الجواب من السيّد جعفر علم الهدى: قال الله تعالى : ( وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ ) [ الذاريات : 56 ] . وقيل في تفسيره إلّا ليعرفون ، فالهدف من الخلقة هو وصول الإنسان إلى أقصى مراتب الكمال بمعرفة الله تعالى وعبادته وطاعته ، وليعلم أنّ الله تبارك وتعالى لا يحتاج إلى شيء ولا تنفعه طاعة أحد ، كما لا تضرّه معصية أحد ، وإنّما يصل منفعة الخلقة وفوائدها إلى نفس المخلوق. قال أمير المؤمنين عليه السلام : « إنّ الله خلق الخلق غنيّاً عن طاعتهم ، وآمناً من معصيتهم ، لأنّه لا تنفعه طاعة من أطاعه ، ولا تضرّه معصية من مَن عصاه » . ونقرأ في زيارة الجامعة لأئمّة المؤمنين عليه السّلام : « ابتدعته لا من شيء ، ولا على شيء ، ولا في شيء ، ولا لوحشة دخلت عليك ، إذ لا غيرك ولا حاجة بدت لك في تكوينه ، ولا لاستغاثة منك على الخلق بعده » . فقد تفضّل الله تعالى على الناس حيث خلقهم وخلق لهم العالم بما فيه من الموجودات لكي يصلوا إلى الكمال والسعادة الدنيويّة والأُخرويّة ، وذلك بسبب معرفته وعبادته وطاعته ، واتّباع أوامره ، واجتناب نواهيه ، ولمّا كان لا يتمّ ذلك إلّا بإرسال الرسل وبعث الأنبياء وإرشاد الخلق وهدايتهم ، فلأجل ذلك أرسل الأنبياء والرسل ، وجعل من بعدهم أوصياء ليكونوا هم الطريق إلى معرفته وعبادته. ثمّ لمّا كان النبيّ محمّد صلّى الله عليه وآله وسلّم أفضل الأنبياء والرسل ، وكان هو والأئمّة عليهم السّلام من أهل البيت عليهم السّلام المصداق الأكمل والأتمّ لمعرفة الله تعالى ، لأنّهم مظاهر رحمة الله وآيات عظمته ، فصحّ أن يخاطب الله تعالى نبيّه الكريم ويقول : « يا محمّد لولاك لما خلقت الأفلاك ، ولولا عليّ لما خلقتك ، ولولا فاطمة لما خلقتكما » ، إذ بدون هؤلاء لم يكن يعرف الله تعالى ، ويعبد ويطاع حقّ معرفته وطاعته وعبادته ، وما كان يتحقّق الغرض من الخلقة أصلاً.
الجواب من السيّد جعفر علم الهدى: يحتاج معرفة الأحاديث الصحيحة وتمييزها عن غيرها إلى الخبرة والتخصّص الكامل في بعض العلوم ، وأهمّها : علم الرجال ، وعلم الحديث ، وإذا كان الإستدلال بالحديث في مجال الفقه والإستنباط فيحتاج مضافاً إلى ذلك إلى معرفة كاملة بعلم أصول الفقه ، وكلمات الفقهاء ، وفتاواهم ، والأحاديث المرويّة عن الأئمّة عليهم السلام ، بل وفي بعض الأحيان نحتاج إلى معرفة آراء علماء أهل السنّة وفتاواهم لنعرف هل يكون الحديث موافقاً للمذهب الحاكم في المجتمع ليكون صادراً على جهة التقيّة ، فيقدّم عليه الخبر المعارض الذي هو مخالف للعامّة. وكذلك يحتاج إلى العلم بالتفسير ، وأسباب النزول ، والتفقّه الكامل في آيات الأحكام ، وإذا كان الإستدلال في مجال العقيدة ، فلابدّ من الإلمام بعلم الكلام ، والرجوع إلى ما ثبت بالدليل القطعي من أصول المذهب أو الدين. والفقيه : عندنا مَن له اطلاع واسع بهذه العلوم ، وهو قادر على معرفة صحّة الروايات ، وقوله في ذلك حجّة.
الجواب من السيّد جعفر علم الهدى: من الخطأ أن ننسب إلى علمائنا المتأخّرين أنّ ملاك التصحيح للروايات عندهم يختلف عن الملاك القديم ، فإنّ جميع الإماميّة متّفقون على أنّ الخبر الموثوق الصدور حجّة ، ولكن أضاف المتأخّرون على ذلك خبر الثقة فإنّ الشارع جعله حجّة تعبّداً. والدليل على أنّ ملاك صحّة الخبر ليس منحصراً عندهم بوثاقة الراوي أنّهم قالوا : كلّما ازداد الخبر صحّة ، وأعرض عنه المشهور ازداد ضعفاً ، وكلّما ازداد ضعفاً وعمل به المشهور ازداد صحّة. وهذا ما يعبّر عنه بأنّ فتوى المشهور واستنادهم إلى الروايه الضعيفة السند يوجب جبر سندها. والحكم بصحّتها وليس ذلك إلّا لأنّ عمل المشهور بالرواية يكون من القرائن الدالّة على صدورها من المعصوم ، وهناك قرائن داخليّة أو خارجيّة أُخرى قد يكون لوحدها أو مع غيرها من القرائن موجبة للوثوق بصدور الخبر ، ولأجل ذلك أودع الكليني في كتابه القيّم « الكافي » الروايات المعتبرة عنده بعد جهد طويل في تمحيص الروايات وملاحظة القرائن والدلائل الموجبة للإذعان لصحتّها. نعم لا يكون رأيه في التصحيح معتبراً عند فقيه آخر ، لأنّه ليس الحكم بصحّة الرواية أمراً تقليديّاً بل كلّ مَن يريد أن يحكم بصحة الرواية لابدّ أن يُعمل اجتهاده وخبرته في ذلك ، ومن المعلوم أنّ ذلك من شوؤن الفقيه الذي له خبرة كبيرة في علوم مختلفة كعلم الرجال وعلم الحديث والفقه والتفسير والتاريخ وأسباب النزول وأصول الفقه والبلاغة وغيرها ، ولاسيّما العلم والاطّلاع الواسع بمذاق الأئمّة الأطهار عليهم السّلام ومسلكهم المصطاد من مجموع الأحاديث الصادرة عنهم ؛ ولذلك قالوا : « أنّا لا نعدّ الرجل منكم فقيهاً حتّى يعرف معاريض كلامنا » . وأمّا نهج البلاغة ؛ فيكفي في اعتبار وصحّة أكثر ما فيه من الخطب والرسائل والكلمات القصار إشتمالها على درجة عالية من البلاغة التي لا يمكن صدورها إلّا من نفس أمير المؤمنين عليه السّلام ، كما أنّ بلاغة القران تدلّ على أنّه وحي أُوحي من قبل الله تعالى إلى النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله. مضافاً إلى علوّ مضامينها واشتمالها على معارف عالية وعلوم مختلفة لا يمكن نسبتها إلى غير المعصومين عليه السّلام. ومضافاً إلى ورود الكثير من هذه الخطب في كتب علماء الشيعة وأهل السنّن قبل أن يولد السيّد الرضي رضوان الله عليه. ومضافاً إلى جلالة شأن السيّد الرضي وعلوّ مقامه ومعرفته بأساليب الكلام وقرائن أُخرى ، ربّما يستفيد منها الفقيه الخبير في الحكم بصحّة الكثير ممّا يوجد في نهج البلاغة.
الجواب من السيّد جعفر علم الهدى: لم نجد عين هذا الحديث ، لكن مضمون هذا الكلام قد ورد في الأحاديث متواتراً. ففي كتاب التوحيد للشيخ الصدوق : وَرُوِيَ أَنَّهُ سُئِلَ عليه السلام أَيْنَ كانَ رَبُّنا قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ سَماءً وأَرْضاً ؟ فَقالَ عليه السلام : أيْنَ سُؤالٌ عَنْ مَكانٍ ، وَكانَ اللهُ وَلَا مكانَ. (1) حدثنا عليُّ بن أحمد بن عمران الدقاق رحمه الله ، قال : حدثنا محمد بن أبي عبدالله الكوفي ، قال : حدثنا محمد بن اسماعيل البرمكي ، عن علي بن العباس ، عن الحسن بن راشد ، عن يعقوب بن جعفر الجعفري ، عن أبي ابراهيم موسى بن جعفر عليهما السلام أنَّه قال : إنَّ الله تبارك وتعالى كان لم يزل بلا زمانٍ ولا مكانٍ وَهُو الآن كما كان ... (2) وفي التوحيد عن الطالقاني عن أحمد الهمداني ، عن أحمد بن محمّد بن عبد الله الصفدي ، عن محمّد بن يعقوب العسكري وأخيه معاذ معاً ، عن محمّد بن سنان الحنظلي ، عن عبد الله بن عاصم ، عن عبد الرحمن بن قيس ، عن أبي هاشم الرّماني ، عن زاذان ، عن سلمان في حديث طويل يذكر فيه قدوم الجاثليق المدينة مع مائة من النصارى بعد قبض رسول الله صلّى الله عليه وآله وسؤاله أبا بكر عن مسائل لم يجيبه عنها ، ثمّ أرشد إلى أمير المؤمنين علي ابن أبي طالب عليه السلام فساله عنها فأجابه ، وكان فيما ساله أن قال له : أخبرني عن الربّ أين هو وأين كان ؟ فقال علي عليه السلام : لا يوصف الربّ جلّ جلاله بمكانٍ ، هو كما كانَ ، وكانَ كما هُوَ ، لم يكن في مكانٍ ، ولم يزل من مكانٍ إلى مكانٍ ، ولا أحاط به مكانٌ ، بل كان لم يزل بلا حدٍّ ولا كيفٍ ... (3) الهوامش 1. التوحيد « للصدوق » / الصفحة : 175 / الناشر : منشورات جماعة المدرّسين. 2. التوحيد « للصدوق » / الصفحة : 178 ـ 179 / الناشر : منشورات جماعة المدرّسين. 3. التوحيد « للصدوق » / الصفحة : 316 / الناشر : منشورات جماعة المدرّسين.
الجواب من السيّد جعفر علم الهدى: أوّلاً : الحصر إضافي بالنسبة للموجودين في زمان النبي صلّى الله عليه وآله والإمام عليّ عليه السلام ، ومن المعلوم أنّ الحسن والحسين عليهما السلام لم يكونا إمامين في زمان حياة الإمام عليّ عليه السلام. والآية لا تدلّ على انحصار الإمامة في عليّ عليه السلام على الإطلاق ، وحتّى بعد وفاته عليه السلام بل لا يعقل ذلك ، وإلّا لكان النبيّ الأعظم صلّى الله عليه وآله إماماً في كلّ الأزمان ، وكانت نبوّته ورسالته وإمامته كافية حتّى بعد وفاته. ثانياً : إمامة الأئمّة الأحد عشر لم تثبت بهذه الآية ، وإنّما ثبتت بالنصّ الوارد عن النبيّ صلّى الله عليه وآله وعن عليّ عليه السلام نفسه ؛ فقد صرح النبيّ صلّى الله عليه وآله بأنّ : « الحسن والحسين إمامان قاما أو قعدا » (1). وقد نصّ الإمام عليّ عليه السلام على إمامة الحسن والحسين ومن بعدهما سائر الأئمّة عليهم السلام. ومفهوم الحصر المستفاد من الآية عامّ ، وكلّ عام يمكن أن يخصّص بالدليل المعتبر. ومثل ذلك قوله عليه السلام : ما يضر الصائم ما صنع إذا اجتنب أربع خصال : الطعام والشراب والنساء والارتماس في الماء . (2) فمهوم هذا الحديث أنّ غير هذه الأربعة لا يضرّ بالصوم ، وهذا عامّ ، لكنّه خصّص بأدلّة المفطّرات الأُخرى من الكذب على الله ، وتعمّد البقاء على الجنابة ، وتعمّد التقيؤ وغير ذلك. ومثله قول النبيّ صلّى الله عليه وآله : إنّما أقضي بينكم بالبيّنات والأيمان . (3) ومفهومه عدم ثبوت شيء عند القاضي بدون اليمين والبيّنة ، لكنّه عامّ قابل للتخصيص ، ولذا خصّص بالإقرار ، وعلم القاضي ونحو ذلك. ثالثاً : قد تكون هذه الصفات متواجدة في سائر الأئمّة عليهم السلام بل يستفاد من الأدلّة القطعيّة على إمامتهم أنّهم صاروا مصاديق لهذه الآية المباركة ، ولعلّ كلّ واحد منهم أعطى الزكاة والصدقة في أثناء الصلاة ، ولا استبعاد في ذلك أصلاً ، كما أنّه لا يلزم أن يكون ذلك علانية ، وأمام الناس لكي ينقل إلينا ؛ فمن المحتمل أنّه كان سرّاً وبدون علم الآخرين. كما ورد أنّ صدقة السرّ تطفئ غضب الربّ. (4) ولعلّ الإتيان بضمير الجمع في الآية المباركة والمصداق المنحصر في زمان النبيّ صلّى الله عليه وآله هو الإمام عليّ عليه السلام ، ولم يقل أحد لا من السنّة ولا من الشيعة بأنّ غير الإمام عليّ عليهم السلام تصدّق في الركوع قبل نزول الآية. الهوامش 1. علل الشرايع « للصدوق » / الصفحة : 211 / الناشر : دار إحياء التراث العربي / الطبعة : 2. 2. التهذيب الأحكام « للطوسي » / المجلّد : 4 / الصفحة : 319 / الناشر : دار الكتب الإسلاميّة / الطبعة : 3. 3. الكافي « للكليني » / المجلّد : 7 / الصفحة : 414 / الناشر : دار الكتب الإسلاميّة. 4. الكافي « للكليني » / المجلّد : 4 / الصفحة : 7 / الناشر : دار الكتب الإسلاميّة.
الجواب من السيّد جعفر علم الهدى: روی المحدّثون وأغلب المفسّرين من أهل السنّة أنّ المراد بهذه الآية هو علي ابن أبي طالب عليه السلام حيث تصدق بخاتمه على السائل ، وهو في حال الركوع. وقد اشتهر الحديث بين المسلمين حتّى عدّ من المتواترات. ولمّا نزلت الآية الشريفة أنشد حسّان بن ثابت الأنصاري : أبا حسن تفديك نفسي ومهجتي وكلّ بطيء في الهوي ومسارع فأنت الذي أعطيت مذ كنت راكعاً فدتك نفوس القوم يا خير راكع فأنزل فيك الله خير ولاية وأثبتها في محكمات الشرائع روي ذلك : الترمذي في صحيحه : المجلّد : 2 الصفحة : 297. وأحمد بن حنبل في المسند : المجلّد 4 الصفحة 427 ، وفي : المجلّد 5 الصفحة : 360. والمتقي الهندي في كنز العمّال. (1) والنسائي في الخصائص : الصفحة 24. والهيثمي في مجمع الزوائد. (2) والمناوي في كنوز الحقائق : الصفحة 186. وروي ذلك من المفسّرين الفخر الرازي في التفسير الكبير سورة المائدة. (3) والشبلنجي في نور الأبصار. (4) والزمخشري في الكشّاف. (5) وابن جرير الطبري في تفسيره. (6) والسيوطي في الدر المنثور. (7) والواحدي في أسباب النزول. (8) ومحبّ الدين الطبري في ذخائر العقبي. (9) والثعلبي في تفسيره كشف البيان. (10) والقرطبي في تفسيره. (11) والحافظ النسفي في تفسيره. (12) والفاضل النيشابوري في غرائب القرآن. (13) والحافظ أبو بكر الجصّاص في تفسير أحكام القرآن. (14) والحافظ أبو بكر الشيرازي في كتابه فيما نزل من القرآن في أمير المؤمنين. والقاضي البيضاوي في أنوار التنزيل. (15) والقاضي الشوكاني في فتح القدير. (16) والآلوسي في تفسيره. (17) وأبو عبد الرحمن النسائي في صحيحه. ومحمّد بن طلحة الشافعي في مطالب السؤول. (18) وابن أبي الحديد المعتزلي : في شرح نهج البلاغة. (19) والقندوزي في ينابيع المودّة. (20) والبهيقي في كتابه المصنّف. وابن عساكر في تاريخ دمشق. (21) والسبط ابن الجوزي في التذكرة. (22) والقاضي عضد الإيجي في المواقف. (23) والسيّد الشريف الجرجاني في شرح المواقف. (24) وابن الصباغ المالكي في الفصول المهمّة. (25) والسمعاني في فضائل الصحابة. وأبو جعفر الإسكافي في نقض العثمانيّة. والطبراني في الأوسط. (26) وابن المغازلي الشافعي في المناقب. (27) الهوامش 1. كنز العمال « للمتّقي الهندي » / المجلّد : 13 / الصفحة : 108 / الناشر : مؤسسة الرسالة ـ بيروت / الطبعة : 5. كنز العمال « للمتّقي الهندي » / المجلّد : 13 / الصفحة : 165 / الناشر : مؤسسة الرسالة ـ بيروت / الطبعة : 5. 2. مجمع الزوائد « للهيثمي » / المجلّد : 7 / الصفحة : 16 ـ 17 / الناشر : دار الكتاب العربي ـ بيروت / الطبعة : 3. 3. التفسير الكبير « للفخر الرازي » / المجلّد : 12 / الصفحة : 25 ـ 31 / طبعة : 3. 4. نور الأبصار « للشبلنجي » / الصفحة : 86 ـ 88 / الناشر : دار الفكر ـ بيروت. 5. الكشّاف عن حقائق التنزيل « للزمخشري » / المجلّد : 1 / الصفحة : 624 / الناشر : دار المعرفة ـ بيروت. 6. جامع البيان في تفسير القرآن « للطبري » / المجلّد : 6 / الصفحة : 186 / الناشر : دار المعرفة ـ بيروت / الطبعة : 2. 7. الدر المنثور « للسيوطي » / المجلّد : 5 / الصفحة : 359 ـ 363 / الناشر : مركز الهجر للبحوث والدراسات العربيّة والإسلاميّة. 8. أسباب النزول « للواحدي » / الصفحة : 113 ـ 114 / الناشر : دار الكتب العلميّة ـ بيروت. 9. ذخائر العقبى « للمحب الدين الطبري » / الصفحة : 102 / الناشر : مؤسسة الوفاء ـ بيروت. 10. الكشف والبيان « للثعلبي » / المجلّد : 4 / الصفحة : 80 ـ 81 / الناشر : دار إحياء التراث العربي ـ بيروت. 11. جامع الأحكام القرآن « للقرطبي » / المجلّد : 6 / الصفحة : 221 ـ 222 / الناشر : دار إحياء تراث العربي ـ بيروت. 12. تفسير النسفي « للنسفي » / المجلّد : 1 / الصفحة : 328 / الناشر : دار الكتب العلميّة ـ بيروت. 13. تفسير غرائب القرآن « للنيشابوري » / المجلّد : 2 / الصفحة : 605 / الناشر : دار الكتب العلميّة. 14. أحكام القرآن « للجصاص » / المجلّد : 2 / الصفحة : 446 / الناشر : دار الفكر. 15. أنوار التنزيل وأسرار التأويل « للبيضاوي » / المجلّد : 1 / الصفحة : 446 / الناشر : دار الرشيد ـ دمشق. 16. فتح القدير « للشوكاني » / المجلّد : 2 / الصفحة : 53 / الناشر : دار المعرفة ـ بيروت. 17. تفسير روح المعاني « للآلوسي » / المجلّد : 5 / الصفحة : 186 / الناشر : دار إحياء التراث العربي ـ بيروت. 18. مطالب السؤول « للمحمّد بن طلحة الشافعي » / الصفحة : 124 ـ 126 / الناشر : مؤسسة البلاغ ـ بيروت. 19. شرح نهج البلاغة « لابن أبي الحديد » / المجلّد : 13 / الصفحة : 277 / الناشر : منشورات مكتبة آية الله المرعشي النجفي ـ قم / الطبعة : 2. 20. ينابيع المودة « للقندوزي » / المجلّد : 2 / الصفحة : 177 / الناشر : دار الأسوة. 21. تاريخ مدينة دمشق « لابن عساكر » / المجلّد : 42 / الصفحة : 357 / الناشر : دار الفكر ـ بيروت. 22. تذكرة الخواص « لابن جوزي » / الصفحة : 24 / الناشر : مؤسسة أهل البيت ـ بيروت. 23. المواقف « للعضد الدين الايجي » / المجلّد : 3 / الصفحة : 601 / الناشر : دار الجيل ـ بيروت. 24. شرح المواقف « للجرجاني » / المجلّد : 8 / الصفحة : 359 / الناشر : منشورات شريف الرضي ـ قم. 25. الفصول المهمّة « للمالكي » / الصفحة : 173 ـ 174 / الناشر : المجمع العالمي لأهل البيت عليهم السلام ـ قم. 26. المعجم الأوسط « للطبراني » / المجلّد : 6 / الصفحة : 294 / الناشر : دار الحديث ـ القاهرة. 27. مناقب الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام « لابن مغازلي » / الصفحة : 311 ـ 314 / الناشر : منشورات دار الأضواء ـ بيروت.
الجواب من السيّد جعفر علم الهدى: النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم أفضل الخلق طراً ، فلا بدّ أن يكون أعلمهم بجميع العلوم والمعارف والفنون وكلّ ما يعدّ معرفته فضيلة للإنسان. وفي الحديث الشريف : « أنّ الله تعالى أكرم وأجلّ وأعظم من أن يفرض طاعة أحد على خلقه ، ثمّ يحجب عنه أخبار السماوات والأرض » . وقال تعالى : ( عَالِمُ الْغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَىٰ غَيْبِهِ أَحَدًا * إِلَّا مَنِ ارْتَضَىٰ مِن رَّسُولٍ ) [ الجن : 26 ـ 27 ] . فإذا كان النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم قد علّمه الله العلوم الغيبيّة التي لا يمكن للبشر العادي الوصول إليها ، فما ظنّك بالعلوم التي يمكن تحصيلها بالأسباب الطبيعيّة ؟ وهذا أمير المؤمنين عليه السلام يقول ويعلن مراراً وكراراً : « سَلوني قبل أن تفقدوني ، فإنّي بطرق السماء أدرى منّي بطرق الأرض » . وهو الذي يقول : « علّمني رسول الله ألف باب من العلم ، ينفتح من كلّ باب ألف باب » . وهو الذي يقول فيه النبيّ الأعظم صلّى الله عليه وآله وسلّم : « أنا مدينة العلم وعلي بابها» .
الجواب من السيّد جعفر علم الهدى: ليس آزر هو أبو إبراهيم عليه السلام ؛ لأنّ آباء الأنبياء لابدّ أن يكونوا موحّدين ، كما أنّ الله تعالى يخاطب النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم بقوله : ( وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ ) (1). ومعنى هذه الآية أنّ النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم قد انتقل من أصلاب الآباء والأجداد الموحّدين الساجدين لله تعالى ، وبما أنّ إبراهيم من أجداد النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم فلابدّ أن يكون أبوه موحّداً ، وإلّا لم يصدق قوله تعالى : ( وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ ) . وفي الروايات ورد أنّ اسم والد النبي إبراهيم عليه السلام كان تارخ. فقد روي رواية عن الصادق عليه السلام يذكر فيها أسماء آباء النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم إلى آدم عليه السلام ، قال : ثمّ انتقل إلى تارخ ، ومنه إلى إبراهيم ... (2) إسماعيل بن إبراهيم بن تارخ ... (3) قال الزجّاج : أجمع النسّابة أنّ اسم أبي إبراهيم تارخ ... (4) وعن الصادق عليه السلام : إنَّ الله كان إذ لا كان ، فخلق الكان والمكان وخلق نور الأنوار الّذي نوَّرت منه الأنوار وأجرى فيه من نوره الّذي نوّرت منه الأنوار وهو النّور الّذي خلق منه محمّداً وعليّاً. فلم يزالا نورين أوَّلين إذ لا شيء كوّن قبلهما ، فلم يزالا يجريان طاهرين مطهّرين في الأصلاب الطاهرة ، حتّى افترقا في أطهر طاهرين في عبد الله وأبي طالب عليهما السلام » . (5) قال ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة : قالوا : وقد نقل النّاس كافّة عن رسول الله صلى الله عليه وآله أنّه قال : نقِلْنا من الأصلاب الطاهرة إلى الأرحام الزكية. فوجب بهذا أن يكون آباؤهم كلُّهم منزَّهين عن الشِّرْك ، لأنهم لو كانوا عَبدة أصنام لما كانوا طاهرين. (6) وقد ورد في الروايات الكثيرة أنّ آزر كان عمّ إبراهيم ، لكن لمّا كان العرب يسمّون العمّ أباً عبّر القرآن الكريم عنه بالأب. (7) ويقال : إنّه كان منجّماً لنمرود. (8) وقيل : إنّ آزر كان جدّ إبراهيم لأمّه. (9) الهوامش 1. الشعراء : 219. 2. بحار الأنوار « الشيخ المجلسي » / المجلّد : 15 / الصفحة : 36 / الناشر : مؤسسة الوفاء / الطبعة : 2. 3. بحار الأنوار « الشيخ المجلسي » / المجلّد : 15 / الصفحة : 106 / الناشر : مؤسسة الوفاء / الطبعة : 2. 4. بحار الأنوار « الشيخ المجلسي » / المجلّد : 38 / الصفحة : 335 / الناشر : مؤسسة الوفاء / الطبعة : 2. 5. الكافي « الشيخ الكليني » / المجلّد : 1 / الصفحة : 442 / الناشر : دار الكتب الإسلاميّة / الطبعة : 5. 6. شرح نهج البلاغة « ابن أبي الحديد » / المجلّد : 14 / الصفحة : 67 / الناشر : مؤسسة إسماعيليان. 7. راجع : قصص الأنبياء « قطب الدين الراوندي » / الصفحة : 107 / الناشر : الهادي / الطبعة : 1. مسند أبي بصير / المجلّد : 1 / الصفحة : 185 / الناشر : دار الحديث / الطبعة : 1. 8. راجع : قصص الأنبياء « قطب الدين الراوندي » / الصفحة : 107 / الناشر : دار الحديث / الطبعة : 1. مسند أبي بصير / المجلّد : 1 / الصفحة : 185 / الناشر : دار الحديث / الطبعة : 1. 9. راجع : تفسير جوامع الجامع « الشيخ الطبرسي » / المجلّد : 1 / الصفحة : 584 / الناشر : مؤسسة النشر الإسلامي / الطبعة : 1. بحار الأنوار « الشيخ المجلسي » / المجلّد : 12 / الصفحة : 49 / الناشر : مؤسسة الوفاء / الطبعة : 2.
الجواب من السيّد جعفر علم الهدى: أيّهما أفضل مقام النبوّة أم مقام الإمامة ؟ ولماذا ؟ مقام الإمامة أفضل ، وليس كلّ نبي إماماً ، كما أنّ ليس كلّ إمام نبيّ . نعم بعض الأنبياء والرسل كانوا أئمّة أيضاً في نفس الوقت ، مثل : إبراهيم عليه السّلام ، ونبيّنا الخاتم محمّد صلّى الله عليه وآله. والدليل : على أنّ الإمامة أفضل من النبوّة أنّ إبراهيم كان نبيّاً مرسلاً أعطاه الله مقام النبوّة والخلّة ، لكنّه بعد ذلك ابتلاه بكلمات ، فلمّا أتمهنّ جعله الله إماماً قال الله تعالى : ( وَإِذِ ابْتَلَىٰ إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا قَالَ وَمِن ذُرِّيَّتِي قَالَ لَا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ ) [ البقرة : 124 ] . وممّا يدل على أفضلية الأئمّة على الأنبياء أنّ دعاء الأنبياء استجيب بالتوسّل والاستشفاع بهم ( صلوات الله عليهم أجمعين ). فقد ورد في تفسير قوله تعالى : ( وَإِذِ ابْتَلَىٰ إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ ) [ البقرة : 124 ] . عن المفضّل بن عمر عن الصادق (عليه السّلام) قال سألته : ما هذه الكلمات ؟ قال : « هي الكلمات التي تلقّاها آدم من ربّه فتاب عليه ، وهو أنّه قال يا ربّ اسألك بحقّ محمّد وعليّ وفاطمة والحسن والحسين إلاّ تبت عليّ ، فتاب الله عليه ، إنّه هو التواب الرحيم » . فقلت له : يا بن رسول الله فما يعني عزّ وجلّ بقوله : ( فَأَتَمَّهُنَّ ) ؟ قال يعني : « أتمهنّ إلى القائم اثنا عشر إماماً تسعة من ولد الحسين » . [ معاني الأخبار : 125 ] . وفي الأمالي للشيخ الصدوق في ( المجلس التاسع والثلاثين ) حديث طويل عن الإمام الصادق عليه السّلام : أتى يهودي إلى النبيّ صلّى الله عليه وآله فقام بين يديه يحدّ النظر إليه. فقال : « يا يهودي ما حاجتك » ؟ قال : أنت أفضل أم موسى بن عمران ؟ النبيّ الذي كلّمه الله ، وأنزل عليه التوراة والعصا ، وفلق له البحر ، واظلّه بالغمام . فقال له النبيّ صلّى الله عليه وآله : « إنّه يكره للعبد أن يزكّي نفسه ، ولكنّي أقول : إنّ آدم لمّا أصاب الخطيئة ، كانت توبته أن قال : « اللهم إنّي أسالك بحقّ محمّد لمّا غفرت لي » فغفرها الله له . وأنّ نوحاً لما ركب السفينة ، وخاف الغرق قال : « اللهم إنّي أسالك بحقّ محمّد وآل محمّد لمّا أنجيتني من الغرق » فنجّاه الله منه . وإنّ إبراهيم لمّا اُلقي في النار قال : « اللهم إنّي أسالك بحقّ محمّد وآل محمّد لمّا أنجيتني منها » فجعلها الله عليه برداً وسلاماً . وإنّ موسى لمّا اُلقى عصاه ، وأوجس في نفسه خيفة قال : « اللهم إنّي أسالك بحقّ محمّد وآل محمّد لمّا أمنتني » فقال الله تعالى : ( لَا تَخَفْ إِنَّكَ أَنتَ الْأَعْلَىٰ ) [ طه : 68 ] . يا يهودي إنّ موسى لو أدركني ولم يؤمن بي وبنبوّتي ، ما نفعه إيمانه شيء ، ولا نفعته النبوّة . يا يهودي ومن ذرّيتي المهدي إذا خرج نزل عيسى بن مريم لنصرته ، فقدّمه وصلّى خلفه ».
الجواب من السيّد جعفر علم الهدى: قد يكون من المقرّر حسب قوانين الطبيعة ـ والمصالح العامّة والخاصّة ـ أن يتأخّر ظهور الإمام المهدي « عجّل الله تعالى فرجه الشريف » لكي يملأ الأرض قسطاً وعدلاً بعد ما ملئت جوراً ، ولا أقلّ من جهة عدم تحقّق الظروف المناسبة لظهوره ، فنحن ندعوا أن يعجّل الله ظهوره ويهيّأ الأسباب والظروف ، فإنّ الله تعالى على كلّ شيء قدير ، وهذا هو معنى البداء ، فإذا قدّر الله تعالى حصول أمر في المستقبل فليس معنى ذلك خروجه عن تحت قدرته « وهو القادر على الإطلاق » بل معناه أنّه يقع في ذلك الزمان حسب اقتضاء الأسباب والعلل ، ولا يتنافي ذلك مع تقدّمه أو تأخّره حسب إرادة الله. قال الله تعالى : ( يَمْحُو اللّهُ مَا يَشَاء وَيُثْبِتُ وَعِندَهُ أُمُّ الْكِتَابِ ) [ الرعد : 39 ] . فالذي لا يتغيّر هو ما قضاه الله وأثبته في اللوح المحفوظ وكتبه في أمّ الكتاب ، وأمّا ما قدّره وأثبته في كتاب المحو والإثبات فقد يتغيّر حسب إرادة الله تعالى من الأوّل بالنتيجة لكنّه قد لا يطلع عليها أحداً من خلقه ، وفي موردنا لعلّ الله تعالى قضى بأن يقدّم زمان فرج الإمام المهدي عليه السّلام ولو بسبب إصرارنا في الدعاء ، لذلك فنحن ندعوا لرجاء ذلك.
الجواب من السيّد جعفر علم الهدى: إخوة يوسف إنّما أخذوا ذلك من كلام أبيهم يعقوب حيث قال : ( وَأَخَافُ أَن يَأْكُلَهُ الذِّئْبُ ) [ يوسف : 13 ] . ولعلّ : تعبيرهم بالأكل دون الإفتراس والهجوم ؛ لأجل أنّ الأكل يدلّ على إنعدام يوسف وزواله ، فلا يبقى له بقيّة لكي يطالبهم أبوهم بأن يأتوا بجسده بعد الأكل دون الإفتراس وهجوم الذئب عليه ؛ فإنّ لفظ الإفتراس لا يدلّ على ذلك. فلو هجم الذئب وعضّه فمات ، يقال : إنّه افترسه الذئب مع بقاء جلّ جسده ، بخلاف التعبير بالأكل ؛ فإنّه يدلّ على أنّه لم يبق منه شيء يذكر.
الجواب من السيّد جعفر علم الهدى: ليس المراد السهو في الصلاة بل المراد عدم الإهتمام بالصلاة بحيث يتركها رأساً في بعض الأحيان مثل من يؤخّر الصلاة عن أوّل الوقت استخفافاً بها ، ثمّ ينسى الإتيان بها بالمرّة أو في الوقت ، فيقال لهذا الشخص أنّه ساه عن الصلاة. فالمراد ترك الصلاة من باب عدم الاهتمام بها ، وقد ورد في الحديث : « شفاعتنا لا تنال من استخفّ بصلاته » . وفي تفسير علي بن إبراهيم القمي في قوله تعالى : ( فَوَيْلٌ لِّلْمُصَلِّينَ * الَّذِينَ هُمْ عَن صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ ) [ الماعون : 4 ـ 5 ] ، « قال عني به : تاركون ، لأنّ كلّ إنسان يسهو في الصلاة ». قال أبو عبد الله عليه السلام : « تأخير الصلاة عن أوّل وقتها لغير عذر» . وفي الخصال فيما علّم أمير المؤمنين أصحابه من الأربعمائة باب ممّا يصلح للمسلم في دينه ودنياه ، قال : « ليس عمل احبّ إلى الله من الصلاة فلا يشغلكم عن أوقاتها شيء من أمور الدنيا ، فإنّ الله عزّ وجلّ ذمّ أقواماً فقال : ( الَّذِينَ هُمْ عَن صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ ) يعني انّهم غافلون استهانوا بأوقاتها» . وفي الكافي بسنده عن محمّد بن الفضيل قال سالت عبداً صالحاً ـ يعني الإمام الكاظم عليه السلام ـ عن قوله تعالى : ( الَّذِينَ هُمْ عَن صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ ) ، « قال هو التضييع » . وفي تفسير العيّاشي عن أبي عبد الله عليه السلام قال : سألته عن قوله تعالى : ( الَّذِينَ هُمْ عَن صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ ) ، أهي وسوسة الشيطان ؟ فقال : « لا ، كلّ أحد يصيبه هذا ، ولكن أن يغفلها ويدع أن يصلّي أوّل وقتها » . وعن زيد الشحام قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قوله : ( الَّذِينَ هُمْ عَن صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ ) ، قال : « هو الترك لها والتواني عنها » .
الجواب من السيّد جعفر علم الهدى: الدليل العقلي يتركّب من مقدّمتين : المقدّمة الأولى : إنّ الله تعالى ورسوله لا يتركان الأُمّة بعد وفاة النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم سُدى ، ولا يعقل أن يكون أبو بكر وعمر أحرص على مصير المسلمين بعد وفاة النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم من الله ورسوله ؟ وهل يصدر من الله تعالى العبث واللغو حيث يرسل رسوله ليجتهد ويسعى في تشييد أركان الدين ويبذل كلّ طاقاته في سبيل تبليغ الدين ونشره ، ثمّ لا يعيّن الخليفة من بعد رسوله بحيث تذهب جميع جهود النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم وأتعابه هدراً ، إذ لابدّ من شخص مطاع يشرف على استمرار بقاء الشريعة ، ويحفظها من التبديل والانحراف. ثمّ كيف يترك العاقل أهله ورعيّته من دون كفيل وراعٍ مع أنّ كلّ عاقل يعيّن من بعد وفاته وصيّاً يقوم مقامه في التحفّظ على أهله وأولاده وأمواله وسائر شؤونه. المقدّمة الثانية : إنّ الذي يليق بالوصاية والخلافة لابدّ أن يكون أفضل من جميع الصحابة في جميع الفضائل والصفات الكريمة ، لأنّ ترجيح المرجوح على الراجح قبيح لا يصدر من الله ورسوله ، وقد ثبت أنّ عليّاً عليه السّلام كان أفضل الصحابة وأعلمهم وأتقاهم وأشجعهم وأكرمهم. فمن الطبيعي أن يختار الله ورسوله عليّاً للإمامة والخلافة. هذا مضافاً إلى آلاف الأحاديث والروايات الواردة من طرق الفريقين أهل السنّة والشيعة الناطقة بفضل عليّ عليه السّلام ، والمصرحة بإمامته ، أضف إليها الآيات الكريمة المستفاد منها ، ومن تفاسيرها إمامة عليّ عليه السّلام وخلافته. وعليك مطالعة الكتب الإعتقاديّة مثل : كتاب الغدير ، وفضائل الخمسة من الصحاح الستّة ، وليالي بيشاور ، ومصباح الهداية في إثبات الولاية. وهناك كتب مؤلّفوها من علماء أهل السنّة يمكن الإستدلال بها مثل كتاب مناقب المغازلي وشاهد التنزيل وغيرها.