هل الشيعة تعتقد فعلاً بأنّ الإمام علي كرّم الله وجهه قد طلّق أم المؤمنين عائشة وذلك بعد وفاة النبيّ صلّى الله عليه وآله ؟ فإن لم يصح ذلك فما أصل هذا الإتّهام الموجّه إليكم ؟
الجواب من السيّد علي الحسيني الميلاني:إنّ للزوجيّة أحكاماً في الإسلام ، وإنّ لكلّ إمرأة حقوقاً على زوجها وأبنائها كما عليها وظائف وتكاليف وواجبات تجاههم وكلّ ذلك ثابت في أزواج النبي صلّى الله عليه وآله مع أحكام اُخرى خاصّةٍ بهنّ مذكورة في الكتاب والسُنّة والكتب الفقهيّة ، منها : كونهّن أمهات للمؤمنين إلى يوم القيامة.
هذا ، ولا شكّ في أنّ حقوق الأمّ وواجبات الأبناء تجاهها هي : حبّها وإطاعتها وإكرامها ، إلّا أنّ هذا مشروط ـ قطعاً وبإجماع من المسلمين بل كافّة العقلاء ـ بإلتزامها بأحكام الدين وامتثال أوامر النبي ونواهيه وحفظ حقوق الأبناء ، فلو خالفت الأحكام الشرعيّة وخرجت عن الحدود المقررّة لها وضيّعت حقوق أبنائها سقطت حقوقها بل وجب بغضها والبراءة منها.
وهكذا كانت عائشة ... فقد خالفت كتاب الله ، وآذت رسول الله في حياته وبعد وفاته ، وخرجت على إمام زمانها ، وكانت السبب في سفك دماء أبنائها ... وكلّ ذلك مذكور في كتاب الفريقين ، ثابت ثبوت الشمس وسط النهار لكلّ ذي عينين ... فانقلب تكليف الأبناء تجاهها من وجوب الحبّ إلى وجوب البغض ، ولعلّ هذا ما تشير إليه رواية طلاقها بواسطة أمير المؤمنين ، والطلاق ـ كما تعلمون ـ أبغض الحلال إلى الله ، لكنّه واجب في مثل هذا المورد الذي يتعلّق الأمر فيه بالدين من أساسه ، فإنّ الدين ليس إلّا الحبّ في الله والبغض في الله كما في الروايات الصحيحة.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
وقد كان صبره على ظلامة فاطمة عليها السلام من هذا المنطلق ، أي حفاظاً على الاسلام والمسلمين ، ولذا نراه حينما شكت اليه فاطمة ودعته الى الأخذ بحقّه والانتقام ممّن ظلمها قال ـ وكان المؤذن يقول أشهد أنّ محمّداً رسول الله ـ : ان أردت أن تبقى هذه الشهادة وهذا الأذان فلا بدّ أن أصبر ، وان أردت أن لا تبقى فها أنا مستعد لقتالهم وقتلهم. فقالت : اصبر ولا تقاتلهم لكي يبقى دين أبي ـ مضمون الكلام الدائر بينهما ـ.
وفي الحديث انّ الامام عليه السلام سكت عن حقّه ـ ولم يقاتلهم مع انّه القوي في دينه ـ لقوله تعالى : ( لَوْ تَزَيَّلُوا لَعَذَّبْنَا الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا ) [ الفتح : ٢٥ ] ، حيث انّ الامام عليه السلام لم يقتل الآباء لأجل وجود أولاد مؤمنين في أصلابهم ، بمعنى انّه لو قتلهم وابادهم لم يحصل لهم ذريّة ونسل لكي يبقى الاسلام ببقائهم ، فهؤلاء الملايين من المسلمين هم أولاد وذريّة أولئك الآباء أو من دعاهم أولادهم الى الاسلام.