ما الدليل في عصمة الأئمّة عليهم السلام ؟
أفضل دليل على عصمة الأئمّة عليهم السلام قوله تعالى : ( إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّـهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا ) (1).
والعقل يحكم بلزوم عصمة الأنبياء والأئمّة عليهم السلام ؛ لأنّ طاعتهم واجبة في كلّ ما يأمرون به وينهون عنه ، قال الله تعالى : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّـهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنكُمْ ) (2).
ومن القبيح على الحكيم تعالى ، أن يفرض طاعة مَن لا يؤمن عليه ، من الكذب والخطأ والمعصية ، فإنّ ذلك نقض للغرض ؛ لأنّ الله تعالى أوجب طاعة الأنبياء والأئمة عليهم السلام في كلّ ما يقولون ، لأجل هداية البشر ، وإرشادهم ، وإيصالهم إلى الكمال الدنيوي والأُخروي ؛ فلا محالة لا بدّ أن يكون الهادي والمرشد معصوماً من الخطأ والسهو والنسيان والكذب والمعصية ، ليمكن الإعتماد عليه ، والأخذ بهداه ، وإرشاداته.
الهوامش
1. الأحزاب : 33.
2. النساء : 59.
استشهدت بالآية ٥٩ من سورة النساء وذكرتها هكذا مجتزأة... أولاً الآية لم تتكلم عن أن هناك أئمة معصومين وإنما تناولت حكم إطاعة ولي الأمر لكن بشروط أوضحتها بقية الآية التي اجتزأتها، وهي على النحو التالي كاملة: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنكُمْ ۖ فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ۚ ذَٰلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا (٥٩) الآية تقول بوضوح إن طاعة الله والرسول واجبة بصورة مطلقة أما طاعة أولي الأمر فمشروطة بإطاعتهم لله والرسول وإذا وقع خلاف بينهم وبين الرعية فعليهم الاحتكام إلى الله والرسول.
السؤال هنا هل في عقيدة الشيعة أنه من الممكن الاختلاف مع من يعتبرونهم أئمة معصومين؟ وإذا كانت الإجابة لا فهل معنى هذا أنه لا يجوز أن يكون الأئمة أولى أمر؟ وما هي علاقة الآية بعصمة الأئمة في كل الأحوال؟ برجاء الإجابة على كل سؤال على حدة.
ومن المعلوم ان المسلمين المخاطبين بإطاعة الرسول وأولي الأمر يتنازعون ويختلفون في اولي الأمر ، وانّه من يكون ولي الأمر بعد الرسول ؛ فالآية الثانية تقول في رفع هذا النزاع ، ارجعوا الى الله ورسوله ، وردّوه الى الله والرسول ، فمن عيّنه الله ورسوله بعنوان ولي الأمر ، فاتبعوه.
فالآية الثانية تدلّ بوضوح على انّ ولي الأمر لا يصير ولياً الا بتعيين الله ورسوله ، لا بالشورى ولا بالبيعة ولا بالإجماع ونحو ذلك.
وأمّا عصمة ولي الأمر فهو مقتضى دلالة نفس الآية الشريفة ، أمّا :
أوّلا : فلان الله تعالى جعل إطاعة ولي الأمر مثل إطاعته وإطاعة الرسول وفي سياقهما ، ومن المعلوم انّ النبي صلّى الله عليه وآله لابدّ أن يكون معصوماً ، وإلا فقد يكذب أو يخطأ في ادّعاء الرسالة والنبوّة.
وثانياً : الآية تأمر بإطاعة ولي الأمر ( أولوا الأمر ) ، إطاعة مطلقة في كلّ ما يأمر وينهي وفي جميع الحالات. ومن القبيح أن يأمر الله الناس إطاعة مطلقة لمن لا يؤمن عليه من الكذب والإفتراء والخطأ والنسيان والغلط والاشتباه ، فان وجوب إطاعة الله والرسول وأولي الأمر إنّما هو ليتحصل الهداية والوصول الى الكمال ، فلو لم يكن المطاع معصوماً ، فقد يكذب ويتبعه الناس ، ويقعون في الفساد ، وهذا نقض للغرض ، وهو محال بالنسبة للحكيم تعالى شأنه.