الجواب من السيّد جعفر علم الهدى: قال المفيد وصاحب الفصول المهمّة أنّ أولاد الإمام زين العابدين عليه السلام خمسة عشرة : الذكور : 1. الإمام الباقر محمّد بن علي بن الحسين عليه السلام. 2. عمر الأشرف بن علي بن الحسين. 3. عبد الله الباهر بن علي بن الحسين. 4. الحسن بن علي بن الحسين. 5. الحسين الأكبر بن علي بن الحسين. 6. الحسين الأصغر بن علي بن الحسين. 7. سليمان. 8. علي وكان أصغر أولاده. 9. محمّد الأصغر. 10. زيد بن علي بن الحسين. 11. عبد الرحمن. ومن البنات : 1. خديجة. 2. فاطمة. 3. عليّة. 4. أمّ كلثوم.
الجواب من السيّد جعفر علم الهدى: غاية ما هنالك ان هذا حديث مرسل منسوب إلى أمير المؤمنين علي عليه السلام ، والمرسل ليس حجّة ولا يثبت به شيء ، مضافاً إلى معارضته لروايات وأحاديث عديدة حتّى من طرق أهل السنّة. إنّ النبي صلّى الله عليه وآله حينما علم بأن أبا بكر يريد أن يصلّي بالناس قام واتّكأ على علي والفضل بن العبّاس وجاء إلى المسجد ونحّى أبا بكر وصلّى بالناس. ثمّ إنّ النبي صلّى الله عليه وآله لم يأمر أبا بكر بالصلاة أصلاً ، وإنّما طلبت عائشة بدون إذن النبي صلّى الله عليه وآله من أبيها ليصلّي بالناس ، لكن النبي صلّى الله عليه وآله علم بذلك وذهب بنفسه للصلاة مع شدّة مرضه. مضافاً إلى أن مجرّد الصلاة بالناس لا يدلّ على أفضليّة الشخص من غيره وأحقيّته بالخلافة ، كيف والحال انّه لا يشترط عند أهل السنّة في إمام الجماعة حتّى العدالة ويجوز الإقتداء عندهم بالفاسق الفاجر. وقد صلّى المسلمون خلف الوليد بن عقبة في مسجد الكوفة وهو سكران ، قاء الخمر في المحراب. وقد صلّى الناس خلف يزيد بن الوليد بن عبد الملك وكان لا يعقل من سكره ، فصلّى صلاة الفجر أربع ركعات ثمّ قال للناس : انّي أجد في نفسي حقّة فلو شئت لأزيدنّكم. ثمّ لو كان أمر النبي صلّى الله عليه وآله بالصلاة دليلاً على الاولويّة بالخلافة ، فلماذا لا يكون عبد الرحمن بن عوف هو الخليفة ؟ فقد صحّ عند العامة أنّ النبي صلّى الله عليه وآله أمره بأن يصلّي مع الناس. مع انّ روايات صلاة أبي بكر متضاربة ومتعارضة : بعضها تدلّ على انّ النبي صلّى الله عليه وآله لم يأمر أبا بكر بالصلاة ، وانّما عائشة هي التي أمرته. وبعضها يدلّ على انّ النبي حينما علم بذلك خرج يتهادى بين علي والفضل بن العباس ، وصلّى بالناس. وبعضها يدلّ على انّ أبا بكر صلّى مقتدياً بالناس ، وصلّى المسلمون بصلاة النبي صلّى الله عليه وآله. وهل يمكن ان يكون المصلّى إماماً ومأموماً في نفس الوقت ؟! ثمّ على فرض انّ النبي صلّى الله عليه وآله أمر أبا بكر بالصلاة ، فكيف لا يكون أمره هذا هذيانا من شدّة المرض ، لكن أمره بإتيان كتاب ومداد يكتب لهم ما لا يضلّوا بعده أبداً هذياناً ، كما قال عمر : انّ الرجل ليهجر ، أو على الأقلّ انّ النبي غلبه الوجع ؟!
الجواب من السيّد جعفر علم الهدى: في سورة المائدة آيات تدلّ على ولاية أمير المؤمنين علي عليه السلام : قوله تعالى : ( إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّـهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ ) [ المائدة : 55 ] : وقد أجمع المفسّرون من الشيعة والسنّة وتضافرت الروايات انّ الآية الشريفة نزلت في علي عليه السلام ، حينما أعطى خاتمه للسائل وهو راكع ، والله تعالى أعطاه نفس ولايته وولاية رسول الله صلّى الله عليه وآله بحسب هذه الآية. أ. روى السيوطي في الدرّ المنثور في ذيل تفسير الآية في سورة المائدة ، قال : وأخرج الخطيب في المتّفق عن ابن عبّاس قال : تصدّق علي عليه السلام بخاتمه وهو راكع ، فقال النبي صلّى الله عليه وآله للسائل : من أعطاك هذا الخاتم ؟ قال : ذلك الراكع. فأنزل الله : ( إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّـهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ ) . ب. قال وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير وأبو الشيخ وابن مردويه عن ابن عبّاس في قوله : ( إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّـهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ ) ، قال : نزلت في علي بن أبي طالب عليه السلام. ج. قال وأخرج أبو الشيخ وابن مردويه عن علي بن أبي طالب عليه السلام قال : نزلت هذه الآية على رسول الله صلّى الله عليه وآله في بيته : ( إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّـهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ ) ، فخرج رسول الله صلّى الله عليه وآله فدخل المسجد وجاء الناس يصلّون بين راكع وساجد وقائم يصلّي ، فإذا سائل فقال : يا سائل هل أعطاك أحد شيئاً ؟ قال : لا إلّا ذاك الراكع ـ وأشار لعلي بن أبي طالب ـ أعطاني خاتمه. د. قال وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ وابن عساكر عن سلمة بن كهيل ، قال : تصدّق علي عليه السلام بخاتمه وهو راكع ، فنزلت : ( إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّـهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ ) . هـ. قال وأخرج ابن مردويه من طريق الكلبي ، عن أبي صالح ، عن ابن عبّاس ، قال : انّي عبد الله بن سلام ورهط معه من أهل الكتاب نبي الله عند الظهر ، فقالوا : يا رسول الله ان بيوتنا قاصية لا نجد من يجالسنا ويخالطنا دون هذا المسجد ، وان قومنا لما رأونا قد صدقنا الله ورسوله وتركنا دينهم أظهروا العداوة واقسموا ان لا يخالطونا ولا يؤاكلونا ، فشقّ ذلك علينا. فبينا هم يشكون ذلك إلى رسول الله إذ نزلت هذه الآية على رسول الله صلّى الله عليه وآله : ( إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّـهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ ) ، ونودي بالصلاة صلاة الظهر وخرج رسول الله صلّى الله عليه وآله ، فقال للسائل : أعطاك أحد شيئاً ؟ قال : نعم. قال : من ؟ قال : ذلك الرجل القائم. قال : على أيّ حال أعطاكه ؟ قال : وهو راكع. قال : وذاك علي بن أبي طالب عليه السلام ؛ فكبّر رسول الله صلّى الله عليه وآله ، وهو يقول : ( وَمَن يَتَوَلَّ اللَّـهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللَّـهِ هُمُ الْغَالِبُونَ ) [ المائدة : 56 ]. إلى غير ذلك من الروايات. ولقد أجاد حسان بن ثابت الأنصاري في شعره ، يمدح عليّاً عليه السلام حينما نزلت آية الولاية في حقّه : أبا حسن تفديك نفسي ومهجتي وكلّ بطيء في الهوى ومسارع فأنت الذي أعطيت مذ كنت راكعاً فدتك نفوس القوم يا خير راكع فأنزل فيك الله خير ولاية وأودعها في محكمات الشرائع قوله تعالى : ( يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّـهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ ) [ المائدة : 67 ] : واتّفق علماء التفسير من السنّة والشيعة ـ إلّا بعض المتعصّبين ـ على انّ هذه الآية نزلت في حقّ ولاية علي عليه السلام ، وقد استجاب النبي صلّى الله عليه وآله وامتثل أمر الله تعالى في غدير خم ، فجمع المسلمين وخطب فيهم وقال : من كنت مولاه فعلي مولاه اللهمّ وال من والاه وعاد من عاداه. فجاء عمر بن الخطاب وقال : بخٍ بخٍ لك يا علي أصبحت مولاي ومولى كلّ مؤمن ومؤمنة. والعجيب أنّ السيوطي في الدرّ المنثور في تفسير الآية الشريفة من سورة المائدة يروي انّ الآية نزلت هكذا : ( يا أيّها الرسول بلّغ ما انزل إليك من ربّك انّ عليّاً مولى المؤمنين وان لم تفعل فما بلّغت رسالته والله يعصمك من الناس ). ذكر الواحدي في أسباب النزول / الصفحة : 150 ، بسنده عن أبي سعيد الخدري ، قال : نزلت هذه الآية ( يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ ) يوم غدير خم في علي بن أبي طالب رضي الله عنه. وذكر الفخر الرازي في تفسيره الكبير في ذيل قوله تعالى : ( يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ ) في سورة المائدة ، قال : والعاشر أيّ من الوجوه التي قالها المفسّرون في نزول الآية ، قال : نزلت في فضل علي بن أبي طالب عليه السلام. ولما نزلت هذه الآية أخذ بيده وقال : من كنت مولاه فعلي مولاه اللهمّ وال من والاه وعاد من عاداه. فلقيه عمر ، فقال : هنيئاً لك يا ابن أبي طالب أصبحت مولاي ومولى كلّ مؤمن ومؤمنة. قال : وهو قول ابن عبّاس والبراء بن عازب ومحمّد بن علي أي الباقر عليه السلام. ( الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا ) [ المائدة : 3 ] : أ. السيوطي في الدرّ المنثور في ذيل تفسير قوله تعالى : ( الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ ) ، ذكر عن ابن مردويه والخطيب وابن عساكر عن أبي هريرة ، قال : لما كان يوم غدير خم وهو يوم ثماني عشرة من ذي الحجّة قال النبي صلّى الله عليه وآله : من كنت مولاه فعلي مولاه ؛ فأنزل الله : ( الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ ) . ب. تاريخ بغداد للخطيب البغدادي ج 8 / 290 روى بسنده عن أبي هريرة ، قال : من صام يوم ثماني عشرة من ذي الحجّة كتب له صيام ستّين شهراً وهو يوم غدير خم لما أخذ النبي صلّى الله عليه وآله بيد علي بن أبي طالب عليه السلام ، فقال : ألست وليّ المؤمنين ؟ قالوا : بلى يا رسول الله. قال : من كنت مولاه فعلي مولاه. فقال عمر بن الخطاب : بخٍ بخٍ لك يا ابن أبي طالب أصبحت مولاي ومولى كلّ مسلم ؛ فأنزل الله ( الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ ) . وهناك آيات أخرى في سور أخرى. راجع للمزيد كتاب « ما نزل في علي من القرآن ».
الجواب من السيّد جعفر علم الهدى: بعد أن أوجب الله تعالى الوضوء والغسل بالماء ذكر حكم من لم يجد الماء إمّا لعدم وجوده أصلاً أو لكون استعماله موجباً للضرر ، وان كان موجوداً أو يوقع في الحرج الشديد الذي لا يتحمّل عادة ، ففي مثل ذلك يجب التيمّم بأن ينوي التيمّم بدلاً عن الغسل والوضوء ، ثمّ يضرب كفّيه على التراب أو الحجر والمدر ، ثمّ يمسح وجهه ـ جبهته ـ بباطن الكفّين ظاهر كفّه اليمنى بباطن كفّه اليسرى ، ويمسح ظاهر اليسرى بباطن اليمنى. والأحوط ان يضرب كفّيه مرّة أخرى على الأرض ثمّ يمسح باليسرى ظاهر اليمنى وباليمنى ظاهر اليسرى. قال الله تعالى : ( وَإِن كُنتُم مَّرْضَىٰ أَوْ عَلَىٰ سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِّنكُم مِّنَ الْغَائِطِ أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ إِنَّ اللَّـهَ كَانَ عَفُوًّا غَفُورًا ) [ النساء : 43 ]. وعن الصادق عليه السلام انّه وصف التيمّم : فضرب بيديه على الأرض ، ثمّ رفعهما فنفضهما ، ثمّ مسح على جبينه وكفّيه مرّة واحدة. وفي رواية : ثمّ مسح كفّيه احداهما على ظهر الأخرى. وعن زرارة عن أبي جعفر عليه السلام قال : أتى رسول الله صلّى الله عليه وآله عمّار بن ياسر ، فقال : يا رسول الله أجنبت الليلة ولم يكن معي ماء. قال : كيف صنعت ؟ قال : طرحت ثيابي فتمعكت ـ أي تمرغت في التراب ـ. قال : صنعت كما يصنع الحمار ، إنّما قال الله تعالى : ( فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا ) ، فضرب بيده الأرض ثمّ مسح إحداهما على الأخرى ، ثمّ مسح يديه بجبينه ، ثمّ كفّيه كلّ واحدة منهما على الأخرى. والعجيب انّ عمر كان يفتى في زمان خلافته بسقوط الصلاة عمّن أجنب ولم يكن معه ماء ، فاعترض عليه عمّار ، وقد روى ذلك علماء أهل السنّة في كتبهم. ففي صحيح مسلم بسنده عن عبد الرحمن بن أبزي : انّ رجلاً أتى عمر فقال : انّي أجنبت فلم أجد ماء. فقال : لا تصلّ. فقال عمّار : أما تذكر يا أمير المؤمنين إذ أنا وأنت في سرية فأجنبنا فلم نجد ماء ، أمّا أنت فلم تصلّ ، أمّا أنا فتمعكت في التراب فصلّيت ، فقال النبي صلّى الله عليه وآله : انّما كان يكفيك ان تضرب بيدك الأرض ثمّ تنفخ ثمّ تمسح بهما وجهك وكفّيك. فقال عمر : اتّق الله يا عمّار. فقال : إن شئت لم احدث به. [ صحيح مسلم 1 / 193 ، السنن الكبرى للبيهقي 1 / 209 بطرق عديدة ] أقول : كيف يترك عمر الصلاة ويفتي بتركها فيما إذا كان الشخص مجنباً وليس لديه ماء ، وقد صرّح القرآن بقوله : ( وَإِن كُنتُم مَّرْضَىٰ أَوْ عَلَىٰ سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِّنكُم مِّنَ الْغَائِطِ أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ ) ، وكيف يترك الصلاة بعد ان علّمه رسول الله صلّى الله عليه وآله كيفيّة التيمّم عند عدم وجود الماء. بل في رواية انّ النبي صلّى الله عليه وآله قال لعمر : أمّا أنت فلم يكن ينبغي لك أن تدع الصلاة. ثمّ لماذا يقول لعمّار : اتّق الله يا عمّار مع أنّه ذكّره بآية التيمّم وبقول رسول الله صلّى الله عليه وآله وتعليمه لكيفيّة التيمّم ؟
الجواب من السيّد جعفر علم الهدى: أ : الإعتقاد بوجود الخالق العظيم ووحدانيّته. ب : الإعتقاد بصفات الله الكماليّة من الحياة والقدرة والعلم والإرادة والحكمة والعدل والغنى المطلق ـ أي عدم الحاجة إلى أيّ شيء ـ ، والكمال المطلق ـ أي عدم النقص من أيّ جهة من الجهات ـ ، وبما انّ هذه الأمور كلّها متّفق عليها بين المسلمين ، وانّما وقع الخلاف في خصوص « العدل » ، حيث قالت الأشاعرة بأنّه لا يجب الاعتقاد بذلك ، فان كلّ ما يفعله الله باعتبار انّه خالق الكون حسن سواء كان عدلاً أو غيره ، لكن خالفهم العدليّة وهم الشيعة الإماميّة والمعتزلة ، وقالوا بانّ الظلم قبيح عقلاً ولا يمكن صدوره من الخالق العظيم الحكيم على الإطلاق والغنى على الإطلاق ؛ ولأجل ذلك جعل الشيعة خصوص العدل ركناً من أركان العقيدة ولم يذكروا الصفات الأخرى ، لأنّها متّفق عليها وتدخل في الإعتقاد بوجود الله تعالى. ج : الإعتقاد بنبوّة الأنبياء والرسل ، وانّ الله تعالى أرسل الأنبياء وأنزل الكتب السماويّة لهداية البشر ، والنبي محمّد صلّى الله عليه وآله هو خاتم الأنبياء والمرسلين وشريعته آخر الشرائع الإلهيّة. د : الإعتقاد بالإمامة ، وانّ الله ورسوله لم يتركا الأمّة بعد وفاة النبي صلّى الله عليه وآله سدى بل جعل الله تعالى أوصياء وخلفاء للنبي صلّى الله عليه وآله وهم الأئمّة الإثني عشر من عترة النبي وأهل بيته عليهم السلام. وقد صرّح النبي صلّى الله عليه وآله بخلافة علي وإمامته ووصايته من بعده بقوله في غدير خم : « من كنت مولاه فهذا عليّ مولاه » . وصرّح بولاية الأئمّة من عترته في قوله : « إنّي تارك فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي أهل بيتي ما ان تمسّكتم بهما لن تضلّوا بعدي أبداً وانّهما لن يفترقا حتّى يردا عليّ الحوض » . وقال صلّى الله عليه وآله : « مثل أهل بيتي كسفينة نوح من ركبها نجى ومن تركها غرق » . وقال صلّى الله عليه وآله : « من لم يعرف إمام زمانه مات ميتة جاهليّة » . وقد نزل قوله تعالى في ولاية علي عليه السلام : ( إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّـهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ ) [ المائدة : 55 ] ، حيث اتّفق علماء التفسير والحديث انّ الآية نزلت في حقّ علي عليه السلام حينما أعطى خاتمه للسائل وهو في حال الركوع وقد أعطاه الله نفس ولايته وولاية النبي صلّى الله عليه وآله حيث قال : ( إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّـهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا ) ، وبما انّه ليس بعد النبي محمّد صلّى الله عليه وآله نبيّ آخر ، فلا محالة يكون علي عليه السلام خليفة الرسول ووصيّه والحجّة على الخلق من بعده. هـ : الإعتقاد بالمعاد وانّ الناس يبعثون بعد موتهم ويحشرون يوم القيامة ويحاسبون على أعمالهم واعتقاداتهم ، فالمؤمن المطيع لله ولرسوله يدخل الجنّة ويتنعّم بنعيمها ، والكافر أو الفاسق العاصي الذي لم يتب ولم تناله الشفاعة يدخل النار ويعذّب فيها.
الجواب من السيّد جعفر علم الهدى: نعم ، يوجد في رواياتنا أنّ أهل الجنّة هم في صورة الشبّان ، وليس فيهم عجوز وعجوزة ولا كهل ، ولذا ورد عن النبي صلّى الله عليه وآله : الحسن والحسين سيّدا شباب أهل الجنّة. ويظهر بذلك بطلان الحديث الذي وضعه المخالفون في قبال ذلك : أبو بكر وعمر سيّدا كهول أهل الجنّة. حيث انّه ليس في الجنّة كهول بل كلّهم شباب. وعن الباقر عليه السلام قال : انّ أهل الجنّة جرد مرد مكحلين مكللين مطوقين مسوّرين مختمين ناعمين محبورين مكرمين ـ إلى أن قال : ـ قد ألبس الله وجوههم النور وأجسامهم الحريرة بيض الألوان صفر الحليّ خضر الثياب. [ بحار الأنوار / المجلّد : 8 / الصفحة : 220 ] وقال الشيخ الصدوق في كتاب العقائد : اعتقادنا في الجنّة انّها دار البقاء ودار السلامة لا موت فيها ولا هرم ولا سقم ولا مرض ولا آفة ولا زمانة ولا غم ولا همّ ولا حاجة ولا فقر. [ بحار الأنوار / المجلّد : 8 / الصفحة : 200 ] وقد ورد انّ المرأة العجوز سألت النبي صلّى الله عليه وآله ان يدعو الله لها بأن تدخل الجنّة. فقال لها النبي صلّى الله عليه وآله على سبيل المزاح : لا يدخل الجنّة عجوز. فولّت العجوز وهي تبكي ، فقال رسول الله صلّى الله عليه وآله : أخبروها ليست يومئذ بعجوز وأنّها يومئذ شابة ، انّ الله عزّ وجلّ يقول : ( إِنَّا أَنشَأْنَاهُنَّ إِنشَاءً * فَجَعَلْنَاهُنَّ أَبْكَارًا * عُرُبًا أَتْرَابًا ) . وأمّا التحديد بالثلاثين ونحوه فليس في أحاديثنا ما يدلّ على ذلك.
الجواب من السيّد جعفر علم الهدى: الآية الكريمة تدلّ على وجوب الخمس في كلّ ما يغتمّه الإنسان ويستفيده ويربحه ، ولا تختصّ بغنائم الحرب ، حيث لم يقل « في الغنيمة خمس » ، لكي يقال انّ الغنيمة قد تكون مختصّة بالغنيمة الحربيّة ، بل قال الله عزّ وجلّ : ( وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُم مِّن شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ ... ) [ الأنفال 41 ]. ومعنى « غنم » في اللغة « فاز وأفاء » ، ففي كلّ فائدة وربح يجب الخمس حتّى لو كان قليلاً ، ويشهد لذلك قوله : ( مِّن شَيْءٍ ) ، فانّ الشيء يصدق على القليل والكثير ، فالآية تقول إذا استفدت حتّى درهماً يجب عليك الخمس مع انّ الغنيمة الحربيّة لا تصدق على مثل الدرهم. ثمّ انّ روايات أهل السنّة تدلّ على وجوب الخمس في الركاز « وهو المعدن أو الكنز » ، فكيف تختصّ الآية بالغنيمة الحربيّة ؟! مضافاً إلى انّ الله عزّ وجلّ حرّم على فقراء بني هاشم الزكاة وعوّضهم بالخمس ، وهذا الحكم متّفق عليه بين المسلمين ـ الشيعة وأهل السنّة ـ ، فإذا كان الخمس مختصّاً بغنائم الحرب ، فليس هناك حرب في كلّ زمان ، فمن أين يعيش فقراء بني هاشم ؟ والحال انّ بيت المال فيه خصوص الزكاة وليس فيه خمس ، فيظهر ان الخمس واجب في كلّ فائدة وربح. نعم يستثنى من ذلك مؤنة السنة له ولعياله ، فما زاد يجب فيه الخمس. وعلى فرض انّ الآية مختصّة بغنائم الحرب ، فالروايات الصحيحة والمتواترة من طرق أهل البيت عليهم السلام تثبت الخمس في موارد أخرى : 1 ـ المعدن. 2 ـ الكنز. 3 ـ الغوص. 4 ـ المال المختلط بالحرام. 5 ـ أرباح المكاسب بل كلّ فائدة وربح كالهدية.
الجواب من السيّد جعفر علم الهدى: لا ينبغي لمن لم يكن له ملكة الإجتهاد أن يفتى برأيه ، وعلى أساس علمه الناقص بالأحكام الشرعيّة ، وهذا نظير أن يعترض المريض الذي له مطالعات بسيطة في علم الطبّ على الأطبّاء الذين مارسوا علم الطب سنوات كثيرة ، فيقول لهم لماذا تصرّون على العمليّة الجراحيّة للسرطان مثلاً. ولا بدّ ان من إلفات نظرك إلى انّ المراجع هم المجتهدون العدول الذين يستنبطون الأحكام الشرعيّة من الكتاب والسنّة الشريفة في منتهى الأمانة والاحتياط وحسب ما يفهمونه من الأدلّة ، لا على أساس هوى النفس أو حتّى الرغبة اللاشعوريّة ، ولذا نرى انّ العلامة الحلّي رحمه الله حينما أراد ان يستنبط حكم البئر انّه هل ينجس بالملاقاة أم لا ، كان في بيته بئر فأمر أن يطمّ البئر بالتراب حتّى لا يؤثر لا شعوريّاً وجود البئر في بيته وحاجته إليه في استنباط حكمه ، ثمّ لاحظ الأدلّة واستفاد منها انّ البئر لا ينجس بالملاقاة ، وأفتى بذلك. وأمّا الروايات الدالّة على التحليل فهي محمولة على من انتقل إليه المال الذي فيه الخمس ، فيجوز له التصرّف فيه ولا تدلّ على سقوط الخمس ممّن وجب عليه ، إذ لا يعقل انّ الله تعالى أوجب الخمس عليه ، لكن الإمام عليه السلام يحلّله لمن وجب عليه الخمس ؛ فإنّه نقض للغرض ويستلزم لغوية وجوب الخمس على الناس. ثمّ انّ هناك روايات تدلّ على انّ الأئمّة عليهم السلام طالبوا بالخمس ، بل أنكروا وذمّوا من لا يدفع خمسه وهدّدوه بالعذاب العظيم في الآخرة. وقد ورد في التوقيع الشريف عن الإمام المهدي عجّل الله تعالى فرجه : بسم الله الرحمن الرحيم لعنة الله والملائكة والناس أجمعين على من استحلّ من أموالنا درهماً. [ بحار الأنوار ج 53 / 183 ] وفي توقيع آخر : وأمّا ما سألت عنه من أمر من يستحلّ ما في يده من أموالنا أو يتصرّف فيه تصرّفه في ماله من غير أمرنا فمن فعل ذلك فهو ملعون ونحن خصماؤه يوم القيامة ... [ بحار الأنوار ج 53 / 182 ] نعم ورد في توقيع آخر : وأمّا المتلبّسون بأموالنا فمن استحلّ شيئاً منه فأكله ، فانّما يأكل النيران وأمّا الخمس فقد أبيح لشيعتنا وجعلوا منه في حلّ إلى وقت ظهور أمرنا لتطيّب ولادتهم ولا تخبث. ويظهر من التعليل انّ المراد إباحة الخمس لمن انتقل إليه المال الذي فيه خمس ، مثلاً يشتري الجارية بالمال الذي تعلّق به الخمس ، فإذا وطأ الجارية يكون حلالاً ويكون الولد طيب الولادة ، ولازمه انّ شراء الجارية يكون صحيحاً حتّى في المقدار المقابل للخمس ، فينتقل الخمس إلى ذمّة المشتري للجارية ، ويكون الثمن الذي فيه الخمس كلّه حلالاً للبايع. وفي معتبرة أبي بصير عن الباقر عليه السلام قال : سمعته يقول من اشترى شيئاً من الخمس لم يعذره الله اشترى ما لا يحل له. وفي رواية علي بن إبراهيم عن أبيه قال : كنت عند أبي جعفر الثاني عليه السلام ، إذ دخل عليه صالح بن محمّد بن سهل وكان يتولّى له الوقف بقم ، فقال : يا سيّدي اجعلني من عشرة آلاف درهم في حلّ فإنّي قد أنفقتها. فقال له : أنت في حلّ. فلمّا خرج صالح فقال أبو جعفر عليه السلام : أحدهم يثب على أموال ـ حقّ ـ آل محمّد وأيتامهم ومساكينهم وأبناء سبيلهم ، فيأخذه ثمّ يجيء فيقول اجعلني في حلّ ، أتراه ظنّ أنّي أقول لا أفعل والله ليسألنّهم الله يوم القيامة عن ذلك سؤالاً حثيثاً. قال السيّد الخوئي بالنسبة للروايات الظاهرة في تحليل الخمس : وهذه الروايات مضافاً إلى معارضتها بما ستعرف من الطائفتين غير قابلة للتصديق في نفسها ، ولا يمكن التعويل عليها : أولاً : من أجل منافاتها لتشريع الخمس الذي هو لسدّ حاجات السادة والفقراء من آل محمّد صلّى الله عليه وآله إذ لو لم يجب دفع الخمس على الشيعة ، والمفروض امتناع أهل السنّة وانكارهم لهذا الحقّ ، فمن أين يعيش فقراء السادة والمفروض حرمة الزكاة عليهم ، فلا يمكن الأخذ بإطلاق هذه النصوص جزماً. وثانياً : انّها معارضة بالروايات الكثيرة الآمرة بدفع الخمس في الموارد المتفرّقة والأجناس المتعدّدة كقوله عليه السلام : خذ من مال الناصب وادفع إلينا الخمس ، أو من أخذ ركازاً فعليه الخمس . وما ورد في أرباح المكاسب من صحيحة علي بن إبراهيم الطويلة وغيرها. وأمّا انّ النبي صلّى الله عليه وآله لم يأخذ الخمس من أرباح المكاسب ، فجوابه واضح أشار إليه السيّد الخوئي قدّس سرّه وحاصله : انّ الأحكام الشرعيّة تدريجيّة ، ولعلّ النبي صلّى الله عليه وآله لم يؤمر بأخذ الخمس لمصلحة من المصالح وأوكل ذلك إلى الأئمّة عليهم السلام. مضافاً إلى وجود الفرق بين الزكاة والخمس ، لأنّ الزكاة ملك الفقراء وحقّ يصرف في مصالح المسلمين ، وكان النبي صلّى الله عليه وآله مأموراً بأخذها « خذ من أموالهم صدقة تطهّرهم ... » ، ومقدّمة للأخذ الواجب عليه بعث العمّال لجباية الزكوات. أمّا الخمس فهو حقّ مختصّ به وبأقربائه ، فيشبه الملك الشخصي حيث لا تعود فائدته إلى عامّة المسلمين. ومن ثمّ لم يؤمر في مورده إلّا بمجرّد التبليغ وبيان الحكم بل لعلّ الإصرار على أخذ الخمس لم يكن مناسباً لشأنه وجلالته. مضافاً إلى ان وجوب الخمس في الركاز ـ المعدن أو الكنز ـ ممّا اتّفق عليه العامّة أيضاً ووردوا فيه روايات كثيرة ، ومعذلك لم ينقل في مورد واحد انّ النبي صلّى الله عليه وآله أو من بعده بعث أحداً لجبايته ، فعدم الإصرار على الأخذ لا يدلّ على عدم الوجوب بل العامّة رووا انّ النبي صلّى الله عليه وآله أمر بدفع الخمس. فقد جاء رجل من بني عبد قيس إلى النبي ، فلمّا أراد الانصراف أمره النبي صلّى الله عليه وآله بالصلاة والصيام والزكاة وإعطاء الخمس ممّا غنم. وليس المراد خمس الغنيمة الحربيّة ، لأنّ أمره بيد نفس النبي صلّى الله عليه وآله.
الجواب من السيّد جعفر علم الهدى: كان ولادة زينب الكبرى سنة 5 هجريّة في اليوم الخامس من جمادى الأولى في المدينة المنوّرة. وولادة العبّاس بن أمير المؤمنين كانت في الرابع من شعبان سنة 26 للهجرة. وبناءاً على ذلك كان عمر السيّدة زينب عليها السلام حين ولادة العبّاس عليه السلام إحدى وعشرين سنة.
الجواب من السيّد جعفر علم الهدى: أولاً : السيّد محسن الأمين ينقل قضايا تأريخيّة ، وقد كان أكثر المؤرّخين من أهل السنّة الذين لا يعتقدون بعصمة النبي صلّى الله عليه وآله وعلي عليه السلام من الخطأ والاشتباه ولا يمكن تصديق كل ما ينقلونه ، بل الحقائق التأريخيّة لا بدّ أن نفحص عنها في متون الأحاديث والأخبار المرويّة من طرق أهل البيت عليهم السلام. ثانياً : النضر بن الحارث بن كلدة ذكر عنه ابن حزم انّه كان شديد العداوة لرسول الله صلّى الله عليه وآله ، فأخذ يوم بدر ، فقتله رسول الله صلّى الله عليه وآله بالصفراء منصرفه من بدر ، وتولّى ضرب عنقه علي بن أبي طالب. وقال البيهقي : كان رسول الله صلّى الله عليه وآله إذا شرع في أن يتلو سورة أو آية جمع النضر لنفسه جماعة ، وكان قد ابتاع كتب الدجّالين الذين يقرؤونها على العامّة في الخلق ، فإذا قرأها على جماعته قال : أليس هذا أحسن ممّا يُسمعه محمّد أصحابه ، فنزل في حقّه : ( وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَن سَبِيلِ اللَّهِ ) . وذكر الماوردي في كتاب النكت أنّه : انزلت في النضر بضع عشرة آية منها : ( اللَّهُمَّ إِن كَانَ هَٰذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِندِكَ ) ، ومنها : ( عَجِّل لَّنَا قِطَّنَا قَبْلَ يَوْمِ الْحِسَابِ ) ، ومنها : ( سَأَلَ سَائِلٌ بِعَذَابٍ وَاقِعٍ ) . وقال ابن اسحاق : وكان النضر بن الحارث من شياطين قريش وممّن كان يؤذى رسول الله صلّى الله عليه وآله وينصب له العداوة. وقال ابن هشام : وهو الذي قال فيما بلغني : سانزل مثل ما انزل الله. وقال ابن اسحاق : وكان ابن عبّاس رضي الله عنهما يقول : نزل فيه ثمان آيات من القرآن منها : قول الله عزّ وجلّ : ( إِذَا تُتْلَىٰ عَلَيْهِ آيَاتُنَا قَالَ أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ ) [ المطففين : 13 ]. ونزلت فيه : ( سَأُنزِلُ مِثْلَ مَا أَنزَلَ اللَّهُ ) [ الأنعام : 93 ]. وقال الباحث المتخصّص بالآثار الإسلاميّة والقبطيّة سامح الزهار : ومن أشهر العمليّات الإرهابيّة التي نفذت حتّى نهاية القرن الثاني الهجري محاولة اغتيال سيّدنا محمّد صلّى الله عليه وآله حيث تعرض لمحاولات الاغتيال من قبل سادات قريش واليهود. ومن بين تلك المحاولات ما قام به النضر بن الحارث بن كلدة ، وأخرى حينما أجمعت قريش على قتل الرسول عندما أراد الخروج من مكّة إلى المدينة وأتوا كلّ قبيلة بغلام ... فالنضر بن الحارث بن كلدة كان من رؤساء الفتنة ومن المفسدين في الأرض والمحاربين لله ولرسوله ، وحكمة القتل أينما وجد فلم يكن قتله بيد علي بن أبي طالب عليه السلام لمجرّد أنّه كان مشاركاً في غزوة بدر ، ووقع أسيراً بيد المسلمين ، بل قتله كان بأمر من الله تعالى. وامّا النبي صلّى الله عليه وآله رقّ لشعر ابنته ، فهذا يدلّ على رأفة النبي ورحمته. ولعلّه لو كان يسمع شعرها قبل ذلك ، دعا الله تعالى لكي يمنّ على النضر بن الحارث برفع القتل منه أو هدايته. وأمّا عقبة ابن أبي معيط ، فقد كان من كبار مشركي قريش وكان يؤذى النبي صلّى الله عليه وآله ، وكان يضع السلاء ـ أي الأوساخ التي تخرج من الناقة حين ولادتها ـ على رأس النبي صلّى الله عليه وآله في حال الصلاة ، وكان يلقى السلاء في بيت النبي صلّى الله عليه وآله ، وقد لفّ عباءه حول عنق النبي صلّى الله عليه وآله حتّى ظنّ الناس انّ النبي صلّى الله عليه وآله قتل بسبب ذلك. ونقل البلاذري انّ عقبة بن أبي معيط أظهر الشهادة بوحدانيّة الله تعالى ، لكنّه أهان النبي صلّى الله عليه وآله وبصق في وجه النبي صلّى الله عليه وآله بعد ذلك. أقول : صار مرتدّاً واجب القتل بذلك ، وقد كان رجال من المشركين من قريش أمثال حارث بن عامر وحكيم بن حزام وأبي البختري وعلي بن أميّة بن خلف يجتنبون عن مقابلة والتعرّض له بالإيذاء أو القيام بمحاربته ، لكن حثّهم عقبة بن أبي معيط على أن يقابلوا النبي صلّى الله عليه وآله حيث وصفهم بالجبن والخوف ، فاضطرّوا إلى الاشتراك في حرب بدر ضدّ النبي والمسلمين ، وبناء على ذلك كان وجود هذا الشخص فتنة ومادة فساد ، وبما انّ الإسلام كان في ابتداء دعوته ولم يكن في موضع القدرة والقوّة لذا أحسّ النبي صلّى الله عليه وآله بأنّ وجود أمثال عقبة خطر على الإسلام ولذا أمر بقتله ، فقتله علي بن أبي طالب عليه السلام.
الجواب من السيّد جعفر علم الهدى: الصحيح انّ المعراج تكرّر وقوعه ، ولذا وقع الاختلاف في وقوعه ، فقال بعضهم بأنّه كان في السنة الثانية من البعثة ، وقال بعضهم في السنة الثالثة ، وقال بعضهم في السنة العاشرة ، وقال بعضهم في السنة الثانية عشر من البعثة. كما وقع الاختلاف في يوم المعراج وشهره ، فقيل 17 رمضان ، وقيل 17 ربيع الأول ، وقيل 27 رجب. ووقع الاختلاف أيضاً في مكانه ، فقيل من دار خديجة ، وقيل من دار اُمّ هاني أخت علي بن أبي طالب ، وقيل من المسجد الحرام. والظاهر انّ جميع هذه الأقوال نشأت من تكرّر وقوع المعراج ، فيمكن أنّ صحّة جميعها. والذي نطمئنّ به انّ المعراج وقع قبل ولادة فاطمة الزهراء عليها السلام بسنة ، وذلك للحديث المشهور : بأنّ عائشة اعترضت على النبي صلّى الله عليه وآله لماذا تقبّل فاطمة عليها السلام ؟ فأجاب النبي صلّى الله عليه وآله : ليلة أسرى بي دخلت الجنّة فأكلت من ثمارها فتحول ذلك نطفه في صلبي ، ولما رجعت واقعت خديجة ، فحملت بفاطمة ، فهي حوراء إنسيّة ، كلّما اشتقت إلى الجنّة اقبّلها وأشمّ منها رائحة الجنّة. وقد ورد هذا المضمون في أحاديث كثيرة ، ويستفاد منها انّ النبي صلّى الله عليه وآله عرج به إلى السماء سنة قبل ولادة سيّدة النساء فاطمة عليها السلام ، وكان ولادتها في السنة الخامسة من الهجرة ، فالمعراج الأوّل وقع في السنة الرابعة ثمّ تكرّر المعراج مرّات عديدة.
الجواب من السيّد جعفر علم الهدى: سؤالك يشبه سؤال من يقول : لماذا تبنى المدرسة ويعيّن فيها المعلّمون والمدرّسون لتعليم التلاميذ ، مع انّ المؤسّس للمدرسة يعلم انّ هناك تلميذ أو تلاميذ لا يجتهدون في طلب العلم ويرسبون في الامتحان ، ولا يحصل لهم كمال علمي أو يمنعهم مانع عن التعلّم ؟! الجواب انّ بناء المدرسة ليس لمصلحة شخص أو أشخاص مخصوصين بل انّما هو لأجل المصالح العامّة ولأجل تكامل نوع التلاميذ علميّاً. والله تعالى خلق الخلق لأجل أن يوصلهم إلى الكمال والسعادة الدنيويّة والأخرويّة ، والوصول إلى الكمال يتوقّف على ان يكون الإنسان مختاراً في أفعاله وتصرّفاته ولا يكون مسيراً ومجبراً عليها ، ومن الطبيعي ان يكون هناك من يفعل أفعالاً قبيحة ويصدر منه الشرّ يؤذي الآخرين ، لأنّ الإنسان مختار وليس مجبوراً على العمل الصالح وفعل الخير ، فيمكن ان يختار العمل القبيح ويرتكب الظلم في حقّ الآخرين. غاية الأمر أنّ الله تعالى عادل حكيم ، فيجازي ويعاقب الظالم على ظلمه إمّا في الدنيا أو في الآخرة ، كما أنّه يسمح للمظلوم أن يدافع عن نفسه ويرفع الظلم ولو بايراد الضرر والأذى بالظالم ، كما انّه اذا لم يتمكّن من ذلك فالله تعالى يعطيه الثواب والأجر مضافاً إلى انّه ينتقم له. وأمّا العيب الخلقي الموجود في الشخص فهو نوع بلاء ، وامتحان من الله لعبده المؤمن لكي يعطيه مزايا ودرجات في الآخرة أو يكون كفّارة لذنوبه ومعاصيه. وعلى كلّ حال فالله تعالى حكيم ولا يصدر منه شيء بلا حكمة ومصلحة عامّة أو خاصّة.
الجواب من السيّد جعفر علم الهدى: في الحديث عن المفضل قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن العرش والكرسي ما هما ؟ فقال : العرش في وجه هو جملة الخلق والكرسي وعاؤه ، وفي وجه آخر العرش هو العلم الذي اطّلع الله عليه أنبياءه ورسله وحججه. وفي حديث آخر سأل أبو قرّة المحدّث مولانا الرضا عليه السلام عن قوله : ( الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ ) [ غافر : 7 ] ، وعن قوله تعالى : ( وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمَانِيَةٌ ) [ الحاقة : 17 ] ، فقال أبو الحسن عليه السلام : العرش ليس هو الله ، والعرش اسم علم وقدرة ، وعرش فيه كلّ شيء ... وفي حديث آخر عن الصادق عليه السلام : فقوله تعالى : ( رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ ) يقول الملك العظيم ، وقوله : ( عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَىٰ ) يقول على الملك احتوى ... وفي حديث عن عبد الله بن سنان ، عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله عزّ وجلّ : ( وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ ) [ البقرة : 255 ] ، فقال : السماوات والأرض وما بينهما في الكرسي والعرش هو العلم الذي لا يقدر أحد قدره. فالمستفاد من الروايات انّ العرش له معانٍ : 1 ـ الملك 2 ـ القدرة 3 ـ العلم 4 ـ جملة الخلق قال العلّامة المجلسي : اعلم انّ العرش قد يطلق على الجسم العظيم الذي أحاط بسائر الجسمانيّات ، وقد يطلق على جميع المخلوقات ، وقد يطلق على العلم أيضاً. وقال الصدوق : اعتقادنا في العرش انّ جملة جميع الخلق والعرش في وجه آخر ، هو العلم. وقال الشيخ المفيد : العرش في اللغة هو الملك ... ، فعرش الله هو ملكه واستواءه على العرش هو استيلاءه على الملك. وأمّا العرش الذي تحمله الملائكة فهو بعض الملك ، وهو عرش خلقه الله في السماء السابعة ، وتعبد الملائكة بحمله وتعظيمه ، كما خلق سبحانه بيتاً في الأرض وأمر البشر بقصده وزيارته والحجّ إليه وتعظيمه. وعليه لا مانع ان يكون هناك عرشان : أحدهما روحاني وغيبي ، وهو عبارة عن العلم والملك والقدرة ، والثاني عرش جسماني ، قد خلقه الله تعالى ليكون علامة على عظمته وقدرته واستيلائه تحمله الملائكة لإظهار خضوعها وخشوعها لله تعالى. وليس المراد انّ الله تعالى جسم جالس على العرش كالملك الذي يجلس على عرش الملك ، بل خلق هذا العرش العظيم وجعله في السماء السابعة ، لإظهار عظمته وسلطنته وإحاطته الكاملة.
الجواب من السيّد جعفر علم الهدى: الآيات المفسّرة بالإمام المهدي عجّل الله تعالى فرجه كثيرة ، وقد فسّر بعضها حتّى علماء أهل السنّة بظهور الإمام المهدي عجّل الله تعالى فرجه نذكر بعضها. ومن هذه الآيات : قوله تعالى : ( هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَىٰ وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَكَفَىٰ بِاللَّـهِ شَهِيدًا ) [ الفتح : 28 ]. وقوله تعالى : ( لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ ) [ التوبة : 33 ، الصف : 9 ]. فان مصداق هذه الآية لم تتحقّق من زمان رسول الله صلّى الله عليه وآله إلى يومنا هذا ، ولا يتحقّق إلّا بعد ظهور المهدي الذي يملأ الأرض قسطاً وعدلاً ، ويكون دين الاسلام هو الحاكم على جميع النظم والأديان. ففي كمال الدين ، بسنده عن أبي بصير قال : قال أبو عبد الله عليه السلام ـ الصادق ـ في قوله عزّ وجلّ : ( هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَىٰ وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ ) : والله ما نزل تأويلها بعد ، ولا ينزل تأويلها حتّى يخرج القائم عليه السلام ، فإذا خرج القائم لم يبق كافر بالله العظيم ولا مشرك بالإمام إلّا كره خروجه. وفي حديث آخر عن عباية : انّه سمع أمير المؤمنين عليه السلام يقول : ( هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَىٰ ... ) أظهر بعدُ ذلك ؟ قالوا : نعم. قال : كلّا ، فوالذي نفسي بيده حتّى لا تبقى قرية إلّا وينادي فيها شهادة ان لا إله إلّا الله بكرة وعشيّا ، وانّ محمّداً رسول الله صلّى الله عليه وآله. وفي بيان الشافعي : عن سعيد بن جبير في قوله ( لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ ) قال : هو المهدي من عترة فاطمة. قال : وأمّا من قال انّه عيسى فلا تنافي بين القولين ، إذ هو مساعد للإمام على ما تقدّم. ومن الآيات قوله تعالى : ( وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ ) [ القصص : 5 ]. قال أمير المؤمنين عليه السلام : هم آل محمّد يبعث الله مهديّهم بعد جهدهم فيعزّهم ويذلّ عدوّهم. [ غيبة الطوسي / 113 ] ومن الآيات ، قوله تعالى : ( أَمَّن يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ ) [ النمل : 62 ]. عن الباقر عليه السلام : هذه نزلت في القائم عليه السلام إذا خرج تعمّم وصلّى عند المقام وتضرّع إلى ربّه فلا ترد له راية أبداً. [ إثبات الهداة / المجلّد : 3 / الصفحة : 564 ] وفي تفسير القمي عن الصادق عليه السلام قال : نزلت في القائم من آل محمّد هو والله المضطرّ إذا صلّى في المقام ركعتين ودعا الله فأجابه ويكشف السوء ويجعله خليفة في الأرض. ومن الآيات قوله تعالى : ( يَوْمَ نَدْعُو كُلَّ أُنَاسٍ بِإِمَامِهِمْ ) [ الإسراء : 71 ]. فعن عبد الله بن سنان ، قال : قلت لأبي عبد الله عليه السلام يوم ندعو كلّ أناس بإمامهم ؟ قال : إمامهم الذي بين أظهرهم وهو قائم أهل زمانه. ومن الآيات قوله : ( وَلَئِن جَاءَ نَصْرٌ مِّن رَّبِّكَ ) [ العنكبوت : 10 ]. في تفسير القمي يعني القائم عليه السلام ، ليقولنّ إنّا كنّا معكم أوليس الله بأعلم بما في صدور العالمين. [ البحار 51 / 48 ] ومن الآيات : ( وَعَدَ اللَّـهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ ) [ النور : 55 ]. عن أبي عبد الله عليه السلام : انّها نزلت في القائم وأصحابه. [ غيبة النعماني / 240 ] وفي تفسير القمي : انّها نزلت في القائم من آل محمّد صلّى الله عليه وآله.