سألني أحد الإخوان من المذهب السنّي لماذا عندما استلم الإمام عليّ عليه السلام أمر المسلمين والخلافة لم يسترجع أرض فدك ؟ وما هو الدليل والمستند على هذا ؟
الجواب من السيّد جعفر علم الهدى:السبب هو أنّ الناس مضى عليهم ما يقارب 25 سنة يعتقدون أنّ فدك هي من أموال الحكومة وجزءاً من بيت المال الذي لا بدّ من صرفه في مصالح المسلمين ؛ وذلك لأنّ الخلفاء ركّزوا إعلامهم على ذلك ، فإذا كان الإمام عليّ عليه السلام يأخذ فدك ويتصرّف فيها ويعطيها للحسن والحسين عليهما السلام وهم وأولاده ، كان الناس يتّهمونه بغصب أموال بيت المال وإعطائه لأقربائه كما فعل عثمان.
نعم ، كان بعض المخلصين من الصحابة يعلمون بالحقيقة ولكنّهم كانوا قليلين بالنسبة لمَن أُخفي عنهم الحقائق ، فترك علي عليه السلام حقّه وحقّ أهل بيته لكي لا ينحرف عنه ، ولا يتّهمه الناس ، فيكون في ذلك تضعيفاً للحقّ.
مضافاً إلى أنّ عليّاً عليه السلام لو كان يستولي على فدك ويأخذها ، كان يصرف عوائدها على المسلمين وفي مصالحهم فلا يتفاوت الحال.
نعم ، الإمام عليه السلام صرّح في خطبة بأنّ فدك كانت ملكاً لفاطمة عليها السلام وكانت تحت يده ، قال عليه السلام :
بَلَى ! كَانَتْ فِي أَيْدِينَا فَدَكٌ مِنْ كُلِّ مَا أَظَلَّتْهُ السَّمَاءُ ، فَشَحَّتْ عَلَيْهَا نُفُوسُ قَوْمٍ ، وَسَخَتْ عَنْهَا نُفُوسُ قَوْمٍ آخَرِينَ ، وَنِعْمَ الْحَكَمُ اللهُ.
وَمَا أَصنَعُ بِفَدَكٍ وَغَيْرِ فَدَكٍ ، وَالنَّفْسُ مَظَانُّهَا فِي غَدٍ جَدَثٌ تَنْقَطِعُ فِي ظُلْمَتِهِ آثَارُهَا ... (1)
الهوامش
1. نهج البلاغة « للسيّد الرضي » / الصفحة : 417 / الرسالة : 45.
السؤال الثاني:
لماذا ذو النورين عثمان لم يعطي كذلك ارض فدك لم لقرابته كذلك ؟
كفاكم كذب وتدليس على صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم
انظر كتب التأريخ لترى أن مؤرّخي أهل السنّة هم الذين ذكروا ذلك ، وأنّ الشيعة لا يروون ولا ينقلون إلّا من كتبهم المعتبرة عند أهل السنّة.
وهذا الوليد بن عقبة ـ أخو عثمان من الرضاعة ـ قد ولاه الكوفة ، فشرب الخمر وصلّى بالناس سكراناً وقاء الخمر في المسجد ، وقد ثار المسلمون في الكوفة ضدّه ، وقصّته مشهورة ومعروفة ، وقد جاء وفد أهل الكوفة إلى عثمان وطلبوا منه أن يحدّه حدّ شرب الخمر وان يعزله ، وكان ذلك مبدأ الاعتراضات على عثمان ، ثمّ استمرّت إلى أن أدّت إليه قتله.
وإليك نماذج من كتب أهل السنّة :
١ ـ عدّ ابن قتيبة في المعارف / الصفحة : ٨٤ ، وأبو الفداء في تاريخه ١ / ١٦٨ ، ممّا نقّم الناس على عثمان قطعه فدك لمروان ، وهي صدقة رسول الله وقال أبو الفداء : واقطع مروان ابن الحكم فدك وهي صدقة رسول الله التي طلبتها فاطمة ميراثاً ، فروى أبوبكر عن رسول الله صلّى الله عليه وآله : نحن معاشر الأنبياء لا نروث ما تركناه صدقة. ولم تزل فدك في يد مروان وبنيه إلى أن تولّى عمر بن عبد العزيز ، فانتزعها من أهله وردّها صدقة.
٢ ـ في تاريخ اليعقوبي ٢ / ٤١ : أعطى عثمان صدقات قضاعة الحكم بن أبي العاص عمّه طريد النبي ، بعدما قرّبه وأدناه وألبسه يوم قدم المدينة ، وعليه قرّر خلق ـ أي ثوب مشقوق ـ وهو يسوق تيساً ، والناس ينظرون إلى سوء حاله وحال من معه ، حتّى دخل دار الخليفة ، ثمّ خرج وعليه جبّة خزّ وطيلسان.
وقال البلاذري في الأنساب ج ٥ / ٢٨ : رواية ابن عبّاس ، انّه قال : كان ممّا أنكروا على عثمان انّه ولّى الحكم بن أبي العاص صدقات قضاعة ، فبلغت ثلاث مائة ألف درهم ، فوهبها له حين أتاه بها.
وقال ابن قتيبة وابن عبدربه والذهبي : وممّا نقم الناس على عثمان أنّه آوى طريد النبي صلّى الله عليه وآله الحكم ولم يؤوه أبو بكر وعمر وأعطاه مائة ألف درهم. [ المعارف لابن قتيبة / ٨٤ ، العقد الفريد ٢ / ٢٦١ ، محاضرات الراغب ٢ / ٢١٢ ]
٣ ـ أعطى عثمان مروان بن الحكم بن أبي العاص ابن عمّه وصهره من ابنته ام أبان خمس غنائم افريقيّة وهو خمسمائة ألف دينار. [ رواه ابن قتيبة في المعارف / ٨٤ ، وأبوالفدا في تاريخ ١ / ١٦٨ ]
وقال الشاعر مخاطباً عثمان :
وأعطيت مروان خمس العباد * وظلماً لهم وحديث الحمى
ومال أتاك به الأشعري * من الفيء انهيته مَن تَرى
٤ ـ أعطى عثمان الحارث بن الحكم بن أبي العاص : ثلاثمائة ألف درهم كما في أنساب البلاذري ٥ / ٥٢.
وقال في صفحة ٢٨ : قدمت ابل الصدقة على عثمان فوهبها للحارث بن الحكم.
وقال ابن قتيبة في المعارف / ٨٤ ، وابن عبدربه في العقد الفريد ٢ / ٢٦١ ، وغيرهما : تصدّق رسول الله صلّى الله عليه وآله بموضع سوق بالمدينة يعرف بمهزوز على المسلمين فاقطعه عثمان الحارث بن الحكم.
وقال الحلبي في السيرة ٢ / ٨٧ : أعطى الحارث عشر ما يباع في السوق أي سوق المدينة.
٥ ـ أعطى عثمان سعيد بن العاص بن سعيد بن العاص بن اُميّة مائة ألف درهم.
قال أبو مخنف والواقدي : أنكر الناس على عثمان اعطاءه سعيد بن العاص مائة ألف درهم ، فكلّمه علي والزبير وطلحة وسعد وعبدالرحمن بن عوف في ذلك ، فقال : انّ له قرابة ورحماً ، قالوا : أفما كان لأبي بكر وعمر قرابة وذو رحم ، فقال : انّ أبابكر وعمر كانا يحتسبان في منع قرابتها وأنا احتسب في عطاء قرابتي ...
٦ ـ أعطى الوليد بن عقبة أخا الخليفة من اُمّه ما استقرض عبدالله بن مسعود من بيت مال المسلمين ووهبه له.
قال البلاذري في الأنساب ٥ / ٣٠ : لما قدم الوليد الكوفة ألقى ابن مسعود على بيت المال ، فاستقرضه مالاً ، وقد كانت الولاة تفعل ذلك ثم ترد ما تأخذ ، فاقرضه عبدالله بن مسعود ما سأله ، ثمّ انّه اقتضاه إيّاه فكتب الوليد في ذلك إلى عثمان ، فكتب عثمان إلى عبدالله بن مسعود : انّما أنت خازن لنا فلا تعرض للوليد فيما أخذ من المال ، فطرح ابن مسعود المقاليد وقال : كنت أظنّ انّي خازن للمسلمين ، فأمّا إذا كنت خازناً لكم فلا حاجة لي في ذلك ، فأقام بالكوفة بعد إلقائه مفاتيح بيت المال إلى غير ذلك ، ممّا تجده بمراجعة كتب التأريخ. وللمزيد راجع كتاب الغدير للشيخ الأميني / ج ٨.