أريد الإستفسار عن الآية الأولى بسورة الإسراء عند قوله تعالى ( سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَىٰ بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى ) (١) حيث إنّني قرأت أنّ مسجد الأقصى قد بناه عمر بن الخطاب عام « 15 هـ » عند فتح القدس ، وقد سمّى المسجد القبلي ، فأرجو إيضاح هذه الإلتباس ؟
يظهر من الروايات الواردة في تفسير هذه الآية إنّ المسجد الأقصى كان موجوداً في زمان النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم بل كان قبلة للمسلمين ، وكان النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم يقول :
« لا تشد الرحال إلا لثلاثة مساجد ، مسجد الحرام ، ومسجدي هذا ، والمسجد الأقصى ». (٢)
وقد ورد لمّا أُسري بالنبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم من المسجد الحرام نزل في بيت المقدس ودخل المسجد ، وكان فيه آثار الأنبياء ومحاريبهم ، فصلّى بها.
وقد وردت نصوص تدلّ على وجود هذا المسجد في زمان الأنبياء السابقين.
قال وهب بن منبّه :
« أوحى الله تعالى إلى موسى أن يتّخذ مسجداً لجماعتهم ، وبيت المقدس للتوراة ، ولتابوت السكينة ». (٣)
وفي حديث أنّ داود عليه السّلام :
... فخرج بهم الى موضع بيت المقدس ، ... وقف موضع الصخرة دعا الله في كشف الطاعون عنهم ، فاستجاب الله ورفع الطاعون ، فاتّخذوا ذلك الموضع مسجداً ، وكان الشروع في بنائه لأحد عشر سنة مضت من ملكه ، وتوفّي قبل أن يستتمَّ بناءه وأوصى إلى سليمان بإتمامه. (٤)
ثمّ إنّ المسجد الأقصى ببيت المقدس كان قبلة للمسلمين في زمن النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم ، فكيف يدّعى أنّ عمر بن الخطّاب هو الذي بناه ؟ والعجيب أنّ عمر بن الخطّاب كان لا يرى قدسيّة الأقصى فكيف يكون هو الذي بناه ؟
عن سعيد بن المسيب قال :
« استأذن رجلٌ عمر بن الخطاب في إتيان بيتِ المقدس فقال له : إذهب فتجهز فإذا تجهزت فأعلمني ، فلما تجهز جاءه فقال له عمر : اجعلها عُمرةً ، قال : ومر به رجلان وهو يعرِضُ إِبلَ الصدقة فقال لهما : من أين جئتما ؟ قالا : من بيتِ المقدس ، فعلاهما بالدرّة وقال : أحجٌّ كحجّ البيت ؟ قال : إنّما كنّا مجتازين ». (٥)
أقول : نسي عمر أو تناسى أو لم يسمع قول رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم :
« لا تشدّ الرحال إلّا إلى ثلاثة مساجد ، المسجد الحرام ، ومسجدي هذا ، والمسجد الأقصى ». (٦)
وفي حديث آخر :
« لا تُشدُّ الرحالُ إِلا ثلاثةِ مساجدَ : المسجدِ الحرامِ ، ومسجدِ المدينةِ ، ومسجدِ بيتِ المقدس ». (٧)
الهوامش
١. الإسراء : ١.
٢. مسند الإمام أحمد بن حنبل / المجلّد : ٢ / الصفحة : ٥٤٢ / الناشر : دار إحياء التراث العربي / الطبعة : ٢.
٣. بحار الأنوار / المجلّد : ١٣ / الصفحة : ١٩٢ / الناشر : مؤسسة الوفاء / الطبعة : ٢.
٤. بحار الأنوار / المجلّد : ١٤ / الصفحة : ١٤ / الناشر : مؤسسة الوفاء / الطبعة : ٢.
٥. كنز العمال في سنن الاقوال والافعال / المجلّد : ١٤ / الصفحة : ١٤٦ / الناشر : مؤسسة الرسالة / الطبعة : ٥.
٦. مسند الإمام أحمد بن حنبل ، المجلّد : ٢ / الصفحة : ٥٤٢ / الناشر : دار إحياء التراث العربي / الطبعة : ٢.
٧. كنز العمال في سنن الاقوال والافعال / المجلّد : ١٢ / الصفحة : ٢٧٣ / الناشر : مؤسسة الرسالة / الطبعة : ٥.
لم يكن هناك مسجد اسمه الاقصى على عهد الرسول في فلسطين, بل روايات اهل البيت تقول ان الاقصى في السماء, والروايات الموافقة للعامة موضوعة, وهذا المنشور اغلبه كلام عن غير اهل البيت منبع العلم الحق.