السيّد جعفر علم الهدى | الجواب: زواج المتعة مثل الزواج الدائم له شروط وأحكام خاصّة ، ويفترق بذلك عن الزنا باعتبار انّ الزنا يوجب تحقّق مفاسد اجتماعيّة كثيرة ، ولكن الشروط المعتبرة في المتعة ـ كالزواج الدائم ـ ، والأحكام المترتّبة عليها تمنع من تحقّق المفاسد الاجتماعيّة التي تحصل بسبب الزنا ، فالله تعالى أراد أن لا يقع المؤمنين في الزنا وان لا يترتّب المفاسد والآثار السيّئة للزنا في المجتمع البشري ، فأحلّ النكاح الدائم والمنقطع مع شروط وأحكام خاصّة ، ويزيد النكاح المؤقّت ـ المتعة ـ على النكاح الدائم بشرطين : 1 ـ ذكر الأجل المعلوم 2 ـ تعيين المهر ومعلوميّته ونحن نذكر شروط النكاح ـ الدائم أو المتعة ـ لكي يظهر الفرق الشاسع بين المتعة والزنا ، ويظهر أيضاً انّ المفاسد الأخلاقيّة والاجتماعيّة المترتّبة على الزنا لا تترتّب على النكاح المؤقّت ـ المتعة ـ. شروط المتعة وأحكامها : 1. العقد المشتمل على الايجاب والقبول ولا بدّ ان يكون باللغة العربيّة وبألفاظ خاصّة. 2. تعيين المهر بما لا يقبل الزيادة والنقيصة. 3. تعيين الأجل بما لا يقبل الزيادة والنقيصة. 4. ان لا تكون المرأة من المحارم النسبيّة أو السببيّة ، فلا يصحّ ولا يجوز المتعة بالأمّ أو الأخت أو العمّة أو الخالة أو امرأة الأب أو الابن ونحو ذلك كما هو الحال في النكاح الدائم ، لكن الزنا يمكن أن يتحقّق مع هؤلاء. 5. ان لا تكون المرأة ذات بعل ، فلا يجوز للمرأة أن تتزوّج بزوجين متعة في زمان واحد كالنكاح الدائم. 6. ان لا تكون المرأة في عدّة طلاق أو متعة أو عدّة وفاة بل حتّى عدّة وطي الشبهة ، ، فإذا عقد على امرأة وهي في العدّة متعة أو دواماً ، وأمّا مع العلم بذلك تحرم عليه مؤبّداً وكذا مع الجهل ان تحقّق الدخول. 7. لا يصحّ التمتّع بأخت الزوجة ، كالنكاح الدائم. 8. لا يصحّ التمتّع بابنة أخت الزوجة أو أخيها إلّا مع رضاها كالنكاح الدائم. 9. يحصل الافتراق ـ في نكاح المتعة ـ بانقضاء الأجل أو بذل الزوج بقيّة المدّة ، فتكو المرأة كالأجنبيّة بعد انقضاء الأجل وإذا أراد الزواج بها فلا بدّ من العقد الجديد. 10. يلحق الولد بالزوجين في المتعة كما هو الحال في النكاح الدائم. 11. إذا عقد على امرأة متعة ودخل بها فلا بدّ للزوجة ان تعتدّ بعد انقضاء المدّة والعدّة حيضتان لمن ترى الحيض و45 يوماً لمن لا تحيض ، فلا يجوز ان تتزوّج بزوج آخر دواماً أو متعة في أثناء العدّة. 12. إذا عقد امرأة متعةً تحرم هذه المرأة على أولاد الزوج وأحفاده وآبائه إلى الأبد ولا يجوز لهم الزواج بها حتّى بعد انقضاء مدّة المتعة. 13. إذا عقد على امرأة متعة تحرم عليه إلى الأبد أم هذه الزوجة وجدتها وبناتها وبنات بناتها وهكذا. وأمّا حليّة المتعة في الإسلام فقد نطق بها القرآن الكريم وصرحت بذلك الأحاديث المتواترة : قال الله تعالى : ( فَمَا اسْتَمْتَعْتُم بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً ) [ النساء : 24 ]. ويكفي دليلاً على حليّة المتعة على عهد رسول الله صلّى الله عليه وآله قول عمر بن الخطاب : متعتان كانتا على عهد رسول الله صلّى الله عليه وآله وأنا اُحرّمهما وأعاقب عليهما. وقول علي بن أبي طالب عليه السلام : لولا انّ عمر نهى عن المتعة ما زنى الّا شقي . وقول جابر بن عبد الله وغيره : كنّا نستمتع على عهد رسول الله وخلافة أبي بكر وشطراً من خلافة عمر إلى أن نهى عنها عمر.
السيّد جعفر علم الهدى | الجواب: الإمامة هي الولاية بمعنى كون الإمام عليه السلام أولى بالمؤمنين من أنفسهم ، ولا بدّ أن يكون هذا المنصب بجعل إلهي ، ولا يمكن أن يتحقّق بإجماع أو شورى أو نحو ذلك. ويدلّ على ذلك قوله تعالى : ( وَإِذِ ابْتَلَىٰ إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا قَالَ وَمِن ذُرِّيَّتِي قَالَ لَا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ ) [ البقرة : 124 ]. وليس المراد من الإمامة في الآية الشريفة النبوّة والرسالة ، لأنّ الله تعالى أعطى هذا المنصب لإبراهيم بعد كونه نبيّاً ورسولاً وفي شيخوخيته ، حيث انّ الله تعالى أوحى إليه ان اذبح ولدك إسماعيل فابتلاه وامتحنه بذبح ولده ، ولما اقدم ابراهيم على ذبح ولده وخرج من هذا الابتلاء والامتحان ناجحاً وموفّقاً أعطاه الله مقام الإمامة والولاية العامّة. قال الله تعالى : ( وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ مَا كَانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ سُبْحَانَ اللَّـهِ وَتَعَالَىٰ عَمَّا يُشْرِكُونَ ) [ القصص : 68 ]. وفي الكافي عن الرضا عليه السلام في حديث فضل الإمام وصفته ، قال : هل تعرفون قدر الإمامة ومحلّها من الأمّة فيجوز فيها اختيارهم ؟ ـ إلى أن قال : ـ لقد راموا صعباً وقالوا افكا وضلّوا ضلالاً بعيداً ووقعوا في الحيرة إذ تركوا الإمام عن بصيرة وزيّن لهم الشيطان أعمالهم فصدّهم عن السبيل وما كانوا مستبصرين رغبوا عن اختيار الله واختيار رسول الله الى اختيارهم والقرآن يناديهم وربّك يخلق ما يشاء ويختار ما كان لهم الخيرة سبحان الله وتعالى عمّا يشركون وقال عزّ وجلّ : وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّـهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ . [ تفسير الصافي / المجلّد : 4 / الصفحة : 100 ]
السيّد جعفر علم الهدى | الجواب: الأئمّة عليهم السلام الذين هم خلفاء النبي صلّى الله عليه وآله وأولوا الأمر والحجج على الأمّة هم اثنا عشر إماماً ، ذكرهم النبي صلّى الله عليه وآله واحداً بعد واحد ، كما انّ كلّ إمام كان يوصى إلى الإمام الذي بعده ويعرّفه للأمّة. وقد دلّ على لزوم وجود إمام معصوم من عترة النبي وأهل بيته في كلّ زمان إلى يوم القيامة حديث الثقلين المعروف والمشهور بين الفريقين الشيعة والسنّة ، قال صلّى الله عليه وآله : إنّي تارك فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي أهل بيتي ما إن تمسّكتم بهما لن تضلّوا بعدي أبداً وانّهما لن يفترقا حتّى يردا عليّ الحوض. وهذا الحديث يدلّ على ما يلي : 1. يجب على الأمّة اتّباع عترة النبي صلّى الله عليه وآله والتمسّك بهم ، لأجل تحصيل الهداية تماماً ، كما يجب التمسّك بالقرآن الكريم. 2. كذب كلام من قال حسبنا كتاب الله ، حيث انّ النبي صلّى الله عليه وآله أمر بالتمسّك بالعترة الطاهرة لأجل الهداية مع التمسّك بالقرآن الكريم ، فيظهر انّ القرآن الكريم لا يكفي وحده لتحصيل الهداية إلّا اذا عرفنا تفسيره وتأويله من طريق العترة الطاهرة. 3. العترة الطاهرة الذين أمر النبي بالتمسّك بهم معصومون ، لأنّ النبي جعلهم عدل القرآن وبمنزلته في تحصيل الهداية. 4. في كلّ زمان من الأزمنة وفي كلّ عصر من الأعصار لابدّ أن يكون هناك إمام معصوم من عترة النبي صلّى الله عليه وآله ، وإلّا لزم افتراق الكتاب عن العترة ، وقد صرّح النبي صلّى الله عليه وآله بأنّهما لن يفترقا حتّى يردا عليّ الحوض ، فلا بدّ ان يكون في زماننا هذا إمام معصوم وحجّة من الله يجب علينا التمسّك به كما يجب التمسّك بالقرآن الكريم. وهكذا قول النبي صلّى الله عليه وآله : من لم يعرف امام زمانه مات ميتة الجاهليّة. وهذا الحديث يدلّ على وجود إمام معصوم في كلّ زمان ، بحيث إذا لم نعرفه نموت ميتة الجاهليّة. ولا يمكن ان يقال المقصود هو القرآن ، لأنّ القرآن ليس إمام زمان خاصّ ، بل على تقدير كونه إماماً فهو إمام جميع الأزمنة ، والحال انّ الحديث يفرض لكلّ شخص إماماً في زمانه ـ من لم يعرف إمام زمانه ـ. ولأجل معرفة الأئمّة بعد النبي صلّى الله عليه وآله والنصوص الواردة في حقّهم عن النبي صلّى الله عليه وآله وفاطمة الزهراء والأئمة عليهم السلام ، راجع كتاب « اثبات الهداة بالنصوص والمعجزات ». ويكفي في بيان عدد الأئمّة الاثني عشر عليهم السلام قول النبي صلّى الله عليه وآله للحسين عليه السلام : أنت إمام ابن إمام أخو إمام أبو تسعة أئمّة آخرهم المهدي . وفي حديث آخر : أنت حجّة ابن حجّة أخو حجّة أبو حجج تسعة آخرهم المهدي . وهذا الحديث رواه الشيعة والسنّة في كتابهم.
السيّد جعفر علم الهدى | الجواب: أصل الإمامة موجود في القرآن الكريم حيث انّ الله تعالى يقول لابراهيم عليه السلام وقد كان نبيّاً رسولاً : ( وَإِذِ ابْتَلَىٰ إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا قَالَ وَمِن ذُرِّيَّتِي قَالَ لَا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ ) [ البقرة : 124 ]. والمراد من ابتلاء ابراهيم عليه السلام هو انّ الله تعالى أمره بذبح ولده اسماعيل ، فلمّا اقدم ابراهيم على ذبح ولده قبل الله منه ذلك ثمّ فدّاه بذبح عظيم ، وبعد ذلك أعطاه الله تعالى مقام الإمامة ومع انّه كان نبيّاً رسولاً قبل ذلك ، لأنّ الله رزق ابراهيم ، اسماعيل واسحاق بعد كبر سنّه ( الْحَمْدُ لِلَّـهِ الَّذِي وَهَبَ لِي عَلَى الْكِبَرِ إِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ ) [ ابراهيم : 39 ]. فيظهر انّ مقام الإمامة وهي الولاية الكبرى أعظم من مقام النبوّة والرسالة ، وقد كان بعض الأنبياء إماماً أيضاً مثل إبراهيم وعيسى وموسى ومحمّد صلّى الله عليه وآله ، وبعضهم كان نبيّاً فقط من دون ان يكون إماماً مثل زكريّا ويحيى ، وقد يعطى الله تعالى منصب الإمامة لمن لم يكن نبيّاً ولا رسولاً وهم الأئمّة الأطهار من ذريّة رسول الله صلّى الله عليه وآله وابراهيم عليه السلام هذا بنحو العموم. وأمّا بالخصوص فهناك آيات كثيرة مفسّرة بالإمامة والولاية لعلي عليه السلام وأهل البيت من طرق الشيعة وأهل السنّة جميعاً. منها قوله تعالى : ( إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّـهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ ) [ المائدة : 55 ]. وقد اتّفق المفسّرون على انّ الآية نزلت في حقّ أمير المؤمنين علي بن أبي طالب الذي أعطى خاتمه للمسكين وهو في حال الصلاة ، والله تعالى أعطاه نفس الولاية الثابتة له ولرسول الله صلّى الله عليه وآله ، وقد قال حسان بن ثابت الصحابيّ في مدح علي عليه السلام : أبا حسن تفديك نفسي ومهجتي وكلّ بطئ في الهوى ومسارع وأنت الذي أعطيت مذ كنت راكعاً فدتك نفوس القوم يا خير راكع فانزل فيك الله خير ولاية وأثبتها في محكمات الشرائع ومنها قوله تعالى : ( إِنَّمَا أَنتَ مُنذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ ) [ الرعد : 7 ]. فقد ورد من طرق الشيعة وأهل السنّة جميعاً قول رسول الله صلّى الله عليه وآله : أنا المنذر وعلي الهادي. وفي حديث قال : أنا المنذر وأنت يا علي الهادي . ومنها قوله تعالى : ( أَطِيعُوا اللَّـهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنكُمْ ) [ النساء : 59 ].وقد ورد في رواياتنا ـ وبعض أحاديث أهل السنّة ـ أنّ المراد من أولى الأمر علي بن أبي طالب عليه السلام. ومنها قوله تعالى : ( يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّـهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ ) [ المائدة : 67 ]. وهذه الآية نزلت في حق ولاية علي عليه السلام ، ولأجل ذلك جمع النبي صلّى الله عليه وآله المسلمين عند رجوعه من حجّة الوداع في غدير خم ، وقال : ألست أولى بكم من أنفسكم ؟ قالوا : بلى. قال : من كنت مولاه فهذا علي مولاه . ثم في بعض الأحاديث من طرق أهل السنّة أخذ النبي البيعة لعلي من المسلمين حتّى من زوجاته ـ أمّهات المؤمنين ـ ، وقول عمر في هذه القصّة مخاطباً لعلي عليه السلام : بخٍ بخٍ لك يا علي أصبحت مولاي ومولى المؤمنين ، معروف ومشهور ، ولأجل توضيح ذلك راجع كتاب الغدير للشيخ الأميني الجزء الأوّل والثاني. أقول : والعجيب انّ السيوطي في الدرّ المنثور ذكر في ذيل تفسير هذه الآية عن أبي سعيد الخدري وعبد الله بن مسعود ـ وهو أحد كتّاب الوحي ـ ، انّ الآية نزلت هكذا : ( يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ ان عليّاً مولى المؤمنين وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ ) ، فعلى هذه القراءة تكون الآية الشريفة صريحة في إثبات ولاية علي عليه السلام بلا حاجة الى الاستدلال بحديث الغدير المتواتر عند الفريقين. ومنها قوله تعالى : ( الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا ) [ المائدة : 3 ]. فقد ذكر كبار علماء التفسير من أهل السنّة ، كالسيوطي في الصفحة 256 من الجزء الثاني من تفسير الدر المنثور ، وفي الصفحة 31 من الجزء الأول من كتابه الاتقان ، والثعلبي في كشف البيان ، والحافظ أبو نعيم الاصفهاني في ما نزل من القرآن في علي ، والنطنزي في الخصائص ، وابن كثير الشامي في تفسيره المجلّد : 2 الصفحة : 14 من طريق ابن مردويه ، والطبري في تفسيره كتاب الولاية ، والحاكم الحسكاني في شواهد التنزيل ، وسبط ابن الجوزي في تذكرة الخواص الصفحة 18 : انّ هذه الآية نزلت بعد ان نصب النبي صلّى الله عليه وآله علياً مولىً للمؤمنين في غدير خم ، حيث انّه بعد ان قال : سلّموا على عليّ بإمرة المؤمنين ، وأذعن المسلمون بذلك فلم يفترقوا حتّى نزلت هذه الآية : ( الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ ) ، فقال النبي صلّى الله عليه وآله : الله أكبر على إكمال الدين وإتمام النعمة ورضى الرب برسالتي والولاية لعلي بن أبي طالب بعدي. قد ذكر الإمام الحسكاني وأحمد بن حنبل هذه القضيّة مشروحاً. نعم ، قيل انّ الآية نزلت يوم عرفة ، لكن لا منافاة في ذلك اذ يحتمل نزولها مرّتين كما ذكره سبط ابن الجوزي الحنفي في تذكرة الخواص الصفحة : 18 ، احتمل انّ الآية نزلت مرّتين بعرفة ومرّة يوم الغدير ، كما نزلت ( بِسْمِ اللَّـهِ الرَّحْمَـٰنِ الرَّحِيمِ ) مرّتين مرّة بمكّة ومرّة بالمدينة. ومنها قوله تعالى : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّـهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ ) [ التوبة : 119 ]. ذكر الثعلبي في تفسيره كشف البيان ، والسيوطي في الدرّ المنثور ، وغيرهم عن ابن عبّاس ، انّ النبي صلّى الله قال : هو محمّد وعلي عليهما السلام . وذكر القندوزي الحنفي في باب 39 ، ينابيع المودّة عن الموفّق بن أحمد الخوارزمي والحافظ أبو نعيم الاصفهاني عن ابن عباس قال : الصادقون في هذه الآية محمّد وأهل بيته. وذكر الحمويني في فرائد السمطين والكنجي في باب 62 من كفاية الطالب في قوله : ( وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ ) : أي مع علي بن أبي طالب.
السيّد جعفر علم الهدى | الجواب: هذا كذب محض ، ولو كان الأمر كذلك لم يختلف فقهاء أهل السنّة في وجوب التكتّف متّفقون على أنّه ليس واجباً. أوّلاً : قال الحنفيّة والشافعيّة والحنابلة بأنّ التكتّف في الصلاة سنّة ، وقال المالكيّة انّ التكتّف في الصلاة المستحبّة جائز ، وفي الصلاة الواجبة مستحب. ثانياً : قد كان بعض التابعين وعلماء أهل السنّة يصلّون مع ارسال اليدين ، مثل عبد الله بن الزبير والحسن البصري وابراهيم النخعي وابن سيرين وليث بن سعد. [ المجموع في شرح المهذب ج 3 / 311 ] ولو كان رسول الله صلّى الله عليه وآله يتكتّف في الصلاة فكيف يخالفه الأئمّة من أهل بيته ، وهم الذين أمر النبي صلّى الله عليه وآله بالتمسّك بهم في حديث الثقلين المعروف والمشهور بين الفريقين. قال صلّى الله عليه وآله : إنّي تارك فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي أهل بيتي ما ان تمسّكتم بهما لن تضلّوا بعدي أبداً . ففي الحديث عن الإمام الباقر عليه السلام : ولا تكفّر انّما يصنع ذلك المجوس . بل ورد في حديث الأربعمائة عن علي عليه السلام ، قال : لا يجمع المسلم يديه في صلاة وهو قائم بين يدي الله عزّ وجلّ يتشبّه بأهل الكفر ـ يعني المجوس ـ. وفي الحديث عن الباقر أو الصادق عليهما السلام قال : قلت له : الرجل يضع يده في الصلاة وحكى اليمنى على اليسرى. فقال : ذلك التكفير لا يفعل .
السيّد جعفر علم الهدى | الجواب: قد يحصل لدى بعض الناس حالة وملكة يتمكّنون من الأخبار ببعض الحوادث الآتية أو بما حصل سابقاً من الأمور الخفيّة ، ويتحقّق ذلك بعدّة أمور : الأوّل : تعليم الأئمّة عليهم السلام بإذن الله بعض خواصّ أصحابهم ، كما حصل بالنسبة لميثم التمّار وحبيب بن مظاهر ورشيد الهجري ، فقد علّمهم أمير المؤمنين بعض الأمور الغيبيّة ، حتّى ان رشيد الهجري كان يخبر الأشخاص بما يجري عليهم من البلايا والمنايا ، ولما قبض عليه ابن زياد لعنه الله قال له : كنت تخبر الناس بكيفيّة موتهم ، فهل قال لك علي عليه السلام كيف تموت ؟ فأخبره رشيد بأنّه سوف يقطع يديه ورجليه ولسانه ويصلبه على الشجرة حتّى يموت. فقال ابن زياد : والله لأكذبنّ عليّاً عليه السلام. فأمر بقطع يديه ورجليه وصلبه وترك لسانه ، فكان رشيد وهو مصلوب يخبر الناس بفضائل علي عليه السلام ومناقبه ومعاجزه وأخباره الغيبيّة ، فلمّا وصل الخبر الى ابن زياد قال صدق مولاه اقطعوا لسانه. الثاني : مخالفة النفس والهوى وترك جميع المشتهيات ، فانّه قد يحصل للنفس بسبب ذلك قوّة وقدرة على الإحاطة ببعض الأمور الغيبيّة ، وقد يعبّر عن مثله في العلم الحديث « بالحسّ السادس ». وقد ورد انّ رجلاً كافراً أخبر الإمام موسى بن جعفر عليه السلام بأنّه مثلاً فعل كذا وأكل كذا ، وكان صحيحاً ، فقال له الإمام عليه السلام : كيف علمت بذلك ؟ فقال : انّي في مدّة عمري كنت أخالف نفسي ، فكلّما تشتهي نفسي أخالفها واعمل على خلاف ذلك. فقال له الإمام عليه السلام : اذن على عادتك يجب ان تخالف نفسك وتظهر الإسلام وتتشهّد بالشهادتين. فأسلم وصار مؤمناً وخالف نفسه التي كانت تدعوه إلى الكفر ، ثمّ قبض الإمام بشيء في يده فسأله عمّا في يده ، فلم يتمكّن من معرفة ذلك ، فاغتاظ الرجل وقال : حينما كنت كافراً كنت أتمكّن من معرفة الأمور الخفيّة ، ولكن الآن بعد أن أسلمتُ لا أتمكّن من ذلك مع أن الله يحب أن يعلمني أكثر من ذلك. فقال له الإمام عليه السلام : حينما كنت كافراً وكنت تخالف نفسك أعطاك الله هذه القوّة جزاءً لك في الدنيا اذ لم يكن لك جزاء في الآخرة ، ولكنّك الآن مسلم مؤمن جعل الله جزاء أعمالك ومخالفتك للنفس الأمّارة في الآخرة ، ولا داعي ان يعطيك الجزاء في الدنيا. الثالث : بعض الرياضات الباطلة والقاء الجسم في المشقّة الشديدة وتحمل المتاعب والصعوبات ، فيحصل للمرتاض قدرة على تسخير الجن والشياطين فيخبرونه ببعض الأمور الغيبيّة ، وهو بدوره يخبر الناس. الرابع : قد يتسلّط الجنّ والشيطان على الانسان الضعيف النفس ، ويتكلّم الجنّ أو الشيطان على لسانه ، ويخبر الناس ببعض الأمور التي حصلت أو تحصّل في المستقبل ، ويكون نظير « النوم المغناطيسي » أو إحضار الأرواح. الخامس : قد يريد الشيطان وهو عدوّ الإنسان أن يضلّ طائفة كثيرة من الناس أو يبتدع في الدين ، فيختار شخصاً ويمتحنه بامتحانات ، فإذا رآه مطيعاً له وتابعاً لأوامره ونواهيه حتّى لو كانت مخالفة للدين بل يأمره بإهانة المقدّسات ، فإذا فعل ذلك علّمه بعض الخوارق للعادة أو بعض الأمور الغيبيّة ، ليظهر بدعته وضلاله وانحرافه ويغوى الناس ويستعين على ذلك بما يلقى عليه الشيطان من الأمور الخفيّة. كما حصل ذلك لمحمّد علي باب الذي جاء بمسلك البابيّة حيث تسلّط عليه الشيطان وامتحنه بامتحانات مخالفة للشرع ، فلمّا عمل بذلك ساعده الشيطان على نشر ضلاله وانحرافه. ويشهد لذلك انّ الشيطان تسلّط على شخص آخر قبل ذلك وامتحنه بامتحانات وفيها بعض الأمور المحرّمة والقبيحة ، لكنّه لما انتهى الى امتحانه تهبك القرآن الكريم امتنع ذلك الشخص فيئس منه الشيطان وتركه ، وقال له : أردت أن أوصلك إلى مقامات عالية لكنّك أبيت ذلك والآن اذهب إلى محمّد علي باب الشيرازي. السادس : بعض ما يدّعي العلم بالأمور الغيبيّة يستعين بذكائه المفرط واستعلامه من كلّ من يراجعه في علاج مشكلته ، فيأخذ منه الأخبار السابقة من دون أن يشعر ، ويتوقّع بفراسته ما يحصل له في المستقبل ، فيخبر بذلك ، والحال أن ذلك الشخص يتخيّل انّه عالم بالأمور الخفيّة ، وهؤلاء يخطأون في كثير من الموارد ويخبرون بخلاف الواقع كثيراً ، لكن المؤسف انّ الذين لم ينطبق عليهم ما يقوله لا يخبرون أحداً بذلك ، لكن إذا انطبق ما أخبره من باب الحدس أو الفراسة على شخص واحد ملأ الدنيا وأخبر الجميع بأن هذا الشخص يعلم الغيب.
السيّد جعفر علم الهدى | الجواب: قال الشهيد في قواعده : ( الأول ) : التقية تنقسم بانقسام الأحكام الخمسة : فالواجب : إذا علم أو ظن نزول الضرر بتركها به ، أو ببعض المؤمنين. والمستحب : إذا كان لا يخاف ضرراً عاجلاً ، ويتوهم ضرراً آجلاً ، أو ضرراً سهلاً ، أو كان تقية في المستحب ، كالترتيب في تسبيح الزهراء عليها السلام ، وترك بعض فصول الأذان. والمكروه : التقية في المستحب حيث لا ضرر عاجلاً ولا آجلاً ، ويخاف منه الإلتباس على عوام المذهب. والحرام : التقية حيث يؤمن الضرر عاجلاً وآجلاً ، أو في قتل مسلم. قال أبو جعفر عليه السلام : ( انّما جعلت التقية ليحقن بها الدم ، فإذا بلغ الدم فلا تقية ). والمباح : التقية في بعض المباحات التي ترجحها العامة ، ( ولا يحصل بتركها ) ضرر. ( الثاني ) : التقية تبيح كلّ شيء حتى إظهار كلمة الكفر ، ولو تركها حينئذٍ أثم إلا في هذا المقام ، ومقام التبري من أهل البيت عليهم السلام ، فانه لا يأثم بتركها ، بل صبره حينئذٍ إما مباح أو مستحب ، وخصوصاً إذا كان ممن يقتدى به. (1) وفي الإرشاد للشيخ المفيد : ومن ذلكَ ما استفاضَ عنه عليهِ السّلامُ من قوله : « إِنّكم ستُعرَضُونَ من بعدي على سَبِّي فسُبُّوني ، فإِنْ عُرِضَ عليكُمُ البراءةُ منِّي فلا تَتَبرَّؤوا منِّي فإِنِّي على الإِسلام ، فمن عُرِضَ عليه البراءةُ منِّي فليَمْدُدْ عُنقَه ، فإنْ تبرّأَ منِّي فلا دُنيا له ولا آخرة » فكانَ الْأَمرُ في ذلكَ كما قالَ. (2) وفي تفسير العيّاشي : عن محمّد بن مَروان ، قال : قال أبو عبد الله عليه السلام : ما منع مِيثم رحمه الله من التقيَّة ؟ فوالله لَقَد عَلِم أنَّ هذه الآية نزلت في عمّار وأصحابه ( إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ ) . (3) ويظهر من هذه الرواية انّ التقيّة كانت مباحة لميثم لكنّه تركها وضحّى بنفسه في سبيل ولاية أمير المؤمنين عليه السلام. ومن التقيّة المستحبّة المداراة مع المخالفين. ففي الكافي : عن هشام الكندي قال : سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول : إيّاكم أن تعملوا عملاً يعيّرونا به ، فإنَّ ولد السّوء يعيّر والده بعمله ، كونوا لمن انقطعتم إليه زيناً ولا تكونوا عليه شيناً صلّوا في عشائرهم وعودوا مرضاهم واشهدوا جنائزهم ولا يسبقونكم إلى شيء من الخير فأنتم أولى به منهم والله ما عُبد الله بشيء أحبُّ إليه من الخبء . قلت : وما الخبء ؟ قال : التقيّة. (4) الهوامش 1. القواعد والفوائد « الشهيد الأوّل » / المجلّد : 2 / الصفحة : 157 ـ 158 / الناشر : منشورات مكتبة المفيد. 2. الإرشاد « للشيخ المفيد » / المجلّد : 1 / الصفحة : 322 / الناشر : مؤسسة آل البيت عليهم السلام لإحياء التراث / الطبعة : 2. 3. تفسير العيّاشي / المجلّد : 3 / الصفحة : 71 / الناشر : مؤسسة البعثة. 4. الكافي « للشيخ الكليني » / المجلّد : 2 / الصفحة : 219 / الناشر : دار الكتب الإسلاميّة / الطبعة : 4.
السيّد جعفر علم الهدى | الجواب: اذا كان كان المقصود ردّ من يزعم انّه سفير ونائب خاصّ عن الإمام المهدي عجّل الله تعالى فرجه أو من يدّعي أنّه يتشرّف برؤية الإمام عليه السلام متى شاء ، ويكون واسطة بين الناس وبين الإمام عليه السلام ، فيكفي في تكذيبه التوقيع الشريف الذي أرسله الإمام المهدي عليه السلام إلى السفير الأخير علي بن محمّد السمري. نسخة التوقيع : بسم الله الرحمن الرحيم يا علي بن محمد السمري أعظم الله أجر إخوانك فيك فانّك ميّت ما بينك وبين ستّة أيّام ، فأجمع أمرك ولا توص إلى أحد فيقوم مقامك بعد وفاتك ، فقد وقعت الغيبة التامّة ، فلا ظهور إلّا بعد إذن الله تعالى ذكره وذلك بعد طول الأمد وقسوة القلوب وامتلاء الأرض جوراً ، وسيأتي شيعتي من يدّعي المشاهدة ، ألا فمن ادّعى المشاهدة قبل خروج السفياني والصيحة فهو كذّاب مفترٍ ، ولا حول ولا قوّة إلّا بالله العلي العظيم. [ غيبة الشيخ الطوسي / 395 ، كمال الدين / 516 ، اعلام الورى / 417 ، بحار الأنوار 51 / 361 ، كشف الغمة 3 / 32 ، الاحتجاج 2 / 478 و غيرها ] والمراد من دعوى المشاهدة دعوى الارتباط المستمرّ مع الإمام المهدي عليه السلام ، فالذي يدّعي مشاهدة الإمام في غيبته الكبرى وانّه سفيره وواسطته بين الناس أو انّه كلّفه بتبليغهم شيئاً من الأحكام الإلهيّة ، فهو كذّاب مفتر لا يجوز تصديقه ولا اتّباعه ، لقوله عليه السلام : فأجمع أمرك ولا توص إلى أحد يقوم مقامك بعد وفاتك. فانّه يدلّ على أن مصبّ الكلام هو دعوى السفارة. وكذلك قوله : سيأتي الشيعة من يدّعي المشاهدة ، فالإدّعاء المحكوم بكذبه هو الذي يأتي صاحب الشيعة ويخبرهم بانّه يشاهد الإمام عليه السلام وانّه سفيره وواسطته الى الناس ، فهذا هو المقصود بقوله : ألا فمن ادّعى المشاهدة قبل خروج السفياني والصيحة فهو كذّاب مفتر. امّا من يدّعي مجرّد تشرّفه برؤية الإمام عليه السلام وانّه رأى كرامة من الإمام عليه السلام فلا يجب تكذيبه بل يجب تصديقه اذا كان فيه شروط التصديق ، كما حصل متواتراً لعدد كبير من الثقات والعلماء الأجلّاء العدول السالمي الفكر والدين والحواس ، ممّن لا يأتي الشيعة ويدّعي المشاهدة بمعنى السفارة والوساطة أو الانتساب الى الإمام والمستلزم للارتباط المستمرّ مع الإمام عليه السلام ، بل يخبر عن رؤيته للإمام عليه السلام أحياناً وقضاء حاجته على يد الإمام عليه السلام أو رؤية كرامة وفضيلة وعمل خاصّ من الإمام عليه السلام.
السيّد جعفر علم الهدى | الجواب: أوّلاً : الآية الكريمة لا تدلّ على نفي نبوّة آدم عليه السلام ، فان اثبات بعث النبيين بعد قوله كان الناس أمّة واحدة لا يقتضي عدم وجود نبي قبل ذلك ، بل لا بدّ من وجوده ليكون الناس أمّة واحدة قد أخذوا بتعاليمه ، وإلّا لو لم يكن نبي لاختلفوا ولم يكونوا أمّة واحدة. ثانياً : هناك أدلّة كثيرة على نبوّة آدم عليه السلام ، منها : أ. في خبر أبي ذر عن النبي صلّى الله عليه وآله : انّ أربعة من الأنبياء سريانيّون آدم وشيث وإدريس ونوح. ب. قال المأمون للإمام الرضا عليه السلام : يابن رسول الله أليس من قولك : انّ الأنبياء معصومون ؟ قال : بلى. قال : فما معنى قول الله : ( وَعَصَىٰ آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَىٰ ) ؟ فأجاب الإمام عليه السلام بجواب تفصيلي ، وفيه : وكان ذلك من آدم قبل النبوّة ، ولم يكن ذلك بذنب كبير استحقّ به دخول النار ، وانّما كان من الصغائر الموهوبة التي تجوز على الأنبياء قبل نزول الوحي عليهم. [ بحار الأنوار / المجلّد : 11 / الصفحة : 164 ] أقول : مراده من الصغائر ترك الأولى لا المعصية والذنب. ج. الروايات الدالّة على انّ آدم أوصى إلى شيث وأعطاه ما استودعه ربّه من علم الأنبياء بأمر من الله تعالى : ففي حديث زرارة من الإمام الصادق عليه السلام ـ والحديث طويل ـ : فلم يلبث آدم بعد ذلك إلّا يسيرا حتّى مرض ، فدعا شيئاً وقال : يا بنيّ أن أجلي قد حضر وأنا مريض ، وانّ ربّي قد أنزل من سلطانه ما قد ترى ، وقد عهد إليّ فيما عهد ان اجعلك وصيّي وخازن ما استودعني ، وهذا كتاب الوصيّة تحت رأسي وفيه أثر العلم واسم الله الأكبر ... [ بحار الأنوار ج 11 / 262 ] وفي حديث طويل عن الباقر عليه السلام : ... فلمّا انقضت نبوّة آدم عليه السلام واستكمل أيّامه ، أوحى الله تبارك وتعالى إليه أنّ يا آدم قد انقضت نبوّتك واستكملت أيّامك ، فاجعل العلم الذي عندك والإيمان والاسم الأكبر وميراث العلم وآثار النبوّة في العقب من ذريّتك عند ابنك هبة الله ... ، وهبة الله هو شيث بن آدم. [ بحار الأنوار / المجلّد : 11 / الصفحة : 44 ] وأمّا الآية الشريفة : فالمراد منها بيان علّة بعث الأنبياء والرسل وإنزال الكتب والشرائع. وتدلّ على انّ الناس كانوا على الفطرة التي تدعو الى معرفة الله تعالى ووحدانيّته ، ولكنّهم اختلفوا بسبب الأهواء والشهوات ، ولأجل رفع هذا الاختلاف أرسل الله الأنبياء والرسل والكتب السماويّة والأديان الإلهيّة ومعذلك اختلفوا أيضاً في الكتاب وتفسيره وتأويله ، ولأجل ذلك احتاج كلّ نبي ورسول إلى وصيّ وخليفة وإمام من بعده يبيّن للناس ما اختلفوا فيه ؛ فالآية تدلّ على حكمة بعث الرسل والأنبياء وحكمة تعيين الأوصياء والأئمّة وحجج الله على الخلق بعد الأنبياء ولا ربط للآية المباركة بزمان بعث الأنبياء ، ولا تنفي نبوّة الأنبياء قبل نوح عليه السلام. وقد ورد أنّ الأنبياء على أقسام : قسم منهم يكون نبيّاً لأهله وقومه ، وقسم يكون نبيّاً ورسولاً الى عدّة أمم ، وبعض يكون نبيّاً ورسولاً لجميع أهل العالم. ففي تفسير العيّاشي عن الثمالي عن أبي جعفر عليه السلام ، قال : كان ما بين آدم ونوح من الأنبياء مشخصين ، ولذلك خفي ذكرهم في القرآن ، فلم يسمّوا كما سمّي من استعلن منهم. وروى الصدوق في الخصال والمعاني عن الرضا عن آبائه عن النبي صلّى الله عليه وآله ، وعن زيد عن آبائه عن أمير المؤمنين عليه السلام : انّ أبا ذر سأل النبي صلّى الله عليه وآله : كم النبيّون ؟ قال : مائة وأربعة وعشرون ألف : نبي. قلت : كم المرسلون منهم ؟ قال : ثلاثمائة وثلاثة عشر جمّاً غفيراً. قلت : من كان أوّل الأنبياء ؟ قال : آدم. قلت : وكان من الأنبياء مرسلاً ؟ قال : نعم ، خلقه الله بيده ونفخ فيه من روحه. ثمّ قال : يا أبا ذر أربعة من الأنبياء سريانيّون آدم وشيث واخنوخ وهو إدريس وهو أوّل من خطّ بالقلم ونوح ، وأربعة من العرب هود وصالح وشعيب ونبيّك محمّد صلّى الله عليه وآله. [ تفسير الميزان / المجلّد : 2 / الصفحة : 144 ]
السيّد جعفر علم الهدى | الجواب: قال السيّد رضي الدين علي بن طاووس رحمه الله : ذكر بعض أصحابنا قال : قال محمّد بن علي بن أبي قرة ، نقلت من كتاب محمّد بن الحسين بن سفيان البزروفي رضي الله عنه دعاء الندبة ، وذكر انّه الدعاء لصاحب الزمان صلوات الله عليه ، ويستحب ان يدعى به في الأعياد الأربعة ، وهو « الحمد لله ربّ العالمين ... ». وفي آخر الدعاء قال : ثمّ صلّ صلاة الزيارة وقد تقدّم وصفها ، ثمّ تدعو بما أحببت فانّك تجاب ان شاء الله تعالى. [ مصباح الزائر / الصفحة : 230 ـ 234 ] قال المجلسي : أقول قال محمّد بن المشهدي في المزار الكبير ، قال محمّد بن علي بن أبي قرّة ، نقلت من كتاب أبي جعفر محمّد بن الحسين بن سفيان البزروفي ... وقوله : « وذكر انّه الدعاء لصاحب الزمان » ، يظهر من انّ الدعاء صادر من الناحية المقدّسة ، وانّه علّم شيعته كيف يزار وكيف يدعى له ؛ فالدعاء وارد عن لسان المعصوم عليه السلام ، غاية الأمر السند مرسل لكن لا مانع من الاتيان به رجاءً للثواب والآثار الوضعيّة المترتّبة على قراءته. فقد ورد في عدّة أحاديث بعضها معتبرة : من بلغه عن رسول الله ثواب على عمل فعمله التماس ذلك الثواب أوتيه وان كان رسول الله لم يقله. وقد فهم بعض الفقهاء استحباب العمل من هذه الأحاديث ، ولذا قال السيّد : يستحب ان يدعى به في الأعياد الأربعة. لكن على أقلّ تقدير يثبت نفس الثواب على اتيان ذلك العمل ـ من صلاة أو زيارة أو دعاء أو صوم ـ ولو من باب الانقياد. كما انّه يظهر من قوله في الأخير : « ثمّ صلّ صلاة الزيارة » ، وقد تقدّم وصفها انّ الدعاء مروي عن المعصومين عليهم السلام ، وله صلاة خاصّة ولو لم يكن مأثوراً لما صحّ أن يذكر بعده صلاة خاصّة بعنوان الزيارة ولو كانت زيارة غير مأثورة ، وقلنا يستحب صلاة الزيارة بعد كلّ زيارة حتّى لو لم تكن مأثورة لكان يكفي صلاة ركعتين ، امّا الكيفيّته الخاصّة في الصلاة فهي مختصّة بالزيارات المأثورة ، ولا يجوز إثبات صلاة بكيفيّة خاصّة بعد كلّ زيارة ، لأنّها تصير بدعة.
السيّد جعفر علم الهدى | الجواب: الدعاء والتوسّل وطلب البركة من مجالس أهل البيت عليهم السلام لا ينافي مع مراعات الاحتياطات والجهات الطبيّة والوقائيّة ، بل وهكذا مراعات جميع الأسباب والعلل التكوينيّة ، فانّ الله تعالى أبى ان يجري الأمور إلّا بأسبابها ، والدعاء أو التوسّل انّما هو لتحصيل هذه الأسباب الطبيعيّة أو لضمان تأثيرها. نعم ، قد يؤثر التوسّل والدعاء وإقامة مجالس العزاء بعد اليأس عن الأسباب الظاهريّة بنحو غيبي وبإعجاز النبي والإمام المعصوم عليهما السلام ، لكن ليس لذلك ضمان قطعي ، إذ هو تابع لإرادة المعصوم عليه السلام وإعمال قدرته بإذن الله تعالى. فالنبي عيسى عليه السلام أحيى الموتى وأبرء الأكمه والأبرص بإذن الله تعالى (1) ، لكن لم يحيى جميع الموتى كما لم يبرء جميع المرضى. والله تعالى وعد باستجابة الدعاء فقال : ( ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ ) (2) ، ولكن معذلك أمرنا ان نتبع في حياتنا الأسباب الطبيعيّة بمعنى تحصيل ما نريده بالعلل التكوينيّة ، ولذا ورد انّ الله تعالى لا يستجيب لمن يدعو للرزق مع قدرته على العمل والكسب ، ولكنّه يترك ذلك ويدعو الله ان يرزقه ؛ فانّ الله يقول له ألم أعطك القدرة على الكسب ، فلماذا تترك ذلك وتدعو للرزق ؟ نعم الذي يشتغل بالكسب والعمل لأجل الرزق يمكن ان يدعو لنجاح عمله وكسبه وحصول البركة في رزقه. وكذلك ورد انّ نبيّاً من الأنبياء مرض فصار يدعو الله لشفائه ، وقال في نفسه لا أراجع الطبيب حتّى يشفيني الله تعالى ، فأوحى الله إليه لا أعافيك إلّا بعد ان تراجع الطبيب. (3) فنحن نعتقد ان المجالس الحسينيّة والزيارة والدعاء والتوسّل لها آثار وبركات وكرامات واعجازات ، بل تربة الإمام الحسين عليه السلام شفاء من كلّ داء (4) ، والاستغاثة والتمسح بالمراقد الشريفة توجب الشفاء والعافية ، لكن معذلك نوصي المؤمنين بمراعات الوقاية والاحتياطات والمعالجات الطبيّة ، وهذه وصيّة الأئمّة عليهم السلام أنفسهم. فإن العلل الطبيعيّة ومنها الفيروسات والمكروبات تؤثر في انحراف صحّة الانسان ، فالذي ابتلي بذلك يمكنه ان يطلب الشفاء من الله تعالى أو الإمام المعصوم عليهم السلام بإذن الله بعد استعمال الأدوية لتؤثر تلك الأدوية في العلاج ، وكذلك مع اليأس عن العلاج بالأدوية إذ يصل حينئذ دور الإعجاز والشفاء بالتوسّل والتبرّك والدعاء. لكن لا ضمان لمن يلقى نفسه في معرض الإصابة بالأمراض ان يستجيب الله تعالى دعائه بالشفاء ، أو ان لا يؤثر فيه أسباب المرض ، كما لا ضمان ان يشفيه النبي أو الإمام عليه السلام بالإعجاز وان كان المأمول منهم ذلك ، لكن الكلام في الضمان وعدم الابتلاء قطعاً. وممّا يدلّ على ما ذكرناه انّ اغلب عليهم السلام استشهدوا بالسموم التي دسّت اليهم من قبل الظالمين ، وهذا يعني انّ السم قد أثّر في جسم الإمام المعصوم عليه السلام مع انّه كان له القدرة على ان يمنع من تأثير السمّ ، كما حصل للإمام الحسن عليه السلام ذلك مرّات عديدة (5) ، لكنّهم لا يشاؤون إلّا ان يشاء الله ولا يسبقونه بالقول ويعملون ما يؤمرون. وكذلك نرى الأئمّة عليهم السلام يعالجون أنفسهم (6) ، ويأمرون شيعتهم بعلاجات يصفونها (7) لهم مع قدرتهم على تحصيل الشفاء لهم ولشيعتهم بالإعجاز والكرامة. وقد ورد عنهم الأمر بالوقاية ، كقولهم عليهم السلام : الحمية رأس كلّ دواء (8). الهوامش 1. آل عمران : 49 : أَنِّي أَخْلُقُ لَكُم مِّنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ فَأَنفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيْرًا بِإِذْنِ اللَّهِ 2. غافر : 60. 3. راجع : جامع السعادات « للنراقي » / المجلّد : 3 / الصفحة : 183 / الناشر : دار النعمان للطباعة والنشر. 4. الكافي « للشيخ الكليني » / المجلّد : 4 / الصفحة : 588 / الناشر : دار الكتب الإسلامية / الطبعة : 5 : أحمد بن محمّد ، عن الحسن بن عليّ ، عن يونس بن الرَّبيع ، عن أبي عبدالله عليه السلام قال : إنَّ عند راس الحسين عليه السلام لتربة حمراء فيها شفاء من كلِّ داء إلّا السّام ، قال : فأتينا القبر بعد ما سمعنا هذا الحديث فاحتفرنا عند رأس القبر فلمّا حفرنا قدر ذراع ابتدرت علينا رأس القبر مثل السّهلة حمراء قدر الدِّرهم فحملناها إلى الكوفة فمزَّجناه وأقبلنا نعطي النّاس يتداوون بها. 5. المستدرك على الصحيحين « للحاكم النيسابوري » / المجلّد : 3 / الصفحة : 173 / الناشر : دار المعرفة : عن امّ بكر بنت المسورة قالت : كان الحسن بن علي سم مرارا كل ذلك يفلت حتى كانت المرة الاخيرة التي مات فيها ... 6. بحار الأنوار « للعلامة المجلسي » / المجلّد : 42 / الصفحة : 234 / الناشر : مؤسسة الوفاء / الطبعة : 2 : قال أبو الفرج : ثمَّ جمع له أطبّاء الكوفة ، فلم يكن منهم أعلم بجرحه من أثير بن عمرو بن هاني السّلوليّ وكان مطبّباً صاحب الكرسيّ يعالج الجراحات ، وكان من الأربعين غلاماً الّذين كان ابن الوليد أصابهم في عن التمر فسباهم ، فلمّا نظر أثير إلى جرح أمير المؤمنين عليه السلام دعا برية شاة حارّة ، فاستخرج منها عرقاً ثمّ نفخه ثمَّ استخرجه وإذا عليه بياض الدماغ فقال : يا أمير المؤمنين اعهد عهدك فإنّ عدوّ الله قد وصلت ضربته إلى اُمِّ رأسك. 7. بحار الأنوار « للعلامة المجلسي » / المجلّد : 59 / الصفحة : 72 / الناشر : مؤسسة الوفاء / الطبعة : 2 : وروي في سبب هذا الحديث أنّ رجلاً جرح على عهد رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم ، فقال : ادعوا له الطبيب ، فقالوا : يا رسول الله ، وهل يغني الطبيب من شيء ؟ فقال : نعم ، ما أنزل الله من داء إلّا أنزل له شفاءً. وفائدة الحديث الحثُّ على التداوي والتشفّي بالمعالجة ومراجعة الطّبّ وأهل العلم بذلك والممارسة، وراوي الحديث هلال بن يساف. 8. بحار الأنوار « للعلامة المجلسي » / المجلّد : 59 / الصفحة : 290 / الناشر : مؤسسة الوفاء / الطبعة : 2.
السيّد جعفر علم الهدى | الجواب: في الحديث عن الصادق عليه السلام ـ وهو حديث طويل في أجوبة أمير المؤمنين عليه السلام عن مسائل اليهودي ـ ، قال اليهودي : وأين يسكن نبيّكم من الجنّة ؟ قال عليه السلام : في أعلاها درجة وأشرفها مكاناً في جنّات عدن. قال : صدقت والله انّه لخط هارون وإملاء موسى. [ بحار الأنوار / المجلّد : 8 / الصفحة : 195 ] وفي إكمال الدين عن أبي الطفيل عن علي عليه السلام ، في أجوبته عن مسائل اليهودي ـ إلى أن قال ـ : وأمّا منزل محمّد صلّى الله عليه وآله من الجنّة في جنّة عدن وهي وسط الجنان وأقربها إلى عرش الرحمن جلّ جلاله ، والذين يسكنون معه في الجنّة هؤلاء الأئمّة الإثنى عشر. [ بحار الأنوار / المجلّد : 8 / الصفحة : 189 ] أمّا ذريّة النبي صلّى الله عليه وآله ، فانّ الله تعالى يمنّ عليهم ويرفعهم إلى درجة النبي صلّى الله عليه وآله والأئمّة عليهم السلام ، لقوله تعالى : ( وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُم بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَمَا أَلَتْنَاهُم مِّنْ عَمَلِهِم مِّن شَيْءٍ كُلُّ امْرِئٍ بِمَا كَسَبَ رَهِينٌ ) [ الطور : 21 ]. وأمّا الشيعة فمن الممكن أن يصلوا إلى المراتب العالية ، بل حتّى إلى مرتبة النبي صلّى الله عليه وآله وأهل البيت عليهم السلام إن أراد النبي صلّى الله عليه وآله وأهل البيت عليهم السلام ذلك ، فلا حاجة لكي ينزل النبي صلّى الله عليه وآله وأهل البيت عليهم السلام من درجتهم ، بل يرفع الله شيعتهم إلى الأعلى. روى سلمان رضي الله عنه عن النبي صلّى الله عليه وآله انّه قال : يا علي انّ شيعتك ليؤذن لهم في الدخول عليكم كلّ جمعة ، وانّهم لينظرون اليكم من منازلهم يوم الجمعة ، كما ينظر أهل الدنيا إلى النجم في السماء ، وانّكم لفي أعلى عليّين في غرفة ليس فوقها درجة أحد من خلقه. [ بحار الأنوار / المجلّد : 8 / الصفحة : 174 ] والمراد من قوله : « وانّهم لينظرون إليكم » ، انّ أهل الجنّة ينظرون إلى علي وشيعته يوم الجمعة ، كما ينظر أهل الدنيا إلى النجم في السماء. ويؤيّد ذلك قول أمير المؤمنين عليه السلام : انّ أهل الجنّة ينظرون إلى منازل شيعتنا كما ينظر الإنسان الى الكواكب. وكان يقول : من أحبّنا فكان معنا ، ومن قاتل معنا بيده فهو معنا في الدرجة. [ بحار الأنوار / المجلّد : 8 / الصفحة : 148 ] وفي الحديث عن علي بن أبي طالب عليه السلام ، قال جاء رجل من الأنصار إلى النبي صلّى الله عليه وآله فقال : يا رسول الله ما استطيع فراقك وانّي لأدخل منزلي فأذكرك فأترك ضيعتي واقبل حتّى انظر إليك حبّاً لك فذكرت اذا كان يوم القيامة وادخلت الجنّة فرفعت في أعلى عليّين فكيف لي بك يا نبي الله ؟ فنزل : ( وَمَن يُطِعِ اللَّـهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَـٰئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّـهُ عَلَيْهِم مِّنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَـٰئِكَ رَفِيقًا ) . فدعا النبي صلّى الله عليه وآله الرجل فقرأها عليه وبشّره بذلك. [ بحار الأنوار / المجلّد : 8 / الصفحة : 188 ]
الشيخ محمّد جواد آل الفقيه | الجواب: التشيُّع . . . مَا هُوَ ؟ لكي تنثبت من الحقائق ، ونرفض كل ما يشيعه المغرضون حول عقيدة الشيعة ، ونشوئها في الاسلام ، يلزمنا ـ في هذا الحال ـ الرجوع الى عهود بعيدة ، مضت عليها قرون متعاقبة . ولكن ، حينما يتحد المضمون ، تتلاشى عنده كل المواقيت ، وكل مؤشرات القرب والبعد ، فهو لا يتغير ، ولا يتبدل ، ولا يخضع لأي ضوابط ، زمانية كانت أو غيرها . المضمون بالنسبة لنا واحد ، ألا وهو « الاسلام » فهو في كياننا اليوم ، كما كان بالأمس ، وكما كان قبل قرون ، وكما يكون غداً ، لا يتغير ولا يتبدل . والتشيع بالنسبة لنا ، هو من صميم ذلك المضمون . ليس طارئا ، وليس جديداً على الاسلام ، بل هو أصل من أصوله ، دعا اليه رسول الله (ص) ، كما دعا الى بقية أركان الدين . فليس التشيع ، سوى حب أهل البيت عليهم السلام ، ومودتهم ، والتمسك بهم . وموالاة علي عليه السلام بعد رسول الله (ص) وأخذ معالم الدين من معدنه . قال تعالى : « قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَىٰ » « 42 ـ 23 » هذا هو التشيع ببساطة . قال الأزهري : الشيعة ، هم الذين يهوون عترة النبي (ص) ، ويوالونهم (1) . وقد نشأ التشيع لعلي ( عليه السلام ) في عهد الرسول الله (ص) الذي أوصى المسلمين في مواطن كثيرة ، بالتمسك بأهل البيت ( عليه السلام ) كما دعاهم الى ولاء علي (ع) ونصَّ على ذلك في حجة الوداع الاخيرة . حيث جاء في خطبته (ص) : معاشر المسلمين ، ألست أولى بكم من أنفسكم ؟ قالوا : اللهم بلى . قال : « من كنت مولاه ، فهذا علي مولاه ، اللهم والِ من والاه ، وعادِ من عاداه وانصر من نصره ، واخذل من خذله » . وقد روي هذا الحديث بطرق مختلفة ، وألفاظ متغايرة ، بمضمون واحد . فقد رواه من الصحابة اكثر من مائة وعشرة صحابياً . ومن التابعين أربعة وثمانون تابعياً ، ورواه من العلماء ، ثلاثمائة وستون عالماً (2) عدا من ألَّف فيه . وهذا الحديث هو المسمى بحديث الغدير ، نسبة لغدير خُمّ . وقد تمسك به الشيعة الإمامية كدليل هام في إثبات الخلافة لعلي عليه السلام بعد رسول الله (ص) ، بالاضافة الى الأدلة الاخرى الكثيرة ، التي سنذكرها فيما بعد . وعرف من الشيعة في عهد رسول الله (ص) جماعة ، منهم أبو ذر رضي الله عنه . . قال أبو حاتم سهل بن محمد السجستاني : « إن لفظ الشيعة على عهد رسول الله (ص) كان لقب أربعة من الصحابة ، سلمان الفارسي ، وأبي ذر الغفاري ، والمقداد بن الأسود الكندي وعمار بن ياسر (3) الى آخره . من جهة أخرى ، فقد ورد لفظ الشيعة ( شيعة علي (ع) ) على لسان النبي (ص) في عدة مناسبات . وما علينا الآن إلا أن نعرض بعض الاحاديث النبوية الشريفة المتضمنة لذلك . 1 ـ عن جابر بن عبد الله الأنصاري ، قال : « كنا عند النبي (ص) فأقبل علي بن أبي طالب ، فقال رسول الله ( ص ) : قد أتاكم أخي ! قال جابر : ثم التفت رسول الله (ص) الى الكعبة ، فضربها بيده ، ثم قال : والذي نفسي بيده ، إن هذا وشيعته هم الفائزون يوم القيامة . . ثم قال : إنه أولكم إيماناً معي ، وأوفاكم بعهد الله تعالى ، وأقومكم بأمر الله ، وأعدلكم في الرعية ، وأقسمكم بالسوية ، واعظمكم عند الله مزيِّة . قال : ونزلت فيه « إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَٰئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ » . قال : وكان أصحاب محمد (ص) اذا أقبل عليهم علي عليه السلام ، قالوا : قد جاء خير البرية » (4) . 2 ـ أخرج الحافظ جمال الدين الذرندي ، عن ابن عباس رضي الله عنهما . « ان هذه الآية لما نزلت ، قال (ص) لعلي : هم أنت وشيعتك ، تأتي أنت وشيعتك يوم القيامة راضين مرضيين . . (5) الخ . 3 ـ أخرج أحمد في المناقب أنه ( ص ) قال لعلي ( ع ) : أما ترضى أنك معي في الجنة والحسن والحسين ، وذريتنا خلف ظهورنا ، وأزواجنا خلف ذريتنا ، وشيعتنا عن ايماننا وشمائلنا . » 4 ـ واخرج الديلمي : يا علي ان الله عز وجل قد غفر لك ، ولذريتك ، ولولدك ، ولأهلك ولشيعتك ، ولمحبي شيعتك . 5 ـ وأخرج الطبراني عن علي (ع) قال : يا علي ستقدم على الله وشيعتك راضين مرضيين ، ويقدم عليه أعداؤك غضابا مُقمَحين (6) . . 6 ـ وأخرج ابن مردويه ، عن علي عليه السلام قال : قال لي رسول الله ( ص ) ألم تسمع قول الله : « إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَٰئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ » هم انت وشيعتك وموعدي وموعدكم الحوض ، اذا جائت الامم للحساب ، تدعون غُرَّاً محجلين . 7 ـ وفي النهاية ( لإبن الاثير ـ مادة قمح ) : وفي حديث علي (ع) قال له النبي (ص) : ستقدم على الله أنت وشيعتك راضين مرضيين ، ويقدم عليه عدوك غضاباً مقمحين . ثم جمع يده الى عنقه يريهم كيف الإقماح . 8 ـ عن ربيع الأبرار ، يروى عن رسول الله ( ص ) أنه قال : يا علي ، اذا كان يوم القيامة ، أخذتُ بحُجزة الله تعالى ، وأخذت أنت بحُجزتي وأخذ ولدك بحجزتك ، وأخذ شيعة ولدك بحجزهم . فتُرى أين يؤمر بنا ؟ (7) وأما الأحاديث الأخرى التي تدعو المسلمين الى التمسك بعلي ( عليه السلام ) وأهل البيت الطاهر فان استقصاءها وذكرها يحتاج الى وضع مجلد ضخم . لكننا نذكر بعضاً منها هنا ، لأجل التبرك بها من جهة ، ولاطلاع القاریء الكريم على مدى ما تحمل من أهمية ، من جهة أخرى . 1 ـ روى الجويني بسنده عن ابن عباس (رض) قال : قال رسول الله (ص) : من سره أن يحيا حياتي ، ويموت مماتي ، ويسكن جنة عدن غرسها ربي ، فليوال علياً من بعدي ، وليقتدِ بالأئمة من بعدي ، فانهم عترتي ، خلقوا من طينتي ، ورزقوا فهماً وعلماً ، ويل للمكذبين بفضلهم من أمتي ، القاطعين فيهم صلتي ، لا أنالهم الله شفاعتي (8). 2 ـ وعن أنس بن مالك قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : يا أنس ، أسكب لي وضوءاً ( قال : ) ثم قام فصلى ركعتين ثم قال : يا أنس ، أول من يدخل عليك من هذا الباب ، أمير المؤمنين ( وسيد المسلمين ) وقائد الغر المحجلين ، وخاتم الوصيين . قال أنس : قلت : اللهم اجعله رجلا من الانصار ـ وكتمته ـ اذ جاء علي صلوات الله عليه ، فقال : من هذا يا أنس ؟ فقلت : علي . فقام ( ص ) مستبشراً ، فاعتنقه ثم جعل يمسح عرق وجهه بوجهه ، ويمسح عرق وجه علي بوجهه . فقال علي عليه السلام : يا رسول الله ، لقد رأيتك صنعت شيئا ، ما صنعت بي من قبل ؟ قال (ص) : وما يمنعني ، وأنت تؤدي عني ، وتسمعهم صوتي ، وتبين لهم ما اختلفوا فيه بعدي . 3 ـ وعن ابي ذر الغفاري ـ رضي الله عنه ـ قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أنا خاتم الأنبياء ، وأنت يا علي خاتم الأوصياء الى يوم الدين . ولفظ أبي ذر : أنا خاتم النبيين ، كذلك علي خاتم الأوصياء الى يوم الدين . 4 ـ وعن جابر بن عبد الله ( الأنصاري ) قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله لعلي عليه السلام : أنت مني بمنزلة هارون من موسى ، إلا أنه لا نبي بعدي . ( هذا الحديث رواه الجويني بعدة طرق ، وهو حديث مشهور وهو المسمى بحديث ( المنزلة ) . ورواه مسلم في صحيحه عن سعد بن ابي وقاص عن أبيه » راجع فضائل الصحابة / 4 ـ 1870 ) . 5 ـ وجاء في حديث طويل ، عن أبي أيوب الأنصاري : يا عمار ، إن علياً لا يردك عن هدى ، ولا يدلك على ردى . يا عمار ، طاعة علي طاعتي ، وطاعتي طاعة الله عز وجل . ! 6 ـ وعن ابن مسعود ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : علي بن أبي طالب حلقة معلقة بباب الجنة ، من تعلق بها دخل الجنة . 7 ـ وعن انس بن مالك ، قال : إن سائلا أتى المسجد وهو يقول : من يقرض المليّ الوفي ؟ وعلي ـ عليه السلام ـ راكع يقول (9) بيده خلفه للسائل خذه ، أي اخلع الخاتم من يدي . قال : فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : يا عمر ، وجبت . قال : بأبي انت وأمي يا رسول الله ، ما وجبت ؟ قال : وجبت له الجنة . والله ما خلعه من يده ، حتى خلعه من كل ذنب وخطيئة (10) . 8 ـ وعن ابن عباس رضي الله عنه ، قال : أقبل عبد الله بن سلّام ، ومعه نفر من قومه ، ممن قد آمنوا بالنبي صلى الله عليه وسلم فقالوا : يا رسول الله ، إن منازلنا بعيدة ، وليس لنا مجلس ، ولا متحدث دون هذا المجلس ، وان قومنا لما رأونا آمنا بالله ورسوله ، وصدقناه ، رفضونا ، وآلوا على أنفسهم أن لا يجالسونا ، ولا يناكحونا ( أي لا يتزوجون منا ولا نتزوج منهم ) ولا يكلمونا ، فشق ذلك علينا . فقال لهم النبي صلى الله عليه وسلم : « إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ » ( 55 ـ المائدة ) ثم إن النبي صلى الله عليه وسلم خرج الى المسجد ، والناس بين قائم وراكع ، وبصر بسائل . فقال له النبي صلى الله عليه وسلم : هل أعطاك أحد شيئاً ؟ قال : نعم ، خاتم من ذهب. فقال النبي (ص) : من أعطاكه ؟ قال : ذلك القائم ـ وأومأ بيده الى علي بن أبي طالب ـ . فقال النبي (ص) : على أي حال أعطاك ؟ قال : اعطاني وهو راكع ! . فكبَّر النبي صلى الله عليه وسلم ، ثم قرأ : « وَمَن يَتَوَلَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغَالِبُونَ » ( 56 ـ المائدة ) . فأنشأ حسان بن ثابت يقول : أبا حسن تفديك نفسي ومهجتي وكل بطيیء في الهوى ومسارع أيذهب مدحي والمحبين ضائعاً وما المدح في جنب الإله بضائع فأنت الذي اعطيت اذ كنت راكعاً فدتك نفوس القوم يا خير راكع فانزل فيك الله خير ولاية وبينها في محكمات الشرائع (11) وقصة التصدّق بالخاتم ـ هذه ـ من أشهر المشهورات ، وقد رواها الجويني بعدة طرق ، وبأسانيد مختلفة ، كما رواها غيره من أرباب الحديث . ونكتفي هنا بهذا العرض لبعض الروايات في هذا المضمون ، والتي هي نزر قليل من الكثير الكثير ، اذ لو أردنا استقصاء وذكر الأحاديث المروية عن النبي صلى الله عليه وآله في فضل أمير المؤمنين علي عليه السلام ، والمشتملة على النص بالولاية منه (ص) له (ع) من بعده ، وعلى إلزام المسلمين بالأخذ عن أهل البيت (ع) معالم دينهم لألزمنا ذلك بافراد كتاب مستقل ، ولأخرجنا عن الموضوع . ومجمل القول : فان الشيعة يعتقدون بأن الإمامة ، لا تكون إلا بالنص من الله تعالى ، على لسان النبي ، أو على لسان الإمام الذي قبله ، وأن الإمام لا بد وأن يكون معصوماً من جميع الرذائل ، ومن السهو والخطأ والنسيان ، كما لا بد وأن يكون أفضل الناس بعد النبي (ص) . ولا يهمنا من بحث الإمامة هنا « اثبات انهم هم الخلفاء الشرعيون ، وأهل السلطة الإلهية ، فان ذلك أمر مضى في ذمة التأريخ ، وليس في اثباته ما يعيد دورة الزمن من جديد أو يعيد الحقوق المسلوبة الى أهلها ، وانما يهمنا منه ، ما ذكرنا من لزوم الرجوع اليهم في الأخذ بأحكام الله الشرعية ، وتحصيل ما جاء به الرسول الأكرم على الوجه الصحيح الذي جاء به ، وان في أخذ الأحكام من الرواة والمجتهدين الذين لا يستقون من نمير مائهم ، ولا يستضيئون بنورهم ، ابتعاداً عن محجة الصواب في الدين . » (12) الهوامش 1. متن اللغة 3 / مادة شيع 2. راجع كتاب الغدير ج 1 من ص 8 الى ص 151 . 3. الشيعة وفنون الاسلام ص 31 . 4. فرائد السمطين 1 / 156 . 5. الصواعق المحرقة / 159 . 6. حق اليقين 1 / 171 و 205 . 7. أصل الشيعة وأصولها 110 / 111 . 8. فرائد السمطين / للجويني بسنده / 53 . 9. يقول : يشير . 10. فرائد السمطين 1 / 145 و 147 و 123 و 178 و 180 و 188 . 11. فرائد السمطين 1 / 189 / 190 . راجع مجمع البيان وشواهد التنزيل ، وذخائر العقبى . فانه أشار فيه الى هذه الآية وثماني آيات نزلت في علي . راجع ص 88 ـ 89 ـ ومن أحب الاستزادة في فضائل الامام ، فليراجع صحيح مسلم م 4 ص 1870 وفضائل الخمسة من الصحاح الستة ، وغيرها . 12. عقائد الشيعة الامامية / 99 . مقتبس من كتاب : أبو ذر الغفاري / الصفحة : 44 ـ 53
السيّد جعفر علم الهدى | الجواب: السؤال : هل أئمّة أهل البيت عليهم السلام يدبّرون الكون ؟ الجواب الله تبارك وتعالى هو المدبّر بالذات ، قال عزّ وجلّ : ( يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ ) [ السجدة : 5 ] ، لكن الله تعالى أعطى القدرة لبعض الملائكة والأنبياء والرسل والأئمّة عليهم السلام ، وفوّض اليهم تدبير بعض الأمور في الكون. قال الله تعالى : ( فَالْمُدَبِّرَاتِ أَمْرًا ) [ النازعات : 5 ] ، وقد ورد في تفسير الآية انّها الملائكة تدبّر أمر العباد من السنة الى السنة ، كما عن أمير المؤمنين ، وقيل انّ المراد بذلك جبرئيل وميكائيل وملك الموت واسرافيل يدبّرون امور الدنيا. فامّا جبرئيل فموكّل بالرياح والجنود ، وامّا ميكائيل فموكّل بالقطر والنبات ، وامّا ملك الموت فموكّل بقبض الأنفس ، وامّا اسرافيل فهو يتنزل بالأمر عليهم. فكما انّ الله تعالى جرت مشيئته ان يبتني نظام الكون على قانون العلل والمعلولات والأسباب والمسببات الطبيعيّة ، فكذلك جرت مشيئته ان يتصرّف في الكون بواسطة الملائكة وأوليائه في بعض الأمور. ولذا نرى انّ عيسى بن مريم عليه السلام ابرء الأكمه والأبرص بإذن الله ، وأحيى الموتى بإذن الله ، كما صرّح بذلك القرآن الكريم ، حيث قال الله تعالى مخاطباً لعيسى بن مريم : ( وَتُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ بِإِذْنِي وَإِذْ تُخْرِجُ الْمَوْتَىٰ بِإِذْنِي ) [ المائدة : 110 ] ، فنسب الابراء واخراج الموتى الى نفس عيسى لكن كان ذلك بإذن الله بالقدرة التي أفاضها الله عليه. وأئمّة أهل البيت عليهم السلام لهم هذه القدرة لكن لا بالذات ، بل بإذن الله تعالى وإرادته بإفاضة القدرة عليهم ، فقدرتهم على ذلك مستمدة من قدرة الله. ولذا نرى انّ الإمام الكاظم عليه السلام أشار إلى صورة الأسد وأمره بأن يفترس المستهزئ به في مجلس الخليفة ، فصارت الصورة أسداً حقيقة وافترسه. وفي الكافي بسنده عن الصادق عليه السلام كان يقول : اللهمّ صلّ على محمّد صفيّك وخليلك ونجيّك المدبّر لأمرك. قال المجلسي في شرحه يدلّ على انّ للنبي محمّد مدخلاً في تدبير أمور العالم ، وانّ الملائكة الموكّلين بذلك مأمورين بأمره.