الجواب من العقائد الإسلاميّة: نرسل لكم مناظرة الشيخ المفيد قدّس سرّه مع عمر في المنام ، ومن خلالها يتّضح الجواب على سؤالكم : الشيخ المفيد رضي الله عنه قال : رأيت في النوم كأنّي قد اجتزت في بعض الطرق ، فرأيت حلقة دائرة فيها ناس كثير. فقلت : ما هذا ؟ قالوا : هذه حلقة فيها رجل يقصّ. فقلت : ومن هو ؟ قالوا : عمر بن الخطّاب. ففرّقت الناس ، ودخلت الحلقة ، فاذا برجل يتكلم على الناس بشيء لم احصله ، فقطعت عليه الكلام ، وقلت : أيّها الشيخ أخبرني ، ما وجه الدلالة على فضل صاحبك [ أبي بكر ] عتيق بن أبي قحافة من قول الله تعالى : ( ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ ) ؟ فقال : وجه الدلالة على فضل أبي بكر من هذه في ستة مواضع : الأول : أن الله تعالى ذكر النبي صلّى الله عليه وآله ، وذكر أبا بكر ، فجعله ثانيه ، فقال : ( ثَانِيَ اثْنَيْنِ ) . الثاني : أنه وصفهما بالاجتماع في مكان واحد لتأليفه بينهما ، فقال : ( إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ ) . الثالث : أنه أضافه إليه بذكر الصحبة ، ليجمع بينهما بما يقتضي الرتبة ، فقال : ( إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ ) . الرابع : أنه أخبر عن شفقة النبي صلّى الله عليه وآله عليه ، ورفقه به ، لموضعه عنده ، فقال : ( لَا تَحْزَنْ ) . الخامس : أنه أخبره أنّ الله معهما على حدّ سواء ، ناصراً لهما ، ودافعاً عنهما ، فقال : ( إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا ) . السادس : أنه أخبر عن نزول السكينة على أبي بكر ، لأن الرسول لم تفارقه السكينة قط ، قال : ( فَأَنزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ ) . فهذه ستة مواضع تدل على فضل أبي بكر من آية الغار ، لا يمكنك ولا لغيرك الطعن فيها. فقلت له : لقد [ حررت كلامك ] [ هذا ، واستقصيت البيان فيه ، وأتيت بما لا يقدر أحد أن يزيد عليه ] في الاحتجاج ، غير أنّي بعون الله وتوفيقه ، سأجعل ما أتيت به كرمادٍ إشتدت به الريح في يوم عاصف. أما قولك : إنّ الله تعالى ذكره وذكر النبي صلّى الله عليه وآله وجعل أبا بكر معه ثانيه ، فهو اخبار عن العدد ، ولعمري لقد كانا إثنين ، [ فما في ذلك من الفضل ؟! ] ، ونحن نعلم ضرورة أن مؤمناً وكافراً إثنان ، [ كما نعلم أن مؤمناً ومؤمناً اثنان ] ، فما أرى لك في ذكر العدد طائلاً [ تعتدّ به ]. وأما قولك : إنه وصفهما بالاجتماع في المكان ، فانه كالأول لأن المكان [ يجمع المؤمنين والكفّار ] ، وأيضاً فان مسجد النبي صلّى الله عليه وآله أشرف من الغار ، وقد جمع المؤمنين والمنافقين والكفّار ، وفي ذلك قول الله تعالى : ( فَمَالِ الَّذِينَ كَفَرُوا قِبَلَكَ مُهْطِعِينَ * عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ عِزِينَ ) . وأيضاً فان سفينة نوح قد جمعت النبي ، والشيطان ، والبهيمة ، [ والانسان. فالمكان ] لا يدل على ما ادعيت من الفضيلة ، فبطل فضلان. وأما قولك : أنه أضافه اليه بذكر الصحبة ، فانه أضعف من الفضلين الأولين ، لأن الصحبة تجمع المؤمن والكافر ، والدليل على ذلك قول الله عز وجل : ( قَالَ لَهُ صَاحِبُهُ وَهُوَ يُحَاوِرُهُ أَكَفَرْتَ بِالَّذِي خَلَقَكَ مِن تُرَابٍ ثُمَّ مِن نُّطْفَةٍ ثُمَّ سَوَّاكَ رَجُلًا ) . وأيضاً فان اسم الصُحبة يقع بين العاقل وبين البهيمة ، والدليل على ذلك من كلام العرب الذي نزل القرآن بلسانهم ، فقال الله تعالى : ( وَمَا أَرْسَلْنَا مِن رَّسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ ) (5) وقد سموا الحمار صاحباً فقالوا : إنّ الحمار مع الحمار مطّية فإذا خلوت به فبئس الصاحب وأيضاً فقد سموا السيف صاحباً ، [ فقالوا في ذلك ]. جاورت هنداً وذاك اجتنابي ومعي صاحب كتوم اللسان يعني : السيف. فاذا كان اسم الصحبة يقع بين المؤمن والكافر ، وبين العاقل وبين البهيمة ، وبين الحيوان والجماد ، فأي حجة لصاحبك ؟! وأما قولك : إنّه قال : ( لَا تَحْزَنْ ) فانه وبال عليه ، ومنقصة ودليل على خطئه ، لأنّ قوله : ( لَا تَحْزَنْ ) نهيٌ ، وصورة النهي قول القائل : ( لا تفعل ). فلا يخلو [ أن يكون ] الحزن وقع من أبي بكر [ على أحد وجهين : إمّا ] طاعة أو معصية ، فان كان طاعة فالنبي لا ينهى [ عنها ، فدلّ على أنّه ] معصية. [ فان انتهى وإلّا فقد شهدت الآية بعصيانه بدليل أنه نهاه ]. وأما قولك أنه قال له : ( إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا ) فان النبي صلّى الله عليه وآله أخبر أن الله معه خاصة ، وعبّر عن نفسه بلفظ الجمع [ فقال : « معنا » كما عبّر الله تعالى عن نفسه بلفظ الجمع ] ، فقال : ( إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ ) . وقد قيل [ أيضاً في هذا ] : أنّ أبا بكر قال : يا رسول الله حزني على أخيك علي بن أبي طالب ما كان منه. فقال له النبيّ : ( لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا ) . أيّ : معي ومع أخي علي بن أبي طالب. وأمّا قولك أن السكينة نزلت على أبي بكر فانه [ كُفر بحت ] ، لأن الذي نزلت عليه السكينة هو الذي أيّده بالجنود كذا يشهد ظاهر القرآن في قوله تعالى : ( فَأَنزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَّمْ تَرَوْهَا ) فان كان ابو بكر هو صاحب السكينة فهو صاحب الجنود ، وهذا إخراج للنبي عليه السلام من النبوة ، على أنّ هذا الموضع لو كتمته على صاحبك كان خيراً له ، لأن الله تعالى أنزل السكينة على النبي عليه السلام في موضعين ، وكان معه قوم مؤمنون ، فشركهم فيها ، فقال في موضع : ( ثُمَّ أَنزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَىٰ رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَأَنزَلَ جُنُودًا لَّمْ تَرَوْهَا ) ، [ وفي موضع آخر ] : ( فَأَنزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَىٰ رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوَىٰ ) . ولمّا كان في [ هذا اليوم ] خصّه وحده بالسكينة ، فقال : ( فَأَنزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ ) . فلو كان معه في الموضع مؤمن لشركه معه في السكينة ، كما شركه من قبله من المؤمنين ، فدلّ باخراجه من السكينة على خروجه من الايمان. [ قال الشيخ المفيد رحمه الله ] فلم يحر [ عمر بن الخطاب ] جواباً ، وتفرّق الناس ، واستيقظت. (1) الهوامش 1. شرح المنام ضمن كتاب مصنفات الشيخ المفيد « للمفيد » / الصفحة : 23 ـ 30 / الناشر : المؤتمر العالمي لألفية الشيخ المفيد. الاحتجاج « للطبرسي » / المجلّد : 2 / الصفحة : 608 / الناشر : انتشارات أسوة. كنز الفوائد « للطرابلسي » / المجلّد : 2 / الصفحة : 48 / الناشر : دار الأضواء ـ بيروت.
الجواب من العقائد الإسلاميّة: لا شكّ أنّ أعداء أهل البيت عليهم السلام حاولوا على مدى الزمان منع إقامة الشعائر الحسينيّة ، أو التشكيك والسخريّة في كثير منها ، ولكن بسبب وقوف مراجع الدين أمام هذا التيار وحثّهم للأُمّة على إقامة الشعائر والحبّ والولاء الموجودان لدى الأُمّة ، أفشل الكثير من تلك المحاولات ، فأثبتوا لهم تمسّكهم بأهل البيت عليهم السلام مهما كلّفهم الأمر. فقضيّة ثواب البكاء على مصيبة الإمام الحسين عليه السلام ، فهي من القضايا المسلّمة عند علمائنا ، فقد وردت روايات كثيرة في هذا المجال ، نذكر منها : أ : عن أبي جعفر عليه السلام ، قال : كان علي بن الحسين عليهما السلام يقول : أيما مؤمن دمعت عيناه لقتل الحسين بن علي عليهما السلام دمعة حتّى تسيل على خده بوأه الله بها في الجنة غرفاً يسكنها أحقابا ، وأيما مؤمن دمعت عيناه حتّى تسيل على خده فينا لأذي مسّنا من عدونا في الدنيا بوأه الله بها في الجنة مبوأ صدق ، وأيما مؤمن مسّه أذى فينا فدمعت عيناه حتّى تسيل على خده من مضاضة ما اوذي فينا صرف الله ، عن وجهه الاذى وآمنه يوم القيامة من سخطه والنار. (1) ب : عن أبي عمارة المنشد ، عن ابي عبد الله عليه السلام قال : قال لي : يا ابا عمارة انشدني في الحسين عليه السلام ، قال : فأنشدته ، فبكى ، ثم أنشدته فبكى ، ثم أنشدته فبكى ، قال : فوالله ما زلت انشده ويبكي حتّى سمعت البكاء من الدار ، فقال لي : يا ابا عمارة من انشد في الحسين عليه السلام شعراً فأبكى خمسين فله الجنة ، ومن انشد في الحسين شعراً فأبكى أربعين فله الجنة ، ومن انشد في الحسين شعراً فأبكى ثلاثين فله الجنة ، ومن انشد في الحسين شعراً فأبكى عشرين فله الجنة ، ومن انشد في الحسين شعراً فأبكى عشرة فله الجنة ، ومن انشد في الحسين عليه السلام شعراً فأبكى واحداً فله الجنة ، ومن انشد في الحسين شعراً فبكى فله الجنة ، ومن انشد في الحسين شعراً فتباكى فله الجنة. (2) ج : عن صالح بن عقبة ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : من انشد في الحسين عليه السلام بيت شعر فبكى وأبكى عشرة فله ولهم الجنة ، ومن انشد في الحسين بيتا فبكى وأبكى تسعة فله ولهم الجنة ، فلم يزل حتّى قال : من أنشد في الحسين بيتاً فبكى ـ وأظنه قال : او تباكى ـ فله الجنة. (3) د : عن ابي عمارة المنشد ، قال : ما ذكر الحسين عليه السلام عند ابي عبد الله عليه السلام في يوم قط فرئي ابو عبد الله عليه السلام متبسماً في ذلك اليوم الى الليل ، وكان عليه السلام يقول : الحسين عليه السلام عبرة كل مؤمن. (4) هـ : عن ابي بصير ، قال : قال ابو عبد الله عليه السلام : قال الحسين بن علي عليهما السلام : أنا قتيل العبرة لا يذكرني مؤمن الّا استعبر. (5) و : عن الفضل بن شاذان ، قال : سمعت الرضا عليه السلام يقول : لما أمر الله تبارك وتعالى ابراهيم عليه السلام أن يذبح مكان ابنه اسماعيل الكبش الذي أنزله عليه ، تمنى ابراهيم عليه السلام أن يكون يذبح ابنه اسماعيل عليه السلام بيده ، وانه لم يؤمر بذبح الكبش مكانه ليرجع الى قلبه ما يرجع الى قلب الوالد الذي يذبح أعز ولده بيده ، فيستحق بذلك أرفع درجات أهل الثواب على المصائب ، فأوحى الله عز وجل اليه : يا ابراهيم من أحب خلقي اليك ؟ فقال : يا رب ما خلقت خلقا هو أحب اليّ من حبيبك محمد « ص » فأوحى الله عز وجل اليه : يا ابراهيم أفهو أحب إليك أو نفسك ؟ قال : بل هو أحب اليّ من نفسي ، قال : فولده أحب اليك أو ولدك ؟ قال : بل ولده ، قال : فذبح ولده ظلماً على أعدائه أوجع لقلبك أو ذبح ولدك بيدك في طاعتي ؟ قال : يا رب بل ذبحه على أيدي أعدائه أوجع لقلبي ، قال : يا ابراهيم ، فان طائفة تزعم انها من أمة محمد « ص » ستقتل الحسين عليه السلام ابنه من بعده ظلماً وعدوانا كما يذبح الكبش فيستوجبون بذلك سخطي ، فجزع ابراهيم عليه السلام لذلك وتوجع قلبه وأقبل يبكي فأوحى الله عز وجل اليه : يا ابراهيم قد فديت جزعك على ابنك اسماعيل لو ذبحته بيدك بجزعك على الحسين عليه السلام وقتله ، وأوجبت لك أرفع درجات أهل الثواب على المصائب ، فذلك قول الله عز وجل : ( وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ ) ولا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم. (6) ز : عن إبراهيم بن أبي محمود ، قال : قال الرضا ( عليه السلام ) : إنّ المُحرّم شهر كان أهل الجاهلية يُحرّمون فيه القِتال ، فاسْتُحِلّت فيه دماؤنا ، وهُتِكت فيه حُرمتنا ، وسُبي فيه ذَرَارينا ونساؤنا ، وأُضْرمت النيران في مَضَارِبنا ، وانْتُهِب ما فيها من ثَقَلنا ، ولم تُرْعَ لرسول الله ( صلّى الله عليه وآله ) حُرمة في أمرنا. إنّ يوم الحسين أقرح جُفُوننا ، وأسبل دُمُوعنا ، وأذلّ عزيزنا ، بأرض كَرْبٍ وبلاء ، أوْرَثَتْنا الكَرْب والبلاء ، إلى يوم الانقضاء ، فعلى مثل الحسين فليبكِ الباكون ، فإنّ البُكاء يَحُطّ الذُنُوب العِظام. ثمّ قال ( عليه السلام ) : كان أبي ( صلوات الله عليه ) : إذا دخل شهر المُحرّم لا يُرى ضاحكاً ، وكانت الكآبة تَغْلِبُ عليه حتّى يمضي منه عشرة أيام ، فإذا كان يوم العاشر كان ذلك اليوم يوم مُصِيبته وحُزنه وبُكائه ، ويقول : هو اليوم الذي قُتِل فيه الحسين ( صلوات الله عليه ). (7) ح : قال رسول الله صلّى الله عليه وآله لمّا نزلت : « وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ لَا تَسْفِكُونَ دِمَاءَكُمْ » الآية في اليهود أي الّذين نقضوا عهد الله ، وكذَّبوا رسل الله ، وقتلوا أولياء الله : أفلا اُنبّئكم بمن يضاهيهم من يهود هذه الاُمّة قالوا : بلى يا رسول الله قال : قوم من اُمّتي ينتحلون أنّهم من أهل ملّتي ، يقتلون أفاضل ذرّيّتي وأطائب اُرومتي ، ويبدّلون شريعتي وسنّتي ، ويقتلون ولدي الحسن والحسين كما قتل أسلاف اليهود زكريّا ويحيى. ألا وإنَّ الله يلعنهم كما لعنهم ، ويبعث على بقايا ذراريهم قبل يوم القيامة هادياً مهديّاً من ولد الحسين المظلوم ، يحرقهم بسيوف أوليائه إلى نار جهنّم ، ألا ولعن الله قتلة الحسين عليه السلام ومحبّيهم وناصريهم ، والسّاكتين عن لعنهم من غير تقيّة يسكتهم. ألا وصلّى الله على الباكين على الحسين رحمة وشفقة ، واللّاعنين لأعدائهم والممتلئين عليهم غيظاً وحنقاً ، ألا وإنَّ الراضين بقتل الحسين شركاء قتلته ، ألا وإنَّ قتلته وأعوانهم وأشياعهم والمقتدين بهم براء من دين الله. (8) ط : عن الإمام علي عليه السلام عن رسول الله صلّى الله عليه وآله : إذا كان يوم القيامة نادى مناد من بطنان العرش : يا أهل القيامة غضوا أبصاركم لتجوز فاطمة بنت محمد مع قميص مخضوب بدم الحسين فتحتوي على ساق العرش فتقول : أنت الجبار العدل إقض بيني وبين من قتل ولدي ، فيقضي الله لابنتي وربّ الكعبة. ثم تقول : اللهم اشفعني فيمن بكى على مصيبته ، فيشفعها الله فيهم . (9) نكتفي بهذا المقدار من الروايات ، وللمزيد راجعوا المصادر الحديثيّة. الهوامش 1. كامل الزيارات « لجعفر بن محمد بن قولويه » / الصفحة : 201 / الناشر : مؤسسة نشر الفقاهة / الطبعة : 1. راجع : تفسير القمي « لعلي بن ابراهيم القمي » / المجلّد : 2 / الصفحة : 291 ـ 292 / الناشر : دار الكتاب / الطبعة : 3. 2. كامل الزيارات « لجعفر بن محمد بن قولويه » / الصفحة : 209 / الناشر : مؤسسة نشر الفقاهة / الطبعة : 1. راجع : ثواب الأعمال وعقاب الأعمال « للشيخ الصدوق » / الصفحة : 84 / الناشر : الشريف الرضي / الطبعة : 2. 3. كامل الزيارات « لجعفر بن محمد بن قولويه » / الصفحة : 210 / الناشر : مؤسسة نشر الفقاهة / الطبعة : 1. راجع : ثواب الأعمال وعقاب الأعمال « للشيخ الصدوق » / الصفحة : 84 ـ 85 / الناشر : الشريف الرضي / الطبعة : 2. 4. كامل الزيارات « لجعفر بن محمد بن قولويه » / الصفحة : 214 ـ 215 / الناشر : مؤسسة نشر الفقاهة / الطبعة : 1. 5. كامل الزيارات « لجعفر بن محمد بن قولويه » / الصفحة : 215 / الناشر : مؤسسة نشر الفقاهة / الطبعة : 1. راجع : الأمالي « للشيخ الصدوق » / الصفحة : 200 / الناشر : مؤسسة البعثة / الطبعة : 1. 6. عيون أخبار الرضا (ع) « للشيخ الصدوق » / المجلّد : 1 / الصفحة : 187 ـ 188 / الناشر : منشورات الشريف الرضي / الطبعة : 1. راجع : التفسير الصافي « للفيض الكاشاني » / المجلّد : 4 / الصفحة : 279/ الناشر : مكتبة الصدر / الطبعة : 2. 7. الأمالي « للشيخ الصدوق » / الصفحة : 190 ـ 191 / الناشر مؤسسة البعثة / الطبعة : 1. راجع : وسائل الشيعة « للشيخ الحرّ العاملي » / المجلّد : 14 / الصفحة : 504 ـ 505 / الناشر : مؤسسة آل البيت عليهم السلام لإحياء التراث / الطبعة : 2. 8. بحار الأنوار « للشيخ المجلسي » / المجلّد : 44 / الصفحة : 304 / الناشر : مؤسسة الوفاء / الطبعة : 2. راجع : التفسير الصافي « للفيض الكاشاني » / المجلّد : 1 / الصفحة : 154 / الناشر : مكتبة الصدر / الطبعة : 2. 9. ينابيع المودّة لذوي القربى « للقندوزي » / المجلّد : 2 / الصفحة : 323 / الناشر : دار الأسوة للطباعة والنشر / الطبعة : 1.
الجواب من العقائد الإسلاميّة: أوّلاً : انّ أوّل مجلس نصبه الامام زين العابدين عليه السلام هو في الشام ، عندما خطب في ذلك الحشد ، وأخذ ينعى ويعدّد صفات أبيه ومظلوميّته ، والناس من حوله تبكي ، فهذا مجلس عزاء أقامه الامام زين العابدين عليه السلام في الجامع الأموي. (1) ثانياً : ما كان يفعله الامام زين العابدين عليه السلام عند مروره بالقصّابين ، وتذكيرهم بمصاب الامام الحسين عليه السلام ، وأخذه البكاء أمامهم (2) ، فإنّ هذا عزاء لأبيه الحسين عليه السلام في الملأ العام وليس فقط تذكير. ثالثاً : روى العلّامة المجلسي : رأيت في بعض مؤلّفات المتأخّرين أنّه قال : حكى دعبل الخزاعيُّ قال : دخلت على سيّدي ومولاي عليِّ بن موسى الرِّضا عليه السلام في مثل هذه الأَيّام ـ يعني محرّم ـ فرأيته جالساً جلسة الحزين الكئيب ، وأصحابه من حوله ، فلمّا رآني مقبلاً قال لي : مرحباً بك يا دعبل مرحباً بناصرنا بيده ولسانه ، ثمّ إنّه وسّع لي في مجلسه وأجلسني إلى جانبه ، ثمَّ قال لي : يا دعبل اُحبُّ أن تنشدني شعراً فانَّ هذه الأيّام أيّام حزن كانت علينا أهل البيت ، وأيّام سرور كانت على أعدائنا خصوصا بني اُمية ، يا دعبل من بكى وأبكى على مصابنا ولو واحداً كان أجره على الله يا دعبل من ذرفت عيناه على مصابنا وبكى لما أصابنا من أعدائنا حشره الله معنا في زمرتنا ، يا دعبل من بكى على مصاب جدِّي الحسين غفر الله له ذنوبه البتة. ثمّ إنّه عليه السلام نهض ، وضرب ستراً بيننا وبين حرمه ، وأجلس أهل بيته من وراء الستر ليبكوا على مصاب جدِّهم الحسين عليه السلام ثمَّ التفت إليَّ وقال لي : يا دعبل ارث الحسين فأنت ناصرنا ومادحنا ما دمت حيّاً ، فلا تقصر عن نصرنا ما استطعت قال دعبل : فاستعبرت وسالت عبرتي ، وأنشأت أقول : أفاطم لو خلت الحسين مجدّلاً وقد مات عطشاناً بشطِّ فرات إذاً للطمت الخدَّ فاطم عنده وأجريت دمع العين في الوجنات » (3) فهنا الامام عليه السلام عقد مجلساً لذكر جدّه الإمام الحسين عليه السلام ، وأمر بضرب الحجاب حتّى يسمع أهل بيته. رابعاً : روى العلّامة المجلسي : رأيت في بعض تأليفات بعض الثقات من المعاصرين : روي أنه لمّا أخبر النبيُّ صلّى الله عليه وآله ابنته فاطمة بقتل ولدها الحسين وما يجري عليه من المحن بكت فاطمة بكاءً شديداً ، وقالت : يا أبت متى يكون ذلك ؟ قال : في زمان خال منّي ومنك ومن عليّ ، فاشتدّ بكاؤها وقالت : يا أبت فمن يبكي عليه ؟ ومن يلتزم باقامة العزاء له ؟ فقال النبيُّ : يا فاطمة إنّ نساء اُمّتي يبكون على نساء أهل بيتي ، ورجالهم يبكون على رجال أهل بيتي ، ويجدِّدون العزاء جيلاً بعد جيل ، في كلِّ سنة فإذا كان القيامة تشفعين أنت للنساء وأنا أشفع للرِّجال وكلُّ من بكى منهم على مصاب الحسين أخذنا بيده وأدخلناه الجنّة. (4) خامساً : روى الشيخ الصدوق : قال الرضا ( عليه السلام ) : إ نّ المُحرّم شهر كان أهل الجاهلية يُحرّمون فيه القِتال ، فاسْتُحِلّت فيه دماؤنا ، وهُتِكت حُرمتنا ، وسُبي فيه ذَرَارينا ونساؤنا ، وأُضْرمت النيران في مَضَارِبنا ، وانْتُهِب ما فيها من ثَقَلنا ، ولم تُرْعَ لرسول الله ( صلّى الله عليه وآله ) حُرمة في أمرنا. إنّ يوم الحسين أفرح جُفُوننا ، وأسبل دُمُوعنا ، وأذلّ عزيزنا ، بأرض كَرْبٍ وبلاء ، أوْرَثَتْنا الكَرْب والبلاء ، إلى يوم الانقضاء ، فعلى الحسين فليبكِ الباكون ، فإنّ البُكاء يَحُطّ الذُنُوب العِظام. ثمّ قال ( عليه السلام ) : كان أبي ( صلوات الله عليه ) إذا دخل شهر المُحرّم لا يُرى ضاحكاً ، وكانت الكآبة تَغْلِبُ عليه حتّى يمضي منه عشرة أيام ، فإذا كان يوم العاشر كان ذلك اليوم يوم مُصِيبته وحُزنه وبُكائه ، ويقول : هو اليوم الذي قُتِل فيه الحسين ( صلوات الله عليه ). (5) فالإمام عليه السلام أقام العزاء للإمام الحسين عليه السلام ، وجدّد مصيبته في كلّ محرّم بحزنه وبكائه ، وتغيّر لونه. (6) وهناك روايات كثيرة واردة في أنّ الأئمّة عليهم السلام كانوا يظهرون الحزن والعزاء عند دخول شهر محرّم. نعم ، تبقى مسألة لابدّ من الالتفات اليها ، وهي حالة الأئمّة عليهم السلام وما كانوا عليه من المطاردة والمحاصرة ، والمراقبة المشدّدة من قبل الدولتين الأُمويّة ـ هي التي وقعت فيها معركة كربلاء ـ والعبّاسيّة ، ومعلوم موقف الدولتين من أئمّة أهل البيت عليهم السلام. فلذلك لا تجد أنّ الامام يقيم العزاء العامّ ، ويدعو الناس اليه كما يقام الآن ، لأنّه في رقابة وفي محاصرة تامّة من قبل السلطة ، ويريد أن يحفظ نفسه ويقوم بما هو المطلوب منه ، فلذلك لا نجد هذا الأمر بالكيفيّة التي عليها نحن اليوم. الهوامش 1. راجع : بحار الأنوار « للشيخ المجلسي » / المجلّد : 45 / الصفحة : 136 ـ 139 / الناشر : مؤسسة الوفاء / الطبعة : 2. مقتل الحسين « لعبد الرزاق المقرم » / الصفحة : 371 ـ 373 / الناشر : مؤسسة الخرسان. 2. راجع : مأساة الحسين عليه السلام بين السائل والمجيب « للشيخ عبد الوهاب الكاشي » / الصفحة : 182 / الناشر : دار العلوم / الطبعة : 1. 3. بحار الأنوار « للشيخ المجلسي » / المجلّد : 45 / الصفحة : 257 / الناشر : مؤسسة الوفاء / الطبعة : 2. 4. بحار الأنوار « للشيخ المجلسي » / المجلّد : 44 / الصفحة 292 ـ 293 / الناشر : مؤسسة الوفاء / الطبعة : 2. 5. الأمالي « للشيخ الصدوق » / الصفحة : 190 ـ 191 / الناشر : مؤسسة البعثة / الطبعة : 1.