السيّد جعفر علم الهدى | الجواب: الآية الكريمة تدلّ على وجوب الخمس في كلّ ما يغتمّه الإنسان ويستفيده ويربحه ، ولا تختصّ بغنائم الحرب ، حيث لم يقل « في الغنيمة خمس » ، لكي يقال انّ الغنيمة قد تكون مختصّة بالغنيمة الحربيّة ، بل قال الله عزّ وجلّ : ( وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُم مِّن شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ ... ) [ الأنفال 41 ]. ومعنى « غنم » في اللغة « فاز وأفاء » ، ففي كلّ فائدة وربح يجب الخمس حتّى لو كان قليلاً ، ويشهد لذلك قوله : ( مِّن شَيْءٍ ) ، فانّ الشيء يصدق على القليل والكثير ، فالآية تقول إذا استفدت حتّى درهماً يجب عليك الخمس مع انّ الغنيمة الحربيّة لا تصدق على مثل الدرهم. ثمّ انّ روايات أهل السنّة تدلّ على وجوب الخمس في الركاز « وهو المعدن أو الكنز » ، فكيف تختصّ الآية بالغنيمة الحربيّة ؟! مضافاً إلى انّ الله عزّ وجلّ حرّم على فقراء بني هاشم الزكاة وعوّضهم بالخمس ، وهذا الحكم متّفق عليه بين المسلمين ـ الشيعة وأهل السنّة ـ ، فإذا كان الخمس مختصّاً بغنائم الحرب ، فليس هناك حرب في كلّ زمان ، فمن أين يعيش فقراء بني هاشم ؟ والحال انّ بيت المال فيه خصوص الزكاة وليس فيه خمس ، فيظهر ان الخمس واجب في كلّ فائدة وربح. نعم يستثنى من ذلك مؤنة السنة له ولعياله ، فما زاد يجب فيه الخمس. وعلى فرض انّ الآية مختصّة بغنائم الحرب ، فالروايات الصحيحة والمتواترة من طرق أهل البيت عليهم السلام تثبت الخمس في موارد أخرى : 1 ـ المعدن. 2 ـ الكنز. 3 ـ الغوص. 4 ـ المال المختلط بالحرام. 5 ـ أرباح المكاسب بل كلّ فائدة وربح كالهدية.
السيّد جعفر علم الهدى | الجواب: لا ينبغي لمن لم يكن له ملكة الإجتهاد أن يفتى برأيه ، وعلى أساس علمه الناقص بالأحكام الشرعيّة ، وهذا نظير أن يعترض المريض الذي له مطالعات بسيطة في علم الطبّ على الأطبّاء الذين مارسوا علم الطب سنوات كثيرة ، فيقول لهم لماذا تصرّون على العمليّة الجراحيّة للسرطان مثلاً. ولا بدّ ان من إلفات نظرك إلى انّ المراجع هم المجتهدون العدول الذين يستنبطون الأحكام الشرعيّة من الكتاب والسنّة الشريفة في منتهى الأمانة والاحتياط وحسب ما يفهمونه من الأدلّة ، لا على أساس هوى النفس أو حتّى الرغبة اللاشعوريّة ، ولذا نرى انّ العلامة الحلّي رحمه الله حينما أراد ان يستنبط حكم البئر انّه هل ينجس بالملاقاة أم لا ، كان في بيته بئر فأمر أن يطمّ البئر بالتراب حتّى لا يؤثر لا شعوريّاً وجود البئر في بيته وحاجته إليه في استنباط حكمه ، ثمّ لاحظ الأدلّة واستفاد منها انّ البئر لا ينجس بالملاقاة ، وأفتى بذلك. وأمّا الروايات الدالّة على التحليل فهي محمولة على من انتقل إليه المال الذي فيه الخمس ، فيجوز له التصرّف فيه ولا تدلّ على سقوط الخمس ممّن وجب عليه ، إذ لا يعقل انّ الله تعالى أوجب الخمس عليه ، لكن الإمام عليه السلام يحلّله لمن وجب عليه الخمس ؛ فإنّه نقض للغرض ويستلزم لغوية وجوب الخمس على الناس. ثمّ انّ هناك روايات تدلّ على انّ الأئمّة عليهم السلام طالبوا بالخمس ، بل أنكروا وذمّوا من لا يدفع خمسه وهدّدوه بالعذاب العظيم في الآخرة. وقد ورد في التوقيع الشريف عن الإمام المهدي عجّل الله تعالى فرجه : بسم الله الرحمن الرحيم لعنة الله والملائكة والناس أجمعين على من استحلّ من أموالنا درهماً. [ بحار الأنوار ج 53 / 183 ] وفي توقيع آخر : وأمّا ما سألت عنه من أمر من يستحلّ ما في يده من أموالنا أو يتصرّف فيه تصرّفه في ماله من غير أمرنا فمن فعل ذلك فهو ملعون ونحن خصماؤه يوم القيامة ... [ بحار الأنوار ج 53 / 182 ] نعم ورد في توقيع آخر : وأمّا المتلبّسون بأموالنا فمن استحلّ شيئاً منه فأكله ، فانّما يأكل النيران وأمّا الخمس فقد أبيح لشيعتنا وجعلوا منه في حلّ إلى وقت ظهور أمرنا لتطيّب ولادتهم ولا تخبث. ويظهر من التعليل انّ المراد إباحة الخمس لمن انتقل إليه المال الذي فيه خمس ، مثلاً يشتري الجارية بالمال الذي تعلّق به الخمس ، فإذا وطأ الجارية يكون حلالاً ويكون الولد طيب الولادة ، ولازمه انّ شراء الجارية يكون صحيحاً حتّى في المقدار المقابل للخمس ، فينتقل الخمس إلى ذمّة المشتري للجارية ، ويكون الثمن الذي فيه الخمس كلّه حلالاً للبايع. وفي معتبرة أبي بصير عن الباقر عليه السلام قال : سمعته يقول من اشترى شيئاً من الخمس لم يعذره الله اشترى ما لا يحل له. وفي رواية علي بن إبراهيم عن أبيه قال : كنت عند أبي جعفر الثاني عليه السلام ، إذ دخل عليه صالح بن محمّد بن سهل وكان يتولّى له الوقف بقم ، فقال : يا سيّدي اجعلني من عشرة آلاف درهم في حلّ فإنّي قد أنفقتها. فقال له : أنت في حلّ. فلمّا خرج صالح فقال أبو جعفر عليه السلام : أحدهم يثب على أموال ـ حقّ ـ آل محمّد وأيتامهم ومساكينهم وأبناء سبيلهم ، فيأخذه ثمّ يجيء فيقول اجعلني في حلّ ، أتراه ظنّ أنّي أقول لا أفعل والله ليسألنّهم الله يوم القيامة عن ذلك سؤالاً حثيثاً. قال السيّد الخوئي بالنسبة للروايات الظاهرة في تحليل الخمس : وهذه الروايات مضافاً إلى معارضتها بما ستعرف من الطائفتين غير قابلة للتصديق في نفسها ، ولا يمكن التعويل عليها : أولاً : من أجل منافاتها لتشريع الخمس الذي هو لسدّ حاجات السادة والفقراء من آل محمّد صلّى الله عليه وآله إذ لو لم يجب دفع الخمس على الشيعة ، والمفروض امتناع أهل السنّة وانكارهم لهذا الحقّ ، فمن أين يعيش فقراء السادة والمفروض حرمة الزكاة عليهم ، فلا يمكن الأخذ بإطلاق هذه النصوص جزماً. وثانياً : انّها معارضة بالروايات الكثيرة الآمرة بدفع الخمس في الموارد المتفرّقة والأجناس المتعدّدة كقوله عليه السلام : خذ من مال الناصب وادفع إلينا الخمس ، أو من أخذ ركازاً فعليه الخمس . وما ورد في أرباح المكاسب من صحيحة علي بن إبراهيم الطويلة وغيرها. وأمّا انّ النبي صلّى الله عليه وآله لم يأخذ الخمس من أرباح المكاسب ، فجوابه واضح أشار إليه السيّد الخوئي قدّس سرّه وحاصله : انّ الأحكام الشرعيّة تدريجيّة ، ولعلّ النبي صلّى الله عليه وآله لم يؤمر بأخذ الخمس لمصلحة من المصالح وأوكل ذلك إلى الأئمّة عليهم السلام. مضافاً إلى وجود الفرق بين الزكاة والخمس ، لأنّ الزكاة ملك الفقراء وحقّ يصرف في مصالح المسلمين ، وكان النبي صلّى الله عليه وآله مأموراً بأخذها « خذ من أموالهم صدقة تطهّرهم ... » ، ومقدّمة للأخذ الواجب عليه بعث العمّال لجباية الزكوات. أمّا الخمس فهو حقّ مختصّ به وبأقربائه ، فيشبه الملك الشخصي حيث لا تعود فائدته إلى عامّة المسلمين. ومن ثمّ لم يؤمر في مورده إلّا بمجرّد التبليغ وبيان الحكم بل لعلّ الإصرار على أخذ الخمس لم يكن مناسباً لشأنه وجلالته. مضافاً إلى ان وجوب الخمس في الركاز ـ المعدن أو الكنز ـ ممّا اتّفق عليه العامّة أيضاً ووردوا فيه روايات كثيرة ، ومعذلك لم ينقل في مورد واحد انّ النبي صلّى الله عليه وآله أو من بعده بعث أحداً لجبايته ، فعدم الإصرار على الأخذ لا يدلّ على عدم الوجوب بل العامّة رووا انّ النبي صلّى الله عليه وآله أمر بدفع الخمس. فقد جاء رجل من بني عبد قيس إلى النبي ، فلمّا أراد الانصراف أمره النبي صلّى الله عليه وآله بالصلاة والصيام والزكاة وإعطاء الخمس ممّا غنم. وليس المراد خمس الغنيمة الحربيّة ، لأنّ أمره بيد نفس النبي صلّى الله عليه وآله.
السيّد جعفر علم الهدى | الجواب: كان ولادة زينب الكبرى سنة 5 هجريّة في اليوم الخامس من جمادى الأولى في المدينة المنوّرة. وولادة العبّاس بن أمير المؤمنين كانت في الرابع من شعبان سنة 26 للهجرة. وبناءاً على ذلك كان عمر السيّدة زينب عليها السلام حين ولادة العبّاس عليه السلام إحدى وعشرين سنة.
السيّد جعفر علم الهدى | الجواب: أولاً : السيّد محسن الأمين ينقل قضايا تأريخيّة ، وقد كان أكثر المؤرّخين من أهل السنّة الذين لا يعتقدون بعصمة النبي صلّى الله عليه وآله وعلي عليه السلام من الخطأ والاشتباه ولا يمكن تصديق كل ما ينقلونه ، بل الحقائق التأريخيّة لا بدّ أن نفحص عنها في متون الأحاديث والأخبار المرويّة من طرق أهل البيت عليهم السلام. ثانياً : النضر بن الحارث بن كلدة ذكر عنه ابن حزم انّه كان شديد العداوة لرسول الله صلّى الله عليه وآله ، فأخذ يوم بدر ، فقتله رسول الله صلّى الله عليه وآله بالصفراء منصرفه من بدر ، وتولّى ضرب عنقه علي بن أبي طالب. وقال البيهقي : كان رسول الله صلّى الله عليه وآله إذا شرع في أن يتلو سورة أو آية جمع النضر لنفسه جماعة ، وكان قد ابتاع كتب الدجّالين الذين يقرؤونها على العامّة في الخلق ، فإذا قرأها على جماعته قال : أليس هذا أحسن ممّا يُسمعه محمّد أصحابه ، فنزل في حقّه : ( وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَن سَبِيلِ اللَّهِ ) . وذكر الماوردي في كتاب النكت أنّه : انزلت في النضر بضع عشرة آية منها : ( اللَّهُمَّ إِن كَانَ هَٰذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِندِكَ ) ، ومنها : ( عَجِّل لَّنَا قِطَّنَا قَبْلَ يَوْمِ الْحِسَابِ ) ، ومنها : ( سَأَلَ سَائِلٌ بِعَذَابٍ وَاقِعٍ ) . وقال ابن اسحاق : وكان النضر بن الحارث من شياطين قريش وممّن كان يؤذى رسول الله صلّى الله عليه وآله وينصب له العداوة. وقال ابن هشام : وهو الذي قال فيما بلغني : سانزل مثل ما انزل الله. وقال ابن اسحاق : وكان ابن عبّاس رضي الله عنهما يقول : نزل فيه ثمان آيات من القرآن منها : قول الله عزّ وجلّ : ( إِذَا تُتْلَىٰ عَلَيْهِ آيَاتُنَا قَالَ أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ ) [ المطففين : 13 ]. ونزلت فيه : ( سَأُنزِلُ مِثْلَ مَا أَنزَلَ اللَّهُ ) [ الأنعام : 93 ]. وقال الباحث المتخصّص بالآثار الإسلاميّة والقبطيّة سامح الزهار : ومن أشهر العمليّات الإرهابيّة التي نفذت حتّى نهاية القرن الثاني الهجري محاولة اغتيال سيّدنا محمّد صلّى الله عليه وآله حيث تعرض لمحاولات الاغتيال من قبل سادات قريش واليهود. ومن بين تلك المحاولات ما قام به النضر بن الحارث بن كلدة ، وأخرى حينما أجمعت قريش على قتل الرسول عندما أراد الخروج من مكّة إلى المدينة وأتوا كلّ قبيلة بغلام ... فالنضر بن الحارث بن كلدة كان من رؤساء الفتنة ومن المفسدين في الأرض والمحاربين لله ولرسوله ، وحكمة القتل أينما وجد فلم يكن قتله بيد علي بن أبي طالب عليه السلام لمجرّد أنّه كان مشاركاً في غزوة بدر ، ووقع أسيراً بيد المسلمين ، بل قتله كان بأمر من الله تعالى. وامّا النبي صلّى الله عليه وآله رقّ لشعر ابنته ، فهذا يدلّ على رأفة النبي ورحمته. ولعلّه لو كان يسمع شعرها قبل ذلك ، دعا الله تعالى لكي يمنّ على النضر بن الحارث برفع القتل منه أو هدايته. وأمّا عقبة ابن أبي معيط ، فقد كان من كبار مشركي قريش وكان يؤذى النبي صلّى الله عليه وآله ، وكان يضع السلاء ـ أي الأوساخ التي تخرج من الناقة حين ولادتها ـ على رأس النبي صلّى الله عليه وآله في حال الصلاة ، وكان يلقى السلاء في بيت النبي صلّى الله عليه وآله ، وقد لفّ عباءه حول عنق النبي صلّى الله عليه وآله حتّى ظنّ الناس انّ النبي صلّى الله عليه وآله قتل بسبب ذلك. ونقل البلاذري انّ عقبة بن أبي معيط أظهر الشهادة بوحدانيّة الله تعالى ، لكنّه أهان النبي صلّى الله عليه وآله وبصق في وجه النبي صلّى الله عليه وآله بعد ذلك. أقول : صار مرتدّاً واجب القتل بذلك ، وقد كان رجال من المشركين من قريش أمثال حارث بن عامر وحكيم بن حزام وأبي البختري وعلي بن أميّة بن خلف يجتنبون عن مقابلة والتعرّض له بالإيذاء أو القيام بمحاربته ، لكن حثّهم عقبة بن أبي معيط على أن يقابلوا النبي صلّى الله عليه وآله حيث وصفهم بالجبن والخوف ، فاضطرّوا إلى الاشتراك في حرب بدر ضدّ النبي والمسلمين ، وبناء على ذلك كان وجود هذا الشخص فتنة ومادة فساد ، وبما انّ الإسلام كان في ابتداء دعوته ولم يكن في موضع القدرة والقوّة لذا أحسّ النبي صلّى الله عليه وآله بأنّ وجود أمثال عقبة خطر على الإسلام ولذا أمر بقتله ، فقتله علي بن أبي طالب عليه السلام.
السيّد جعفر علم الهدى | الجواب: الصحيح انّ المعراج تكرّر وقوعه ، ولذا وقع الاختلاف في وقوعه ، فقال بعضهم بأنّه كان في السنة الثانية من البعثة ، وقال بعضهم في السنة الثالثة ، وقال بعضهم في السنة العاشرة ، وقال بعضهم في السنة الثانية عشر من البعثة. كما وقع الاختلاف في يوم المعراج وشهره ، فقيل 17 رمضان ، وقيل 17 ربيع الأول ، وقيل 27 رجب. ووقع الاختلاف أيضاً في مكانه ، فقيل من دار خديجة ، وقيل من دار اُمّ هاني أخت علي بن أبي طالب ، وقيل من المسجد الحرام. والظاهر انّ جميع هذه الأقوال نشأت من تكرّر وقوع المعراج ، فيمكن أنّ صحّة جميعها. والذي نطمئنّ به انّ المعراج وقع قبل ولادة فاطمة الزهراء عليها السلام بسنة ، وذلك للحديث المشهور : بأنّ عائشة اعترضت على النبي صلّى الله عليه وآله لماذا تقبّل فاطمة عليها السلام ؟ فأجاب النبي صلّى الله عليه وآله : ليلة أسرى بي دخلت الجنّة فأكلت من ثمارها فتحول ذلك نطفه في صلبي ، ولما رجعت واقعت خديجة ، فحملت بفاطمة ، فهي حوراء إنسيّة ، كلّما اشتقت إلى الجنّة اقبّلها وأشمّ منها رائحة الجنّة. وقد ورد هذا المضمون في أحاديث كثيرة ، ويستفاد منها انّ النبي صلّى الله عليه وآله عرج به إلى السماء سنة قبل ولادة سيّدة النساء فاطمة عليها السلام ، وكان ولادتها في السنة الخامسة من الهجرة ، فالمعراج الأوّل وقع في السنة الرابعة ثمّ تكرّر المعراج مرّات عديدة.
السيّد جعفر علم الهدى | الجواب: سؤالك يشبه سؤال من يقول : لماذا تبنى المدرسة ويعيّن فيها المعلّمون والمدرّسون لتعليم التلاميذ ، مع انّ المؤسّس للمدرسة يعلم انّ هناك تلميذ أو تلاميذ لا يجتهدون في طلب العلم ويرسبون في الامتحان ، ولا يحصل لهم كمال علمي أو يمنعهم مانع عن التعلّم ؟! الجواب انّ بناء المدرسة ليس لمصلحة شخص أو أشخاص مخصوصين بل انّما هو لأجل المصالح العامّة ولأجل تكامل نوع التلاميذ علميّاً. والله تعالى خلق الخلق لأجل أن يوصلهم إلى الكمال والسعادة الدنيويّة والأخرويّة ، والوصول إلى الكمال يتوقّف على ان يكون الإنسان مختاراً في أفعاله وتصرّفاته ولا يكون مسيراً ومجبراً عليها ، ومن الطبيعي ان يكون هناك من يفعل أفعالاً قبيحة ويصدر منه الشرّ يؤذي الآخرين ، لأنّ الإنسان مختار وليس مجبوراً على العمل الصالح وفعل الخير ، فيمكن ان يختار العمل القبيح ويرتكب الظلم في حقّ الآخرين. غاية الأمر أنّ الله تعالى عادل حكيم ، فيجازي ويعاقب الظالم على ظلمه إمّا في الدنيا أو في الآخرة ، كما أنّه يسمح للمظلوم أن يدافع عن نفسه ويرفع الظلم ولو بايراد الضرر والأذى بالظالم ، كما انّه اذا لم يتمكّن من ذلك فالله تعالى يعطيه الثواب والأجر مضافاً إلى انّه ينتقم له. وأمّا العيب الخلقي الموجود في الشخص فهو نوع بلاء ، وامتحان من الله لعبده المؤمن لكي يعطيه مزايا ودرجات في الآخرة أو يكون كفّارة لذنوبه ومعاصيه. وعلى كلّ حال فالله تعالى حكيم ولا يصدر منه شيء بلا حكمة ومصلحة عامّة أو خاصّة.
السيّد جعفر علم الهدى | الجواب: في الحديث عن المفضل قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن العرش والكرسي ما هما ؟ فقال : العرش في وجه هو جملة الخلق والكرسي وعاؤه ، وفي وجه آخر العرش هو العلم الذي اطّلع الله عليه أنبياءه ورسله وحججه. وفي حديث آخر سأل أبو قرّة المحدّث مولانا الرضا عليه السلام عن قوله : ( الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ ) [ غافر : 7 ] ، وعن قوله تعالى : ( وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمَانِيَةٌ ) [ الحاقة : 17 ] ، فقال أبو الحسن عليه السلام : العرش ليس هو الله ، والعرش اسم علم وقدرة ، وعرش فيه كلّ شيء ... وفي حديث آخر عن الصادق عليه السلام : فقوله تعالى : ( رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ ) يقول الملك العظيم ، وقوله : ( عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَىٰ ) يقول على الملك احتوى ... وفي حديث عن عبد الله بن سنان ، عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله عزّ وجلّ : ( وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ ) [ البقرة : 255 ] ، فقال : السماوات والأرض وما بينهما في الكرسي والعرش هو العلم الذي لا يقدر أحد قدره. فالمستفاد من الروايات انّ العرش له معانٍ : 1 ـ الملك 2 ـ القدرة 3 ـ العلم 4 ـ جملة الخلق قال العلّامة المجلسي : اعلم انّ العرش قد يطلق على الجسم العظيم الذي أحاط بسائر الجسمانيّات ، وقد يطلق على جميع المخلوقات ، وقد يطلق على العلم أيضاً. وقال الصدوق : اعتقادنا في العرش انّ جملة جميع الخلق والعرش في وجه آخر ، هو العلم. وقال الشيخ المفيد : العرش في اللغة هو الملك ... ، فعرش الله هو ملكه واستواءه على العرش هو استيلاءه على الملك. وأمّا العرش الذي تحمله الملائكة فهو بعض الملك ، وهو عرش خلقه الله في السماء السابعة ، وتعبد الملائكة بحمله وتعظيمه ، كما خلق سبحانه بيتاً في الأرض وأمر البشر بقصده وزيارته والحجّ إليه وتعظيمه. وعليه لا مانع ان يكون هناك عرشان : أحدهما روحاني وغيبي ، وهو عبارة عن العلم والملك والقدرة ، والثاني عرش جسماني ، قد خلقه الله تعالى ليكون علامة على عظمته وقدرته واستيلائه تحمله الملائكة لإظهار خضوعها وخشوعها لله تعالى. وليس المراد انّ الله تعالى جسم جالس على العرش كالملك الذي يجلس على عرش الملك ، بل خلق هذا العرش العظيم وجعله في السماء السابعة ، لإظهار عظمته وسلطنته وإحاطته الكاملة.
السيّد جعفر علم الهدى | الجواب: الآيات المفسّرة بالإمام المهدي عجّل الله تعالى فرجه كثيرة ، وقد فسّر بعضها حتّى علماء أهل السنّة بظهور الإمام المهدي عجّل الله تعالى فرجه نذكر بعضها. ومن هذه الآيات : قوله تعالى : ( هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَىٰ وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَكَفَىٰ بِاللَّـهِ شَهِيدًا ) [ الفتح : 28 ]. وقوله تعالى : ( لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ ) [ التوبة : 33 ، الصف : 9 ]. فان مصداق هذه الآية لم تتحقّق من زمان رسول الله صلّى الله عليه وآله إلى يومنا هذا ، ولا يتحقّق إلّا بعد ظهور المهدي الذي يملأ الأرض قسطاً وعدلاً ، ويكون دين الاسلام هو الحاكم على جميع النظم والأديان. ففي كمال الدين ، بسنده عن أبي بصير قال : قال أبو عبد الله عليه السلام ـ الصادق ـ في قوله عزّ وجلّ : ( هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَىٰ وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ ) : والله ما نزل تأويلها بعد ، ولا ينزل تأويلها حتّى يخرج القائم عليه السلام ، فإذا خرج القائم لم يبق كافر بالله العظيم ولا مشرك بالإمام إلّا كره خروجه. وفي حديث آخر عن عباية : انّه سمع أمير المؤمنين عليه السلام يقول : ( هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَىٰ ... ) أظهر بعدُ ذلك ؟ قالوا : نعم. قال : كلّا ، فوالذي نفسي بيده حتّى لا تبقى قرية إلّا وينادي فيها شهادة ان لا إله إلّا الله بكرة وعشيّا ، وانّ محمّداً رسول الله صلّى الله عليه وآله. وفي بيان الشافعي : عن سعيد بن جبير في قوله ( لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ ) قال : هو المهدي من عترة فاطمة. قال : وأمّا من قال انّه عيسى فلا تنافي بين القولين ، إذ هو مساعد للإمام على ما تقدّم. ومن الآيات قوله تعالى : ( وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ ) [ القصص : 5 ]. قال أمير المؤمنين عليه السلام : هم آل محمّد يبعث الله مهديّهم بعد جهدهم فيعزّهم ويذلّ عدوّهم. [ غيبة الطوسي / 113 ] ومن الآيات ، قوله تعالى : ( أَمَّن يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ ) [ النمل : 62 ]. عن الباقر عليه السلام : هذه نزلت في القائم عليه السلام إذا خرج تعمّم وصلّى عند المقام وتضرّع إلى ربّه فلا ترد له راية أبداً. [ إثبات الهداة / المجلّد : 3 / الصفحة : 564 ] وفي تفسير القمي عن الصادق عليه السلام قال : نزلت في القائم من آل محمّد هو والله المضطرّ إذا صلّى في المقام ركعتين ودعا الله فأجابه ويكشف السوء ويجعله خليفة في الأرض. ومن الآيات قوله تعالى : ( يَوْمَ نَدْعُو كُلَّ أُنَاسٍ بِإِمَامِهِمْ ) [ الإسراء : 71 ]. فعن عبد الله بن سنان ، قال : قلت لأبي عبد الله عليه السلام يوم ندعو كلّ أناس بإمامهم ؟ قال : إمامهم الذي بين أظهرهم وهو قائم أهل زمانه. ومن الآيات قوله : ( وَلَئِن جَاءَ نَصْرٌ مِّن رَّبِّكَ ) [ العنكبوت : 10 ]. في تفسير القمي يعني القائم عليه السلام ، ليقولنّ إنّا كنّا معكم أوليس الله بأعلم بما في صدور العالمين. [ البحار 51 / 48 ] ومن الآيات : ( وَعَدَ اللَّـهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ ) [ النور : 55 ]. عن أبي عبد الله عليه السلام : انّها نزلت في القائم وأصحابه. [ غيبة النعماني / 240 ] وفي تفسير القمي : انّها نزلت في القائم من آل محمّد صلّى الله عليه وآله.
السيّد جعفر علم الهدى | الجواب: صرح بعض علماء أهل السنّة بولادة علي بن أبي طالب في الكعبة ، منهم : الحاكم في المستدرك على الصحيحين 3 / 482 ، قال : وقد تواترت الأخبار انّ فاطمة بنت أسد ولدت أمير المؤمنين علي بن أبي طالب كرّم الله وجهه في جوف الكعبة. الحافظ الكنجي الشافعي في كفاية الطالب / 407 ، من طريق ابن النجار عن الحاكم النيسابوري : ولد أمير المؤمنين علي بن أبي طالب في بيت الله الحرام ليلة الجمعة لثلاث عشرة ليلة خلت من رجب ثلاثين من عام الفيل ، ولم يولد قبله ولا بعده مولود في بيت الله الحرام سواه اكراماً له بذلك واجلالاً لمحلّه في التعظيم. وقال شهاب الدين السيد محمود الآلوسي صاحب التفسير الكبير في « سرح الخريدة الغيبيّة في شرح القصيدة العينيّة » لعبد الباقي افندي العمري عند قول الناظم : أنت العلي الذي فوق العُلا رفعا * ببطن مكّة عند البيت إذ وضعا وكون الأمير كرّم الله وجهه ولد في البيت أمر مشهور في الدنيا ، وذكر في كتب الفريقين السنّة والشيعة ... ولم يشتهر وضع غيره كرّم الله وجهه كما اشتهر وضعه بل لم تتّفق الكلمة عليه. وما أحرى بإمام الأئمّة ان يكون وضعه فيما هو قبلة للمسلمين وسبحان من يضع الأشياء ومواضعها وهو أحكم الحاكمين. وللمزيد راجع : مروج الذهب للمسعودي 2 / 2. تذكرة الخواص لسبط بن الجوزي الحنفي / 7. الفصول المهمّة لابن الصباغ المالكي / 14. السيرة الحلبية 1 / 150. نور الأبصار للشبلنجي / 69 ، قال : ولد رضي الله عنه بمكّة داخل البيت الحرام ـ على قول ـ يوم الجمعة ثالث عشر رجب الحرام سنة ثلاثين من عام الفيل قبل الهجرة بثلاث وعشرين سنة ... ، ولم يولد في البيت الحرام قبله أحده سواه. وروى الحافظ ابن المغازلي الشافعي في كتاب « مناقب علي بن أبي طالب » ، بسنده إلى سعيد الدارمي قال : حدّثنا موسى بن جعفر ، عن أبيه ، عن محمّد بن علي ، عن أبيه علي بن الحسين ، قال : كنت جالساً مع أبي ونحن زائرون قبر جدّنا عليه السلام وهناك نسوان كثيرة ، إذ اقبلت امرأة منهن ، فقلت لها : من أنت يرحمك الله ؟ قالت : أنا زبدة بنت قريبة بن العجلان من بني ساعدة. فقلت لها : فهل عندك شيء تحدّثينا ؟ فقالت : اي والله ، حدّثتني اُمّي اُمّ عمارة بنت عبادة بن نضلة بن مالك بن العجلان الساعدي انّها كانت ذات يوم في نساء من العرب اذ أقبل أبو طالب كئيباً حزيناً ، فقلت له : ما شأنك يا أبا طالب ؟ قال : انّ فاطمة بنت أسد في شدّة المخاض ، ثمّ وضع يديه على وجهه ، فبينا هو كذلك إذ أقبل محمّد صلّى الله عليه وآله فقال له : ما شأنك يا عمّ ؟ فقال : انّ فاطمة بنت أسد تشتكي المخاض ، فأخذ بيده وجاء وهي معه ، فجاء بها إلى الكعبة فأجلسها في الكعبة ، ثمّ قال : اجلسي على اسم الله. قال : فطلقت طلقة ، فولدت غلاماً مسروراً نظيفاً منظفاً لم أر كحسن وجهه ، فسمّاه أبوطالب عليّاً وحمله النبي صلّى الله عليه وآله حتّى أداه إلى منزلها. قال علي بن الحسين عليه السلام : فوالله ما سمعت بشيء قط إلّا وهذا أحسن منه. [ مناقب علي بن أبي طالب / المجلّد : 3 / باب : مولده عليه السلام ]
السيّد جعفر علم الهدى | الجواب: يكفي في ذلك قوله تعالى : ( إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّـهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ ) [ المائدة : 55 ] ، وقد اتّفق المفسّرون وأصحاب الحديث على انّ الآية نزلت في حقّ علي عليه السلام ، وقد منحه الله تعالى نفس الولاية الثابتة له ولرسوله صلّى الله عليه وآله. ثمّ انّ المراد من انّ عليّاً ولي الله ان كان هو المحبّ ، فمن الواضح انّ عليّاً هو المصداق الأتمّ لولي الله ، فانّه أحبّ الله ورسوله وأحبّه الله ورسوله ، وقد صرح بذلك النبي صلّى الله عليه وآله في حديث الطير المشوي. وان كان المراد من ولي الله ، الولي والقيم أيّ من يكون أولى بالشخص من نفسه ، فولي الله معناه الذي جعله الله تعالى وليّاً على الناس ، فقد صرح بذلك النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله يوم غدير خم ، حيث قال : ألست أولى بكم من أنفسكم . قالوا : بلى. فقال : من كنت مولاه فعلي مولاه . والروايات في ذلك فوق حدّ الإحصاء من طرق أهل السنّة فضلاً عن طرق الشيعة ، فراجع كتاب فضائل الخمسة من الصحاح الستة ج 1 / 399 ـ 431. أ : ما رواه الترمذي في صحيحه ج 2 / 298 بسنده عن شعبة عن سلمة بن كهيل ، قال : سمعت أبا الطفيل يحدث عن أبي سريحة أو زيد بن أرقم ـ شك شعبة ـ ، عن النبي صلّى الله عليه وآله قال : من كنت مولاه فعلي مولاه . ب : صحيح ابن ماجه في باب فضائل أصحاب رسول الله صلّى الله عليه وآله ، الصفحة : 12 ، روى بسنده عن البراء بن عازب ، قال : اقبلنا مع رسول الله صلّى الله عليه وآله في حجّته التي حجّ ، فنزل في بعض الطريق ، فأمر الصلاة جامعة ، فأخذ بيد علي عليه السلام فقال : ألست أولى بالمؤمنين من أنفسهم ؟ قالوا بلى. قال : ألست أولى بكلّ مؤمن من نفسه ؟ قالوا : بلى. قال : فهذا ولي من أنا مولاه ، اللهمّ وال من والاه اللهمّ عاد من عاداه . ج : كنز العمال ج 7 / 405 ، عن سعد بن أبي وقاص ، قال : سمعت رسول الله صلّى الله عليه وآله يقول لعلي عليه السلام ثلاث خصال ، لأن يكون لي واحدة منها أحبّ إليّ من الدنيا وما فيها ، سمعته يقول : أنت منّي بمنزلة هارون من موسى إلّا انّه لا نبيّ بعدي ، وسمعته يقول : لأعطينّ الراية غداً رجلاً يحبّ الله ورسوله ويحبّه الله ورسوله ليس بفرّار ، وسمعته يقول : من كنت مولاه فعليّ مولاه . وبحسب الرواية الأخيرة عن سعد ، علي وليّ الله بمعنى انّه محبّ لله وانّ الله تعالى يحبّه ، وبمعنى انّه المولى من قبل الله تعالى على المؤمنين.
السيّد جعفر علم الهدى | الجواب: من المتسالم عند علماء الشيعة انّ الله تعالى ونبيّه الأعظم لم يتركا الأمّة بعد رسول الله سدى ومن دون نصب خلفاء للرسول الأعظم من لدن وفاته إلى يوم القيامة. وقد أشارت إلى ذلك روايات أهل السنّة أيضاً ، فالنبي صلّى الله عليه وآله صرّح في مواطن عديدة بأن وصيّه وخليفته والحجّة من بعده على الخلق هو أمير المؤمنين علي عليه السلام ، وصرّح بأن الأئمّة من بعده اثنا عشر ، كلّهم من العترة الطاهرة. وفي الحديث الذي يرويه الفريقان ـ الشيعة والسنّة ـ قال رسول الله صلّى الله عليه وآله : إنّي تارك فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي أهل بيتي ما ان تمسّكتم بهما لن تضلّوا بعدي أبداً وانّهما لن يفترقا حتّى يردا عليّ الحوض. وهذا الحديث يدلّ على انّ الأمّة لا بدّ أن ترجع إلى الكتاب وإلى الإمام المعصوم من عترة النبي صلّى الله عليه وآله ، لأجل تحصيل الهداية وعدم الوقوع في الضلال والإنحراف ، وعليه فيجب إطاعة الإمام من العترة الطاهرة كما يجب إطاعة القرآن الكريم. هذا وحديث الغدير متواتر ، رواه أكثر من مائة ألف مسلم : من كنت مولاه فعلي مولاه. فجعل نفس ولايته على الأمّة لعلي عليه السلام بعد وفاته. وفي الحديث الذي رواه حتّى بعض علماء أهل السنّة انّ النبي صلّى الله عليه وآله قال : مثل أهل بيتي كسفينة نوح من ركبها نجى ومن تركها غرق وهوى. وقال صلّى الله عليه وآله مخاطباً للحسين عليه السلام : أنت إمام ابن إمام أخو إمام أبو أئمّة تسعة تاسعهم قائمهم. بل بإعتقاد الشيعة انّ وجود الحجّة في كلّ زمان له أثر في عالم التكوين. فقد ورد عن الأئمّة عليهم السلام : لولا الحجّة لساخت الأرض بأهلها.
السيّد جعفر علم الهدى | الجواب: أوّلاً : ليست أسباب العصمة منحصرة في العلم بعواقب الذنوب ، بل هناك علل أخرى كالتقوى الكاملة ومعرفة عظمة الخالق والتدبّر في نعم الله تعالى ولزوم شكره بالمقدار المناسب لنعمه وإحسانه وفضله. ثانياً : العلم بعواقب الذنوب موجود لدى كلّ إنسان يؤمن بالله تعالى وباليوم الآخر ، لكن يحصل لدى أكثر الناس الغفلة عن التدبّر والتفكّر في ذلك ، وهذه الغفلة ناشئة من ترك الاشتغال الدائم بذكر الله وعبادته وطاعته باللسان والقلب وبالقول وبالعمل ، فالله تعالى يقول : ( وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا ) [ العنكبوت : 69 ]. ثالثاً : انّ العلم بعواقب الذنوب مهما كان قويّاً لا يجعل المعصوم مجبراً بحيث يترك الذنوب اجباراً واضطراراً ، ولا يكون له القدرة والإرادة على ارتكاب الذنوب ، فالإمام المعصوم عليه السلام يترك الذنوب والمعاصي باختياره وإرادته ، فهو مثل سائر الناس في انّه ليس مجبراً على ترك الذنوب ، غاية الأمر بسبب معرفته الكاملة بعظمة الخالق وقدرته وكبريائه وحقّه العظيم على المخلوقين وفضله وأنعامه يقاوم نفسه الأمّارة بالسوء ، ويقف بوجه الشيطان ولا يصغي إلى وسوسته وكيده ، ويترك الذنوب بمحض إرادته واختياره. وهذه المعرفة الكاملة انّما حصل لأجل جهوده وكثرة تدبّره ويقظته ومنع نفسه عن الغفلة بالاشتغال المتواصل بالطاعات والعبادات والتوجّه الكامل إلى الحضرة الربوبيّة والإخلاص في التقرّب إلى الله تعالى.
السيّد جعفر علم الهدى | الجواب: أوّلاً : الآية الشريفة ناظرة إلى الغالب ، حيث انّ الرجال يريدون غالباً النكاح الدائم ، فإذا لم يتمكّنوا من ذلك أمرهم الله بأن يستعففوا إلى أن يتهيّأ لهم مقدّمات النكاح الدائم. أمّا المتعة فلم يكونوا يريدونها ، حيث انّ الشاب في أوّل شبابه يريد أن يكوّن لنفسه عائلة ويصير زوجاً وأباً مربّياً وقيّماً. ثانياً : من الذي قال بأن المراد من النكاح في الآية الشريفة هو النكاح الدائم ؟ بل الآية تخاطب من لم يتمكّن من الزواج لا متعة ولا نكاحاً ، فعليه ان يستعفف ولا يقع في الزنا والفساد. وليس عدم التمكّن في الزواج منحصراً في عدم المال ، فقد يكون لشخص أموال طائلة ، لكنّه لا يتمكّن لا من الزواج الدائم ولا من المتعة لأسباب طارئة ، كما لو لم يجد زوجة تناسبه أو لم يجد امرأة تقبل زواج المتعة. ويدلّ على ذلك انّ الآية السابقة تأمر بالنكاح حتّى مع الفقر ( وَأَنكِحُوا الْأَيَامَىٰ مِنكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ إِن يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ ) [ النور : 32 ]. وعن النبي صلّى الله عليه وآله : من ترك التزويج مخافة العيلة فقد أساء ظنّه بالله عزّ وجلّ. انّ الله عزّوجلّ يقول : ( إِن يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ ) . بل في الحديث شكى رجل الى النبي صلّى الله عليه وآله الحاجة ، فقال : تزوّج فوسّع عليه. وعليه ، فالمراد من قوله لا يجدون نكاحاً أي لا يتمكّنون من النكاح لا دواماً ولا متعة فليستعففوا ، وقد وردت في الروايات ان يصوم ، فإن الصوم يمنع من تهييج الشهوة والوقوع في الفساد. وعلى كّل حال فزواج المتعة زواج شرعي بنصّ القرآن الكريم : ( فَمَا اسْتَمْتَعْتُم بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً ) [ النساء : 24 ] ، فانّ المفسّرين من السنّة والشيعة متّفقون على أنّها نزلت في حلية المتعة ، بل في الدرّ المنثور عن ابن عبّاس انّها نزلت هكذا « فَمَا اسْتَمْتَعْتُم بِهِ مِنْهُنَّ إلى أجل مسمّى فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً ». وقد ورد روايات كثيرة وفيها تصريح أعاظم الصحابة مثل جابر بن عبد الله الأنصاري أنّهم كانوا يتمتّعون على عهد رسول الله وخلافة أبي بكر ، إلى أن منع عنها عمر بن الخطاب.
السيّد جعفر علم الهدى | الجواب: هناك رواية في كامل الزيارة وهي طويلة في الباب الثامن والثمانين في فضل كربلاء ، وفيها : فعند ذلك يضج كلّ شيء في السماوات والأرضين بلعن من ظلم عترتك واستحلّ حرمتك فإذا برزت تلك العصابة الى مضاجعها تولى الله عزّ وجلّ قبض أرواحها بيده. [ بحار الأنوار / المجلّد : 28 / الصفحة : 57 ] وهذه الرواية معروفة مشهورة نقلها الإمام علي بن الحسين عليه السلام عن عمّته زينب الكبرى. وهناك رواية أخرى اعتذر ملك الموت عن قبض روح الإمام الحسين عليه السلام حزناً وجزعاً عليه ، فقال الله تعالى : أنا أتولّى قبض روحه بيدي. ولكن لم تذكر هذه الرواية في كتب قدماء الأصحاب ، وانّما هي مذكورة في كتاب « تذكرة الشهداء » لملّا حبيب الله الكاشاني بدون ذكر المصدر. وعلى أيّ حال فالله تعالى تارة ينسب تولّى قبض الروح إلى نفسه وتارة إلى ملك الموت وتارة إلى الملائكة. قال الله تعالى : ( اللَّـهُ يَتَوَفَّى الْأَنفُسَ ) [ الزمر : 42 ]. وقال تعالى : ( قُلْ يَتَوَفَّاكُم مَّلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ ) [ السجدة : 11 ]. وقال تعالى : ( الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ ) [ النحل : 28 ]. فلا مانع ان يتصدّى الله تعالى لقبض روح الإمام الحسين عليه السلام وأصحابه كرامة لهم. وفي مصادرنا انّ ملك الموت كلّم النبي صلّى الله عليه وآله في الاسراء والمعراج في السماء الرابعة وقال له : يا محمّد ما خلق الله تعالى خلقاً إلّا وأنا أقبض روحه بيدي ما خلا أنت وعلي بن أبي طالب ، فانّ الله جلّ جلاله يقبض أرواحكما. [ مائة منقبة لابن شاذان / المنقبة الثالثة عشر ] والعجيب انّ أهل السنّة يروون ما يدلّ على انّ الله تعالى هو يتولّى قبض بعض الناس : ففي كنز العمال للمتقي الهندي / المجلّد : 1 / الصفحة : 569 ، عن أبي امامة : من قرأ آية الكرسي دبر كلّ صلاة مكتوبة كان الربّ يتولّى قبض روحه بيده. وفي سنن ابن ماجه عن أبي امامة أيضاً قال : سمعت رسول الله صلّى الله عليه وآله يقول : شهيد البحر مثل شهيد البر ... وانّ الله عزّ وجلّ وكّل ملك الموت بقبض الأرواح إلّا شهيد البحر فانّه يتولّى قبض أرواحهم. وقد وردت رواية تذكر زيارة للإمام الحسين عليه السلام ، ويستفاد من ذيلها انّ الله تعالى يتولّى قبض روح من زار الإمام بهذه الزيارة : قال عليه السلام : فاذا انقلبت من عند قبر الحسين عليه السلام ناداك مناد لو سمعت مقالته لأقمت عمرك عند قبر الحسين عليه السلام ، وهو يقول : طوبى لك أيّها العبد قد غنمت وسلمت قد غفر لك ما سلف استأنف العمل ، فان مات هو في عامه أو ليلته أو يومه لم يل قبض روحه إلا الله. [ بحار الأنوار / المجلّد : 98 / الصفحة : 164 ، نقلا عن كامل الزيارة / الصفحة : 205 ]