هل توجد أدلّة من القرآن والسنّة على أنّ الأئمّة إثنى عشر ؟
أمّا من طرق الشيعة فقد ورد تفسير الكثير من الآيات القرآنيّة بالأئمّة الإثنى عشر والروايات المصرّحة بذلك من طرقنا متواترة بل فوق التواتر والإحصاء.
وأمّا من طرق أهل السنّة فقد ورد في صحاحهم مثل « صحيح البخاري ومسلم وغيرهما » انّ الأئمّة بعد النبي اثنى عشر.
ففي صحيح البخاري في كتاب الأحكام روى بسنده عن جابر بن سمرة قال سمعت النبي (ص) يقول يكون اثنا عشر أميراً فقال كلمة لم أسمعها فقال القوم كلّهم من قريش. (1)
وفي صحيح مسلم في كتاب الأمارة روى بسندين عن جابر بن سمرة ، قال : دخلت مع أبي على النبي (ص) ، فسمعته يقول : « إِنّ هذا الأمر لا ينقضي حتّى يمضي فيهم إثنا عشر خليفة ». قال : ثمّ تكلّم بكلام خفي عليّ. فقلت لأبي : ما قال ؟ قال : كلّهم من قريش. (2)
وفي صحيح الترمذي روى بسندين عن جابر بن سمرة قال : قال رسول الله (ص) : « يكون من بعدي اثنا عشر أميراً » قال : ثمّ تكلّم بشيء لم أفهمه ، فسألت الذي يليني ، فقال : قال : « كلّهم من قريش ». (3)
وفي مسند الإمام أحمد بن حنبل روي بسنده عن جابر بن سمرة قال : قال رسول الله (ص) : لا يزال الدين قائماً حتى يكون اثنا عشر خليفه من قريش. (4)
وروى أيضاً بسنده عن جابر بن سمرة قال : سمعت النبي (ص) يقول : يكون لهذه الاُمّة اثنا عشر خليفة. (5)
وفي مستدرك الصحيحين روي بسنده عن مسروق قال : كنّا جلوساً ليلةً عند عبد الله يقرئنا القرآن ، فسأله رجل فقال : يا أبا عبد الرحمن ، هل سألتم رسول الله (ص) كم يملك هذه الاُمّة من خليفة ؟ فقال عبدالله : ما سألني عن هذا أحد منذ قدمت العراق قبلك ، قال سألناه فقال : « اثنا عشر عدّة نقباء بني إسرائيل ». (6)
ورواه أحمد بن حنبل في مسنده. (7)
ورواه الهيثمي في مجمع الزوائد. (8)
وهذا الحديث لا ينطبق إلّا على الأئمّة الإثنى عشر المعصومين من ذريّة النبيّ الأعظم صلّى الله عليه وآله وسلّم وقد أمر النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم بالتمسّك بالعترة الطاهرة مع القرآن الكريم وقال : « انّهما لن يفترقا حتّى يردا عليّ الحوض ». (9)
قال بعض العلماء المتحقّقين : أقوال وأخبار الباب المتقدّم كما عرفت هي من الأدلّة القاطعة والنصوص الجليّة الواضحة على حقيّة مذهب الشيعة الإثنى عشريّة وعلى بطلان سائر المذاهب طرأ وذلك لعدم انطباقها على ما يعتقده العامّة من خلافة الخلفاء الراشدين الأربعة أو الخمسة بإنضمام الحسن بن علي عليه السلام إليهم لكونهم أقلّ عدداً أو خلافة من سواهم من بني اُميّة أو بني العبّاس لكونهم أكثر عدداً. مضافاً إلى انّ بني اُميّة وبني العبّاس كان أكثرهم من أهل الفسق والفجور قد قضوا أعمارهم بشرب الخمور وبالملاهي والملاعب واستماع الغناء وضرب الرفوف وسفك الدماء المحرّمة وغير ذلك من المحرّمات ، فكيف يجوز ان يكونوا خلفاء رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم.
ولا تنطبق الأخبار أيضاً على ما يعتقده سائر فرق الشيعة من الزيديّة والإسماعيليّة والفطحيّة وغيرهم لكون أئمّتهم أقلّ.
فيحضر انطباقها على ما يعتقده الشيعة الاثنى عشرية من إمامة الأئمّة الإثنى عشر الذين هم عترة النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم وأهل بيته ، أوّلهم علي بن أبي طالب عليه السلام وآخرهم المهدي الحجّة بن الحسن العسكري عليه السلام ...
وقد ذكر القندوزي في ينابيع المودّة في الباب السابع والسبعين عن بعض علماء العامّة انّه قد روى حديث جابر بن سمرة وقال في آخره : « كلّهم من بني هاشم » (10).
وقد روى الحافظ أبو نعيم في حليته بسنده عن ابن عبّاس قال : قال رسول الله (ص) : من سرّه أن يحيا حياتي ، ويموت مماتي ، ويسكن جنّة عدن غرسها ربّي ، فليوال عليّاً من بعدي وليوال وليه ، وليقتد بالأئمّة من بعدي فانّهم عترتي خلقوا من طينتي ، رزقوا فهماً وعلماً. وويل للمكذّبين بفضلهم من اُمّتي ، القاطعين فيهم صلتي ، لا أنالهم الله شفاعتي ». (11)
أقول وهناك روايات من طرق أهل السنّة فيها تصريح النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله بأسماء الأئمّة الإثنى عشر من عترته الطاهرة.
وقد عقد القندوزي الحنفي في كتابه ينابيع المودة باباً بعنوان « الباب السادس والسبعون في بيان الأئمّة الإثنى عشر بأسمائهم » روى فيه ثلاث روايات فيها أسماء الأئمّة عليهم السلام على لسان رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم. (12)
وفي ينابيع المودّة « الباب السابع والسبعون » عن سليم بن قيس عن سلمان الفارسي قال : دخلت على النبي (ص) فإذا الحسين على فخذيه ، وهو يقبّل خدّيه ويلثم فاه ، ويقول : أنت سيد ابن سيد أخو سيد ، وأنت إمام ابن إمام أخو إمام ، وأنت حجة ابن حجة أخو حجة ، أبو حجج تسعة تاسعهم قائمهم المهدي. (13)
وعن ابن عبّاس : قال سمعت رسول الله (ص) يقول : أنا وعلي والحسن والحسين وتسعة من ولد الحسين مطهرون معصومون. (14)
وعن عباية بن ربعي عن جابر قال : قال رسول الله (ص) : أنا سيّد النبيين ، وعلي سيّد الوصيين ، وانّ أوصيائي بعدي اثنا عشر ، أوّلهم علي ، وآخرهم القائم المهدي. (15)
الهوامش
1. مسند أحمد / المجلّد : 5 / الصفحة : 90 و92.
2. صحيح مسلم / المجلّد : 3 / الصفحة : 365 / الحديث : 1821 / الناشر : دار الخير ـ دمشق ، بيروت.
3. سنن الترمذي / المجلّد : 5 / الصفحة : 7 ـ 8 / الناشر : دار ابن كثير ـ دمشق ، بيروت.
4. مسند أحمد / المجلّد : 5 / الصفحة : 86.
5. مسند أحمد / المجلّد : 5 / الصفحة : 106 / الناشر : دار الفكر.
6. المستدرك على الصحيحين / المجلّد : 10 / الصفحة : 350 / الحديث : 8739 / الناشر : دار الميمان.
7. راجع : مسند الامام أحمد بن حنبل / المجلّد : 1 / الصفحة : 398 / الناشر : دار الفكر.
راجع : مسند الامام أحمد بن حنبل / المجلّد : 1 / الصفحة : 406 / الناشر : دار الفكر.
8. راجع : مجمع الزوائد ومنبع الفوائد / المجلّد : 5 / الصفحة : 190 / الناشر : دار الكتاب العربي ـ بيروت / الطبعة : 3.
9. فضائل الخمسة من الصحاح السنة / المجلّد : 2 / الصفحة : 52 ـ 60 / الناشر : مؤسسة الأعلمي للمطبوعات ـ بيروت / الطبعة : 4.
10. ينابيع المودة / المجلّد : 2 / الصفحة : 315 / الناشر : دار الأسوة.
11. حلية الأولياء / المجلّد : 1 / الصفحة : 86 / الناشر : دار الكتاب العربي / الطبعة : 4.
12. ينابيع المودة / المجلّد : 3 / الصفحة : 281 ـ 282 / الناشر : دار الأسوة.
13. ينابيع المودة / المجلّد : 3 / الصفحة : 291 / الناشر : دار الأسوة.
14. ينابيع المودة / المجلّد : 3 / الصفحة : 291 / الناشر : دار الأسوة.
15. ينابيع المودة / المجلّد : 3 / الصفحة : 291 / الناشر : دار الأسوة.
١ ـ في جمع الفوائد ، جابر بن سمرة رفعه : لا يزال هذا الدين قائماً حتّى يكون عليكم اثنا عشر خليفة كلّهم تجتمع عليهم الأمّة ، فسمعت كلاماً من النبي صلّى الله عليه وآله لم أفهمه ، فقلت لأبي ما يقول : كلّهم من قريش. للشيخين والترمذي وأبي داود بلفظه.
ذكر يحيى بن الحسن في كتاب « العمدة » من عشرين طريقاً ، في انّ الخلفاء بعد النبي صلّى الله عليه وآله اثنا عشر خليفة كلّهم من قريش. في البخاري من ثلاثة طرق ، وفي مسلم من تسعة طرق ، وفي أبي داود من ثلاثة طرق ، وفي الترمذي من طريق واحد ، وفي الحميدي من ثلاثة طرق.
٢ ـ وفي البخاري ، عن جابر رفعه : يكون بعدي اثنا عشر اميراً ، فقال كلمة لم أسمعها ، فسألت أبي : ماذا قال ؟ قال : قال كلّهم من قريش.
٣ ـ وفي المودّة العاشرة من كتاب مودّة القربى للسيّد علي الهمداني ، عن عبد الملك بن عمير ، عن جابر بن سمرة ، قال : كنت مع أبي عند النبي صلّى الله عليه وآله فسمعته يقول : بعدي اثنا عشر خليفة ثمّ أخفى صوته ، فقلت لأبي : ما الذي أخفى صوته ؟ قال : قال كلّهم من بني هاشم. وعن سماك بن حرب مثل ذلك.
٤ ـ وعن علي عليه السلام قال : قال رسول الله صلّى الله عليه وآله : لا تذهب الدنيا حتّى يقوم بأمّتي رجل من ولد الحسين يملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما ملئت ظلماً.
٥ ـ وعن عباية بن ربعي عن جابر قال : قال رسول الله صلّى الله عليه وآله : أنا سيّد النبيين وعلي سيّد الوصيين وانّ أوصيائي بعدي اثنا عشر أوّلهم علي وآخرهم القائم المهدي.
٦ ـ وعن سليم بن القيس الهلالي ، عن سلمان الفارسي قال : دخلت على النبي صلّى الله عليه وآله فإذاً الحسين على فخذيه وهو يقبّل خدّيه ويلثم فاه ، ويقول : أنت سيّد ابن سيّد أخو سيّد وأنت إمام ابن إمام أخو إمام وأنت حجّة ابن حجّة أخو حجّة أبو حجج تسعة تاسعهم قائمهم المهدي.
أيضاً أخرجه الحمويني وموفق بن أحمد الخوارزمي.
٧ ـ وعن علي عليه السلام قال : قال رسول الله صلّى الله عليه وآله : من أحبّ أن يركب سفينة النجاة ويستمسك بالعروة الوثقى ويعتصم بحبل الله المتين فليوال عليّاً وليعاد عدوّه وليأتم بالأئمّة الهداة من ولده فانّهم خلفائي وأوصيائي وحجج الله على خلقه من بعدي وسادات أمّتي وقوّاد الاتقياء إلى الجنّة حزبهم حزبي وحزبي حزب الله وحزب أعدائهم حزب الشيطان.
ثمّ ذكر القندوزي : قال بعض المحقّقين انّ الأحاديث الدالّة على كون الخلفاء بعده صلّى الله عليه وآله اثنا عشر قد اشتهرت من طرق كثيرة فبشرح الزمان وتعريف الكون والمكان علم انّ مراد رسول الله صلّى الله عليه وآله من حديثه هذا الأئمّة الاثنى عشر من أهل بيته وعترته إذ لا يمكن ان يحمل هذا الحديث على الخلفاء بعده من أصحابه لقلّتهم عن اثنى عشر ولا يمكن ان يحمل على الملوك الأمويّة لزيادتهم على اثنى عشر ولظلمهم الفاحش الأعمر بن عبد العزيز ولكونهم غير بني هاشم لأنّ النبي صلّى الله عليه وآله قال : كلّهم من بني هاشم.
في رواية عبد الملك عن جابر واخفاء صوته صلّى الله عليه وآله في هذا القول يرجح هذه الرواية لأنّهم لا يحسنون خلافة بني هاشم ولا يمكن ان يحمله على الملوك العباسيّة لزيادتهم على العدد المذكور ولقلّة رعاية الآية : ( قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَىٰ ) [ الشورى : ٢٣ ]. وحديث الكساء فلابدّ أن يحمل هذا الحديث على الأئمّة الاثنى عشر من أهل بيته وعترته صلّى الله عليه وآله ، لأنّهم كانوا أعلم أهل زمانهم وأجلّهم وأورعهم واتقاهم وأعلاهم نسباً وأفضلهم حسباً وأكرمهم عند الله وكان علومهم عن آبائهم متّصلاً بجدّهم وبالوراثة واللدنيّة كذا عرفهم أهل العلم والتحقيق وأهل الكشف واليقين ويؤيّد هذا المعنى ـ أيّ أن مراد النبي صلّى الله عليه وآله الأئمّة الاثنى عشر من أهل بيته ـ ويشهده ويرجحه حديث الثقلين والأحاديث المتكثرة المذكورة في هذا الكتاب وغيره. [ ينابيع المودّة الباب السابع والسبعون ]
وفي كتاب فرائد السمطين للحمويني للمحدّث الفقيه الشافعي :
عن سعيد بن جبير عن ابن عبّاس قال : قال رسول الله صلّى الله عليه وآله : انّ خلفائي وأوصيائي وحجج الله على الخلق بعدي الاثنى عشر أوّلهم علي وآخرهم ولدي المهدي ، فينزل روح الله عيسى بن مريم فيصلّي خلف المهدي وتشرق الأرض بنور ربّها ويبلغ سلطانه المشرق والمغرب. [ فرائد السمطين ٢ / ٣١٢ / الحديث ٥٦٢ ]
وعن ابن عبّاس قال رسول الله صلّى الله عليه وآله : أنا سيّد النبيين وعلي سيّد الوصيين وانّ أوصيائي بعدي اثنا عشر أوّلهم علي وآخرهم المهدي. [ ٢ / ٣١٤ / الحديث ٥٦٥ ]
إلى غير ذلك من الروايات التي رواها علماء أهل السنّة في كتبهم.