الجواب من الشيخ هادي آل راضي: لا شك أنّ كلّ ما في الوجود يستمدّ وجوده منه سبحانه فهو الخالق وما عداه مخلوق ومفتقر في وجوده إليه سبحانه وتعالى ، والمقصود بهذه الفقرة من الدعاء هو إنّه كيف يستدلّ عليك بما عداك الذي هو مخلوق لك ومحتاج في وجوده إليك ، والحال إنّ الدليل لا بدّ أن يكون أوضح واسبق رتبة من المستدلّ عليه حتّى يكون الأوضح والأسبق رتبة دليلاً على الأخفى والمتأخّر رتبة في حين أن ما يستدلّ به عليك هو الأخفى والمتأخّر رتبة ، لأنّه معلول لك ومفتقر في وجوده إليك.
الجواب من الشيخ هادي آل راضي: ذهب السيّد الخوئي قدّس سرّه إلى كونهم من أهل الكتاب (1) ، واستدلّ عليه بقوله تعالى : ( إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالنَّصَارَى وَالصَّابِئِينَ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ ) (2) . وقريب منها قوله تعالى : ( إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئُونَ وَالنَّصَارَى مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ ) (3) . وكذا قوله تعالى : ( إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئِينَ وَالنَّصَارَى وَالْمَجُوسَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا إِنَّ اللَّهَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ ) (4) . فإنّ ظاهر هذه الآية وجود ثلاثة طوائف يفصل بينها يوم القيامة وهم : 1 ـ المؤمنون. 2 ـ أهل الكتاب. 3 ـ المشركون. وذكرت الآية أربعة مصاديق لأهل الكتاب ، واحد منها : « الصابئة ». الهوامش 1. صراط النجاة « للسيّد الخوئي » / المجلّد : 9 / الصفحة : 91 / الناشر : دار الصديقة الشهيدة / الطبعة : 1 : (244) مولانا الكريم ، هل لكم أن تفيدونا عن الصابئة ؟ وهل هم من أهل الكتاب كما يدعون ؟ بِسْمِهِ تَعَالى إذا كانوا فرقة من النصارى كما قيل ، فهم كتابيون ، وإلّا ففي جريان أحكام أهل الكتاب عليهم إشكال ، والله العالم. 2. البقرة : 62. 3. المائدة : 69. 4. الحج : 17.
الجواب من الشيخ هادي آل راضي: تقوية إيماننا بالله سبحانه وعلاقتنا به تكون عن طريق زيادة المعرفة ؛ فإنّ التناسب بين الإيمان بالله والاعتقاد به بين المعرفة تناسب طردي ، فكلّما ازدادت معرفة الإنسان بربّه ازداد تبعاً لذلك إيمانه ، وقويت علاقته بربّه ، ولأجل هذا تفاوت الناس في درجات الإيمان ؛ فأصحاب المعرفة الحقيقيّة الحاصلة من التدبّر والتأمّل وملاحظة الآيات الإلهيّة في الآفاق وفي أنفسهم وكذا من البراهين والأدلّة هؤلاء أكثر إيماناً وعلاقةً بالله سبحانه من أصحاب المعرفة السطحيّة ، فالإنسان إذا اعتقد اعتقاداً جازماً لا شبهة فيه ولا تردّد بوجود الله سبحانه ، ووحدانيّته ، وبصفاته الثبوتيّة والسلبيّة « الجماليّة والجلاليّة » ، وأنّه قادر عالم حكيم مدبّر غني عن عباده منعم عليهم وهكذا سائر الأمور الأخرى الداخلة في باب التوحيد ، فإنّ مثل هذا الإنسان سيكون إيمانه بالله إيماناً راسخاً وعلاقته به علاقة كبيرة ، ولذا تلاحظ انّ إيمان الأنبياء والأئمّة عليهم السلام بالله سبحانه وتعالى هو أعلى مراتب الإيمان ، وما ذلك إلّا لأنّهم عليهم السلام بلغوا الغاية في المعرفة والعلم حتّى قال أمير المؤمنين عليه السلام : « لو كشف لي الغطاء ما ازددت يقيناً » ، ولا بدّ من اقتفاء آثارهم والإهتداء بهداهم حتّى نصل إلى ما يمكن الوصول إليه من درجات المعرفة واليقين.
الجواب من الشيخ هادي آل راضي: قال تعالى : ( وَإِذَا أَرَدْنَا أَن نُّهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُوا فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيرًا ) [ الإسراء : 16 ] . وقال : ( وَمَا أَرْسَلْنَا فِي قَرْيَةٍ مِّن نَّذِيرٍ إِلَّا قَالَ مُتْرَفُوهَا إِنَّا بِمَا أُرْسِلْتُم بِهِ كَافِرُونَ ) [ سبأ : 34 ] . وقد وصف سبحانه وتعالى أصحاب الشمال في سورة الواقعة بـ : ( إِنَّهُمْ كَانُوا قَبْلَ ذَٰلِكَ مُتْرَفِينَ ) [ الواقعة : 45 ] . والظاهر أنّ المال والترف يخلق أرضيّة مناسبة لعدم الإيمان والتمرّد على المولى سبحانه لما يحدثه المال بمادّة في نفس صاحبه من الحرص والشعور بالاستعلاء والتفكير المادي البحت ، وهذه العوامل تجعل صاحب المال غير مؤهّل لقبول المواعظ والأحكام الإلهيّة. نعم ليس هناك ملازمة بين الأمرين ، ولذا يجب على أصحاب الأموال ان يكونوا على حذر من الشيطان ، فإنّه يتوسّل بلطائف الحيل لإغرائهم والإيقاع بهم ، فلا بدّ من ملاحظة ذلك وصرف الأموال في مواردها المحببة شرعاً ومساعدة الآخرين ، ويوجد في التاريخ الإسلامي نماذج مشرفة من أصحاب الأموال الذين بلغوا الدرجات العالية في الإيمان ومتابعة الشارع ، مثل أمّ المؤمنين خديجة عليها السلام وغيرها.