الجواب من الشيخ هادي العسكري: هل قام الإمام علي عليه السلام بمبايعة أبو بكر أم لا ؟ كان علي عليه السلام أحد الممتنعين ، بل على رأس ما يقرب من أربعين شخصاً من رجالات الصحابة من الأنصار والمهاجرين ، الذين رفضوا البيعة وتركوا المبايعة ، وقاوموا المؤامرة ، ولم يخضعوا بالإرادة والإختيار ، وعذره واعتذاره في كلماته وخطبه في نهج البلاغة موجودة ، وشاهدة وحاضرة ، ودلالتها على عدم قبوله ، ورضاه بالبيعة كوضوح الشمس في رابعة النهار واضحة ، وكيف تصحّ ؟! وهل يصحّ بيعة تكون فلتة قال عنها عمر نفسه ؟! وهل لبيعة تكون بالكراهة والإجبار دون الإرادة والإختيار من قيمة أو شرعيّة ؟! نعم بايع لكنّه بعد وفاة عقيلته وزوجته العظيمة فاطمة المظلومة ، وهي كما ذكر البخاري كانت وفاتها بعد ستّة أشهر من وفاة الرسول النبي الكريم ، وهل بيعة تتأخّر ستّة أشهر منه تدلّ على الرضا والرغبة أم تدلّ على علوّ نفسه ونصرته للإسلام وحفظ الوحدة ؟! فسلام عليه يوم ولد ويوم استشهد ويوم يأخذ حقّه.
الجواب من الشيخ هادي العسكري: من الجدير والأجمل والأولى والأفضل للأخت المؤمنة بل لكلّ مسلم ومسلمة أن يسأل ويبحث عمّا يجب عليه معرفته ، ويفرض عليه عمله ، ويُسأل غداً عنه ويؤاخذ عليه ، ولا يُعذر إن جهله أو تركه ، ويفحص عمّا يُسعده وينجيه ، ويستفسر عمّا يهلكه ويخزيه ، وبالأخير عما يقنيه ، ولا يضيع عمره الثمين في ما لا يفنيه ، وإن كان السائل من ذوي الخبرة والاختصاص ، ومهنته الاكتشاف والاختبار ، والتعرّف على خاصّة الأشياء والآثار ، ولم تقنعه الملايين من دلائل الحكمة وكمال القدرة ، ونهاية الدقّة وعجيب الصنعة ، ودقيق الفطنة في خلقة جسم الإنسان فقط ، وفي كلّ عضو وجزء منه ، وبقى بحاجة في إيمانه إلى معرفة فائدة اللوزتين وثدي الرجل ، وعجز عن اكتشاف الفائدة فيهما ، فليعترف بعجزه وقصور فهمه ويواعد نفسه بالمعرفة في غيره في المستقبل القريب غير البعيد ، وليعلم يزداد الإنسان يوماً بعد يوم بصيرة وخبراً وإحاطة وعلماً ، ويتجلّى له بعض الحكمه وجزءاً من الحقيقة شيئاً فشيء ليتذكّر قول من ملايين الأقوال ، المعترِف بنقصان المعرفة ، وقصور العلم ، وعدم الإحاطة بالحكمة والدقّة حتّى في أصغر الأشياء وأحقرها ، لأحد العلماء وهو كوريس موريس في كتاب « سرّ الخلقة » حول كيفيّة عمل جهاز الهضم فقط : « لقد كتبت لحدّ الآن الآف الكتب ، ولكن الاكتشافات الجديدة في كلّ سنة يجعل الموضوع جديداً وحديثاً دائماً » ، وعليه أن يستكفي بالآيات المحكمات ، ولا يدور حول المتشابهات لكي تنطبق عليه الآية ويكون من ( الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ ) [ آل عمران : 7 ] . وعلى فرض المحال لو لم يكن فيهما فائدة إلّا هذه الفتنة والإمتحان لكفى فائدة وأثراً ، ويحقّ لي أن اُخبرها باشتباهها في ما نقلت ، فالاكتشاف أثبت لعيون الحيوانات الأبصار حتّى هذا الحين وإلى هذا اليوم ، وقال الحكيم في كتابه الكريم : ( وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ النُّجُومَ لِتَهْتَدُوا بِهَا فِي ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ ) [ الأنعام : 97 ] ، وقال : ( وَلَقَدْ زَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ وَجَعَلْنَاهَا رُجُومًا لِلشَّيَاطِينِ ) [ الملك : 5 ] . مكتشف الملايين من الكواكب والنجوم أن اكتشف أنّها مخلوقة فقط لنا ، وتنحصر فائدتها وتكون آثارها فقط عائدة إلينا يكشف سائر آثارها وإلّا ترجع فوائدها لما خلقت لأجلها ، وكفى لوجودها ونظم سيرها دليلاً على قدرة خالقها ومبدعها ، وما علمنا من آثرها لنا تكون كافية لحكمة المدبّر لها ومنشءها.
الجواب من الشيخ هادي العسكري: وكلمة « أمين » هي من كلام الآدميين تحرم في الصلاة ذكرها وتبطل بها عندنا ، لقوله عليه السلام : « إنّ هذه الصلاة لا يصلح فيها شيء من كلام الناس » (1) ، والتأمين من كلامهم. وقال عليه السلام : « إنَّما هُوَ التسبيح والتكبير وقراءةُ القرآن » (2) ، وكلمة « إنّما » : هي للحصر. ولأنّ جماعة من الصحابة نقلوا صفة صلاة رسول الله صلّى الله عليه وآله ، منهم : أبو حميد الساعدي ، قال : « أنا أعلمكم بصلاة رسول الله صلّى الله عليه وآله. قالوا له : صف لنا. فوصف إلى أن قال : ثمّ قرأ ثمّ كبّر » (3) ، ولم يذكر عنه : أمين. وقال الصادق عليه السلام في الصحيح لجميل : « إذا كنت خلف إمام فقرأ الحمد وفرغ منها ، فقل أنت : الحمد لله ربّ العالمين ، ولا تقل : أمين » . (4) وأطبق الجمهور على الإستحباب ، لقول أبي هريرة : « إنّ رسول الله قال : إذا قال الإمام : غير المغضوب عليهم ولا الضالين ، فقولوا ، أمين ». (5) ونمنع صحّة الرواية ، فإنّ عمر الخليفة شهد عليه بأنّه عدوّ الله وعدوّ المسلمين وحكم عليه بالخيانة. (6) ومثل هذا لا يسكن إلى روايته ، ولأنّ ذلك من القضايا الشهيرة التي تعمّ بها البلوى ، فيستحيل انفراد أبي هريرة بنقلها وقد سجّل التاريخ وأصحاب الآثار عنه طامات ، وفي كتاب « شيخ المغيرة أبي هريرة » لمحمود أبو رية ، غنىً وكفاية. الهوامش 1. صحيح مسلم / المجلّد : 1 / الصفحة : 381 ـ 382 / الحديث : 537 / الناشر : دار الفكر ـ بيروت. 2. صحيح مسلم / المجلّد : 1 / الصفحة : 382 / الحديث : 537 / الناشر : دار الفكر ـ بيروت. 3. سنن أبي داود / المجلّد : 1 / الصفحة : 329 / الحديث : 730 / الناشر : دار ابن حزم ـ بيروت. 4. الفروع من الكافي / المجلّد : 3 / الصفحة : 313 / الحديث : 5 / الناشر : دار الكتب الاسلاميّة ـ تهران. الاستبصار / المجلّد : 1 / الصفحة : 318 / الحديث : 1185 / الناشر : دار الكتب الاسلاميّة ـ تهران. 5. صحيح مسلم / المجلّد : 1 / الصفحة : 310 / الحديث : 415 / الناشر : دار الفكر ـ بيروت. 6. راجع طبقات ابن سعد / المجلّد : 4 / الصفحة : 335 / الناشر : دار صادر ـ بيروت. راجع الفائق للزمخشري / المجلّد : 1 / الصفحة : 102 / الناشر : دار المعرفة ـ بيروت.
الجواب من الشيخ هادي العسكري: الجمع بين الصلاتين مع العذر كالسفر والمطر والريح الشديدة وفي الوحل وعند الخوف والوجل متّفق عليه ومجمع فيه عند المسلمين ، وذكرت المصادر الصحيحة أنّ الرسول صلّى الله عليه وآله جمع في غير مورد ، هذا أوّلاً. وأيضاً اتّفق المسلمون على أنّه جمع في الحجّ بين الظهرين عند الزوال في عرفات وجمع بين العشائين بتأخير في المزدلفة ولا زال جري العمل بالجمع فيهما إلى هذا اليوم ، وهذا ثانياً. وقد روى ابن عبّاس : « صَلَّىَ رَسُولُ اللهِ صلّى الله عليه ـ وآله ـ وسلم الظُّهْرَ والْعَصرَ جَمِيعاً. وَالمَغرِبَ وَالعِشَاءَ جَمِيعاً. في غَيْرِ خَوْفٍ ولا سَفَرٍ ». (1) عن ابن عبّاس عن النبي صلّى الله عليه ـ وآله ـ وسلّم : « أنه صلى سبعاً جميعاً ، وثمانياً جميعاً ». (2) وذكر في إرشاد الساري ، أي : جمع بينهما من دون عذر وبغير علّة ، وهذا ثالثاً. (3) وروى ابن عبّاس أيضاً : قال ألا أخبركم عن صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم في السفر ؟ كان إذا زالت الشمس وهو في منزله جمع بين الظهر والعصر في وقت الزوال وإذا سافر قبل الزوال أخر الظهر حتى يجمع بينها وبين العصر في وقت العصر. (4) وكذا روي : حدّثنا قتيبة بن سعيد. حدّثنا ليث. وحدّثنا محمّد بن رمح. أخبرنا الليث عن ابن شهاب ، عن ابن المسيّب وأبي سلمة بن عبدالرحمن ، عن أبي هريرة ؛ أنه قال : ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : « إذا اشتدّ الحر فأبردوا بالصلاة. فإنَّ شدّة الحر من فيح جهنم ». (5) وهذا أمر بالتأخير. وروي الجمع بين الصلاة عن علي عليه السلام وابن عبّاس وجابر وابن عمر وعائشة وسعد بن أبي وقاص وأبي موسى الأشعري وغيرهم. فثبت الجمع بين الصلاتين عنه صلّى الله عليه وآله في موارد ثلاث ، فهنا يطرح السؤال هل تكون مثل هذه الاُمور المذكورة أولاً هي أعذاراً توجب أداء الصلاة في غير وقتها ؟ وهل هي تكون أسباباً لجواز اتيان عمود الدين في غير وقت فرضها الصلاة التي لا تترك في أيّ حال ؟ هل يؤتى بها في غير وقتها لمجرّد الوحل ، أو شدّة الحرّ خاصّة منه الذي نزل فيه قوله تعالى : ( طه * مَا أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقَىٰ ) (6) ، أم تكون الصلاة في وقتها ويكون الجمع مجرّد ترك الأولى والأفضل ؟ نترك الجواب لمن يعرف مقام النبي ويُحكّم ضميره فيه. وأمّا الجمع منه بين الصلاتين في الحج ، فقد علّله الإمام أبو حنيفة بكونه ناسكاً متَعبّداً وخصّ جواز الجمع بالناسك ، وهذا التعليل منه غريب ، عفواً بل ليس منه بغريب عجباً ينبغي للناسك أن يأتي بالأعمال على نحو الأفضل ، أو الأنسب له أن يترك الاُولى والأكمل ، فهل شأن الناسك المتعبّد أن يتقرّب إلى الله بكلّ ما يوجب القرب إليه ويكثر ممّا يرغب إليه ويُستحب ويندب ، أو شأنه أن يترك الأفضل بل الفرض على ما هي عنده ؟ الحكم لكم أيّها الحنفيّون ، حتّى على فرض صحّة الاستحسان والقياس. وأمّا باقي الفقهاء وأئمّة المذاهب ، الشافعي وأحمد ومالك فقد ذكروا وعلّلوا الجمع منه عليه وآله السلام بسبب السفر ، وهذا التعليل لا يصحّ أيضاً وخاطئ جزماً ، لأنّ السفر الذي يكون عذراً هو ما يكون المسافر سائراً وراكباً فيمكث في أحد الوقتين ، ويجمع تسهيلاً عليه أو يكون في أحدهما سائراً ، وفي الآخر ماكثاً فيصلّي في وقت النزول جمعاً تخفيفاً عليه. وأمّا المسافر الذي القى رحله واستقرّ ونوى وكان بمنى من ليلة وضحى ، بل من يوم قبله مضى ، بل امتداد وقته ووجوب مكثه في كلا الوقتين في عرفات من أوّل الزوال إلى الغروب ، ما هو المانع له من أداء صلاته في وقتهما ، وهو ساكن وماكث ، وخاصة من هو حبيب الرحمن وفي أفضل يوم وزمان وأشرف بقعة ومكان وهو ناسك ورسول وإمام في أعماله للإنس والجان ؟ كلّا لا يحتمل أن يكون سبب الجمع هناك السفر والمظنون بل الأكيد ، لأنّ ظنّ الألمعي عين اليقين ، إنّ النبي صلّى الله عليه وآله أراد في ذلك اليوم الشهير أن يعلن لذلك الجمع الغفير ويثبت لمن كان حاضراً أو سامعاً من كبير وصغير صحّة الجمع والعمل الذي نحن عليه ، بما كان يعلم من الغيب في الزمن المستقبل القريب ويعطينا الحجّة على من خالفنا من كلّ عظيم وحقير. ولو سلّمنا كون هذا الجمع منه بواسطة السفر ، فلنا المورد الثالث الذي جمع فيه وكان بنصّ منهم وتصريح من دون ذر في مسجده وعند أهله ، وقد سئل ابن عبّاس : لم تراه فعل ذلك ؟ قال : « أراد أن لا يُحرج أحداً من اُمّته » (7). وبعد هذا ، فالشيعة ـ أعلى الله كلمتهم ـ تتبع أئمّة أهل البيت وكفى بهم أئمّة وقدوة وهم قد وسّعوا علينا تبعاً للرسول صلّى الله عليه وآله بالجمع وإن كان التفريق عندهم أفضل ولا ينتقد ولا يعاب بالأخذ بالأسهل وترك الأفضل ، إنّما العيب واللوم على من يؤمن ويعتقد بربّ يقول يوم القيامة لجنّهم : « هل امتلأت وتقول هل من مزيد ، فيدخل الربّ قدمه في النار ـ والعياذ بالله سبحانك يا ربّ هذا بهتان عظيم ـ حتّى تقول قط قط » (8) ، فهنيئاً له إن كان يذهب مع هذا الربّ إلى جنّهم. الهوامش 1. صحيح مسلم / المجلّد : 1 / الصفحة : 489 / الناشر : دار الفكر ـ بيروت. سنن أبي داود / المجلّد : 2 / الصفحة : 6 / الحديث : 1210 / الناشر : دار الفكر ـ بيروت. سنن النسائي / المجلّد : 1 / الصفحة : 290 / الناشر : دار إحياء التراث العربي ـ بيروت. الموطأ / المجلّد : 1 / الصفحة : 144 / الناشر : دار إحياء التراث العربي ـ بيروت. 2. مسند الامام أحمد بن حنبل / المجلّد : 1 / الصفحة : 470 / الحديث : 2577 / الناشر : دار إحياء التراث العربي ـ بيروت. 3. إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري / المجلّد : 1 / الصفحة : 491 / الناشر : دار إحياء التراث العربي ـ بيروت. 4. مختصر المزني / الصفحة : 25 / الناشر : دار المعرفة ـ بيروت. 5. صحيح مسلم / المجلّد : 1 / الصفحة : 430 / الطبعة : 2 / الناشر : دار الفكر ـ بيروت. 6. طه : 1 ـ 2. 7. صحيح مسلم / المجلّد : 1 / الصفحة : 490 / الناشر : دار الفكر ـ بيروت. سنن أبي داود / المجلّد : 2 / الصفحة : 6 / الحديث : 1211 / الناشر : دار الفكر ـ بيروت. سنن النسائي / المجلّد : 1 / الصفحة : 290 / الناشر : دار إحياء التراث العربي ـ بيروت. 8. سنن الترمذي / المجلّد : 4 / الصفحة : 691 ـ 692 / باب : ما جاء في خلود أهل الجنة وأهل النار / الناشر : دار إحياء التراث العربي ـ بيروت.
الجواب من الشيخ هادي العسكري: وقراءة الفاتحة متعيّنة في الأوليّين من كلّ صلاة ، ولا تجب عيناً في ثالثة المغرب والاُخريين من الرباعيّات بل يتخيّر بينها وبين التسبيح عند علمائنا أجمع ، لأنّ عليّاً عليه السلام قال : « اقرأ في الاُوليين ، وسبّح في الاُخريين » [ مصنف ابن أبي شيبة ج 1 ص 372 ] . وفي رواياتنا قال الإمام الباقر عليه السلام ، وقد سأله زرارة ما يجزئ من القول في الركعتين الاُخرتين أن تقول : « سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر » . [ الفروع من الكافي ، المجلّد : 3 / الصفحة : 319 / الناشر : دار الكتب الإسلاميّة / الطبعة : 2 ] وبه قال أحمد بن حنبل في رواية. وقال الشافعي ، والأوزاعي وأحمد في رواية : تجب الفاتحة في كلّ ركعة من الأوائل والأواخر ، لأنّ النبي صلّى الله عليه وآله قرأ في الاُخريين من الظهر باُمّ الكتاب ، ونحن نقول بموجبه إذ هو واجب مخيّر. [ تذكرة الفقهاء ، المجلّد : 3 / الصفحة : 144 / الناشر : مؤسسة آل البيت عليهم السلام ] ولأبي حنيفة قول بعدم وجوب شيء ، وجواز السكوت له في الاُخريين إذا قرأ في الاُوليين ، وهذا ينافي ويعارض ما ثبت عنه عليه السلام من قوله : « لا صلاة إلّا بفاتحة الكتاب » . [ تذكرة الفقهاء ، المجلّد : 3 / الصفحة : 130 / الناشر : مؤسسة آل البيت عليهم السلام ] وكذا قراءته في الاُخريين خاصّة ، كما استدلّ به الشافعي [ البخاري ج 1 / 917 ، مسلم ج 1 ص 333 ] ، وغيرها. نعم ، ذكر ابن خلدون في مقدّمته : « أنّ أبا حنيفة لم يصح عنده من حديث رسول الله إلا سبعة عشر حديثاً » [ بحوث في الفقه المعاصر ، المجلّد : 4 / الصفحة : 43 / الناشر : مجمع الذخائر الإسلامية / الطبعة : 1 ] ، فيا ترى كيف كان يفتي في حكم الله الحلال والحرام من كتب الفقه من الطهارات الثلاث إلى آخر الديات ؟! ولا غرو ولا عجب منه ، فإنّه كان يقدّم القياس والاستحسان على الأحاديث والنصوص ، وقوله : « قال الرسول صلّى الله عليه وآله وأقول أنا » ، مشهور ومذكور راجع ترجمته في : 13 تاريخ الخطيب ـ تاريخ بغداد ـ ، وغيره.
الجواب من الشيخ هادي العسكري: تختلف آيات الذكر الحكيم نزولاً ووروداً عن ترتيبها وتنسيقها في الكتاب الكريم ثنياً وضبطاً ، فكم من آية أو سورة نزلت متأخّرةً وهي مسطورة في أوّل القرآن ، وكم من آيات وسور نزلت مقدّماً وهي مذكورة في آخره ، فلم تكن الآيات والسور الموجودة في القرآن على تسلسل الزمن وطبق ما نزل ووفق ما أنزل ، ونحن لا نعلم بالضبط الوجه والحكمة ، والسبب في اختيار جمع الآيات وتعيين السورة وإكمالها واسمها ووضعها وتقديمها وتأخيرها وتنسيقها وترتيبها وما أشبه ذلك. وليست الغاية من القول بأنّ السورة مكيّة أو السورة مدنيّة أن تكون جميع آياتها مكيّة أو مدنيّة ، ولا يقصد منه هذا بل صرّح المفسرون بعديد من السور المكيّة وفيها آيات مدنيّة ، وآيات كثيرة مكيّة في سور مدنيّة. وأمّا السؤال عن قوله تعالى : ( سَأَلَ سَائِلٌ بِعَذَابٍ وَاقِعٍ ) ، فقد ذكر المفسّرون أنّه لما بلّغ رسول الله صلّى الله عليه وآله بغدير خم ما بلّغ ، وشاع ذلك إلى الحارث بن النعمان الفهري فقال : « يا محمّد أمرتنا عن الله بشهادة أن لا إله إلّا الله وأنّ محمّداً رسول الله وبالصلاة والصيام والحج والزكاة فقبلنا منك ، ثمّ لم ترض بذلك حتّى رفعت بضبع ابن عمّك ، ففضّلته علينا ، وقلت : « مَن كنت مولاه فهذا علي مولاه » . فهذا شيء منك أم من الله ؟ ! فقال رسول الله : « والله الذي لا إله إلّا هو إنّ هذا من الله » . فولّى الرجل إلى راحلته وهو يقول : اللهم إن كان ما يقوله محمّد حقّاً فأمطر علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب أليم ، فما تمّ كلامه حتّى رماه الله بحجر فسقط على هامته وخرج من دبره وقتله ، وأنزل الله : ( سَأَلَ سَائِلٌ بِعَذَابٍ وَاقِعٍ ) ». وقد جمع صاحب الغدير وذكر أكثر من ثلاثين علماً من أعلام السُنّة الذين ذكروا هذا الحدث في مصنّفاتهم. ومضى على هذا الحديث ثمانية قرون ولم يناقش فيه أحد حتّى جاء ابن تيميّة فتحكّم وتهكّم وجار في ما حكم ، فقال : « إنّ هذا الحديث موضوع ومكذوب وسورة المعارج مكيّة ، وما حكاه الله قول بعض الكفّار من قريش قبل الهجرة ، والأبطح موضع بمكة والنبي لم يرجع من غدير خم إلى مكّة ». أمّا قوله « السورة مكيّة » ، فالجواب عنه : لأنّه لم يقول بها آية أو رواية صحيحة ثابتة غير متعارضة ، فالقول بأنّ السورة مكيّة كالقول بأنّها مدنيّة ، بل ظاهر الآيات ومضامين معظمها تناسب جوّ المدينة ، ولو سلّمنا كونها سورة مكيّة فما الدليل على أنّ جميع آياتها مكيّة ؟! فلتكن السورة مكيّة والآيتان خاصّة غير مكيّتين ، كما أنّ سورة المائدة مدنيّة نازلة في آخر عهد الرسول صلّى الله عليه وآله وآية : ( يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ ) [ المائدة : 67 ] ، هو وغيره من المفسرين يدّعون أنّها نزلت بمكّة في أوّل البعثة. والجواب عن ادّعائه الثاني ، فهذا حكم باطل كسابقه ، فهب أنّ سورة الأنفال نزلت قبل المائدة ببضع سنين فهل يمنع ذلك أن يوضع عند التأليف بعض الآيات النازلة بعدها فيها كما وضعت آيات الربا وآية : ( وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّـهِ ) [ سورة البقرة : 281 ] ، وهي من آخر ما اُنزل على النبي صلّى الله عليه وآله عندهم في سورة البقرة النازلة في أوائل الهجرة أيّ قبلها ببضع سنين. وقوله الثالث ، « إنّ الأبطح هو موضع بمكّة » فهذا إمّا جهل أو تجاهل ، فإنّ الأبطح لا يختصّ بمكان خاصّ ، بل الأبطح هو كلّ مكان ذي رمل. قال في مراصد الاطّلاع : « الأبطح بالفتح ، ثمّ السكون ، وفتح الطاء والحاء المهملة : كلّ مسيل فيه رقاق الحصى ، فهو البطح ». وقوله : « هذا موضوع ومكذوب » ، هذا دعوى وقول بلا دليل ولم يناقش علميّاً في سند الرواية ، ولم يستطع أن يجرح أحد الرواة ، بل إنّما كشف عن نفسه وعن خبث سريرته وعن عدائه لعليّ ونصبه لعترة النبي صلّى الله عليه وآله ، فحشره مع من يتولّاه وأسكنه مساكن من يهواه. آمين يا رب العالمين.
الجواب من الشيخ هادي العسكري: نحن نحيلك إلى التاريخ ومطالعة حياتها ، وبين يديك جميع المصادر والكتب والسجلّات بأجمعها ، افحص وفتّش عن مجموع أيّامها قبل زواجها ، وفي مدّة عيشها في بيت زوجها. سيّدة كانت في غُرّة أيّام الشباب وغضارتها ، وزهرة مستقبل الحياة ونضارتها ، لم يتجاوز من عمرها الشريف عقدان من الزمن ، هل اعتلت أو ابتليت ؟ هل اشتكت من ألم أو اشتكت من سقم ؟ هل كانت مريضة أم كانت عليلة ؟ هل كانت في تلك الأيّام سكتات قلبيّة أو أمراض خبيثة ؟ هل دهمتها عوارض طبيعيّة ؟ فما كانت علّة وفاتها وغروب شمس حقيقتها وأفول بدر وجنتها ؟ وما هو السبب في موتها ؟ فإن لم تجد شيئاً سأل زوجها وابن عمّها القريب إليها واسمع بما يجيبك عنها ، وهو يخاطب أباها بعد دفنها ومفارقتها ، وهو العليم الخبير بما جرى عليها وما آذاها ، والصادق في ما يقول عنها ، ولا يبالغ في ما يدعي لها وعليها ، يقول عليه السلام : وَسَتُنَبِّئُكَ ابْنَتُكَ بِتَضَافُرِ أُمَّتِكَ عَلَى هَضْمِهَا ، فَأَحْفِهَا السُّؤَالَ ، وَاسْتَخْبِرْهَا الْحَالَ ؛ هذَا وَلَمْ يَطُلِ الْعَهْدُ ، وَلَمْ يَخْلُ مِنْكَ الذِّكْرُ (1). نعم ، تضافر الاُمّة على ظلمها ، ولا يعني غصب الخلافة فإنّه ظلم لزوجها وليس مباشرة لها. وإن كنت في شكّ من هذا فاسأل البعيد عنها والموالي لأعدائها ، والمنحاز إلى الغاصبين لحقّها ، والقابل التابع للغاصب لحقّها وخلافة أبيها ، وهو من أكابر أعلام المخالفين لها ولزوجها : يقول ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة في قصّة خروج زينب بنت رسول الله صلّى الله عليه وآله إلى المدينة ومتابعة الكفّار لطلبها ، فأدركها هبار بن الأسود فروّعها وكانت حاملاً فطرحت ما في بطنها ، فلذلك أباح رسول الله صلّى الله عليه وآله يوم فتح مكّة دم هبار. يقول ابن أبي الحديد قرأت هذا الخبر على النقيب أبو جعفر ، فقال : إذا كان رسول الله صلّى الله عليه وآله أباح دم هبّار بن الأسود لأنّه روّع زينب فألقتْ ذا بطنها ، فظهر الحال أنه لو كان حيّاً لأباح دم مَنْ رَوّع فاطمة حتى ألقت ذا بطنها. فقلت : أروي عنك ما يقوله قومٌ أنّ فاطمة روِّعت فألقت المحسن ، فقال : لا تروِه عَنّي ولا تَرْوِ عَنّي بطلانه. (2) يا سبحان الله ! جرى الحق على لسانه ومنعه شيطانه عن نشره وروايته ، أو خاف واتّقى من سلطان وقته وزمانه ، ومن مشاغبي أفراد نحلته واتباعه ، فالله أعلم به وهو يحاسبه في يوم لقائه. ثمّ دع هذا وأخبرني عن دفنها وعرفني قبرها ، وشخّص لي مدفنها كريمة وحيدة باقية لسيّد الرسل طه ، ومنها انتشرت ذريّته وهي أمّ أبيها ، وكم أوصى بها. وهي التي قال صلّى الله عليه وآله : إنَّ الله يَغْضَبُ لِغَضَبِكِ وَيَرْضى لِرِضاكِ (3). وقال صلّى الله عليه وآله فيها : فاطمة بضعة مني من آذاها فقد آذاني (4). والله يقول في كتابه : ( إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا مُّهِينًا ) (5). توفّت وهي غضبى عليهما كما ذكره البخاري في صحيحه (6). أوضح لي لماذا دفنت سرّاً ؟ لماذا دفنت ليلاً ؟ لماذا لم يحضرا ليشيّعها ؟ فلماذا أُخفي حتّى قبرها عنهما ؟ تلك آيات لاُولى النهى ، وتذكرة وتبصرة لم تذكر أو يخشى ، وقطع لعذر واعتذار لكلّ متجاهل أعمى أو من تعامى ، والله بالمرصاد لمن أنكر شهادتها أو شكّك فيها ، فزاد عليهما في ظلمهما وآذاها . الهوامش 1. نهج البلاغة « للسيد الرضي » / الصفحة : 320 / الناشر : مركز البحوث الإسلاميّة / الطبعة : 1. 2. شرح نهج البلاغة « لابن أبي الحديد » / المجلّد : 14 / الصفحة : 192 ـ 193 / الناشر : مؤسسة إسماعيليان للطباعة والنشر / الطبعة : 2. 3. المستدرك على الصحيحين « للحاكم النيسابوري » / المجلّد : 4 / الصفحة : 137 / الناشر : دار المعرفة. راجع : المعجم الكبير « للطبراني » / المجلّد : 1 / الصفحة : 108 / الناشر : دار إحياء التراث العربي / الطبعة : 2. اسد الغابة « لابن أثير » / المجلّد : 6 / الصفحة : 224 / الناشر : دار الفكر / الطبعة : 1. الإصابة « لابن حجر العسقلاني » / المجلّد : 8 / الصفحة : 265 / الناشر : دار الكتب العلميّة / الطبعة : 1. 4. السنن الكبرى « لاحمد بن الحسين البيهقي » / المجلّد : 10 / الصفحة : 201 ـ 202 / الناشر : دار الفكر. راجع : صحيح مسلم / المجلّد : 4 / الصفحة : 252 ـ 253 / الناشر : دار الخير / الطبعة : 1. شرح نهج البلاغة « لابن أبي الحديد » / المجلّد : 16 / الصفحة : 273 / الناشر : مؤسسة إسماعيليان للطباعة والنشر / الطبعة : 2. المجموع « للنووي » / المجلّد : 20 / الصفحة : 244 / الناشر : دار الفكر. 5. الأحزاب : 57. 6. صحيح البخاري / المجلّد : 4 / الصفحة : 42 / الناشر : دار الفكر / الطبعة : 2.
الجواب من الشيخ هادي العسكري: جواز المتعة وحلية الزواج المؤقّت ثابت بضرورة الدين ، بالكتاب المبين وسُنّة سيّد المرسلين واتّفاق قاطبة الأمّة وإجماع المسلمين ، بل يعرفه حتّى أهل الكتاب من اليهود والمسيحيّين انّه حكم ربّ العالمين في شريعة خاتم النبيّين. ومصادر التاريخ والحديث والتفسير لإخواننا أهل السنّة بها طافحة. (1) نعم ، هناك قولة قالها عمر ولم يشتهر أمر كما هذا منه اشتهر : متعتان كانا على عهد رسول الله صلّى الله عليه وسلّم انهى عنهما واعاقب عليهما : متعةُ النساء ، متعةُ الحجّ (2). ومدلول هذه العبارة ومفهومها لا يخفى على أيّ عربي يتكلّم بلغة الضادّ ، ولا يناقش في صراحتها إلّا من يحتضن النفاق والعناد ، وليس بحاجة إلى توجيه وتفسير من معلّم أو استاد. ومخالفة هذا القول لحكم الله ورسوله ، ووضوحه وصراحته لادّعائه المنع من عنده ومن نفسه جعل التابعين له والمدافعين عنه في حيص بيص ، لقد اضطربوا وحاروا وتعنّتوا وبكلّ سخيف تفوّهوا ، وبكلّ ما يمكنهم تشبّثوا ، ولقد حاولوا أن يخرجوا من هذا المأزق وما استطاعوا ، ولم ولا ولن يستطيعوا أن يخرجوا ، وليس لهم إلّا أن يعترفوا بقول عمر : قال الله وأقول أنا ، وحكم الكتاب واُخالفه أنا ، وشرّع الرسول وأردّه أنا. ولا أجرح عواطف إخواني المسلمين بنقل ما قاله المأمون عندما أمر مناديه أن ينادي بحليّة المتعة ، وقال : من أنت يا أحول ـ عمر ـ ... (3) نعم ، نسجت معامل الأهواء اعذاراً مفتعلة ، وحدّثت ألسنة الإفتراءات بأحاديث مختلقة ، وحكت أقلام الزور وضمائر الباطل أقاويل ، فجاءت بأداء متعارضة متضاربة ، وأقوال متضادة متناقضة ، لترميم هذه الثغرة ، وسدّ هذه الثلمة ، وستر هذه الفضيحة ، وهي إعلان الخليفة بردّ أحكام الشريعة ، فما كانت إلّا أوهن من بيت العنكبوت ، وغداً في محكمة العدل وميزان القسط ، وفي موقف الحساب عندما يسألهم ربّهم ويخاصمهم تليهم يشاركون قائلها باستحضار الجواب ... ولأعلام الشيعة وكتّابها عشرات بل المئات من الكتب في تضعيفها وتفنيدها ، وازهاق الأباطيل وتزييفها ، وأدلّة ناصعه لإثبات الصحيح وتشييد دعائمه ، وايضاح الحقّ واظهار علائمه ، وحجج واضحة لنسف المبرّرات والدعاوى القارعة. وأنت أيّها المسلم ! هل تريد مصدراً أقوى وأحقّ من كتاب الله الكريم والذكر الحكيم ، يتلى على مسامع المسلمين وغير المسلمين آناء الليل واطراف النهار : ( فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً ) (4) ؟ وهل لمسلم بعد نصّ الكتاب وصريح الآية من عذر لقول ، أو اتّباعٍ لرأي مخالف له ولها معارضةً ؟ وبالأخير ( تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُمْ مَا كَسَبْتُمْ وَلاَ تُسْأَلُونَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ ) (5). و ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنفُسَكُمْ لاَ يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ ) (6). والمشهور عند أعلام الطائفة جواز متعة الكتابيّة (7). ولا يشترط وجود شيخ لإجراء الصيغة ، وفي إجراء الزوج والزوجة كفاية (8). ولا فرق في انتساب الأولاد من المتعة والدائمة ، والشروط المعتبرة في الدائمة تعتبر في المتعة ، والتفصيل في الرسائل العمليّة (9) ومن الله الرشاد والهداية. الهوامش 1. راجع : تفسير القرآن العظيم « لابن كثير » / المجلّد : 1 / الصفحة : 486 / الناشر : دار المعرفة. الدر المنثور « للسيوطي » / المجلّد : 2 / الصفحة : 139 / الناشر : دار المعرفة. صحيح مسلم « لمسلم النيسابوري » / المجلّد : 4 / الصفحة : 131 / الناشر : دار الفكر. مسند أحمد « لأحمد بن حنبل » / المجلّد : 23 / الصفحة : 132 / الناشر : مؤسسة الرسالة / الطبعة : 1. صحيح مسلم « لمسلم النيسابوري » / المجلّد : 4 / الصفحة : 48 ـ 49 / الناشر : دار الفكر. 2. كنز العمال « للمتقي الهندي » / المجلّد : 16 / الصفحة : 519 / الناشر : مؤسسة الرسالة. راجع : مسند أحمد بن حنبل / المجلّد : 1 / الصفحة : 437 / الناشر : مؤسسة الرسالة / الطبعة : 1. مسند أحمد بن حنبل / المجلّد : 22 / الصفحة : 365 / الناشر : مؤسسة الرسالة / الطبعة : 1. سنن الكبرى « للبيهقي » / المجلّد : 7 / الصفحة : 206 / الناشر : دار الفكر. أحكام القرآن « للجصاص » / المجلّد : 2 / الصفحة : 191 / الناشر : دار الكتب العلميّة / الطبعة : 1. 3. تاريخ بغداد « للخطيب البغدادي » / المجلّد : 14 / الصفحة : 202 / الناشر : دار الكتب العلميّة / الطبعة : 1 : أخبرني القَاضِي أبُو عَبْد الله الحُسَيْن بن علي الصيمري ، حدثنا مُحَمَّد بن عمران المَرْزِبَاني ، أخبرنا الصولي ، حدثنا أبُو العيناء ، حدثنا أحْمَد بن أبي دؤاد. قال الصولي : وحدثنا مُحَمَّد بن مُوسى بن حَمَّاد ، حدثنا المشرف بن سَعِيد ، حدثنا مُحَمَّد بن مَنْصُور ـ واللفظ لأبي العيناء ـ قال : كنا مع المأمون في طريق الشام ، فأمر فنودي بتحليل المتعة ، فقال لنا يَحْيَى بن أكْثَم : بكّرا غدا إليه فإن رأيتما للقول وجّها فقولا ، وإلا فاسكتا إلى أن أدخل. قال : فدخلنا إليه وهو يستاك ويقول ـ وهو مغتاظ ـ متعتان كانتا على عهد رسول الله صلّى الله عليه ـ وآله ـ وسلّم ، وعلى عهد أبي بَكْر ، وأنا أنهي عنهما. ومن أنت يا أحول حتى تنهي عما فعله النبي صلّى الله عليه ـ وآله ـ وسلّم وأبو بَكْر ؟ 4. النساء : 24. 5. البقرة : 134. 6. المائدة : 105. 7. راجع : شرائع الإسلام « للمحقّق الحلّي » / المجلّد : 2 / الصفحة : 529 / الناشر : استقلال / الطبعة : 2. الروضة البهيّة في شرح اللمعة الدمشقيّة « للشهيد الثاني » / المجلّد : 3 / الصفحة : 226 / الناشر : مجمع الفكر الإسلامي. منهاج الصالحين « للسيد السيستاني » / المجلّد : 3 / الصفحة : 75 / الناشر : مكتب آية الله العظمى السيد السيستاني / الطبعة : 1. 8. راجع : شرائع الإسلام « للمحقّق الحلّي » / المجلّد : 2 / الصفحة : 528 / الناشر : استقلال / الطبعة : 2. الروضة البهيّة في شرح اللمعة الدمشقيّة « للشهيد الثاني » / المجلّد : 3 / الصفحة : 238 / الناشر : مجمع الفكر الإسلامي. منهاج الصالحين « للسيّد السيستاني » / المجلّد : 3 / الصفحة : 73 ـ 74 / الناشر : مكتب آية الله العظمى السيد السيستاني / الطبعة : 1. 9. راجع : منهاج الصالحين « للسيد السيستاني » / المجلّد : 3 / الصفحة : 73 ـ 82 / الناشر : مكتب آية الله العظمى السيد السيستاني / الطبعة : 1.
الجواب من الشيخ هادي العسكري: الأفضل بل الواجب أن تكون صيغة الصلاة على الرسول صلّى الله عليه وآله على الصورة الثانية ، وهي : « اللّهمّ صلّ على محمّد وآل محمّد ». والدليل عليه : قوله عزّ اسمه : ( إِنَّ اللَّـهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا ) (1). فقد ذكر البخاري في صحيحه أنّه عندما نزلت هذه الآية الشريفة جاء المسلمون عند الرسول : فَقُلْنَا : يَا رَسُولَ اللهِ ، قَد عَلِمْنَا كَيْفَ نُسَلّمُ عَلَيْكَ ، فَكَيْفَ نُصَلّي عَلَيْكَ ؟ قَالَ : فَقُولُوا اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ ... (2) أمّا السلام عليه ، كيف عرفوه ؟ فذلك أنّ التحيّة عند العرب الجاهليّة كان قولهم أنعمت صباحاً ، وأنعمت مساءً. فجاء رسول الإسلام بشعار التحيّة بالسّلام وميّز المسلمين بهذا الوسام وأمرهم كيف يحيي الواحد منهم الآخر ، وعلى رأسهم الرسول صلّى الله عليه وآله ، فجرت سيرة المسلمين وعرفوا بهذا الشعار وهذه التحيّة. وأمّا الصلاة عليه فأمرهم كما ذكرنا بذكر الآل معه كما هو شعار الشيعة. وكذلك الموجود في زبور آل محمّد صلّى الله عليه وآله الصحيفة السجاديّة (3) وفي كلّ الأدعية (4) وخاصّة الأدعية الرمضانيّة (5) والروايات عندنا متواترة متضافرة بهذه الكيفيّة (6) ، فالصلاة عليه وحده غير مطلوب له بل ممنوع عنه ، كما ورد في البخاري : لا تصلوا علي الصلاة البتراء فقالوا وما الصلاة البتراء ؟ قال تقولون « اللهم صل على محمد » وتمسكون بل قولوا اللهم صل على محمد وآل محمد . (7) وهي أن لا يقرن الآل معه ويذكر هو وحده كما هو المعروف عند إخواننا أهل السنّة حيث يقولون : صلّى الله عليه وآله وذكر السلام مع الصلاة عليه منهم ليس متابعة للقرآن الكريم ، وذلك لأنّ قوله عزّ اسمه وسلّموا تسليماً ، وإن احتمل بعض المفسّرين إن تكون بمعنى التحيّة والسلام عليه ، لكن الأقوى والأظهر كما ذكر أكثر المفسّرين هو الاحتمال الآخر وهي الإطاعه والتسليم والإنقياد له (8) ، فإنّ القرآن يفسّر بعضه بعضاً. فقد جاءت هذه الصيغة في آيتين في القرآن الكريم قوله : ( فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّىٰ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا ) (9). وكذا في قوله تعالى : ( وَلَمَّا رَأَى الْمُؤْمِنُونَ الْأَحْزَابَ قَالُوا هَـٰذَا مَا وَعَدَنَا اللَّـهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللَّـهُ وَرَسُولُهُ وَمَا زَادَهُمْ إِلَّا إِيمَانًا وَتَسْلِيمًا ) (10). ولا يحتمل فيهما إلّا الإطاعة والإنقياد كما لم تأت التحيّة في القرآن إلّا بصيغة السلام كقوله : ( سَلَامٌ عَلَىٰ نُوحٍ فِي الْعَالَمِينَ ) (11). ( سَلَامٌ عَلَىٰ إِبْرَاهِيمَ ) (12). ( سَلاَمٌ عَلَى مُوسَى وَهَارُونَ ) (13). وهكذا كلّما جاء في كلمات العزيز الكريم . وعلى فرض أن يكون المراد به التحيّة فهو أمر لنا بأن نحييه بالسلام عليه ، لا أنّه سلّم عليه كما صلّى عليه بل صرّح في كتابه بالسلام على عدد من الأنبياء والمرسلين كما قدمنا ، ولم يسلّم على أشرفهم وأفضلهم. نعم سلّم على آله في قوله عزّ أسمه : ( سَلاَمٌ عَلَى إِلْ يَاسِينَ ) (14) ، فقد ذكرنا في محلّه ، وأثبتنا على نحو لا شكّ ولا ريب فيه أنّ القراءة الصحيحه النازلة على رسوله لا يمكن أن تكون غيرها ، فيا عجباً زاد في تعظيمه وتكريمه وسلّم على آله ، ولمَ لم يجمع بالسّلام عليه مع التكريم بالسّلام على آله أنّ في ذلك سرّ هو أعلم به ، والشيعة ملتزمون بالسّلام على آله تبعاً لكتابه ، وغيرنا ملتزمون بغيره ، وللمؤمن الذي ينظر بنور الله أن يستنبط السرّ ويميز بين الحقّ والباطل لأجله ويستمر على الحقّ الذي عرفه وعلم به ، فالواجب أن تكون صلاتنا عليه كما أمرنا بها وهي قولنا : « اللهم صل على محمّد وآل محمّد » والحمد لله ربّ العالمين. الهوامش 1.
الجواب من الشيخ هادي العسكري: قال الحكيم : ( ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ عَمِلُوا السُّوءَ بِجَهَالَةٍ ثُمَّ تَابُوا مِن بَعْدِ ذَٰلِكَ وَأَصْلَحُوا إِنَّ رَبَّكَ مِن بَعْدِهَا لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ ) [ النحل : 119 ] . أخي المسلم السلام عليك ورحمة الله. عليك بالإقلاع عن المعاصي ، وعليك الندم والتوبة والتضرّع والإنابة ، والإعتراف بالذنب والإستغفار والمسكنة ، وتصور واحسب نفسك انّك ميّت واُودعت في اللحد وطلبت بإستغاثة واستكانة وقلت : ( رَبِّ ارْجِعُونِ * لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا ) [ المؤمنون : 99 ـ 100 ] ، فأجابك وأرجعك لكي تعمل ما طلبت ، فاجتهد في ما يرضيه منك واجتنب عمّا يسخطه عليك وكن واثقاً بعفوه العظيم ورحمته الواسعة فإنّه التوّاب الرحيم الغفّار الكريم. واعلم إنّ التائب عن الذنب كمن لا ذنب له ، وقبل هذا عليك بأداء حقوق الناس وردّ مظالم العباد والاسترضاء منهم وطلب العفو من الله لهم. واذكر الموت ولا تنساه ، واذكر القبر ولا تنساه ، واذكر الحساب ولا تنساه ، واقرأ ما تيسّر لك من القرآن بتدبير وتأمّل يوميّاً ، وحاسب نفسك ما عملت في نهارك كلّ ليلة وعشيّاً ، ولا تترك مطالعة نهج البلاغة وتكرارها ما دمت حيّاً.