هل حديث « الله يرضى لرضا فاطمة ويغضب لغضبها » حديث صحيح ؟
قد ورد في كتب أهل السنّة وصحاحهم طائفتان من الروايات تدلّ أوّلاً على انّ الله تعالى يغضب لغضب فاطمة ، وثانياً على انّ ايذاء فاطمة ايذاء للرسول صلّى الله عليه وآله وانّ النبي صلّى الله عليه وآله يغضب أيضاً لغضب فاطمة.
أمّا الطائفة الأولى فنذكر بعض الأحاديث :
1 ـ مستدرك الصحيحين للحاكم النيسابوري ج 3 / 153 ، روى بسنده عن علي عليه السلام قال : قال رسول الله صلّى الله عليه وآله لفاطمة : انّ الله يغضب لغضبك ويرضى لرضاك. ( قال ) هذا حديث صحيح الاسناد.
ورواه ابن الأثير في اُسد الغابة ج 5 / 522 ، وابن حجر في الإصابة ج 8 / 159 ، وفي تهذيب التهذيب ج 12 / 441 ، والمتقي الهندي في كنز العمال ج 7 / 111 ، وقال أخرجه ابن النجار.
2 ـ الذهبي في ميزان الاعتدال ج 2 / 72 ، ذكر عن الطبراني حديثاً مسنداً عن علي ـ قد اعترف بصحته ـ قال : قال رسول الله صلّى الله عليه وآله لفاطمة : الرب يغضب لغضبك ويرضى لرضاك.
3 ـ كنز العمال ج 6 / 219 قال : انّ الله عزّ وجلّ يغضب لغضب فاطمة ويرضى لرضاها. ( قال ) أخرجه الديلمي عن علي ـ يعني عن رسول الله صلّى الله عليه وآله ـ ثمّ أخرجه. ثانياً بفصل غير بعيد وقال أخرجه أبو يعلى والطبراني وأبو نعيم في فضائل الصحابة.
4 ـ ذخائر العقبى للمحب الطبري ص 39 ، قال عن علي بن أبي طالب عليه السلام ، انّ رسول الله صلّى الله عليه وآله قال : يا فاطمة انّ الله عزّ وجلّ يغضب لغضبك ويرضى لرضاك. قال أخرجه أبو سعيد في شرف النبوّة ، وابن المثنى في معجمه.
وأمّا الطائفة الثانية :
1 ـ صحيح البخاري في كتاب بدء الخلق في باب مناقب قرابة رسول الله صلّى الله عليه وآله ومنقبة فاطمة سلام الله عليها ، روى بسنده عن المسوّر بن مخرمة انّ رسول الله صلّى الله عليه وآله قال : فاطمة بضعة منّي فمن أغضبها أغضبني.
وذكره المتقي في كنز العمال ج 6 / 220 ، وقال أخرجه ابن أبي شيبة وذكره المناوي في فيض القدير ج 4 / 421 ، وقال استدلّ به السهيلي على انّ من سبّها كفر لأنّه يغضبه وانّها أفضل من الشيخين.
ورواه النسائي في خصائصه ص 35.
2 ـ صحيح البخاري كتاب النكاح عن المسوّر بن مخرمة ، قال رسول الله صلّى الله عليه وآله : فانّما هي فاطمة بضعة منّي يريبني ما أرابها ويؤذيني ما آذاها. ورواه أبو داود في صحيحه ج 12 / ، ورواه أحمد بن حنبل في مسنده ج 4 / 328.
3 ـ صحيح مسلم في كتاب فضائل الصحابة في باب فضائل فاطمة ، روى بسنده عن المسوّر بن مخرمة ، قال رسول الله صلّى الله عليه وآله : انّما فاطمة بضعة منّي يؤذيني ما آذاها.
4 ـ صحيح مسلم في كتاب فضائل الصحابة ، باب فضائل فاطمة ، روى بسنده عن المسوّر بن مخرمة حديثاً عن النبي ، وفيه قوله صلّى الله عليه وآله : فانّما ابنتي ـ يعني فاطمة ـ بضعة منّي يريبني ما رابها ويؤذيني ما آذاها.
5 ـ في صحيح الترمذي ج 2 / 319 ، روى بسنده عن عبد الله بن الزبير حديثاً عن رسول الله صلّى الله عليه وآله قال فيه : انّما فاطمة بضعة منّي يؤذيني ما آذاها وينصبني ما انصبها. ورواه الحاكم في مستدرك الصحيحين ج 3 / 159 ، وقال هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ، ورواه أحمد بن حنبل في مسنده ج 4 / 5.
6 ـ في مستدرك الصحيحين ج 3 / 158 ، روى بسنده عن عبيد الله بن ابي رافع عن المسوّر ، انّه بعث إليه الحسن بن الحسن عليه السلام يخطب ابنته فقال : فليلقني في الغمة ، قال : فلقيه فحمد الله المسوّر وأثنى عليه ثمّ قال : اما أيم الله ما نسب ولا صهر أحبّ إليّ من نسبكم وصهركم وسببكم ، ولكن رسول الله صلّى الله عليه وآله قال : فاطمة بضعة منّي يقبضني ما يقبضها ويبسطني ما يبسطها ، وان الانساب يوم القيامة تنقطع غير نسبي وصهري ، وعندك ابنتها ولو زوجتك لقبضها ، ذلك فانطلق عاذراً له. قال هذا حديث صحيح الاسناد. ورواه احمد بن حنبل في مسنده ج 4 / 323.
ومن المؤسف انّ فاطمة عليها السلام التي يقول لها رسول الله صلّى الله عليه وآله انّ الله يغضب لغضبك ، توفّيت وهي ساخطة على أبي بكر وعمر ، كما صرحت به روايات أهل السنّة.
ففي صحيح البخاري ، كتاب بدء الخلق ، في باب غزوة خيبر ، حديث ورد في ضمنه : فأبى أبو بكر ان يدفع إلى فاطمة منها شيئاً فوجدت فاطمة على أبي بكر في ذلك فهجرته فلم تكلّمه حتّى توفّيت ...
وكتاب الإمامة والسياسة لابن قتيبة قصّة دخول عمر وأبو بكر على فاطمة وهي طريحة الفراش. قالت : ألم تسمعا رسول الله صلّى الله عليه وآله يقول : رضى فاطمة من رضاي وسخط فاطمة من سخطي ، فمن أحبّ فاطمة فقد أحبّني ومن أرضى فاطمة فقد أرضاني ومن أسخط فاطمة فقد أسخطني ؟ قالا : نعم سمعناه من رسول الله صلّى الله عليه وآله. فقالت : فانّي اشهد الله وملائكته انّكما أسخطتماني وما أرضيتماني ...