السيّد جعفر علم الهدى | الجواب: من الصلوات المستحبّة صلاة يوم الغدير ، وكيفيّتها مذكورة في « مفاتيح الجنان ، أعمال يوم الغدير » : « الصّلاة ركعتان كصلاة عيد الغدير وقتاً وصفة وأجراً ، ولكن فيها تقرأ آية الكرسي إلى هُمْ فيها خالِدُونَ ». وقد اختلف الفقهاء في جواز الإتيان بها جماعة ، فذهب جماعة كالسيّد الطباطبائي اليزدي في « العروة » إلى عدم مشروعيّة الجماعة في صلاة الغدير ، ولأجل ذلك لم يقم سيرة المتشرّعة على الإتيان بهذه الصلاة جماعة في يوم الغدير. وأمّا صلاة العيد فهي مختصّة بعيد الأضحى والفطر ولم تشرّع لكلّ عيد حتّى لو كان مثل عيد الغدير ، أهمّ وأعظم الأعياد. والأولى الاتيان بها فرادى وينبغي الاهتمام بها ، ففي الحديث الوارد في فضل عيد يوم الغدير : ومَن صلّى فيه ركعتين أيّ وقت شاء ، وأفضله قرب الزوال ، وهي الساعة التي أقيم فيها أمير المؤمنين عليه السلام بغدير خمّ علماً للناس وذلك إنّهم كانوا قربوا من المنزل في ذلك الوقت ، فمَن صلّى في ذلك ركعتين ، ثمّ يسجد ويقول : « شكراً لله » مائة مرّة ويعقّب الصلاة بالدعاء الذي جاء به ...
السيّد جعفر علم الهدى | الجواب: مَن ينكر المسلّمات في مذهب أهل البيت عليهم السلام لا يُعدّ من أتباع هذا المذهب ، ويكون ضالّاً مضلّاً يجب الاجتناب عن وسوسته وإضلاله ، وترك معاشرته إن كان مصرّاً على ذلك. وقد ورد مصيبة كسر الضلع في روايات عديدة (1) ، بل ورد حتّى في بعض الزيارات ، مع أنّ الغالب فيها مراعات جانب التقيّة. ففي زيارة الزهراء عليها السلام المذكورة في مفاتيح الجنان : اللّـهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَأَهْلِ بَيْتِهِ وَصَلِّ عَلَى الْبَتُولِ الطَّاهِرَةِ الصِّدِّيقَةِ الْمَعْصُومَةِ التَّقِيَّةِ النَّقِيَّةِ الرَّضِيَّةِ الْمَرْضِيَّةِ الزَّكِيَّةِ الرَّشيدَةِ الْمَظْلُومَةِ الْمَقْهُورَةِ ، الْمَغْصُوبَةِ حَقُّها ، الْمَمْنُوعَةِ اِرْثُهَا ، الْمَكْسُورَةِ ضِلْعُهَا ، الْمَظْلُومِ بَعْلُهَا ، الْمَقْتُولِ وَلَدُها ، فاطِمَةَ بِنْتِ رَسُولِكَ ، وَبَضْعَةِ لَحْمِهِ ، وَصَمِيمِ قَلْبِهِ ، وَفِلْذَةِ كَبِدِهِ ، ... (2) الهوامش 1. راجع : دلائل الإمامة « للطبري » / الصفحة : 134 / الناشر : مؤسسة البعثة / الطبعة : 1. راجع : كامل الزيارات « لابن قولويه » / الصفحة : 547 ـ 548 / الناشر : نشر الفقاهة. راجع : الاختصاص « للشيخ المفيد » / الصفحة : 183 ـ 185 / الناشر : مؤسسة الوفاء / الطبعة : 2. راجع : اثبات الوصيّة للإمام علي بن أبي طالب « للمسعودي » / الصفحة : 145 ـ 146 / الناشر : انصاريان. راجع : كتاب سليم بن القيس الهلالي « لسليم بن القيس » / الصفحة : 149 ـ 150 / الناشر : دليل ما. 2. مفاتيح الجنان « للشيخ عباس القمي » / الصفحة : 409 / الناشر : مجمع إحياء الثقافة الإسلاميّة. راجع : إقبال الأعمال « للسيد بن طاووس » / المجلّد : 3 / الصفحة : 165 ـ 166 / الناشر : مركز انتشارات دفتر تبليغات اسلامي / الطبعة : 3. راجع : أبهى المداد « لمقاتل بن عطية » / المجلّد : 2 / الصفحة : 428 ـ 429 / الناشر : مؤسسة الأعلمي / الطبعة : 1. راجع : بحار الأنوار « للشيخ المجلسي » / المجلّد : 97 / الصفحة : 202 / الناشر : مؤسسة الوفاء / الطبعة : 2.
السيّد جعفر علم الهدى | الجواب: كيف نثبت أنّ لقب « أمير المؤمين » هو للإمام علي عليه السلام وقد انتزع منه ، كما انتزعت وسرقت معظم فضائله الشريفة على نبيّنا وعليه وآلهما أفضل الصلاة والسلام ؟ إذا كان المراد إثبات ذلك لأهل السنّة ، فهو فرع إثبات إمامة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السّلام وخلافته ، فلابدّ من نقل الكلام إلى ذلك ، فإنّه بعد ثبوت كونه الوصي والخليفة بعد رسول الله صلّى الله عليه وآله بلا فصل يظهر أنّ لقب « أمير المؤمنين » يختصّ به ، وأنّ الغاصبين للخلافة غصبوا الخلافة ، وهذا اللقلب . وأمّا إثبات ذلك للشيعة ، فالروايات الواردة عن الأئمّة عليهم السّلام تصرّح بأنّ هذا اللقب مختصّ بعلي بن أبي طالب عليه السّلام ، ولا يلقّب به أحد غيره حتّى الأئمة عليهم السّلام.
السيّد جعفر علم الهدى | الجواب: لقد وردت في الروايات والزيارات وقوع الظلم والاعتداء على السيّدة فاطمة الزهراء عليها السلام ، من كسر الضلع ، واسقاط الجنين ، واضرام النار في باب دارها ، وهجوم القوم على دارها. وقد اعترف بذلك بعض علماء العامّة ومؤرّخيهم ، مع اصرار القوم على كتمان الحقائق. ومن أراد الاطّلاع على ذلك ، فليراجع كتاب « مأساة الزهراء » للسيّد جعفر العاملي ، حيث ذكر فيه مصادر الشيعة والسنّة. فمن طرق الشيعة ورد : في زيارتها الموجودة في مفاتيح الجنان : السلام عليك أيّتها المظلومة المغصوبة ، السلام عيك أيّتها المضطهدة المقهورة. وفي آخرها : وصلّ على البتول الطاهرة الصدّيقة المعصومة التقيّة النقيّة الرضيّة المرضيّة الزكيّة الرشيدة المظلومة المقهورة المغصوبة حقّها الممنوعة إرثها المكسورة ضلعها ... (1) في كتاب « سليم بن قيس » ما حاصله : طلب عمر بن الخطاب الحطب وجعله على الباب ثمّ احرق الباب ورفس الباب برجله وكانت فاطمة عليها السلام خلف الباب فعصرها بين الباب والجدار ، فقالت فاطمة : يا أبتاه يا رسول الله ، ثمّ ضرب عمر فاطمة بغمد السيف وركزه في جنبها ، فصاحت فاطمة ، ثمّ ضربها بالسوط على عضدها وكانت فاطمة تصيح : وا أبتاه. وحين وجأ عمر جنبيها نادت وا أبتاه. وحين ضرب ذراعها نادت يا رسول الله لبئس ما خلفك به ... وفي نصّ آخر صاحت : يا أبتاه ، وحين دخلوا عليها بغير إذن وما عليها من خمار نادت بنفس هذا النداء. (2) في كامل الزيارة حديث طويل أوّله : لما اسري بالنبي صلّى الله عليه وآله قيل له انّ الله مختبرك في ثلاث لينظر كيف صبرك ـ الى أن قال : ـ وأمّا ابنتك فتظلم وتحرم ويؤخذ حقّها غصباً وتضرب وهي حامل ويدخل على حريمها بغير إذن ثمّ يمسّها هوان وذلّ ثم لا تجد مانعاً وتطرح ما في بطنها من الضرب وتموت من ذلك الضرب. قال : إنّا لله وإنّا إليه راجعون ، قبلت يا ربّ وسلّمت ... ». (3) وفي هذا الحديث : وأوَّل من يحكم فيه محسَّن بن عليّ عليه السلام في قاتله ثمَّ في قنفذ فيؤتيان هو وصاحبه فيضربان بسياط من النار ... . (4) في البحار رواية مفصّلة عن النبي صلّى الله عليه وآله يذكر فيها مصائب أهل بيته : فَتَقدَم علي محزونةً مكروبةً مغمومةً مغصوبةً مقتولةً ، فأقول عند ذلك : اللهمّ العن من ظَلَمها ، وعاقِب من غَصبها ، وأذِلَّ من أذلّها ، وخَلّد في نارك من ضَرَب جَنْبها حتّى ألقت ولدها ؛ فتقول الملائكة عند ذلك : آمين. نقلاً عن أمالي الشيخ الصدوق. (5) وقد نقل الشهرستاني عن النظام قوله : وإن عمر ضرب بطن فاطمة يوم البيعة حتى ألقت الجنين من بطنها. (6) والنظام من أعاظم المتكلّمين من علماء أهل السنّة. الهوامش 1. مفاتيح الجنان « للشيخ عباس القمي » : الصفحة : 317 ـ 318 / الناشر : انتشارات دار القرآن الكريم ـ قم. 2. راجع : كتاب سليم بن قيس الهلالي / المجلّد : 2 / الصفحة : 585 / الناشر : نشر الهادي ـ قم. راجع : بحار الأنوار « للمجلسي » / المجلّد : 28 / الصفحة : 269 ـ 270 ، 299 / الناشر : مؤسسة الوفاء ـ بيروت / الطبعة : 2. راجع : بحار الأنوار « للمجلسي » / المجلّد : 43 / الصفحة : 197 / الناشر : مؤسسة الوفاء ـ بيروت / الطبعة : 2. 3. بحار الأنوار « للمجلسي » / المجلّد : 28 / الصفحة : 61 ـ 62 / الناشر : مؤسسة الوفاء ـ بيروت / الطبعة : 2. 4. بحار الأنوار « للمجلسي » / المجلّد : 28 / الصفحة : 64 / الناشر : مؤسسة الوفاء ـ بيروت / الطبعة : 2. 5. الأمالي « للصدوق » / الصفحة : 176 / الناشر : مؤسسة البعثة. 6. الملل والنحل « للشهرستاني » / المجلّد : 1 / الصفحة : 57 / الناشر : دار المعرفة ـ بيروت.
السيّد جعفر علم الهدى | الجواب: للمزيد راجع ١١ جزء كتاب الغدير خصوصاً الجزء الأوّل. وعلى الإجمال نقول : حديث الغدير ليس له سبب إلّا إمتثال أمر الله تعالى بتبليغ أهمّ أركان الإسلام وهي الولاية والخلافة حيث إنّ استمرار وبقاء الإسلام يكون متوقّفاً عليها ، ولذا قال الله تعالى : ( يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ ) (١) ، حيث يدلّ على أنّ ما أمر الله تعالى نبيّه صلّى الله عليه وآله بتبليغه كان أمراً مهمّاً وخطيراً إلى درجة إن لم يفعل فكأنّما لم يبلّغ الرسالة أصلاً ؛ فما هو هذا الأمر البالغ الأهمّية ؟ هل هو مجرّد بيان بعض الأحكام الشرعيّة كحرمة لحم الميتة ونحو ذلك ؟ أم أنّه أمر يتوقّف عليه مصير الإسلام ، ويكون إمتداد لتبيلغ الرسالة ؟ لذا اتّفق المفسّرون من السنّة والشيعة وتواترت الأخبار من الفريقين أنّ هذه الآية نزلت في غدير خمّ في حجّة الوداع ، حينما رجع النبيّ الأعظم صلّى الله عليه وآله إلى المدينة ؛ فجمع الناس في غدير خم ّوخطب فيهم خطبة شريفة وطويلة ثمّ قال : أيّها الناس من وليكم وأولى بكم من أنفسكم ؟ قالوا : الله ورسوله ، فقال : مَن كنت مولاه فعلي مولاه ، اللهم وال مَن والاه وعاد مَن عاداه . (٢) وقد روي ذلك مائة صحابي أو أكثر ، وإذا لاحظنا القضيّة بجميع خصوصيّاتها وظروفها نرى أنّ النبيّ صلّى الله عليه وآله أعلن ولاية علي عليه السلام وخلافته على رؤس الأشهاد ، بل روى الغزالي وغيره أنّ النبيّ صلّى الله عليه وآله أخذ البيعة لعلي عليه السلام بالخلافة حتّى من أمّهات المؤمنين ، وكان فيمَن بايعه أبو بكر وعمر قائلاً : « بخٍّ بخٍّ لك يا علي ، أصبحت مولاي ومولى كلّ مؤمن ومؤمنة » (٣). والطريف بل الحقّ الحقيق الذي لا يمكن إنكاره أنّ السيوطي وهو من كبار علماء السنّة ذكر في تفسيره الدرّ المنثور في ذيل الآية الكريمة أنّ بعض الصحابة كان يقرأ : ( يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ ـ أنّ عليّاً مولى المؤمنين ـ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ ) . (٤) وقد ورد في التفاسير أنّ الله تعالى بعد ما أعلن رسول الله صلّى الله عليه وآله ولاية علي عليه السلام يوم غدير خمّ أنزل قوله : ( الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِينًا ) . واعترف بذلك السيوطي في تفسيره ، إلّا إنّه وصف الرواية بالضعف تعصّباً وعناداً. (٥) ثمّ إنّ النبيّ صلّى الله عليه وآله صرّح في موارد ومواطن كثيرة بخلافة علي عليه السلام وولايته ، لكنّ الاعلام العام وأخذ البيعة كان في يوم غدير خمّ كما نطقت بذلك الروايات الكثيرة من طرق أهل السنّة ، وليس مجرّد ذكر فضيلة لعلي عليه السلام بل التدبّر فيها يقتضي الجزم بأنّ النبيّ صلّى الله عليه وآله أراد بذلك تعيين الخليفة والوصي من بعده. ثمّ لا يتنافى ذلك أن يقول النبيّ صلّى الله عليه وآله : « مَن كنت أنا وليّه فعليّ وليّه » في موطن آخر ، كما ورد ذلك حينما تنقّصه بعض الصحابة عند رجوعه من اليمن. (٦) ولا يكون ذلك قرينة على أنّ المراد مجرّد المحبّة والموّدة ، بل حتّى في هذا المورد يكون بمعنى الولاية ، والمراد أنّ عليّاً أولى بهم من أنفسهم كما كان النبيّ صلّى الله عليه وآله كذلك. الهوامش ١. المائدة : ٦٧. ٢. الأصول من الكافي / المجلّد : ١ / الصفحة : ٢٣٤ / الناشر : المكتبة الإسلاميّة ـ طهران. الدرّ المنثور في تفسير بالمأثور / المجلّد : ٥ / الصفحة : ٣٨٣ / الناشر : مركز هجر للبحوث والدراسات العربية والإسلامية. ٣. الإرشاد للمفيد / المجلّد : ١ / الصفحة : ١٧٧ / الناشر : مؤسّسة آل البيت عليهم السلام لإحياء التراث. فرائد السمطين / المجلّد : 1 / الصفحة : ٧٧ / الحديث : ٤٤ / الناشر : مؤسسة المحمودي ـ بيروت. ٤. الدرّ المنثور في التفسير بالمأثور / المجلّد : ٥ / الصفحة : ٣٨٣ / الناشر : مركز هجر للبحوث والدراسات العربية والإسلامية. ٥. الدرّ المنثور في التفسير بالمأثور / المجلّد : ٥ / الصفحة : ١٨٦ ـ ١٨٧ / الناشر : مركز هجر للبحوث والدراسات العربية والإسلامية. ٦. تاريخ مدينة دمشق / المجلّد : ٤٢ / الصفحة : ١٨٧ / الحديث : ٨٦٣٥ / الناشر : دار الفكر ـ بيروت.
السيّد جعفر علم الهدى | الجواب: إنّ القائل ليس من أهل السنّة ، بل هو ناصبي خبيث معاند لأهل البيت عليهم السلام ، ولذا عمد إلى كلّ كتاب ومؤلّف من مؤلّفات أهل السنّة ممّا فيه فضائل أهل البيت عليهم السلام ومناقبهم فذكر أنّ المؤلّف من الرافضة لكي ينكر فضائل أهل البيت عليهم السلام ، ويدعي أنّ هذه الفضائل يرويها الروافض والشيعة ، وليست واردة من طرق أهل السنّة لكي يذعن بها أهل السنّة ، ولكن غاب عنه نقطتان رئيسيتان : الأولى : هل إنّك أنكرت هذه الكتب ، لكن ماذا تصنع بالقرآن الكريم حيث وردت آيات كثيرة في ولاية أهل البيت عليهم السلام ، ووجوب مودّتهم وطاعتهم وعصمتهم ، بل هناك « 300 » آية نزلت في حقّ أهل البيت عليهم السلام. الثانية : إنّ هؤلاء المؤّلفين حتّى لو كانوا من الشيعة ، لكنّهم جمعوا الأحاديث والروايات المتفرّقة في مؤلّفات علماء أهل السنّة ، ويذكرون مصادرها ، وينسبون كلّ رواية إلى الكتاب المعتبر عند أهل السنّة ، والكثير منهم يروي عن الصحاح أهل السنّة أو عن مؤلّفيها في کتبهم الأُخرى. نعم ذنب بعضهم هو أنّه يروي إلى جانب ذلك عن أئمّة أهل البيت عليهم السلام فصار رافضيّاً ؛ لأنّه روى عن الإمام الصادق عليه السلام ، أو الباقر عليه السلام ، ولم ينحصر روايته عن أبي هريرة وأمثاله ، فلو كان يروي عن عمر بن سعد ، وعمران بن حطّاب الخارجي ، لم يكن به بأس ، لكنّه روى عن العترة الطاهرة ، فصار رافضيّاً خبيثاً ، معروفاً بالكذب ؟ اُنظر : إلى الأنساب كيف يصير مسخاً ، ويخرج عن الإنسانيّة ، لا لمجرّد التعصّب الأعمى والتقليد ، بل للبغض والحقد الدفين تجاه النبيّ صلّى الله عليه وآله وعترته الطاهرة عليهم السلام. بعض التعليقات 1 ـ محمّد بن جرير علماء الشيعة يذعنون بأنّ محمّد بن جرير الطبري مشترك بين السنّي والشيعي ، وقد طرح علماء الرجال بذلك ، وحينما يقصدون محمّد بن جرير الشيعي يعبّرون عنه غالباً بمحمّد بن جرير الإمامي ، وحينما يقصدون السنّي يعبّرون عنه بصاحب التفسير أو صاحب التاريخ ، وإذا كان بعض أهل السنّة لا يفهمون هذا الفرق والتمييز ، فما هو ذنب علماء الشيعة ؟ 2 ـ السدّي عند الشيعة شخصيّتان : ألف ـ إسماعيل بن عبد الرحمن بن أبي كريمة من الكوفة : ذكره الشيخ في رجاله من أصحاب علي بن الحسين ، ومن أصحاب الباقر عليهم السلام. قائلاً : « أبو محمّد القرشي المفسّر الكوفي ، وفي أصحاب الصادق عليه السلام ». ب ـ محمّد بن مروان السدّي : ذكره الكشّي في ترجمة محمّد بن مروان البصري قائلاً : « وليس هو الذي روى تفسير الكلبي ذلك يسمّى محمّد بن مروان السدّي ». والمعروف الذي يتبادر إليه « السدّي » في الأحاديث هو الأوّل ، خصوصاً في مجال التفسير. والظاهر أن كلاهما شيعيّان ، أو على الأقلّ يميلان إلى أهل البيت عليهم السلام ، فيكونان رافضيّان عند أهل السنّة. 3 ـ ابن قتيبة : الذي ينقل من كتابه « الإمامة والسياسة » ، ومن كتابه « المعارف » هو الأوّل العالم السنّي ، وكلّ ما ينقل الشيعة موجود في كتابيه ، فليراجع النصوص المنقولة عنهما من الكتابين المطبوعين في مطابع أهل السنّة. 4 ـ ابن بطة : الشيعة حينما ينقلون عن عالم من علماء أهل السنّة يذكرون كتابه ، وينقلون عن كتابه ، والكتب بحمد الله مطبوعة في مطابع أهل السنّة ، وموجودة في الأسواق ، ويمكن مراجعتها ، والتشابه الأسمي على تقدير وجوده لا يؤثّر في صحّة النقل والاسناد ، خصوصاً في هذا العصر الذي يتمكّن فيه المحقّق من مراجعة النسخ الخطيّة الأصلية ، فضلاً عن المطبوعة. 5 ـ ابن أبي الحديد المعتزلي : إذا كان الرفض والتشيّع حبّ أهل البيت عليهم السلام ، فأكثر علماء وفقهاء ورواة أهل السنّة رافضة وشيعة كما قال الشافعي إمام الشافعية : إن كان رفضاً حبّ آل محمّد * فليشهد الثقلان أنّي رافضي أمّا إذا كان الرفض والتشيّع هو الاعتقاد بإمامة الأئمة الاثني عشر ، والتبري من أعدائهم ، ورفض خلافة الغاصبين ، فليس ابن أبي الحديد شيعيّاً ، بل هو من المتهالكين في نصرة مذهب أهل السنّة ، وتشييد أركان خلافتهم ، فراجع « شرح نهج البلاغة » لترى كيف يدافع عن الخلفاء دفاع المستميت ، ويكفي كلامه في أوّل كتابه : « الحمد لله الذي قدّم المفضول على الفاضل » ، الذي هو إشارة إلى شرعية خلافة أبي بكر. 6 ـ القندوزي الحنفي الرافضي : إذا كان كلّ مَن يروي روايات مطابقة لمذهب أهل البيت عليهم السلام رافضيّاً وشيعيّاً ، فجميع علماء أهل السنّة رافضيّون وشيعة حتّى البخاري ومسلم وأصحاب الصحاح ، فإنّهم يروون روايات كثيرة يستفيد منها الشيعة في احتجاجاتهم وأدلّتهم ، فراجع « فضائل الخمسة من الصحاح الستة ». 7 ـ إبراهيم بن محمّد الحمويني الشافعي الرافضي : قد سمّاه علماء أهل السنّة « شيخ الإسلام » ، كما سمّوا ابن تيمية ، والشيعة يعبّرون عن ابن تيمية بـ « شيخ الإسلام » فهل هو رافضي ؟ 8 ـ الكنجي الشافعي : صار شيعيّاً ورافضيّاً ؛ لأنّه ألّف كتاباً جمع فيه مناقب علي ابن أبي طالب من صحاح أهل السنّة وكتبهم المعتبرة ، وإلا فهو يصرّح بعقيدته في الخلفاء ، ولا يعترف بإمامة الأئمة الاثني عشر. وأمّا كلام ابن الأثير فلعلّ المراد غير صاحب كتاب « الكفاية » ، فإنّ الاسماء تتشابه كثيراً ، والعمدة تصريح رجال أهل السنّة وعلماؤهم الخبراء في علم الرجال والتراجم ، وقد صرّحوا بأنّ صاحب كتاب « كفاية الطالب » من أهل السنّة. 9 ـ سبط ابن الجوزي الحنفي الرافضي : إذا كان ذكرالأئمة الاثني عشر عليهم السلام ، خصوصاً ذكر الإمام المهدي عجّل الله تعالى فرجه الشريف ، والتصريح بحياته موجباً للرفض والتشيّع من دون تصريح باعتقاد إمامتهم ، فابن حجر موّلف الصواعق المحرقة هو من الروافض مع أنّه ألّف هذا الكتاب في ردّ الروافض ، والحال أنّه ينقل في كتابه روايات في فضل الأئمة الاثني عشر عليهم السلام ، ويصّرح بولادة المهدي عجّل الله تعالى فرجه الشريف ونسبه ، بل له كتاب آخر في أحاديث الإمام المهدي عجّل الله تعالى فرجه الشريف.
السيّد جعفر علم الهدى | الجواب: المنام لا يكون حجّة عقلاً ولا يمكن إثبات وجود الله تعالى بما يراه النائم في المنام ، إذ لا يكون موجباً للقطع والجزم ، فإنّ كلّ ما يراه الإنسان في نومه يكون خيالياً وقد لا يكون له واقع أصلاً ، فإذا رأى الإمام مثلاً في المنام أو رأى ملكاً فلا دليل عنده على صحّة ذلك ، فقد لا يكون مَن رآه إماماً أو ملكاً واقعاً كما أنّه حتّى لو كان ملكاً أو إماماً وأمره بأن يعتقد بوجود الله تعالى ، فمن أين يثبت حجّية قوله ؟ مع أنّ الإمام هو مَن نصبه الله تعالى للإمامة وصار قوله حجّة بسبب الإعتقاد بوجود الله ، وكذلك الملك هو مرسَل من قبل الله تعالى فلا بدّ قبل ذلك من الإعتقاد بالله ليحصل الإعتقاد بصحّة قول الإمام أو الملك ، فكيف يثبت وجود الله تعالى بقول الملك أو الإمام ؟ وهل هذا إلّا دور مستحيل ؟!
السيّد جعفر علم الهدى | الجواب: يظهر من الروايات الكثيرة الواردة من طرق الفريقين أنّ حادثة الكساء وقعت مرّات عديدة ، وتكرّر نزول الآية الشريفة : ( إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّـهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا ) (١). ولا ما نع من ذلك ، لأنّ الله تعالى أراد أن يهتّم النبيّ صلّى الله عليه وآله بالنسبة لأهل بيته ، وبيّن للناس فضائلهم وعصمتهم كراراً ومراراً ؛ فتارة نزلت الآية حينما جمع رسول الله صلّى الله عليه وآله أهل بيته تحت مرط مرّحل ، والظاهر أنّه كان في بيت عائشة لأنّها هي التي روت ذلك ، وأُخرى نزلت الآية حينما جمع رسول الله صلّى الله عليه وآله أهل البيت عليهم السلام تحت كساء في بيت أمّ سلمة ، وثالثة نزلت الآية في بيت فاطمة عليها السلام كما ورد في دعاء حديث الكساء. ويؤيّده بعض روايات أهل السنّة. وورد أيضاً أنّ النبيّ صلّى الله عليه وآله كان يقف كلّ صباح على باب بيت فاطمة الزهراء عليها السلام إلى ستّة أشهر ، وقيل إلى تسعة أشهر ، وهو يقول : « الصلاة الصلاة ، ( إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا ) » (٢) ؛ كلّ ذلك لأجل أن يذكّر الناس بعصمة أهل بيته ، ويشير إلى فضائلهم ومناقبهم ووجوب طاعتهم ومودّتهم. وإليك بعض الروايات : ١ : روى الثعلبي في تفسيره بالاسناد عن أمّ سلمة أنّ النبيّ (ص) كان في بيتها ، فأتته فاطمة ببرمة فيها جرير. فقال لها (ص) : « ادعي زوجك وابنيك » ، فجاء بهم فطعموا ، ثمّ ألقى عليهم كساء خيبريّاً وقال : « اللهم هؤلاء أهل بيتي وعترتي فأذهب عنهم الرجس وطهّرهم تطهيراً » . فقلت : يارسول الله وأنا معهم قال إِنك إِلى خير » . ثمّ قالت : فأنزل الله تعالى : ( إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّـهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا ) . (٣) ٢ : قال مجمع : دخلت مع أُمّي على عائشة فسألَتْها أُمّي أرأيت خروجك يوم الجمل قالت إنّه كان قدراً من الله فسألتها عن عليّ عليه السلام فقالت تسأليني عن أحبّ الناس كان إلى رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلم وزوج أحبّ الناس كان إلى رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلم لقد رأيت عليّاً وفاطمة وحسناً وحسيناً (ع) قد جمع رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلم بثوب عليهم ثمّ قال اللّهمَّ هؤلاء أهل بيتي وحامتي فأذهب عنهم الرجس وطهّرهم تطهيراً فقلت يا رسول الله [ صلّى الله عليه وآله ] أنا من أهلك قال تنحّي فإنّك إلى خير. (٤) ٣ : في علل الشرائع بسنده عن أبى عبد الله عليه السلام قال : « لما منع أبو بكر فاطمة عليها السلام فدكاً ، وأخرج وكيلها جاء أمير المؤمنين عليه السلام إلى المسجد وأبو بكر جالس وحوله المهاجرون والأنصار فقال : يا أبا بكر لم منعت فاطمة عليها السلام ما جعله رسول الله صلّى الله عليه وآله لها ووكيلها فيه منذ سنين ؟ فقال أبو بكر : هذا فيء للمسلمين فإن أتت بشهد عدول وإلّا فلا حقّ لها فيه قال يا أبا بكر تحكم فينا بخلاف ما تحكم في المسلمين ؟ قال لا قال أخبرني لو كان في يد المسلمين شيء فادعيت أنا فيه ممّن كنت تسأل البيّنة ؟ قال إيّاك كنت أسأل قال فإذا كان في يدي شيء فادّعى فيه المسلمون تسألني فيه البيّنة ؟ قال فسكت أبو بكر ، فقال عمر هذا فيء للمسلمين ولسنا من خصومتك في شيء ، فقال أمير المؤمنين عليه السلام لأبى بكر يا أبا بكر تقرأ بالقرآن ؟ قال بلى ، قال فأخبرنى عن قول الله عزّ وجلّ : ( إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّـهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا ) . أفينا أو في غيرنا نزلت ؟ قال فيكم ، قال فأخبرنى لو أنّ شاهدين من المسلمين شهدا على فاطمة عليها السلام بفاحشة ما كنت صانعاً ؟ قال كنت أقيم عليها الحدّ كما أقيم على نساء المسلمين ، قال كنت إذاً عند الله من الكافرين قال ولم ؟ قال لأنّك كنت تردّ شهادة الله وتقبل شهادة غيره لأنّ الله عزّ وجلّ قد شهد لها بالطهارة فإذا رددت شهادة الله وقبلت شهادة غيره كنت عند الله من الكافرين ... » . (٥) ويظهر من الروايات أنّ الآية لمّا نزلت لم تكن زينب سلام الله عليها متولّدة ، وإلّا كانت الزهراء عليها السلام تأتي بها تحت الكساء. وعلى كلّ حال فيشهد بعصمة زينب سلام الله عليها أقوال الأئمّة عليهم السلام فيها ، خصوصاً قول الإمام زين العابدين عليه السلام : « يا عمّة ... وأنتِ بحمد الله عالمة غير معلّمة ، فهمة غير مفهّمة » (٦) . فإنّ العصمة من آثار العلم الكامل بعظمة الخالق وقبح المعاصي كما لا يخفى على المتأمّل. الهوامش ١. الأحزاب : ٣٣. ٢. الدرّ المنثور / المجلّد : ١٢ / الصفحة : ٤٤ / الناشر : مركز هجر للبحوث والدراسات العربيّة والإسلاميّة. ٣. مجمع البيان / المجلّد : ٤ / الصفحة : ٣٥٧ / الناشر : منشورات مكتبة آية الله العظمى المرعشي النجفي ـ قم. الكشف والبيان / المجلّد : ٨ / الصفحة : ٤٢ ـ ٤٣ / الناشر : دار إحياء التراث العربي ـ بيروت. ٤. مجمع البيان / المجلّد : ٤ / الصفحة : 357 / الناشر : منشورات مكتبة آية الله العظمى المرعشي النجفي ـ قم. ٥. علل الشرايع / الصفحة : ١٩١ / الناشر : مكتبة الحيدريّة ـ نجف. ٦. بحار الأنوار / المجلّد : ٤٥ / الصفحة : ١٦٤ / الناشر : مؤسسة الوفاء ـ بيروت.
السيّد جعفر علم الهدى | الجواب: أنّ الآية الكريمة تذمّ أبو بكر لحزنه ومحاولة النبيّ تهدئته ؟ صفة الحزن التي اتّصف بها أبو بكر الصدّيق في الآية لم تذكر في القرآن كلّه إلّا على المؤمنين فقط ، ولم تأتي لمنافق أو كافر ، إليك الأدلّة : قال تعالى : ( وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ ) [ آل عمران : 139 ] . قال تعالى : ( إِذْ تُصْعِدُونَ وَلَا تَلْوُونَ عَلَىٰ أَحَدٍ وَالرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ فِي أُخْرَاكُمْ فَأَثَابَكُمْ غَمًّا بِغَمٍّ لِّكَيْلَا تَحْزَنُوا عَلَىٰ مَا فَاتَكُمْ ... ) [ آل عمران : 153 ] . قال تعالى : ( لَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَىٰ مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِّنْهُمْ وَلَا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِلْمُؤْمِنِينَ ) [ الحجر : 88 ] . قال تعالى : ( وَاصْبِرْ وَمَا صَبْرُكَ إِلَّا بِاللَّهِ وَلَا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَلَا تَكُ فِي ضَيْقٍ مِّمَّا يَمْكُرُونَ ) [ النحل : 127 ] . قال تعالى : ( فَنَادَاهَا مِن تَحْتِهَا أَلَّا تَحْزَنِي قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا ) [ مريم : 24 ] . قال تعالى : ( إِذْ تَمْشِي أُخْتُكَ فَتَقُولُ هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَىٰ مَن يَكْفُلُهُ فَرَجَعْنَاكَ إِلَىٰ أُمِّكَ كَيْ تَقَرَّ عَيْنُهَا وَلَا تَحْزَنَ ) [ طه : 40 ] . قال تعالى : ( وَلَا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَلَا تَكُن فِي ضَيْقٍ مِّمَّا يَمْكُرُونَ ) [ النمل : 70 ] . قال تعالى : ( وَأَوْحَيْنَا إِلَىٰ أُمِّ مُوسَىٰ أَنْ أَرْضِعِيهِ فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ وَلَا تَخَافِي وَلَا تَحْزَنِي إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ ) [ القصص : 7 ] . قال تعالى : ( فَرَدَدْنَاهُ إِلَى أُمِّهِ كَيْ تَقَرَّ عَيْنُهَا وَلَا تَحْزَنَ وَلِتَعْلَمَ أَنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ ) [ القصص : 13 ] . قال تعالى : ( وَلَمَّا أَن جَاءَتْ رُسُلُنَا لُوطًا سِيءَ بِهِمْ وَضَاقَ بِهِمْ ذَرْعًا وَقَالُوا لَا تَخَفْ وَلَا تَحْزَنْ إِنَّا مُنَجُّوكَ وَأَهْلَكَ إِلَّا امْرَأَتَكَ كَانَتْ مِنَ الْغَابِرِينَ ) [ العنكبوت : 33 ] . قال تعالى : ( إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنتُمْ تُوعَدُونَ ) [ فصلت : 30 ] . قال تعالى : ( وَلَا يَحْزُنكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لَن يَضُرُّوا اللَّهَ شَيْئًا يُرِيدُ اللَّهُ أَلَّا يَجْعَلَ لَهُمْ حَظًّا فِي الْآخِرَةِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ ) [ آل عمران : 176 ] . قال تعالى : ( يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ لَا يَحْزُنكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ مِنَ الَّذِينَ قَالُوا آمَنَّا بِأَفْوَاهِهِمْ وَلَمْ تُؤْمِن قُلُوبُهُمْ ) [ المائدة : 41 ] . قال تعالى : ( وَلَا يَحْزُنكَ قَوْلُهُمْ إِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ) [ يونس : 65 ] . قال تعالى : ( يَحْزُنُهُمُ الْفَزَعُ الْأَكْبَرُ وَتَتَلَقَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ هَٰذَا يَوْمُكُمُ الَّذِي كُنتُمْ تُوعَدُونَ ) [ الأنبياء : 103 ] . قال تعالى : ( وَمَن كَفَرَ فَلَا يَحْزُنكَ كُفْرُهُ إِلَيْنَا مَرْجِعُهُمْ فَنُنَبِّئُهُم بِمَا عَمِلُوا إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ ) [ لقمان : 23 ] . قال تعالى : ( فَلَا يَحْزُنكَ قَوْلُهُمْ إِنَّا نَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ ) [ يس : 76 ] . من خلال كلّ هذه الآيات نرى أنّ النهي عن الحزن تأتي في مقام المواساة ، و لا تأتي إلّا للخير. فهي تقال للحزين المؤمن على خير فاته أو يخشى أن يفوته ، وهي تقال للمؤمن فقط ، و لا تقال للكافر أو العاصى. ومن هنا يثبت أنّ الحزن كان خشية أبا بكر على خير يفوته بعثور الكفّار عليهما ، أيّ أنّ الخير الذي يفوته هو الرسول ؛ لأنّنا أثبتنا أنّ الحزن يكون على خير يفوت الإنسان أو يخشى أن يفوته ، ولو كان يخشى على نفسه فقط لسمّي خوف ، ونتحدّى أن تأتوا من كتاب الله العظيم كلّه بآية واحدة في مقام النهي عن الحزن ، وتكون موجّهة إلى كافر بل كلّ النهي عن الحزن في القرآن موجّه للأنبياء والصالحين ، ومنهم سيّدنا محمّد ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ ، فهل نهي الله له في مقام الذمّ ؟! أوّلاً : إنّ خروج صاحبه معه لم يكن لموعد اتّفقا عليه ، بل أكثر المؤرّخين يقولون بأنّه حينما خرج النبيّ صلّى الله عليه وآله لقي أبا بكر في الطريق فخشي أن يدلّ عليه تحت ضغط المشركين ، فأخذه معه ، فكان خروجه صدفة. في الدرّ المنثور في قوله تعالى : ( إِلَّا تَنصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ ... ) وأخرج ابنُ مردويه ، وأبو نعيم في « الدلائل » ، عن ابن عبّاس قال : لمّا خرج رسول الله صلّى الله عليه وسلّم من الليل فلحق بغار ثور ، قال : وتبعه أبو بكر ، فلمّا سمع رسول الله صلّى الله عليه وسلّم حِسّه خلفَه خاف أن يكونَ الطَّلَبَ ، فلمّا رأى ذلك أبو بكر تنحنَحَ ، فلمّا سمع ذلك رسول الله صلّى الله عليه وسلّم عرفه ، فقام له حتّى تبعه فأتيا الغار ... . (1) وهذا صريح في أنّ أبا بكر صحب النبيّ صلّى الله عليه وآله ـ على تقدير صحّته ـ اتّفاقاً وصدفة ، فما وجه الفضل في ذلك ، خصوصاً إذا كان النبيّ صلّى الله عليه وآله قد أخذه لكي لا يخبر المشركين بموضعه وهجرته. وأمّا قوله تعالى : ( إِلَّا تَنصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِيَ اثْنَيْنِ ) (2) ، فلا يدلّ على فضيلة لأبي بكر ؛ لأنّ كثير من الناس لم يخرجوا مع النبيّ صلّى الله عليه وآله ؛ فإنّ المسلمين الباقين في مكّة كانوا كثيرين ، والإمام علي عيله السلام بقي في مكّة ، وبات على فراش النبيّ صلّى الله عليه وآله بأمر من النبيّ صلّى الله عليه وآله ، فمجرّد خروج أبي بكر لم يكن فضيلة ، بل هو كسائر المهاجرين . ثانياً : هناك شكوك حول تواجد أبي بكر بن قحافة مع النبيّ صلّى الله عليه وآله في الغار ، وقد ألّف بعض المحقّقين كتاباً نفى فيه أن يكون صاحب الغار أبا بكر ، فراجعه : « صاحب الغار أبو بكر أم رجل آخر ؟ ». ثالثاً : إنّ المراد من الحزن في الآية الشريفة : « الخوف » كما ذكره المفسّرون ، والخوف قبيح على كلّ حال ، إلّا إذا كان خوفاً على حياة النبيّ صلّى الله عليه وآله ، ولكن هذا الخوف يدلّ على عدم الاعتقاد الكامل بقدرة الله تعالى وحكمته حيث أنّه كان يحتمل أنّ الله تعالى يسلّط أعداءه على نبيّه صلّى الله عليه وآله في ابتداء دعوته ، فيكون ذلك نقضاً للغرض ، ولا يصدر من الحكيم تعالى. ففي تفسير مجمع البيان : ( لَا تَحْزَنْ ) أيّ : لا تخف. (3) وهكذا في تفسير الصافي قال : ( لَا تَحْزَنْ ) لا تخف ، ( إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا ) بالعصمة والمعونة. (4) وفي الكافي عن الباقر عليه السلام : إنّ رسول الله صلّى الله عليه وآله أقبل يقول لأبي بكر في الغار : اسكن فإنّ الله معنا وقد أخذته الرَّعدة ، وهو لا يسكن فلمّا رأى رسول الله صلّى الله عليه وآله حاله قال له : تريد أن اُريك أصحابي من الأنصار في مجالسهم يتحدَّثون فاُريك جعفراً وأصحابه في البحر يغوصون ؟ قال : نعم ، فمسح رسول الله صلّى الله عليه وآله بيده على وجهه فنظر إلى الأنصار يتحدَّثون ونظر إلى جعفر (ع) وأصحابه في البحر يغوصون فأضمر تلك السّاعة أنّه ساحرٌ. (5) وفي تفسير الميزان : أيّ لا تحزن خوفاً ممّا تشاهده من الوحدة والغربة وفقد الناصر وتظاهر الأعداء. (6) وأمّا الآيات الشريفة فبعضها فيه ذمّ أيضاً حيث إنّ الحزن كان لأجل الخوف ، ولا مانع أن يذمّ الله المسلمين ، بل حتّى المؤمنين ؛ لأنّهم غير المعصومين. فقوله : ( وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ ) (7) ، صريح في ذمّهم ونهيهم عن الوهن والضعف والخوف من الأعداء ، والآية تدلّ على أنّ من شأن المؤمن أن لا يرى نفسه ضعيفاً ، ولا يحزن خوفاً من العدوّ الكافر. وهكذا قوله تعالى : ( لِّكَيْلَا تَحْزَنُوا عَلَىٰ مَا فَاتَكُمْ ... ) (8) ، فإنّ ابتلاءهم بغمّ آخر لكي لا يحزنوا يدلّ على أنّ الحزن في المقام أمر مذموم ومبغوض لله تعالى ، خصوصاً أنّ الحزن كان لأجل فوت الغنيمة. ففي تفسير الدرّ المنثور : فقال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم : « مهلاً فإنّما أصابكم الذي أصابكم من أجلِ أنكم عَصيتُموني ». فبينما هم كذلك ، إذ أتاهمُ القومُ وقد أَيِسوا ، وقد أخترطوا سيوفَهم ، ( فَأَثَابَكُمْ غَمًّا بِغَمٍّ ) . فكان غمُّ الهزيمةِ وغمُّهم حين أَتَوهم ؛ ( لِّكَيْلَا تَحْزَنُوا عَلَىٰ مَا فَاتَكُمْ ... ) من الغنيمةِ ، ( وَلَا مَا أَصَابَكُمْ ) من القتل والجراحة. (9) وأمّا قوله : ( وَلَا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ ) (10) ، فليس نهياً مولوياً متوجّهاً إلى النبيّ صلّى الله عليه وآله ، بل بقرينة قوله : ( لَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ ... ) يظهر أنّ الخطاب متوجّه إلى المسلمين. وأمّا النبيّ صلّى الله عليه وآله فهو معصوم لا يحتمل في حقّه أن يمدّ عينيه إلى أزواج الناس ، وأن يحزن لحسد أو غيره ، فيكون من قبيل قوله تعالى : ( وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ ) . فإنّ كثيراً من خطابات القرآن يكون من قبيل : « إيّاك أعني واسمعي ياجارة ». الهوامش 1. الدر المنثور في التفسير بالمأثور « للسيوطي » / المجلّد : 7 / الصفحة : 365 / الناشر : مركز هجر للبحوث والدراسات العربيّة والإسلاميّة. 2. التوبة : 40. 3. مجمع البيان لعلوم القرآن « للطبرسي » / المجلّد : 5 / الصفحة : 61 / الناشر : رابطة الثقافة والعلاقات الإسلاميّة. 4. تفسير الصافي « للفيض الكاشاني » / المجلّد : 2 / الصفحة : 344 / الناشر : مؤسسة الأعلمي للمطبوعات ـ بيروت / الطبعة : 2. 5. الكافي « للكليني » / المجلّد : 8 / الصفحة : 262 ـ 263 / الناشر : دار الكتبة الإسلاميّة / الطبعة : 4. 6. الميزان في تفسير القرآن « للطباطبائي » / المجلّد : 9 / الصفحة : 279 / الناشر : مؤسسة مطبوعاتي اسماعيليان ـ قم / الطبعة : 2. 7. آل عمران : 139. 8. آل عمران : 153. 9. الدر المنثور في التفسير بالمأثور « للسيوطي » / المجلّد : 4 / الصفحة : 74 / الناشر : مركز هجر للبحوث والدراسات العربيّة والإسلاميّة. 10. الزمر : 65.
السيّد جعفر علم الهدى | الجواب: الجواب ١ : لو كان العالم المادّي يحتوي على وجود الله تعالى ، أو فقل : لو كان الله تعالى موجوداً في السماء أو الأرض لكان موجباً لمحدوديّة الله تعالى ؛ لأنّ ما يشتمل عليه المحدود محدود. لكن وجود الله يختلف عن وجود الممكنات ، وليس لله تعالى مكان ولا زمان ، بل هو خالق المكان والزمان ، وفوق كلّ شيء ، ولا يمكن أن يكون محدوداً بالزمان أو المكان أو بشيء من الجهات والحدود ؛ لأنّ الحدّ نقص ، والله تعالى كامل من جميع الجهات. ولا يوجب التمييز بين الله تعالى ومخلوقاته محدوديّة الله تعالى ؛ لأنّ التمييز بين المحدودات يكون بالحدود ، ولكن التمييز بين الله ومخلوقاته إنّما هو بكونه واجب الوجود ومعطي الوجود ، وسائر المخلوقات تكون ممكنة الوجود ، وهذا المايز لا يستلزم أن يكون الواجب محدوداً ، بل وجوب وجوده يستلزم كماله من جميع الجهات. وبالنتيجة : يستلزم عدم محدويّته ؛ لأنّ المحدوديّة تقتضي سلب الوجود ولو من جهة من الجهات ، والمفروض أنّ واجب الوجود يكون الوجود ضروريّاً له ، ولا يمكن سلب الوجود عنه. الجواب ٢ : تجرّد الروح معناه استغناؤه عن المحلّ في مقابل المادّة التي تحتاج لأجل كثافتها وعد تجرّدها إلى المحلّ ، ولكن الروح مع تجرّدها تكون حادثة ، وتحتاج في وجودها إلى الخالق ، بخلاف واجب الوجود ؛ فإنّه قديم بالذات ، ولا يحتاج إلى موجد ، بل الوجود ذاتي له ، بل ذاته الوجود.
السيّد جعفر علم الهدى | الجواب: كان خروج الإمام الحسين عليه السلام من المدينة إلى كربلاء لأجل الإصلاح وحفظ الإسلام وإبقائه ، كما صرّح بذلك حيث قال : « وأنّي لم أخرج أشَراً ولا بطراً ولا مفسداً ولا ظالماً وإنَّما خرجت لطلب الاصلاح في اُمّة جدِّي صلّى الله عليه وآله اُريد أن آمر بالمعروف وأنهى عن المنكر وأسير بسيرة جدِّي وأبي عليّ بن أبي طالب » (1). وكان عليه السلام يقرأ هذه الأبيات في طريقه إلى كربلاء : سأمضي وما بالموت عار على الفتى اذا ما نوى حقّاً وجاهد مسلما وواسى الرجال الصالحين بنفسه وفارق مثبوراً وخالف مجرما فان عشت لم اندم وان مت لم الم كفى بك موتاً ان تذل وترغما (2) فالحسين عليه السلام ثار ضدّ الكفر والظلم والفساد والطغيان ، وأعطى للأُمّة الإسلاميّة دروس التضحية والفداء وإباء الظلم والجهاد في سبيل الله عزّ وجلّ. الهوامش 1. بحار الأنوار « للشيخ المجلسي » / المجلّد : 44 / الصفحة : 329 / الناشر : مؤسسة الوفاء / الطبعة : 2. راجع : تسلية المجالس وزينة المجالس « للسيد محمد بن أبي طالب » / المجلّد : 2 / الصفحة : 160 / الناشر : مؤسسة المعارف الإسلامية / الطبعة : 1. مقتل الحسين عليه السلام « لعبد الرزاق المقرم » / الصفحة : 139 / الناشر : مؤسسة الخرسان للمطبوعات. 2. كامل الزيارات « لابن قولويه » / الصفحة : 194 / الناشر : مؤسسة نشر الفقاهة / الطبعة : 1.
السيّد جعفر علم الهدى | الجواب: أوّلاً : أغلب ما يذكر بالنسبة لتفسير الأحلام في الكتب ـ سواء كان عن ابن سيرين أو غيره ـ لا يطمأنّ بصحّته بل هي أُمور ذوقيّة تتبع فهم الإنسان للآيات والروايات أو للظروف والحالات والصفات العارضة على الأشياء. وبما أنّ مفسّر الأحلام غير معصوم فاحتمال الخطأ موجود في فهمه وتفسيره ، نعم لو سمعت التفسير للحلم من الإمام المعصوم عليه السلام من غير واسطة كان ذلك حجّة وصحيحاً 100 %. ثانياً : لم يثبت أنّ ابن سيرين من تلامذة الإمام الصادق عليه السلام حيث لم يذكر علماء الرجال أمثال الشيخ الطوسي والنجاشي وغيرهما أنّه من أصحاب الصادق عليه السلام. وعلى فرض كونه من تلامذة الإمام الصادق عليه السلام ليس كلّما يقوله في مجال تفسير الأحلام مأخوذاً ومنسوباً إلى الإمام الصادق عليه السلام. وبعبارة أُخرى ليس تفسيره للأحلام من باب الرواية عن المعصوم بل قد يكون يكون إجتهاداً من نفسه وهو كما يظهر من حاله يعدّ من أهل الخبرة والإطّلاع في هذا الفنّ إلّا أنّ ذلك لا يوجب الجزم بصحّة ما يقول ، لإحتمال طروء الخطأ والإشتباه في فهمه. ثالثاً : الكتاب المنسوب إلى ابن سيرين لم يثبت صدوره منه. رابعاً : لا ينافي في تفسير الحلم بالفقر مثلاً مع كون الله تعالى هو مقسّم الرزق ، لأنّ التفسير يكشف ـ على تقدير صحّته ـ إنّ الله تعالى قدّر له الفقر.
السيّد جعفر علم الهدى | الجواب: لا يلزم من وجود الله تعالى محدوديّته ، لأنّ وجوده لا يتوقّف على وجود الزمان والمكان والمحلّ ؛ فإنّ الحاجة إلى المحلّ إنّما هو من شؤون الموجود المادّي ، وأمّا الوجود المجرّد عن المادّة فلا يحتاج إلى المحلّ والمكان كالنفس والروح والعقل ، فضلاً عن وجود الواجب تعالى شأنه ، فالاعتقاد بوجود الخالق معناه أنّ جميع المخلوقات والممكنات يكون وجودها من قبل الواجب الوجود الذي لا يكون وجوده عرضيّاً ناشئاً من الغير ، ومن كان كذلك ـ أيّ : واجب الوجود ـ ، فلا يمكن أن يفرض فيه الحاجة والنقص ، والمحدوديّة نوع من الحاجة أو النقض ؛ لأنّ كلّ محدود بحاجة إلى حدود تميّزه عن المحدود الآخر ، وكلّ محدود وجوده ناقص ؛ إذ ليس له الوجود الثابت للمحدود الآخر. فالخالق إذا كان وجوده ناقصاً ومحدوداً لا يتمكّن من الخلق والإيجاد لجميع الممكنات ، مع أنّ لكلّ منهما حدّ غير ما يكون ثابتاً للآخر ، وإذا كان وجود الخالق مماثلاً للوجود الناقص لبعض الممكنات ـ لفرض النقص والمحدوديّة في وجود الخالق ـ ، فكيف يوجد الموجود الآخر الذي ليس له تلك الحدود ؟
السيّد جعفر علم الهدى | الجواب: هل أنت مقلِّد في الأحكام الشرعيّة أم مقلَّد ؟ إذا كنت مجتهداً ، فاعمل على طبق اجتهادك ، وأمّا لو كنت مقلِّداً فالعلماء والفقهاء مجمعون على أنّ الوسواسي يجب أن لا يعتني بوسوسته ويحكم بصحّة عمله حتّى لو تيقّن أنّه صلّى بدون وضوء أو مع النجاسة ؛ فإنّ صلاته كذلك صحيحة ومجزية بالنسبة إليه ، ولا يجب عليه تحصيل الطهارة لا عن الخبث ولا عن الحدث.