هل الأنبياء والرسل الذين بعثهم الله تعالى للبشريّة وأهل البيت معصومين من الخطأ تماماً ؟ وإن كانوا معصومين فما هو الدليل القاطع من الكتاب والسنّة لعصمة الأنبياء وأهل البيت عليهم السلام ؟
الجواب من السيّد علي الحائري:هناك أدلّة متعدّدة على ذلك من الكتاب والسنّة والعقل والإجماع فمنها :
أنّ الناس مكلَّفون بالتمسّك بهم والأخذ منهم ، فابتلاؤهم ـ والعياذ بالله ـ بالخطأ والغفلة والنسيان والسهو كابتلائهم ـ والعياذ بالله ـ بالذنوب والمعاصي ، كلّ ذلك يوجب سقوط أقوالهم وأفعالهم عن الحجيّة ، ويفقد الناس بسبب ذلك الوثوق بما يقولون ويفعلون ، لأنّ احتمال الخطأ والنسيان والسهو حينئذٍ يجري في كلّ فعل من أَفعالهم وكلّ قول من أقوالهم ، وهذا لا ينسجم مع تكليف الناس باتّباعهم والتمسّك بهم.
إذاً فأمر الله تبارك وتعالى الناس باتّباع الأنبياء والأئمّة عليهم السّلام يستلزم لا محالة أن يكون كلّ قول وفعل يصدر منهم مطابقاً للواقع ولُبّ الحقيقة وأن يكونوا بعيدين كلّ البُعد عن كلّ ذنب وخطأ وسهو ، وإِلّا فلو كان من المحتمل أن يخطأ النبيّ أو الإمام فمن أين يعرف الناس أنّ ما يقوله أو يفعله هل هو صحيح ومطابق للواقع كي يأخذوا به أم هو خطأ وذهول وغفلة منه ؟ ومن هنا يتّضح لك أن ما يقوله البعض من أنّهم معصومون في مجال تبليغ الأحكام الدينيّة فقط ومعصومون من الكذب خاصّة كلام غير صحيح ، فنحن كيف نعرف أن ما يقوله النبيّ أو الإمام أو يفعله هل هو مرتبط بالدين كي نأخذ به أم هو غير مرتبط بالدين كي لا يجب علينا أخذه ؟ لا مجال لنا لمعرفة ذلك إلّا عن طريق النبيّ أو الإمام نفسه ، فإذا كان من المحتمل خطأه وسهوه وذهوله ـ والعياذ بالله ـ فسوف ينسدّ على الإنسان باب أخذ الدين واتّباعه ، فالعقل يحكم إذاً بضرورة إنسداد باب احتمال الخطأ والذهول تماماً على الأنبياء والأئمة عليهم السلام في كلّ أقوالهم وأفعالهم.
ومنها أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قد صَرَّح ـ في حديث الثقلين المتواتر عند المسلمين قاطبة ـ بأنّ القرآن والعترة الطاهرة من أهل بيته لن يفترقا حتّى يردا عليه الحوض ، وهذا معناه عدم طرو الخطأ والسهو والإشتباه على الأئمة من أهل البيت عليهم السلام ، لأنّ ذلك هو مقتضى عدم إفتراقهم لحظة عن القرآن الكريم ، فكما أنّ القرآن لا يخطأ أبداً في كلّ ما يقوله ـ سواء في مجال التبليغ أم في غيره ـ فكذلك العترة لا تخطأ في كلّ ما تقوله وتفعله ـ سواء في مجال التبليغ أم في غيره ـ فإحتمال طرو الخطأ على العترة يساوق احتمال طرو الخطأ على القرآن ـ والعياذ بالله ـ ، لأنّ معنى قوله صلى الله عليه وآله وسلّم : « إنّهما لن يفترقا » هو أنّهما متلازمان لا ينفكّ أحدهما عن الآخر في مختلف مجالات الحياة.
أمّا لو قلنا أنّ العترة قد تخطأ في غير مجال التبليغ بينما القرآن لا يخطأ أبداً ، فهذا معناه أنَّ العترة قد افترقت عن القرآن في المجال الذي أخطأت ـ والعياذ بالله ـ فيه ، وهذا مخالف لصريح حديث الثقلين.
عندي سؤال ومتحير وهوه
هل الأنبياء معصومون ؟
وإذ معصومين عن الخطأ
نبي الله يوسف ع اخطأ
ونبي الله ادم ع اخطأ
ما عدا نبي الله محمد ص فهوه معصوم عندنا
وشكراً
العصمة تعني أنهم منزهون عن ارتكاب المعاصي والذنوب ، سواء عن قصد أو عن سهو ، وذلك لضمان الثقة الكاملة في رسالتهم وتحقيق هدفهم الأساسي وهو هداية البشر.
قال الشيخ الصدوق :
اعتقادنا في الأنبياء والرسل والأئمّة والملائكة صلوات الله عليهم أنّهم معصومون مطهّرون من كل دنس، وأنّهم لا يذنبون ذنبا ، لا صغيرا ولا كبيرا ، ولا يَعْصُونَ اللَّهَ ما أَمَرَهُمْ، وَيَفْعَلُونَ ما يُؤْمَرُونَ.
ومن نفى عنهم العصمة في شيء من أحوالهم فقد جهلهم. [ الإعتقادات / الجزء : ١ / الصفحة : ٩٦ ].
ويمكن الاستدلال على عصمة الأنبياء من خلال دليلين : الأول عقلي ، والثاني نقلي.
من ناحية الدليل العقلي ، فإن الهدف من بعثتهم هو هداية البشر وتوجيههم للطريق المستقيم ، بما أنهم سفراء الله ، فإذا ارتكبوا المعاصي أو خالفوا تعاليمهم ، فسيفقد الناس الثقة بهم وبالتالي سيفشلون في تحقيق هدفهم الأساسي. لذلك ، من مقتضى الحكمة الإلهية أن يكون الأنبياء معصومين تماماً من الأخطاء والمعاصي ، حتى عن السهو أو النسيان ، لضمان استمرارية الثقة في رسالتهم.
الأدلة النقلية على عصمة الأنبياء تتضمن أن القرآن وصف بعض الأفراد بالمخلَصين ، الذين لا يستطيع الشيطان إغواءهم. كما جاء في سورة ص ، حيث أقسم الشيطان على إغواء جميع بني آدم إلا المخلَصين ، في قوله: ﴿ قَالَ فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ * إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِين ﴾ [ ص : ٨٢ ـ ٨٣ ].
فرض القرآن الكريم على البشر طاعة الأنبياء طاعة مطلقة ، كما ورد في قوله تعالى : ﴿ وَمَا أَرْسَلْنَا مِن رَّسُولٍ إِلاَّ لِيُطَاعَ بِإِذْنِ اللّهِ ﴾ [ سورة النساء : الآية ٦٤ ].
تصح طاعة الأنبياء المطلقة إذا كانت في سياق طاعة الله وامتداداً لها ، بحيث لا تتعارض مع إطاعته. أما إذا كانت طاعتهم معرضة للخطأ أو الانحراف ، فإن الأمر بطاعتهم المطلقة يتناقض مع الأمر بطاعة الله المطلقة.
وأما نبي الله يوسف عليه وعلى نبينا وآله السلام لم يخطأ وأنما طلب من ساقي الملك الذي علم أنه ناج ، أن يذكره عند الملك لا يتعارض مع إخلاصه لله تعالى ، لأن ذلك يعد من الأخذ بالأسباب الطبيعية التي أمر الله بها. المحظور هو الاعتماد الكامل على هذه الأسباب والاعتقاد بأنها كافية دون الرجوع إلى الله. قوله عليه السلام : ﴿ اُذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ ﴾ [ سورة يوسف : الآية ٤٢ ] لا يدل على أنه اعتمد على هذا السبب وحده أو رآه كافياً دون توكل على الله. ولربما هناك روايات وردت لو كان يطلب ذلك من الله مباشرة لفرّج عنه بأسرع من ذلك.
وأما نبي الله آدم عليه وعلى نبينا وآله السلام لم يخطأ وأنما ترك الأولى أي كان الأمر هنا ارشادي ولم يكن مولوي ، وكان النبي آدم عليه السلام ساكن في الجنة ولم تكن التكاليف دينية حين ذلك.
وما يؤيد هذا المعنى ما نقله لنا الشيخ الصدوق في أماليه عن أبي صلت الهروي حيث قال : لمّا جمع المأمون لعلي بن موسى الرضا عليه السلام أهل المقالات من أهل الاسلام والديانات من اليهود والنصارى والمجوس والصابئين وسائر أهل المقالات ، فلم يقم أحد إلا وقد ألزمه حجته كأنه قد ألقم حجرا ، قام إليه علي بن محمد بن الجهم ، فقال له : يابن رسول الله ، أتقول بعصمة الانبياء ؟ قال : بلى. قال : فما تعمل في قول الله عز وجل : ﴿ وَعَصَىٰ آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَىٰ ﴾ [ سورة طه : الآية ١٢١ ] ؟
فقال مولانا الرضا عليه السلام : ويحك ـ يا علي ـ اتّق الله ، ولا تنسب إلى أنبياء الله الفواحش ، ولا تتأوّل كتاب الله عزّ وجلّ برأيك ، فإنّ الله عزّ وجلّ يقول : ﴿ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ ﴾ [ سورة آل عمران : الآية ٧ ]. أمّا قوله عزّ وجلّ في آدم عليه السلام : ﴿ وَعَصَىٰ آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَىٰ ﴾ فإنّ الله عزّ وجلّ خلق آدم حجّة في أرضه وخليفة في بلاده ، لم يخلقه للجنّة ، وكانت المعصية من آدم في الجنّة لا في الأرض تتمّ مقادير أمر الله عزّ وجلّ ، فلمّا أهبط إلى الأرض وجعل حجّة وخليفة ، عصم بقوله عزّ وجلّ : ﴿ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَىٰ آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ ﴾ [ سورة آل عمران : الآية ٣٣ ].