الجواب من السيّد جعفر علم الهدى: هناك روايات عديدة من طرق أهل السنّة فضلاً عن الشيعة ، تدلّ على انّ رسول الله صلّى الله عليه وآله قال : علي وشيعته هم الفائزون يوم القيامة . وقد ذكرها علماء أهل السنّة في كتبهم ، منهم ابن حجر في كتابه « الصواعق المحرقة » ، الذي كتبه في ردّ الشيعة الذي يعبّر عنهم بالروافض. فقد روى جلال الدين السيوطي ، وهو من كبار علماء أهل السنّة بل هو مجدّد طريقة أهل السنّة في القرن التاسع الهجري ، كما قاله صاحب فتح المقال في تفسيره « الدرّ المنثور » ، عن ابن عساكر الدمشقي ، بسنده عن جابر بن عبد الله الأنصاري ، وهو من كبار صحابة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله ، انّه قال : كنّا عند رسول الله صلّى الله عليه وآله إذ أقبل علي بن أبي طالب ، فقال النبي صلّى الله عليه وآله : والذي نفسي بيده انّ هذا وشيعته لهم الفائزون يوم القيامة ، فنزل : ( إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَـٰئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ ) . وفي نفس ذلك التفسير ، روى عن ابن عدي عن ابن عبّاس ، انّه لما نزلت هذه الآية ( إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَـٰئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ ) ، قال رسول الله صلّى الله عليه وآله لعلي عليه السلام : تأتي أنت وشيعتك يوم القيامة راضين مرضيين . وفي مناقب الخوارزمي الحنفي ، بسنده عن جابر بن عبد الله ، قال : كنّا عند رسول الله صلّى الله عليه وآله إذ أقبل علي فقال رسول الله صلّى الله عليه وآله : قد أتاكم أخي ؛ ثمّ التفت إلى جهة الكعبة وأخذ بيد علي وقال : والذي نفسي بيده انّ هذا وشيعته هم الفائزون يوم القيامة ـ إلى أن قال : ـ فنزل قوله تعالى : ( إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَـٰئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ ) ، فكان كلّما جاء علي قال الصحابة : جاء خير البريّة.
الجواب من السيّد جعفر علم الهدى: 1 : شهادة ان لا إله إلّا الله ، والاعتقاد بصفات الله من العلم والقدرة والحياة والعدل والحكمة والكمال والغناء المطلق. 2 : الإعتقاد بأنبياء الله ورسله وكتبه. 3 : الإعتقاد بنبوّة ورسالة محمّد صلّى الله عليه وآله ، وأنّه خاتم الأنبياء والمرسلين. 4 : الإعتقاد بأنّ القرآن الكريم هو الكتاب الذي أنزله الله على النبي محمّد صلّى الله عليه وآله ، وهو المعجزة الخالدة لإثبات نبوّة محمّد صلّى الله عليه وآله. 5 : الإعتقاد بالإسلام ، وانّه الدين الذي لا يرضى الله بغيره ، كما قال تعالى : ( وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ ) [ آل عمران : 85 ]. 6 : الإعتقاد بالمعاد ، وانّ الله تعالى يخرج الموتى من قبورهم ، ويحشرهم يوم القيامة ليحاسبهم على ما صدر منهم. 7 : الإعتقاد بالجنّة والنار ، وانّ الجنّة ثواب وأجر للمؤمنين المطيعين ، والنار جزاء للكافرين والعاصين. 8 : الإعتقاد بأنّ الله تعالى والنبي محمّد صلّى الله عليه وآله لم يتركا الأمّة الإسلاميّة بعد وفاة النبي صلّى الله عليه وآله سدى ، وانّما عيّن النبي محمّد صلّى الله عليه وآله خلفاءه الذين هم حجج الله تعالى على خلقه ، وهم اثنا عشر إماماً من عترة محمّد وذريّته ، علي ، والحسن ، والحسين ، وعلي بن الحسين زين العابدين ، ومحمّد بن علي الباقر ، وجعفر بن محمّد الصادق ، وموسى بن جعفر الكاظم ، وعلي بن موسى الرضا ، ومحمّد بن علي الجواد ، وعلي بن محمّد الهادي ، والحسن بن علي العسكري ، والحجّة بن الحسن المهدي ، الذي قال النبي صلّى الله عليه وآله في حقّه : أنّه يملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما ملئت جوراً وظلماً .
الجواب من السيّد جعفر علم الهدى: أمّا الممكن ، فهو الشيء الذي يمكن ان يتحقّق ويمكن ان لا يتحقّق ، أيّ نسبته الوجود والعدم إليه على حدّ سواء ؛ فإذا وجد في عالم الخارج فلا محالة يأتي هذا السؤال العقلي لماذا وجد وتحقّق هذا الشيء ؟ وكيف وجد مع انّ نسبته الوجود والعدم إليه واحدة ، وقد كان غير موجود ؟ فكيف خرج عن العدم وصار موجوداً ؟ فإمّا ان يوجد نفسه بنفسه ، وهذا غير صحيح ، إذ لم يكن في ذاته هذه الخاصيّة ، فانّ نسبة الوجود والعدم إليه كانت على حدّ سواء ، فلا محالة لا بدّ من سبب وعلّة ومرجّح اقتضى وجوده وخروجه من العدم إلى الوجود. وبعبارة أدقّ انّه إذا كانت نسبة الماهية إلى الوجود والعدم على حدّ سواء ، فترجيح كلّ واحد من كفّتي العدم والوجود على الأخرى من دون علّة وبدون مرجّح غير معقول ، واستحالة الترجّح بلا مرجّح من بديهيّات العقل ، وعلّة العدم عبارة عن عدم علّة الوجود. وأمّا الحادث ، فمعناه انّه لم يكن ، ثمّ كان ، في مقابل القديم الذي كان من الأزل ، فنفس حدوثه بعد ان لم يكن موجوداً يدلّ على انّ هناك علّة أخرجته من العدم إلى الوجود ، وإلّا كان يبقى على عدمه. وبعبارة أخرى الحادث الذي كان معدوماً ثمّ صار موجوداً قد حصل فيه التغيير بأن خرج من الحالة السابقة « العدم » إلى الحالة اللاحقة وهي الوجود. فنسأل كيف حصل هذا التغيير ؟ هل حصل عبثاً واعتباطاً أم ان هناك علّة لهذا التغيير ؟ لا سبيل إلى الأوّل ، لأنّ الحصول عبثاً واعتباطاً معناه الصدفة والاتّفاق ، فلو كان الحادث شيء واحد أمكن ان يكون وجوده لأجل الصدفة والاتّفاق ، لكن الصدفة لا تتكرّر ولا يمكن عقلاً ان تتحقّق الصدفة ملائين المرّات بان توجد جميع الحوادث بلا أسباب وعلل من باب الاتّفاق والصدفة ، ولو كان الأمر كذلك لزم أن يتحقّق الحريق بدون أيّ سبب واقعاً من باب الصدفة. وفي الحديث انّ ابن أبي العوجاء قال للإمام الصادق عليه السلام : ما الدليل على حدوث الأجسام ؟ فقال عليه السلام : انّي ما وجدت شيئاً صغيراً ولا كبيراً إلّا وإذا ضمّ إليه مثله صار أكبر ، وفي ذلك زوال وانتقال عن الحالة الأولى ، ولو كان قديماً ما زال ولا حال ، لأن الذي يزول ويحول يجوز ان يوجد ويبطل ، فيكون بوجوده بعد عدم دخولاً في الحدث ، وفي كونه في الأزل دخوله في القدم ، ولن تجتمع صفة الأزل والعدم والحدوث والقدم في شيء واحد. فقال ابن أبي العوجاء : هبك علمت في جرى الحالتين والزمانين على ما ذكرت واستدللت بذلك على حدوثها ، فلو بقيت الأشياء على صغرها من أين كان لك ان تستدلّ على حدوثهنّ ؟ فقال عليه السلام : انّما نتكلّم على هذا العالم الموضوع ، فلو رفعناه ووضعنا عالماً آخر كان لا شيء أدلّ على الحدث من رفعنا إيّاه ووضعنا غيره ، ولكن اجيبك من حيث قدّرت ان تلزمنا ، فنقول انّ الأشياء لو دامت على صغرها لكان في الوهم انّه متى ضمّ شيء إلى مثله كان أكبر ، وفي جواز التغيير عليه خروجه من القدم كما انّ في تغييره دخوله في الحدث ليس لك وراءه شيء يا عبد الكريم ؛ فانقطع وخزي. [ الكافي / الصفحة : 77 / المجلّد : 1 / باب حدوث العالم ] وهذا الحديث إشارة إلى ما يقوله الفلاسفة : العالم متغيّر ، وكلّ متغيّر حادث ، فالعالم حادث.
الجواب من الشيخ محمد كنعان: بعدما مرّ المسلمون في ظروف صعبة وحرجة جدّاً في واقعة الجمل ، لأنّها كانت فتنة عصيبة ، ولا ينجوا منها إلّا اللبيب الفطن ، لأن ليس من السهل ان يقاتل الإمام علي عليه السلام وهو الولي المفترض الطاعة ، إثنين من المهاجرين من أهل السبق كما هو المفترض وإحدى زوجات النبي الأكرم صلّى الله عليه وآله ، فكانت هناك تلابسات وفتنة ، وإلى هذا اليوم هناك إشكالات وتساؤلات عن هذا الحدث ، فما بالك بتلك المحنة التي ابتلي بها أمير المؤمنين عليه السلام. فكان حول أمير المؤمنين مجموعة من كبار صحابة رسول الله صلّى الله عليه وآله من المهاجرين والأنصار ، وهذا ليس بمعنى أنّهم يعطون مشروعيّة للإمام عليه السلام ، بل هم يحصلون على المشروعيّة بكونهم يقفون بجانبه ، ولكن بالنسبة لبعض السُذج لو لم يكن حول أمير المؤمنين عليه السلام حصون من المهاجرين والأنصار لم يتقبلوا الأمر. فكان معه عمّار بن ياسر ، ذو الشهادتين خزيمة بن ثابت ، وقيس بن سعد بن عبادة ، وزعماء الأوس والخزرج كانوا كلّهم مع أمير المؤمنين عليه السلام (1) ؛ لذلك استطاع المواطن البسيط الذي كان بعيداً عن المدينة ومكّة ، بحيث كان جالساً في الكوفة والبصرة وغيرهما وكان بعيداً عن رسول الله صلّى الله عليه وآله وتقادم العهد عليه ، فكانت الفتنة صعبة جدّاً فتعرّض الجسم الإسلامي لابتلاء قوي ومباشر بعد حرب الجمل ومن ثمّ جاء حرب صفين. فحرب صفين صحيح كان على مستوى أهل النخبة أهون على أمير المؤمنين عليه السلام من حرب الجمل ؛ لأنّ الباطل فيه صرحٌ بيّن لأنّه طليق ولا من المهاجرين ، فمعاوية بن أبي سفيان رجل رحب البلعوم ، مندحق البطن (2). وقد قال النبي الأكرم صلى الله عليه وآله : إذا رأيتم معاوية على منبري فاقتلوه (3). لكن ماذا حصل بحيث استمرّت المعركة أربع أو خمسة أشهر ، فكان فيها ليلة هرير وقعت على روؤس العرب ، فلم يكن سهلاً أن يسقط رجل كبير كهاشم المرقال شهيداً ، ليس سهلاً أن يستشهد خزيمة بن ثابت ذو الشهادتين ، ليس سهلاً أن يسقط رجل كبير وقد نزل فيه القرآن وعمره أكثر من تسعين سنة وهو عمّار بن ياسر ، فالحرب أكلت النخبة (4) ، فمن بقي في معسكر أمير المؤمنين عليه السلام ، فرفع اسم مالك الأشتر وجارية بن قدامة وثلّة من أصحابة الأوفياء الذين جزاءهم الله عنّا وعن جميع المسلمين خيراً. فمن بقي في معسكره : الأشعث بن قيس الكندي ، وشبث بن ربعي وهؤلاء المتردية والنطيحة وما أكل السبع. فمشكلة صفين هي أنّها استهلكت النخبة من أصحاب أمير المؤمنين عليه السلام ، ودائماً عندما يخوض المؤمنون حرباً ولو كانت دفاعية أخشى ما أخشاه على المجتمع أن تؤدّي الحرب بالنخبة برهبان الليل ، وأسود النهار ، ويبقى في المدن المتردية والنطيحة والانتهازيّون والوصوليّون والذين يركبون على دماء الشهداء للوصول. ما رأيكم بجيشٍ ينخدع برفع المصاحف على روؤس الرماح ويضعون السيف على علي عليه السلام مهدّدين إيّاه بالقتل ان لم يرجع مالك الأشتر ، فأين وصل بهم الخذلان لم يبقى إلّا خطوات حتّى يُكتف أمير المؤمنين عليه السلام ويسلّموه إلى معاوية. وهو كان يعلن عن امتعاضه لهذا الزمن فكان يقول : أَيْنَ عَمَّارٌ ؟ وَأَيْنَ ابْنُ التَّيِّهَانِ ؟ وَأَيْنَ ذُو الشَّهَادَتَيْنِ ... (5). هؤلاء إخوان صدق كان يتأسّف عليهم ويقول : الدهر انزلني ثم انزلني ثم انزلني حتی قيل معاوية وعلي (6). ماذا حدث للأمّة حتّى قارنت هذه المقارنة مع الفارق العظيم بين الشخصيّتين من كلّ الجهات ، فلو تفكّر المرء بجدّ لهذا الأمر كيف حصل ، وإلى وقتنا هذا يقال علي رضي الله عنه ومعاوية رضي الله عنه ، فبأيّ ميزان يضعونهما ؟ فواحد منهم إمام مفترض الطاعة والآخر باغي ، ومع هذا تترضّى عليه ولكونه كان : يَحذو حَذوَ الرَسولِ صَلّى اللهُ عَلَيهِما وَآلِهما ، وَيُقاتِلُ على التَأويلِ ، وَلا تَأخُذُهُ في اللهِ لَومَةُ لائِمٍ ، قَدْ وَتَرَ فيهِ صَناديدَ العَربِ ، وَقَتلَ أبطالَهُم ، وَناهَشَ ذُؤبانَهُم ، وَأودَعَ قُلوبَهُم أحقاداً بَدريَّةً ، وَخَيبَريَّةً. وَحُنَينيَّةً ، وَغَيرَهُنَّ ، فَأَضَبَّتْ على عَداوَتِهِ ، وَأكَبَّتْ على مُنابَذَتِهِ ، حتى قَتَلَ الناكِثينَ ، وَالقاسِطينَ ، وَالمارِقينَ (7). فلذلك تاهت الأمة. قضيّة التحكيم إنّ قضيّة التحكيم في معركة صفّين تُعدّ واحدة من أكثر الوقائع الباعثة على الأسف والأسى في عهد حكومة الإمام عليّ عليه السلام ؛ حيث جاءت هذه الحادثة المريرة في وقت شارَفَ فيه جيش الإمام علي عليه السلام إحراز النصر النهائي ، فحالَ قبول التحكيم دون تحقيق ذلك الانتصار الساحق ، وليس هذا فحسب بل إنّه أفضى أيضاً إلى وقوع خلافات في جيشه عليه السلام ، وانهماكه في صراعات مع كوكبة واسعة من خيرة مقاتليه. أنّ معاوية لما رأى آثار الظفر والنصرة قد لاحت وظهرت على أصحاب أمير المؤمنين عليه السلام في صفّين نصب المصاحف على الرماح ، وطلب من أصحاب الإمام التحاكم إلى القرآن بزعمه حفظاً لدماء العرب ، فهجم أصحاب الإمام على خيمته عليه السلام والجأوه إلى قبول المحاكمة ، فأبى عليهم ، ولكنّه اضطرّ إلى ذلك ، لأنّهم هدّدوه بالقتل (8). وهؤلاء الذين أكرهوا الإمام على التحكيم هم خرجوا عليه وحاربوه لقبوله التحكيم في النهروان ، وهم الخوارج. وهذه صورة إجماليّة مختصرة ملخصة من قضيّة التحكيم. فالكلام هو عليه السلام يعرف كلّ ما يحصل ، ويعرف مكر ابن النابغة ولكن انخدع الجيش وعند ذلك نزل عند رغبتهم ، ولقد تمّ الحجّة عليهم وقال : أن أوكل عبد الله بن عبّاس فليتقدّم للتحكيم ، فقالوا : لا والله لا يحكم فينا مضريان أبداً حتّى تقوم الساعة ! (9) ـ يعني عرب الشمال ـ ، عمر بن العاص وعبد الله بن عبّاس كليهما من قريش ونحن عرب الجنوب وعرب اليمن والقحطانيين أين دورهم ، فكانت فتنة كبيرة وخطيرة جدّاً ، ولا أحد كان يلتفت لهذا الحديث : « والله لا يحكم فينا مضريان » ، والإمام قد فهّم أبو موسى الأشعري على حدود التحكيم ، ولكن هو لم يفهمها ولم يطبّقها. ففي الرواية كان هو من أصحاب العقبة (10) ، فتاريخه عندنا ولا يشهد له بخير. عندما يدور الأمر بين فتنة طبقيّة كانوا يريدون إحياءها ، أيّ حرب عرب الشمال وعرب الجنوب ، وهذه اللعبة التي لعبها معاوية وبنو أميّة ، ولكن المعصومين عليهم السلام قد أفشلوا محاولات بني أميّة كما أخنق هذه الفتنة في النطفة الإمام الحسين عليه السلام عندما جعل في جيشه خليط من عرب الشمال وعرب الجنوب حتّى لا تكرّس هذه الطبقيّة. وهذا الأمر أوّل ما بدأ به حيث فضّل بعض الطبقات على غيرها في العطاء هو عمر بن الخطّاب عندما فضّل الشمال على الجنوب ، يعني مُضر على غيرها ، وقريش على غيرها ، والعرب على الموالي المهاجرين على الأنصار ، وفضّل الأوس على الخزرج وهكذا. الهوامش 1. راجع : الجمل « للشيخ المفيد » / الصفحة : 50 ـ 51 / الناشر : مكتبة الداوري. 2. نهج البلاغة « للسيد الرضي » / الصفحة : 92 / الناشر : دار الكتب اللبناني / الطبعة : 1 : ومن كلام أمير المؤمنين عليه السلام لأصحابه : أَمَّا إِنَّهُ سَيَظْهَرُ عَلَيْكُمْ بَعْدِي رَجُلٌ رَحْبُ الْبُلْعُومِ ، مُنْدَحِقُ الْبَطْنِ ، يَأْكُلُ مَا يَجِدُ ، وَيَطْلُبُ مَا لَا يَجِدُ ، فَاقْتُلُوهُ ، وَلَنْ تَقْتُلُوهُ ! أَلَا وَإِنَّهُ سَيَأْمُرُكُمْ بِسَبِّي وَالْبَرَاءَةِ مِنِّي ؛ فَأَمَّا السَّبُّ فَسُبُّونِي ، فَإِنَّهُ لِي زَكَاةٌ ، وَلَكُمْ نَجَاةٌ ؛ وَأَمَّا الْبَرَاءَةُ فَلَا تَتَبَرَّأُوا مِنِّي ؛ فَإِنِّي وُلِدْتُ عَلَى الْفِطْرَةِ ، وَسَبَقْتُ إِلَى الْإِيمَانِ وَالْهِجْرَةِ. 3. أنساب الأشراف « للبلاذري » / المجلّد : 5 / الصفحة : 128 / الناشر : مؤسسة الأعلمي للمطبوعات / الطبعة : 1. راجع : تفسير القرآن « للصنعاني » / المجلّد : 1 / الصفحة : 24 / الناشر : مكتبة الرشد للنشر والتوزيع ـ الرياض / الطبعة : 1. الأنساب « للسمعاني » / المجلّد : 6 / الصفحة : 176 / الناشر : دائرة المعارف العثمانيّة ـ حيدرآباد / الطبعة : 1. تاريخ مدنية دمشق « لابن عساكر » / المجلّد : 9 / الصفحة : 24 / الناشر : دار الفكر / الطبعة : 1. 4. راجع : الطبقات الكبرى « لابن سعد » / المجلّد : 3 / الصفحة : 259 / الناشر : دار الصادر. الأخبار الطوال « لابن قتيبة الدينوري » / الصفحة : 183 / الناشر : دار إحياء الكتب العربي / الطبعة : 1. الاستيعاب « لابن عبد البرّ » / المجلّد : 3 / الصفحة : 1139 ـ 1140 / الناشر : دار الجيل / الطبعة : 1. 5. نهج البلاغة « للسيّد الرضي » / الصفحة : 264 / الناشر : دار الكتب اللبناني / الطبعة : 1 : أَيْنَ إِخْوَانِي الَّذينَ رَكِبُوا الطَّرِيقَ ، وَمَضَوْا عَلَى الْحَقِّ ؟ أَيْنَ عَمَّارٌ ؟ وَأَيْنَ ابْنُ التَّيِّهَانِ ؟ وَأَيْنَ ذُو الشَّهَادَتَيْنِ ؟ وَأَيْنَ نُظَرَاؤُهُمْ مِنْ إِخْوَانِهِمُ الَّذِينَ تَعَاقَدُوا عَلَى الْمَنِيَّةِ ، وَأُبْرِدَ بِرُؤُوسِهِمْ إِلَى الْفَجَرَةِ ! قال : ثم ضرب بيده على لحيته الشريفة الكريمة ، فأطال البكاء ، ثم قال عليه السلام : أَوِّهِ عَلَى إِخْوَانِي الَّذينَ تَلَوُا الْقُرْآنَ فَأَحْكَمُوهُ ، وَتَدَبَّرُوا الْفَرْضَ فَأَقَامُوهُ ، أَحْيَوُا السُّنَّةَ وَأَمَاتُوا الْبِدْعَةَ. دُعُوا لِلْجِهَادِ فَأَجَابُوا ، وَوَثِقُوا بِالْقَائِدِ فَاتَّبَعُوهُ 6. حديقة الشيعة « للمحقّق الأردبيلي » / المجلّد : 1 / الصفحة : 208 / الناشر : أنصاريان. راجع : شرح نهج البلاغة « لابن أبي الحديد » / المجلّد : 20 / الصفحة : 326 / الناشر : مؤسسة إسماعيليان للطباعة والنشر والتوزيع. 7. مصباح الزائر « للسيّد بن طاووس » / الصفحة : 449 / الناشر : مؤسسة آل البيت عليهم السلام لإحياء التراث ـ قم / الطبعة : 1. جاء في هذا المضمون في كتاب عيون أخبار الرضا / المجلّد : 2 / الصفحة : 81 : عن الحسن بن عليّ بن فضّال عن الإمام الرضا عليه السلام ، قالَ : سَأَلتُهُ عَن أميرِ المُؤمِنينَ عليه السلام كَيفَ مالَ النّاسُ عَنهُ إلى غَيرِهِ وقَد عَرَفوا فَضلَهُ وسابِقَتَهُ ومَكانَهُ مِن رَسولِ اللهِ صلى الله عليه وآله ؟ فَقالَ : « إنَّما مالوا عَنهُ إلى غَيرِهِ وقَد عَرَفوا فَضلَهُ ؛ لِأَنَّهُ قَد كانَ قَتَلَ مِن آبائِهِم وأجدادِهِم وإخوانِهِم وأعمامِهِم وأخوالِهِم وأقرِبائِهِمُ المُحادّينَ للهِ ولِرَسولِهِ عَدَدا كَثيرا، فَكانَ حِقدُهُم عَلَيهِ لِذلِكَ في قُلوبِهِم ؛ فَلَم يُحِبّوا أن يَتَولّى عَلَيهِم ، ولَم يَكُن في قُلوبِهِم عَلَى غَيرِهِ مِثلُ ذلِكَ ؛ لِأَنَّهُ لَم يَكُن لَهُ فِي الجِهادِ بَينَ يَدَي رَسولِ اللهِ صلى الله عليه وآله مِثلُ ما كانَ لَهُ ، فَلِذلِكَ عَدَلوا عَنهُ ومالوا إلى سِواهُ. 8. راجع : وقعة صفين « لابن مزاحم المنقري » / الصفحة : 478 ـ 496 / الناشر : مؤسسة العربية الحديثة للطبعة والنشر والتوزيع ـ القاهرة / الطبعة : 2. 9. الفتوح « لأحمد بن أعثم الكوفي » / المجلّد : 4 / الصفحة : 198 / الناشر : دار الأضواء / الطبعة : 1. راجع : شرح نهج البلاغة « لابن ميثم البحراني » / المجلّد : 4 / الصفحة : 331 / الناشر : مركز النشر مكتب الاعلام الإسلامي ـ قم / الطبعة : 1. 10. بحار الأنوار « للعلّامة المجلسي » / المجلّد : 28 / الصفحة : 100 ـ 101 / الناشر : مؤسسة الوفاء / الطبعة : 2 : حادثة العقبة كانت عبارة عن مؤامرة تمّ فيها تدبير قتل الرسول صلّى الله عليه وآله في مسير رجوعه من واقعة الغدير ، وكان المخطّط بأن تقوم الجماعة المتآمرة بدحرجة الحجارة ليلاً تحت ناقة النبي صلّى الله عليه وآله ، كي تنفر وتسقط النبي في أسفل الوادي عند مرورها على عقبة صعبة في الطريق الجبلي ، فعلم النبي صلّى الله عليه وآله بالمؤامرة ، وأمر حذيفة بن اليمان وعمّار بن ياسر بالتزام ناقته ومراقبة الوضع ؛ لأنّه تعالى سوف يكشف بالنور في الفضاء عن تلك الجماعة المتلثمة ، وهكذا خابت المؤامرة. ويشير إلى الواقعة قوله تعالى : ( يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ * يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ مَا قَالُوا وَلَقَدْ قَالُوا كَلِمَةَ الْكُفْرِ وَكَفَرُوا بَعْدَ إِسْلاَمِهِمْ وَهَمُّوا بِمَا لَمْ يَنَالُوا وَمَا نَقَمُوا إِلاَّ أَنْ أَغْنَاهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ مِنْ فَضْلِهِ ) [ التوبة : ۷٤ ]. فإذا هم كما قال رسول الله صلّى الله عليه وآله ، وعدد القوم أربعة عشر رجلاً ، تسعة من قريش وخمسة من سائر الناس ، فقال له الفتى : سمّهم لنا يرحمك الله تعالى ! قال حذيفة : هم والله أبو بكر وعمر وعثمان وطلحة وعبد الرحمن بن عوف وسعد بن أبي وقّاص وأبو عبيدة بن الجراح ومعاوية بن أبي سفيان وعمرو بن العاص ، هؤلاء من قريش ، وأمّا الخمسة الآخر ، فأبو موسى الأشعري والمغيرة بن شعبة الثقفي وأوس بن الحدثان البصري وأبو هريرة وأبو طلحة الأنصاري.
الجواب من السيّد جعفر علم الهدى: أخي العزيز : أوّلاً : كثير من علماء أهل السنّة لا يرون لزوم عصمة الأنبياء والرسل ، ويستدلّون بالقرآن الكريم مثل قوله تعالى : ( وَعَصَىٰ آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَىٰ ) [ طه : 121 ] ، وقوله تعالى : ( فَوَكَزَهُ مُوسَىٰ فَقَضَىٰ عَلَيْهِ قَالَ هَـٰذَا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ ) [ القصص : 15 ] ، وقول موسى لفرعون : ( فَعَلْتُهَا إِذًا وَأَنَا مِنَ الضَّالِّينَ ) [ الشعراء : 20 ] ، وقوله تعالى في قصّة يوسف : ( وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِهَا لَوْلَا أَن رَّأَىٰ بُرْهَانَ رَبِّهِ ) [ يوسف : 24 ] ، وقوله تعالى للنبي محمّد صلّى الله عليه وآله : ( لِّيَغْفِرَ لَكَ اللَّـهُ مَا تَقَدَّمَ مِن ذَنبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ ) [ الفتح : 2 ] ، وقوله تعالى أيضاً : ( عَفَا اللَّـهُ عَنكَ لِمَ أَذِنتَ لَهُمْ ) [ التوبة : 43 ] ، وقوله تعالى : ( وَلَوْلَا أَن ثَبَّتْنَاكَ لَقَدْ كِدتَّ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئًا قَلِيلًا ) [ الإسراء : 74 ] ، وقوله تعالى : ( لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ ) [ الزمر : 65 ]. ومن القائلين بجواز صدور المعصية من الأنبياء ـ قبل النبوّة ـ ، المفسّر الكبير الفخر الرازي ، وأبو هذيل ، وأبو علي الجبائي. بل قال بعضهم انّه يجوز صدور الكبائر والصغائر عن الأنبياء عمداً وسهواً وخطأً ، وهو قول الحشويّة ، وكثير من أصحاب الحديث من أهل السنّة. نعم ، علماء الشيعة تبعاً لأئمّة أهل البيت عليهم السلام ذهبوا إلى عصمة الأنبياء والرسل من جميع المعاصي والذنوب ، بل من السهو والنسيان ، وقد ذكروا تأويلات وتوجيهات للآيات المتقدّمة لا تتنافي مع عصمة الأنبياء ؛ فراجع احتجاج الإمام الرضا عليه السلام على المأمون العباسي في حديث طويل يذكر فيه الإمام عليه السلام تأويل وتفسير الآيات. [ بحار الأنوار للشيخ المجلسي/ المجلّد : 11 / الصفحة : 78 ـ 85 ، وعيون أخبار الرضا عليه السلام للشيخ الصدوق / الصفحة : 108 ـ 114 ، والإحتجاج للطبرسي / الصفحة 233 ـ 237 ]. ثانياً : الإمامة والخلافة عند الشيعة امتداد لخطّ النبوّة والرسالة ؛ لأنّ الله تعالى ورسوله لم يتركا الأمّة سدىً وبلا راع وحجّة من الله بعد وفاة النبي صلّى الله عليه وآله ، ولذلك جمع رسول الله صلّى الله عليه وآله المسلمين وهم أكثر من مائة ألف في غدير خم بعد حجّة الوداع ، وعيّن عليّاً عليه السلام أمير المؤمنين وإماماً وخليفة من بعده ، وقال : « من كنت مولاه فعليّ مولاه اللهمّ وال من والاه وعاد من عاداه » . فراجع كتاب الغدير للشيخ الأميني ، خصوصاً الجزء الأوّل لترى مصادر هذا الحديث من طرق أهل السنّة. ومن أراد الحقّ والحقيقة فليترك التعصّب ويفحص عن الواقع بعين البصيرة. ثالثاً : الإمام لابدّ أن يكون معصوماً كالنبي والرسول. ودليل العصمة عقلي ، ولا فرق فيه بين النبي أو وصيّه الذي نصبه الله خليفة وحجّة من الله تعالى على العباد بعد النبي صلّى الله عليه وآله ، لقوله تعالى : ( وَإِذِ ابْتَلَىٰ إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا قَالَ وَمِن ذُرِّيَّتِي قَالَ لَا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ ) [ البقرة : 124 ]. والمراد من العهد هو منصب الإمامة ، فلا ينالها من ارتكب المعاصي والذنوب أو كان كافراً أو مشركاً ولو في لحظة من حياته ، لأنّ الشرك لظلم عظيم. وقد أعطى الله تعالى لابراهيم مقام الإمامة : ( جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا ) بعد أن أعطاه الله مقام النبوّة والرسالة ، بعد أن جعله خليلاً ، لأنّ الله تعالى ابتلاه بذبح ابنه إسماعيل ، وقد كان إبراهيم نبيّاً ورسولاً قبل أن يولد إسماعيل ، حيث أنّ الله رزقه الولد بعد ان كان شيخاً كبيراً ، حيث يقول : ( الْحَمْدُ لِلَّـهِ الَّذِي وَهَبَ لِي عَلَى الْكِبَرِ إِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ ) [ ابراهيم : 39 ]. فكان ابراهيم نبيّاً ورسولاً ثمّ أعطاه الله إسماعيل ، ثمّ ابتلاه فأمره بذبح ابنه إسماعيل ، وبعد ان نجح في الإمتحان وعمل بما أمره الله تعالى جعله الله إماماً ، ( إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا ) . وقد اعترف الفخر الرازي في تفسيره بأنّه يمكن ان يكون المراد من العهد الإمامة ، قال المراد بهذا العهد إمّا عهد النبوّة أو عهد الإمامة ، فان كان المراد عهد النبوّة ثبت المطلوب ـ أيّ لزوم عصمة النبي بعد النبوّة ـ ، وان كان المراد عهد الإمامة فكذلك ؛ لانّ كلّ نبي لابدّ ان يكون إماماً يؤثم به وتقتدى به ، فالآية على جميع التقديرات تدلّ على انّ النبي لا يكون مذنباً.
الجواب من السيّد جعفر علم الهدى: أوّلاً : القرآن الكريم يجيب عن ذلك : بقوله تعالى : ( وَلَوْ أَنَّا أَهْلَكْنَاهُم بِعَذَابٍ مِّن قَبْلِهِ لَقَالُوا رَبَّنَا لَوْلَا أَرْسَلْتَ إِلَيْنَا رَسُولًا فَنَتَّبِعَ آيَاتِكَ مِن قَبْلِ أَن نَّذِلَّ وَنَخْزَىٰ ) [ طه : 134 ]. وبقوله تعالى : ( لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّـهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ ) [ النساء : 165 ]. وبقوله تعالى : ( قُلْ فَلِلَّـهِ الْحُجَّةُ الْبَالِغَةُ فَلَوْ شَاءَ لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِينَ ) [ الأنعام : 149 ]. فالله تعالى أرسل الرسل وأنزل الكتب ليكون ذلك هداية للمؤمنين وإتمام الحجّة على الكافرين ، فلو لم يرسل رسولاً أو لم ينزل كتاباً ثمّ اختار الكافر الكفر وأراد الله تعالى ان يعذّبه ، لاعتذر عن كفره بأنّك لم ترسل رسولاً يهدينا ، فلعلّه لو كان يأتينا الرسول كنّا نؤمن ولم نقع في العذاب. ثانياً : ذكرنا مراراً انّ علم الله تعالى ليس علّة لوجود ما يعلمه من الموجودات والمخلوقات وأفعال العباد ، وانّما العلّة هي الأسباب التكوينيّة او اختيار الانسان وإرادته للفعل الذي يقوم به ، فقد شاء الله تعالى بحسب حكمته ان يكون الإنسان مختاراً في أفعاله يأتي بها عن إرادته وإختياره ، ولا يكون مجبراً على أعماله من قبل الله تعالى. وذلك لأنّ الوصول إلى الكمال والفضيلة والسعادة الأبديّة والمراتب العالية انّما يكون بالأفعال الإختياريّة ، فإذا كان الإنسان المؤمن مثلاً مجبراً ومسيراً في العبادة والإتيان بالأعمال الصالحة ، لا يستحقّ المدح والثناء والثواب والأجر ، ولا يرقى إلى درجات الكمال ، ولا يكون بينه وبين من لم يأت بتلك الأعمال فرق حينئذٍ ، لأن الكلّ مجبر على الفعل أو الترك ، وعليه فالإنسان لما يرتكب الذنب والمعصية يكون السبب والعلّة لصدور فعله هو إرادته واختياره. نعم أعطاه الله تعالى القدرة والاستطاعة ، لكنّه بسوء اختياره اعمل تلك القدرة في ارتكاب المعصية ، فيكون مسؤولاً ومؤاخذاً على فعله القبيح. أمّا العلم بأنّه سوف يرتكب المعصية باختياره ، فلا يكون علّة لصدور المعصية ، لأن العلم تابع لوجود المعلوم ، ومتفرّع عليه ومتأخّراً عنه ، فكيف يكون العلم علّة لوجود المعلوم ومتقدّم عليه ، فانّ مرتبة العلّة متقدّمة على مرتبة المعلول. وبعبارة أخرى إذا كان العلم الإلهي علّة لصدور الفعل من الإنسان ، يلزم تقدّم الشيء وتأخّره في آن واحد ، لأنّ العلم متأخّر عن المعلوم رتبة ، إذ لا يعقل وجود علم بلا معلوم ، والمفروض انّ العلم علّة لوجود الفعل المعلوم ، فلا بدّ ان يتقدّم على المعلوم الذي هو معلوله ، فيصير العلم متقدّماً في نفس الوقت الذي هو متأخّر. هذا مضافاً الى انّ الله تعالى أعطى للإنسان فرصة تغيير مصيره الحتمي ، فانّ لله تعالى كتابين : كتاب المحو والإثبات : وقد كتب فيه مصير الإنسان بحسب القوانين والعلل والأسباب الطبيعيّة ، بحيث يعلم الله تعالى انّه سوف يموت في الوقت الكذائي أو يعمل العمل الفلاني بحسب العلّة التكوينيّة ، لكن معذلك يمكن ان يتغيّر ذلك بإيجاد المانع عن تأثير العلّة ، كصلة الرحم والصدقة والدعاء كما ورد : « انّ الدعاء يرد القضاء وان ابرم إبراما » . كتاب اللوح المحفوظ : قال الله تعالى : ( يَمْحُو اللَّـهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ وَعِندَهُ أُمُّ الْكِتَابِ ) [ الرعد : 39 ].
الجواب من السيّد جعفر علم الهدى: أمّا قوله : ( ابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ ) ، فمن الخطأ جدّاً تخصيص الوسيلة بالعقائد والأعمال الصالحة ، فانّه مطلق يشمل كلّ ما يتوسّل به الإنسان للوصول إلى مرضات الله تعالى سواء كان بالعلم والعبادة أو تحرى مكارم الأخلاق أو الاستشفاع بالنبي وآله الأطهار عليهم السلام. ففي النهاية لابن الأثير : ( وسل ) في حديث الأذان « اللَّهُمَّ آتِ محمداً الوَسِيلَة » هي في الأصْل ما يُتَوَصّلُ به إلى الشَّيْء ويُتَقَرِّبُ به ، وجَمْعُها وسَائِلُ. يُقال : وَسَلَ إليه وَسيلَة وتَوَسَّل. والمُراد به في الحديث القُرْبُ من الله تعالى. وقِيل هي الشَّفاعَة يومَ القِيامة. وقِيل : هي مَنْزِلة من مَنازِل الجنَّة كما جاء في الحديث. (1) وكيف يكون الإيمان أو العبادة هو المراد من الوسيلة مع انّ الخطاب متوجّه الى المؤمنين ، قال الله تعالى : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّـهَ وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ ) (2) ، فقد فرض في الآية تحقّق الايمان والتقوى الذي هو عبارة عن الاتيان بالواجبات وترك المحرّمات ، ومعذلك يأمر بابتغاء الوسيلة. وقد ورد عن الزهراء عليها السلام في خطبتها انّها قالت : ونحن وسيلته في خلقه (3). وكما ان ابن حجر نقل في الصواعق المحرقة عن الشافعي : امام الشافعيّة قوله : آل النبي ذريعتي وهم اليه وسيلتي أرجو بأن اعطى غداً بيد اليمين صحيفتي (4) وقال الزمخشري في الكشاف : الوسيلة : كل ما يتوسل به أي يتقرّب من قرابة أو صنيعة أو غير ذلك ، فاستعيرت لما يتوسل به إلى الله تعالى من فعل الطاعات وترك المعاصي. (5) وقد طبّق عمر بن الخطاب الوسيلة على العبّاس بن عبد المطلب. حديث رواه البخاري في الصحيح : اَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ كانَ اِذا قَحَطُوا اسْتَسْقى بِالْعَبّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ فَقالَ : اللّهُمَّ كُنّا نَتَوَسَّلُ اِلَيْكَ بِنَبِيِّنا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فتسقينا وَاِنّا نَتَوَسَّلُ اِلَيْكَ بِعَمِّ نَبِيِّنا فَاسْقِنا قالَ فَيُسْقَوْنَ. (6) قال الرفاعي : فان صح هذا الجواز شرعاً ... فنحن من أسبق الناس إلى الأخذ به ، والعمل بمقتضاه. (7) وفي أسد الغابة : واستسقى عُمَرُ بن الخطاب بالعباس رضي الله عنهما عام الرّمَادة لما اشتد القحط ، فسقاهُمُ الله تعالى به ، وأُخصبت الأرض. فقال عمر : هذا والله الوسيلة إلى الله ، والمكان منه. (8) وفي المواهب اللدنية بالمنح المحمدية للقسطلاني : قحط الناس فقال عمر أن رسول الله ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ كان يرى للعباس ما يرى الولد للوالد فاقتدوا به في عمه العباس ، فاتخذوه وسيلة الى الله. (9) ففيه التصريح بالتوسّل ، وبهذا يبطل قوله من منع التوسّل مطلعا بالاحياء والأموات ، وقول من منع ذلك بغير النبي ـ صلّى الله عليه وآله ـ. وهناك روايات أخرى يظهر منها انّ المراد من الآيات الناهية عن دعاء غير الله تعالى هو الطلب من غير الله مستقلّاً وبالمباشرة ، ومن دون أن يجعل وسيلة إلى الله تعالى ، فقد توسّل آدم عليه السلام بالنبي محمّد صلّى الله عليه وآله في قبول توبته ، فقال أسألك بحقّ محمّد إلّا غفرت لي ، كما ورد في تفسير قوله تعالى : ( فَتَلَقَّىٰ آدَمُ مِن رَّبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ ) (10). روى الطبراني في المعجم الصغير : حدثنا عبد الله بن اسماعيل المدني ، عن عبد الرحمن بن زيد ابن أسلم ، عن أبيه ، عن جده ، عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم : « لما أذنبَ آدمُ صلّى الله عليه وسلّم الذنبَ الذي رفعَ رأسهُ إلى العرشِ فقالَ : أسألكَ بحقّ محمدٍ الا غفرت لي. فأوحَى اللهُ اليهِ. وما محمّد ؟ ومنْ محمّد ؟ فقال : تباركَ اسمُكَ. لما خُلقتَني رفعتُ رأسي إلى عرشِكَ فإذا فيه مكتوبٌ : لا إله إلا الله محمّد رسولُ اللهِ. فعلمتُ أنَّه ليسَ أحدٌ أعظمَ عندكَ قدراً ، ممنْ جعلتَ اسمَهُ مع اسمكَ ، فأوحَى اللهُ عزَّ وجلَّ إليه : يا آدمُ إنَّه آخرُ النبيينَ مِنْ ذريتكَ ، وإنَّ أمتهُ آخرُ الأممِ من ذريتكَ ولولاهُ يا آدم ما خلقتكَ » . (11) وهذه الروايات انّما وردت في تفسير القرآن الكريم ، وتبين انّ المراد من الوسيلة أعمّ من العبادة والعمل الصالح ، كما انّ من يتوسّل بالنبي إلى الله تعالى فقد دعا الله تعالى وطلب منه ، لا انّه دعا غير الله. الهوامش 1. النهاية « لابن الأثير » / المجلّد : 5 / الصفحة : 185 / الناشر : مؤسسة اسماعيليان / الطبعة : 4. 2. المائدة : 35. 3. السقيفة وفدك « للجوهري » / الصفحة : 101 / الناشر : شركة الكتبي للطباعة والنشر / الطبعة : 2. راجع : شرح نهج البلاغة « لابن أبي الحديد » / المجلّد : 16 / الصفحة : 211 / الناشر : دار إحياء الكتب العربية. كشف الغمة في معرفة الأئمّة عليهم السلام « للإربلي » / المجلّد : 2 / الصفحة : 208 / الناشر : المجمع العالمي لأهل البيت عليهم السلام. 4. المناقب « لابن شهرآشوب » / المجلّد : 2 / الصفحة : 151 / الناشر : علامه / الطبعة : 1. 5. الكشاف « للزمخشري » / المجلّد : 1 / الصفحة : 628 / الناشر : دار الكتب العربي / الطبعة : 3. 6. صحيح البخاري / المجلّد : 2 / الصفحة : 16 / الناشر : دار الفكر. 7. التوصل إلى حقيقة التوسل « للرفاعي » / الصفحة : 261 / الناشر : دار لبنان للطباعة والنشر. 8. أسد الغابة « لابن الأثير » / المجلّد : 3 / الصفحة : 63 / الناشر : دار الفكر / الطبعة : 1. 9. المواهب اللدنية « للقسطلاني » / المجلّد : 31 / الصفحة : 375 / الناشر : المكتبة التوفيقية. 10. البقرة : 37. 11. المعجم الصغير « للطبراني » / المجلّد : 2 / الصفحة : 182 / الناشر : المكتب الإسلامي / الطبعة : 1. راجع : المستدرك على الصحيحين « للحاكم النيسابوري » / المجلّد : 2 / الصفحة : 615 / الناشر : دار المعرفة. دلائل النبوة « للبيهقي » / المجلّد : 5 / الصفحة : 489 / الناشر : دار الكتب العلميّة / الطبعة : 1. الدرّ المنثور « لجلال الدين السيوطي » / المجلّد : 1 / الصفحة : 58 / الناشر : دار المعرفة للطباعة والنشر.
الجواب من السيّد جعفر علم الهدى: ورد عن أئمّة أهل البيت عليهم السلام النهي عن التكفير ، وهو وضع إحدى اليدين على الأخرى في الصلاة. روى الشيخ الطوسى بسند صحيح عن محمّد بن مسلم ، عن أحدهما ـ الصادق أو الباقر عليهما السلام ـ ، قال : قلت له : الرجل يضع يده في الصلاة وحكى اليمنى على اليسرى ، فقال : ذلك التكفير لا يفعل. روى الشيخ الكليني ، عن زرارة ، عن أبي جعفر ـ الباقر عليه السلام ـ ، قال : وعليك بالإقبال على صلاتك ـ إلى أن قال : ـ ولا تكفّر فانّما يصنع ذلك المجوس. وروى علي بن جعفر عليه السلام ، قال : قال أخي : قال علي بن الحسين عليهما السلام : وضع الرجل إحدى يديه على الأخرى في الصلاة عمل وليس في الصلاة عمل. أي هو فعل خارج عن الصلاة ، فلا يجوز ان يؤتى به بعنوان انه من الصلاة. روى الصدوق في الخصال باسناده عن علي عليه السلام قال : لا يجمع المسلم يديه في الصلاة وهو قائم بين يدي الله عزّ وجلّ يتشبه بأهل الكفر يعني المجوس. [ وسائل الشيعة / كتاب الصلاة / أبواب قواطع الصلاة / الباب 15 ]
الجواب من السيّد جعفر علم الهدى: زرارة وأمثاله أجلّ شأناً من ان لا يعرف إمامه بعد الإمام الصادق عليه السلام ، والرواية الدالّة على ذلك إمّا موضوعة ومختلقة ، أو تحمل على انّ زرارة أظهر تردّده وشكّه لكي يثبت إمامة الإمام موسى بن جعفر عليه السلام للناس بالمعجزة ، بمعنى انّ زرارة لم يتردّد في الإمامة واقعاً ، بل كان يعرف الإمام قطعاً ، لكنّه أراد أن يرشد الناس إلى إمامة الإمام موسى بن جعفر عليه السلام بأن يجعل نفسه متردّداً كسائر الناس ، ثم يثبت الحقيقة بالدليل والبرهان ، نظير ما صنعه إبراهيم النبي عليه السلام حينما رأى الكوكب ثمّ القمر ثمّ الشمس ، وأظهر انّه يعتقد بكونها هي الربّ من باب المجاملة مع الناس ، ثمّ أفلت وظهر للناس انّ هذا الاعتقاد باطل أعلن عن عقيدته الحقيقيّة. ونظير ذلك انّ أمير المؤمنين علي عليه السلام خاصم العبّاس عمّه في ميراث النبي صلّى الله عليه وآله ، ورجعا إلى أبي بكر كلّ يدعى انّه الوارث ، وحكم أبو بكر بانّ العبّاس هو الوارث مع انّه لم يكن نزاعهما حقيقيّاً بل صوريّاً لكي يظهرا لأبي بكر كذب ما ادّعاه من الحديث الذي اختلقه على لسان النبي صلّى الله عليه وآله : نحن معاشر الأنبياء لا نورث ما تركناه صدقة. حيث انّ أبا بكر لما حكم بنفع العبّاس أذعن بانّ النبي يورّث ونسي ما نسبه إليه.
الجواب من السيّد جعفر علم الهدى: أوّلا : هذا الذي تقوله بأنّه لا بدّ ان يكون الجواب عن هذا الموضوع من القرآن الكريم فقط ليس صحيحاً ، ولا يمكن لأحد أن يدعي ان جميع المعارف والعقائد والأحكام الإلهيّة وتفاصيلها وأجزائها وشرائطها لا بدّ ان يكون في القرآن الكريم ؛ لأنّ القرآن كتاب هداية وارشاد ، ولا بدّ ان يكون في متناول أيدي الناس ، ويسهل قراءته والاستفادة من مضامينه ؛ فالقرآن يتعرض للأصول والقواعد العامّة والأمور الضروريّة. أمّا التفاصيل فلا بدّ أن نرجع فيها إلى السنّة النبويّة الشريفة التي يحكي عنها الروايات الصحيحة والمعتبرة الواردة من طرق أهل البيت عليهم السلام الذين جعلهم النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله عدلاً للقرآن الكريم ، في الحديث المشهور والمعروف بين الفريقين : عن رسول الله صلّى الله عليه وآله : انّي تارك فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي أهل بيتي ما ان تمسّكتم بهما لن تضلّوا بعدي أبداً وانّهما لن يفترقا حتّى يردا عليّ الحوض . فالقرآن يأمرنا بالرجوع إلى النبي صلّى الله عليه وآله ، وله تعالى : ( وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا ) [ الحشر : 7 ]. وبقوله تعالى : ( مَّن يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّـهَ وَمَن تَوَلَّىٰ فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا ) [ النساء : 80 ]. وبقوله تعالى : ( وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَىٰ * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَىٰ ) [ النجم : 3 ـ 4 ]. وبقوله تعالى : ( وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّـهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ ) [ الأحزاب : 36 ]. ثمّ النبي صلّى الله عليه وآله يرجعنا إلى العترة الطاهرة ، كما في الحديث المتقدّم. وبقوله صلّى الله عليه وآله : مثل أهل بيتي كسفينة نوح من ركبها نجى ومن ترك هوى . فالقرآن الكريم الذي لم يذكر حتّى عدد ركعات الصلاة ، ولم يذكر أوقاتها ، ولم يذكر تفاصيل شرائطها وأجزائها ، كيف يمكن ان يقال بالنسبة إليه : حسبنا كتاب الله ؟ والقرآن الذي يقول : ( مِنْهُ آيَاتٌ مُّحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ ) [ آل عمران : 7 ] ، كيف يمكن أن نكتفي به في إثبات جميع معارف الدين وأحكامه وتعاليمه ، لولا الرجوع إلى السنّة الصحيحة في تفسيره وتأويل آياته ؟ وبناء على ذلك نقول : القرآن يشير إلى مسألة الإمامة والولاية ، كقوله تعالى : ( إِنَّمَا أَنتَ مُنذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ ) [ الرعد : 7 ]. من هو هذا الهادي ؟ أليس هو الإمام الذي يكون خليفة الرسول صلّى الله عليه وآله ، وقد ورد في تفسير الآية من طرق الشيعة والسنّة جميعاً قول النبي صلى الله عليه وآله لعلي عليه السلام : يا علي أنا المنذر وأنت الهادي . وورد أيضاً قوله صلّى الله عليه وآله : أنا المنذر وعلي الهادي . وكذلك يقول القرآن الكريم : ( أَطِيعُوا اللَّـهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنكُمْ ) [ النساء : 59 ]. ويقول بالنسبة لقصة إبراهيم النبي عليه السلام : ( وَإِذِ ابْتَلَىٰ إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا قَالَ وَمِن ذُرِّيَّتِي قَالَ لَا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ ) [ البقرة : 124 ]. وأمّا التفاصيل فخذها من السنّة الشريفة. ثانياً : ومعذلك نقول هناك آيات كثيرة في القرآن الكريم تدلّ على مسألة الإمامة والولاية ، نذكر بعضها : أ : قال الله تعالى : ( وَإِذِ ابْتَلَىٰ إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا قَالَ وَمِن ذُرِّيَّتِي قَالَ لَا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ ) [ البقرة : 124 ]. هذه الآية تدلّ على مسألة الإمامة التي هي غير النبوّة والرسالة ، بل مقام أرفع وأعلى من النبوّة ؛ لأنّ الله تعالى أعطى هذا المقام لإبراهيم بعد ان كان نبيّاً رسولاً ، حيث انّه ابتلاه بذبح ولده اسماعيل الذي رزقه الله إيّاه بعد شيخوخته ، ومضي زمان طويل على نبوّته ورسالته ؛ فامتحنه الله بأن أمره بذبح ولده ، ولما خرج من هذا الامتحان ناجحاً ، وأتمّ كلمات الله تعالى ، رزقه الله مقام الإمامة. كما انّ الآية تدلّ على شروط الإمام التي منها العصمة ، لقوله تعالى : ( لَا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ ) . ثمّ انّ بعض الأنبياء والرسل كانوا أئمّة أيضاً ، أيّ اجتمعت فيهم النبوّة والإمامة ، مثل إبراهيم وموسى وعيسى وسليمان وداود والنبي الأعظم محمّد صلّى الله عليه وآله ، وبعضهم لم يكن إماماً بل كان نبيّاً فقط ، مثل يحيى وزكريا ، كما أنّه قد يكون شخص إماماً ولا يكون نبيّاً ولا رسولاً ، مثل الأئمّة الإثني عشر من أهل البيت عليهم السلام ، الذين حكم الله تعالى بطهارتهم في قوله تعالى : ( إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّـهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا ) [ الأحزاب : 33 ] ، وقد جعلهم النبي صلّى الله عليه وآله عدلاً للقرآن الكريم في لزوم التمسّك بهم لأجل الهداية ، حيث قال : انّي تارك فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي أهل بيتي ما ان تمسكتم بهما لن تضلّوا بعدي أبداً وانّهما لن يفترقا حتّى يردا علي الحوض . وقال : مثل أهل بيتي كسفينة نوح من ركبها نجا ومن تخلّف عنها غرق وهوى . ب : قوله تعالى : ( إِنَّمَا أَنتَ مُنذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ ) [ الرعد : 7 ]. ويظهر من الآية انّ الناس يحتاجون إلى نبي ورسول يكون هو المنذر ، وإلى إمام وخليفة يكون هو الهادي. وقد ورد في أحاديث وتفاسير أهل السنّة فضلاً عن الشيعة ، انّ النبي صلّى الله عليه وآله قال : أنا المنذر وعليّ الهادي . وقال لعلي عليه السلام : أنا المنذر وأنت يا علي الهادي . ج : ( إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّـهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ ) [ المائدة : 55 ]. وقد ورد باتّفاق المفسّرين والمحدّثين انّ الآية نزلت بشأن علي بن أبي طالب ، فأعطاه الله تعالى له ولايته وولاية رسوله. وبما انّه ليس بعد النبي محمّد صلّى الله عليه وآله نبي ورسول ، فهذه الولاية التي أعطاها الله لعلي هي الإمامة والولاية بعد النبي صلّى الله عليه وآله. ولنعم ما قال حسان بن ثابت الأنصاري : أبا حسن تفديك نفسي ومهجتي وكل بطئ في الهوى ومسارع فأنت الذي أعطيت مذ كنت راكعاً فدتك نفوس القوم يا خير راكع وأنزل فيك الله خير ولاية وأودعها في محكمات الشرايع د : قوله تعالى : ( أَطِيعُوا اللَّـهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنكُمْ ) [ النساء : 59 ]. والآيات كثيرة.
الجواب من السيّد جعفر علم الهدى: كان خالد بن الوليد من أهمّ أصحاب السقيفة ، وكان عدوّاً لأمير المؤمنين عليه السلام. وقد أرسله أبو بكر مع خمسمائة فارس لإحضار أمير المؤمنين عليه السلام ، وكان من الذين هجموا على دار النبوّة والرسالة ، وفي بعض الروايات انّه ضرب الزهراء سلام الله عليها. وفي الرواية انّ أبا بكر أمر خالداً بقتل أمير المؤمنين عليه السلام بعد صلاة الفجر ثمّ ندم في أثناء الصلاة وقال قبل ان يسلّم : يا خالد لا تفعل ما أمرتك ، ثمّ سلّم ، فعلم بذلك أمير المؤمنين عليه السلام فقال له : أو كنت فاعلاً ؟ قال خالد : نعم. فأخذه أمير المؤمنين عليه السلام ـ كما في حديث البلاذري ـ بإصبعه السبابة والوسطى في حلقه ورفعه بهما وهو كالبعير عظماً ، فضربه به الأرض ، فدقّ عصعصه واحدث مكانه. وفي حديث أبي ذر انّ أمير المؤمنين عليه السلام : أخذه بإصبعه السبابة والوسطى فعصره عصرة ، فصاح خالد صيحة منكرة وأحدث في ثيابه وجعل يضرب برجليه. وفي رواية عمّار : فجعل يقمص قماص البكر ، فاذا له رغاء واساغ ببوله في المسجد. وعن أبي سعيد الخدري وجابر الأنصاري وعبدالله بن عباس ، كما في المناقب لابن شهرآشوب ـ في خبر طويل يتضمّن انّه تجاسر على علي عليه السلام بعد ان رجع من قتال أهل الردّة ـ ، قال خالد : فنكسني والله عن فرسي ولا يمكنني الامتناع منه ، فجعل يسوقني إلى رحى الحارث بن كلدة ، ثمّ عمد إلى قطب الرحى ـ الحديد الغليظ الذي عليه مدار الرحى ـ ، فمدّه بكلتا يديه ولوّاه في عنقي كما ينفتل الأديم ، وأصحابي كأنّهم نظروا إلى ملك الموت ، فأقسمت عليه بحقّ الله ورسوله فاستحيا وخلّى سبيلي. قالوا فدعا أبوبكر جماعة الحدّادين فقالوا : ان فتح هذا القطب لا يمكننا إلّا ان نحميه بالنار ، فبقى في ذلك أيّاماً والناس يضحكون منه. فقيل انّ عليّاً عليه السلام جاء من سفره ، فأتي به أبو بكر إلى علي عليه السلام يشفع اليه في فكّه ، فقال علي عليه السلام : انّه لما رأى تكاتف جنوده وكثرة جموعه أراد أن يصنع منّي في موضعي فوضعت منه عند من خطر بباله وهمّت به نفسه ـ إلى أن قال : ـ فنهضوا بأجمعهم فاقسموا عليه ، فقبض على رأس الحديد من القطب ، فجعل يفتل منه بيمينه شبراً شبراً فيرمى به وهذا كقوله تعالى : ( وَأَلَنَّا لَهُ الْحَدِيدَ * أَنِ اعْمَلْ سَابِغَاتٍ وَقَدِّرْ فِي السَّرْدِ ) . وقد ورد من طرق الشيعة وأهل السنّة جميعاً : انّ خالداً قتل مالك بن نويرة عذراً وزنى بامرأته حتّى انّ عمر بن الخطاب بعد رجوعه طلب من أبي بكر ان يجلّده الحدّ ثمّ يقتله لكن أبا بكر لم يفعل ذلك. [ راجع قضاياه في كتاب الغدير ج 7 / 158 و 161 ـ 169 ]
إنّ الروايات قد بيّنت أنّ المودّة ليست واجبة لجميع قرابة النبيّ صلّى الله عليه وآله ، فعن ابن عبّاس قال : لمّا نزلت : ( قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَىٰ ) (۱) قالوا : يا رسول الله من قرابتك هؤلاء الذين أوجبت علينا مودّتهم ؟ قال : علي وفاطمة وابناهما (۲) . وفي رواية أُخرى عن ابن عبّاس أيضاً قال : عليٌّ وفاطمةُ وولدُهما (۳) . فالآية مع ضميمة الروايات المفسّرة لها أوجبت مودّة هؤلاء ـ علي وفاطمة وولدهما عليهم السلام ـ ، وحيث إنّ هذا التوادّ على نحو الإطلاق من غير تحديد بوقت أو صفة ، فلابدّ أن يكون المؤمن دائماً موادّاً لأهل البيت عليهم السلام. والمودّة المطلقة تستلزم وجوب الاتباع والاقتداء ، وإلّا لم يكن لها معنىً ؛ لأنّه لو انفكّت الموادّة في مورد واحد ، لكان ذلك خلاف ما تقدّم من الوجوب مطلقاً ، وهذا يستلزم الاتباع والاقتداء. الهوامش ۱. الشورى : ۲۳. ۲. ذخائر العقبى للطبري / الصفحة : ٦۲ ـ ٦۳ / الناشر : مكتبة الصاحبة ـ جدّة. مجمع الزوائد للهيثمي / المجلّد : ۷ / الصفحة : ۱۰۳ / الناشر : دار الكتاب العربي ـ بيروت / الطبعة : ۳. مجمع الزوائد للهيثمي / المجلّد : ۹ / الصفحة : ۱٦۸ / الناشر : دار الكتاب العربي ـ بيروت / الطبعة : ۳. المعجم الكبير للطبراني / المجلّد : ۳ / الصفحة : ۳۹ / الناشر : مكتبة ابن تيمية ـ قاهرة. المعجم الكبير للطبراني / المجلّد : ۱۱ / الصفحة : ٤٤٤ / الناشر : مكتبة ابن تيمية ـ قاهرة. شواهد التنزيل للحسكاني / المجلّد : ۲ / الصفحة : ۱۳۰ ـ ۱۳٥ / الناشر : مؤسسة الأعلمي للمطبوعات ـ بيروت. ينابيع المودّة للقندوزي / المجلّد : ۲ / الصفحة : ۱۲۰ / الناشر : دار الأسوة. ينابيع المودّة للقندوزي / المجلّد : ۲ / الصفحة : ۳۲٥ / الناشر : دار الأسوة. ينابيع المودّة للقندوزي / المجلّد : ۲ / الصفحة : ٤٥۳ ـ ٤٥٤ / الناشر : دار الأسوة. ينابيع المودّة للقندوزي / المجلّد : ۳ / الصفحة : ۱۳۷ ـ ۱۳۸ / الناشر : دار الأسوة. ۳. الدر المنثور للسيوطي / المجلّد : ۱۳ / الصفحة : ۱٤۹ ـ ۱٥۰ / الناشر : مركز هجر للبحوث والدراسات العربية والإسلامية. راجع : بحار الأنوار للمجلسي / المجلّد : ۲۳ / الصفحة : ۲۲۹ ـ ۲۳۰ / الناشر : مؤسسة الوفاء ـ بيروت / الطبعة : ۲.
ستدلّ علماؤنا بكلمة : ( وَأَنفُسَنَا ) (1) على إمامة الإمام علي عليه السلام ، تبعاً لأئمّتنا عليهم السلام. ولعلّ أوّل من استدلّ بهذه الآية هو أمير المؤمنين عليه السلام نفسه ، عندما احتجّ على الحاضرين في الشورى ، بجملة من فضائله ومناقبه ، فكان من ذلك احتجاجه بآية المباهلة ، وكلّهم أقرّوا بما قال عليه السلام. (2) وروى الشيخ المفيد قدّس سرّه : أنّ المأمون العباسي سأل الإمام الرضا عليه السلام : أخبرني بأكبر فضيلة لأمير المؤمنين عليه السلام يدلّ عليها القرآن ؟ فذكر له الإمام الرضا عليهالسلام آية المباهلة ، واستدلّ بكلمة : ( وَأَنفُسَنَا ). (3) لأنّ النبيّ صلّى الله عليه وآله عندما أمر أن يخرج معه نساؤه أخرج فاطمة فقط ، وعندما أُمر أن يخرج أبناؤه أخرج الحسن والحسين فقط ، وعندما أُمر أن يخرج معه نفسه أخرج عليّاً ، فكان علي عليه السلام نفس رسول الله صلّى الله عليه وآله. إلّا أنّ كون علي نفس رسول الله بالمعنى الحقيقي غير ممكن ، فيكون المعنى المجازي هو المراد ، وأقرب المجازات إلى المعنى الحقيقي في مثل هذا المورد هو أن يكون عليه السلام مساوياً لرسول الله صلّى الله عليه وآله في جميع الخصوصيّات ، إلّا ما أخرجه الدليل وهو النبوّة ، إذ لا نبيّ بعد رسول الله صلّى الله عليه وآله. ومن خصوصيّات رسول الله صلّى الله عليه وآله أنّه أفضل من جميع المخلوقات ، فعلي عليه السلام كذلك ، والعقل يحكم بقبح تقدّم المفضول على الفاضل ، إذاً لابدّ من تقدّم علي عليه السلام على غيره في التصدّي لخلافة المسلمين. الهوامش 1. آل عمران : 61. 2. أُنظر : تاريخ مدينة دمشق لابن عساكر / المجلّد : 42 / الصفحة : 431 ـ 433 / الناشر : دار الفكر ـ بيروت. 3. مصنفات الشيخ المفيد / المجلّد : 2 / الصفحة : 38 / الناشر : المؤتمر العالمي لألفية الشيخ المفيد.
أوّلاً : لم تكن الديانة المسيحيّة عالميّة ، ولم يكن عيسى بن مريم عليهما السلام مبعوثاً إلى جميع العالم وجميع البلاد والأصقاع. ثانياً : كانت الديانة المسيحيّة مؤقّتة بوقت خاصّ ولم تكن مستمرّة ؛ ولذا يطلق ما بين زمان عيسى بن مريم عليهما السلام وبعثة النبيّ الأعظم صلّى الله عليه وآله زمان الفترة ، ويقال إنّ المدّة كانت 480 سنة أو 600 سنة ، بمعنى أنّه لم يكن هناك دين خاصّ يجب الاعتقاد به والعمل بأحكامه سوى الحنيفيّة الإبراهيميّة التي هي أصل الشرائع السماويّة والقدر الجامع بينها. ولذا قال أمير المؤمنين عليه السلام في وصف النبيّ صلّى الله عليه وآله : أَرْسَلَهُ عَلى حِينِ فَتْرَةٍ مِنَ الرُّسُلِ ، وَطُولِ هَجْعَةٍ مِنَ الأُمَمِ . (1) ثالثاً : يظهر من بعض الروايات أنّ آباء النبيّ صلّى الله عليه وآله وأجداده كانوا أنبياء أو أوصياء الأنبياء ، وكذلك أبو طالب كان وصيّاً من الأوصياء ، ولعلّ عبد المطّلب وأبا طالب كانا تابعيين للمسيح في السرّ ؛ لأنّهما كانا من أوصيائه. الهوامش 1. نهج البلاغة / الصفحة : 87 / الخطبة : 88 / الناشر : بنياد نهج البلاغة / الطبعة : 1.