ليس آزر هو أبو إبراهيم عليه السلام ؛ لأنّ آباء الأنبياء لابدّ أن يكونوا موّحدين ، كما أنّ الله تعالى يخاطب النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم بقوله : ( وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ ) (۱) . ومعنى هذه الآية أنّ النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم قد انتقل من أصلاب الآباء والأجداد الموحّدين الساجدين لله تعالى ، وبما أنّ إبراهيم من أجداد النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم فلابدّ أن يكون أبوه موحّداً ، وإلّا لم يصدق قوله تعالى : ( وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ ). وفي الروايات ورد أنّ اسم والد النبي إبراهيم عليه السلام كان تارخ. فقد روي رواية عن الصادق عليه السلام يذكر فيها أسماء آباء النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم إلى آدم عليه السلام ، قال : ثمّ انتقل إلى تارخٍ ، ومنه إلى إبراهيم . (۲) و إسماعيل بن إبراهيم بن تارخ ... . (۳) قال الزجاج : أجمع النسّابة أنّ اسم أبي إبراهيم تارخ. (٤) وعن الصادق عليه السلام : إنّ الله كان إذ لا كان ، فخلق الكان والمكان ، وخلق نور الأنوار الّذي نوّرت منه الأنوار ، وأجرى فيه من نوره الّذي نوّرت منه الأنوار ، وهو النور الّذي خلق منه محمّداً وعليّاً ، فلم يزالا نورين أوّلين إذ لا شيء كوّن قبلهما ، فلم يزالا يجريان طاهرين مطهّرين في الأصلاب الطاهرة حتّى افترقا في أطهر طاهرين في عبد الله وأبي طالب عليهما السلام . (٥) قال ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة : وقد نقل النّاس كافّة عن رسول الله صلّى الله عليه وآله أنّه قال : نُقِلْنا من الأصلاب الطاهرة إلى الأرحام الزاكية. فوجب بهذا أن يكون آباؤهم كلُّهم منزَّهين عن الشِّرْك ، لأنّهم لو كانوا عَبدة أصنام لما كانوا طاهرين. (٦) وقد ورد في الروايات الكثيرة أنّ آزر كان عمّ إبراهيم ، لكن لمّا كان العرب يسمّون العمّ أباً ، عبّر القرآن الكريم عنه بالأب. (۷) ويقال : إنّه كان منجّماً لنمرود. (۸) وقيل : إنّ آزر كان جدّ إبراهيم لأمّه. (۹) الهوامش ۱. الشعراء : ۲۱۹. ۲. بحار الأنوار للمجلسي / المجلّد : ۱٥ / الصفحة : ۳٦ / الناشر : مؤسسة الوفاء / الطبعة : ۲. ۳. بحار الأنوار للمجلسي / المجلّد : ۱٥ / الصفحة : ۱۰٦ / الناشر : مؤسسة الوفاء / الطبعة : ۲. ٤. راجع : بحار الأنوار للمجلسي / المجلّد : ۳۸ / الصفحة : ۳۳٥ / الناشر : مؤسسة الوفاء / الطبعة : ۲. ٥. بحار الأنوار للمجلسي / المجلّد : ۱٥ / الصفحة : ۲٤ / الناشر : مؤسسة الوفاء / الطبعة : ۲. ٦. شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد / المجلّد : ۱٤ / الصفحة : ٦۷ / الناشر : منشورات مكتبة آية الله العظمى المرعشي النجفي / الطبعة : ۲. ۷. راجع : بحار الأنوار للمجلسي / المجلّد : ۱۲ / الصفحة : ٤۰ / الناشر : مؤسسة الوفاء / الطبعة : ۲. ۸. راجع : بحار الأنوار للمجلسي / المجلّد : ۱۲ / الصفحة : ٤۹ / الناشر : مؤسسة الوفاء / الطبعة : ۲. ۹. راجع : الكافي للكليني / المجلّد : ۸ / الصفحة : ۳٦٦ ـ ۳٦۷ / الناشر : دار الكتب الإسلاميّة ـ طهران / الطبعة : ٤.
آزر الذي تذكره سورة الأنعام ومريم وغيرهما من السور لم يكن والداً لإبراهيم عليه السلام ، وإن أطلق عليه في حواره معه يا أبت ، والقرينة على ذلك : أوّلاً : كما ذكر العلّامة الطباطبائي قدّس سرّه في تفسيره : إنّ إبراهيم عليه السلام في آخر دعائه بمكّة قريب أواخر عمره الشريف أيّ بعدما هاجر إلى الأرض المقدّسة ، وولد له الأولاد ، واسكن إسماعيل وهاجر مكّة قال : ( رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسَابُ ) (۱) ، مع إنّ إبراهيم لما وعد أباه آزر بالمغفرة أيّ الاستغفار تبرّأ منه بعد ذلك ، لما تبين له أنّه عدوّ لله ، فلا يعود ويستغفر له في آخر عمره ، ممّا يدلّ على أنّ الوالد أخصّ من الأب في الاستعمال ، وهو يغاير آزر. (۲) ثانياً : قوله تعالى : ( أَمْ كُنتُمْ شُهَدَاءَ إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ إِذْ قَالَ لِبَنِيهِ مَا تَعْبُدُونَ مِن بَعْدِي قَالُوا نَعْبُدُ إِلَـٰهَكَ وَإِلَـٰهَ آبَائِكَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ إِلَـٰهًا وَاحِدًا وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ ) (۳) ، فاطلق ولد يعقوب على إسماعيل الأبوة مع أنّه عمّهم. وقد ورد في الحديث : الآباء ثلاثة : أبٌ ولَّدك ، وأبٌ زوَّجك ، وأبٌ علّمك . (٤) الهوامش ۱. إبراهيم : ٤۱. ۲. راجع : الميزان في تفسير القرآن للطباطبائي / المجلّد : ۷ / الصفحة : ۱٥٥ ـ ۱٦۹ / الناشر : مؤسسة إسماعيليان / الطبعة : ٥. راجع : الميزان في تفسير القرآن للطباطبائي / المجلّد : ۱٤ / الصفحة : ٥۷ / الناشر : مؤسسة إسماعيليان / الطبعة : ٥. ۳. البقرة : ۱۳۳. ٤. الغدير في الكتاب والسنّة والأدب للأميني / المجلّد : ۱ / الصفحة : ٦٥۰ / الناشر : مركز الغدير للدراسات الإسلامية / الطبعة : ۱.
أبوبكر جدّ الإمام الصادق عليه السلام لاُمّه ، وقد اشترط في الأئمّة أن لا يكون في آبائهم مشرك ، وهذا معنى لم تنجّسهم الجاهلية بأنجاسها . ومعنى لم تلبسهم من مدلهمّات ثيابها أنّ ليس في أمّهاتهم سفاح ، و أم فروة أمّ الإمام الصّادق عليه السلام إمرأة جليلة فاضلة طاهرة منزّهة.
بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ الحمد لله ، والصلاة والسلام على محمّد وآله الطاهرين .. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته .. وبعد .. فإن عنايات الله سبحانه بالسيّدة مريم عليها السلام كانت ظاهرة في كلّ حالاتها وشؤونها .. ومنها : أنّه تعالى قد ( كَفَّلَهَا زَكَرِيَّا ) حين كانت في المحراب ، فكانت تقوم بواجباتها كاملة ، ولم يكن يطلب منها ، أو فقل : لم تكن تشعر بالحاجة إلى السعي في سبيل الرزق ـ لأن النبي زكريّا عليه السلام كان هو المتكفّل لها وبها. فإذا جاءت الكرامة الإلهيّة في هذه الحال بالذات ، فإن النبي زكريّا عليه السلام سيدرك أنّها كرامة إلهيّة لها ، إذ لا يمكن تفسيرها إلّا بذلك بالنسبة إليه ، وذلك : أولاً : لأنّه يعرف أن أحداً من البشر لم يأتها برزق .. وثانياً : لأنّه يعلم أيضاً : أنّها لم تسع للحصول على شيء من ذلك الذي يجده عندها ، لعلمها بأنّه هو الكافل لها ، فهي غير مكلّفة بهذا السعي لتشعر بالحاجة إليه ، حيث إنّها في مسجد مخصّص للعبادة .. وثالثاً : هو يعلم بأن إعطاء الرزق لها من الله ، لم يكن بسبب حاجة ، اقتضت منها التوسّل والدعاء ، والطلب والابتهال ، حتّى استجاب الله دعاءها وطلبها ، ورفع الشدّة عنها .. فمعرفة النبي زكريا عليه السلام بذلك كلّه ، تجعله على يقين من أن الله سبحانه قد أراد بإعطائها هذا الرزق أن يظهر كرامتها عنده ، ومحبّته لها ، ولطفه بها .. كما أنّ السيّدة مريم عليها السلام نفسها ، لا بدّ أن تشعر بذلك كلّه ، فيزيد يقينها بالله ، ويتعمّق حبّه تعالى في قلبها .. وهذا مطلوب أيضاً ، لجهة تهيئتها للحدث الكبير ، والأشدّ حساسيّة في حياتها كلّها. وهو الحمل بنبي الله عيسى عليه السلام. هذا كلّه عدا عن أن ذلك يزيد من قوّة موقفها ، وتحصينها من التهمة من قبل قومها ، فيما يمكن أن يرموها به. وأمّا حين أصبحت في الصحراء ، ولم يعد هناك من يتكفّل لها بالرزق ، فإنّها أصبحت تشعر بالحاجة إلى السعي في سبيل تحصيله. فإذا جاءتها الكرامة بإحضاره لها من دون تعب ، فإن من الجائز أن يُفْهَم ذلك على أنّه استجابة لنداء الحاجة لديها ، وبداعي الشفقة عليها .. وإجابة لطلبها ، النابع من الأعماق ، والممتزج بالخوف من أن تلسعها أفاعي الجوع مثلاً .. وقد يفهم بعض الناس من ذلك أنّه يشير إلى عدم توفّر عنصر التوكّل على الله ، والثقة به لديها بالشكل الكامل والتام في بعض الحالات .. وفي جميع الأحوال ، فإن الكرامة الإلهيّة إذا جاءت من خارج دائرة التكليف ، أو في مورد يفتقد فيه الإحساس بلزوم السعي الاختياري .. فإن وقعها يكون أشدّ ، ودلالاتها على اللطف والرضا الإلهي تكون أوضح وأصرح .. وعلى حد تعبير بعض الإخوة : إنّها برغم أن الله سبحانه قد كلّفها بأن تهزّ إليها بجذع النخلة ، فإنّه كان قد عرّفها كرامتها عنده ، حين جعل طفلها ، وهو حديث الولادة ، ينطق ببراءتها ، وأرسل لها ملكاً يخبرها بأن ربّها قد جعل تحتها سرياً .. كما أن هذا السعي الضئيل منها لم يخل هو الآخر من إظهار الكرامة لها ، حيث لم يكلّفها بالصعود إلى الشجرة. بل اكتفى منها بتحريك جذعها الذي لا يمكن تحريكه لأقوياء الرجال .. فكيف بالمرأة الضعيفة الموهونة بالحمل والولادة .. وعلى كلّ حال ، فإن الحكمة تقتضي إظهار ما لدى هؤلاء الصفوة الأولياء من ملكات وفضائل .. ومنها فضيلة الصبر والتسليم والرضا ، من أجل أن يقتدي بهم الناس ، وليَظْهَرَ استحقاقهم لما حباهم الله به ، بصورة حيّة ومتجسدة على صفحة الواقع ، سلوكاً وموقفاً وممارسة اختياريّة منهم ولهم .. ومن دون أيّ تدخّل من الغيب .. فكان ما جرى للسيّدة مريم عليها السلام قد جاء في هذا السبيل ، وفي هذا الاتّجاه .. ولعلّ ممّا يدخل في هذا السياق أيضاً : أن رسول الله صلّى الله عليه وآله ، في مبادرة منه غير مسبوقة بطلب من أصحابه ، يطعم الجيش كلّه من كفٍ من تمر ، ومن شاة عجفاء ، وهي مبادرة تهدف إلى حفظ إيمانهم ويقينهم ، وإحساسهم بحبّ الله ، وبرعايته لهم .. ولكنّه صلّى الله عليه وآله لا يثير لهم المعجزة التي تعفيهم من عناء حفر الخندق .. لأن هذا هو واجبهم وتكليفهم الذي لا بدّ أن يبادروا لإنجازه باختيارهم. وليس لهم أن ينتظروا من ينوب عنهم فيه .. وفي كربلاء أيضاً ، قد أظهر الله الكثير من الأمور الدالّة على مقام الإمام الحسين عليه السلام عنده. وعلى أن الله سبحانه يعطيه ـ لو أراد عليه السلام ـ النصر على أعدائه ، ويفتح له خزائن رحمته ، وليس أدلّ على عناية ومحبّة الله بالإمام الحسين عليه السالم من أنّ السماء قد مطرت عليه دماً عجب منه الناس كما أخبرت السيّدة زينب عليها السلام : أفعجبتم أن مطرت السماء دماً عبيطاً ... كما أنّه لم يرفع حجر في بيت المقدس ، وفي بلاد أخرى .. إلّا ووجد تحته دم عبيط .. وقد أظهرت المعجزات والكرامات المتوالية للإمام الحسين عليه السلام أنه كان قادراً على إيجاد الماء في كربلاء لنفسه ، ولمن معه .. ولعياله وأطفاله ، ولكنّه لم يفعل ذلك ، لأن تكليفه كان هو أن يتعاطى مع أعدائه بالوسائل العادية .. ولم يكن له أن يتعامل معهم بالمعجزة ، وبعلم الإمامة ، وبالقدرات الغيبيّة التي منحه الله إيّاها .. والحمد لله ربّ العالمين.
بالنسبة إلى الآية فعمومها عام شامل للأصلاب والأرحام التي انتقلوا فيها ، والتقلب أيّ الانتقال فيها وأنّهم كانوا من الساجدين ، مضافاً إلى ما استفيض في الزيارات والروايات كونهم أنوار في الأصلاب الشامخة والأرحام المطهّرة لم تنجّسهم الجاهليّة بأنجاسها ، ولم تلبسهم من مدلهمات ثيابها. وأمّا كون أمّهات الأئمّة أمّهات أولاد كنّ في بلاد الشرك ، فلا يستلزم كونهنّ مشركات حين حملهنّ بالأئمّة عليهم السلام ، ولا يخفى أنّ المراد من طهارة الأرحام هو خصوص النساء والأمّهات التي انتقلت نطفهم فيها ، لا آباء الأمّهات.
قال السيّد رضي الدين علي بن طاووس رحمه الله : ذكر بعض أصحابنا قال : قال محمّد بن علي بن أبي قرة ، نقلت من كتاب محمّد بن الحسين بن سفيان البزروفي رضي الله عنه دعاء الندبة ، وذكر انّه الدعاء لصاحب الزمان صلوات الله عليه ، ويستحب ان يدعى به في الأعياد الأربعة ، وهو الحمد لله ربّ العالمين ... . وفي آخر الدعاء قال : ثمّ صلّ صلاة الزيارة وقد تقدّم وصفها ، ثمّ تدعو بما أحببت فانّك تجاب ان شاء الله تعالى. [ مصباح الزائر / الصفحة : ۲۳۰ ـ ۲۳٤ ] قال المجلسي : أقول قال محمّد بن المشهدي في المزار الكبير ، قال محمّد بن علي بن أبي قرّة ، نقلت من كتاب أبي جعفر محمّد بن الحسين بن سفيان البزروفي ... وقوله : وذكر انّه الدعاء لصاحب الزمان ، يظهر من انّ الدعاء صادر من الناحية المقدّسة ، وانّه علّم شيعته كيف يزار وكيف يدعى له ؛ فالدعاء وارد عن لسان المعصوم عليه السلام ، غاية الأمر السند مرسل لكن لا مانع من الاتيان به رجاءً للثواب والآثار الوضعيّة المترتّبة على قراءته. فقد ورد في عدّة أحاديث بعضها معتبرة : من بلغه عن رسول الله ثواب على عمل فعمله التماس ذلك الثواب أوتيه وان كان رسول الله لم يقله. وقد فهم بعض الفقهاء استحباب العمل من هذه الأحاديث ، ولذا قال السيّد : يستحب ان يدعى به في الأعياد الأربعة. لكن على أقلّ تقدير يثبت نفس الثواب على اتيان ذلك العمل ـ من صلاة أو زيارة أو دعاء أو صوم ـ ولو من باب الانقياد. كما انّه يظهر من قوله في الأخير : ثمّ صلّ صلاة الزيارة ، وقد تقدّم وصفها انّ الدعاء مروي عن المعصومين عليهم السلام ، وله صلاة خاصّة ولو لم يكن مأثوراً لما صحّ أن يذكر بعده صلاة خاصّة بعنوان الزيارة ولو كانت زيارة غير مأثورة ، وقلنا يستحب صلاة الزيارة بعد كلّ زيارة حتّى لو لم تكن مأثورة لكان يكفي صلاة ركعتين ، امّا الكيفيّته الخاصّة في الصلاة فهي مختصّة بالزيارات المأثورة ، ولا يجوز إثبات صلاة بكيفيّة خاصّة بعد كلّ زيارة ، لأنّها تصير بدعة.
الجواب من السيّد جعفر علم الهدى: في الحديث النبوي صلّى الله عليه وآله : لما أراد الله ان يخلقنا تكلّم بكلمة خلق منها نوراً ، ثمّ تكلّم بكلمة أخرى فخلق منها روحاً ، ثمّ مزج النور بالروح فخلقني وخلق علياً وفاطمة والحسن والحسين ، فكنّا نسبّحه حين لا تسبيح ونقدّسه حين لا تقديس ، فلمّا أراد الله ان ينشأ الصنعة فتق نوري ، فخلق منه العرش ، فالعرش من نوري ... إلى أن قال : ثمّ ذكر انّ الملائكة خلقت من نور أمير المؤمنين ، وانّ السماوات والأرض خلقت من نور فاطمة ، والشمس والقمر من نور الحسن ، والجنة والحور العين من نور الحسين. [ بحار الأنوار ج 37 / 83 ] وفي رواية عن الباقر والصادق عليه السلام : انّ الله خلق محمّداً من جوهرة تحت العرش ، وانّه كان لطينته نضح ـ أيّ تتمّة ـ ، فجبل طينة أمير المؤمنين من نضح طينة رسول الله صلّى الله عليه وآله ، وكان لطينة أمير المؤمنين نضح ، فجبل طينته من نضح طينة أمير المؤمنين عليه السلام ، وكان لطينتنا نضح ، فجبل طينة شيعتنا من نضح طينتنا ، فقلوبهم تحنّ إلينا ، وقلوبنا تعطف عليهم تعطف الوالد على الولد ، ونحن خير لهم وهم خير لنا ، ورسول الله صلّى الله عليه وآله لنا خير ونحن له خير. [ بحار الأنوار ج 15 / 22 ]
الجواب من السيّد جعفر علم الهدى: التحريف له أقسام متعدّدة : الأوّل : التحريف بالزيادة ، بان يزاد في القرآن ما لم يكن فيه. الثاني : التحريف بالنقيصة ، بان ينقص ويحذف بعض السور أو الآيات أو الكلمات القرآنيّة. الثالث : التحريف بالتغيير في صياغة الكلمة أو الإعرب ، ويقال له التحريف الجزئي. وباعتقادنا انّ شيئاً من ذلك لم يحصل بالنسبة للقرآن الكريم. وامّا القراءات المختلفة ، فان كانت متواترة فليست من قبيل التحريف ، بل تدلّ على انّ القرآن الكريم نزل بصور مختلفة ، فمثلاً قوله تعالى : ( مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ ) قرأ : ( مَلِكِ يَوْمِ الدِّينِ ) ، وهذا ليس تحريفاً وتغييراً للقرآن الكريم بل يدلّ على انّ القرآن الكريم نزل بنحوين : تارة ( مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ ) وتارة ( مَلِكِ يَوْمِ الدِّينِ ) . لكن المشكلة انّ القراءات العشرة أو السبعة ليست متواترة ، وانّما ثبتت بخبر الواحد الذي لا يفيد أكثر من الظنّ ، وبناء على ذلك تكون القراءة المشهورة أو المتّفق عليها هي القرآن وما عداها يكون تحريفاً بالمعنى الثالث ، أي مجرّد تغيير في الكلمة أو الإعراب ، وبما انّها ليست متواترة بل لا تكون رواية ليشملها أدلّة حجيّة الخبر ، إذ من المحتمل ان تكون اجتهادات من القرّاء وليست حكاية عن قراءة النبي صلّى الله عليه وآله ، فهذه القراءات ليست حجّة ولا بدّ من الاعتماد على القراءة المشهورة والمتّفق عليها أو القراءات التي كانت متعارفة في زمن الأئمّة عليهم السلام ، فيجوز قراءتها في الصلاة ، لأنّهم لم يردعوا عنها.
الجواب من السيّد جعفر علم الهدى: نذكر بعض الروايات الواردة في وصف الجنّة : عن النبي صلّى الله عليه وآله قال : لما أسري بي الى السماء دخلت الجنّة ، فرأيت فيها قصراً من ياقوت أحمر يرى باطنه من ظاهره لضيائه ونوره ، وفيه قبّتان من درّ و زبرجد ، فقلت يا جبرئيل لمن هذا القصر ؟ قال : هو لمن أطاب الكلام وأدام الصيام وأطعم الطعام وتهجد بالليل والناس صيام. [ بحار الأنوار / المجلّد : 8 / الصفحة : 190 ] عن الحسين بن أعين قال : سألت أبا عبدالله عليه السلام في قول الرجل للرجل : جزاك الله خيراً ما يعنى به ؟ قال أبو عبدالله عليه السلام : ان خيراً نهر في الجنّة مخرجه من الكوثر ، والكوثر مخرجه من ساق العرش ، عليه منازل الأوصياء وشيعتهم ، على حافتي ذلك النهر جواري نابتات كلّما قلعت واحدة نبتت أخرى سمّيت بذلك النهر ، وذلك قوله : ( فِيهِنَّ خَيْرَاتٌ حِسَانٌ ) . وإذا قال الرجل لصاحبه : جزاك الله خيراً ، فانّما يعنى بذلك تلك المنازل التي أعدّها الله عزّ وجلّ لصفوته وخيرته من خلقه. [ بحار الأنوار / المجلّد : 8 / الصفحة : 162 ] عن حذيفة اليماني قال : دخلت عائشة على النبي صلّى الله عليه وآله وهو يقبل فاطمة عليها السلام ، فقالت : يا رسول الله أتقبّلها وهي ذات بعل ؟ فقال لها ـ وساق حديث المعراج إلى أن قال ـ : ثمّ أخذ جبرئيل بيدي فادخلني الجنّة وأنا مسرور ، فإذا أنا بشجرة من نور مكلة بالنور في أصلها ملكان يطويان الحلل والحلي ، ثمّ تقدمت أمامي فإذا أنا بتفّاح لم أر تفّاحاً هو أعظم منه ، فأخذت واحدة ففلقتها ، فخرجت علي منه حوراء ، فقلت لمن أنت فبكت وقالت لابنك المقتول ظلماً الحسين بن علي بن أبي طالب عليه السلام ، ثمّ تقدّمت أمامي فإذا أنا برطب ألين من الزبد وأحلى من العسل ، فأخذت رطبة فأكلتها وأنا أشتهيها ، فتحولت الرطبة نطفة في صلبي ، فلمّا هبطت إلى الأرض واقعت خديجة ، فحملت بفاطمة ، ففاطمة حوراء إنسيّة ، فإذا اشتقت إلى رائحة الجنّة شممت رائحة ابنتي فاطمة. [ بحار الأنوار / المجلّد : 8 / الصفحة : 190 ] عن النبي صلّى الله عليه وآله : ما من عبد يدخل الجنّة إلّا ويجلس عند رأسه وعند رجليه ثنتان من الحور العين تغنيانه بأحسن صوت سمعه الجن والإنس ، وليس بمزمار الشيطان ولكن بتمجيد الله وتقديسه. [ بحار الأنوار / المجلّد : 8 / الصفحة : 196 ] عن الصادق عليه السلام قال : لو انّ حوراء من الجنّة أشرقت على أهل الدنيا وأبدت ذؤابة من ذؤابتها لأمتن أهل الدنيا ، وانّ المصلّي ليصلّى فإذا لم يسأل ربّه ان يزوّجه من الحور العين ، قلن : ما أزهد هذا فينا. [ بحار الأنوار / المجلّد : 8 / الصفحة : 199 ] عن الباقر عليه السلام : انّ أرض الجنّة رخامها فضّة ، وترابها الورس والزعفران ، وكنسها المسك ، ورضراضها الدرّ والياقوت. [ بحار الأنوار / المجلّد : 8 / الصفحة : 218 ] وعن الباقر عليه السلام قال : انّ أهل الجنّة يحيون فلا يموتون أبداً ، ويستيقظون فلا ينامون أبداً ، ويستغنون فلا يفتقرون أبداً ، ويفرحون فلا يحزنون أبداً ، ويضحكون ولا يبكون أبداً ، ويكرمون فلا يهانون أبداً ، ويأكلون فلا يجوعون أبداً ، ويُروون فلا يظمئون أبداً ، ويكسون فلا يعرون أبداً ، ويركبون ويتزاورون أبداً ، ويسلّم عليهم الولدان المخلّدون أبداً ، بأيديهم أباريق الفضّة وآنية الذهب أبداً ، متّكئين على سرر أبداً ، على الأرائك ينظرون أبداً ، ويأتيهم التحيّة والتسليم من الله أبداً ، نسأل الله الجنّة برحمته انّه على كلّ شيء قدير. [ بحار الأنوار / المجلّد : 8 / الصفحة : 220 ] ومن أفضل نعم الله تعالى على المؤمنين في الجنّة رضوان الله عزّ وجلّ. عن علي بن الحسين عليه السلام قال : إذا صار أهل الجنّة في الجنّة ، ودخل ولي الله إلى جنانه ومساكنه ، واتّكأ كلّ مؤمن منهم على أريكته ، حفته خدّامه ، وتهدلت عليه الثمار ، وتفجّرت حوله العيون ، وجرت من تحته الأنهار ، وبسطت له الزرابي ، وصفقت له النمارق ، وأتته الخدّام بما شاءت شهوته من قبل ان يسألهم ذلك ، قال ويخرج عليهم الحور العين من الخبان ، فيمكثون بذلك ما شاء الله. ثمّ انّ الجبّار يشرف عليهم فيقول : أوليائي وأهل طاعتي وسكان جنّتي في جواري الأهل انبّؤكم بخير من ما أنتم فيه ؟ فيقولون : ربّنا وأي شيء خير ممّا نحن فيه ، ... فيقول لهم تبارك وتعالى : رضاي عنكم ومحبّتي لكم خير وأعظم ممّا أنتم فيه ، فيقولون : نعم يا ربّ رضاك عنّا ومحبّتك لنا خير لنا وأطيب لأنفسنا . ثمّ قرأ علي بن الحسين عليه السلام هذه الآية : ( وَعَدَ اللَّـهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ وَرِضْوَانٌ مِّنَ اللَّـهِ أَكْبَرُ ذَٰلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ) . [ بحار الأنوار / المجلّد : 8 / الصفحة : 141 ]
الجواب من الشيخ علي الكوراني: لا ؛ هذه ما يرون أنّ عائشة ندمت على خروجها ، وهي ذهبت لتصلح بين أولادها ، لكن صار الحرب ، وقادت 120 ألف في المعركة (1) ، وطاولت المعركة ستّة أو سبعة أيّام (2) ، فهي ذهبت لتصلح ، وما كانت نيّتها الحرب ، وجاء جماعة هم طرف ثالث « سبئيّة » (3) وشعلوا الحرب (4) ، وهذه من لعبهم يريدون أن يبرئون عائشة لأنهم يعرفون الحقّ مع علي (5). ويقولون بأن عائشة والطلحة والزبير اجتهدوا فأخطؤوا ، وعائشة تابت ، والدليل على ذلك أنّها تابت فكانت إذا ذكرت حرب الجمل تبكي حتّى تبلّ خمارها (6) ، يعني مقنعتها تبتل. عندنا نحن أنّها لم تتب. عندما بلغها خبر قتل علي عليه السلام سجدت لله شكراً ، ومدحت ابن ملجم ، وكان لها عبد سمّته عبد الرحمن وعتقت عبداً آخر ، وبعثت رسالة لمعاوية تحرّكه على علي عليه السلام (7) ؛ فعندنا ما تابت. والشيخ المفيد رحمه الله عنده كتاب صغير مطبوع ، وتستطيعون أن تحصلوا عليه من الانترنت اسمه : « الكافئة في إبطال توبة الخاطئة » يثبت أنّها لم تتب ، ولذلك كانت تقول : فأن أحدثت لا تدفنوني عند النبي ، أنا أخاف ، وأستحي ، فدفنوني بالبقيع (8). إذن لم يثبت انّها تابت وعندنا أنّها لم تتب من خطيئتها. الهوامش 1. كتاب سليم بن قيس / المجلّد : 2 / الصفحة : 796 / الناشر : الهادي / الطبعة : 1. وهناك روايات أخرى تشير إلى عدد أصحاب الجمل كان يتراوح ما بين ثلاثين ألف أو أكثر ، وهنا نذكر ما ورد في تاريخ الطبري والفتوح : تاريخ الطبري / « لمحمد بن جرير الطبري » / المجلّد : 3 / الصفحة : 517 / الناشر : مؤسسة الأعلمي للمطبوعات : وهم لا يشكون في الصلح وعائشة في الحدان والناس في الزابوقة على رؤسائهم هؤلاء وهم ثلاثون ألفاً ... الفتوح « لأحمد بن أعثم الكوفي » / المجلّد : 2 / الصفحة : 466 / الناشر : دار الأضواء : وخرج الزبير وطلحة فنزلوا موضعاً يقال له زابوقة ، وهم ثلاثون ألف مقاتل ... الفتوح « لأحمد بن أعثم الكوفي » / المجلّد : 2 / الصفحة : 495 / الناشر : دار الأضواء : وأما عائشة فكانت في ثلاثين ألفاً ويزيدون ... 2. راجع : الإمامة والسياسة « لابن قتيبة » / المجلّد : 1 / الصفحة : 72 / الناشر : مؤسسة الحلبي وشركاه للنشر والتوزيع. 3. لقد قيل في شأنهم أنّهم قوم من غلاة الشيعة ، وقد ذكر بعض المخالفين أنّهم كانوا السبب في معركة الجمل حيث أفشلو المفاوضات بين أمير المؤمنين عليه السلام والطلحة والزبير. 4. راجع : تاريخ الطبري « لمحمّد بن جرير الطبري » / المجلّد : 3 / الصفحة : 517 ـ 519 / الناشر : مؤسسة الأعلمي للمطبوعات. 5. مناقب علي بن أبی طالب علیه السلام « لابن مردويه » / الصفحة : 114 ـ 115 / الناشر : دار الحديث / الطبعة : 2 : ابن مردويه ، عن أبي ذر ، أنّه سئل عن اختلاف الناس ، فقال : عليك بكتاب الله ، والشيخ عليّ بن أبي طالب عليه السّلام فإنّي سمعت النبيّ صلّى الله عليه وآله يقول : « عليّ مع الحق ، والحق مع عليّ وعلى لسانه ، والحق يدور حيثما دار عليّ » . ابن مردويه ، عن عائشة ، أنّ النبيّ صلّى الله عليه وسلّم قال : « الحق مع عليّ ، يزول معه حيث ما زال » . 6. راجع : الطبقات الكبرى « لابن سعد » / المجلّد : 8 / الصفحة : 81 / الناشر : دار صادر. 7. الجمل « للشيخ المفيد » / الصفحة : 83 ـ 84 / الناشر : مكتبة الداوري : أنها لما قتل أمير المؤمنين جاء الناعي فنعى أهل المدينة فلما سمعت عائشة بنعيه استبشرت وقالت متمثلة : فان يك ناعياً فلقد نعاه لنا من ليس في فيه التراب فقالت لها زينب بنت أبي سلمى ألعلي تقولين ؟! فتضاحكت ثم قالت أنسى فاذا نسيت فذكروني ثم خرت ساجدة شكراً على ما بلغها من قتله ورفعت رأسها وهي تقول : فألقت عصاها واستقر بها النوى كما قر عيناً بالإياب المسافر الشافي في الإمامة « للسيد المرتضى » / المجلّد : 4 / الصفحة : 356 / مؤسّسة إسماعيليان / الطبعة : 2 : وروى محمد بن إسحق أنَّ عائشة لمّا وصلت الى المدينة راجعةً من البصرة ، لم تزل تحرّض الناس على أمير المؤمنين عليه السلام وكتبت الى معاوية والى اهل الشام مع الاسود بن أبي البختري لتحرضهم عليه ، وروي عن مسرُوق أنه قال : دخلت على عائشة فجلست اليها فحدَّثتني واستدعت غلاماً لها اسود يقال له : عبد الرحمن حتّى وقف ، فقالت : يا مسروق أتدري لم سمّيته عبد الرحمن فقلت : لا ، فقالت : حبّاً مني لعبد الرّحمن بن ملجم. بحار الأنوار « للعلامة المجلسي » / المجلّد : 32 / الصفحة : 342 / الناشر : دار الفكر / الطبعة : 2 : ولو ذهبنا إلى تقصّي ما روي عنها من الكلام الغليظ الشديد الدّال على بقاء العداوة واستمرار الحقد والضغينة لأطلنا وأكثرنا. و [ أمّا ] ما روي عنها من التلهّف والتحسر على ما صدر عنها فلا يدلّ على التوبة إذ يجوز أن يكون ذلك من حيث خابت عن طلبتها ولم تظفر ببُغْيَتِها مع الذلّ الذي لحقها وألحقها العار في الدنيا والإِثم في الآخرة. كانت تسبّ أمير المؤمنين عليه السلام الجمل « للشيخ المفيد » / الصفحة : 197 ـ 198 / الناشر : مكتبة الداوري : ونادى امير المؤمنين عليه السلام محمد بن ابي بكر فقال سلها هل وصل اليها شيء من الرماح والسهام فسألها قالت نعم وصل إلي سهم خدش رأسي وسلمت من غيره الله بيني وبينكم فقال محمد والله ليحكمن عليك يوم القيامة ما كان بينك وبين امير المؤمنين « ع » حتى تخرجين عليه وتؤلبين الناس على قتاله وتنبذي كتاب الله وراء ظهرك فقالت دعنا يا محمد وقل لصاحبك يحرسني وكان الهودج كالقنفذ من النبل فرجعت إلى امير المؤمنين عليه السلام وأخبرته بما جرى بيني وبينها وما قلت وما قالت. فقال عليه السلام هي امرأة والنساء ضعاف العقول فتول امرها واحملها إلى دار عبد الله بن خلف حتى ننظر في امرها فحملتها إلى الموضع وان لسانها لا يفتر من السب لي ولعلي والترحم على اصحاب الجمل. 8. العقد الفريد / المجلّد : 5 / الصفحة : 79 : وماتت عائشة في أيام معاوية وقد قاربت السبعين ؛ وقيل لها : تُدْفَنين مع رسول الله صلّى الله عليه وسلّم ؟ قالت : لا ، إني أحدثت بعده حدثا ، فادفنوني مع إخوتي بالبقيع. صحيح البخاري / المجلّد : 8 / الصفحة : 153 / الناشر : دار الفكر : حدثنا عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَعِيلَ حَدَّثَنَا اَبُو اُسَامَةَ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ ادْفِنِّي مَعَ صَوَاحِبِي وَلَا تَدْفِنِّي مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْبَيْتِ فَإِنّي أَكْرَهُ اَنْ اُزَكَّى. المستدرك على الصحيحين « للحاكم النيسابوري » / المجلّد : 5 / الصفحة : 8 / الناشر : دار المعرفة / الطبعة : 1 : حدّثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ، ثنا أبو البختري عبد الله بن محمد بن بشر العبدي ، ثنا إسماعيل بن أبي خالد ، عن قيس بن أبي حازم قال : قالت عائشة رضي الله عنها وكانت تحدّث نفسها أن تدفن في بيتها مع رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم وأبي بكر فقالت : إني أحدثت بعد رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم حدثاً ادفنوني مع أزواجه فدفنت بالبقيع. الطبقات الكبرى « لابن سعد » / المجلّد : 8 / الصفحة : 74 / الناشر : دار صادر : أخبرنا الفضل بن دُكين ، حدّثنا حسن بن صالح عن إسماعيل عن قيس قال : قالت عائشة عند وفاتها : إني قد أحدثت بعد رسول الله ، صلّى الله عليه وسلم ، فادفنوني مع أزواج النبيّ ، صلى الله عليه وسلم.
الجواب من السيّد جعفر علم الهدى: من المعلوم انّه إذا لم يكن هناك مخلوق فلا معنى لأن يتعلّق به رحمة الله تعالى ؛ لانّ الرحمة لا بدّ أن تتعلّق بشيء. لكن معذلك يمكن توصيف الله تعالى بانّه رحيم ؛ لانّ العبرة بوجود هذه الصفة في الله تعالى ، وبعبارة اخرى يتّصف الله تعالى بصفة الرحمة قبل خلق الموجودات ، باعتبار انّه بنحو لو كان هناك موجود ومخلوق لتعلّق به رحمة الله ، بل من رحمته خلق المخلوقات ، لانّه خلقها لأجل الوصول إلى الكمال ، فخلقه لها تفضّل عليها ورحمة بها. هذا مضافاً إلى ما قد يقال بانّ العالم ـ بما فيه من المخلوقات ـ ، وان كان حادثاً ذاتاً ، لكنّه قديم زماناً ، بمعنى انّه لا يتصوّر زمان لم يكن فيه مخلوق لله تعالى ؛ لانّ الله تعالى كريم وفيّاض لا يمنع من فيضه شيء ، ولذا أورد انّه كان قبل عالمنا وقبل « آدم » عوالم أخرى ، وهذا العالم هو آخر العوالم قبل يوم القيامة.
الجواب من السيّد جعفر علم الهدى: يظهر من الرواية انّهما كانا في المسجد. ففي أمالي الشيخ الطوسي بسنده عن علي بن الحسين عليه السلام ، قال : لما ضرب ابن ملجم لعنه الله أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام كان معه آخر فوقعت ضربته على الحائط ، وأمّا ابن ملجم فضربه فوقعت الضربة وهو ساجد على رأسه على الضربة التي كانت ـ أي الضربة التي ضربها عمرو بن عبدود في حرب خندق ـ ، فخرج الحسن والحسين عليهما السلام وأخذا ابن ملجم وأوثقاه واحتمل أمير المؤمنين عليه السلام فأدخل داره ... [ بحار الأنوار ج 42 / 206 ] والظاهر انّه أتمّ صلاته ؛ لأنّ الضربة كانت في المسجد الثانية من الركعة الثانية. والله العالم.
الجواب من السيّد جعفر علم الهدى: يظهر من حكاية حكيمة بنت الإمام الجواد عليه السلام في قضيّة ولادة الإمام المهدي عليه السلام ، انّ الإمام الحسن العسكري عليه السلام أمر السيّدة حكيمة بأن تحمل المهدي بعد ولادته وتأتي به إليه ، ثمّ أمرها بردّه إلى اُمّه. قالت : ... فلم انتبه إلّا بحسّ سيّدي المهدي وصيحة أبي محمّد عليه السلام يقول : يا عمّة هاتي ابني إليّ . فكشفت عن سيّدي عليه السلام ، فإذا أنا به ساجد يبلغ الأرض بمساجده ، وعلى ذراعه الأيمن مكتوب ( جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا ) ، فضممته إليّ ، فوجدته مفروغاً منه ، ولففته في ثوب وحملته إلى أبي محمّد عليه السلام ، فأخذه وأقعده على راحته اليسرى ، وجعل راحته اليمنى على ظهره ، ثمّ قال له : تكلّم يا بنيّ . فقال : أشهد أن لا إله إلّا الله وأشهد أنّ محمّداً رسول الله وأنّ عليّاً أمير المؤمنين ولي الله ، ثمّ لم يزل يعدّد السادة الأئمّة عليهم السلام إلى ان بلغ إلى نفسه ، ودعا لأوليائه بالفرج على يده ، ثمّ احجم. قال أبو محمّد عليه السلام : يا عمّة إذهبي به إلى اُمّه ليسلّم عليها وايتيني به ، فمضيت فسلّم عليها ورددته. ثمّ وقع بيني وبين أبي محمّد عليه السلام كالحجاب فلم أر سيّدي فقلت : يا سيّدي أين مولانا ؟ فقال : أخذه من هو أحقّ به منك . فإذا كان اليوم السابع فأتينا ، فلمّا كان في اليوم السابع جئت فسلّمت ثمّ جلست ، فقال عليه السلام : هلمّي ابني فجئت بسيّدي ... [ بحار الأنوار / المجلّد : 5 / الصفحة : 26 ]
الجواب من الشيخ محمد كنعان: لو لم يكن من تأثير لأسماء المواليد على حياتهم ، لماذا حسَّن وحثّ رسول الله صلى الله عليه وآله وأئمّتنا عليهم السلام على تحسين أسماء أبنائنا ، وقالوا خير الأسماء ما حمّد وعُبّد (1). لماذا حثّونا على تحسين اختيار الأسماء لأولادنا ؟ قال أمير المؤمنين عليه السلام : وَحَقُّ الْوَلَدِ عَلَى الْوَالِدِ أَنْ يُحَسِّنَ اسْمَهُ (2). لو لم يكن لهذا علاقة لم يذكروا هذه الأمور ؛ فإذن هناك علاقة بين اسم المولود وصاحبه. الآن بعض الأهل يغيّرون الأسماء ، أنا في الحقيقة لا أحبّ أن أدخل في هذه التفاصيل ؛ لأنّ عندنا في بعض القرى يغيّرون ويضعون أسماء الحيوانات على المولود. كان عندنا مقولة شعبيّة بأن يولد ذكور فيموتون ، فهذا الأمر كان طبيعيّاً ؛ لأن لم تكن هناك لقاحات وحاضنات في المستشفيات ، وما كان يعيش إلّا قوي الجينات ، وهذا الأمر طبيعي. ولذا مثلاً كم كان نسبة أمراض السرطانيّة ـ والعياذ بالله وأجارنا وإيّاكم ـ ؟ فقبل مائتي عام كان نسبة 1% فرضاً ، الآن النسبة تصل إلى 15% ، فلهذا. 1. ما كان يعيش إلّا قوي الجينة ، وبالتالي كان جهازه المناعي أقوى. 2. ما كانت توجد هذه المصانع والتلوّثات المُسرطنة التي نعيش فيها. فكان هناك أفكار شعبيّة تقول نسمّيهم بأسامي الحيوانات مثل : زيد ، فهد ونمر ، وهذه ظاهرة كثيرة وموجودة إلى الآن ، ولا يكون لها أساس شرعي في فقه الشيعي. نعم ، الموجود في الفقه الشيعي أن نحسّن اسمه ، أيّ أسماء أبنائنا ، وخير الأسماء ما حمّد وعبّد. فأيّ شيء تريد تسمّي مولودك ؟ نجيب أو محمد نجيب ، علي أو محمد علي ، جعفر أو محمد جعفر ، أو عبد الله و ... ، إلى آخره. نعم البعض ذهب شططاً ، عندما نشاهد قوانين بعض الدول أصدرت لائحة بالأسماء الممنوعة ، أشهد الله إن صحّ وهي موجودة ، مثل أيمان ممنوع أن نسمّي أحد به ، لماذا ممنوع أن نسمّي أحد أمير حتّى لا يشارك سلطة حاكمة في لقب ممنوع على نحو التحريم ؟ فضلاً على أن نسمّي نحن مثل عبد الحسين ، أو عبد الزهراء ؛ فهل هناك عاقل يتصوّر بأن نحن نعبد الزهراء صلوات الله عليها ؟ هل يوجد شخص منّا يقول نحن نعبد الزهراء أو نعبد الحسين عليه السلام ؟ نحن نحبّ الحسين ، نعشق الحسين ، ولهانين في عشق الحسين ، لكنّه عبدٌ لله مميّز ، عبد على نحو انّي موالي لكم ، يعني هي أمّ أيمن (3) مولاة رسول الله صلّى الله عليه وآله ، إسمها مولاة رسول الله ، كانت تفتخر بأنّها مولاة لرسول الله أم لا ؟ زيد بن حارثة (4) مولى رسول الله ، وكان يفتخر بذلك. وأنا مولاكم عبدكم الآن إذا اشتراني محمّد بن عبد الله صلّى الله عليه وآله من أسواق مكّة ، ماذا يقال ؟ يقولون محمّد كنعان عبدٌ لمحمّد بن عبد الله. هل يصير أنا أعبده من دون الله ؟ قال الله سبحانه وتعالى في القرآن الكريم ، والمخالفين لا يقرؤون القرآن : ( وَأَنكِحُوا الْأَيَامَىٰ مِنكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ إِن يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ ) (5). على هذا النحو من التحقيق ، فالتسميات ما لها علاقة. الهوامش 1. الخصال « للشيخ الصدوق » / الصفحة : 250 ـ 251 / الناشر : مؤسّسة النشر الإسلاميّة التابعة لجماعة المدرّسين في الحوزة العلميّة : عن أبي جعفر عليه السلام قال : قال رسول الله صلّى الله عليه وآله على منبره : ألا إنَّ خير الأسماء عبدالله ، وعبدالرَّحمن ... 2. نهج البلاغة « لسيّد الرضي » / الصفحة : 546 / الناشر : مركز البحوث الإسلاميّة / الطبعة : 1. راجع : شرح نهج البلاغة « لابن أبي الحديد » / المجلّد : 19 / الصفحة : 365 / الناشر : منشورات آية الله المرعشي النجفي / الطبعة : 2. من لا يحضره الفقيه « للشيخ الصدوق » / المجلّد : 4 / الصفحة : 372 / الناشر : منشورات جامعة المدرّسين في الحوزة العلميّة ـ قم. 3. أعلام النساء المؤمنات « لشيخ محمّد حسون » / الصفحة : 277 ـ 278 / الناشر : دار الأسوة للطباعة والنشر / الطبعة : 2 : بركة بنت ثعلبة تكنّى باُم أيمن ، مولاة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وحاضنتهُ ، أسلمت قديماً أوّل الإسلام. قيل : كانت لاُخت خدية ، فوهبتها لرسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم. وقيل : كانت لرسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم. وقيل : كانت لعبدالله بن عبدالمطلب ، فلمّا ولدت آمنة رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم بعدما توفي أبوه حضنته حتى كبر. أعتقها رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم حين تزوّج باُمّ المؤمنين خديجة بنت خويلد ، وزوّجها عبيد بن زيد من بني الحارث بن الخزرج بمكة فولدت له أيمن ، ولما قُتل زوجها يوم حُنين شهيداً زوّجها النبيّ صلّى الله عليه وآله زيد بن حارثة ، فولدت له اُسامة أسوداً يشبهها ، فاُسامة وأيمن أخوان لاُم. وهي مهاجرة جليلة من المهاجرات الاُول ، هاجرت الهجرتين إلى أرض الحبشة وإلى المدينة. روت عن النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم ، وروى عنها عدّة من الصحابة منهم : أنس بن مالك ، وجيش ابن عبدالله الضعاني ، وأبو زيد المدني. وقد شهدت اُم أيمن اُحداً وحنيناً وخيبراً ، وكانت في اُحد تسقي الماء وتداوي الجرحى ، وكان رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم يزورها ويقول لها : يا اُمّه ، وكان إذا نظر اليها قال : « هذه بقيّة أهل بيتي » . راجع : الرجال « للبرقي » / الصفحة : 61 / الناشر : انتشارات دانشگاه تهران / الطبعة : 2. معجم رجال الحديث « للسيد الخوئي » / المجلّد : 24 / الصفحة : 199 / الناشر : مؤسّسة الخوئي الإسلاميّة / الطبعة : 5. الطبقات الكبرى « لابن سعد » / المجلّد : 8 / الصفحة : 223 / الناشر : دار الصادر. 4. خاتمة المستدرك الوسائل « لميرزا النوري » / المجلّد : 7 / الصفحة : 403 ـ 404 / الناشر : مؤسّسة آل البيت عليهم السلام لإحياء التراث / الطبعة : 1 : زَيْدُ بن حَارِثَة : ابن شَرَاحِيل الكَلْبِي الذي تبنّاه رسول الله صلّى الله عليه وآله وكانوا يقولون له : زيد بن محمّد صلّى الله عليه وآله حتى نزلت : ﴿ ادْعُوهُمْ لِآبائِهِمْ ﴾ وهو المذكور في القرآن في قوله تعالى : ﴿ فَلَمَّا قَضى زَيْدٌ ... الآية ) ، ولم يُسَمَّ في القرآن من الصَّحَابَةِ غَيْرُهُ ، استشهدَ يوم مُؤتة سنة ثمان ، وهو ابن خمس وخمسين ، شهد بدراً ، واُحداً ، والخَنْدَقَ ، والحُدَيْبِيَّةَ ، وخَيْبراً ، وخرج أميراً في سبع سرايا. راجع : الإصابة « لابن حجر العسقلاني » / المجلّد : 2 / الصفحة : 497 / الناشر : دار الكتب اللبنانيّة / الطبعة : 1. معجم رجال الحديث « لسيّد الخوئي » / المجلّد : 8 / الصفحة : 349 / الناشر : مؤسّسة الخوئي الإسلاميّة / الطبعة : 5. 5. النور : 32.