اكسرِي جدار الصمت!
إذا كنتِ لا تعرفين كيف تفتحين باب الحديث، أو تخافين من الكلام، فاقرئي هذه الإرشادات.
الأسرة التي تكون على دراية باحتياجات أفرادها هي أسرة سليمة وناجحة، حيث يوفّر أفرادها لبعضهم الآخر بيئة آمنة ومليئة بالطمأنينة بفضل التفاهم المتبادل بينهم. ففي هذا المقال نحاول تقديم بعض الإرشادات الفعّالة التي تساعد على تقوية التواصل اللفظي داخل الأسرة. وقد أوصى مجتبى مصطفائي، الحاصل على ماجستير في علم النفس ومدرّب النجاح، في هذا التقرير بعدد من الحلول المفيدة لتعزيز هذا النوع من التواصل الأسري الفعّال.

اعرفي من تتحدثين إليه
عندما يعود زوجك أو ابنك من العمل أو المدرسة أو من أي مكان آخر إلى المنزل وهو متعب، فحاولي أن تتفهمي تعبه، ولا تكثري من التذمّر أو اللوم. فزوجك يبذل كل جهده ليهيّئ أفضل الظروف لعائلته؛ ولهذا يقضي أكثر ساعات يومه من الصباح إلى المساء في العمل. ومن الطبيعي جداً أن يعود إلى بيته متعباً، وربّما لا يستطيع في تلك اللحظة أن يمنحكِ الاهتمام أو المودة كما ينبغي.
ومن جهة أخرى، فإن ابنك المراهق يحتاج إلى بعض الوقت؛ ليتخلص من تعبه تماماً، وبعدها يكون مستعداً للتواصل مع الآخرين؛ لذلك تجنّبي العبارات اللاذعة أو المليئة بالتلميح مثل: «جئت بتعبك إليّ أنا!» وما شابه ذلك.
وكذلك ينبغي أن ننتبه إلى المرأة في الأسرة التي تبذل جهداً كبيراً داخل المنزل، وألا نعدّ أعمالها أموراً تافهة أو بلا قيمة، فمثل هذه الكلمات والتصرفات ستؤدي بلا شك إلى أسوأ النتائج الممكنة؛ لذلك، من أجل تحسين علاقاتكم الأسرية، احرصوا على تعزيز التفاهم المتبادل بينكم، وانتبهوا جيداً إلى الطريقة التي تعبّرون بها عن كلامكم.
لا تكثري من الانتقاد
إن للانتقاد أصولاً دقيقة ومهمة، لكن للأسف كثيراً من الناس لا يعرفونها، وهذا ما يؤدي إلى حدوث سوء تفاهم ومشكلات كثيرة بين الأفراد. كما أن الانتقاد في غير موضعه أو بأسلوب غير صحيح لا يحل المشكلة، بل قد يدفع الطرف الآخر إلى العناد، ويجعله أكثر إصراراً على الاستمرار في تصرفه.
ومن أكبر الأخطاء في النقاشات النقدية أن يقارن الإنسان نفسه بالآخرين. وللأسف فإنّ كثيراً من الناس يقعون في هذا الخطأ، فيقارنون الشخص بنفسهم أو بغيره؛ مما يثير غضبه ويزيد عناده، فمثلاً يقولون: «انظروا إلى أبناء الناس ماذا يفعلون!»، وهذا من أكبر الأخطاء عند توجيه الانتقاد.
ومن الأخطاء الأخرى كثرة الانتقاد وعدم إعطاء الشخص فرصة للدفاع عن نفسه. فإذا كان لديكِ انتقاد لأحد أفراد أسرتك، فانتظري أيضاً رده، واتركي له المجال ليشرح لك سبب تصرفاته. كما ينبغي تجنب إدانة الطرف الآخر أو تحطيم شخصيته؛ لأنّ هذا الأسلوب غالباً ما يزيد الأمور سوءاً وقد يحولها إلى أزمة.
لكلِّ مقامٍ مقالٌ
ومن النقاط المهمة الأخرى لتقوية مهارة التعبير داخل الأسرة أن ننتبه جيداً إلى المواقف والظروف. أي أن نعرف متى ننتقد أحد أفراد الأسرة، ومتى نظهر لهم المحبة، ومتى نتعامل معهم بشيء من العتاب أو الحزن، ومتى نقابلهم بالبِشر وحسن الخلق.
فعلى سبيل المثال، عندما يكون أحد أفراد الأسرة غاضباً، فليس ذلك وقتاً مناسباً للانتقاد؛ لأنّ أي رد فعل قد يصدر منه وقد تضيع حرمة الكلام. وكذلك عندما يكون الجميع فرحين ويضحك أفراد الأسرة معاً، فلماذا نفسد أجواءهم بالانتقاد أو الشجار مع أحدهم؟ الأفضل أن نؤجل التعبير عن مشاعرنا إلى وقت أنسب.
لا تنسَوا الكلمات المليئة بالمحبة
المحبّةُ تُليّنُ القلوبَ القاسية وهذا صحيح بالفعل. فطبيعة الإنسان تميل إلى تلقي المحبة، وعندما يشعر بها يتحسن حاله وتطمئن نفسه. تأملوا قليلاً في أنفسكم وفي تصرفاتكم، فأنتم أيضاً كذلك بلا شك، تحبون أن تنالوا المحبة من الآخرين باستمرار؛ لأنّ ذلك يمنحكم شعوراً جميلاً وراحة في النفس.
والأسرة هي أول وأهم مركز للمحبة في حياة الإنسان. ولا شك أنّ المشاعر التي يحملها الأب أو الأم تجاه أبنائهما، أو تجاه أحدهما الآخر، هي مشاعر مليئة بالحنان والمودة، ويمكن القول إنّها من أهم أسباب الطمأنينة في حياة الإنسان.
ومن أجمل الأمور التي تساعد على زيادة المحبة بين أفراد الأسرة أن ينادي بعضهم بعضاً بكلام طيب وألفاظ لطيفة ومحببة مثل: «يا عزيزي»، «يا روحي»، «يا حبيبي» وما شابه ذلك. فحاولوا أن تخاطبوا بعضكم بعضاً بكلمات مليئة بالمحبة قدر الإمكان؛ لأنّ ذلك يزيد المودة بينكم بشكل كبير.
استمعي أولاً
إنّ الإصغاء الجيد بحد ذاته مهارة، والأشخاص الذين يمتلكون هذه المهارة يكونون عادة أكثر محبوبية وقبولاً بين الآخرين. فهؤلاء يمكن أن يجلس المرء معهم ساعات طويلةن ويتحدث معهم بصدق عن همومه ومشاعره، ويشعر دائماً بالراحة والطمأنينة بقربهم. أليس من الطبيعي أن نحب مثل هؤلاء الأشخاص وأن نثق بهم أكثر من غيرهم؟ بالتأكيد الجواب: نعم؛ لذلك نقترح، من أجل تحسين علاقاتكم داخل الأسرة، أن تكونوا مستمعين جيدين لبعضكم بعضاً.
تعاونوا وساعدوا بعضكم بعضاً
إن أفراد الأسرة هم أفضل من يمكن اللجوء إليهم في الاستشارة، والفضفضة، والتعبير عن المشاعر وغير ذلك. فإذا لم نستطع أن نطلب العون منهم، فممن نطلبه إذن؟ فبلا شك لن نجد في أي مكان أشخاصاً أكثر لطفاً وأمناً من أفراد العائلة. لذلك من الأفضل أن يسعى كل فرد من أفراد الأسرة إلى أن يكون شخصاً متفهماً ومحباً للمساعدة، بحيث يشعر الآخرون بالراحة في الحديث معه.
ومن أكبر الأخطاء التي تؤدي إلى زوال روح التعاطف والثقة داخل الأسرة أن نبادر بسرعة إلى اتخاذ موقف دفاعي أو حاد تجاه مشكلات أو شكاوى الأب، أو الأم، أو الأخت، أو الأخ، أو الابن. فحين يرتكب أحدهم خطأً، نسارع إلى توبيخه أو معاقبته. وهذا الأسلوب يؤدي إلى نتائج سلبية كثيرة، ولا يفسح المجال لحدوث أمور طيبة وبنّاءة داخل الأسرة.
أحياناً تنازلوا عن حقكم
قد يحدث أحياناً في النقاشات والمشكلات الأسرية أن يكون الحق معكِ تماماً، فمثلاً قد يرتكب ابنك خطأً ويكون ذلك سبباً في انزعاجك. وفي مثل هذه الحالات من الطبيعي أن يقتضي العقل تنبيهه، بل وربما توبيخه إذا لزم الأمر، ولكن لكل قاعدة استثناء.
ففي بعض المواقف يكون من الأفضل أن تتنازلي عن حقك؛ لتمنعي حدوث أمور غير محمودة مثل كسر حرمة الكلام أو نشوب الشجارات العائلية؛ لأنّ الإصرار على الحق في بعض الأحيان قد يؤدي إلى ردود فعل غير متوقعة، وقد يجرّ إلى مشكلات أكبر. وبناء عليه، قد يكون من الحكمة أحياناً أن يتنازل الإنسان عن حقه ويتجاوز الأمر.
ليس من الضروري التنازل دائماً
وكما أشرنا، قد يكون التنازل عن الحق أحياناً حلاً مناسباً لتجنب بعض المشكلات، لكن في مواقف أخرى لا ينبغي أبداً التهاون أو التفريط في الحق؛ لأنّ التساهل في بعض الأمور قد يؤدي إلى ضرر كبير بأحد أفراد الأسرة.
فمثلاً إذا علمتِ أن ابنك ارتكب عملاً خاطئاً جداً قد يهدد مستقبله، فلا ينبغي أن تتساهلي معه أو تتجاهلي الأمر، بل يجب أن تتخذي موقفاً حازماً حتى لا يكرر مثل هذا السلوك مرة أخرى؛ لذلك احرصي دائماً على الانتباه إلى نوع الخطأ، وشدته، والوقت الذي يقع فيه من أحد أفراد أسرتك، ثم اتخذي القرار المناسب على أساس ذلك.
اعرفوا مسؤولياتكم
من الطبيعي أن يكون لكل فرد من أفراد الأسرة مسؤولياته الخاصة، وعليه أن يؤديها على أكمل وجه. فمثلاً من مسؤوليات الأب في الأسرة السعي لكسب الرزق، وإدارة شؤون العائلة، وإظهار المحبة لبقية أفرادها، والاهتمام بأمور أسرته وغير ذلك. والآن تخيّلوا لو أن الأب أهمل إحدى هذه المسؤوليات، ماذا سيحدث؟
فلو أنّه –مثلاً- لم يقم بإدارة الأسرة، فمن المؤكد أن كثيراً من المشكلات ستظهر في وقت قصير. وليس الأب وحده من تقع عليه المسؤولية، بل ينبغي لكل فرد من أفراد الأسرة أن يعرف جيداً مسؤولياته وحقوقه داخل الأسرة، وألا يقصّر في أدائها. فكثيراً ما يؤدي الجهل بهذه الواجبات إلى نشوء الخلافات والمشاجرات التي تفسد صفو الحياة الأسرية.
شجّعوا بعضكم الآخر
كل إنسان، من دون استثناء، يفرح بالتشجيع والثناء، ويحب أن يسمع كلمات التقدير من الآخرين باستمرار، ولا سيما إذا جاءت من أعزّ الناس إليه؛ لذلك حاولوا أن تشجّعوا أفراد أسرتكم حتى لأصغر سبب ممكن، واستمتعوا بجمال الشعور بالوجود معاً.
ولا شك أن هذا الأسلوب يساهم كثيراً في تقوية الروابط العاطفية بينكم وترسيخها؛ ولأجل ذلك، من المهم أن نتعلم كيف نعبّر عن التقدير والإعجاب بأفضل العبارات والأساليب تجاه من نحب.

