الجواب: من سماحة السيّد جعفر علم الهدى
أوّلاً : زيد بن علي (عليه السّلام) كان على خطّ الأئمة الطاهرين (عليهم السّلام) من أهل البيت (عليهم السّلام) ، وكان يعتقد بإمامة أخيه الإمام الباقر(عليه السّلام) ، وابن أخيه الإمام الصاق (عليه السّلام) ، ولم يدّع الإمامة لنفسه ، وكان يتبرأ من كلّ مَن غصب حقّ عليّ (عليه السّلام) والأئمة المعصومين من ذرّيته ، وقد وردت روايات كثيرة في مدح زيد بن علي بن الحسين (عليهما السّلام) ، وجلالته ، وأنّه خرج للجهاد في سبيل الله ، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وليطالب بثأر جدّه الإمام الحسين (عليه السّلام) .
وقد بكى لمصابه الإمام الصادق (عليه السّلام) وقال : « رحم الله عمّي زيداً لو ظفر لوفى » .
ثانياً : الزيدية على قسمين : فبعضهم يتبرأ من الشيخين ، لكنّهم يعتقدون أنّ الإمام هو من قام بالسيف من أهل البيت (عليهم السّلام) ، و بعضهم لا يتبرأ منهما بل يرى خلافتهما .
وعلى كلّ حال فمذهب الزيدية باطل ، ولمّا كان أبو حنيفة يُظهر تاييده لهم تبعوه في المذهب ، وأخذوا أحكامهم من أبي حنيفة و تلامذته .
نعم الإمام المعصوم لابدّ أن يكون هو السلطان والحاكم ، فتارة يتهيّأ له الظروف ويساعده الناس ، ويتّخذونه حاكم ويقبلون حكومته عليهم ، فلابدّ ان يتصدّى للحكومة والسلطنة ، وأخرى لا تكون الظروف مساعدة ، ولا يتمكّن من تسلّم الحكم والسلطة ، أو لا يتمكّن من البقاء على السلطة ، فحينئذ لا يجب عليه التصدّى ، وإذا كانت هناك مفاسد تترتّب على عدم تصدية للحكم الظاهري والسلطة الظاهريّة على الناس ، فالأمّة هي التي تكون مسؤولة ومقصّرة ، حيث لم تقبل أو لم تساعد الإمام المعصوم على تصدّى الحكم الظاهري ، وان كان في الحقيقة هو الحاكم الواقعي والحجّة من الله على الخلق.
والإمام الحسن عليه السلام لم يتنازل لا عن الإمامة ولا عن خلافة رسول الله صلّى الله عليه وآله ، فإنّه هو الإمام الحقيقي والخليفة الواقعي ، لكن لأجل حفظ دماء المسلمين صالح معاوية ، كما صالح النبي صلّى الله عليه وآله مع الكفّار في الحديبيّة. ولم يتنازل الإمام الحسن عليه السلام عن شيء ، وانّما كان مجرّد صلح على عدم القتال ، كما انّ عليّاً عليه السلام وهو الإمام الواقعي والخليفة والحاكم الظاهري ، اضطرّ بسبب خيانة أبي موسى الأشعري ، ودهاء عمرو بن العاص ، وتقاعس المسلمين وعدم مساعدتهم ونصرتهم الى ترك القتال ، والجلوس في بيته ، كما اضطرّ ان لا يطالب بحقّه في الخلافة الظاهريّة والحكومة على الناس ٢٥ سنة تقريباً ، حفظاً للإسلام وصيانة لدماء المسلمين ، ثمّ لما اقبل المسلمون عليه تصدّى للحكم الظاهري أيضاً ، كما كان هو الحاكم الحقيقي والإمام والحجّة على الناس بعد رسول الله صلّى الله عليه وآله إلى حين وفاته.