الجواب من السيّد جعفر علم الهدى: صرح بعض علماء أهل السنّة بولادة علي بن أبي طالب في الكعبة ، منهم : الحاكم في المستدرك على الصحيحين 3 / 482 ، قال : وقد تواترت الأخبار انّ فاطمة بنت أسد ولدت أمير المؤمنين علي بن أبي طالب كرّم الله وجهه في جوف الكعبة. الحافظ الكنجي الشافعي في كفاية الطالب / 407 ، من طريق ابن النجار عن الحاكم النيسابوري : ولد أمير المؤمنين علي بن أبي طالب في بيت الله الحرام ليلة الجمعة لثلاث عشرة ليلة خلت من رجب ثلاثين من عام الفيل ، ولم يولد قبله ولا بعده مولود في بيت الله الحرام سواه اكراماً له بذلك واجلالاً لمحلّه في التعظيم. وقال شهاب الدين السيد محمود الآلوسي صاحب التفسير الكبير في « سرح الخريدة الغيبيّة في شرح القصيدة العينيّة » لعبد الباقي افندي العمري عند قول الناظم : أنت العلي الذي فوق العُلا رفعا * ببطن مكّة عند البيت إذ وضعا وكون الأمير كرّم الله وجهه ولد في البيت أمر مشهور في الدنيا ، وذكر في كتب الفريقين السنّة والشيعة ... ولم يشتهر وضع غيره كرّم الله وجهه كما اشتهر وضعه بل لم تتّفق الكلمة عليه. وما أحرى بإمام الأئمّة ان يكون وضعه فيما هو قبلة للمسلمين وسبحان من يضع الأشياء ومواضعها وهو أحكم الحاكمين. وللمزيد راجع : مروج الذهب للمسعودي 2 / 2. تذكرة الخواص لسبط بن الجوزي الحنفي / 7. الفصول المهمّة لابن الصباغ المالكي / 14. السيرة الحلبية 1 / 150. نور الأبصار للشبلنجي / 69 ، قال : ولد رضي الله عنه بمكّة داخل البيت الحرام ـ على قول ـ يوم الجمعة ثالث عشر رجب الحرام سنة ثلاثين من عام الفيل قبل الهجرة بثلاث وعشرين سنة ... ، ولم يولد في البيت الحرام قبله أحده سواه. وروى الحافظ ابن المغازلي الشافعي في كتاب « مناقب علي بن أبي طالب » ، بسنده إلى سعيد الدارمي قال : حدّثنا موسى بن جعفر ، عن أبيه ، عن محمّد بن علي ، عن أبيه علي بن الحسين ، قال : كنت جالساً مع أبي ونحن زائرون قبر جدّنا عليه السلام وهناك نسوان كثيرة ، إذ اقبلت امرأة منهن ، فقلت لها : من أنت يرحمك الله ؟ قالت : أنا زبدة بنت قريبة بن العجلان من بني ساعدة. فقلت لها : فهل عندك شيء تحدّثينا ؟ فقالت : اي والله ، حدّثتني اُمّي اُمّ عمارة بنت عبادة بن نضلة بن مالك بن العجلان الساعدي انّها كانت ذات يوم في نساء من العرب اذ أقبل أبو طالب كئيباً حزيناً ، فقلت له : ما شأنك يا أبا طالب ؟ قال : انّ فاطمة بنت أسد في شدّة المخاض ، ثمّ وضع يديه على وجهه ، فبينا هو كذلك إذ أقبل محمّد صلّى الله عليه وآله فقال له : ما شأنك يا عمّ ؟ فقال : انّ فاطمة بنت أسد تشتكي المخاض ، فأخذ بيده وجاء وهي معه ، فجاء بها إلى الكعبة فأجلسها في الكعبة ، ثمّ قال : اجلسي على اسم الله. قال : فطلقت طلقة ، فولدت غلاماً مسروراً نظيفاً منظفاً لم أر كحسن وجهه ، فسمّاه أبوطالب عليّاً وحمله النبي صلّى الله عليه وآله حتّى أداه إلى منزلها. قال علي بن الحسين عليه السلام : فوالله ما سمعت بشيء قط إلّا وهذا أحسن منه. [ مناقب علي بن أبي طالب / المجلّد : 3 / باب : مولده عليه السلام ]
الجواب من السيّد جعفر علم الهدى: يكفي في ذلك قوله تعالى : ( إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّـهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ ) [ المائدة : 55 ] ، وقد اتّفق المفسّرون وأصحاب الحديث على انّ الآية نزلت في حقّ علي عليه السلام ، وقد منحه الله تعالى نفس الولاية الثابتة له ولرسوله صلّى الله عليه وآله. ثمّ انّ المراد من انّ عليّاً ولي الله ان كان هو المحبّ ، فمن الواضح انّ عليّاً هو المصداق الأتمّ لولي الله ، فانّه أحبّ الله ورسوله وأحبّه الله ورسوله ، وقد صرح بذلك النبي صلّى الله عليه وآله في حديث الطير المشوي. وان كان المراد من ولي الله ، الولي والقيم أيّ من يكون أولى بالشخص من نفسه ، فولي الله معناه الذي جعله الله تعالى وليّاً على الناس ، فقد صرح بذلك النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله يوم غدير خم ، حيث قال : ألست أولى بكم من أنفسكم . قالوا : بلى. فقال : من كنت مولاه فعلي مولاه . والروايات في ذلك فوق حدّ الإحصاء من طرق أهل السنّة فضلاً عن طرق الشيعة ، فراجع كتاب فضائل الخمسة من الصحاح الستة ج 1 / 399 ـ 431. أ : ما رواه الترمذي في صحيحه ج 2 / 298 بسنده عن شعبة عن سلمة بن كهيل ، قال : سمعت أبا الطفيل يحدث عن أبي سريحة أو زيد بن أرقم ـ شك شعبة ـ ، عن النبي صلّى الله عليه وآله قال : من كنت مولاه فعلي مولاه . ب : صحيح ابن ماجه في باب فضائل أصحاب رسول الله صلّى الله عليه وآله ، الصفحة : 12 ، روى بسنده عن البراء بن عازب ، قال : اقبلنا مع رسول الله صلّى الله عليه وآله في حجّته التي حجّ ، فنزل في بعض الطريق ، فأمر الصلاة جامعة ، فأخذ بيد علي عليه السلام فقال : ألست أولى بالمؤمنين من أنفسهم ؟ قالوا بلى. قال : ألست أولى بكلّ مؤمن من نفسه ؟ قالوا : بلى. قال : فهذا ولي من أنا مولاه ، اللهمّ وال من والاه اللهمّ عاد من عاداه . ج : كنز العمال ج 7 / 405 ، عن سعد بن أبي وقاص ، قال : سمعت رسول الله صلّى الله عليه وآله يقول لعلي عليه السلام ثلاث خصال ، لأن يكون لي واحدة منها أحبّ إليّ من الدنيا وما فيها ، سمعته يقول : أنت منّي بمنزلة هارون من موسى إلّا انّه لا نبيّ بعدي ، وسمعته يقول : لأعطينّ الراية غداً رجلاً يحبّ الله ورسوله ويحبّه الله ورسوله ليس بفرّار ، وسمعته يقول : من كنت مولاه فعليّ مولاه . وبحسب الرواية الأخيرة عن سعد ، علي وليّ الله بمعنى انّه محبّ لله وانّ الله تعالى يحبّه ، وبمعنى انّه المولى من قبل الله تعالى على المؤمنين.
الجواب من السيّد جعفر علم الهدى: من المتسالم عند علماء الشيعة انّ الله تعالى ونبيّه الأعظم لم يتركا الأمّة بعد رسول الله سدى ومن دون نصب خلفاء للرسول الأعظم من لدن وفاته إلى يوم القيامة. وقد أشارت إلى ذلك روايات أهل السنّة أيضاً ، فالنبي صلّى الله عليه وآله صرّح في مواطن عديدة بأن وصيّه وخليفته والحجّة من بعده على الخلق هو أمير المؤمنين علي عليه السلام ، وصرّح بأن الأئمّة من بعده اثنا عشر ، كلّهم من العترة الطاهرة. وفي الحديث الذي يرويه الفريقان ـ الشيعة والسنّة ـ قال رسول الله صلّى الله عليه وآله : إنّي تارك فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي أهل بيتي ما ان تمسّكتم بهما لن تضلّوا بعدي أبداً وانّهما لن يفترقا حتّى يردا عليّ الحوض. وهذا الحديث يدلّ على انّ الأمّة لا بدّ أن ترجع إلى الكتاب وإلى الإمام المعصوم من عترة النبي صلّى الله عليه وآله ، لأجل تحصيل الهداية وعدم الوقوع في الضلال والإنحراف ، وعليه فيجب إطاعة الإمام من العترة الطاهرة كما يجب إطاعة القرآن الكريم. هذا وحديث الغدير متواتر ، رواه أكثر من مائة ألف مسلم : من كنت مولاه فعلي مولاه. فجعل نفس ولايته على الأمّة لعلي عليه السلام بعد وفاته. وفي الحديث الذي رواه حتّى بعض علماء أهل السنّة انّ النبي صلّى الله عليه وآله قال : مثل أهل بيتي كسفينة نوح من ركبها نجى ومن تركها غرق وهوى. وقال صلّى الله عليه وآله مخاطباً للحسين عليه السلام : أنت إمام ابن إمام أخو إمام أبو أئمّة تسعة تاسعهم قائمهم. بل بإعتقاد الشيعة انّ وجود الحجّة في كلّ زمان له أثر في عالم التكوين. فقد ورد عن الأئمّة عليهم السلام : لولا الحجّة لساخت الأرض بأهلها.
الجواب من السيّد جعفر علم الهدى: أوّلاً : ليست أسباب العصمة منحصرة في العلم بعواقب الذنوب ، بل هناك علل أخرى كالتقوى الكاملة ومعرفة عظمة الخالق والتدبّر في نعم الله تعالى ولزوم شكره بالمقدار المناسب لنعمه وإحسانه وفضله. ثانياً : العلم بعواقب الذنوب موجود لدى كلّ إنسان يؤمن بالله تعالى وباليوم الآخر ، لكن يحصل لدى أكثر الناس الغفلة عن التدبّر والتفكّر في ذلك ، وهذه الغفلة ناشئة من ترك الاشتغال الدائم بذكر الله وعبادته وطاعته باللسان والقلب وبالقول وبالعمل ، فالله تعالى يقول : ( وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا ) [ العنكبوت : 69 ]. ثالثاً : انّ العلم بعواقب الذنوب مهما كان قويّاً لا يجعل المعصوم مجبراً بحيث يترك الذنوب اجباراً واضطراراً ، ولا يكون له القدرة والإرادة على ارتكاب الذنوب ، فالإمام المعصوم عليه السلام يترك الذنوب والمعاصي باختياره وإرادته ، فهو مثل سائر الناس في انّه ليس مجبراً على ترك الذنوب ، غاية الأمر بسبب معرفته الكاملة بعظمة الخالق وقدرته وكبريائه وحقّه العظيم على المخلوقين وفضله وأنعامه يقاوم نفسه الأمّارة بالسوء ، ويقف بوجه الشيطان ولا يصغي إلى وسوسته وكيده ، ويترك الذنوب بمحض إرادته واختياره. وهذه المعرفة الكاملة انّما حصل لأجل جهوده وكثرة تدبّره ويقظته ومنع نفسه عن الغفلة بالاشتغال المتواصل بالطاعات والعبادات والتوجّه الكامل إلى الحضرة الربوبيّة والإخلاص في التقرّب إلى الله تعالى.
الجواب من السيّد جعفر علم الهدى: أوّلاً : الآية الشريفة ناظرة إلى الغالب ، حيث انّ الرجال يريدون غالباً النكاح الدائم ، فإذا لم يتمكّنوا من ذلك أمرهم الله بأن يستعففوا إلى أن يتهيّأ لهم مقدّمات النكاح الدائم. أمّا المتعة فلم يكونوا يريدونها ، حيث انّ الشاب في أوّل شبابه يريد أن يكوّن لنفسه عائلة ويصير زوجاً وأباً مربّياً وقيّماً. ثانياً : من الذي قال بأن المراد من النكاح في الآية الشريفة هو النكاح الدائم ؟ بل الآية تخاطب من لم يتمكّن من الزواج لا متعة ولا نكاحاً ، فعليه ان يستعفف ولا يقع في الزنا والفساد. وليس عدم التمكّن في الزواج منحصراً في عدم المال ، فقد يكون لشخص أموال طائلة ، لكنّه لا يتمكّن لا من الزواج الدائم ولا من المتعة لأسباب طارئة ، كما لو لم يجد زوجة تناسبه أو لم يجد امرأة تقبل زواج المتعة. ويدلّ على ذلك انّ الآية السابقة تأمر بالنكاح حتّى مع الفقر ( وَأَنكِحُوا الْأَيَامَىٰ مِنكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ إِن يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ ) [ النور : 32 ]. وعن النبي صلّى الله عليه وآله : من ترك التزويج مخافة العيلة فقد أساء ظنّه بالله عزّ وجلّ. انّ الله عزّوجلّ يقول : ( إِن يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ ) . بل في الحديث شكى رجل الى النبي صلّى الله عليه وآله الحاجة ، فقال : تزوّج فوسّع عليه. وعليه ، فالمراد من قوله لا يجدون نكاحاً أي لا يتمكّنون من النكاح لا دواماً ولا متعة فليستعففوا ، وقد وردت في الروايات ان يصوم ، فإن الصوم يمنع من تهييج الشهوة والوقوع في الفساد. وعلى كّل حال فزواج المتعة زواج شرعي بنصّ القرآن الكريم : ( فَمَا اسْتَمْتَعْتُم بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً ) [ النساء : 24 ] ، فانّ المفسّرين من السنّة والشيعة متّفقون على أنّها نزلت في حلية المتعة ، بل في الدرّ المنثور عن ابن عبّاس انّها نزلت هكذا « فَمَا اسْتَمْتَعْتُم بِهِ مِنْهُنَّ إلى أجل مسمّى فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً ». وقد ورد روايات كثيرة وفيها تصريح أعاظم الصحابة مثل جابر بن عبد الله الأنصاري أنّهم كانوا يتمتّعون على عهد رسول الله وخلافة أبي بكر ، إلى أن منع عنها عمر بن الخطاب.
الجواب من السيّد جعفر علم الهدى: هناك رواية في كامل الزيارة وهي طويلة في الباب الثامن والثمانين في فضل كربلاء ، وفيها : فعند ذلك يضج كلّ شيء في السماوات والأرضين بلعن من ظلم عترتك واستحلّ حرمتك فإذا برزت تلك العصابة الى مضاجعها تولى الله عزّ وجلّ قبض أرواحها بيده. [ بحار الأنوار / المجلّد : 28 / الصفحة : 57 ] وهذه الرواية معروفة مشهورة نقلها الإمام علي بن الحسين عليه السلام عن عمّته زينب الكبرى. وهناك رواية أخرى اعتذر ملك الموت عن قبض روح الإمام الحسين عليه السلام حزناً وجزعاً عليه ، فقال الله تعالى : أنا أتولّى قبض روحه بيدي. ولكن لم تذكر هذه الرواية في كتب قدماء الأصحاب ، وانّما هي مذكورة في كتاب « تذكرة الشهداء » لملّا حبيب الله الكاشاني بدون ذكر المصدر. وعلى أيّ حال فالله تعالى تارة ينسب تولّى قبض الروح إلى نفسه وتارة إلى ملك الموت وتارة إلى الملائكة. قال الله تعالى : ( اللَّـهُ يَتَوَفَّى الْأَنفُسَ ) [ الزمر : 42 ]. وقال تعالى : ( قُلْ يَتَوَفَّاكُم مَّلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ ) [ السجدة : 11 ]. وقال تعالى : ( الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ ) [ النحل : 28 ]. فلا مانع ان يتصدّى الله تعالى لقبض روح الإمام الحسين عليه السلام وأصحابه كرامة لهم. وفي مصادرنا انّ ملك الموت كلّم النبي صلّى الله عليه وآله في الاسراء والمعراج في السماء الرابعة وقال له : يا محمّد ما خلق الله تعالى خلقاً إلّا وأنا أقبض روحه بيدي ما خلا أنت وعلي بن أبي طالب ، فانّ الله جلّ جلاله يقبض أرواحكما. [ مائة منقبة لابن شاذان / المنقبة الثالثة عشر ] والعجيب انّ أهل السنّة يروون ما يدلّ على انّ الله تعالى هو يتولّى قبض بعض الناس : ففي كنز العمال للمتقي الهندي / المجلّد : 1 / الصفحة : 569 ، عن أبي امامة : من قرأ آية الكرسي دبر كلّ صلاة مكتوبة كان الربّ يتولّى قبض روحه بيده. وفي سنن ابن ماجه عن أبي امامة أيضاً قال : سمعت رسول الله صلّى الله عليه وآله يقول : شهيد البحر مثل شهيد البر ... وانّ الله عزّ وجلّ وكّل ملك الموت بقبض الأرواح إلّا شهيد البحر فانّه يتولّى قبض أرواحهم. وقد وردت رواية تذكر زيارة للإمام الحسين عليه السلام ، ويستفاد من ذيلها انّ الله تعالى يتولّى قبض روح من زار الإمام بهذه الزيارة : قال عليه السلام : فاذا انقلبت من عند قبر الحسين عليه السلام ناداك مناد لو سمعت مقالته لأقمت عمرك عند قبر الحسين عليه السلام ، وهو يقول : طوبى لك أيّها العبد قد غنمت وسلمت قد غفر لك ما سلف استأنف العمل ، فان مات هو في عامه أو ليلته أو يومه لم يل قبض روحه إلا الله. [ بحار الأنوار / المجلّد : 98 / الصفحة : 164 ، نقلا عن كامل الزيارة / الصفحة : 205 ]
الجواب من السيّد جعفر علم الهدى: زواج المتعة مثل الزواج الدائم له شروط وأحكام خاصّة ، ويفترق بذلك عن الزنا باعتبار انّ الزنا يوجب تحقّق مفاسد اجتماعيّة كثيرة ، ولكن الشروط المعتبرة في المتعة ـ كالزواج الدائم ـ ، والأحكام المترتّبة عليها تمنع من تحقّق المفاسد الاجتماعيّة التي تحصل بسبب الزنا ، فالله تعالى أراد أن لا يقع المؤمنين في الزنا وان لا يترتّب المفاسد والآثار السيّئة للزنا في المجتمع البشري ، فأحلّ النكاح الدائم والمنقطع مع شروط وأحكام خاصّة ، ويزيد النكاح المؤقّت ـ المتعة ـ على النكاح الدائم بشرطين : 1 ـ ذكر الأجل المعلوم 2 ـ تعيين المهر ومعلوميّته ونحن نذكر شروط النكاح ـ الدائم أو المتعة ـ لكي يظهر الفرق الشاسع بين المتعة والزنا ، ويظهر أيضاً انّ المفاسد الأخلاقيّة والاجتماعيّة المترتّبة على الزنا لا تترتّب على النكاح المؤقّت ـ المتعة ـ. شروط المتعة وأحكامها : 1. العقد المشتمل على الايجاب والقبول ولا بدّ ان يكون باللغة العربيّة وبألفاظ خاصّة. 2. تعيين المهر بما لا يقبل الزيادة والنقيصة. 3. تعيين الأجل بما لا يقبل الزيادة والنقيصة. 4. ان لا تكون المرأة من المحارم النسبيّة أو السببيّة ، فلا يصحّ ولا يجوز المتعة بالأمّ أو الأخت أو العمّة أو الخالة أو امرأة الأب أو الابن ونحو ذلك كما هو الحال في النكاح الدائم ، لكن الزنا يمكن أن يتحقّق مع هؤلاء. 5. ان لا تكون المرأة ذات بعل ، فلا يجوز للمرأة أن تتزوّج بزوجين متعة في زمان واحد كالنكاح الدائم. 6. ان لا تكون المرأة في عدّة طلاق أو متعة أو عدّة وفاة بل حتّى عدّة وطي الشبهة ، ، فإذا عقد على امرأة وهي في العدّة متعة أو دواماً ، وأمّا مع العلم بذلك تحرم عليه مؤبّداً وكذا مع الجهل ان تحقّق الدخول. 7. لا يصحّ التمتّع بأخت الزوجة ، كالنكاح الدائم. 8. لا يصحّ التمتّع بابنة أخت الزوجة أو أخيها إلّا مع رضاها كالنكاح الدائم. 9. يحصل الافتراق ـ في نكاح المتعة ـ بانقضاء الأجل أو بذل الزوج بقيّة المدّة ، فتكو المرأة كالأجنبيّة بعد انقضاء الأجل وإذا أراد الزواج بها فلا بدّ من العقد الجديد. 10. يلحق الولد بالزوجين في المتعة كما هو الحال في النكاح الدائم. 11. إذا عقد على امرأة متعة ودخل بها فلا بدّ للزوجة ان تعتدّ بعد انقضاء المدّة والعدّة حيضتان لمن ترى الحيض و45 يوماً لمن لا تحيض ، فلا يجوز ان تتزوّج بزوج آخر دواماً أو متعة في أثناء العدّة. 12. إذا عقد امرأة متعةً تحرم هذه المرأة على أولاد الزوج وأحفاده وآبائه إلى الأبد ولا يجوز لهم الزواج بها حتّى بعد انقضاء مدّة المتعة. 13. إذا عقد على امرأة متعة تحرم عليه إلى الأبد أم هذه الزوجة وجدتها وبناتها وبنات بناتها وهكذا. وأمّا حليّة المتعة في الإسلام فقد نطق بها القرآن الكريم وصرحت بذلك الأحاديث المتواترة : قال الله تعالى : ( فَمَا اسْتَمْتَعْتُم بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً ) [ النساء : 24 ]. ويكفي دليلاً على حليّة المتعة على عهد رسول الله صلّى الله عليه وآله قول عمر بن الخطاب : متعتان كانتا على عهد رسول الله صلّى الله عليه وآله وأنا اُحرّمهما وأعاقب عليهما. وقول علي بن أبي طالب عليه السلام : لولا انّ عمر نهى عن المتعة ما زنى الّا شقي . وقول جابر بن عبد الله وغيره : كنّا نستمتع على عهد رسول الله وخلافة أبي بكر وشطراً من خلافة عمر إلى أن نهى عنها عمر.
الجواب من السيّد جعفر علم الهدى: الإمامة هي الولاية بمعنى كون الإمام عليه السلام أولى بالمؤمنين من أنفسهم ، ولا بدّ أن يكون هذا المنصب بجعل إلهي ، ولا يمكن أن يتحقّق بإجماع أو شورى أو نحو ذلك. ويدلّ على ذلك قوله تعالى : ( وَإِذِ ابْتَلَىٰ إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا قَالَ وَمِن ذُرِّيَّتِي قَالَ لَا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ ) [ البقرة : 124 ]. وليس المراد من الإمامة في الآية الشريفة النبوّة والرسالة ، لأنّ الله تعالى أعطى هذا المنصب لإبراهيم بعد كونه نبيّاً ورسولاً وفي شيخوخيته ، حيث انّ الله تعالى أوحى إليه ان اذبح ولدك إسماعيل فابتلاه وامتحنه بذبح ولده ، ولما اقدم ابراهيم على ذبح ولده وخرج من هذا الابتلاء والامتحان ناجحاً وموفّقاً أعطاه الله مقام الإمامة والولاية العامّة. قال الله تعالى : ( وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ مَا كَانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ سُبْحَانَ اللَّـهِ وَتَعَالَىٰ عَمَّا يُشْرِكُونَ ) [ القصص : 68 ]. وفي الكافي عن الرضا عليه السلام في حديث فضل الإمام وصفته ، قال : هل تعرفون قدر الإمامة ومحلّها من الأمّة فيجوز فيها اختيارهم ؟ ـ إلى أن قال : ـ لقد راموا صعباً وقالوا افكا وضلّوا ضلالاً بعيداً ووقعوا في الحيرة إذ تركوا الإمام عن بصيرة وزيّن لهم الشيطان أعمالهم فصدّهم عن السبيل وما كانوا مستبصرين رغبوا عن اختيار الله واختيار رسول الله الى اختيارهم والقرآن يناديهم وربّك يخلق ما يشاء ويختار ما كان لهم الخيرة سبحان الله وتعالى عمّا يشركون وقال عزّ وجلّ : وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّـهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ . [ تفسير الصافي / المجلّد : 4 / الصفحة : 100 ]
الجواب من السيّد جعفر علم الهدى: الأئمّة عليهم السلام الذين هم خلفاء النبي صلّى الله عليه وآله وأولوا الأمر والحجج على الأمّة هم اثنا عشر إماماً ، ذكرهم النبي صلّى الله عليه وآله واحداً بعد واحد ، كما انّ كلّ إمام كان يوصى إلى الإمام الذي بعده ويعرّفه للأمّة. وقد دلّ على لزوم وجود إمام معصوم من عترة النبي وأهل بيته في كلّ زمان إلى يوم القيامة حديث الثقلين المعروف والمشهور بين الفريقين الشيعة والسنّة ، قال صلّى الله عليه وآله : إنّي تارك فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي أهل بيتي ما إن تمسّكتم بهما لن تضلّوا بعدي أبداً وانّهما لن يفترقا حتّى يردا عليّ الحوض. وهذا الحديث يدلّ على ما يلي : 1. يجب على الأمّة اتّباع عترة النبي صلّى الله عليه وآله والتمسّك بهم ، لأجل تحصيل الهداية تماماً ، كما يجب التمسّك بالقرآن الكريم. 2. كذب كلام من قال حسبنا كتاب الله ، حيث انّ النبي صلّى الله عليه وآله أمر بالتمسّك بالعترة الطاهرة لأجل الهداية مع التمسّك بالقرآن الكريم ، فيظهر انّ القرآن الكريم لا يكفي وحده لتحصيل الهداية إلّا اذا عرفنا تفسيره وتأويله من طريق العترة الطاهرة. 3. العترة الطاهرة الذين أمر النبي بالتمسّك بهم معصومون ، لأنّ النبي جعلهم عدل القرآن وبمنزلته في تحصيل الهداية. 4. في كلّ زمان من الأزمنة وفي كلّ عصر من الأعصار لابدّ أن يكون هناك إمام معصوم من عترة النبي صلّى الله عليه وآله ، وإلّا لزم افتراق الكتاب عن العترة ، وقد صرّح النبي صلّى الله عليه وآله بأنّهما لن يفترقا حتّى يردا عليّ الحوض ، فلا بدّ ان يكون في زماننا هذا إمام معصوم وحجّة من الله يجب علينا التمسّك به كما يجب التمسّك بالقرآن الكريم. وهكذا قول النبي صلّى الله عليه وآله : من لم يعرف امام زمانه مات ميتة الجاهليّة. وهذا الحديث يدلّ على وجود إمام معصوم في كلّ زمان ، بحيث إذا لم نعرفه نموت ميتة الجاهليّة. ولا يمكن ان يقال المقصود هو القرآن ، لأنّ القرآن ليس إمام زمان خاصّ ، بل على تقدير كونه إماماً فهو إمام جميع الأزمنة ، والحال انّ الحديث يفرض لكلّ شخص إماماً في زمانه ـ من لم يعرف إمام زمانه ـ. ولأجل معرفة الأئمّة بعد النبي صلّى الله عليه وآله والنصوص الواردة في حقّهم عن النبي صلّى الله عليه وآله وفاطمة الزهراء والأئمة عليهم السلام ، راجع كتاب « اثبات الهداة بالنصوص والمعجزات ». ويكفي في بيان عدد الأئمّة الاثني عشر عليهم السلام قول النبي صلّى الله عليه وآله للحسين عليه السلام : أنت إمام ابن إمام أخو إمام أبو تسعة أئمّة آخرهم المهدي . وفي حديث آخر : أنت حجّة ابن حجّة أخو حجّة أبو حجج تسعة آخرهم المهدي . وهذا الحديث رواه الشيعة والسنّة في كتابهم.
الجواب من السيّد جعفر علم الهدى: أصل الإمامة موجود في القرآن الكريم حيث انّ الله تعالى يقول لابراهيم عليه السلام وقد كان نبيّاً رسولاً : ( وَإِذِ ابْتَلَىٰ إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا قَالَ وَمِن ذُرِّيَّتِي قَالَ لَا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ ) [ البقرة : 124 ]. والمراد من ابتلاء ابراهيم عليه السلام هو انّ الله تعالى أمره بذبح ولده اسماعيل ، فلمّا اقدم ابراهيم على ذبح ولده قبل الله منه ذلك ثمّ فدّاه بذبح عظيم ، وبعد ذلك أعطاه الله تعالى مقام الإمامة ومع انّه كان نبيّاً رسولاً قبل ذلك ، لأنّ الله رزق ابراهيم ، اسماعيل واسحاق بعد كبر سنّه ( الْحَمْدُ لِلَّـهِ الَّذِي وَهَبَ لِي عَلَى الْكِبَرِ إِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ ) [ ابراهيم : 39 ]. فيظهر انّ مقام الإمامة وهي الولاية الكبرى أعظم من مقام النبوّة والرسالة ، وقد كان بعض الأنبياء إماماً أيضاً مثل إبراهيم وعيسى وموسى ومحمّد صلّى الله عليه وآله ، وبعضهم كان نبيّاً فقط من دون ان يكون إماماً مثل زكريّا ويحيى ، وقد يعطى الله تعالى منصب الإمامة لمن لم يكن نبيّاً ولا رسولاً وهم الأئمّة الأطهار من ذريّة رسول الله صلّى الله عليه وآله وابراهيم عليه السلام هذا بنحو العموم. وأمّا بالخصوص فهناك آيات كثيرة مفسّرة بالإمامة والولاية لعلي عليه السلام وأهل البيت من طرق الشيعة وأهل السنّة جميعاً. منها قوله تعالى : ( إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّـهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ ) [ المائدة : 55 ]. وقد اتّفق المفسّرون على انّ الآية نزلت في حقّ أمير المؤمنين علي بن أبي طالب الذي أعطى خاتمه للمسكين وهو في حال الصلاة ، والله تعالى أعطاه نفس الولاية الثابتة له ولرسول الله صلّى الله عليه وآله ، وقد قال حسان بن ثابت الصحابيّ في مدح علي عليه السلام : أبا حسن تفديك نفسي ومهجتي وكلّ بطئ في الهوى ومسارع وأنت الذي أعطيت مذ كنت راكعاً فدتك نفوس القوم يا خير راكع فانزل فيك الله خير ولاية وأثبتها في محكمات الشرائع ومنها قوله تعالى : ( إِنَّمَا أَنتَ مُنذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ ) [ الرعد : 7 ]. فقد ورد من طرق الشيعة وأهل السنّة جميعاً قول رسول الله صلّى الله عليه وآله : أنا المنذر وعلي الهادي. وفي حديث قال : أنا المنذر وأنت يا علي الهادي . ومنها قوله تعالى : ( أَطِيعُوا اللَّـهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنكُمْ ) [ النساء : 59 ].وقد ورد في رواياتنا ـ وبعض أحاديث أهل السنّة ـ أنّ المراد من أولى الأمر علي بن أبي طالب عليه السلام. ومنها قوله تعالى : ( يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّـهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ ) [ المائدة : 67 ]. وهذه الآية نزلت في حق ولاية علي عليه السلام ، ولأجل ذلك جمع النبي صلّى الله عليه وآله المسلمين عند رجوعه من حجّة الوداع في غدير خم ، وقال : ألست أولى بكم من أنفسكم ؟ قالوا : بلى. قال : من كنت مولاه فهذا علي مولاه . ثم في بعض الأحاديث من طرق أهل السنّة أخذ النبي البيعة لعلي من المسلمين حتّى من زوجاته ـ أمّهات المؤمنين ـ ، وقول عمر في هذه القصّة مخاطباً لعلي عليه السلام : بخٍ بخٍ لك يا علي أصبحت مولاي ومولى المؤمنين ، معروف ومشهور ، ولأجل توضيح ذلك راجع كتاب الغدير للشيخ الأميني الجزء الأوّل والثاني. أقول : والعجيب انّ السيوطي في الدرّ المنثور ذكر في ذيل تفسير هذه الآية عن أبي سعيد الخدري وعبد الله بن مسعود ـ وهو أحد كتّاب الوحي ـ ، انّ الآية نزلت هكذا : ( يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ ان عليّاً مولى المؤمنين وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ ) ، فعلى هذه القراءة تكون الآية الشريفة صريحة في إثبات ولاية علي عليه السلام بلا حاجة الى الاستدلال بحديث الغدير المتواتر عند الفريقين. ومنها قوله تعالى : ( الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا ) [ المائدة : 3 ]. فقد ذكر كبار علماء التفسير من أهل السنّة ، كالسيوطي في الصفحة 256 من الجزء الثاني من تفسير الدر المنثور ، وفي الصفحة 31 من الجزء الأول من كتابه الاتقان ، والثعلبي في كشف البيان ، والحافظ أبو نعيم الاصفهاني في ما نزل من القرآن في علي ، والنطنزي في الخصائص ، وابن كثير الشامي في تفسيره المجلّد : 2 الصفحة : 14 من طريق ابن مردويه ، والطبري في تفسيره كتاب الولاية ، والحاكم الحسكاني في شواهد التنزيل ، وسبط ابن الجوزي في تذكرة الخواص الصفحة 18 : انّ هذه الآية نزلت بعد ان نصب النبي صلّى الله عليه وآله علياً مولىً للمؤمنين في غدير خم ، حيث انّه بعد ان قال : سلّموا على عليّ بإمرة المؤمنين ، وأذعن المسلمون بذلك فلم يفترقوا حتّى نزلت هذه الآية : ( الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ ) ، فقال النبي صلّى الله عليه وآله : الله أكبر على إكمال الدين وإتمام النعمة ورضى الرب برسالتي والولاية لعلي بن أبي طالب بعدي. قد ذكر الإمام الحسكاني وأحمد بن حنبل هذه القضيّة مشروحاً. نعم ، قيل انّ الآية نزلت يوم عرفة ، لكن لا منافاة في ذلك اذ يحتمل نزولها مرّتين كما ذكره سبط ابن الجوزي الحنفي في تذكرة الخواص الصفحة : 18 ، احتمل انّ الآية نزلت مرّتين بعرفة ومرّة يوم الغدير ، كما نزلت ( بِسْمِ اللَّـهِ الرَّحْمَـٰنِ الرَّحِيمِ ) مرّتين مرّة بمكّة ومرّة بالمدينة. ومنها قوله تعالى : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّـهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ ) [ التوبة : 119 ]. ذكر الثعلبي في تفسيره كشف البيان ، والسيوطي في الدرّ المنثور ، وغيرهم عن ابن عبّاس ، انّ النبي صلّى الله قال : هو محمّد وعلي عليهما السلام . وذكر القندوزي الحنفي في باب 39 ، ينابيع المودّة عن الموفّق بن أحمد الخوارزمي والحافظ أبو نعيم الاصفهاني عن ابن عباس قال : الصادقون في هذه الآية محمّد وأهل بيته. وذكر الحمويني في فرائد السمطين والكنجي في باب 62 من كفاية الطالب في قوله : ( وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ ) : أي مع علي بن أبي طالب.
الجواب من السيّد جعفر علم الهدى: هذا كذب محض ، ولو كان الأمر كذلك لم يختلف فقهاء أهل السنّة في وجوب التكتّف متّفقون على أنّه ليس واجباً. أوّلاً : قال الحنفيّة والشافعيّة والحنابلة بأنّ التكتّف في الصلاة سنّة ، وقال المالكيّة انّ التكتّف في الصلاة المستحبّة جائز ، وفي الصلاة الواجبة مستحب. ثانياً : قد كان بعض التابعين وعلماء أهل السنّة يصلّون مع ارسال اليدين ، مثل عبد الله بن الزبير والحسن البصري وابراهيم النخعي وابن سيرين وليث بن سعد. [ المجموع في شرح المهذب ج 3 / 311 ] ولو كان رسول الله صلّى الله عليه وآله يتكتّف في الصلاة فكيف يخالفه الأئمّة من أهل بيته ، وهم الذين أمر النبي صلّى الله عليه وآله بالتمسّك بهم في حديث الثقلين المعروف والمشهور بين الفريقين. قال صلّى الله عليه وآله : إنّي تارك فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي أهل بيتي ما ان تمسّكتم بهما لن تضلّوا بعدي أبداً . ففي الحديث عن الإمام الباقر عليه السلام : ولا تكفّر انّما يصنع ذلك المجوس . بل ورد في حديث الأربعمائة عن علي عليه السلام ، قال : لا يجمع المسلم يديه في صلاة وهو قائم بين يدي الله عزّ وجلّ يتشبّه بأهل الكفر ـ يعني المجوس ـ. وفي الحديث عن الباقر أو الصادق عليهما السلام قال : قلت له : الرجل يضع يده في الصلاة وحكى اليمنى على اليسرى. فقال : ذلك التكفير لا يفعل .
الجواب من السيّد جعفر علم الهدى: قد يحصل لدى بعض الناس حالة وملكة يتمكّنون من الأخبار ببعض الحوادث الآتية أو بما حصل سابقاً من الأمور الخفيّة ، ويتحقّق ذلك بعدّة أمور : الأوّل : تعليم الأئمّة عليهم السلام بإذن الله بعض خواصّ أصحابهم ، كما حصل بالنسبة لميثم التمّار وحبيب بن مظاهر ورشيد الهجري ، فقد علّمهم أمير المؤمنين بعض الأمور الغيبيّة ، حتّى ان رشيد الهجري كان يخبر الأشخاص بما يجري عليهم من البلايا والمنايا ، ولما قبض عليه ابن زياد لعنه الله قال له : كنت تخبر الناس بكيفيّة موتهم ، فهل قال لك علي عليه السلام كيف تموت ؟ فأخبره رشيد بأنّه سوف يقطع يديه ورجليه ولسانه ويصلبه على الشجرة حتّى يموت. فقال ابن زياد : والله لأكذبنّ عليّاً عليه السلام. فأمر بقطع يديه ورجليه وصلبه وترك لسانه ، فكان رشيد وهو مصلوب يخبر الناس بفضائل علي عليه السلام ومناقبه ومعاجزه وأخباره الغيبيّة ، فلمّا وصل الخبر الى ابن زياد قال صدق مولاه اقطعوا لسانه. الثاني : مخالفة النفس والهوى وترك جميع المشتهيات ، فانّه قد يحصل للنفس بسبب ذلك قوّة وقدرة على الإحاطة ببعض الأمور الغيبيّة ، وقد يعبّر عن مثله في العلم الحديث « بالحسّ السادس ». وقد ورد انّ رجلاً كافراً أخبر الإمام موسى بن جعفر عليه السلام بأنّه مثلاً فعل كذا وأكل كذا ، وكان صحيحاً ، فقال له الإمام عليه السلام : كيف علمت بذلك ؟ فقال : انّي في مدّة عمري كنت أخالف نفسي ، فكلّما تشتهي نفسي أخالفها واعمل على خلاف ذلك. فقال له الإمام عليه السلام : اذن على عادتك يجب ان تخالف نفسك وتظهر الإسلام وتتشهّد بالشهادتين. فأسلم وصار مؤمناً وخالف نفسه التي كانت تدعوه إلى الكفر ، ثمّ قبض الإمام بشيء في يده فسأله عمّا في يده ، فلم يتمكّن من معرفة ذلك ، فاغتاظ الرجل وقال : حينما كنت كافراً كنت أتمكّن من معرفة الأمور الخفيّة ، ولكن الآن بعد أن أسلمتُ لا أتمكّن من ذلك مع أن الله يحب أن يعلمني أكثر من ذلك. فقال له الإمام عليه السلام : حينما كنت كافراً وكنت تخالف نفسك أعطاك الله هذه القوّة جزاءً لك في الدنيا اذ لم يكن لك جزاء في الآخرة ، ولكنّك الآن مسلم مؤمن جعل الله جزاء أعمالك ومخالفتك للنفس الأمّارة في الآخرة ، ولا داعي ان يعطيك الجزاء في الدنيا. الثالث : بعض الرياضات الباطلة والقاء الجسم في المشقّة الشديدة وتحمل المتاعب والصعوبات ، فيحصل للمرتاض قدرة على تسخير الجن والشياطين فيخبرونه ببعض الأمور الغيبيّة ، وهو بدوره يخبر الناس. الرابع : قد يتسلّط الجنّ والشيطان على الانسان الضعيف النفس ، ويتكلّم الجنّ أو الشيطان على لسانه ، ويخبر الناس ببعض الأمور التي حصلت أو تحصّل في المستقبل ، ويكون نظير « النوم المغناطيسي » أو إحضار الأرواح. الخامس : قد يريد الشيطان وهو عدوّ الإنسان أن يضلّ طائفة كثيرة من الناس أو يبتدع في الدين ، فيختار شخصاً ويمتحنه بامتحانات ، فإذا رآه مطيعاً له وتابعاً لأوامره ونواهيه حتّى لو كانت مخالفة للدين بل يأمره بإهانة المقدّسات ، فإذا فعل ذلك علّمه بعض الخوارق للعادة أو بعض الأمور الغيبيّة ، ليظهر بدعته وضلاله وانحرافه ويغوى الناس ويستعين على ذلك بما يلقى عليه الشيطان من الأمور الخفيّة. كما حصل ذلك لمحمّد علي باب الذي جاء بمسلك البابيّة حيث تسلّط عليه الشيطان وامتحنه بامتحانات مخالفة للشرع ، فلمّا عمل بذلك ساعده الشيطان على نشر ضلاله وانحرافه. ويشهد لذلك انّ الشيطان تسلّط على شخص آخر قبل ذلك وامتحنه بامتحانات وفيها بعض الأمور المحرّمة والقبيحة ، لكنّه لما انتهى الى امتحانه تهبك القرآن الكريم امتنع ذلك الشخص فيئس منه الشيطان وتركه ، وقال له : أردت أن أوصلك إلى مقامات عالية لكنّك أبيت ذلك والآن اذهب إلى محمّد علي باب الشيرازي. السادس : بعض ما يدّعي العلم بالأمور الغيبيّة يستعين بذكائه المفرط واستعلامه من كلّ من يراجعه في علاج مشكلته ، فيأخذ منه الأخبار السابقة من دون أن يشعر ، ويتوقّع بفراسته ما يحصل له في المستقبل ، فيخبر بذلك ، والحال أن ذلك الشخص يتخيّل انّه عالم بالأمور الخفيّة ، وهؤلاء يخطأون في كثير من الموارد ويخبرون بخلاف الواقع كثيراً ، لكن المؤسف انّ الذين لم ينطبق عليهم ما يقوله لا يخبرون أحداً بذلك ، لكن إذا انطبق ما أخبره من باب الحدس أو الفراسة على شخص واحد ملأ الدنيا وأخبر الجميع بأن هذا الشخص يعلم الغيب.
الجواب من السيّد جعفر علم الهدى: قال الشهيد في قواعده : ( الأول ) : التقية تنقسم بانقسام الأحكام الخمسة : فالواجب : إذا علم أو ظن نزول الضرر بتركها به ، أو ببعض المؤمنين. والمستحب : إذا كان لا يخاف ضرراً عاجلاً ، ويتوهم ضرراً آجلاً ، أو ضرراً سهلاً ، أو كان تقية في المستحب ، كالترتيب في تسبيح الزهراء عليها السلام ، وترك بعض فصول الأذان. والمكروه : التقية في المستحب حيث لا ضرر عاجلاً ولا آجلاً ، ويخاف منه الإلتباس على عوام المذهب. والحرام : التقية حيث يؤمن الضرر عاجلاً وآجلاً ، أو في قتل مسلم. قال أبو جعفر عليه السلام : ( انّما جعلت التقية ليحقن بها الدم ، فإذا بلغ الدم فلا تقية ). والمباح : التقية في بعض المباحات التي ترجحها العامة ، ( ولا يحصل بتركها ) ضرر. ( الثاني ) : التقية تبيح كلّ شيء حتى إظهار كلمة الكفر ، ولو تركها حينئذٍ أثم إلا في هذا المقام ، ومقام التبري من أهل البيت عليهم السلام ، فانه لا يأثم بتركها ، بل صبره حينئذٍ إما مباح أو مستحب ، وخصوصاً إذا كان ممن يقتدى به. (1) وفي الإرشاد للشيخ المفيد : ومن ذلكَ ما استفاضَ عنه عليهِ السّلامُ من قوله : « إِنّكم ستُعرَضُونَ من بعدي على سَبِّي فسُبُّوني ، فإِنْ عُرِضَ عليكُمُ البراءةُ منِّي فلا تَتَبرَّؤوا منِّي فإِنِّي على الإِسلام ، فمن عُرِضَ عليه البراءةُ منِّي فليَمْدُدْ عُنقَه ، فإنْ تبرّأَ منِّي فلا دُنيا له ولا آخرة » فكانَ الْأَمرُ في ذلكَ كما قالَ. (2) وفي تفسير العيّاشي : عن محمّد بن مَروان ، قال : قال أبو عبد الله عليه السلام : ما منع مِيثم رحمه الله من التقيَّة ؟ فوالله لَقَد عَلِم أنَّ هذه الآية نزلت في عمّار وأصحابه ( إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ ) . (3) ويظهر من هذه الرواية انّ التقيّة كانت مباحة لميثم لكنّه تركها وضحّى بنفسه في سبيل ولاية أمير المؤمنين عليه السلام. ومن التقيّة المستحبّة المداراة مع المخالفين. ففي الكافي : عن هشام الكندي قال : سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول : إيّاكم أن تعملوا عملاً يعيّرونا به ، فإنَّ ولد السّوء يعيّر والده بعمله ، كونوا لمن انقطعتم إليه زيناً ولا تكونوا عليه شيناً صلّوا في عشائرهم وعودوا مرضاهم واشهدوا جنائزهم ولا يسبقونكم إلى شيء من الخير فأنتم أولى به منهم والله ما عُبد الله بشيء أحبُّ إليه من الخبء . قلت : وما الخبء ؟ قال : التقيّة. (4) الهوامش 1. القواعد والفوائد « الشهيد الأوّل » / المجلّد : 2 / الصفحة : 157 ـ 158 / الناشر : منشورات مكتبة المفيد. 2. الإرشاد « للشيخ المفيد » / المجلّد : 1 / الصفحة : 322 / الناشر : مؤسسة آل البيت عليهم السلام لإحياء التراث / الطبعة : 2. 3. تفسير العيّاشي / المجلّد : 3 / الصفحة : 71 / الناشر : مؤسسة البعثة. 4. الكافي « للشيخ الكليني » / المجلّد : 2 / الصفحة : 219 / الناشر : دار الكتب الإسلاميّة / الطبعة : 4.
الجواب من السيّد جعفر علم الهدى: اذا كان كان المقصود ردّ من يزعم انّه سفير ونائب خاصّ عن الإمام المهدي عجّل الله تعالى فرجه أو من يدّعي أنّه يتشرّف برؤية الإمام عليه السلام متى شاء ، ويكون واسطة بين الناس وبين الإمام عليه السلام ، فيكفي في تكذيبه التوقيع الشريف الذي أرسله الإمام المهدي عليه السلام إلى السفير الأخير علي بن محمّد السمري. نسخة التوقيع : بسم الله الرحمن الرحيم يا علي بن محمد السمري أعظم الله أجر إخوانك فيك فانّك ميّت ما بينك وبين ستّة أيّام ، فأجمع أمرك ولا توص إلى أحد فيقوم مقامك بعد وفاتك ، فقد وقعت الغيبة التامّة ، فلا ظهور إلّا بعد إذن الله تعالى ذكره وذلك بعد طول الأمد وقسوة القلوب وامتلاء الأرض جوراً ، وسيأتي شيعتي من يدّعي المشاهدة ، ألا فمن ادّعى المشاهدة قبل خروج السفياني والصيحة فهو كذّاب مفترٍ ، ولا حول ولا قوّة إلّا بالله العلي العظيم. [ غيبة الشيخ الطوسي / 395 ، كمال الدين / 516 ، اعلام الورى / 417 ، بحار الأنوار 51 / 361 ، كشف الغمة 3 / 32 ، الاحتجاج 2 / 478 و غيرها ] والمراد من دعوى المشاهدة دعوى الارتباط المستمرّ مع الإمام المهدي عليه السلام ، فالذي يدّعي مشاهدة الإمام في غيبته الكبرى وانّه سفيره وواسطته بين الناس أو انّه كلّفه بتبليغهم شيئاً من الأحكام الإلهيّة ، فهو كذّاب مفتر لا يجوز تصديقه ولا اتّباعه ، لقوله عليه السلام : فأجمع أمرك ولا توص إلى أحد يقوم مقامك بعد وفاتك. فانّه يدلّ على أن مصبّ الكلام هو دعوى السفارة. وكذلك قوله : سيأتي الشيعة من يدّعي المشاهدة ، فالإدّعاء المحكوم بكذبه هو الذي يأتي صاحب الشيعة ويخبرهم بانّه يشاهد الإمام عليه السلام وانّه سفيره وواسطته الى الناس ، فهذا هو المقصود بقوله : ألا فمن ادّعى المشاهدة قبل خروج السفياني والصيحة فهو كذّاب مفتر. امّا من يدّعي مجرّد تشرّفه برؤية الإمام عليه السلام وانّه رأى كرامة من الإمام عليه السلام فلا يجب تكذيبه بل يجب تصديقه اذا كان فيه شروط التصديق ، كما حصل متواتراً لعدد كبير من الثقات والعلماء الأجلّاء العدول السالمي الفكر والدين والحواس ، ممّن لا يأتي الشيعة ويدّعي المشاهدة بمعنى السفارة والوساطة أو الانتساب الى الإمام والمستلزم للارتباط المستمرّ مع الإمام عليه السلام ، بل يخبر عن رؤيته للإمام عليه السلام أحياناً وقضاء حاجته على يد الإمام عليه السلام أو رؤية كرامة وفضيلة وعمل خاصّ من الإمام عليه السلام.