11 طريقة لحماية البيئة واحترام الطبيعة أثناء السفر

في كلّ عام تُدمَّر آلافٌ كثيرة من الأنواع النباتية والحيوانية، ويموت عددٌ كبير من الكائنات المائية بسبب تلوّث المياه! إنّ هذه الإحصاءات محزنةٌ حقًّا، خاصة حين ندرك أنّ سبب هذا القدر من الضرر والدمار الذي يلحق بالبيئة هو أنانية الإنسان ونشاطاته المخرِّبة. ومع هذه الأرقام تصبح العناية بالبيئة وحمايتها أهمّ من أيّ وقتٍ مضى.
وفي هذا المقال نريد أن نتحدّث بصراحة عن الأضرار التي يُلحقها الإنسان بالبيئة، ونقدّم في الوقت نفسه حلولًا عمليّة لحمايتها؛ كي تنال أجيالُنا القادمة نصيبًا أكبر من الأرض. وإضافةً إلى ذلك، ستتعرّفين في هذا المقال على نوعٍ من السفر يُسمّى «السفر الأخضر»، حتى لا يكون تنزّهكِ وزيارتكِ للأماكن الجميلة مقرونين بالإضرار ببيئتها.

 

1.    قولي «لا» للأكياس البلاستيكية!

في المرّة القادمة التي تودّين فيها أن تطلبي من البائع أو من أيّ شخصٍ كيسًا بلاستيكيًّا، فكّري في هذه الحقيقة الغريبة والمخيفة: إنّ البلاستيك، هذا الشيء الخفيف الذي يبدو عمليًّا، قاتلٌ للملايين من الطيور البحرية ولمئات الآلاف من الثديّات. والبديل الأكثر صحّةً والأفضل لهذا «الشيء القاتل» هو الأكياس القماشية؛ لذا بدل أن تطلبي البلاستيك سريعًا، قولي له «لا»، واستخدمي كيسًا قماشيًّا.

2.     استخدامي الأواني القابلة للتحلّل والقابلة لإعادة الاستعمال

لا تقولي الأواني أحادية الاستعمال ضررًا عن البلاستيك، كما أنّ تحلّلها البطيء يجعل بقاياها غير المتحلّلة تُلحق الأذى بالحياة البرّية؛ لذلك بدلًا من استخدام الأواني أحادية الاستعمال، من الأفضل استعمال الأواني القابلة للتحلّل والأواني التي يمكن استخدامها مرّات عديدة. وفيما يلي تتعرّفين إلى عددٍ من النماذج الصحيّة منها:

  • استخدمي أواني بلاستيكية متعدّدة الاستعمال، أو أواني مصنوعة من الخيزران حتى تكون أكثر مقاومة للضرر والحرارة والبرودة.
  • ستخدمي القارورة بدلًا من عبوات المياه المعدنية.
  • عند تناول الطعام أو شرب السوائل في الأماكن المفتوحة، وحتى في المقاهي والمطاعم، استعملي ملعقتكِ وشوكتكِ وكوبكِ المنزلي بدلًا من الأواني أحادية الاستعمال.
  • عند شراء الأواني، تأكّدي من وجود علامة القابلية للتحلّل منقوشةً عليها.
  • استخدمي أواني مصنوعة من نشا الذرة، أو الفولاذ المقاوم للصدأ، أو قصب السكر، وذلك لحماية البيئة.

 

3.    يُمنَع رمي النفايات!

منذ سنوات ونحن نسمع من الجميع: لا تتركي النفايات في البيئة، لكنّنا أحيانًا لا نأخذ هذا الأمر على محمل الجد. ولأحد المدافعين عن البيئة كلامٌ جميل في هذا الشأن، إذ يقول: "بعض الناس يظنّون أنّهم يرمون النفايات “إلى الخارج”، لكن في الحقيقة لا وجود لِـ“خارج”؛ فما من شيءٍ سوى كوكب الأرض الذي نتنفّس داخله ونعيش فيه".
وبعض الناس لا يتركون نفاياتٍ مثل أوانيهم البلاستيكية في الطبيعة، لكنّهم يرمون نفاياتهم العضوية؛ لأنّهم يعتقدون أنّ هذا النوع يتحلّل في الطبيعة. نعم، صحيح أنّ مثل هذه النفايات تتحلّل، ولكن إلى أن تتحلّل، ألا تُعطي منظرًا غير محبّب للطبيعة؟! من الجيّد أن تحتفظي دائمًا بكيسٍ للنفايات في السيارة أو معكِ؛ كي لا تضطرّي إلى رميها خارجًا.

 

4.     فرز النفايات العضوية والجافة

ومن الطرق الأخرى للعناية بالطبيعة وحماية البيئة أن تفرزي النفايات بعضها عن بعض. وإذا كان فرز النفايات صعبًا عليكِ، فابدئي بأبسط صورة ممكنة، أي اكتفي بفرز النفايات إلى عضوية وجافة فقط. والمقصود بالنفايات العضوية ما كان مثل بقايا الطعام والفواكه ونحوها، وأمّا النفايات الجافة فتشمل القوارير البلاستيكية والزجاجية، والصحف، وغير ذلك.
والنفايات الجافة نفسها تنقسم إلى قسمين: قابلة لإعادة التدوير، وغير قابلة لإعادة التدوير. فالقوارير والأكياس، والسكاكين والشوك البلاستيكية، من النفايات القابلة لإعادة التدوير، وأمّا المناديل الورقية وبعض الأدوات المصنوعة من الرغوة فمن النفايات غير القابلة لإعادة التدوير. وأمّا النفايات الإلكترونية فيمكنكِ أيضًا تسليمها إلى أنظمة إعادة تدوير النفايات المخصّصة لها.

5.     التمتّع ببيئةٍ أكثر صحة عبر ترشيد الاستهلاك

تذكّري دائمًا أنّ الترشيد في استهلاك كلّ شيء، بدءًا من المواد الغذائية والملابس وصولًا إلى الماء والكهرباء، يُعدُّ من أهمّ وأفضل السبل لحماية البيئة. وإن كنتِ تتساءلين -مثلًا- كيف يمكن لطريقة لباسكِ أن تؤدّي إلى تلوّث البيئة، فمن المفيد أن تعلمي أنّ إنتاج واستهلاك أيّ شيءٍ يتسبّبان في انبعاث الغازات الدفيئة في كوكب الأرض. ولا نريد هنا الدخول في تفاصيل معقّدة، ولكنّ انبعاث هذه الغازات، مثل ثاني أكسيد الكربون، يؤدّي إلى زيادة الاحتباس الحراري ووقوع الكثير من الأضرار البيئية. ومن الحلول الابتكارية لحماية البيئة والتقليل من الاستهلاك، إعادة تدوير وترميم الأدوات القديمة أو شراء السلع المستعملة.

 

6.     الحفاظ على نظافة الأنهار وترشيد استهلاك الماء

أينما كنتِ تعيشين على وجه الأرض، فمن المهم أن تعلمي أنّ موارد المياه محدودة، وأنّ علينا ترشيد استهلاكها. ومن الطرق البسيطة ولكن المؤثّرة في خفض استهلاك الماء: عدم ترك الصنبور مفتوحًا، وتجنّب الإفراط في الغسل، واستخدام الأدوات المخصّصة لتقليل استهلاك المياه، وغير ذلك.
وإلى جانب هذا، ينبغي أن تنتبهي إلى أنّ من وسائل حماية البيئة فيما يتعلّق بالموارد المائية الحفاظ على نظافة الأنهار. فعلى سبيل المثال، لا ينبغي استعمال موادّ التنظيف في مياه الأنهار لغسل الأشياء.

7.     التقليل من استهلاك المواد الكيميائية

نستخدم اليوم تقريبًا في كلّ ما حولنا موادّ تحتوي على مركّبات كيميائية، من مستحضرات التجميل والمنتجات البلاستيكية وصولًا إلى الفاكهة التي قد تكون ملوّثة بالمبيدات. ولتكون الصورة أوضح، فإنّ أيّ نوعٍ من المواد الكيميائية يمكن أن يسبّب ضررًا للتربة والمياه والهواء في بيئتنا؛ لذلك من الأفضل أن تنتبهي عند استهلاك أيّ منتج، لتتأكّدي من أنّ نسبة المواد الكيميائية فيه هي في أدنى حدّ ممكن، مراعاةً لصحّتكِ ولصحة البيئة من حولك.

 

8.     مراعاة السكون والهدوء في الطبيعة

هل صادفتِ هذا المشهد، أو شاهدتِ مقطعًا يُظهر جماعةً يذهبون إلى الطبيعة ومعهم مُكبّرات صوت ويستمعون إلى الموسيقى بصوتٍ مرتفع؟ من الغريب أنّ مثل هؤلاء لا يفكّرون إلا في متعةٍ لحظية لأنفسهم، ويغفلون عن أنّ كثيرًا من الكائنات الحيّة قد تتعرّض بسبب الأصوات العالية للتوتّر، بل وحتى للموت، أو قد تهرب من موطنها. ومن آداب التواجد في الطبيعة أن نبذل كلّ ما في وسعنا—حفاظًا على سلامة الكائنات الحيّة—كي لا نُحدث لها تلوّثًا ضوضائيًّا.

9.     العناية بالغطاء النباتي

تُعدّ النباتات والأشجار، بما لها من دورٍ مهمّ في تنقية الهواء وتقليل ثاني أكسيد الكربون، رئاتَ الأرض؛ لذلك تعاملي مع هذه الكائنات كما تتعاملين مع عضوٍ حيويٍّ من جسدكِ، واحرصي على ألّا يُقتلع أمام عينيكِ شجيرة، أو ينثني غرسٌ صغير، أو تُكسَر غصنٌ.

10.     استخدام وسائل النقل العام

نعلم أنّه عندما تكونين منشغلة بالعمل والمهام اليومية، فإنّ أسهل ما يمكن فعله هو أن تركبي سيارتكِ الخاصة، وتتوجّهي إلى مقصدكِ، لكن هذه المرّة، قبل أن تجلسي في السيارة، توقّفي قليلًا وفكّري في خياراتٍ أخرى للتنقّل مثل المترو والحافلة وغيرها. صدّقي أنّ وسائل النقل العام ليست بالسوء الذي يصفها به بعض الناس، بل إنّها أحيانًا تكون أسرع وأكثر توفيرًا من السيارة الخاصة، وتوصلكِ إلى وجهتكِ.

 

11.     دفن بقايا الطعام

كما ذكرنا سابقًا، رغم أنّ بقايا الطعام تتحلّل في الطبيعة، فإنّه لا ينبغي تركها مرميّة فيها. ومن الحلول الإبداعية لحماية البيئة أنّكِ إذا كنتِ في الغابة أو الجبال، يمكنكِ دفن بقايا الطعام، مثل: تفل الشاي، وقشور الفواكه، وفتات الخبز، وقشور البيض، وغيرها، داخل حفرةٍ صغيرة، ثم ترطيبها بالماء. وبعد ذلك، غطّي جميع البقايا بالتراب. أتدرين ما فائدة هذا العمل؟ إنّكِ تساعدين على تسريع تحلّل بقايا الطعام، كما أنّكِ لا تُسيئين إلى منظر الطبيعة بتركها ملوّثةً بهذه المخلفات الغذائية.

كلمة أخيرة: كوني سفيرةً للطبيعة

لقد تعلّمنا معًا أنّ خطواتٍ بسيطة ومقدورًا عليها يمكن أن تصنع تغييرًا عظيمًا في حماية كوكبنا. تذكّري دائمًا أهمّ هذه النقاط ليكون سفركِ “سفرًا أخضر”:

•    قولي «لا» للبلاستيك واستبدليه بالأكياس القماشية.
•    استخدمي الأواني المستدامة والقابلة للتحلّل بدلًا من أحادية الاستعمال.
•    التزمي بالنظافة التامة، واحرصي على فرز النفايات ودفن البقايا العضوية.
•    حافظي على موارد المياه ونظافة الأنهار، وتجنّبي المواد الكيميائية.
•    احترمي سكون الطبيعة وغطاءها النباتي، فالحياة البرية أمانةٌ بين أيدينا.

شاركينا تجربتِك!

عزيزتي القارئة، إنّ وعيكِ وحرصكِ يعكسان صورة المرأة المسلمة التي ترعى نعم الله وتحافظ عليها. والآن، نودّ أن نسمع منكِ: ما هي طريقتُكِ الخاصة التي تتبعينها للحفاظ على البيئة أثناء السفر؟ هل لديكِ نصيحةٌ مبتكرة أو تجربةٌ ملهمة قمتِ بها مع عائلتكِ لحماية جمال الطبيعة؟


 

التعليقات

Loading...
لا يوجد تعليقات!

محتوى ذو صلة