إنّ صفات الله تعالى هي عين ذاته ، أي أنّها ليس عارضة على ذاته جلّ وعلا ، فكيف يكون ذلك ؟ من المعروف إنّ صفات الله تعالى هي عين ذاته ، أي أنّها ليس عارضة على ذاته جل وعلا ، فيمكننا القول أنّ الله هو الحي ، الله هو القادر، وهو الرحيم وغيرها من الصفات ، وعلى الرغم من اختلاف مفاهيم هذة الصفات إلا أنّها تعتبر جميعا ذاتاً لله تعالى ، فكيف يكون ذلك . ؟ إذا قلنا أنّ كل صفة هي ذات الله ، وهم مجموعة كبيرة من الصفات ، فسوف يكون هناك أكثر من ذات ، وهذا غير معقول . هناك الكثير من الأشخاص الذين يخافون دراسة العقائد ؛ لأنّ هذا العلم صعب ، ومن سلكه قد يفكر في أشياء محرمة تذهب به إلى الكفر… فبمإذا تنصحون هؤلاء الأشخاص ؟
بحسب الأدلة الثابتة والبراهين القاطعة يمكن للعقل البشري أن يدرك أصل وجود الله وتحقق ذاته ، ولا يمكن للذهن البشري ولا يستطيع أن يتصور ذاته وكيفيته سبحانه . فانت لا يمكنك أن تتصور ما وراء الفضاء إلا بأنّه فضاء ، ولا تتصور العدم إلا بصورة في ذهنك ، وهي موجودة ، وهذه تدل على أنّ العقل يدرك ويجزم ، ولكن الذهن يعجز عن التصور، فإذا كان الذهن عاجزاً عن تصور ذات بعض مخلوقات الله تعالى ، فهو أحرى بالعجز عن تصور ذاته سبحانه.
واحسن وصف ، وابلغ بيان ما وصفه به أمير البيان علي عليه السلام من النهج : لا تراه العيون بمشاهدة العيان ، ولكن تدركه القلوب بحقائق الإيمان ، قريب من الأشياء غير ملامس ، بعيد منها غير مبائن ، متكلم لا برؤية ، مريد لابهه ، صانع لا بجارحة ، لطيف لا يوصف بالخفاء ، كبير لا يوصف بالجفاء ، بصير لا يوصف بحاسّة ، رحيم لا يوصف برقّة ، تعنوا الوجوه لعظمته ، وتجب القلوب من مخافته .
أوّلاً : لقد وقع الخلط بين المفهوم والمصداق ، فان مفهوم العلم يغاير مفهوم الحياة أو القدرة ، لكن هذه الأمور المختلفة مفهوماً قد تجتمع في مصداق واحد ، حتّى في غير الله سبحانه وتعالى ؛ فيكون شخص واحد عالماً وقادراً وحيّاً ومن المعلوم انّ العالم هو زيد مثلاً ، وفي نفس الوقت هو قادر وحيّ ، فاختلاف مفاهيم هذه الصفات ـ والمعنى اللغوي والعرفي لها ـ لا ينافي اتّحادها في شخص واحد ، فيكون العالم عين القادر والحيّ في عالم الوجود الخارجي.
ثانياً : هذه المفاهيم تعبّر عن مراتب خاصّة من الوجود بناء على إصالة الوجود ، وبناء على ذلك لا يمكن تصوّرها في واجب الوجود الذي هو بسيط من جميع الجهات ، إذ هو خالق الوجود بجميع مراتبه ، فلا يمكن ان يكون محدوداً بمرتبة أو مراتب خاصّة من الوجود.
وعليه فاطلاق العلم أو القدرة أو الحياة وغيرها من صفات الذات على الله تعالى ليس كاطلاقه على غيره من الممكنات ، فالانسان العالم ذات ثبت له العلم ، والقادر ذات ثبت له القدرة ، وهذا المعنى لا يعقل في حقّ الله تعالى ذاته هو العلم والقدرة والحياة ، وليست هذه الصفات زائدة على ذاته ، لأنّه يستلزم التركيب ، والمركّب ناقص يحتاج إلى أجزائه ، ولا يعقل تصوّر النقص والحاجة في واجب الوجود.
الجواب ٢ :
وقع الخلط أيضاً بين صفات الذات وصفات الأفعال ؛ فانّ بعض الصفات تعدّ صفة للذات ، كالعلم والحياة والقدرة ، ولكن بعض الصفات تنتزع من الفعل ، وهذه الصفات غير موجودة قبل صدور الفعل كالضرب ؛ فانّ الإنسان يتّصف بالضارب حينما يصدر منه الضرب وقبله ليس ضارباً ، وصفة الخالقيّة والرازقيّة والمدبّرية من صفات الفعل التي تنتزع بعد صدور الفعل ؛ فلا يعقل اتّصاف الله تعالى بالخالقيّة قبل ان يخلق ، وبالرازقيّة قبل ان يرزق ، ومثل هذه الصفات لا يلزم ان تكون أزليّة ، كما لا يلزم ان يكون ما تتعلّق بها أزليّاً ، بخلاف العلم والقدرة والحياة التي تكون من صفات الذات ، أي يقتضيها الذات بنفسه ، من دون ان تنتزع من فعل أو عمل صادر من الذات.