السيّد جعفر علم الهدى | الجواب: راجع الكتب المفصّلة ، إذ يمكن بيان سيرة الإمام السجاد عليه السلام في صفحة أو صفحتين : 1 ـ بحار الأنوار / المجلّد 46. 2 ـ الإمام زين العابدين عليه السلام. 3 ـ حياة الإمام زين العابدين عليه السلام ، للسيد عبدالرزاق المقرم. 4 ـ جهاد الإمام السجاد عليه السلام ، لمحمّد رضا الحسيني الجلالي. 5 ـ منهج الإمام السجاد في التوحيد والسلوك والتربية ، لشلتاغ عبود. 6 ـ بلاغة الإمام علي بن الحسين. 7 ـ شرح رسالة الحقوق للإمام زين العابدين عليه السلام ، للسيد حسن القبانجي. 8 ـ حياة الإمام زين العابدين عليه السلام ، لكاظم جواد. وتمتاز سيرة الإمام السجاد عليه السلام في الأمور التالية بنحو الإجمال : أ : العبادة والانقطاع الى الله تعالى وتعليم المجتمع الإسلامي كيفية العبادة. ب : تأسيس المدرسة العلميّة حيث كان منزله ومسجد الرسول الأعظم مركزاً لمدرسته ومعهداً ليتعليم طلابه ، وقد أحصى الشيخ الطوسي وغيره أكثر من 160 من التابعين والموالي كانوا ينهلون من معينه ، مضافاً إلى أصحابه. وقد خلّف الإمام تراثاً عظيماً في العلوم : الأحاديث : فقد قال الشيخ المفيد في الإرشاد : وقد روى عنه فقهاء العامة من العلوم ما لا يحصى كثرة وحفظ عنه من المواعظ والأدعية وفضائل القرآن والحلال والحرام والمغازي ما هو مشهور بين العلماء. الصحيفة السجّاديّة : المعبّر عنها بإنجيل أهل البيت عليهم السلام أو زبور آل محمّد صلّى الله عليه وآله. وقد اهتمّ العلماء بروايتها ، وعليها شروح كثيرة. ويكفي في فصاحة الصحيفة السجاديّة وبلاغتها انّه ذكرت عند بليغ في البصرة ، فقال : خذوا عنّي حتّى أملي عليكم ، وأخذ القلم وأطرق برأسه ، فما رفعه حتّى مات. رسالة الحقوق : وهي تحتوي على توجيهات وتعليمات وقواعد في الأخلاق والسلوك العامّ والخاصّ ، ويكون منشوراً عاماً لسعادة البشريّة عند تطبيقه على المجتمع الإنساني. ج : إحياء وإبقاء آثار نهضة الإمام الحسين عليه السلام بجميع ما تمكّن منه ، من البكاء والجزع ، وذكر المصائب ، والوقائع الأليمة ، وإرشاد الناس إلى أهداف الثورة الحسينيّة المباركة. وله خطب عديدة في مواطن كثيرة أبطل بها مزاعم أعداء أهل البيت ، وفضحهم ، وأجاب عن التهم والافتراءات التي نشرها الأمويّون في المجتمع الإسلامي خصوصاً الشام ضدّ أهل البيت عليهم السلام. د : الدعاء. وقد تمكّن الإمام عليه السلام في قالب الأدعية التي كان يدعو الله بها ويعلمها للناس ، أن يصل إلى أغراض سياسيّة ، ويبيّن الاعتقادات الحقّة ، ويرشد المسلمين إلى مقام الإمامة والولاية وصفات الإمام عليه السلام وغصب الخلافة ، كما يظهر من دعائه يوم الأضحى ويوم الجمعة : اللهمّ ان هذا المقام لخلفائك وأصفيائك ومواضع أمنائك في الدرجة الرفيعة التي اختصصتهم بها قد ابتزوها ... حتّى عاد صفوتك وخلفاؤك مغلوبين مقهورين مبتزّين ... هـ : تكفله للفقراء واليتامى والأرامل ، ومساعدة المحتاجين. فقد ورد انّه كان يعول مائة أهل بيت من فقراء المدينة ، وكان يعجبه ان يحضر طعامه اليتامى والأشرّاء والزمنى والمساكين الذين لا حيلة لهم ، وكان يناولهم بيده ، ومن كان له منهم عيال حمل إلى عياله من طعامه ، وكان لا يأكل حتّى يبدأ فيتصدّق بمثله. و : حمله وكظمه الغيظ ومداراة الناس حتّى أعدائه. ويكفي انّه الحق عائلة مروان بن الحكم بعائلته لكي يحفظهم من القتل والسلب ، مع انّ مروان كان أعدى عدوّ لأهل البيت عليهم السلام.
السيّد جعفر علم الهدى | الجواب: الجواب هو أنّه مضى على فدك 25 سنة كانت بيد الحكومة الغاصبة التي تدعي أن فدكاً ملك المسلمين ، ولا بدّ من صرف منافعها في مصالح المسلمين ، وقد اشتهر ذلك بين المسلمين بعد إخفاء الحقائق من قبل المستولين على الخلافة ، فإذا كان أمير المؤمنين عليه السلام في زمان خلافته الظاهريّة يأخذ فدكاً لنفسه أو لورثة فاطمة عليها السلام كان يتّهم بأنّه يأخذ مال المسلمين لنفسه أو لأقاربه ، كما كان عثمان يفعل ذلك وقد قتلوه لأجل أنّه كان يقدم أقاربه على غيرهم في العطاء ويعطيهم أموال المسلمين. والشاهد على انّ فدكاً كان ملكاً لفاطمة عليها السلام ، انّ بعض الخلفاء ردّوا فدكاً إلى ورثة فاطمة عليها السلام ، أمثال عمر بن عبد العزيز وأبي العبّاس السفاح والمأمون العبّاسي. وفي الحديث عن إبراهيم الكرخي ، قال : سألت أبا عبدالله عليه السلام ، فقلت له : لأيّ علّة ترك علي بن أبي طالب عليه السلام فدك لما ولي الناس ؟ فقال : للإقتداء برسول الله صلّى الله عليه وآله لما فتح مكّة ، وقد باع عقيل بن أبي طالب داره فقيل له : يا رسول الله ألا ترجع إلى دارك ؟ فقال عليه السلام : وهل ترك عقيل لنا داراً ، إنّا أهل البيت لا نسترجع شيئاً يؤخذ منّا ظلماً ، فلذلك لم يسترجع فدك لما ولي. وعن أبي الحسن عليه السلام قال ، سألته عن أمير المؤمنين : لِمَ لمْ يسترجع فدكاً لما ولي الناس ؟ فقال : لأنّا أهل البيت لا نأخذ حقوقنا ممّن ظلمنا إلّا ونحن أولياء المؤمنين ، إنّما نحكم لهم ونأخذ حقوقهم ممّن ظلمهم ولا نأخذ لأنفسنا. وفي حديث آخر عن أبي بصير ، قال قلت له ـ أيّ الإمام الصادق عليه السلام ـ : لِمَ لم يأخذ أمير المؤمنين عليه السلام فدك لما ولي الناس ، ولأيّ علّة تركها ؟ فقال : لأن الظالم والمظلوم كانا قدما على الله عزّ وجلّ ، وأثاب الله المظلوم وعاقب الظالم ، فكره أن يسترجع شيئاً قد عاقب الله عليه غاصبه وأثاب عليه المغصوب. [ علل الشرايع / باب : 124 / الصفحة : 154 ]
السيّد جعفر علم الهدى | الجواب: أوّلاً : لا ينحصر الجنّ في ذريّة إبليس ، حيث انّ هناك جنّ مؤمنون ، ولعلّ الله خلقهم بعد هبوط آدم من الجنّة إلى الأرض. وثانياً : في الحديث عن أبي عبد الله عليه السلام ، قال : الآباء ثلاثة آدم ولد مؤمناً ، والجان ولد مؤمناً وكافراً ، وابليس ولد كافراً ، وليس فيهم نتاج إنّما يبيض ويفرخ وولده ذكور وليس فيهم أناث. [ الخصال / المجلّد : 1 / الصفحة : 152 ] فيظهر من هذا الحديث انّ الجنّ من ذريّة الجانّ ، وليسوا من ذريّة ابليس. وثالثاً : عن الرضا عليه السلام ، عن آبائه عليهم السلام ، قال : سأل الشامي أمير المؤمنين عليه السلام عن اسم أبي الجنّ ، فقال : شومان ـ وفي نسخة شونان ـ وهو الذي خلق من مارج من النار ... [ بحار الأنوار / المجلّد : 63 / الصفحة : 78 ] وقد ورد انّ ابليس يتكاثر نسله بان ينكح نفسه ، وهكذا ذريّته ونسله يتكاثرون بالانشطار والانقسام. وابليس كان يسمّى بالشيطان من الأوّل.
السيّد جعفر علم الهدى | الجواب: قد ورد في كتب أهل السنّة وصحاحهم طائفتان من الروايات تدلّ أوّلاً على انّ الله تعالى يغضب لغضب فاطمة ، وثانياً على انّ ايذاء فاطمة ايذاء للرسول صلّى الله عليه وآله وانّ النبي صلّى الله عليه وآله يغضب أيضاً لغضب فاطمة. أمّا الطائفة الأولى فنذكر بعض الأحاديث : 1 ـ مستدرك الصحيحين للحاكم النيسابوري ج 3 / 153 ، روى بسنده عن علي عليه السلام قال : قال رسول الله صلّى الله عليه وآله لفاطمة : انّ الله يغضب لغضبك ويرضى لرضاك. ( قال ) هذا حديث صحيح الاسناد. ورواه ابن الأثير في اُسد الغابة ج 5 / 522 ، وابن حجر في الإصابة ج 8 / 159 ، وفي تهذيب التهذيب ج 12 / 441 ، والمتقي الهندي في كنز العمال ج 7 / 111 ، وقال أخرجه ابن النجار. 2 ـ الذهبي في ميزان الاعتدال ج 2 / 72 ، ذكر عن الطبراني حديثاً مسنداً عن علي ـ قد اعترف بصحته ـ قال : قال رسول الله صلّى الله عليه وآله لفاطمة : الرب يغضب لغضبك ويرضى لرضاك. 3 ـ كنز العمال ج 6 / 219 قال : انّ الله عزّ وجلّ يغضب لغضب فاطمة ويرضى لرضاها. ( قال ) أخرجه الديلمي عن علي ـ يعني عن رسول الله صلّى الله عليه وآله ـ ثمّ أخرجه. ثانياً بفصل غير بعيد وقال أخرجه أبو يعلى والطبراني وأبو نعيم في فضائل الصحابة. 4 ـ ذخائر العقبى للمحب الطبري ص 39 ، قال عن علي بن أبي طالب عليه السلام ، انّ رسول الله صلّى الله عليه وآله قال : يا فاطمة انّ الله عزّ وجلّ يغضب لغضبك ويرضى لرضاك. قال أخرجه أبو سعيد في شرف النبوّة ، وابن المثنى في معجمه. وأمّا الطائفة الثانية : 1 ـ صحيح البخاري في كتاب بدء الخلق في باب مناقب قرابة رسول الله صلّى الله عليه وآله ومنقبة فاطمة سلام الله عليها ، روى بسنده عن المسوّر بن مخرمة انّ رسول الله صلّى الله عليه وآله قال : فاطمة بضعة منّي فمن أغضبها أغضبني. وذكره المتقي في كنز العمال ج 6 / 220 ، وقال أخرجه ابن أبي شيبة وذكره المناوي في فيض القدير ج 4 / 421 ، وقال استدلّ به السهيلي على انّ من سبّها كفر لأنّه يغضبه وانّها أفضل من الشيخين. ورواه النسائي في خصائصه ص 35. 2 ـ صحيح البخاري كتاب النكاح عن المسوّر بن مخرمة ، قال رسول الله صلّى الله عليه وآله : فانّما هي فاطمة بضعة منّي يريبني ما أرابها ويؤذيني ما آذاها. ورواه أبو داود في صحيحه ج 12 / ، ورواه أحمد بن حنبل في مسنده ج 4 / 328. 3 ـ صحيح مسلم في كتاب فضائل الصحابة في باب فضائل فاطمة ، روى بسنده عن المسوّر بن مخرمة ، قال رسول الله صلّى الله عليه وآله : انّما فاطمة بضعة منّي يؤذيني ما آذاها. 4 ـ صحيح مسلم في كتاب فضائل الصحابة ، باب فضائل فاطمة ، روى بسنده عن المسوّر بن مخرمة حديثاً عن النبي ، وفيه قوله صلّى الله عليه وآله : فانّما ابنتي ـ يعني فاطمة ـ بضعة منّي يريبني ما رابها ويؤذيني ما آذاها. 5 ـ في صحيح الترمذي ج 2 / 319 ، روى بسنده عن عبد الله بن الزبير حديثاً عن رسول الله صلّى الله عليه وآله قال فيه : انّما فاطمة بضعة منّي يؤذيني ما آذاها وينصبني ما انصبها. ورواه الحاكم في مستدرك الصحيحين ج 3 / 159 ، وقال هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ، ورواه أحمد بن حنبل في مسنده ج 4 / 5. 6 ـ في مستدرك الصحيحين ج 3 / 158 ، روى بسنده عن عبيد الله بن ابي رافع عن المسوّر ، انّه بعث إليه الحسن بن الحسن عليه السلام يخطب ابنته فقال : فليلقني في الغمة ، قال : فلقيه فحمد الله المسوّر وأثنى عليه ثمّ قال : اما أيم الله ما نسب ولا صهر أحبّ إليّ من نسبكم وصهركم وسببكم ، ولكن رسول الله صلّى الله عليه وآله قال : فاطمة بضعة منّي يقبضني ما يقبضها ويبسطني ما يبسطها ، وان الانساب يوم القيامة تنقطع غير نسبي وصهري ، وعندك ابنتها ولو زوجتك لقبضها ، ذلك فانطلق عاذراً له. قال هذا حديث صحيح الاسناد. ورواه احمد بن حنبل في مسنده ج 4 / 323. ومن المؤسف انّ فاطمة عليها السلام التي يقول لها رسول الله صلّى الله عليه وآله انّ الله يغضب لغضبك ، توفّيت وهي ساخطة على أبي بكر وعمر ، كما صرحت به روايات أهل السنّة. ففي صحيح البخاري ، كتاب بدء الخلق ، في باب غزوة خيبر ، حديث ورد في ضمنه : فأبى أبو بكر ان يدفع إلى فاطمة منها شيئاً فوجدت فاطمة على أبي بكر في ذلك فهجرته فلم تكلّمه حتّى توفّيت ... وكتاب الإمامة والسياسة لابن قتيبة قصّة دخول عمر وأبو بكر على فاطمة وهي طريحة الفراش. قالت : ألم تسمعا رسول الله صلّى الله عليه وآله يقول : رضى فاطمة من رضاي وسخط فاطمة من سخطي ، فمن أحبّ فاطمة فقد أحبّني ومن أرضى فاطمة فقد أرضاني ومن أسخط فاطمة فقد أسخطني ؟ قالا : نعم سمعناه من رسول الله صلّى الله عليه وآله. فقالت : فانّي اشهد الله وملائكته انّكما أسخطتماني وما أرضيتماني ...
السيّد جعفر علم الهدى | الجواب: أصل القصّة كذب وافتراء ، ولم يخطب أمير المؤمنين عليه السلام ابنة أبي جهل ، والرواية مدسوسة وموضوعة وضعها أعداء أهل البيت عليهم السلام. فان أمير المؤمنين عليه السلام كان يحبّ فاطمة حبّاً شديداً ولم يتزوّج عليها طيلة حياتها. وقد كان يقول انّ فاطمة كانت تزهر له في أوقات الصلاة كالشمس ، ولذا سمّيت فاطمة بالزهراء عليها السلام. كيف يقدم عليّ على خطبة إمرأة مع وجود فاطمة ، والحال انّ الله تعالى ذكر في سورة « هل أتى » جميع نعم الآخرة ما عدا الحور العين ، كرامة للزهراء عليها السلام ومراعاة لعواطفها ، والحال انّ عليّاً مع القرآن والقرآن مع علي. وليعلم انّ أعداء أهل البيت عليهم السلام كانوا يضعون أخباراً ظاهرها مدح أهل البيت عليهم السلام ، ولكن فيها ما يوجب الذمّ والقدح والنيل من كرامتهم وقدسيّتهم وعصمتهم تلك الأخبار التي ظاهرها المدح في كتبهم ، ولذا ورد عن أئمّة أهل البيت عليهم السلام المنع من أخذ فضائلهم ومناقبهم من العامّة ومن طرق أهل السنّة ، فانّهم يذكرون ما ظاهره فضل ومنقبة ، لكن باطنه النقص والذمّ أو يشتمل على ما يخالف مذهب أهل البيت عليهم السلام من عصمة الأئمّة وشفاعتهم ، وكونهم وسيلة إلى الله ونحو ذلك.
السيّد جعفر علم الهدى | الجواب: الزيديّة يرون الإمامة في أولاد فاطمة الزهراء عليها السلام ؛ فكلّ فاطمي عالم زاهد شجاع سخيّ ، إذا ادّعى الإمامة وخرج بالسيف يكون إماماً واجب الإطاعة ، سواء كان من أولاد الإمام الحسين أو الحسن عليهما السلام. قال الجاحظ بأنّ زيداً كان من تلامذة واصل بن عطاء إمام المعتزلة ، ولأجل ذلك اختار الزيديّة مذهب الاعتزال وصاروا في الاعتقادات تابعين للمعتزلة ولكنّهم في الفقه اتّبعوا أبا حنيفة ، لأنّه كان يعتقد بزيد بل قيل انّ زيداً كان من مشايخ أبي حنيفة ، وانّه بايع زيداً وأرسل 30 ألف درهماً ودعا الناس إلى نصرته. ولأجل ذلك الزيديّة يعملون بالقياس ولا يقولون في الأذان « حيّ على خير العمل » ، ويرون المسح على الخفّين ، وجواز الصلاة خلف كلّ برّ وفاجر ، وحرمة المتعة ، وجواز أكل ذبائح أهل الكتاب. ولا يعتقد الزيديّة بعصمة الأئمّة ، ولا بصدور معاجز من الأئمّة ، ولا يعتقدون بالرجعة والإمام المهدي عليه السلام. الزيديّة يرون الإمامة في أولاد فاطمة الزهراء عليها السلام ، فكلّ فاطمي عالم زاهد شجاع سخيّ إذا ادّعى الإمامة وخرج بالسيف يكون إماماً واجب الإطاعة ، سواء كان من أولاد الإمام الحسين أو الحسن عليهما السلام.
السيّد جعفر علم الهدى | الجواب: صحيح انّ الإمامة تجمع الزعامة والخلافة ، لكن معنى ذلك هو انّ الإمام له منصب إلهي ، وله شرعاً حقّ الزعامة والولاية والخلافة والسلطة التامّة. وانّ هذا المنصب أعطاه الله تعالى للإمام والحجّة والمعصوم. أمّا الزعامة الفعليّة ، فهذه تابعة لقدرة الإمام عليه السلام ، ونتيجة ذلك انّ الإمام المعصوم إذا كان خليفة وزعيماً بالفعل كالإمام أمير المؤمنين عليه السلام. وأمّا إذا لم يتمكّن من الزعامة الفعليّة فهو إمام واجب الإطاعة ، لكنّه لم يتمكّن من اعمال هذه الزعامة ، ومعناه ان القوم قد غصبوا حقّه الشرعي ، وانّ حكمهم وزعامتهم ليست شرعيّة ، فالإمامة والخلافة والولاية شيء وغصب الخلافة شيء آخر. وهذا نظير ان يغصب شخص ظالم أموالك ، فهل يكون محقّاً ، وهل تنتفي ملكتك لأموالك ؟ والقرآن الكريم يصرح بأن الإمامة في ذريّة إبراهيم المعصومين : ( لَا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ ) ، فمن تلبس بالشرك أو الظلم ولو لمدّة قليلة يكون ظالماً لا ينال الإمامة الإلهيّة. وأمّا انحصار ذريّة إبراهيم في إسحاق ويعقوب فهذا خلاف الواقع ، لأنّ إسماعيل عليه السلام هو الولد الأكبر لإبراهيم كيف لا يكون من ذريّته ؟ وكيف لا يكون النبي الأعظم محمّد صلّى الله عليه وآله من ذريّة إبراهيم عليه السلام ؟ وقد كان رسولاً نبيّاً وإماماً وحجّة على الخلق. والقرآن يعبّر عن جميع المسلمين ـ أو فقل العرب ـ ، بقوله : ( مِّلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ ) [ الحج : 78 ] ، أوليس معناه انّ العرب قاطبة هم من ذريّة إبراهيم والحال انّهم ليسوا أولاد إسحاق ويعقوب بل أولاد إسماعيل. ثمّ انّ الأحاديث التي تثبت انّ الأئمّة والخلفاء بعد رسول الله صلّى الله عليه وآله اثنا عشر إماماً كلّهم من قريش ، ثابتة في صحاح أهل السنّة ، كما أنّ النبي صلّى الله عليه وآله خاطب الحسين عليه السلام وقال : أنت حجّة ابن حجّة أخو حجّة أنت إمام ابن إمام أخو إمام أبو أئمّة تسعة تاسعهم قائمهم. بل قد ذكر أسماء الأئمّة بعد النبي صلّى الله عليه وآله في بعض روايات أهل السنّة ، فضلاً عن روايات أهل البيت عليهم السلام.
السيّد جعفر علم الهدى | الجواب: قال المفيد وصاحب الفصول المهمّة أنّ أولاد الإمام زين العابدين عليه السلام خمسة عشرة : الذكور : 1. الإمام الباقر محمّد بن علي بن الحسين عليه السلام. 2. عمر الأشرف بن علي بن الحسين. 3. عبد الله الباهر بن علي بن الحسين. 4. الحسن بن علي بن الحسين. 5. الحسين الأكبر بن علي بن الحسين. 6. الحسين الأصغر بن علي بن الحسين. 7. سليمان. 8. علي وكان أصغر أولاده. 9. محمّد الأصغر. 10. زيد بن علي بن الحسين. 11. عبد الرحمن. ومن البنات : 1. خديجة. 2. فاطمة. 3. عليّة. 4. أمّ كلثوم.
السيّد جعفر علم الهدى | الجواب: غاية ما هنالك ان هذا حديث مرسل منسوب إلى أمير المؤمنين علي عليه السلام ، والمرسل ليس حجّة ولا يثبت به شيء ، مضافاً إلى معارضته لروايات وأحاديث عديدة حتّى من طرق أهل السنّة. إنّ النبي صلّى الله عليه وآله حينما علم بأن أبا بكر يريد أن يصلّي بالناس قام واتّكأ على علي والفضل بن العبّاس وجاء إلى المسجد ونحّى أبا بكر وصلّى بالناس. ثمّ إنّ النبي صلّى الله عليه وآله لم يأمر أبا بكر بالصلاة أصلاً ، وإنّما طلبت عائشة بدون إذن النبي صلّى الله عليه وآله من أبيها ليصلّي بالناس ، لكن النبي صلّى الله عليه وآله علم بذلك وذهب بنفسه للصلاة مع شدّة مرضه. مضافاً إلى أن مجرّد الصلاة بالناس لا يدلّ على أفضليّة الشخص من غيره وأحقيّته بالخلافة ، كيف والحال انّه لا يشترط عند أهل السنّة في إمام الجماعة حتّى العدالة ويجوز الإقتداء عندهم بالفاسق الفاجر. وقد صلّى المسلمون خلف الوليد بن عقبة في مسجد الكوفة وهو سكران ، قاء الخمر في المحراب. وقد صلّى الناس خلف يزيد بن الوليد بن عبد الملك وكان لا يعقل من سكره ، فصلّى صلاة الفجر أربع ركعات ثمّ قال للناس : انّي أجد في نفسي حقّة فلو شئت لأزيدنّكم. ثمّ لو كان أمر النبي صلّى الله عليه وآله بالصلاة دليلاً على الاولويّة بالخلافة ، فلماذا لا يكون عبد الرحمن بن عوف هو الخليفة ؟ فقد صحّ عند العامة أنّ النبي صلّى الله عليه وآله أمره بأن يصلّي مع الناس. مع انّ روايات صلاة أبي بكر متضاربة ومتعارضة : بعضها تدلّ على انّ النبي صلّى الله عليه وآله لم يأمر أبا بكر بالصلاة ، وانّما عائشة هي التي أمرته. وبعضها يدلّ على انّ النبي حينما علم بذلك خرج يتهادى بين علي والفضل بن العباس ، وصلّى بالناس. وبعضها يدلّ على انّ أبا بكر صلّى مقتدياً بالناس ، وصلّى المسلمون بصلاة النبي صلّى الله عليه وآله. وهل يمكن ان يكون المصلّى إماماً ومأموماً في نفس الوقت ؟! ثمّ على فرض انّ النبي صلّى الله عليه وآله أمر أبا بكر بالصلاة ، فكيف لا يكون أمره هذا هذيانا من شدّة المرض ، لكن أمره بإتيان كتاب ومداد يكتب لهم ما لا يضلّوا بعده أبداً هذياناً ، كما قال عمر : انّ الرجل ليهجر ، أو على الأقلّ انّ النبي غلبه الوجع ؟!
السيّد جعفر علم الهدى | الجواب: في سورة المائدة آيات تدلّ على ولاية أمير المؤمنين علي عليه السلام : قوله تعالى : ( إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّـهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ ) [ المائدة : 55 ] : وقد أجمع المفسّرون من الشيعة والسنّة وتضافرت الروايات انّ الآية الشريفة نزلت في علي عليه السلام ، حينما أعطى خاتمه للسائل وهو راكع ، والله تعالى أعطاه نفس ولايته وولاية رسول الله صلّى الله عليه وآله بحسب هذه الآية. أ. روى السيوطي في الدرّ المنثور في ذيل تفسير الآية في سورة المائدة ، قال : وأخرج الخطيب في المتّفق عن ابن عبّاس قال : تصدّق علي عليه السلام بخاتمه وهو راكع ، فقال النبي صلّى الله عليه وآله للسائل : من أعطاك هذا الخاتم ؟ قال : ذلك الراكع. فأنزل الله : ( إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّـهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ ) . ب. قال وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير وأبو الشيخ وابن مردويه عن ابن عبّاس في قوله : ( إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّـهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ ) ، قال : نزلت في علي بن أبي طالب عليه السلام. ج. قال وأخرج أبو الشيخ وابن مردويه عن علي بن أبي طالب عليه السلام قال : نزلت هذه الآية على رسول الله صلّى الله عليه وآله في بيته : ( إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّـهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ ) ، فخرج رسول الله صلّى الله عليه وآله فدخل المسجد وجاء الناس يصلّون بين راكع وساجد وقائم يصلّي ، فإذا سائل فقال : يا سائل هل أعطاك أحد شيئاً ؟ قال : لا إلّا ذاك الراكع ـ وأشار لعلي بن أبي طالب ـ أعطاني خاتمه. د. قال وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ وابن عساكر عن سلمة بن كهيل ، قال : تصدّق علي عليه السلام بخاتمه وهو راكع ، فنزلت : ( إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّـهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ ) . هـ. قال وأخرج ابن مردويه من طريق الكلبي ، عن أبي صالح ، عن ابن عبّاس ، قال : انّي عبد الله بن سلام ورهط معه من أهل الكتاب نبي الله عند الظهر ، فقالوا : يا رسول الله ان بيوتنا قاصية لا نجد من يجالسنا ويخالطنا دون هذا المسجد ، وان قومنا لما رأونا قد صدقنا الله ورسوله وتركنا دينهم أظهروا العداوة واقسموا ان لا يخالطونا ولا يؤاكلونا ، فشقّ ذلك علينا. فبينا هم يشكون ذلك إلى رسول الله إذ نزلت هذه الآية على رسول الله صلّى الله عليه وآله : ( إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّـهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ ) ، ونودي بالصلاة صلاة الظهر وخرج رسول الله صلّى الله عليه وآله ، فقال للسائل : أعطاك أحد شيئاً ؟ قال : نعم. قال : من ؟ قال : ذلك الرجل القائم. قال : على أيّ حال أعطاكه ؟ قال : وهو راكع. قال : وذاك علي بن أبي طالب عليه السلام ؛ فكبّر رسول الله صلّى الله عليه وآله ، وهو يقول : ( وَمَن يَتَوَلَّ اللَّـهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللَّـهِ هُمُ الْغَالِبُونَ ) [ المائدة : 56 ]. إلى غير ذلك من الروايات. ولقد أجاد حسان بن ثابت الأنصاري في شعره ، يمدح عليّاً عليه السلام حينما نزلت آية الولاية في حقّه : أبا حسن تفديك نفسي ومهجتي وكلّ بطيء في الهوى ومسارع فأنت الذي أعطيت مذ كنت راكعاً فدتك نفوس القوم يا خير راكع فأنزل فيك الله خير ولاية وأودعها في محكمات الشرائع قوله تعالى : ( يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّـهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ ) [ المائدة : 67 ] : واتّفق علماء التفسير من السنّة والشيعة ـ إلّا بعض المتعصّبين ـ على انّ هذه الآية نزلت في حقّ ولاية علي عليه السلام ، وقد استجاب النبي صلّى الله عليه وآله وامتثل أمر الله تعالى في غدير خم ، فجمع المسلمين وخطب فيهم وقال : من كنت مولاه فعلي مولاه اللهمّ وال من والاه وعاد من عاداه. فجاء عمر بن الخطاب وقال : بخٍ بخٍ لك يا علي أصبحت مولاي ومولى كلّ مؤمن ومؤمنة. والعجيب أنّ السيوطي في الدرّ المنثور في تفسير الآية الشريفة من سورة المائدة يروي انّ الآية نزلت هكذا : ( يا أيّها الرسول بلّغ ما انزل إليك من ربّك انّ عليّاً مولى المؤمنين وان لم تفعل فما بلّغت رسالته والله يعصمك من الناس ). ذكر الواحدي في أسباب النزول / الصفحة : 150 ، بسنده عن أبي سعيد الخدري ، قال : نزلت هذه الآية ( يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ ) يوم غدير خم في علي بن أبي طالب رضي الله عنه. وذكر الفخر الرازي في تفسيره الكبير في ذيل قوله تعالى : ( يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ ) في سورة المائدة ، قال : والعاشر أيّ من الوجوه التي قالها المفسّرون في نزول الآية ، قال : نزلت في فضل علي بن أبي طالب عليه السلام. ولما نزلت هذه الآية أخذ بيده وقال : من كنت مولاه فعلي مولاه اللهمّ وال من والاه وعاد من عاداه. فلقيه عمر ، فقال : هنيئاً لك يا ابن أبي طالب أصبحت مولاي ومولى كلّ مؤمن ومؤمنة. قال : وهو قول ابن عبّاس والبراء بن عازب ومحمّد بن علي أي الباقر عليه السلام. ( الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا ) [ المائدة : 3 ] : أ. السيوطي في الدرّ المنثور في ذيل تفسير قوله تعالى : ( الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ ) ، ذكر عن ابن مردويه والخطيب وابن عساكر عن أبي هريرة ، قال : لما كان يوم غدير خم وهو يوم ثماني عشرة من ذي الحجّة قال النبي صلّى الله عليه وآله : من كنت مولاه فعلي مولاه ؛ فأنزل الله : ( الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ ) . ب. تاريخ بغداد للخطيب البغدادي ج 8 / 290 روى بسنده عن أبي هريرة ، قال : من صام يوم ثماني عشرة من ذي الحجّة كتب له صيام ستّين شهراً وهو يوم غدير خم لما أخذ النبي صلّى الله عليه وآله بيد علي بن أبي طالب عليه السلام ، فقال : ألست وليّ المؤمنين ؟ قالوا : بلى يا رسول الله. قال : من كنت مولاه فعلي مولاه. فقال عمر بن الخطاب : بخٍ بخٍ لك يا ابن أبي طالب أصبحت مولاي ومولى كلّ مسلم ؛ فأنزل الله ( الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ ) . وهناك آيات أخرى في سور أخرى. راجع للمزيد كتاب « ما نزل في علي من القرآن ».
السيّد جعفر علم الهدى | الجواب: بعد أن أوجب الله تعالى الوضوء والغسل بالماء ذكر حكم من لم يجد الماء إمّا لعدم وجوده أصلاً أو لكون استعماله موجباً للضرر ، وان كان موجوداً أو يوقع في الحرج الشديد الذي لا يتحمّل عادة ، ففي مثل ذلك يجب التيمّم بأن ينوي التيمّم بدلاً عن الغسل والوضوء ، ثمّ يضرب كفّيه على التراب أو الحجر والمدر ، ثمّ يمسح وجهه ـ جبهته ـ بباطن الكفّين ظاهر كفّه اليمنى بباطن كفّه اليسرى ، ويمسح ظاهر اليسرى بباطن اليمنى. والأحوط ان يضرب كفّيه مرّة أخرى على الأرض ثمّ يمسح باليسرى ظاهر اليمنى وباليمنى ظاهر اليسرى. قال الله تعالى : ( وَإِن كُنتُم مَّرْضَىٰ أَوْ عَلَىٰ سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِّنكُم مِّنَ الْغَائِطِ أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ إِنَّ اللَّـهَ كَانَ عَفُوًّا غَفُورًا ) [ النساء : 43 ]. وعن الصادق عليه السلام انّه وصف التيمّم : فضرب بيديه على الأرض ، ثمّ رفعهما فنفضهما ، ثمّ مسح على جبينه وكفّيه مرّة واحدة. وفي رواية : ثمّ مسح كفّيه احداهما على ظهر الأخرى. وعن زرارة عن أبي جعفر عليه السلام قال : أتى رسول الله صلّى الله عليه وآله عمّار بن ياسر ، فقال : يا رسول الله أجنبت الليلة ولم يكن معي ماء. قال : كيف صنعت ؟ قال : طرحت ثيابي فتمعكت ـ أي تمرغت في التراب ـ. قال : صنعت كما يصنع الحمار ، إنّما قال الله تعالى : ( فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا ) ، فضرب بيده الأرض ثمّ مسح إحداهما على الأخرى ، ثمّ مسح يديه بجبينه ، ثمّ كفّيه كلّ واحدة منهما على الأخرى. والعجيب انّ عمر كان يفتى في زمان خلافته بسقوط الصلاة عمّن أجنب ولم يكن معه ماء ، فاعترض عليه عمّار ، وقد روى ذلك علماء أهل السنّة في كتبهم. ففي صحيح مسلم بسنده عن عبد الرحمن بن أبزي : انّ رجلاً أتى عمر فقال : انّي أجنبت فلم أجد ماء. فقال : لا تصلّ. فقال عمّار : أما تذكر يا أمير المؤمنين إذ أنا وأنت في سرية فأجنبنا فلم نجد ماء ، أمّا أنت فلم تصلّ ، أمّا أنا فتمعكت في التراب فصلّيت ، فقال النبي صلّى الله عليه وآله : انّما كان يكفيك ان تضرب بيدك الأرض ثمّ تنفخ ثمّ تمسح بهما وجهك وكفّيك. فقال عمر : اتّق الله يا عمّار. فقال : إن شئت لم احدث به. [ صحيح مسلم 1 / 193 ، السنن الكبرى للبيهقي 1 / 209 بطرق عديدة ] أقول : كيف يترك عمر الصلاة ويفتي بتركها فيما إذا كان الشخص مجنباً وليس لديه ماء ، وقد صرّح القرآن بقوله : ( وَإِن كُنتُم مَّرْضَىٰ أَوْ عَلَىٰ سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِّنكُم مِّنَ الْغَائِطِ أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ ) ، وكيف يترك الصلاة بعد ان علّمه رسول الله صلّى الله عليه وآله كيفيّة التيمّم عند عدم وجود الماء. بل في رواية انّ النبي صلّى الله عليه وآله قال لعمر : أمّا أنت فلم يكن ينبغي لك أن تدع الصلاة. ثمّ لماذا يقول لعمّار : اتّق الله يا عمّار مع أنّه ذكّره بآية التيمّم وبقول رسول الله صلّى الله عليه وآله وتعليمه لكيفيّة التيمّم ؟
السيّد جعفر علم الهدى | الجواب: أ : الإعتقاد بوجود الخالق العظيم ووحدانيّته. ب : الإعتقاد بصفات الله الكماليّة من الحياة والقدرة والعلم والإرادة والحكمة والعدل والغنى المطلق ـ أي عدم الحاجة إلى أيّ شيء ـ ، والكمال المطلق ـ أي عدم النقص من أيّ جهة من الجهات ـ ، وبما انّ هذه الأمور كلّها متّفق عليها بين المسلمين ، وانّما وقع الخلاف في خصوص « العدل » ، حيث قالت الأشاعرة بأنّه لا يجب الاعتقاد بذلك ، فان كلّ ما يفعله الله باعتبار انّه خالق الكون حسن سواء كان عدلاً أو غيره ، لكن خالفهم العدليّة وهم الشيعة الإماميّة والمعتزلة ، وقالوا بانّ الظلم قبيح عقلاً ولا يمكن صدوره من الخالق العظيم الحكيم على الإطلاق والغنى على الإطلاق ؛ ولأجل ذلك جعل الشيعة خصوص العدل ركناً من أركان العقيدة ولم يذكروا الصفات الأخرى ، لأنّها متّفق عليها وتدخل في الإعتقاد بوجود الله تعالى. ج : الإعتقاد بنبوّة الأنبياء والرسل ، وانّ الله تعالى أرسل الأنبياء وأنزل الكتب السماويّة لهداية البشر ، والنبي محمّد صلّى الله عليه وآله هو خاتم الأنبياء والمرسلين وشريعته آخر الشرائع الإلهيّة. د : الإعتقاد بالإمامة ، وانّ الله ورسوله لم يتركا الأمّة بعد وفاة النبي صلّى الله عليه وآله سدى بل جعل الله تعالى أوصياء وخلفاء للنبي صلّى الله عليه وآله وهم الأئمّة الإثني عشر من عترة النبي وأهل بيته عليهم السلام. وقد صرّح النبي صلّى الله عليه وآله بخلافة علي وإمامته ووصايته من بعده بقوله في غدير خم : « من كنت مولاه فهذا عليّ مولاه » . وصرّح بولاية الأئمّة من عترته في قوله : « إنّي تارك فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي أهل بيتي ما ان تمسّكتم بهما لن تضلّوا بعدي أبداً وانّهما لن يفترقا حتّى يردا عليّ الحوض » . وقال صلّى الله عليه وآله : « مثل أهل بيتي كسفينة نوح من ركبها نجى ومن تركها غرق » . وقال صلّى الله عليه وآله : « من لم يعرف إمام زمانه مات ميتة جاهليّة » . وقد نزل قوله تعالى في ولاية علي عليه السلام : ( إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّـهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ ) [ المائدة : 55 ] ، حيث اتّفق علماء التفسير والحديث انّ الآية نزلت في حقّ علي عليه السلام حينما أعطى خاتمه للسائل وهو في حال الركوع وقد أعطاه الله نفس ولايته وولاية النبي صلّى الله عليه وآله حيث قال : ( إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّـهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا ) ، وبما انّه ليس بعد النبي محمّد صلّى الله عليه وآله نبيّ آخر ، فلا محالة يكون علي عليه السلام خليفة الرسول ووصيّه والحجّة على الخلق من بعده. هـ : الإعتقاد بالمعاد وانّ الناس يبعثون بعد موتهم ويحشرون يوم القيامة ويحاسبون على أعمالهم واعتقاداتهم ، فالمؤمن المطيع لله ولرسوله يدخل الجنّة ويتنعّم بنعيمها ، والكافر أو الفاسق العاصي الذي لم يتب ولم تناله الشفاعة يدخل النار ويعذّب فيها.
السيّد جعفر علم الهدى | الجواب: نعم ، يوجد في رواياتنا أنّ أهل الجنّة هم في صورة الشبّان ، وليس فيهم عجوز وعجوزة ولا كهل ، ولذا ورد عن النبي صلّى الله عليه وآله : الحسن والحسين سيّدا شباب أهل الجنّة. ويظهر بذلك بطلان الحديث الذي وضعه المخالفون في قبال ذلك : أبو بكر وعمر سيّدا كهول أهل الجنّة. حيث انّه ليس في الجنّة كهول بل كلّهم شباب. وعن الباقر عليه السلام قال : انّ أهل الجنّة جرد مرد مكحلين مكللين مطوقين مسوّرين مختمين ناعمين محبورين مكرمين ـ إلى أن قال : ـ قد ألبس الله وجوههم النور وأجسامهم الحريرة بيض الألوان صفر الحليّ خضر الثياب. [ بحار الأنوار / المجلّد : 8 / الصفحة : 220 ] وقال الشيخ الصدوق في كتاب العقائد : اعتقادنا في الجنّة انّها دار البقاء ودار السلامة لا موت فيها ولا هرم ولا سقم ولا مرض ولا آفة ولا زمانة ولا غم ولا همّ ولا حاجة ولا فقر. [ بحار الأنوار / المجلّد : 8 / الصفحة : 200 ] وقد ورد انّ المرأة العجوز سألت النبي صلّى الله عليه وآله ان يدعو الله لها بأن تدخل الجنّة. فقال لها النبي صلّى الله عليه وآله على سبيل المزاح : لا يدخل الجنّة عجوز. فولّت العجوز وهي تبكي ، فقال رسول الله صلّى الله عليه وآله : أخبروها ليست يومئذ بعجوز وأنّها يومئذ شابة ، انّ الله عزّ وجلّ يقول : ( إِنَّا أَنشَأْنَاهُنَّ إِنشَاءً * فَجَعَلْنَاهُنَّ أَبْكَارًا * عُرُبًا أَتْرَابًا ) . وأمّا التحديد بالثلاثين ونحوه فليس في أحاديثنا ما يدلّ على ذلك.
السيّد جعفر علم الهدى | الجواب: الآية الكريمة تدلّ على وجوب الخمس في كلّ ما يغتمّه الإنسان ويستفيده ويربحه ، ولا تختصّ بغنائم الحرب ، حيث لم يقل « في الغنيمة خمس » ، لكي يقال انّ الغنيمة قد تكون مختصّة بالغنيمة الحربيّة ، بل قال الله عزّ وجلّ : ( وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُم مِّن شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ ... ) [ الأنفال 41 ]. ومعنى « غنم » في اللغة « فاز وأفاء » ، ففي كلّ فائدة وربح يجب الخمس حتّى لو كان قليلاً ، ويشهد لذلك قوله : ( مِّن شَيْءٍ ) ، فانّ الشيء يصدق على القليل والكثير ، فالآية تقول إذا استفدت حتّى درهماً يجب عليك الخمس مع انّ الغنيمة الحربيّة لا تصدق على مثل الدرهم. ثمّ انّ روايات أهل السنّة تدلّ على وجوب الخمس في الركاز « وهو المعدن أو الكنز » ، فكيف تختصّ الآية بالغنيمة الحربيّة ؟! مضافاً إلى انّ الله عزّ وجلّ حرّم على فقراء بني هاشم الزكاة وعوّضهم بالخمس ، وهذا الحكم متّفق عليه بين المسلمين ـ الشيعة وأهل السنّة ـ ، فإذا كان الخمس مختصّاً بغنائم الحرب ، فليس هناك حرب في كلّ زمان ، فمن أين يعيش فقراء بني هاشم ؟ والحال انّ بيت المال فيه خصوص الزكاة وليس فيه خمس ، فيظهر ان الخمس واجب في كلّ فائدة وربح. نعم يستثنى من ذلك مؤنة السنة له ولعياله ، فما زاد يجب فيه الخمس. وعلى فرض انّ الآية مختصّة بغنائم الحرب ، فالروايات الصحيحة والمتواترة من طرق أهل البيت عليهم السلام تثبت الخمس في موارد أخرى : 1 ـ المعدن. 2 ـ الكنز. 3 ـ الغوص. 4 ـ المال المختلط بالحرام. 5 ـ أرباح المكاسب بل كلّ فائدة وربح كالهدية.