Logo
لإجراء العمليات قم أولاً بتسجيل الدخوللإجراء العمليات قم أولاً بتسجيل الدخول
٩.٦K
لإجراء العمليات قم أولاً بتسجيل الدخول

ما هو رأيكم في القائل بوحدة الموجود؟

الفلسفة

منذ 15 سنة
ما هو رأيكم في القائل بوحدة الموجود؟

السؤال : ما هو رأيكم في عقيدة وحدة الموجود - التي هي غير وحدة الوجود - كأن يقال : إنّه لا موجود إلاّ الله .
وكأن يقال : إنّ العلاقة بين المخلوقات والله جلّ وعلا هي كالعلاقة بين الموج والبحر ، فهما شيء واحد إلا أنّ الموج حالة عرضية ليس إلا.
وكأن يقال أنّ الأولياء إذا أسلموا القلب لتجلّيات أسماء الحقّ ، وأصبحوا العشّاق المتيمين لحضرة الأسماء ، فإنّهم إذا تجاوزوا هذا فليس بعده شاهد ومشاهدة ومشهود ، بل في تلك الحال ليس من ساجد ومسجود له ، ولا عباد ولا معبود ، فهو الأوّل والآخر ، والظاهر ، والباطن .
وكأن يقال : إن كلّ العالم من أعلى مراتب الوجود إلى أسفل سافلين هو لا شيء ؛ إذ إن كلّ ما هو موجود  هو تعالى لا غير .
وكأن يقال : إنّ الآية الشريفة : { وَإِن مِّن شَيْءٍ إِلاَّ يُسَبِّحُ بِحَمْدَهِ وَلَكِن لاَّ تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ } {الإسراء/44} هي بلسان الكثرة ، وإلا فإنّه هو الحمد والحامد والمحمود .
وما حكم مَن  يعتقد بهذا مع التزامه الظاهري ببقية التكاليف الشرعية؟  

الجواب : من سماحة السيّد علي الحائري 
في ما يخص السؤال الأوّل : حول رأينا في عقيدة وحدة الموجود نقول : إنّ القائل بوحدة الموجود لابدّ له من أن يقول بوحدة الوجود أيضا ؛ لأنّ كثرة الوجود لا تنسجم مع وحدة الموجود ، ففرضية كثرة الوجود و وحدة الموجود باطلة ، و حينئذٍ فإن كان يقصد وحدة الوجود و الموجود حقيقة من دون أيّ تعدّد و كثرة في البين ، فالوجود واحد و الموجود واحد ، و عليه فالله و المخلوقات شيء واحد ، وإنّما الاختلاف بالاعتبار ، فهذا الوجود الواحد يكون في الخالق خالقاً و نفسه يكون في المخلوق مخلوقاً ، كما أنّه في السماء سماء ، و في الأرض أرض ، و هكذا ...
و لعلّ ما ورد في السؤال من التعابير يقصد بها هذا المعنى ، فإن كان المقصود هذا فنحن لا نوافق عليه و نرفضهه جملة و تفصيلاً ، لأننا نرى ثنائية حقيقية بين الخالق و المخلوق ، فامتياز الخالق عن المخلقو ليس بالاعتبار و اللّحاظ ، بل هو فارق و مائز حقيقي . و أمّا إذا كان المقصود معنى أخر غير هذا ، فلابدّ من أن يوضّح لنا ما هو ذاك المعنى ؟ و ما هي حقيقة ما يريده ؟ كي نتمكّن من إعطاء رأينا فيه .
أمّا فيما يخصّ السؤال الثاني : حول حكم من يعتقد بهذه العقيدة مع التزامه الظاهري ببقيّة التكاليف الشرعية نقول : لا شك في أنّ الاعتقاد بمرتبة من الثنائية التي توجب تعقّل فكرة الخالق و المخقلوق مقوّم للإسلام ، إذ بدون ذلك لا معنى لكلمة التوحيد ( لا اله الا الله ) ، فالقول بوحدة الوجود و الموجود إن كان بنحو يوجب عند القائل بها رفض تلك الثنائية ، فهو كفر صريح و زندقة ظاهرة ، و أمّا إذا لم ير القائل تنافياً بين وحدة الوجود و الموجود ، و بين مرتبة معقولة من هذه الثنائية و التعدّدية بين العبد و المعبود ، فلا كفر في قوله حتى و لو فرض بثبوت التنافي واقعاً ، عصمنا الله و إياكم من الزلل .

التعلیقات

اکتب التعلیق...

المضافة أخيراً