إن القرآن الكريم يريد من المنفق أن يكون: اليد الحانية على الفقير ، والابتسامة المشرقة التي تزيل ما بقلب هذا المحروم من الكآبة والحزن.
والوجه المشرق وهو يناول سائله ما تجود به نفسه من خير.
فبهذه الصفات ، وبهذا الخلق الرفيع يكون الإنفاق مثمراً ، ومؤثراً أثره الحسن في نفس السائل.
(١) سورة البقرة / آية ٢٦٤.
وقد ضربت هذه الآية مثلين للصور التي لا يرغب الإسلام للإنفاق والعطاء :
الأول : عدم المن.
الثاني : عدم الأذى.
وقد بين بعض اللغويين المراد من المن هنا الذي قيل عنه بأنه عدم الاعتداد من المعطي فمثل له :
بأنه يجابه المنفق المحتاج بحالة تدل على تكبره واستعلائه وتفاخره بما يقدمه ، أو يوجه إليه كلمات خشنة تحطم معنوياته فيقول له ـ وعلى سبيل المثال ـ ألم أعطك ؟ ألم أحسن إليك ؟.
أو قوله : لولا عطيتي لكانت حالك كذا ومن هذا القبيل بقية الالفاظ التي تجرح عواطفه.
أما عدم الأذى : فمثلوا له بأن يقول المنفق للفقير أراحني الله منك أو من إبتلاني بك ؟ ، أو ليتني لم أتعرف عليك ، أو يتعدى مرحلة التوبيخ بالكلام إلى مرحلة العمل فيطلب من السائل اعمالاً تسبب له التعب والمشقة لا هذا ولا ذاك بل عطاء مشفوع بلطف ورحمة ليشعر المحتاج بأنه لجأ إلى من يساعده ويقف إلى جانبه في محنته.
يقول النبي صلىاللهعليهوآله كما عن أبي ذر الغفاري :
? ثلاثة لا يكلمهم الله عز وجل المنافق الذي لا يعطي شيئاً إلا بمنته والمسبل إزاره والمنفق سلعته باليمين الفاجرة ? (١).
وفي خبر آخر عنه صلىاللهعليهوآله :
? أربعة لا ينظر الله إليهم يوم القيامة عاق ومنان ومكذب بالقدر ومدمن خمر ? (٢).
*******************************
(١) البحار ـ ٩٦ / ١٤١.
(٢) البحار ـ ٩٦ / ١٤٤.