الجواب من السيّد جعفر علم الهدى: 1 : شهادة ان لا إله إلّا الله ، والاعتقاد بصفات الله من العلم والقدرة والحياة والعدل والحكمة والكمال والغناء المطلق. 2 : الإعتقاد بأنبياء الله ورسله وكتبه. 3 : الإعتقاد بنبوّة ورسالة محمّد صلّى الله عليه وآله ، وأنّه خاتم الأنبياء والمرسلين. 4 : الإعتقاد بأنّ القرآن الكريم هو الكتاب الذي أنزله الله على النبي محمّد صلّى الله عليه وآله ، وهو المعجزة الخالدة لإثبات نبوّة محمّد صلّى الله عليه وآله. 5 : الإعتقاد بالإسلام ، وانّه الدين الذي لا يرضى الله بغيره ، كما قال تعالى : ( وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ ) [ آل عمران : 85 ]. 6 : الإعتقاد بالمعاد ، وانّ الله تعالى يخرج الموتى من قبورهم ، ويحشرهم يوم القيامة ليحاسبهم على ما صدر منهم. 7 : الإعتقاد بالجنّة والنار ، وانّ الجنّة ثواب وأجر للمؤمنين المطيعين ، والنار جزاء للكافرين والعاصين. 8 : الإعتقاد بأنّ الله تعالى والنبي محمّد صلّى الله عليه وآله لم يتركا الأمّة الإسلاميّة بعد وفاة النبي صلّى الله عليه وآله سدى ، وانّما عيّن النبي محمّد صلّى الله عليه وآله خلفاءه الذين هم حجج الله تعالى على خلقه ، وهم اثنا عشر إماماً من عترة محمّد وذريّته ، علي ، والحسن ، والحسين ، وعلي بن الحسين زين العابدين ، ومحمّد بن علي الباقر ، وجعفر بن محمّد الصادق ، وموسى بن جعفر الكاظم ، وعلي بن موسى الرضا ، ومحمّد بن علي الجواد ، وعلي بن محمّد الهادي ، والحسن بن علي العسكري ، والحجّة بن الحسن المهدي ، الذي قال النبي صلّى الله عليه وآله في حقّه : أنّه يملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما ملئت جوراً وظلماً .
الجواب من السيّد جعفر علم الهدى: أمّا الممكن ، فهو الشيء الذي يمكن ان يتحقّق ويمكن ان لا يتحقّق ، أيّ نسبته الوجود والعدم إليه على حدّ سواء ؛ فإذا وجد في عالم الخارج فلا محالة يأتي هذا السؤال العقلي لماذا وجد وتحقّق هذا الشيء ؟ وكيف وجد مع انّ نسبته الوجود والعدم إليه واحدة ، وقد كان غير موجود ؟ فكيف خرج عن العدم وصار موجوداً ؟ فإمّا ان يوجد نفسه بنفسه ، وهذا غير صحيح ، إذ لم يكن في ذاته هذه الخاصيّة ، فانّ نسبة الوجود والعدم إليه كانت على حدّ سواء ، فلا محالة لا بدّ من سبب وعلّة ومرجّح اقتضى وجوده وخروجه من العدم إلى الوجود. وبعبارة أدقّ انّه إذا كانت نسبة الماهية إلى الوجود والعدم على حدّ سواء ، فترجيح كلّ واحد من كفّتي العدم والوجود على الأخرى من دون علّة وبدون مرجّح غير معقول ، واستحالة الترجّح بلا مرجّح من بديهيّات العقل ، وعلّة العدم عبارة عن عدم علّة الوجود. وأمّا الحادث ، فمعناه انّه لم يكن ، ثمّ كان ، في مقابل القديم الذي كان من الأزل ، فنفس حدوثه بعد ان لم يكن موجوداً يدلّ على انّ هناك علّة أخرجته من العدم إلى الوجود ، وإلّا كان يبقى على عدمه. وبعبارة أخرى الحادث الذي كان معدوماً ثمّ صار موجوداً قد حصل فيه التغيير بأن خرج من الحالة السابقة « العدم » إلى الحالة اللاحقة وهي الوجود. فنسأل كيف حصل هذا التغيير ؟ هل حصل عبثاً واعتباطاً أم ان هناك علّة لهذا التغيير ؟ لا سبيل إلى الأوّل ، لأنّ الحصول عبثاً واعتباطاً معناه الصدفة والاتّفاق ، فلو كان الحادث شيء واحد أمكن ان يكون وجوده لأجل الصدفة والاتّفاق ، لكن الصدفة لا تتكرّر ولا يمكن عقلاً ان تتحقّق الصدفة ملائين المرّات بان توجد جميع الحوادث بلا أسباب وعلل من باب الاتّفاق والصدفة ، ولو كان الأمر كذلك لزم أن يتحقّق الحريق بدون أيّ سبب واقعاً من باب الصدفة. وفي الحديث انّ ابن أبي العوجاء قال للإمام الصادق عليه السلام : ما الدليل على حدوث الأجسام ؟ فقال عليه السلام : انّي ما وجدت شيئاً صغيراً ولا كبيراً إلّا وإذا ضمّ إليه مثله صار أكبر ، وفي ذلك زوال وانتقال عن الحالة الأولى ، ولو كان قديماً ما زال ولا حال ، لأن الذي يزول ويحول يجوز ان يوجد ويبطل ، فيكون بوجوده بعد عدم دخولاً في الحدث ، وفي كونه في الأزل دخوله في القدم ، ولن تجتمع صفة الأزل والعدم والحدوث والقدم في شيء واحد. فقال ابن أبي العوجاء : هبك علمت في جرى الحالتين والزمانين على ما ذكرت واستدللت بذلك على حدوثها ، فلو بقيت الأشياء على صغرها من أين كان لك ان تستدلّ على حدوثهنّ ؟ فقال عليه السلام : انّما نتكلّم على هذا العالم الموضوع ، فلو رفعناه ووضعنا عالماً آخر كان لا شيء أدلّ على الحدث من رفعنا إيّاه ووضعنا غيره ، ولكن اجيبك من حيث قدّرت ان تلزمنا ، فنقول انّ الأشياء لو دامت على صغرها لكان في الوهم انّه متى ضمّ شيء إلى مثله كان أكبر ، وفي جواز التغيير عليه خروجه من القدم كما انّ في تغييره دخوله في الحدث ليس لك وراءه شيء يا عبد الكريم ؛ فانقطع وخزي. [ الكافي / الصفحة : 77 / المجلّد : 1 / باب حدوث العالم ] وهذا الحديث إشارة إلى ما يقوله الفلاسفة : العالم متغيّر ، وكلّ متغيّر حادث ، فالعالم حادث.
الجواب من السيّد جعفر علم الهدى: أخي العزيز : أوّلاً : كثير من علماء أهل السنّة لا يرون لزوم عصمة الأنبياء والرسل ، ويستدلّون بالقرآن الكريم مثل قوله تعالى : ( وَعَصَىٰ آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَىٰ ) [ طه : 121 ] ، وقوله تعالى : ( فَوَكَزَهُ مُوسَىٰ فَقَضَىٰ عَلَيْهِ قَالَ هَـٰذَا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ ) [ القصص : 15 ] ، وقول موسى لفرعون : ( فَعَلْتُهَا إِذًا وَأَنَا مِنَ الضَّالِّينَ ) [ الشعراء : 20 ] ، وقوله تعالى في قصّة يوسف : ( وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِهَا لَوْلَا أَن رَّأَىٰ بُرْهَانَ رَبِّهِ ) [ يوسف : 24 ] ، وقوله تعالى للنبي محمّد صلّى الله عليه وآله : ( لِّيَغْفِرَ لَكَ اللَّـهُ مَا تَقَدَّمَ مِن ذَنبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ ) [ الفتح : 2 ] ، وقوله تعالى أيضاً : ( عَفَا اللَّـهُ عَنكَ لِمَ أَذِنتَ لَهُمْ ) [ التوبة : 43 ] ، وقوله تعالى : ( وَلَوْلَا أَن ثَبَّتْنَاكَ لَقَدْ كِدتَّ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئًا قَلِيلًا ) [ الإسراء : 74 ] ، وقوله تعالى : ( لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ ) [ الزمر : 65 ]. ومن القائلين بجواز صدور المعصية من الأنبياء ـ قبل النبوّة ـ ، المفسّر الكبير الفخر الرازي ، وأبو هذيل ، وأبو علي الجبائي. بل قال بعضهم انّه يجوز صدور الكبائر والصغائر عن الأنبياء عمداً وسهواً وخطأً ، وهو قول الحشويّة ، وكثير من أصحاب الحديث من أهل السنّة. نعم ، علماء الشيعة تبعاً لأئمّة أهل البيت عليهم السلام ذهبوا إلى عصمة الأنبياء والرسل من جميع المعاصي والذنوب ، بل من السهو والنسيان ، وقد ذكروا تأويلات وتوجيهات للآيات المتقدّمة لا تتنافي مع عصمة الأنبياء ؛ فراجع احتجاج الإمام الرضا عليه السلام على المأمون العباسي في حديث طويل يذكر فيه الإمام عليه السلام تأويل وتفسير الآيات. [ بحار الأنوار للشيخ المجلسي/ المجلّد : 11 / الصفحة : 78 ـ 85 ، وعيون أخبار الرضا عليه السلام للشيخ الصدوق / الصفحة : 108 ـ 114 ، والإحتجاج للطبرسي / الصفحة 233 ـ 237 ]. ثانياً : الإمامة والخلافة عند الشيعة امتداد لخطّ النبوّة والرسالة ؛ لأنّ الله تعالى ورسوله لم يتركا الأمّة سدىً وبلا راع وحجّة من الله بعد وفاة النبي صلّى الله عليه وآله ، ولذلك جمع رسول الله صلّى الله عليه وآله المسلمين وهم أكثر من مائة ألف في غدير خم بعد حجّة الوداع ، وعيّن عليّاً عليه السلام أمير المؤمنين وإماماً وخليفة من بعده ، وقال : « من كنت مولاه فعليّ مولاه اللهمّ وال من والاه وعاد من عاداه » . فراجع كتاب الغدير للشيخ الأميني ، خصوصاً الجزء الأوّل لترى مصادر هذا الحديث من طرق أهل السنّة. ومن أراد الحقّ والحقيقة فليترك التعصّب ويفحص عن الواقع بعين البصيرة. ثالثاً : الإمام لابدّ أن يكون معصوماً كالنبي والرسول. ودليل العصمة عقلي ، ولا فرق فيه بين النبي أو وصيّه الذي نصبه الله خليفة وحجّة من الله تعالى على العباد بعد النبي صلّى الله عليه وآله ، لقوله تعالى : ( وَإِذِ ابْتَلَىٰ إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا قَالَ وَمِن ذُرِّيَّتِي قَالَ لَا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ ) [ البقرة : 124 ]. والمراد من العهد هو منصب الإمامة ، فلا ينالها من ارتكب المعاصي والذنوب أو كان كافراً أو مشركاً ولو في لحظة من حياته ، لأنّ الشرك لظلم عظيم. وقد أعطى الله تعالى لابراهيم مقام الإمامة : ( جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا ) بعد أن أعطاه الله مقام النبوّة والرسالة ، بعد أن جعله خليلاً ، لأنّ الله تعالى ابتلاه بذبح ابنه إسماعيل ، وقد كان إبراهيم نبيّاً ورسولاً قبل أن يولد إسماعيل ، حيث أنّ الله رزقه الولد بعد ان كان شيخاً كبيراً ، حيث يقول : ( الْحَمْدُ لِلَّـهِ الَّذِي وَهَبَ لِي عَلَى الْكِبَرِ إِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ ) [ ابراهيم : 39 ]. فكان ابراهيم نبيّاً ورسولاً ثمّ أعطاه الله إسماعيل ، ثمّ ابتلاه فأمره بذبح ابنه إسماعيل ، وبعد ان نجح في الإمتحان وعمل بما أمره الله تعالى جعله الله إماماً ، ( إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا ) . وقد اعترف الفخر الرازي في تفسيره بأنّه يمكن ان يكون المراد من العهد الإمامة ، قال المراد بهذا العهد إمّا عهد النبوّة أو عهد الإمامة ، فان كان المراد عهد النبوّة ثبت المطلوب ـ أيّ لزوم عصمة النبي بعد النبوّة ـ ، وان كان المراد عهد الإمامة فكذلك ؛ لانّ كلّ نبي لابدّ ان يكون إماماً يؤثم به وتقتدى به ، فالآية على جميع التقديرات تدلّ على انّ النبي لا يكون مذنباً.
الجواب من السيّد جعفر علم الهدى: أوّلاً : القرآن الكريم يجيب عن ذلك : بقوله تعالى : ( وَلَوْ أَنَّا أَهْلَكْنَاهُم بِعَذَابٍ مِّن قَبْلِهِ لَقَالُوا رَبَّنَا لَوْلَا أَرْسَلْتَ إِلَيْنَا رَسُولًا فَنَتَّبِعَ آيَاتِكَ مِن قَبْلِ أَن نَّذِلَّ وَنَخْزَىٰ ) [ طه : 134 ]. وبقوله تعالى : ( لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّـهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ ) [ النساء : 165 ]. وبقوله تعالى : ( قُلْ فَلِلَّـهِ الْحُجَّةُ الْبَالِغَةُ فَلَوْ شَاءَ لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِينَ ) [ الأنعام : 149 ]. فالله تعالى أرسل الرسل وأنزل الكتب ليكون ذلك هداية للمؤمنين وإتمام الحجّة على الكافرين ، فلو لم يرسل رسولاً أو لم ينزل كتاباً ثمّ اختار الكافر الكفر وأراد الله تعالى ان يعذّبه ، لاعتذر عن كفره بأنّك لم ترسل رسولاً يهدينا ، فلعلّه لو كان يأتينا الرسول كنّا نؤمن ولم نقع في العذاب. ثانياً : ذكرنا مراراً انّ علم الله تعالى ليس علّة لوجود ما يعلمه من الموجودات والمخلوقات وأفعال العباد ، وانّما العلّة هي الأسباب التكوينيّة او اختيار الانسان وإرادته للفعل الذي يقوم به ، فقد شاء الله تعالى بحسب حكمته ان يكون الإنسان مختاراً في أفعاله يأتي بها عن إرادته وإختياره ، ولا يكون مجبراً على أعماله من قبل الله تعالى. وذلك لأنّ الوصول إلى الكمال والفضيلة والسعادة الأبديّة والمراتب العالية انّما يكون بالأفعال الإختياريّة ، فإذا كان الإنسان المؤمن مثلاً مجبراً ومسيراً في العبادة والإتيان بالأعمال الصالحة ، لا يستحقّ المدح والثناء والثواب والأجر ، ولا يرقى إلى درجات الكمال ، ولا يكون بينه وبين من لم يأت بتلك الأعمال فرق حينئذٍ ، لأن الكلّ مجبر على الفعل أو الترك ، وعليه فالإنسان لما يرتكب الذنب والمعصية يكون السبب والعلّة لصدور فعله هو إرادته واختياره. نعم أعطاه الله تعالى القدرة والاستطاعة ، لكنّه بسوء اختياره اعمل تلك القدرة في ارتكاب المعصية ، فيكون مسؤولاً ومؤاخذاً على فعله القبيح. أمّا العلم بأنّه سوف يرتكب المعصية باختياره ، فلا يكون علّة لصدور المعصية ، لأن العلم تابع لوجود المعلوم ، ومتفرّع عليه ومتأخّراً عنه ، فكيف يكون العلم علّة لوجود المعلوم ومتقدّم عليه ، فانّ مرتبة العلّة متقدّمة على مرتبة المعلول. وبعبارة أخرى إذا كان العلم الإلهي علّة لصدور الفعل من الإنسان ، يلزم تقدّم الشيء وتأخّره في آن واحد ، لأنّ العلم متأخّر عن المعلوم رتبة ، إذ لا يعقل وجود علم بلا معلوم ، والمفروض انّ العلم علّة لوجود الفعل المعلوم ، فلا بدّ ان يتقدّم على المعلوم الذي هو معلوله ، فيصير العلم متقدّماً في نفس الوقت الذي هو متأخّر. هذا مضافاً الى انّ الله تعالى أعطى للإنسان فرصة تغيير مصيره الحتمي ، فانّ لله تعالى كتابين : كتاب المحو والإثبات : وقد كتب فيه مصير الإنسان بحسب القوانين والعلل والأسباب الطبيعيّة ، بحيث يعلم الله تعالى انّه سوف يموت في الوقت الكذائي أو يعمل العمل الفلاني بحسب العلّة التكوينيّة ، لكن معذلك يمكن ان يتغيّر ذلك بإيجاد المانع عن تأثير العلّة ، كصلة الرحم والصدقة والدعاء كما ورد : « انّ الدعاء يرد القضاء وان ابرم إبراما » . كتاب اللوح المحفوظ : قال الله تعالى : ( يَمْحُو اللَّـهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ وَعِندَهُ أُمُّ الْكِتَابِ ) [ الرعد : 39 ].
الجواب من السيّد جعفر علم الهدى: أمّا قوله : ( ابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ ) ، فمن الخطأ جدّاً تخصيص الوسيلة بالعقائد والأعمال الصالحة ، فانّه مطلق يشمل كلّ ما يتوسّل به الإنسان للوصول إلى مرضات الله تعالى سواء كان بالعلم والعبادة أو تحرى مكارم الأخلاق أو الاستشفاع بالنبي وآله الأطهار عليهم السلام. ففي النهاية لابن الأثير : ( وسل ) في حديث الأذان « اللَّهُمَّ آتِ محمداً الوَسِيلَة » هي في الأصْل ما يُتَوَصّلُ به إلى الشَّيْء ويُتَقَرِّبُ به ، وجَمْعُها وسَائِلُ. يُقال : وَسَلَ إليه وَسيلَة وتَوَسَّل. والمُراد به في الحديث القُرْبُ من الله تعالى. وقِيل هي الشَّفاعَة يومَ القِيامة. وقِيل : هي مَنْزِلة من مَنازِل الجنَّة كما جاء في الحديث. (1) وكيف يكون الإيمان أو العبادة هو المراد من الوسيلة مع انّ الخطاب متوجّه الى المؤمنين ، قال الله تعالى : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّـهَ وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ ) (2) ، فقد فرض في الآية تحقّق الايمان والتقوى الذي هو عبارة عن الاتيان بالواجبات وترك المحرّمات ، ومعذلك يأمر بابتغاء الوسيلة. وقد ورد عن الزهراء عليها السلام في خطبتها انّها قالت : ونحن وسيلته في خلقه (3). وكما ان ابن حجر نقل في الصواعق المحرقة عن الشافعي : امام الشافعيّة قوله : آل النبي ذريعتي وهم اليه وسيلتي أرجو بأن اعطى غداً بيد اليمين صحيفتي (4) وقال الزمخشري في الكشاف : الوسيلة : كل ما يتوسل به أي يتقرّب من قرابة أو صنيعة أو غير ذلك ، فاستعيرت لما يتوسل به إلى الله تعالى من فعل الطاعات وترك المعاصي. (5) وقد طبّق عمر بن الخطاب الوسيلة على العبّاس بن عبد المطلب. حديث رواه البخاري في الصحيح : اَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ كانَ اِذا قَحَطُوا اسْتَسْقى بِالْعَبّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ فَقالَ : اللّهُمَّ كُنّا نَتَوَسَّلُ اِلَيْكَ بِنَبِيِّنا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فتسقينا وَاِنّا نَتَوَسَّلُ اِلَيْكَ بِعَمِّ نَبِيِّنا فَاسْقِنا قالَ فَيُسْقَوْنَ. (6) قال الرفاعي : فان صح هذا الجواز شرعاً ... فنحن من أسبق الناس إلى الأخذ به ، والعمل بمقتضاه. (7) وفي أسد الغابة : واستسقى عُمَرُ بن الخطاب بالعباس رضي الله عنهما عام الرّمَادة لما اشتد القحط ، فسقاهُمُ الله تعالى به ، وأُخصبت الأرض. فقال عمر : هذا والله الوسيلة إلى الله ، والمكان منه. (8) وفي المواهب اللدنية بالمنح المحمدية للقسطلاني : قحط الناس فقال عمر أن رسول الله ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ كان يرى للعباس ما يرى الولد للوالد فاقتدوا به في عمه العباس ، فاتخذوه وسيلة الى الله. (9) ففيه التصريح بالتوسّل ، وبهذا يبطل قوله من منع التوسّل مطلعا بالاحياء والأموات ، وقول من منع ذلك بغير النبي ـ صلّى الله عليه وآله ـ. وهناك روايات أخرى يظهر منها انّ المراد من الآيات الناهية عن دعاء غير الله تعالى هو الطلب من غير الله مستقلّاً وبالمباشرة ، ومن دون أن يجعل وسيلة إلى الله تعالى ، فقد توسّل آدم عليه السلام بالنبي محمّد صلّى الله عليه وآله في قبول توبته ، فقال أسألك بحقّ محمّد إلّا غفرت لي ، كما ورد في تفسير قوله تعالى : ( فَتَلَقَّىٰ آدَمُ مِن رَّبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ ) (10). روى الطبراني في المعجم الصغير : حدثنا عبد الله بن اسماعيل المدني ، عن عبد الرحمن بن زيد ابن أسلم ، عن أبيه ، عن جده ، عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم : « لما أذنبَ آدمُ صلّى الله عليه وسلّم الذنبَ الذي رفعَ رأسهُ إلى العرشِ فقالَ : أسألكَ بحقّ محمدٍ الا غفرت لي. فأوحَى اللهُ اليهِ. وما محمّد ؟ ومنْ محمّد ؟ فقال : تباركَ اسمُكَ. لما خُلقتَني رفعتُ رأسي إلى عرشِكَ فإذا فيه مكتوبٌ : لا إله إلا الله محمّد رسولُ اللهِ. فعلمتُ أنَّه ليسَ أحدٌ أعظمَ عندكَ قدراً ، ممنْ جعلتَ اسمَهُ مع اسمكَ ، فأوحَى اللهُ عزَّ وجلَّ إليه : يا آدمُ إنَّه آخرُ النبيينَ مِنْ ذريتكَ ، وإنَّ أمتهُ آخرُ الأممِ من ذريتكَ ولولاهُ يا آدم ما خلقتكَ » . (11) وهذه الروايات انّما وردت في تفسير القرآن الكريم ، وتبين انّ المراد من الوسيلة أعمّ من العبادة والعمل الصالح ، كما انّ من يتوسّل بالنبي إلى الله تعالى فقد دعا الله تعالى وطلب منه ، لا انّه دعا غير الله. الهوامش 1. النهاية « لابن الأثير » / المجلّد : 5 / الصفحة : 185 / الناشر : مؤسسة اسماعيليان / الطبعة : 4. 2. المائدة : 35. 3. السقيفة وفدك « للجوهري » / الصفحة : 101 / الناشر : شركة الكتبي للطباعة والنشر / الطبعة : 2. راجع : شرح نهج البلاغة « لابن أبي الحديد » / المجلّد : 16 / الصفحة : 211 / الناشر : دار إحياء الكتب العربية. كشف الغمة في معرفة الأئمّة عليهم السلام « للإربلي » / المجلّد : 2 / الصفحة : 208 / الناشر : المجمع العالمي لأهل البيت عليهم السلام. 4. المناقب « لابن شهرآشوب » / المجلّد : 2 / الصفحة : 151 / الناشر : علامه / الطبعة : 1. 5. الكشاف « للزمخشري » / المجلّد : 1 / الصفحة : 628 / الناشر : دار الكتب العربي / الطبعة : 3. 6. صحيح البخاري / المجلّد : 2 / الصفحة : 16 / الناشر : دار الفكر. 7. التوصل إلى حقيقة التوسل « للرفاعي » / الصفحة : 261 / الناشر : دار لبنان للطباعة والنشر. 8. أسد الغابة « لابن الأثير » / المجلّد : 3 / الصفحة : 63 / الناشر : دار الفكر / الطبعة : 1. 9. المواهب اللدنية « للقسطلاني » / المجلّد : 31 / الصفحة : 375 / الناشر : المكتبة التوفيقية. 10. البقرة : 37. 11. المعجم الصغير « للطبراني » / المجلّد : 2 / الصفحة : 182 / الناشر : المكتب الإسلامي / الطبعة : 1. راجع : المستدرك على الصحيحين « للحاكم النيسابوري » / المجلّد : 2 / الصفحة : 615 / الناشر : دار المعرفة. دلائل النبوة « للبيهقي » / المجلّد : 5 / الصفحة : 489 / الناشر : دار الكتب العلميّة / الطبعة : 1. الدرّ المنثور « لجلال الدين السيوطي » / المجلّد : 1 / الصفحة : 58 / الناشر : دار المعرفة للطباعة والنشر.
الجواب من السيّد جعفر علم الهدى: ورد عن أئمّة أهل البيت عليهم السلام النهي عن التكفير ، وهو وضع إحدى اليدين على الأخرى في الصلاة. روى الشيخ الطوسى بسند صحيح عن محمّد بن مسلم ، عن أحدهما ـ الصادق أو الباقر عليهما السلام ـ ، قال : قلت له : الرجل يضع يده في الصلاة وحكى اليمنى على اليسرى ، فقال : ذلك التكفير لا يفعل. روى الشيخ الكليني ، عن زرارة ، عن أبي جعفر ـ الباقر عليه السلام ـ ، قال : وعليك بالإقبال على صلاتك ـ إلى أن قال : ـ ولا تكفّر فانّما يصنع ذلك المجوس. وروى علي بن جعفر عليه السلام ، قال : قال أخي : قال علي بن الحسين عليهما السلام : وضع الرجل إحدى يديه على الأخرى في الصلاة عمل وليس في الصلاة عمل. أي هو فعل خارج عن الصلاة ، فلا يجوز ان يؤتى به بعنوان انه من الصلاة. روى الصدوق في الخصال باسناده عن علي عليه السلام قال : لا يجمع المسلم يديه في الصلاة وهو قائم بين يدي الله عزّ وجلّ يتشبه بأهل الكفر يعني المجوس. [ وسائل الشيعة / كتاب الصلاة / أبواب قواطع الصلاة / الباب 15 ]
الجواب من السيّد جعفر علم الهدى: زرارة وأمثاله أجلّ شأناً من ان لا يعرف إمامه بعد الإمام الصادق عليه السلام ، والرواية الدالّة على ذلك إمّا موضوعة ومختلقة ، أو تحمل على انّ زرارة أظهر تردّده وشكّه لكي يثبت إمامة الإمام موسى بن جعفر عليه السلام للناس بالمعجزة ، بمعنى انّ زرارة لم يتردّد في الإمامة واقعاً ، بل كان يعرف الإمام قطعاً ، لكنّه أراد أن يرشد الناس إلى إمامة الإمام موسى بن جعفر عليه السلام بأن يجعل نفسه متردّداً كسائر الناس ، ثم يثبت الحقيقة بالدليل والبرهان ، نظير ما صنعه إبراهيم النبي عليه السلام حينما رأى الكوكب ثمّ القمر ثمّ الشمس ، وأظهر انّه يعتقد بكونها هي الربّ من باب المجاملة مع الناس ، ثمّ أفلت وظهر للناس انّ هذا الاعتقاد باطل أعلن عن عقيدته الحقيقيّة. ونظير ذلك انّ أمير المؤمنين علي عليه السلام خاصم العبّاس عمّه في ميراث النبي صلّى الله عليه وآله ، ورجعا إلى أبي بكر كلّ يدعى انّه الوارث ، وحكم أبو بكر بانّ العبّاس هو الوارث مع انّه لم يكن نزاعهما حقيقيّاً بل صوريّاً لكي يظهرا لأبي بكر كذب ما ادّعاه من الحديث الذي اختلقه على لسان النبي صلّى الله عليه وآله : نحن معاشر الأنبياء لا نورث ما تركناه صدقة. حيث انّ أبا بكر لما حكم بنفع العبّاس أذعن بانّ النبي يورّث ونسي ما نسبه إليه.
الجواب من السيّد جعفر علم الهدى: أوّلا : هذا الذي تقوله بأنّه لا بدّ ان يكون الجواب عن هذا الموضوع من القرآن الكريم فقط ليس صحيحاً ، ولا يمكن لأحد أن يدعي ان جميع المعارف والعقائد والأحكام الإلهيّة وتفاصيلها وأجزائها وشرائطها لا بدّ ان يكون في القرآن الكريم ؛ لأنّ القرآن كتاب هداية وارشاد ، ولا بدّ ان يكون في متناول أيدي الناس ، ويسهل قراءته والاستفادة من مضامينه ؛ فالقرآن يتعرض للأصول والقواعد العامّة والأمور الضروريّة. أمّا التفاصيل فلا بدّ أن نرجع فيها إلى السنّة النبويّة الشريفة التي يحكي عنها الروايات الصحيحة والمعتبرة الواردة من طرق أهل البيت عليهم السلام الذين جعلهم النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله عدلاً للقرآن الكريم ، في الحديث المشهور والمعروف بين الفريقين : عن رسول الله صلّى الله عليه وآله : انّي تارك فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي أهل بيتي ما ان تمسّكتم بهما لن تضلّوا بعدي أبداً وانّهما لن يفترقا حتّى يردا عليّ الحوض . فالقرآن يأمرنا بالرجوع إلى النبي صلّى الله عليه وآله ، وله تعالى : ( وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا ) [ الحشر : 7 ]. وبقوله تعالى : ( مَّن يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّـهَ وَمَن تَوَلَّىٰ فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا ) [ النساء : 80 ]. وبقوله تعالى : ( وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَىٰ * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَىٰ ) [ النجم : 3 ـ 4 ]. وبقوله تعالى : ( وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّـهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ ) [ الأحزاب : 36 ]. ثمّ النبي صلّى الله عليه وآله يرجعنا إلى العترة الطاهرة ، كما في الحديث المتقدّم. وبقوله صلّى الله عليه وآله : مثل أهل بيتي كسفينة نوح من ركبها نجى ومن ترك هوى . فالقرآن الكريم الذي لم يذكر حتّى عدد ركعات الصلاة ، ولم يذكر أوقاتها ، ولم يذكر تفاصيل شرائطها وأجزائها ، كيف يمكن ان يقال بالنسبة إليه : حسبنا كتاب الله ؟ والقرآن الذي يقول : ( مِنْهُ آيَاتٌ مُّحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ ) [ آل عمران : 7 ] ، كيف يمكن أن نكتفي به في إثبات جميع معارف الدين وأحكامه وتعاليمه ، لولا الرجوع إلى السنّة الصحيحة في تفسيره وتأويل آياته ؟ وبناء على ذلك نقول : القرآن يشير إلى مسألة الإمامة والولاية ، كقوله تعالى : ( إِنَّمَا أَنتَ مُنذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ ) [ الرعد : 7 ]. من هو هذا الهادي ؟ أليس هو الإمام الذي يكون خليفة الرسول صلّى الله عليه وآله ، وقد ورد في تفسير الآية من طرق الشيعة والسنّة جميعاً قول النبي صلى الله عليه وآله لعلي عليه السلام : يا علي أنا المنذر وأنت الهادي . وورد أيضاً قوله صلّى الله عليه وآله : أنا المنذر وعلي الهادي . وكذلك يقول القرآن الكريم : ( أَطِيعُوا اللَّـهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنكُمْ ) [ النساء : 59 ]. ويقول بالنسبة لقصة إبراهيم النبي عليه السلام : ( وَإِذِ ابْتَلَىٰ إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا قَالَ وَمِن ذُرِّيَّتِي قَالَ لَا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ ) [ البقرة : 124 ]. وأمّا التفاصيل فخذها من السنّة الشريفة. ثانياً : ومعذلك نقول هناك آيات كثيرة في القرآن الكريم تدلّ على مسألة الإمامة والولاية ، نذكر بعضها : أ : قال الله تعالى : ( وَإِذِ ابْتَلَىٰ إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا قَالَ وَمِن ذُرِّيَّتِي قَالَ لَا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ ) [ البقرة : 124 ]. هذه الآية تدلّ على مسألة الإمامة التي هي غير النبوّة والرسالة ، بل مقام أرفع وأعلى من النبوّة ؛ لأنّ الله تعالى أعطى هذا المقام لإبراهيم بعد ان كان نبيّاً رسولاً ، حيث انّه ابتلاه بذبح ولده اسماعيل الذي رزقه الله إيّاه بعد شيخوخته ، ومضي زمان طويل على نبوّته ورسالته ؛ فامتحنه الله بأن أمره بذبح ولده ، ولما خرج من هذا الامتحان ناجحاً ، وأتمّ كلمات الله تعالى ، رزقه الله مقام الإمامة. كما انّ الآية تدلّ على شروط الإمام التي منها العصمة ، لقوله تعالى : ( لَا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ ) . ثمّ انّ بعض الأنبياء والرسل كانوا أئمّة أيضاً ، أيّ اجتمعت فيهم النبوّة والإمامة ، مثل إبراهيم وموسى وعيسى وسليمان وداود والنبي الأعظم محمّد صلّى الله عليه وآله ، وبعضهم لم يكن إماماً بل كان نبيّاً فقط ، مثل يحيى وزكريا ، كما أنّه قد يكون شخص إماماً ولا يكون نبيّاً ولا رسولاً ، مثل الأئمّة الإثني عشر من أهل البيت عليهم السلام ، الذين حكم الله تعالى بطهارتهم في قوله تعالى : ( إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّـهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا ) [ الأحزاب : 33 ] ، وقد جعلهم النبي صلّى الله عليه وآله عدلاً للقرآن الكريم في لزوم التمسّك بهم لأجل الهداية ، حيث قال : انّي تارك فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي أهل بيتي ما ان تمسكتم بهما لن تضلّوا بعدي أبداً وانّهما لن يفترقا حتّى يردا علي الحوض . وقال : مثل أهل بيتي كسفينة نوح من ركبها نجا ومن تخلّف عنها غرق وهوى . ب : قوله تعالى : ( إِنَّمَا أَنتَ مُنذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ ) [ الرعد : 7 ]. ويظهر من الآية انّ الناس يحتاجون إلى نبي ورسول يكون هو المنذر ، وإلى إمام وخليفة يكون هو الهادي. وقد ورد في أحاديث وتفاسير أهل السنّة فضلاً عن الشيعة ، انّ النبي صلّى الله عليه وآله قال : أنا المنذر وعليّ الهادي . وقال لعلي عليه السلام : أنا المنذر وأنت يا علي الهادي . ج : ( إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّـهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ ) [ المائدة : 55 ]. وقد ورد باتّفاق المفسّرين والمحدّثين انّ الآية نزلت بشأن علي بن أبي طالب ، فأعطاه الله تعالى له ولايته وولاية رسوله. وبما انّه ليس بعد النبي محمّد صلّى الله عليه وآله نبي ورسول ، فهذه الولاية التي أعطاها الله لعلي هي الإمامة والولاية بعد النبي صلّى الله عليه وآله. ولنعم ما قال حسان بن ثابت الأنصاري : أبا حسن تفديك نفسي ومهجتي وكل بطئ في الهوى ومسارع فأنت الذي أعطيت مذ كنت راكعاً فدتك نفوس القوم يا خير راكع وأنزل فيك الله خير ولاية وأودعها في محكمات الشرايع د : قوله تعالى : ( أَطِيعُوا اللَّـهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنكُمْ ) [ النساء : 59 ]. والآيات كثيرة.
الجواب من السيّد جعفر علم الهدى: كان خالد بن الوليد من أهمّ أصحاب السقيفة ، وكان عدوّاً لأمير المؤمنين عليه السلام. وقد أرسله أبو بكر مع خمسمائة فارس لإحضار أمير المؤمنين عليه السلام ، وكان من الذين هجموا على دار النبوّة والرسالة ، وفي بعض الروايات انّه ضرب الزهراء سلام الله عليها. وفي الرواية انّ أبا بكر أمر خالداً بقتل أمير المؤمنين عليه السلام بعد صلاة الفجر ثمّ ندم في أثناء الصلاة وقال قبل ان يسلّم : يا خالد لا تفعل ما أمرتك ، ثمّ سلّم ، فعلم بذلك أمير المؤمنين عليه السلام فقال له : أو كنت فاعلاً ؟ قال خالد : نعم. فأخذه أمير المؤمنين عليه السلام ـ كما في حديث البلاذري ـ بإصبعه السبابة والوسطى في حلقه ورفعه بهما وهو كالبعير عظماً ، فضربه به الأرض ، فدقّ عصعصه واحدث مكانه. وفي حديث أبي ذر انّ أمير المؤمنين عليه السلام : أخذه بإصبعه السبابة والوسطى فعصره عصرة ، فصاح خالد صيحة منكرة وأحدث في ثيابه وجعل يضرب برجليه. وفي رواية عمّار : فجعل يقمص قماص البكر ، فاذا له رغاء واساغ ببوله في المسجد. وعن أبي سعيد الخدري وجابر الأنصاري وعبدالله بن عباس ، كما في المناقب لابن شهرآشوب ـ في خبر طويل يتضمّن انّه تجاسر على علي عليه السلام بعد ان رجع من قتال أهل الردّة ـ ، قال خالد : فنكسني والله عن فرسي ولا يمكنني الامتناع منه ، فجعل يسوقني إلى رحى الحارث بن كلدة ، ثمّ عمد إلى قطب الرحى ـ الحديد الغليظ الذي عليه مدار الرحى ـ ، فمدّه بكلتا يديه ولوّاه في عنقي كما ينفتل الأديم ، وأصحابي كأنّهم نظروا إلى ملك الموت ، فأقسمت عليه بحقّ الله ورسوله فاستحيا وخلّى سبيلي. قالوا فدعا أبوبكر جماعة الحدّادين فقالوا : ان فتح هذا القطب لا يمكننا إلّا ان نحميه بالنار ، فبقى في ذلك أيّاماً والناس يضحكون منه. فقيل انّ عليّاً عليه السلام جاء من سفره ، فأتي به أبو بكر إلى علي عليه السلام يشفع اليه في فكّه ، فقال علي عليه السلام : انّه لما رأى تكاتف جنوده وكثرة جموعه أراد أن يصنع منّي في موضعي فوضعت منه عند من خطر بباله وهمّت به نفسه ـ إلى أن قال : ـ فنهضوا بأجمعهم فاقسموا عليه ، فقبض على رأس الحديد من القطب ، فجعل يفتل منه بيمينه شبراً شبراً فيرمى به وهذا كقوله تعالى : ( وَأَلَنَّا لَهُ الْحَدِيدَ * أَنِ اعْمَلْ سَابِغَاتٍ وَقَدِّرْ فِي السَّرْدِ ) . وقد ورد من طرق الشيعة وأهل السنّة جميعاً : انّ خالداً قتل مالك بن نويرة عذراً وزنى بامرأته حتّى انّ عمر بن الخطاب بعد رجوعه طلب من أبي بكر ان يجلّده الحدّ ثمّ يقتله لكن أبا بكر لم يفعل ذلك. [ راجع قضاياه في كتاب الغدير ج 7 / 158 و 161 ـ 169 ]
الجواب من السيّد جعفر علم الهدى: في الحديث النبوي صلّى الله عليه وآله : لما أراد الله ان يخلقنا تكلّم بكلمة خلق منها نوراً ، ثمّ تكلّم بكلمة أخرى فخلق منها روحاً ، ثمّ مزج النور بالروح فخلقني وخلق علياً وفاطمة والحسن والحسين ، فكنّا نسبّحه حين لا تسبيح ونقدّسه حين لا تقديس ، فلمّا أراد الله ان ينشأ الصنعة فتق نوري ، فخلق منه العرش ، فالعرش من نوري ... إلى أن قال : ثمّ ذكر انّ الملائكة خلقت من نور أمير المؤمنين ، وانّ السماوات والأرض خلقت من نور فاطمة ، والشمس والقمر من نور الحسن ، والجنة والحور العين من نور الحسين. [ بحار الأنوار ج 37 / 83 ] وفي رواية عن الباقر والصادق عليه السلام : انّ الله خلق محمّداً من جوهرة تحت العرش ، وانّه كان لطينته نضح ـ أيّ تتمّة ـ ، فجبل طينة أمير المؤمنين من نضح طينة رسول الله صلّى الله عليه وآله ، وكان لطينة أمير المؤمنين نضح ، فجبل طينته من نضح طينة أمير المؤمنين عليه السلام ، وكان لطينتنا نضح ، فجبل طينة شيعتنا من نضح طينتنا ، فقلوبهم تحنّ إلينا ، وقلوبنا تعطف عليهم تعطف الوالد على الولد ، ونحن خير لهم وهم خير لنا ، ورسول الله صلّى الله عليه وآله لنا خير ونحن له خير. [ بحار الأنوار ج 15 / 22 ]
الجواب من السيّد جعفر علم الهدى: التحريف له أقسام متعدّدة : الأوّل : التحريف بالزيادة ، بان يزاد في القرآن ما لم يكن فيه. الثاني : التحريف بالنقيصة ، بان ينقص ويحذف بعض السور أو الآيات أو الكلمات القرآنيّة. الثالث : التحريف بالتغيير في صياغة الكلمة أو الإعرب ، ويقال له التحريف الجزئي. وباعتقادنا انّ شيئاً من ذلك لم يحصل بالنسبة للقرآن الكريم. وامّا القراءات المختلفة ، فان كانت متواترة فليست من قبيل التحريف ، بل تدلّ على انّ القرآن الكريم نزل بصور مختلفة ، فمثلاً قوله تعالى : ( مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ ) قرأ : ( مَلِكِ يَوْمِ الدِّينِ ) ، وهذا ليس تحريفاً وتغييراً للقرآن الكريم بل يدلّ على انّ القرآن الكريم نزل بنحوين : تارة ( مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ ) وتارة ( مَلِكِ يَوْمِ الدِّينِ ) . لكن المشكلة انّ القراءات العشرة أو السبعة ليست متواترة ، وانّما ثبتت بخبر الواحد الذي لا يفيد أكثر من الظنّ ، وبناء على ذلك تكون القراءة المشهورة أو المتّفق عليها هي القرآن وما عداها يكون تحريفاً بالمعنى الثالث ، أي مجرّد تغيير في الكلمة أو الإعراب ، وبما انّها ليست متواترة بل لا تكون رواية ليشملها أدلّة حجيّة الخبر ، إذ من المحتمل ان تكون اجتهادات من القرّاء وليست حكاية عن قراءة النبي صلّى الله عليه وآله ، فهذه القراءات ليست حجّة ولا بدّ من الاعتماد على القراءة المشهورة والمتّفق عليها أو القراءات التي كانت متعارفة في زمن الأئمّة عليهم السلام ، فيجوز قراءتها في الصلاة ، لأنّهم لم يردعوا عنها.
الجواب من السيّد جعفر علم الهدى: نذكر بعض الروايات الواردة في وصف الجنّة : عن النبي صلّى الله عليه وآله قال : لما أسري بي الى السماء دخلت الجنّة ، فرأيت فيها قصراً من ياقوت أحمر يرى باطنه من ظاهره لضيائه ونوره ، وفيه قبّتان من درّ و زبرجد ، فقلت يا جبرئيل لمن هذا القصر ؟ قال : هو لمن أطاب الكلام وأدام الصيام وأطعم الطعام وتهجد بالليل والناس صيام. [ بحار الأنوار / المجلّد : 8 / الصفحة : 190 ] عن الحسين بن أعين قال : سألت أبا عبدالله عليه السلام في قول الرجل للرجل : جزاك الله خيراً ما يعنى به ؟ قال أبو عبدالله عليه السلام : ان خيراً نهر في الجنّة مخرجه من الكوثر ، والكوثر مخرجه من ساق العرش ، عليه منازل الأوصياء وشيعتهم ، على حافتي ذلك النهر جواري نابتات كلّما قلعت واحدة نبتت أخرى سمّيت بذلك النهر ، وذلك قوله : ( فِيهِنَّ خَيْرَاتٌ حِسَانٌ ) . وإذا قال الرجل لصاحبه : جزاك الله خيراً ، فانّما يعنى بذلك تلك المنازل التي أعدّها الله عزّ وجلّ لصفوته وخيرته من خلقه. [ بحار الأنوار / المجلّد : 8 / الصفحة : 162 ] عن حذيفة اليماني قال : دخلت عائشة على النبي صلّى الله عليه وآله وهو يقبل فاطمة عليها السلام ، فقالت : يا رسول الله أتقبّلها وهي ذات بعل ؟ فقال لها ـ وساق حديث المعراج إلى أن قال ـ : ثمّ أخذ جبرئيل بيدي فادخلني الجنّة وأنا مسرور ، فإذا أنا بشجرة من نور مكلة بالنور في أصلها ملكان يطويان الحلل والحلي ، ثمّ تقدمت أمامي فإذا أنا بتفّاح لم أر تفّاحاً هو أعظم منه ، فأخذت واحدة ففلقتها ، فخرجت علي منه حوراء ، فقلت لمن أنت فبكت وقالت لابنك المقتول ظلماً الحسين بن علي بن أبي طالب عليه السلام ، ثمّ تقدّمت أمامي فإذا أنا برطب ألين من الزبد وأحلى من العسل ، فأخذت رطبة فأكلتها وأنا أشتهيها ، فتحولت الرطبة نطفة في صلبي ، فلمّا هبطت إلى الأرض واقعت خديجة ، فحملت بفاطمة ، ففاطمة حوراء إنسيّة ، فإذا اشتقت إلى رائحة الجنّة شممت رائحة ابنتي فاطمة. [ بحار الأنوار / المجلّد : 8 / الصفحة : 190 ] عن النبي صلّى الله عليه وآله : ما من عبد يدخل الجنّة إلّا ويجلس عند رأسه وعند رجليه ثنتان من الحور العين تغنيانه بأحسن صوت سمعه الجن والإنس ، وليس بمزمار الشيطان ولكن بتمجيد الله وتقديسه. [ بحار الأنوار / المجلّد : 8 / الصفحة : 196 ] عن الصادق عليه السلام قال : لو انّ حوراء من الجنّة أشرقت على أهل الدنيا وأبدت ذؤابة من ذؤابتها لأمتن أهل الدنيا ، وانّ المصلّي ليصلّى فإذا لم يسأل ربّه ان يزوّجه من الحور العين ، قلن : ما أزهد هذا فينا. [ بحار الأنوار / المجلّد : 8 / الصفحة : 199 ] عن الباقر عليه السلام : انّ أرض الجنّة رخامها فضّة ، وترابها الورس والزعفران ، وكنسها المسك ، ورضراضها الدرّ والياقوت. [ بحار الأنوار / المجلّد : 8 / الصفحة : 218 ] وعن الباقر عليه السلام قال : انّ أهل الجنّة يحيون فلا يموتون أبداً ، ويستيقظون فلا ينامون أبداً ، ويستغنون فلا يفتقرون أبداً ، ويفرحون فلا يحزنون أبداً ، ويضحكون ولا يبكون أبداً ، ويكرمون فلا يهانون أبداً ، ويأكلون فلا يجوعون أبداً ، ويُروون فلا يظمئون أبداً ، ويكسون فلا يعرون أبداً ، ويركبون ويتزاورون أبداً ، ويسلّم عليهم الولدان المخلّدون أبداً ، بأيديهم أباريق الفضّة وآنية الذهب أبداً ، متّكئين على سرر أبداً ، على الأرائك ينظرون أبداً ، ويأتيهم التحيّة والتسليم من الله أبداً ، نسأل الله الجنّة برحمته انّه على كلّ شيء قدير. [ بحار الأنوار / المجلّد : 8 / الصفحة : 220 ] ومن أفضل نعم الله تعالى على المؤمنين في الجنّة رضوان الله عزّ وجلّ. عن علي بن الحسين عليه السلام قال : إذا صار أهل الجنّة في الجنّة ، ودخل ولي الله إلى جنانه ومساكنه ، واتّكأ كلّ مؤمن منهم على أريكته ، حفته خدّامه ، وتهدلت عليه الثمار ، وتفجّرت حوله العيون ، وجرت من تحته الأنهار ، وبسطت له الزرابي ، وصفقت له النمارق ، وأتته الخدّام بما شاءت شهوته من قبل ان يسألهم ذلك ، قال ويخرج عليهم الحور العين من الخبان ، فيمكثون بذلك ما شاء الله. ثمّ انّ الجبّار يشرف عليهم فيقول : أوليائي وأهل طاعتي وسكان جنّتي في جواري الأهل انبّؤكم بخير من ما أنتم فيه ؟ فيقولون : ربّنا وأي شيء خير ممّا نحن فيه ، ... فيقول لهم تبارك وتعالى : رضاي عنكم ومحبّتي لكم خير وأعظم ممّا أنتم فيه ، فيقولون : نعم يا ربّ رضاك عنّا ومحبّتك لنا خير لنا وأطيب لأنفسنا . ثمّ قرأ علي بن الحسين عليه السلام هذه الآية : ( وَعَدَ اللَّـهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ وَرِضْوَانٌ مِّنَ اللَّـهِ أَكْبَرُ ذَٰلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ) . [ بحار الأنوار / المجلّد : 8 / الصفحة : 141 ]
الجواب من السيّد جعفر علم الهدى: من المعلوم انّه إذا لم يكن هناك مخلوق فلا معنى لأن يتعلّق به رحمة الله تعالى ؛ لانّ الرحمة لا بدّ أن تتعلّق بشيء. لكن معذلك يمكن توصيف الله تعالى بانّه رحيم ؛ لانّ العبرة بوجود هذه الصفة في الله تعالى ، وبعبارة اخرى يتّصف الله تعالى بصفة الرحمة قبل خلق الموجودات ، باعتبار انّه بنحو لو كان هناك موجود ومخلوق لتعلّق به رحمة الله ، بل من رحمته خلق المخلوقات ، لانّه خلقها لأجل الوصول إلى الكمال ، فخلقه لها تفضّل عليها ورحمة بها. هذا مضافاً إلى ما قد يقال بانّ العالم ـ بما فيه من المخلوقات ـ ، وان كان حادثاً ذاتاً ، لكنّه قديم زماناً ، بمعنى انّه لا يتصوّر زمان لم يكن فيه مخلوق لله تعالى ؛ لانّ الله تعالى كريم وفيّاض لا يمنع من فيضه شيء ، ولذا أورد انّه كان قبل عالمنا وقبل « آدم » عوالم أخرى ، وهذا العالم هو آخر العوالم قبل يوم القيامة.
الجواب من السيّد جعفر علم الهدى: يظهر من الرواية انّهما كانا في المسجد. ففي أمالي الشيخ الطوسي بسنده عن علي بن الحسين عليه السلام ، قال : لما ضرب ابن ملجم لعنه الله أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام كان معه آخر فوقعت ضربته على الحائط ، وأمّا ابن ملجم فضربه فوقعت الضربة وهو ساجد على رأسه على الضربة التي كانت ـ أي الضربة التي ضربها عمرو بن عبدود في حرب خندق ـ ، فخرج الحسن والحسين عليهما السلام وأخذا ابن ملجم وأوثقاه واحتمل أمير المؤمنين عليه السلام فأدخل داره ... [ بحار الأنوار ج 42 / 206 ] والظاهر انّه أتمّ صلاته ؛ لأنّ الضربة كانت في المسجد الثانية من الركعة الثانية. والله العالم.