الجواب من الشيخ حسن الجواهري: إنّ المؤكّد لدى الشيعة والسنّة ورود الروايات الكثيرة والمتواترة في نصب علي « أمير المؤمنين » عليه السلام خليفة على المسلمين يوم غدير خم في آخر عمر رسول الله في حجّة الوداع ؛ إذ قال القولة المتواترة : « ألست أوْلى بكم من أنفسكم ؟! » ، فقالوا : بلى يا رسول الله ، فقال : « من كنت مولاه فهذا علي مولاه ، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه ، وانصر من نصره ، واخذل من خذله ، وادر معه الحقّ حيث دار » . كما إنّ من المؤكّد ما ورد لدى الطرفين من حديث الثقلين الذي قال رسول الله صلّى الله عليه وآله : « انّي مخلّف فيكم الثقلين ـ أحدهما أكبر من الآخر ـ : كتاب الله وعترتي أهل بيتي ، ما إن تمسّكتم بهما لن تضلّوا ... » . وقد وردت الروايات المتواترة معنىً في نصب علي خليفة كما في حديث الإنذار في قوله تعالى : ( وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ ) [ الشعراء : 214 ] ؛ فقد ذكر الطبري والبغوي أنّ النبي صلّى الله عليه وآله جمع بني عبد المطلب فانذرهم ، ثمّ قال : « فأيّكم يؤازرني على هذا الأمر على أن يكون أخي ووصيّ وخليفتي فيكم ؟ قال عليّ فأحجم القوم عنها وقلت : أنا يا نبي الله أكون وزيرك عليه ، فأخذ برقبتي ثمّ قال : إنّ هذا أخي ووصيّ وخليفتي فيكم فأسمعوا له واطيعوا ». انظر تفسير الطبري عند هذه الآية ، والحديث اينهما في تاريخ الطبري 2 / 217 . والكامل في التاريخ 2 / 62 ـ 64 ، وابن أبي الحديد 13 / 21 والسيرة الحلبية 1 / 461. وهكذا نفهم إنّ الرسول صلّى الله عليه وآله قد عمل منذ تسلّمه أمر الدعوة إلى الدين على التمهيد لعليّ عليه السلام في الخلافة من بعده ، وحتّى وهو على فراش الموت أراد أن يكتب هذا الذي مهد له بالأقوال المتواترة ، فقال : « إئتوني بدواة وكتف لأكتب لكم كتاباً لن تضلّوا بعده أبداً » . فمنع من ذلك عمر وقال : إنّ الرجل ليهجر ! وتنازع القوم في ايصال الدواة والكتف إليه ، إلّا أنّ النبي صلى الله عليه وآله بعد أن أفاق هجرهم وطردهم وقال ـ بعد أن قالوا له : أنأتي بالدواة والكتف ـ : « أو بعد الذي قلتم ، اخرجوا لاينبغي عند نبي نزاع » . وعلى كلّ حال فقد عرف عمر إنّ النبي يريد أن يثبّت حديث الثقلين ، الذي فيه : « ما إن تمسكتم بهما ـ أي الثقلان ـ لن تضلّوا أبداً » ، فمنع من ذلك ، وإلّا فلماذا يمنع من كتاب النبي صلّى الله عليه وآله كتاباً يكون التمسّك به مانعاً من ضلال الاُمّة ؟!!. إذا المؤكّد الذي لا ريب فيه إنّ الرسول : ( وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَىٰ * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَىٰ ) [ النجم : 3 ـ 4 ] . قال في موارد متعدّدة بأنّ : عليّاً خليفة رسول الله ، وتوجّتها يوم غدير خم وهذا باتّفاق الجميع. إلّا أنّ أبا بكر وعمر سارا بسيرة اُخرى مخالفة لإرادة الرسول صلّى الله عليه وآله في مقولاته المتعدّدة وحصلت السقيفة ، وبعد التنازع في الخلافة بين بعض المهاجرين وبعض الأنصار ، نصب أبو بكر خليفة من دون نصّ عليه بل النصّ على عليّ عليه السلام ، واستلموا أمر الحكومة وعليّ عليه السلام وبنو هاشم وبعض الصحابة مشغولون في أمر تجهيز النبي صلّى الله عليه وآله وبعد لم يقبر في قبره ، وهذا أمر مسلّم عند الجميع. فما يقوله الشيعة هو إنّ الله على لسان رسوله أراد أن يكون عليّاً عليه السلام هو خليفة النبي صلّى الله عليه وآله من بعده كتشريع من السماء ولكن القوم خالفوا ذلك ، وهذا واضح من الأمر الأوّل والثاني لا شائبة فيه ، فالشيعة الإماميّة ليس لهم عداء مع شخص ، ولا يقولون شيئاً من دون دليل ، وهذه أدلّتنا ونحن نتمسّك بها أمام الله تعالى في صحّة مقولتنا بأنّ الخلافة قد أرادها الرسول وأمر بها لعليّ ولكن القوم خالفوا ذلك.
الجواب من الشيخ حسن الجواهري: إنّ الشيعة الإماميّة لم يذكروا أنّ من فصول الأذان الأصلية « أشهد أنّ علياً ولي الله » ، وليس من فصول الإقامة الأصلية ، ولكن توجد هناك روايات ذكرها المجلسي وقال بعدها : « لا يبعد كون الشهادة بالولاية من الأجزاء المستحبّة للأذان ». وذكر في كتاب الإحتجاج للطبرسي ، عن الإمام الصادق عليه السلام أنّه قال : « إذا قال أحدكم لا إله إلا الله ، محمّد رسول الله ، فليقل علي أمير المؤمنين » . وعليه ، فقد ذكر آخرون بأنّه لا بأس بذكر « أشهد أنّ عليّاً وليّ الله » لا على سبيل الجزئيّة في الأذان والإقامة ، عملاً بالخبر المذكور. فمن ذكر من علمائنا أنّ « أشهد أنّ عليّاً وليّ الله » مستحبّة في الأذان ، فهو كالصلاة على محمّد صلّى الله عليه وآله عند سماع اسمه ، بل قال صاحب الجواهر : « ولولا تسالم الأصحاب ـ على فصول الأذان والإقامة ـ ، لأمكن دعوى الجزئية ـ للشهادة الثالثة ـ ؛ بناءً على صلاحيّة العموم ، ـ يشير إلى خبر الإحتجاج ـ لمشروعيّة الخصوصيّة » [ راجع جواهر الكلام : ج 9 / 87 ] . فالخلاصة : إنّ شيوخ الطائفة المتقدّمين والمتأخّرين على استحباب ذكرها ، لا مع أنّها جزء من الأذان والإقامة .نعم من يقولها على أنّها جزء من أصل الأذان والإقامة فهو باطل وغير صحيح. وأقول : إذا سمعت « الله اكبر » ، فتقول أنت الله أكبر كبيراً ، والحمد لله كثيراً ، وسبحان الله بكرة وأصيلاً ، أو يقول المؤذّن ذلك ، فهل هذا بدعة وحرام إذا لم يكن جزء من الأذان ؟! وإذا قلت « أشهد أنّ محمّداً رسول الله » ، تقول أنت أو المؤذّن شهد بذلك لحمي ودمي وعظمي وشعري. فهل هذا حرام أو مبطل للأذان أو الإقامة ؟ طبعاً الجواب منفي ، أو نقول صلّى الله عليه وآله ، فهل هذا بعد الشهادة بالرسالة حرام أو بدعة ؟ !! طبعاً الجواب منفي ، وإذا لم يكن بدعة وحرام ، فالشيعة تقول بعد ذكر الرسالة « أشهد أنّ عليّاً وليّ الله » ، أو « أشهد أنّ عليّاً وأبناءه المعصومين بالحقّ حجج الله » ، فهو أمر مستحب بعد الرسالة وليس من أجزاء الأذان أو الأقامة على فتوى جميع علماء الشيعة الإماميّة حسب تتبّعه. ولم يقل من علماء الشيعة الإماميّة أحد بإستحباب تركها بعد ذكر الرسالة ، مع عدم قصد جزئيّتها.
الجواب من الشيخ حسن الجواهري: إنّ اختلافات يسيرة في العبادات بين الإماميّة وأهل السُنّة موجودة إذا بحثت عن منشأها تجد الخلاف بين أتباع سُنّة النبي وسُنّة الصحابة ، فمن يتّبع سنّة النبي صلّى الله عليه وآله ، فهو شيعي إمامي ، ومن يتّبع سنّة الصحابة التي خالفت سنّة النبي صلّى الله عليه وآله ، فهو ممّن ينتمي إلى أهل التسنّن. فمثلاً صلاة التراويح التي أشرت إليها ، فإنّ أهل التسنّن وحتّى العالم الديني عند أهل التسنّن وهو الشيخ عبد العزيز آل الشيخ يعترفون بأنّ النبي صلّى الله عليه وآله قد صلّاها في المسجد ، فلمّا أن ائتمّ به الناس ترك ذلك إعتراضاً عليهم وجعل يصلّيها في البيت ، فعمله هذا وهو عدم رضاه بأن تُصلّى في المسجد جماعة ليس عبارة عن عدم صلاتها مفردة ، فإنّه صلّى الله عليه وآله صلّاها مفرداً في البيت بل عدم رضاه في صلاتها جماعة كان واضحاً من عمل النبي صلّى الله عليه وآله ، وهكذا بقي الأمر تُصلّى فرادى في زمن الخليفة الأوّل وشطر من زمن الخليفة الثاني. ولكن بعد أن دخل الخليفة الثاني إلى المسجد ورأى الناس تصلّي الصلاة المستحبّة فرادى جمعهم على إمام واحد ، ثمّ قال : « هذه بدعة ونعمت البدعة » . وقد أقرّ بكلّ هذا الشيخ عبد العزيز آل الشيخ في تلفزيون المملكة العربيّة السعوديّة ، إلّا أنّه قال : « إنّ عمر بعمله هذا أعاد السنّة » . أقول له : إذا كان النبي لم يرضَ بصلاتها جماعة وكان يصلّيها فرادى في البيت والمسلمون يصلّونها فرادى في المسجد ، ولكن عمر جمعهم على إمام واحد ، وقال : « أنّها بدعة ونعمت البدعة » ، فهل هذا هو إعادة للسنّة أو هذا بدعة ؟!! والجواب هو إنّ صلاتها فرادى عليه مذهب الإماميّة في اتباعهم للنبي الأكرم ، فإنّه هو المشرّع عن الله تعالى. أمّا صلاتها جماعة فهو تبع للخليفة الثاني. فاختر ما ـنت تختار ، تحاسب عليه غداً. فإنّ العبادات توقيفيّة وليس لأحد أن يعمل فيها برأيه ، أنّه شرع الله وليس اللعب بالألفاظ يغطّي الحقيقة. فإنّ عمل عمر هذا مخالفة لسنّة النبي وليس من شانه أن يعيد شيئاً لم يرض عنه الرسول صلّى الله عليه وآله. وقد سئل الشيخ عبد العزيز آل الشيخ في تلفزيون المملكة في شهر رمضان سنة 1998 م عن عدد ركعات صلاة التراويح فقال : « روت عائشة عن رسول الله صلّى الله عليه وآله أنّه لم يصلّها أكثر من أحد عشر ركعة ، ومعنى ذلك إنّها هي صلاة الليل المستحبّة التي تصلّى فرادى لا جماعة » . ولكنّه بعد ذلك قال : « ولكن الصحابة قسمٌ صلّاها ثمانية عشر وقسم صلّاها ثلاثة وعشرين ركعة وقسم صلّاها أكثر من ذلك ، فعلم أنّها رخصة ـ أيّ أنّ زيادة ركعاتها رخصة ـ » . أقول : إذا كان النبي صلّى الله عليه وآله لم يصلِّ أكثر من أحد عشر ركعة ، فما حقّ الصحابة في الإضافة إليها فتُصلّى ثمانية عشر ركعة وتُصلّى ثلاثة وعشرين ركعة وتُصلّى أكثر من ذلك أو أقلّ ؟!! أليست العبادات توقيفيّة تؤخذ من الشارع كما أمر بها بلا زيادة ولا نقصان ؟!! فمن تبع النبي في صلاتها فرادى أحد عشر ركعة فهو شيعي إمامي ، ومن صلّاها أكثر من ذلك أو أقلّ فهو قد تبع الصحابة عند مخالفتهم للرسول صلّى الله عليه وآله ، فهو من أهل التسنّن. أعرفت لماذا يختلف الإماميّة عن غيرهم ، فلاحظ تعرف الحقّ. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
الجواب من الشيخ حسن الجواهري: أمّا الفرق بين المؤمن والمسلم فهو الفرق بين الإيمان والإسلام ، كما ذكرت ذلك الروايات المرويّة عن أهل البيت عن النبي صلّى الله عليه وآله ، منها ما رواه سماعة ، قال : قلت للإمام الصادق عليه السلام : أخبرني عن الإسلام والإيمان أهما مختلفان ؟ قال : إنّ الإيمان يشارك الإسلام ، والإسلام لا يشارك الإيمان. فقلت فصفهما لي ؟ .فقال : الإسلام شهادة أن لا إله إلّا الله والتصديق برسول الله صلّى الله عليه وآله ، وبه حقنت الدماء ، وعليه جرت المناكح ، وعلى ظاهره جماعة الناس. والإيمان : الهدى وما يثبت في القلوب من صفة الإسلام ، وما ظهر في العمل به ، والإيمان أرفع من الإسلام بدرجة. إنّ الإيمان يشارك الإسلام في الظاهر ، والإسلام لا يشارك الإيمان في الباطن وان اجتمعا في القول والصفة. هذا هو الفرق بين المؤمن والمسلم في أوّل الشريعة. أمّا المؤمن المعتقد بإمامة الأئمّة الإثنى عشر ، والمسلم هو من لا يعتقد بذلك ، فهو اصطلاح متأخّر عن أوّل زمان الشريعة.