السيّد جعفر علم الهدى | الجواب: أوّلاً : عدم وصول خبر الإله الآخر ومخلوقاته إلينا دليل على عجزه وعدم قدرته المطلقة حيث لم يتمكّن من تعريف نفسه لنا ولو بآياته وآثار خلقته ، كما أنّه لم يتمكّن أن يتصرّف في عالمنا ، فيكون محتاجاً إلى تعريف نفسه ، واللّه تعالى ـ أيّ واجب الوجوب بالذات ـ لابدّ أن يكون قادراً على الإطلاق وغنيّاً على الإطلاق. ولعلّ إلى هذا المعنى أشار الحديث الشريف في الإستدلال على نفي الشريك للباري تعالى ، ففي وصيّة أمير المؤمنين عليه السلام لولده الإمام الحسن عليه السلام : « وَاعْلَمْ ، يا بُنَيَّ ، أَنَّهُ لَوْ كانَ لِرَبِّكَ شَرِيكٌ لَأَتَتْكَ رُسُلُهُ ، وَ لَرَأَيْتَ اثارَ مُلْكِهِ وَسُلْطانِهِ ، وَلَعَرَفْتَ أَفْعالَهُ وَصِفاتِهِ ، وَلكِنَّهُ إلهٌ واحِدٌ ، كَما وَصَفَ نَفْسَهُ ، لا يضادُّهُ فِي مُلْكِهِ أَحَدٌ ، وَلا يَزُولُ أَبَداً ، وَلَمْ يَزَلْ ، أَوَّلٌ قَبْلَ الْأَشْياءِ بِلا أوليَّةٍ وَاخِرٌ بَعْدَ الْأَشياءِ بِلا نِهايَةٍ » . [ نهج البلاغة / الصفحة : 340 / الناشر : بنياد نهج البلاغة ] ثانياً : هذا الفاصل الذي بين خلق الإلهين مَن الذي خلقه ؟ وهل اتّفقا على وجوده ؟ أم أوجد نفسه ؟ أم كان مختار أحدهما دون الآخر ؟ ففي حديث الإمام الصادق عليه السلام : « ثمَّ يَلْزِمُكَ إنِ ادَّعَيْتَ اثْنَيْنِ فَلابُدَّ مِنْ فُرْجَةٍ بَيْنَهُما حَتّى يَكوُنَا اثْنَيْنِ فَصارَتِ الفُرْجَةُ ثالِثاً بَيْنَهما ، قَدِيماً مَعَهُما ، فَيَلْزِمُكَ ثَلاثَةً ، فَإنِ ادَّعَيْتَ ثَلاثَةً لَزِمَكَ ما قُلْنا في الاثْنَينِ حَتّى يَكوُنَ بَيْنَهُمْ فُرْجَتانِ فَيَكونَ خَمْساً ، ثُمّ يَتَناهى في العَددِ إلى ما لا نِهايَةَ في الكَثْرَةِ » . [ التوحيد / الصفحة : 224 / الناشر : منشورات جماعة المدرّسين في الحوزة العلميّة في قم المقدّسة ] ويمكن توضيحه بما ذكره المجلسي في البحار : « إنّه لو كان التعدّد موجوداً لكان امتياز أحد الإلهين عن الآخر بأمر خارج عن ذاتهما يحتاج إليه في الإمتياز فيكون الإلهان محتاجين إلى هذا المائز ، والاحتياج ليس من شأن الإله ، فإنّ كلّ محتاج ممكن ». ثالثاً : بعد ثبوت امتناع وجود الإلهين بالأدّلة القطعيّة العقليّة لا معنى لفرض وجود إله آخر لا نعلم بحاله ولا بحال مخلوقاته. قال اللّه تعالى : ( لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّـهُ لَفَسَدَتَا فَسُبْحَانَ اللَّـهِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ ) [ الأنبياء : 22 ] ، وهذا إشارة إلى دليل التمانع حيث إنّ كلّ آله لو فرضنا مثل الآخر في القدرة والقوّة والعلم وجميع الصفات الكماليّة ، فمن المحتمل أن يريد أحدهما نقيض ما يريده الآخر فإمّا أن يقع ما أراداه ، وهو محال لاجتماع النقيضين أو لا يقع شيء منهما فهذا ارتفاع النقيضين أو يقع أحدهما دون الآخر ، فمَن وقع مراده هو الإله والثاني عاجز. إن قلت : لعلّهما يتّفقان على أن لا يريد أحدهما ضدّ الآخر ، قلنا : احتمال ذلك كافٍ في حصول الاستحالة ، لأنّ احتمال اجتماع النقيضين أو ارتفاعهما محال وهكذا احتمال عجز الإله محال. قال اللّه تعالى : ( مَا اتَّخَذَ اللَّـهُ مِن وَلَدٍ وَمَا كَانَ مَعَهُ مِنْ إِلَـٰهٍ إِذًا لَّذَهَبَ كُلُّ إِلَـٰهٍ بِمَا خَلَقَ وَلَعَلَا بَعْضُهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ سُبْحَانَ اللَّـهِ عَمَّا يَصِفُونَ ) [ المؤمنون : 91 ] . والأدّلة على توحيد اللّه تعالى ونفي الشريك كثيرة نذكرها بنحو الإجمال : 1 ـ برهان الارتباط والتدّبير : كما يستفاد من حديث هِشامِ بنِ الحَكَمِ : قالَ : قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ الله عليه السلام : مَا الدَّليلُ عَلى أَنّ اللهَ واحِدٌ ؟ قال : اتِّصالُ التَّدْبيرِ وَتَمام الصُّنْعِ . [ التوحيد / الصفحة : 250 / الناشر : منشورات جماعة المدرسين في الحوزة العلمية في قم المقدسة ] وعنه عليه السلام : فَلَمّا رَأَيْنا الخَلْقَ مُنْتَظِماً وَالفُلْكَ جارِياً واخْتِلافَ اللَّيلِ وَالنَّهارِ ، وَالشَّمْسَ وَالقَمَرَ دَلَّ صِحَّةُ الأَمْرِ وَالتَّدْبِيرِ وَائْتِلافُ الأَمْرِ عَلى أَنَّ المُدَبِّر واحِدٌ . [ التوحيد / الصفحة : 244 / الناشر : منشورات جماعة المدرسين في الحوزة العلمية في قم المقدسة ] 2 ـ برهان عدم وجود الأثر للشريك الكاشف عن عدم المؤثّر : « لو كان لربّك شريك لأتتك رسله ». [ نهج البلاغة / الصفحة : 340 / الناشر : بنياد نهج البلاغة ] 3 ـ برهان السبر والتقسيم : لأنّه لو قيل بالتعدّد فلا يخلو الأمر فيهما من أحد ثلاثة : إمّا أن يكونا قادرين على إقامة النظام أو غير قادرين أو متفاوتين ومختلفين فيها ؟ فإذا كانا قادرين كان أحدهما لغواً ، وإذا كانا عاجزين كان كلاهما عبثاً ، وإذا كان أحدهما قادراً والآخر عاجزاً ثبت إلوهيّة القادر ولم يكن يليق بها الآخر العاجز. 4 ـ برهان استلزام الشركه للإستحاله : قال الصدوق : « أَنّهُما لَوْ كانا اثْنَيْنِ لَمْ يَخْلُ الأَمْرُ فيهما مِنْ أَنْ يَكُونَ كُلُّ واحِدٍ مِنْهُما قادراً عَلى مَنْعِ صاحِبهِ مِمّا يُريدُ أوْ غَيْرَ قادِر » ؟ [ التوحيد / الصفحة : 269 / الناشر : منشورات جماعة المدرّسين في الحوزة العلميّة في قم المقدّسة ] فإن كان قادراً كان الآخر ممنوعاً ، والممنوع حادث ، والحدوث ليس من صفات الإله ، وإن لم يكن قادراً لزم عجزه ونقصه ، والعجز أيضاً ليس من صفات الله ، فيستحيل الشريك على كلا التقديرين ، ويثبت أنّ الآله واحد لا شريك له وهو الإله القادر جلّت قدرته. 5 ـ برهان الدفع : فإنّ وجوب الوجود لله تعالى الذي هو مسلّم ، يستلزم القدرة والقوّة الكاملة على جميع الأشياء بحيث يقدر على دفع جميع ما يضادّه ويقابله بنحو مطلق ، فإنّ عدم القدرة على هذا الدفع عجز ونقص ، والنقص عليه محال بالضرورة لوجوب وجوده ، وعليه فشريكه مندفع بالبداهة ، فيكون هو تعالى واحداً لا شريك له. 6 ـ دليل الكمال : إنّ التفرّد بالصنع كمال للصانع والشركة مستلزمة لسلب هذا الكمال ، وسلب الكمال عن ذاته المقدّسة المستجمعة لجميع الصفات الكماليّة محال بالبداهة ، فلا يكون له شريك ، لأنّ الشريك يستلزم سلب الكمال وسلب الكمال باطل ، فوحدة الصانع هو الحقّ. 7 ـ دليل الاستغناء : وذلك إنّ اللّه تعالى غني عمّا سواه ومستغن بذاته عن غيره ولا طريق للاحتياج إليه ، فيكون غنيّاً عن الشريك ومنزّهاً عن الحاجة والشركة ، مع أنّ الشركة بنفسها من الحاجة والفقر والنقص للاحتياج فيها إلى الإذن في التصرّف ، والغني أجلّ من الاحتياج وارفع من الاستيذان. ومع هذه الأدّلة العقليّة كيف يمكن فرض وجود إله ولو في عالم آخر لا نعلم به ؟
السيّد جعفر علم الهدى | الجواب: ليس الإختلاف في أصول العقائد وأركان الدين بل الإختلاف إنّما هو في الفروع والأحكام والتشريعات ، والكلام مع أهل الكتاب من النصارى واليهود أو مع المشركين إنّما هو في العقائد التي اتّفق عليها المسلمون وهم يرون أنفسهم على الحقّ ويعتقدون بطلان العقائد الأُخرى ، فالمسلمون بأجمعهم يعتقدون بوجود اللّه تعالى ووحدانيّته ، وبالأنبياء والرسل ، والأديان الإلهيّة ، وبنبوّة نبيّنا محمّد صلّى الله عليه وآله وسلّم ورسالته ، وبالدين الإسلامي الحنيف الذي أوحاه اللّه تعالى إلى النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم ، وباليوم الآخر ، وبالقرآن الكريم الذي هو معجزة النبيّ محمّد صلّى الله عليه وآله وسلّم الخالدة ، وهذه العقائد متّفقة بين المسلمين وكلّهم يرون أنّها حقّ ويدعون جميع أهل الملل والأديان إلى الإعتقاد بها. وأمّا الاختلاف فلا يضرّ بأصل العقيده وبحقّانيّة الدين الذي يدعو إليه المسلمون ويرونه هو الحقّ الذي لابدّ أن يتّبع ، وذلك لأنّ الاختلاف إنّما هو في الفروع وهو موجود في جميع الأديان الإلهيّة السابقة ، مع أنّ أصحاب كلّ دين يرون أنّهم على الحقّ ، مع وجود هذه الإختلافات بينهم. وأمّا تحريف القرآن ، فالمحقّقون من علمائنا الأبرار يقولون ببطلانه وأنّه لم يحصل في القرآن الكريم زيادة أو نقيصه ، ولأجل ذلك أمرنا النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم والأئمّة الأطهار عليهم السّلام بالتدّبر في القرآن الكريم والاستدلال والاحتجاج به واستنباط الأحكام منه بمعونة السنّة النبويّة التي يحكي عنها روايات أهل البيت عليهم السّلام.
السيّد جعفر علم الهدى | الجواب: روي في الخصال بسنده عن حذيفة بن اُسيد ، قال : اطّلع علينا رسول الله صلّى الله عليه وآله من غرفة له ونحن نتذاكر الساعة ، فقال : « لا تقوم الساعة حتّى تكون عشر آيات : الدّجّال ، الدُّخان ، وطلوع الشمس من مغربها ، ودابّة الأرض ، ويأجوج ومأجوج ، وثلاثة خسوف : خسف بالمشرق ، وخسف بالمغرب ، وخسف بجزيرة العرب ، ونار تخرج من قعر عَدَن تسوق النّاس إلى المحشر ، تنزل معهم إذا نزلوا ، وتقيل معهم إذا قالوا » . (١) وأمّا من طرق أهل البيت عليه السلام فقد ورد في تفسير العيّاشي عن زرارة وحمران ومحمّد بن مسلم عن أبي جعفر وأبي عبد الله عليهما السّلام في قوله تعالى : ( يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ لَا يَنفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا ) (٢) قال : « طلوع الشمس من المغرب ، و خروج الدابّة ، والدّجّال ، والرجل يكون مصرّاً ، ولم يعمل على الإيمان ، ثم تجيءِ الآيات ، فلا ينفعه إيمانه » . (٣) وفي الكافي بسنده عن أبي عبد الله عليه السلام قال : « قال النبيّ صلّى الله عليه وآله [ وسلّم ] : من أشراط السّاعة أن يفشو الفالج وموت الفجأة » . (٤) وفي الخصال بسنده عن أبي الحصين قال : سمعت أبا عبد الله عليه السّلام يقول : « سئل رسول الله صلّى الله عليه وآله [ وسلّم ] عن الساعة ، فقال : عند إيمان بالنجوم وتكذيب بالقدر » . (٥) الهوامش ١. شرح الأبيّ والسنوسي على صحيح مسلم / الصفحة : ٣٥٢ / الناشر : دار الكتب العلميّة. ٢. الأنعام : ١٥٨. ٣. تفسير العيّاشي / المجلّد : ١ / الصفحة : ٣٨٤ / الناشر : دار الكتب الإسلاميّة. ٤. الفروع من الكافي / المجلّد : ٣ / الصفحة : ٢٦١ / الناشر : دار الكتب الإسلاميّة. ٥. الخصال / المجلّد : ١ / الصفحة : ٦٢ / الناشر : منشورات جماعة المدرّسين في الحوزة العلميّة قم المقدّسة.
السيّد جعفر علم الهدى | الجواب: السلطان مأخوذ من تسلّط على الشيء ، أيّ استولى عليه وتمكّن منه بالقهر والغلبة ، وقد يطلق السلطان على نفس السلطة والاستيلاء كقوله تعالى : ( وَمَن قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا ) [ الإسراء : 33 ] . وقوله تعالى : ( إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطَانٌ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَلَىٰ رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ * إِنَّمَا سُلْطَانُهُ عَلَى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ وَالَّذِينَ هُم بِهِ مُشْرِكُونَ ) [ النحل : 99 ـ 100 ] . وقوله تعالى : ( لَا تَنفُذُونَ إِلَّا بِسُلْطَانٍ ) [ الرحمن : 33 ] . وقد يطلق السلطان على من له السلطة وهو الأكثر استعمالاً ، فيقال للملك : إنّه سلطان ، أيّ ذي سلطة واستيلاء ، وقد يطلق السلطان على الدليل والحجّة لأنّها تستولي على القلب وتوجب الإذعان بالأمر ، كقوله تعالى : ( فَأْتُونَا بِسُلْطَانٍ مُّبِينٍ ) [ إبراهيم : 10 ] ، وقوله تعالى : ( أَرْسَلْنَا مُوسَىٰ بِآيَاتِنَا وَسُلْطَانٍ مُّبِينٍ ) [ غافر : 23 ، هود : 96 ] ، أيّ حجّة واضحة.
السيّد جعفر علم الهدى | الجواب: لم نجد هذا الدعاء في الروايات ، ولكن لا بأس بقراءته بعنوان مطلق الدعاء. وإليك بعض الأدعية الواردة : 1 : في ثواب الأعمال بسنده عن إبراهيم بن مهزم عن رجل سمع أبا الحسن عليه السلام يقول : « مَن قدّم ( قُلْ هُوَ اللَّـهُ أَحَدٌ ) (1) بينه وبين جبّار منعه الله منه يقرأها بين يديه ومن خلفه وعن يمينه وعن شماله ، فإذا فعل ذلك رزقه الله خيره ومنعه شرّه » . (2) 2 : في حديث : إذا دخلت على سلطان تخاف شرّه فقل : « اللهم إنّي أسئلك خير فلان وأعوذ بك من شرّه ، وأسئلك بركته وأعوذ بك من فتنته ، اللهم اجعل حاجتي أوّلها صلاحاً وأوسطها فلاحاً وآخرها نجاحاً » . (3) 3 : عن الرضا عليه السلام : « يا مَن يكفي من كلّ شيء ولا يكفي منه شيء ، صلّ على محمّد وآل محمّد ، واكفني مؤنته بلا مؤنة » . (4) 4 : عن الصادق عليه السلام ، دعا به عند دخوله على المنصور وهو في شدّة غضبه فسكن غضبه : « يا عدّتي عند شدّتي ويا غوثي عند كربتي احرسني بعينك التي لا تنام واكفني بركنك الذي لا يرام » . (5) 5 : قال الإمام جعفر الصادق عليه السلام : هو دعاؤنا أهل البيت عند سلطان نخاف ظلمه : « اللهم إنّي أدرء بك في نحره واستعين بك عليه فاكفني شرّه » . (6) الهوامش 1. الإخلاص : 1. 2. بحار الأنوار / المجلّد : 89 / الصفحة : 349 / الناشر : مؤسسة الوفاء ـ بيروت. بحار الأنوار / المجلّد : 92 / الصفحة : 217 / الناشر : مؤسسة الوفاء ـ بيروت. 3. بحار الأنوار / المجلّد : 92 / الصفحة : 219 / الناشر : مؤسسة الوفاء ـ بيروت. 4. بحار الأنوار / المجلّد : 92 / الصفحة : 222 ـ 223 / الناشر : مؤسسة الوفاء ـ بيروت. 5. بحار الأنوار / المجلّد : 92 / الصفحة : 225 / الناشر : مؤسسة الوفاء ـ بيروت. 6. الارشاد / المجلّد : 2 / الصفحة : 184 / الناشر : مؤسسة آل البيت عليهم السلام لاحياء التراث.
السيّد جعفر علم الهدى | الجواب: هناك الكثير من الأحراز والعوذات منسوبة إلى الأئمّة الأطهار عليهم السلام والروايات المشتملة عليها وإن لم يكن أغلبها معتبرة من حيث السند ، لكن لا بأس بالعمل على طبقها رجاءً لترتّب الأثر. راجع بحار الأنوار ج 91 ـ ص 192 إلى آخر الكتاب.
السيّد جعفر علم الهدى | الجواب: يجب أن يتشهّد الشهادتين ، ويعترف بوحدانيّة الله تعالى ، ونبوّة النبيّ محمّد صلّى الله عليه وآله وسلّم ، وسائر العقائد الإسلامية ، ويعمل بوظائفه من الواجبات ، ويترك المحرمات الألهيّة ، وليس هناك عمل أو إجراء خاصّ للدخول في الإسلام ، بل يحكم بإسلامه بمجرد التشهّد بالشهادتين والاعتقاد بالمعاد ، ويجري عليه جميع أحكام الإسلام من الطهارة والتناكح والتوارث.
السيّد جعفر علم الهدى | الجواب: في اللغة دكّ الحائط دكّاً ، أيّ : هدمه حتّى سواه إلى الأرض. والمندكّة : هي البناء المهدوم الذي لم يبق آثارها. وكان الأولى أن يذكر النصّ الذي فيه هذه الكلمة ؛ إذ لعلّ المراد بها المعنى المجازي أو الكنائي.
السيّد جعفر علم الهدى | الجواب: كان إبليس مع الملائكة في السماء لا في مقام القدس والقرب الإلهي ، وبما أنّه لم يكن من الملائكة بل كان من الجنّ ـ حسب بعض الروايات ـ الذين كانوا يسكنون الأرض ، فأفسدوا في الأرض ، وسفكوا الدماء ، فأهلكهم الله تعالى وبقي منهم إبليس ، فحملته الملائكة معها إلى السماء (1). وكان يعبد الله أو يتظاهر بعبادته مع الملائكة ، ثمّ لمّا أمر الله تعالى الملائكة بما فيهم إبليس أن يسجدوا لآدم عليه السلام أظهر إبليس باطنه الخبيث ، وتمرّد وأبى أن يسجد لآدم عليه السلام ، ( قَالَ أَأَسْجُدُ لِمَنْ خَلَقْتَ طِينًا ) (2) ، حيث كان يرى نفسه أفضل من آدم عليه السلام ، لأنّ الله خلق الجنّ من النار وخلق آدم من الطين والتراب (3). الهوامش 1. راجع : تفسير القمي / المجلّد : 1 / الصفحة : 36 / الناشر : مؤسسة دار الكتاب للطباعة والنشر / الطبعة : 3. التفسير الصافي « للفيض الكاشاني » / المجلّد : 1 / الصفحة : 107 / الناشر : مؤسسة الهادي. 2. الاسراء : 61. 3. ص : 76 : ( قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِّنْهُ خَلَقْتَنِي مِن نَّارٍ وَخَلَقْتَهُ مِن طِينٍ )
السيّد جعفر علم الهدى | الجواب: هذه الرواية إن لم تكن متواترة فلا أقلّ من الاطمينان بصدورها من المعصومين عليهم السلام ، حيث ورد هذا المضمون في روايات متعدّدة ، وفيها الروايات المعتبرة (1). وحال البكاء على الإمام الحسين عليه السلام حال التوبة والشفاعة ، فكما انّ التوبة الحقيقيّة تكون موجبة لغفران الذنوب والمعاصي ، وكما انّ النبي والأئمّة المعصومين لهم مقام الشفاعة ، وقد ورد حتّى من طرق أهل السنّة قول النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم : « إنَّما شَفاعَتِي لِأَهلِ الكَبائِرِ مِنْ اُمَّتي » (2) ، فكذلك البكاء على الإمام الحسين عليه السلام والتباكي والابكاء يكون مقتضياً لغفران الذنوب. نعم ، هناك موانع من قبول التوبة وتأثيره الشفاعة ، هذه الموانع التجري على المعصية والاقدام على الذنب اعتماداً على التوبة أو الشفاعة ، فإنّ الله تعالى قد لا يقبل توبة مثل هذا الشخص المتجرّي عليه أو لا يوفق للتوبة أو لا تناله الشفاعة ، كما قال الإمام الصادق عليه السلام : « إنَّ شفاعتنا لا تنال مستخفّاً بالصلاة » (3) ، وكذلك البكاء على الإمام الحسين عليه السلام يكون في نفسه سبباً ومقتضياً لغفران الذنوب واستحقاق الجنّة ، لكن قد يمنع منه المانع ، فالذي يتجرّأ على المعاصي اعتماداً على ذلك قد لا يوفق للبكاء على الإمام الحسين عليه السلام ، أو يسلب منه الإيمان بسبب كثرة المعاصي وسواد القلب الحاصل من الإستمرار في الذنوب ، فلا يفيده البكاء على الإمام الحسين عليه السلام. وأمّا قوله تعالى : ( فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ ) (4) لعلّه ناظر إلى الآثار الوضعيّه المترتّبه على المعاصي ، فيرى آثار المعصية وإضرارها الدنيويّة في هذه الدنيا كالمرض والفقر وفقد الأحبّة وتلف الأموال ليصير طاهراً من دنس الذنوب ، ويستحقّ الجنّة بسبب البكاء على الحسين عليه السلام. الهوامش 1. الأمالي « للشيخ الصدوق » / الصفحة : 112 ـ 113 / الناشر : مؤسسة الأعلمي للمطبوعات / الطبعة : 5 : حدثنا محمد بن علي ماجيلويه ، قال حدثنا علي بن إبراهيم عن أبيه عن الريان بن شبيب ، قال دخلت على الرضا عليه السلام في أول يوم من المحرم فقال لي ... يا ابن شبيب ان بكيت على الحسين عليه السلام حتى تصير دموعك على خديك غفر الله لك كل ذنب أذنبته صغيراً كان أو كبيراً قليلاً كان أو كثيراً ... كامل الزيارات « لابن قولويه » / الصفحة : 207 / الناشر : مؤسسة نشر الفقاهة / الطبعة : 1 : حدثني حكيم بن داود ، عن سلمة ، عن يعقوب بن يزيد ، عن ابن أبي عمير ، عن بكر بن محمد ، عن فضيل بن يسار ، عن أبي عبد الله عليه السلام ، قال : من ذكرنا ففاضت عيناه ولو مثل جناح الذباب غفر له ذنوبه ولو كانت مثل زبد البحر. كامل الزيارات « لابن قولويه » / الصفحة : 202 / الناشر : مؤسسة نشر الفقاهة / الطبعة : 1 : وحدثني محمد بن جعفر الرزاز ، عن خاله محمد بن الحسين زيات ، عن محمد بن اسماعيل ، عن صالح بن عقبة ، عن أبي هارون المكفوف ، قال : قال ابو عبد الله عليه السلام في حديث طويل له : ومن ذكر الحسين عليه السلام عنده فخرج من عينيه من الدموع مقدار جناح ذباب ، كان ثوابه على الله عز وجل ، ولم يرض له بدون الجنة. 2. التوحيد « للشيخ الصدوق » / الصفحة : 407 / الناشر : جماعة المدرسين في الحوزة العلمية / الطبعة 1. راجع : الأمالي « للشيخ الصدوق » / الصفحة : 56 / الناشر : مؤسسة البعثة / الطبعة : 1. من لا يحضره الفقيه « للشيخ الصدوق » / المجلّد : 3 / الصفحة : 574 / الناشر : مؤسسة النشر الإسلامي / الطبعة : 2. وسائل الشيعة « للحرّ العاملي » / المجلّد : 15 / الصفحة : 335 / النشر : مؤسسة آل البيت عليهم السلام لإحياء التراث / الطبعة : 2. 3. من لا يحضره الفقيه « للشيخ الصدوق » / المجلّد : 1 / الصفحة : 206 / الناشر : مؤسسة النشر الإسلامي / الطبعة : 2. راجع : المحاسن « لأحمد بن محمد البرقي » / المجلّد : 1 / الصفحة : 80 / الناشر : دار الكتب الإسلامية. الأمالي « للشيخ الصدوق » / الصفحة : 572 / الناشر : مؤسسة البعثة / الطبعة : 1. وسائل الشيعة « للحرّ العاملي » / المجلّد : 4 / الصفحة : 26 ـ 27 / الناشر : مؤسسة آل البيت عليهم السلام لإحياء التراث / الطبعة : 2. 4. الزلزلة : 7.
السيّد جعفر علم الهدى | الجواب: قال الصدوق : « اعتقادنا في الأنبياء والرسل والأئمّة عليهم السلام أنّ فيهم خمسة أرواح : روح القدس ، وروح الإيمان ، وروح القوّة ، وروح الشهوة ، وروح المدرج. وفي المؤمنين أربعة أرواح : روح الإيمان ، وروح القوّة ، وروح الشهوة ، وروح المدرج. وفي الكافرين والبهائم ثلاثة أرواح : روح القوّة ، و روح الشهوة ، و روح المدرج ». [ بحار الأنوار / المجلّد : 6 / الصفحة : 250 / الناشر : مؤسسة الوفاء ]
السيّد جعفر علم الهدى | الجواب: الخوف من الموت قد يكون بسبب إرتكاب الذنوب والمعاصي ؛ فيخاف من عذاب الله تعالى ، وهذا العذاب يبدأ من عالم القبر والبرزخ ، فإنّ القبر إمّا روضة من رياض الجنّة أو حفرة من حفر النار. وفي الحديث : « إنّما والله ما أخاف عليكم إلا البرزخ فأمّا إذا صار الأمر إلينا فنحن أولى بكم » . [ بحار الأنوار / المجلّد : 6 / الصفحة : 214 / الناشر : مؤسسة الوفاء / الطبعة : 2 ] وقد يكون السبب هو الركون إلى الدنيا وزخارفها ونسيان الآخرة التي هي دار الخلد ، وفي الحديث أنّه سئل الإمام الحسن عليه السلام : يابن رسول الله ما بالنا نكره الموت ، ولا نحبّه ؟ فقال الإمام الحسن عليه السلام : « إنّكم أخربتم آخرتكم وعمّرتم دنياكم ، فأنتم تكرهون النقلة من العمران إلى الخراب » . [ بحار الأنوار / المجلّد : 6 / الصفحة : 129 / الناشر : مؤسسة الوفاء / الطبعة : 2 ] وقد يكون السبب هو عدم المعرفة بحقيقة الموت ، والحال أنّ الموت راحة للمؤمن ، ففي الحديث قيل للصادق عليه السلام : صف لنا الموت. قال : « للمؤمن كأطيب ريح يشمّه ، فينعس لطيبه ، وينقطع التعب ، والألم كلّه عنه ؛ وللكافر كلسع الأفاعيّ ولدغ العقارب أو أشدّ » . [ بحار الأنوار / المجلّد : 6 / الصفحة : 152 / الناشر : مؤسسة الوفاء / الطبعة : 2 ] قيل لعلي بن الحسين عليه السلام : ما الموت ؟ قال : « للمؤمن كنزع ثياب وسخة قملة ، وفكّ قيود وأغلال ثقيلة ، والاستبدال بأفخر الثياب وأطيبها روائح ، وأوطئ المراكب ، وآنس المنازل ؛ وللكافر كخلع ثياب فاخرة ، والنقل عن منازل أنيسة ، والاستبدال بأوسخ الثياب وأخشنها ، وأوحش المنازل وأعظم العذاب » . [ بحار الأنوار / المجلّد : 6 / الصفحة : 55 / الناشر : مؤسسة الوفاء / الطبعة : 2 ] بل حتّى المؤمن الذي يشتدّ عليه سكرات الموت يكون ذلك خيراً له ، إذ يكون كفّارة لذنوبه لكي يلقى الله تعالى طاهراً من المعاصي ومستحقّاً لشفاعة النبيّ الأعظم صلّى الله عليه وآله وسلّم وأهل بيته المعصومين عليهم السّلام. ففي الحديث عن أبي محمّد العسكري عليه السلام عن آبائه عليهم السلام قال : دخل موسى بن جعفر عليه السلام على رجل قد غرق في سكرات الموت وهو لا يجيب داعياً فقالوا له : يابن رسول الله ، وددنا لو عرفنا كيف الموت ، وكيف حال صاحبنا ؟ فقال ـ عليه السلام ـ : « الموت هو المصفاة تصفّي المؤمنين من ذنوبهم ، فيكون آخر ألم يصيبهم كفّارة آخر وزر بقي عليهم ... وأمّا صاحبكم هذا فقد نخل من الذنوب نخلاً وصفّي من الآثام تصفيةً ، وخُلّص حتّى نقي كما ينقى الثوب من الوسخ ، وصلح لمعاشرتنا أهل البيت في دارنا دار الأبد » . [ بحار الأنوار / المجلّد : 6 / الصفحة : 55 / الناشر : مؤسسة الوفاء / الطبعة : 2 ] فالمؤمن إذا إلتفت إلى ذلك لا يخاف الموت ، بل يحبّه ويشتاق إليه ، كما في الحديث عن الإمام الجواد عليه السّلام : « أما إنّهم لو عرفوا ما يؤدّي إليه الموت من النعيم لاستدعوه وأحبّوه أشدّ ما يستدعي العاقل الحازم الدواء لدفع الآفات واجتلاب السلامة » . [ بحار الأنوار / المجلّد : 6 / الصفحة : 56 / الناشر : مؤسسة الوفاء / الطبعة : 2 ] وفي حديث آخر : دخل علي بن محمّد عليه السلام على مريض من أصحابه ، وهو يبكي ، ويجزع من الموت ، فقال له : « يا عبد الله تخاف من الموت ؛ لأنّك لا تعرفه ... فذلك الموت هو الحمام ، وهو آخر ما عليك من تمحيص ذنوبك ، وتنقيتك من سيائتك ... » . [ بحار الأنوار / المجلّد : 6 / الصفحة : 56 / الناشر : مؤسسة الوفاء / الطبعة : 2 ]
السيّد جعفر علم الهدى | الجواب: إنّ الله تعالى هو الذي خلق الأشياء كلّها ، وهو قادر على إفناءها وإزالتها بل كلّ موجود كما يحتاج في حدوثه إلى موجد وصانع وخالق ، فكذلك يحتاج في بقائها إلى الخالق والمبقي.
السيّد جعفر علم الهدى | الجواب: كلّ الأديان الإلهيّة تدعوا إلى التوحيد الذي يؤمن به الشيعة الإماميّة ، وقد أرسل جميع الأنبياء والرسل للدعوة إلى معرفة الله تعالى ووحدانيّته وصفاته الكماليّة والجماليّة والجلاليّة ، لكنّ وقع التحريف والتغيير في أكثر الأديان بعد أن توفّي الأنبياء والرسل أو حتّى في زمانهم حيث خالف بعض الأُمم أنبيائهم بل قتلوهم وغيّروا دينهم وانحرفوا حينما تركوا الحجج الإلهيّة ، وهكذا بعض الفرق الإسلاميّة وقع عندهم الانحراف والظلال لأنّهم لم يسيروا على نهج الإسلام الصحيح ، فأن النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم الأعظم أمرنا بالتمسكّ بالقرآن الكريم والعترة الطاهرة من أهل بيته ، ولكن قال بعض المسلمين : « حسبنا كتاب الله » وأضطرّوا إلى تفسير القرآن الكريم بآرائهم الباطلة ولم يأخذوا معارف دينهم من أهل البيت عليه السلام الذين هم أدرى بما في البيت ، ومن أهل الذكر الذين نزل فيهم الذكر والقرآن في بيوتهم. ولذا نرى جمعاً من المسلمين يعتقدون بأنّ الله تعالى جسم لقوله تعالى : ( الرَّحْمَـٰنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَىٰ ) [ طه : 5 ] ، ولروايات موضوعة. ومنها إنّ الله تعالى يأتي بصورة شاب جميل إلى سطوح البيوت ليالي الجمعة. ومنها إنّ الله تعالى يجعل رجله في نار جهنّم فتقول : « قط قط ». وغاب عنهم الأدلّة العقليّة والنقليّة من الكتاب والسنّة على بطلان مثل هذه الدعاوى. وعلى كلّ حال فالتوحيد الذي دعا إليه الأنبياء والرسل والأئمّة الطاهرين شيء واحد ويتلخّص في توحيد الذات والصفات والأفعال والعبادة.