السؤال: لماذا يستمرّ العمل بالعمل بعلم مصطلح الحديث الجديد عند الإماميّة ؟

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته على ما أعلم تحقيق الأحاديث لدى الشيعة الإماميّة مرّ بمرحلتين ، على مرّ 700 سنة كانوا يعملون بطريقة القدماء ثمّ تغيّرت الأحوال وصار التحقيق بالعمل بعلم مصطلح الحديث الجديد ، وهذا ما صرّح به الحرّ العاملي في كتابه وسائل الشيعة حيث قال ـ في اعتراضه على مَن يعمل بعلم المصطلح الجديد « إنّ طريقة القدماء موجبة للعلم مأخوذة عن أهل العصمة ؛ لأنّهم قد أمروا باتباعها وقرروا العمل بها فلم ينكروه ، وعمل بها الإماميّة في مدّة تقارب سبعمائة سنة ، منها ـ في زمان ظهور الأئمّة عليهم السلام ـ قريب من ثلاثمائة سنة. والاصطلاح الجديد ليس كذلك قطعاً ، فتعيّن العمل بطريقة القدماء ». [ وسائل الشيعة ج 30 ص 258 ]. والثابت اليوم أنّ ما عليه الإماميّة هو العمل بعلم المصطلح الجديد ، وبما أنّ مصنّف كتاب نهج البلاغة جاء في فترة العمل بالطريقة القديمة ، أيّ أنّ الحكم على الأسانيد بالصحّة عند العلماء كان على الطريقة القديمة لا الجديدة ، وكذلك الكليني في الكافي عمل على جمع الصحيح حسب الطريقة القديمة. وسؤالي هو لماذا يستمرّ العمل به عند الإماميّة ـ هكذا سألني أحد الإخوان السنّة ـ ؟ فأرجو منكم رداً شافياً ووافياً على كلّ ما يقوله. مأجورين.

منذ ١٥ سنة
٤.٨K

ليس معنى ذلك اختصاص الروايات الصحاح بما يسمّى صحيحاً بالمصطلح الجديد بل هو نوع تعميم للروايات التي يجوز العمل بها ، فبعد أن ثبت حجّية خبر الثقة أضيف على الصحيح بالمعنى القديم ثلاث أقسام من الروايات التي يعمل بها : « الصحيح ، والموثّق ، والحسن » أو قسمين « خصوص الصحيح والموّثق » ، لكن القائلين بالصحيح بالمصطلح الجديد لا يضايقون العمل برواية ثبت صحّتها بطرق أُخرى كالقرائن الداخليّة أو الخارجيّة الموجبة للوثوق والاطمينان بصدور الرواية عن المعصومين.

ولذا نقول : « إنّ أكثر القائلين بالمصطلح الجديد يقولون : بأنّ عمل المشهور برواية ـ حتّى لو كانت ضعيفة بالمصطلح الجديد ـ يوجب انجبارها ، وجواز العمل بها كما أنّ الرواية مهما ازدادت صحّة من حيث السند لو أعرض عنها المشهور ازدادت وهناً وضعفاً.

نعم الاختلاف قد يكون في تشخيص القرائن الموجبة للوثوق بصدور الرواية ، وهذا أمر آخر تابع لاجتهاد المجتهدين ، ولا ربط له بمعنى الصحّة والضعف كالاختلاف الواقع في وثاقة الرواة بالتوثيقات العامّة أو الخاصّة.

 

التعليقات

Loading...
لا يوجد تعليقات!

محتوى ذو صلة