السيّد جعفر علم الهدى | الجواب: هل انّ وحشي قاتل الحمزه عمّ النبي (ص) في الجنة وأني لأسمع قول النبي (ص) : « أن القاتل والمقتول في الجنّة » والمقصود بالقاتل هو وحشي والمقتول هو الحمزة. هل أن هذا القول صحيح أم لا ؟ هذا الكلام لم يرد في وحشي وحمزة. نعم ورد عن رسول الله صلّى الله عليه وآله في مورد قتل الزبير ، انّ القاتل والمقتول كليهما في النار. حيث انّ الزبير خرج على إمام زمانه وحارب عليّاً عليه السلام لكنّه ندم ورجع فقتله ابن جرموز غدراً وخيانةً لأخذ درعه ، فالقاتل في النار لأجل العذر والمقتول في النار لأنّه لم يتب حقيقه حيث انّ من شروط التوبة إصلاح ما أفسد فكان اللازم عليه أن يعلن عن ندمه وينصر الإمام علي عليه السلام لا مجرّد أن يرجع ويترك الحرب. وامّا وحشي فهو وان أسلم لكن إسلامه كان ظاهراً وخوفاً من القتل وقد طرده رسول الله صلّى الله عليه وآله من المدينة ثمّ انّ بعض المعاصي العظيمة قد تسلب من الفاعل التوفيق للتوبة الحقيقيّة ، فإذا ارتكب تلك المعصية لا يوفق للتوبة ومن المعلوم انّ قتل سيد الشهداء حمزة بن عبد المطلب غدراً ذنب عظيم يسلب فاعله التوفيق للتوبة ، خصوصاً وان وحشي كان مدمن الخمر وقد مات بسبب الخمر كما هو صريح كلام المؤرخين. نعم بعض أهل السنّة يعتقدون عدالة الصحابة وهذا الإعتقاد باطل قطعاً. مضافاً إلى أنّ وحشيّ لم يكن من الصحابة وكيف يعدّ من الصحابة مع أنّ النبيّ صلّى الله عليه وآله طرده حينما أعلن إسلامه خوفاً ، فمتى صاحب النبي صلّى الله عليه وآله ليصدق عليه أنّه من الصحابة.
السيّد جعفر علم الهدى | الجواب: الشيخ باقر المجلسي في بحار الأنوار رواها عن علي بن الحسين أنه قال : « ولم تخل الأرض منذ خلق الله آدم عليه السلام من حجة فيها ، ظاهر مشهور أو غائب مستور، ولا تخلو إلى أن تقوم الساعة من حجة لله فيها ، ولولا ذلك لم يعبد الله ». [ بحار الأنوار للمجلسي الجزء 23 في مواضع شتى ]. السؤال : كيف كان مابين زمن عيسى عليه السلام إلى رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم ؟ كان لعيسى بن مريم عليه السلام أوصياء منهم شمعون الصفا الذي كان من الحواريين ـ وهو من أجداد نرجس خاتون اُمّ الإمام المهدي عجل الله تعالى فرجه الشريف ـ. نعم يحتمل أنّهم كانوا أوصياء في منطقة خاصّة وامّا في شبه الجزيرة العربية وما والاها فقد كان أحفاد اسماعيل النبي بن إبراهيم النبي هم الأوصياء والحجج ولذا ورد في الروايات أنّ آباء النبي صلّى الله عليه وآله وأجداده كانوا أوصياء الأنبياء فهم الحجج الإلهيّة بل في بعض الروايات أنّ هناك أنبياء ـ ولو بصورة محدودة وفي مناطق خاصة ـ بعد عيسى بن مريم عليه السلام منهم خالد بن سنان العبسي. فقد ورد في الرواية عن الباقر والصادق عليهما السلام قال جاءت ابنة خالد بن سنان العبسي إلى رسول الله صلّى الله عليه وآله فقال لها : « مرحباً يا بنت أخي وصافحها وادناها وبسط لها رداؤه ثم اجلسها عليه إلى جنبه وقال : هذه ابنة بني ضيّعه قومه خالد بن سنان العبسي » [ اكمال الدين / 370 ]. وفي الكافي عن أبي عبدالله عليه السلام مثله وقد ذكر بعض أحواله في كتب الشيعة والسنة فراجع البحار ج 14 / 448. وفي تفسير القمي عن الباقر عليه السلام قال : ( الَّذِي يَرَاكَ حِينَ تَقُومُ « في النبوة » وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ « قال في اصلاب النبيين » ) . وعن أبي الجارود قال سألت أبا جعفر عليه السلام عن قول الله عزّ وجلّ : ( وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ ) [ الشعراء : 219 ] : « قال يرى تقلبه في أصلاب النبيين من نبي إلى نبي حتّى أخرجه من صلب أبيه من نكاح غير سفاح من لدن آدم عليه السلام » . قال الطبرسي في مجمع البيان عن ابن عباس : « معناه وتقلبك في أصلاب الموحّدين من نبي إلى نبي حتى اخرجك نبيّاً ». في رواية عطاء وعكرمة . قال والمروي عن أبي جعفر عليه السلام وأبي عبدالله عليه السلام قالا : « في اصلاب النبيين نبي بعد نبي حتى اخرجه من صلب أبيه » . بل يظهر من بعض الروايات انّ ابا طالب عليه السلام كان من الأوصياء وهكذا سلمان الفارسي. قال الصدوق في اكمال الدين ج 1 / 165 : « وما سجد سلمان قطّ لمطلع الشمس وانّما كان يسجد لله تعالى وكان وصي وصي عيسى في اداء ما حمل إلى من انتهت إليه الوصية من المعصومين وهو « آبي ». وقد ذكر قوم أن آبي هو ابو طالب ، وسئل أمير المؤمنين عليه السلام عن آخر أوصياء عيسى فقال : « آبي » انتهى كلام الصدوق. أقول من المعلوم أن الإمام عليه السلام أراد أن يقول : « أبي » أي أبي طالب لكنه تقية قال « آبي » بالمدّ.
السيّد جعفر علم الهدى | الجواب: ماذا يحدث في ظهور الإمام المهدي عجّل الله تعالى فرجه الشريف ؟ تملأ الأرض عدلاً وقسطاً بعد ما ملئت جوراً وظلماً كما في الحديث النبوي الشريف المتواتر بين الفريقين السنة والشيعة. ومعنى ذلك انّ الحكومة الإلهيّة العادلة تحكم جميع أنحاء العالم وينتشر العدل والأمن والأمان والصلاح والخير بين جميع الناس في جميع أقطار العالم. ففي الحديث عن أمير المؤمنين عليه السلام في وصف زمان القائم عليه السلام : « ولذهبت الشحناء من قلوب العباد واصطلحت السباع والبهائم حتى تمشي المرأة بين العراق إلى الشام » . بسبب وجوده المبارك تزول الأمراض والآفات الظاهرة عن أبدان الناس ويصفى ظاهر الخلق من جميع العيوب. فعن الباقر عليه السلام قال : « من أدرك قائم أهل بيتي من ذي عاهة برأ ومن ذي ضعف قوي » . وعن الإمام السجاد عليه السلام : « إذا قام القائم أذهب الله عن كلّ مؤمن العاهة وردّ إليه قوّته » . انّ الأرض تضيء وتتلالأ بنور ذلك النور الإلهي بحيث تستغني الناس عن نور الشمس والقمر. ففي حديث المفضل بن عمر قال سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول : « أنّ قائمنا إذا قام أشرقت الأرض بنور ربّها واستغنى العباد عن ضوء الشمس وذهبت الظلمة » . انّ المؤمنين في ذلك العصر يكون أذهانهم مستعده للفهم والتعلم ويكونون على درجة من كمال العقل والعلم والمعرفة ويتعلّمون جميع أقسام العلوم من فيوضات ذلك المنبع الإلهي ويكون حصول هذا الأمر لهم من بركة يده المباركة التي يمرّها على رؤوس محبّيه برأفة ورحمة. فقد روي جابر عن أبي جعفر الباقر عليه السلام قال : « إذا قام قائم آل محمد ضرب فساطيط ويعلم الناس القرآن على ما أنزل الله عزّ وجلّ » . وعن الباقر عليه السلام : « إذا قام قائمنا وضع يده على رؤوس العباد فجمع بها عقولهم وكملت به أحلامهم » . وفي حديث آخر : « فجمع به عقولهم وأكمل به أخلاقهم » . وعنه عليه السلام : « وتؤتون الحكمة في زمانه حتى انّ المرآة لتقضي في بيتها بكتاب الله تعالى وسنّة رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلم » . انّ الامام عليه السلام يؤدّي عن شيعته قروضهم من الأحياء والأموات ويبرئ ذمّتهم من حقوق الناس. ففي حديث طويل عن جابر الجعفي عن الباقر عليه السلام يقول في آخره : « فلا يترك عبداً مسلماً الا اشتراه وأعتقه ولا غارماً الا قضى دينه ولا مظلمة لأحد من الناس إلا ردّها ؟ » . إنه عليه السلام يقلع ويقمع جميع البدع ويزيل جميع الآلات المحرمة من آلات اللهو والقمار وأسباب الطرب. ففي الحديث عن الباقر عليه السلام : « ولا يترك بدعة إلا ازالها ولا سنّة الاّ أقامها » . كثرة عطاياه للناس بحيث لا يوجد فقير ليعطيه الناس صدقاتهم وزكواتهم وتظهر الأرض كنوزها وبركاتها. ففي الحديث عن الباقر عليه السلام : « وتجمع إليه أموال الدنيا من بطن الأرض ظهرها فيقول للناس تعالوا الى ما قطعتم فيه الأرحام وسفكتم فيه الدماء الحرام وركبتم فيه ما حرّم الله عزّ وجلّ ، فيعطي شيئاً لم يعطه أحد كان قبله ويملأ الأرض عدلاً وقسطاً ونوراً كما ملئت ظلماً وجوراً وشرّاً » . وروي المفضل بن عمر قال : سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول : « ... وتظهر الأرض من كنوزها حتى تراها الناس على وجهها ويطلب الرجل منكم من يصله بماله ويأخذ منه زكاته فلا يجد أحداً يقبل منه ذلك واستغنى الناس بما رزقهم لله من فضله » . إحياء سنّة رسول الله صلّى الله عليه وآله وتطبيق الإسلام الحقيقي الذي جاء به رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم والذي غيّره وبدّله الخلفاء الغاصبون. فعن أبي جعفر عليه السلام قال : « انّ قائمنا إذا قام دعا الناس إلى أمر جديد كما دعا إليه رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم ، وانّ الاسلام بدأ غريباً كما بدأ ، فطوبى للغرباء. فقلت : اشرح لي هذا أصلحك الله ! فقال : يستأنف الداعي منا دعاءً جديداً كما دعا رسول الله » . انّه عليه السلام يحكم بمثل حكم داود وسليمان عليهما السلام لا يطالب بالبيّنة بل يحكم على ما هو الواقع ونفس الأمر ، حيث انّه عالم بكلّ ما هو في الواقع ويكون كل شيء عند واضحاً جلياً. فعن الصادق عليه السلام : « إذا قام القائم حكم بين الناس بجكم داود لا يحتاج الى بينة يلهمه الله فيحكم بعلمه ويخبر كل قوم بما استبطنوه ويعرف وليّه من عدوّه بالتوسّم. قال الله تعالى : ( إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِّلْمُتَوَسِّمِينَ * إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِّلْمُتَوَسِّمِينَ ) » .
السيّد جعفر علم الهدى | الجواب: قوله تعالى : ( فَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ ) [ النحل : 51 ] يدلّ على مدح الخوف والخشية من الله تعالى لأنّه يعاقب الظلم والعاصي والمذنب امّا عاجلاً في الدنيا وامّا آجلاً في الآخرة ، فالخوف من عذاب الله العاجل والآجل يدعوا الإنسان إلى ترك المعاصي والذنوب فهو أمر ممدوح. وامّا الرهبانيّة فليس معناها الخوف من عذاب الله بل معناها الإعتزال عن الناس وترك الدنيا والإشتغال بالعبادة محضاً ، وهذا أمر مذموم لأنّه في الحقيقة فرار عن المسؤوليّة وترك الوظيفة تجاه النفس والمجتمع بل هو أمر على خلاف الفطرة الإنسانيّة ، فإنّ الإنسان اجتماعي بالطبع وله غرائز وعواطف وأحاسيس لابدّ من إشباعها لكي يستمرّ نسل الإنسان ويبقى نوع البشر جيلاً بعد جيل ، فالعبادة وان كانت حسنة ومرغوبة والزهد في الدنيا أيضاً أمر حسن وممدوح لكن حسنها ومرغوبيّتها لا يستلزم الفرار من المسؤوليّة بل يجب على الإنسان القيام بوظيفته من اصلاح أمر المعاش والمعاد كليهما ويجب عليه أيضاً القيام بوظيفته تجاه المجتمع البشرى بأن يتزوّج ويتناسل ويربى الأولاد ويدير أمر العائلة لكي يستمرّ بقاء نسل الإنسان ، ولذا ورد في الحديث : « ليس منّا من ترك آخرته لدنياه ومن ترك دنياه لآخرته » ، وعن الإمام الحسن السبط عليه السلام : « اعمل لدنياك كأنّك تعيش أبداً واعمل آخرتك كأنّك تموت غداً » .
السيّد جعفر علم الهدى | الجواب: هل في نفس يوم ظهور الإمام المهدي عليه السلام ستقوم القيامة ؟ بعد ظهور الإمام المهدي عجّل الله تعالى فرجه الشريف تقوم الحكومة الإسلاميّة العادلة التي تكون مسيطرة على جميع العالم ، ومن الطبيعي أن تطول مدّة هذه الحكومة العادلة لتستفيد البشريّة من مواهب وآثار وفوائد الحكم الإلهي مدّة طويلة بعد ما عاشت ظروف الكفر والظلم والعدوان في قرون متطاولة. قال الله تعالى : ( هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَىٰ وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ ) [ الصف : 9 و التوبه : 33 ] ، وقال تعالى : ( وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِن بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ ) [ الأنبياء : 105 ] ، وقال تعالى : ( وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ ) [ القصص : 5 ] . وقال النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم في الحديث المشهور المتواتر عن المهدي عليه السلام : « انه يملأ الارض قسطاً وعدلاً بعد ما ملئت ظلماً وجوراً » . وفي الحديث عن الباقر عليه السلام : « ان القائم يملك ثلاث مائة وتسع سنين كما لبث أصحاب الكهف في كهفهم يملأ الأرض عدلاً وقسطاً كما ملئت ظلماً وجوراً » . نعم في بعض الروايات انّه يملك سبع سنين ، كلّ سنة عشر سنين لكن لا ينافي ذلك ، لانّ السبع والسبعين يستعمل كثيراً في المدة الطويلة من دون خصوصيّته. ثمّ بعد ذلك يأتي دور الرجعة حيث يرجع إلى الدنيا النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله وسلّم والأئمّة المعصومون عليهم السّلام وكثير من المؤمنين ويحكمون في الأرض إلى ما شاء الله ، وبعد ذلك ينفخ في الصور فيموت كلّ ما على الأرض ثم ينفخ نفخة اخرى فيأتي دور الحشر والنثر ويوم القيامة.
السيّد جعفر علم الهدى | الجواب: القرآن الكريم يصرّح بأن الله تعالى أعطى النبوّة والرسالة للمسيح عيسى بن مريم عليه السلام وهو رضيع. قال الله تعالى : ( فَأَشَارَتْ إِلَيْهِ قَالُوا كَيْفَ نُكَلِّمُ مَن كَانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيًّا * قَالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتَانِيَ الْكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا * وَجَعَلَنِي مُبَارَكًا أَيْنَ مَا كُنتُ وَأَوْصَانِي بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ مَا دُمْتُ حَيًّا ) [ مريم : 29 ـ 31 ] . وكذلك أعطى النبوّة ليحيى بن زكريّا وهو طفل صغير. قال الله تعالى : ( يَا يَحْيَى? خُذِ الْكِتَابَ بِقُوَّةٍ وَآتَيْنَاهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا ) [ مريم : 12 ] . فالنبوّة والرسالة والإمامة منصب إلهي يمكن أن يعطيه الله للكبير البالغ أو للصغير ، فيما إذا كان واجداً لشروط النبوّة والإمامة. والشريعة انّما منعت من ولاية الصغير فيما إذا لم يكن واجداً لشروط الإمامة التي منها العصمة والعلم الكامل. وقد ورد في رواية عن ابن اسباط عن الإمام الجواد عليه السلام نفس هذا الجواب قال : « خرج عليّ أبو جعفر عليه السلام فجعلت انظر إليه وإلى رأسه ورجليه لأصف قامته بمصر ، فلمّا جلس قال : يا علي انّ الله احتجّ في الإمامة بمثل ما احتجّ في النبوّة ، قال الله تعالى : ( وَآتَيْنَاهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا ) [ مريم : 12 ] و ( إِذَا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً ) [ الأحقاف : 15 ] فقد يجوز أن يعطي الحكم صبيّاً ويجوز ان يعطي وهو أربعين سنة » . وعن الخيراني عن أبيه قال : « كنت واقفاً عند أبي الحسن الرضا بخراسان فقال قائل : يا سيّدي ان كان كون فإلى من ؟ قال : إلى أبي جعفر ابني ـ الإمام الجواد عليه السلام ـ. وكأنّ القائل استصغر سن أبي جعفر عليه السلام ، فقال أبو الحسن عليه السلام : انّ الله سبحانه بعث عيسى رسولاً نبيّاً صاحب شريعة مبتدأة في أصغر من السنّ الذي فيه أبو جعفر عليه السلام ». وعن عبد الله بن جعفر قال : « دخلت على الرضا عليه السلام أنا وصفوان بن يحيى وأبو جعفر عليه السلام قائم قد أتي له ثلاث سنين ، فقلنا له : جعلنا الله فداك ان ـ واعوذ بالله ـ حدث حدثٌ فمن يكون بعدك ؟ قال : ابني هذا وأومأ إليه. فقلنا له : وهو في هذا السنّ ؟ قال : نعم وهو في هذا السنّ ، انّ الله تبارك وتعالى احتجّ بعيسى بن مريم عليه السلام وهو ابن سنتين ». وفي هذه الأحاديث إشارة إلى أنّ الرسالة أو الإمامة عهد من الله تعالى يعطيه من يشاء صغيراً كان أو كبيراً ، قال الله تعالى : ( اللهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ ) [ الأنعام : 124 ] ، فانّ الله تعالى قادر على أن يجعل الطفل الصغير مستجمعاً لجميع المواصفات المطلوبة في النبي أو الإمام عليه السلام ، ومن يشكّك في ذلك فهو شاكّ في الحقيقة في قدرة الله تعالى التامّة الكاملة ، بل يشكّ في القرآن الكريم.
السيّد جعفر علم الهدى | الجواب: القرآن الكريم يأمرنا باتّباع سنّة الرسول الأعظم صلّى الله عليه وآله والأخذ بكلّ ما قاله النبي صلّى الله عليه وآله ، ومن المعلوم انّ الشريعة الإسلاميّة واسعة النطاق لها أحكام وقوانين وتشريعات كثيرة من العبادات والمعاملات والأحوال الشخصيّة والإجتماعيّة والسياسيّة ، ولا يمكن ضبطها في القرآن الكريم ، ولأجل ذلك تعرّ القرآن الكريم لأصل التشريعات المهمّة ، وفوّض بيان التفاصيل إلى رسول الله صلّى الله عليه وآله. قال الله تعالى : ( مَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا ) [ الحشر : 7 ] ، وقال الله تعالى : ( وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَىٰ * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَىٰ ) [ النجم : 3 ـ 4 ] ، وقال الله تعالى : ( مَّن يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّـهَ وَمَن تَوَلَّىٰ فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا ) [ النساء : 80 ] . فأصل وجوب الصلاة موجود في القرآن الكريم ( أَقِيمُوا الصَّلَاةَ ) ، وامّا تفاصيل الصلاة وكيفيّتها وأجزائها وشرائطها فقد ثبتت بالسنّة النبويّة الشريفة أيّ بفعل الرسول الأعظم صلّى الله عليه وآله أو قوله ، وهناك روايات كثيرة تدلّ على ركعات الصلاة بل هي من الضروريّات والمسلّمات التي اتّفق عليها جميع المسلمين.
السيّد جعفر علم الهدى | الجواب: يقولون : إن القول بوجوب الإمامة لما فيها من المصلحة للأنام يتناقض مع ما يقوله الشيعة بأنّ مصلحة الإمام قبل الظهور الاستتار والإختفاء ؟ أولاً : الإمام حجة الله تعالى على خلقه وللحجّة آثار تكوينيّة في العالم بحيث لا يصلح أمر الكون بدون حجّة من الله تعالى ، كما ورد في الحديث الشريف : « لولا الحجة لساخت الأرض بأهلها » ، فيكون وجود الامام كوجود الشمس يستفيد منها العالم بما فيه من الموجودات وان كانت وراء السحاب. وثانياً : نفس وجود الامام في هذه الدنيا وان كان غائباً عن الانتظار يقوّي معنويات المسلمين بحيث يشعرون بأن هناك من يهتم بأمورهم ، ويرعى مصالحهم ، ويدفع عنهم كيد الأعداء ، ومؤامرة الكفار ، ولو بالاسباب الغيبة أو الدعاء لهم. فالاعتقاد بالامام المهدي عليه السلام عند الإماميّة ليس مجرّد عقيدة بوجوده من دون تأثير لوجوده في عالم التكوين أو التشريع ، بل الإمام عند الشيعة الإماميّة ـ مطلع على اُمور رعتية ويعلم مشاكلهم وبلاياهم ويجتهد في هدايتهم وحل مشاكلهم بأيّ صورة ممكنة. كما قال عليه السلام في التوقيع الشريف : « انّا غير مهملين لمراعاتكم ولا ناسين لذكركم ولولا ذلك انزل بكم اللأواء واصطلمكم الأعداء » . ثالثاً : هناك فوائد ومنافع في غيبة الإمام المهدي عجل الله تعالى فرجه الشريف نذكر بعضها : 1 ـ مجازاة الشيعة وتأديبهم ، بل وتأديب غيرهم كما ورد عن الإمام أبي جعفر قوله : « ان الله إذا كره لنا جوار قوم نزعنا من بين أظهرهم » ، ولذا قال المحقق الطوسي في كتابه تجريد الاعتقاد : « الإمام لطف وتصرّفه لطف آخر وعدمه منّا ». 2 ـ امتحان العباد بغيبته واختبار مرتبة تسليمهم لكي يعرف كل منهم حاله. 3 ـ تكميل النفوس وتهذيبها واستعداد الناس فكريّاً وعمليّاً لتلقي دعوته بالقبول ونصرته عند خروجه. 4 ـ فشل جميع الحكومات والنظريات الاجتماعية والسياسية المدعية للعدالة والمساواة والاصلاح فيبقى الانسان منتظراً لحكومة الامام المعصوم عليه السلام ، ومستعداً للتعاون معه في تطبيق سياسة ، فلابد أن يكون الإمام عليه السلام موجوداً يرى فشل مختلف السياسات والحكومات وحينما يطمئن من استعداد البشرية لقبول دعوته وحكومته يظهر ويخرج ويقوم بنهضته العالمية.
السيّد جعفر علم الهدى | الجواب: ماذا يعني بالنجباء ومن هم ؟ وهل يعرفون أنفسهم وماهي علاماتهم ؟ وهل يعرفون المهدي عجّل الله تعالى فرجه الشريف أم هو يعرفهم ؟ النجباء هم جماعة من أصحاب الامام المهدي عجّل الله تعالى فرجه الشريف ، ففي الحديث عن الصادق عليه السلام يصف أصحاب المهدي عجّل الله تعالى فرجه الشريف : « وهم النجباء والقضاة والحكّام والفقهاء في الدين يمسح الله بطونهم وظهورهم فلا يشتبه عليهم حكم » [ دلائل الإمامة / 310 ] . ويظهر من روايات أهل السنّة أنّهم من أهل مصر. فقد روى أبو عمر وعثمان بن سعيد المقري في سننه ، عن حذيفة بن اليمان ، عن النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم في قصّة المهدي وظهور أمره قال : « فتخرج الأبدال من الشام وأشباههم ، ويخرج إليه النجباء من مصر وعصائب أهل الشرق وأشباههم حتّى يأتوا مكّه فيبايع له بين زمزم والمقام » [ عقد الدرر / 59 ] . وفي [ بحار الأنوار ج 52 / 304 ] وعن حذيفة قال سمعت رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم يقول : « إذا كان عند خروج القائم عليه السلام ينادي مناد من السماء : " أيّها الناس قطع عنكم مدّة الجبارين ووليّ الأمر خير اُمّة محمّد فالحقوا بمكّة " فيخرج النجباء من مصر والأبدال من الشام وعصائب العراق ، رهبان بالليل ليوث بالنهار كأن قلوبهم زبر الحديد فيبايعونه بين الركن والمقام » . وليس هناك دليل على انّ أصحاب المهدي عجّل الله تعالى فرجه الشريف يعرف بعضهم بعضاً بل قد لا يعلم الرجل أنّه معدود من أصحاب المهدي عجّل الله تعالى فرجه الشريف ، وانّما يلحق بالامام عليه السلام بعد ان يعلم بظهوره ويكون من أصحابه. وفي الحديث عن الصادق عليه السلام : « إذا قام القائم عليه السلام نزلت سيوف القتال على كل سيف اسم الرجل واسم أبيه » . نعم الإمام المهدي عجّل الله تعالى فرجه الشريف يعرف أسماء أصحابه وأوصافهم وعددهم ومكانهم بل ورد ذكر الأسماء في بعض الروايات الا انّه غير معتبرة من حيث السند.
السيّد جعفر علم الهدى | الجواب: ما هو قولكم بعصمة الرسول ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ وإذا كان معصوماً فلماذا يعاتبه الله في بعض الآيات القرانية مثل : ( إِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ الله عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ الله وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا الله مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَالله أَحَقُّ أَن تَخْشَاهُ فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِّنْهَا وَطَرًا زَوَّجْنَاكَهَا لِكَيْ لَا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْوَاجِ أَدْعِيَائِهِمْ إِذَا قَضَوْا مِنْهُنَّ وَطَرًا وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولًا ) ( يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ الله لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاتَ أَزْوَاجِكَ وَالله غَفُورٌ رَّحِيمٌ ) ( يا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ الله لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاتَ أَزْوَاجِكَ وَالله غَفُورٌ رَّحِيمٌ ) . اظن ان هذه موجه للنبي صح وفيها عتاب له وإلاّ لو لم يكن عتاب فمن حلّل ما حرّمه الله أو العكس فهو كفر ، لكن للرسول عتاب ، وهذا معنى الذنب في حقّه ايّ انّه يفعل شيء ويعاتب عليه ويكون دقيق جداً ولا يعلم انّه خطأ ولا يرجع إليه بعد العتاب تعالى نشوف نقض العصمه 1 : لِيَغْفِرَ لَكَ الله مَا تَقَدَّمَ مِن ذَنبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَيَهْدِيَكَ صِرَاطًا مُّسْتَقِيمًا 2 : فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ الله حَقٌّ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنبِكَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ بِالْعَشِيِّ وَالْإِبْكَارِ 3 : فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا الله وَاسْتَغْفِرْ لِذَنبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَالله يَعْلَمُ مُتَقَلَّبَكُمْ وَمَثْوَاكُمْ ومن هنا الخطاب واضح انّه للرسول صل الله عليه وسلم ولا حاجه لكلام باطل يخالف القرآن ( لَيْسَ لَكَ مِنَ الأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذَّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ ) . وهذا كلام السنة في نقض العصمة فما هو ردّكم عليهم وبالأدلّة من القرآن ومن كتبهم غير آية التطهير ؟ وما تفسير الآيات السابقة ؟ لا حاجة في إثبات عصمة النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم و الأئمّة المعصومين عليهم السلام إلى آية التطهير أو آية اُخرى فانّ الحاكم بالعصمة هو العقل القطعي حيث انّه من المستحيل أن يفرض الله طاعة شخص على الاُمّة في كلّ ما يأمر وينهي مع عدم كونه مأموناً من الذنب والكذب والخطأ و السهو والله تعالى أمر بإطاعة النبي الأعظم إطاعة مطلقة. قال تعالى : ( وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا ) [ الحشر : 7 ] وقال تعالى : ( مَّن يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ الله ) [ النساء : 80 ] فاذا لم يكن النبي صلى الله عليه وآله وسلم معصوماً من الكذب والخطأ لا يعقل أن يأمر الله تعالى اُمّته بأتباعه وإطاعته في كل ما يقول ويحكم و يأمر وينهي ، بل يكون ذلك نقصاً للغرض ولله سبحانه حكيم لا يصدر منه نقض الغرض فكيف يأمر الناس بإطاعة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله وسلّم لأجل الهداية والوصول إلى الكمال بإمتثال أحكام الشريفة المقدّسة مع عدم كونه معصوماً قد يخطأ أو يكذب نعوذ بالله في بيان الأحكام الإلهيّة فيقع الناس في الضلال والانحراف فلابد أن يحكم العقل بعصمة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله وسلّم وكل من جعله الله تعالى حجّة على الخلق وافترض طاعته عليهم ، ومع هذا الدليل العقلي على لزوم عصمة النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم لابدّ من تفسير الآيات التي يظهر منها ما ينافي العصمة بنحو لا يتنافي واقعاً مع العصمة الواجبة في النبيّ الأعظم بحكم العقل وبالآيات الشريفة. امّا الآية الاولى فليس فيها ما يحسّ كرامة النبيّ وعصمة فانّ المراد من قوله : ( وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَن تَخْشَاهُ ) فالمراد انّ النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم كان يعلم بعدد أزواجه وقد كان فيهنّ زينب بنت جحش ، لكنّها كانت زوجة زيد بن حارثة فكان يخفي النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم انّ زينب سوف تكون زوجة له بل حينما استأذن زيد بن حارثة من رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم ان يطلّق زينب نهاه النبي وقال له : « اتّق الله وامسك عليك زوجك » . وامّا خشيته من الناس فهو أمر طبيعي لأنّه لو كان يقول انّ زينب سوف تكون زوجته ويظهر ذلك لكان الناس يعيبون عليه ويعيرونه بأنّه يطمع في زوجات الآخرين. وامّا قوله تعالى : ( وَالله أَحَقُّ أَن تَخْشَاهُ ) فهو بيان لأمر واقعي ، والمعنى أنّه في موضع الخشية من الله فالله أحقّ أن تخشاه ، وإذا دار الأمر بين الخشية من الناس أو الخشية من الله فالله أحقّ بأن تخشاه ، وليس المراد انّك تخاف من الناس ولا تخاف من الله بل كما ذكرنا هو بيان الواقع من دون تطبيق على المورد. وامّا الآية الثانية بل فهي ناظره إلى اليمين التي صدرت من النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم حيث حلف أمام حفصة أن لا يباشر امته « مارية » ، فالتحريم انما كان بمعنى الامتناع أي يا أيّها النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم لماذا تمتنع وتترك الحلال الذي أحلّه الله لك وتحرمه على نفسك بالحلف ، وليس في الآية ذمّ ولا عتاب بل إشارة إلى انّ اليمين في مثل ذلك لا يوجب تحريم الوطي فهو في الحقيقة بيان حكم شرعي ، أو إشارة إلى انّ مخالفة اليمين في مثل هذا المورد لا تكون محرّمة ولا توجب الكفّارة. وامّا الآية الثالثة فالمراد من غفران ما تقدّم من ذنبه وما تأخّر ستر ونسيان ماكانوا ينسبون إلى النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم من الكهانة والسحر والكذب وأمثال ذلك ممّا كان المشركون يرونه ذنباً للنبي صلّى الله عليه وآله وسلّم وهذا من آثار فتح مكّة حيث انّه لما تغلّب عليهم وصاروا تحت قدرته وسلطته فمن الطبيعي أن لا يعترضوا عليه ولا يصفونه بارتكاب الذنوب من السحر والكهانه فيصير ذلك نسياً منسياً وامّا قوله : ( وَاسْتَغْفِرْ لِذَنبِكَ ) بل استغفار النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم والأئمّة عليهم السلام فالوجه فيه مع عصمتهم بل حتّى أنّهم لم يتركوا الاُولى فضلاً عن ارتكاب الحرام هو انّ النبي والأئمة عليهم السلام كمعرفته الكاملة بعظمة الله تعالى وكرمه واحسانه ونعمه وآلائه يرون أنفسهم مقصّرين في أداء حقّ الله تعالى ، حيث انّهم مهما تعبدوا الله تعالى وتقرّبوا إليه بالطاعات والأعمال الصالحة والعبادات ، فمع ذلك لا يمكنهم أداء حقّه العظيم والقيام بوظيفتهم تجاه الخالق العظيم فانّهم ولو لأجل اشتغالهم بالاُمور المباحة التي هي من مستلزمات الحياة لا يمكنهم أداء حقّ الله تعالى ، حيث انّهم في هذه الحالات لم يقوموا بالعبادات الاُخرى كالصلاة ونحوها ، لذا يرون أنفسهم مقصّرين ويستغفرون الله تعالى لأجل ذلك.
السيّد جعفر علم الهدى | الجواب: لو سئل الطفل أباه يقول له لماذا لا نرى الله سبحانة وتعالى ؟ كيف وجد الله سبحانة وتعالى ؟ ماذا نجيب عليه ؟ جواب الطفل يختلف عن جواب الشخص الكبير إذ لا يتمكّن الطفل من إدراك الاستدلال العقلي فلابدّ من تقريب المطلب إليه بالأمثلة فالجواب المقنع للطفل هو انّ ليس كلّ موجود يمكن رؤيته ، مثلاً إذا ضربك أحد فأنت تشعر بالألم الشديد فيكون الألم موجوداً لكن لا تراه ولا يمكن رؤيته ، خصوصاً إذا لم يكن هناك أثر في البدن كوجع الرأس ، وكذلك الحيوان عندما يكون حيّاً يكون فيه الروح به يدرك ويشعر ويحسّ ويتحرّك ، لكن إذا مات ليس له الروح فالروح كان موجوداً لكن لا تراه لا قبل الموت ولا بعده وهكذا العقل والجوع والعطش ونحو ذلك. الله تعالى هو معطي الوجود للأشياء فلا يمكن أن يكون وجوده مسبوقاً بالعدم كي يقال : كيف وجد الله تعالى ، وإلا لزم ان لا يكون هو الخالق والموجود بل الخالق هو من أعطاه الوجود. وبعبارة اُخرى الوجود ، ذاتي لله تعالى وليس عرضاً عارضاً عليه كي يتصوّر انّه لم يوجد ثمّ وجد فكيف وجد ؟ ويمكن التمثيل للطفل بالرسم فإنّ دسومة اليد بما انّها عارضة على اليد فيمكن السؤال كيف وجدت دسومة اليد ؟ ومن أين جاءت ؟ فيجاب بأنّ هذه الدسومة جاءت من قبل الطعام وبما انّ دسومة الطعام أيضاً عارض على الطعام فيمكن السؤال من أين جاءت دسومة الطعام فيجاب من أجل الدهن وهنا ينقطع السؤال ولا يعقل أن نسأل كيف وجدت دسومة الدهن ، فانّ الدسومة ذاتيّة للدّهن بل الدّهن نفس الدسومة وليس شيئاً مغايراً للدسومة. نعم يمكن أن يسأل كيف وجد الدهن فنقول الله تعالى أوجد الدهن ، لكن لا يصحّ ان يسأل كيف صار الدهن دسماً فانّه عين الدسومة ، وقد قال الحكماء : « ما جعل الله المشمشة ، مشمشة وانما أوجدها ».
السيّد جعفر علم الهدى | الجواب: اوّلاً : ليس أشهد انّ علياً وليّ الله جزءً من الأذان والإقامة بل هو مستحب مطلقاً بعد ذكر الشهادتين ، ومن يذكره في الأذان والإقامة انّما يذكره بعنوان انّه مستحب مؤكّد لا بعنوان أنّه جزء الأذان ، كما نصلّي على النبيّ وآله حينما نقول « أشهد أنّ محمّداً رسول الله » حيث انّه يستحبّ الصلاة على رسول الله صلّى الله عليه وآله متى ما ذكر حتّى في الأذان والإقامة إذ ليس الأذان والإقامة مثل الصلاة ممّا لا يجوز فيه زيادة شيء آخر من الكلام الآدمي. ثانياً : هل كان النبي صلّى الله عليه وآله يقول في أذان الفجر « الصلاة خير من النوم » أم أنّ عمر بن الخطاب هو الذي أضافه على الأذان ؟ ثالثاً : الأحكام الشرعيّة كانت تدريجيّة ولم تشرّع دفعةً ، فلعلّ أشهد انّ عليّاً وليّ الله انّما شرع في الأذان بعد واقعة الغدير حيث قال رسول الله صلّى الله عليه وآله : « من كنت مولاه فعليّ مولاه » ولم يشرع قبله إذ لم ينصب النبي صلّى الله عليه وآله عليّاً للولاية والإمامة قبل يوم الغدير على رؤوس الاشهاد ، وانّما كان يذكر ذلك في مواطن ومواضع خاصّة. ويشهد لذلك انّه روى في كتاب « السلافة في أخبار الخلافة » انّ سلمان ـ وهو الصحابي الجليل ـ قال في أذانه بعد واقعة الغدير « أشهد أنّ عليّاً وليّ الله » ، فشكاه بعض الصحابة إلى النبي صلّى الله عليه وآله ، فقال النبي صلّى الله عليه وآله : « سمعتم خيراً » ، ولعلّ النبيّ صلّى الله عليه وآله كان يقول ذلك في الأذان والإقامة لكن يد الخيانة والحقد والتعصّب أخفى ذلك. رابعاً : لعلّ النبي صلّى الله عليه وآله كان يرى مانعاً من الاجهار بقوله « أشهد انّ عليّاً وليّ الله » في الأذان والإقامة لأنّ القوم كانوا حديث عهد بالإسلام وكانت لديهم أحقاد بدريّة واُحديّة وحنينيّة تجاه أمير المؤمنين علي عليه السلام ، حيث قتل آباءهم وأبناءهم وإخوانهم وأبناء عشيرتهم في الحروب دفاعاً عن النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله والإسلام ، وكان النبي صلّى الله عليه وآله يخشى من ارتداد القوم أو اقدامه على قتله وقتل علي عليه السلام كما حصل ذلك في العقبة بعد أن نصب عليّاً عليه السلام للإمامة والولاية فأرادوا قتل النبي صلّى الله عليه وآله ونفروا جملة في العقبة.
السيّد جعفر علم الهدى | الجواب: الآيات النازلة بشأن أمير المؤمنين عليه السلام كثيرة لا يمكن إحصاؤها إلّا بتأليف كتاب مفصّل ، وقد ألّف جماعة من علماء أهل السنّة كتباً تحتوي على الآيات النازلة بحقّ علي عليه السلام أو بحقّ أهل البيت عليهم السّلام ، مثل كتاب « شواهد التنزيل » للحاكم الحسكاني وكتاب « ما نزل في علي عليه السلام من القرآن » للحافظ أبي نعيم الاصفهاني ونحن نذكر أهمّ الآيات على نحو الإجمال : 1. سورة « هل أتى » نزلت في علي وفاطمة والحسن والحسين. 2. قوله تعالى : ( إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ الله وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ ) [ المائدة : 55 ] ، وقد أجمع المفسّرون واستفاضت الروايات من طرق الشيعة والسنّة انّ الآية نزلت في حقّ علي عليه السلام. 3. ( قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَىٰ ) [ الشورى : 23 ] ، هم علي وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام والأئمّة من ولد الحسين عليهم السلام. 4. ( وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَىٰ ... ) [ النجم : 1 ] ، روى أهل السنّة والشيعة انّ النبي صلى الله عليه وآله وسلّم قال : « من سقط داره الكوكب فهو خليفتي من بعدي » . وقد سقط النجم في دار علي عليه السلام ، فقال المنافقون : انّ النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم غوى بحبّ ابن عمّه وليس قوله هذا الّا عن الهوى ، فنزل قوله تعالى : ( وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَىٰ * مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَىٰ * وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَىٰ * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَىٰ ) [ النجم : 1 ـ 4 ] . 5. ( يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ ) [ المائدة : 67 ] ، والآية نزلت قبل غدير خم فامتثل النبي أمر الله تعالى بالتبليغ واعلن ولاية علي عليه السلام على رؤوس الاشهاد بقوله : « من كنت مولاه فهذا علي مولاه » . وقد روى السيوطي عن بعض الصحابة انّ الآية نزلت هكذا : « يا ايها الرسول بلغ ما انزل عليك من ربك أنّ علياً مولى المؤمنين الخ ». 6. ( الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي ... ) [ المائدة : 3 ] ، نزلت بعد وافقه غديرخم أيّ بعد ما بلغ النبي ولاية علي عليه السلام في غديرخم. 7. قوله تعالى : ( وَتَعِيَهَا أُذُنٌ وَاعِيَةٌ ) [ الحاقة : 12 ] . قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم : « هي اذنك يا علي » . 8. ( وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ * أُولَٰئِكَ الْمُقَرَّبُونَ ) [ الواقعة : 10 ـ 11 ] . وقد ورد ان السباق ثلاثة عمران ففي رواية عن ابن عباس قال : « سبق يوشع بن نون إلى موسى وسبق صاحب ياسين إلى عيسى وسبق علي إلى محمّد ». وفي حديث آخر من طرفنا السابقون السابقون أربعة ابن آدم المقتول وسابق اُمّة موسى عليه السلام وهو مؤمن آل فرعون وسابق اُمّة عيسى وهو حبيب النجّار والسابق في اُمّة محمّد صلّى الله عليه وآله وسلّم وهو علي بن أبي طالب عليه السلام. 9. ( أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الْحَاجِّ وَعِمَارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَجَاهَدَ فِي سَبِيلِ الله ) [ التوبة : 19 ] ، نزلت في علي عليه السلام والعبّاس وشيبته ، فقال العبّاس : أنا أفضل لأنّ سقاية الحاجّ بيدي وقال شيبة : أنا أفضل لأنّ حجابة البيت بيدي ، وقال علي عليه السلام : « أنا أفضل فإنّي آمنت قبلكما وهاجرت وجاهدت » ، فرضوا برسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم فأنزل الله تعالى هذه الآية. 10. ( أَفَمَن كَانَ مُؤْمِنًا كَمَن كَانَ فَاسِقًا لَّا يَسْتَوُونَ ) [ السجدة : 18 ] ، نزلت في علي عليه السلام والوليد بن عقبة ، فعن ابن عبّاس : وقع بين علي بن أبي طالب وبين الوليد بن عقبة كلام ، فقال له علي : « يا فاسق » ، فردّ عليه ، فأنزل الله ( أَفَمَن كَانَ مُؤْمِنًا كَمَن كَانَ فَاسِقًا لَّا يَسْتَوُونَ ) . 11. ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَاجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَةً ) [ المجادلة : 12 ] ، ولم يعمل بهذه الآية غير علي عليه السلام كما قال عليه السلام : « آية في كتاب الله ما عمل بها أحد من الناس غيري : النجوى كان لي دينار بعته بعشرة دراهم فكلّما أردت ان اُناجي النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم تصدّقت بدرهم ما عمل بها أحد قبلي ولا بعدي » . 12. ( إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَٰنُ وُدًّا ) [ مريم : 96 ] ، نزلت في علي بن أبا طالب عليه السلام كما في تفسير الثعلبي وتذكرة الخواص سبط ابن الجوزي والدرّ االمنثور للسيوطي. 13. ( إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَٰئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ ) [ البينة : 7 ] ، نزلت في علي عليه السلام كما في تفسير الدرّ المنثور وغيره. 14. ( وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ ) [ محمد : 30 ] ، عن أبي سعيد الخدري قال ببغضهم علي بن أبي طالب [ كفاية الطالب ] . 15. ( إِنَّمَا يُرِيدُ الله لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا ) [ الأحزاب : 33 ] ، وحديث الكساء معروف والمشهور والآية نزلت حينما جلس النبي مع علي وفاطمة والحسن والحسين عليهم السّلام تحت الكساء. وعن اُم سلمة قالت : نزلت هذه الآية : ( إِنَّمَا يُرِيدُ الله لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا ) في رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم وعلي وفاطمة والحسن والحسين. 16. قوله تعالى : ( وَإِن تَظَاهَرَا عَلَيْهِ فَإِنَّ الله هُوَ مَوْلَاهُ وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ ) [ التحريم : 4 ] ، وعن ابن عبّاس قال : صالح المؤمنين علي بن أبي طالب ، كما في الدر المنثور 6 / 244. وعن أسماء بنت عميس قالت : سمعت النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم يقول : « وصالح المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام » . 17. ( وَالَّذِي جَاءَ بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ ) [ الزمر : 33 ] ، عن مجاهد قال : جاء به محمّد صلّى الله عليه وآله وسلّم وصدق به علي بن أبي طالب عليه السلام ، كما في تاريخ ابن عساكر وكفاية الطالب للگنجي وتفسير القرطبي وروى ذلك عن أبي هريرة كما في الدر المنثور 5 / 328. 18. ( أَفَمَن كَانَ عَلَىٰ بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّهِ وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِّنْهُ ) [ هود : 17 ] ، عن علي عليه السلام في حديث : « رسول الله (ص) على بينة من ربه وأنا الشاهد منه أتلوه وأتبعه ... » كما في ينابيع المودّة الدرّ المنثور. 19. قوله تعالى : ( إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا قَالَ وَمِن ذُرِّيَّتِي قَالَ لَا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ ) [ البقرة : 124 ] ، فعن رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم : « أنا دعوة أبي إبراهيم ـ ثمّ قال : ـ فانتهت الدعوة إليّ وإلى علي لم يسجد أحد منّا لصنم قطّ فاتّخذني الله نبيّاً واتّخذ علياً وصياً » . كما في المناقب المغازلي الحديث 323. إلى غير ذلك من الآيات الشريفة.
السيّد جعفر علم الهدى | الجواب: يقول بعض الناس انّه أكثر أحاديث الشيعة أكاذيب لأنّها ليست لها أسانيد موصلة إلى النبي صلّى الله عليه وآله بل هي موصلة إلى أحد الأئمّة عليهم السلام ففي كل حديث إنقطاع من فضلكم الجواب المقنع ؟ صحيح انّ أكثر الأحاديث عند الشيعة تنتهي إلى أحد الأئمّة المعصومين عليهم السلام ، لكنّ الأئمّة عليهم السلام هم ورثة علم رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم ، وقد أخذوا علومهم من آبائهم عن علي عليه السلام عن رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم ، فكلّ ما يقوله الإمام الصادق عليه السلام أو الإمام الباقر عليه السلام فقد رواه عن رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم ، فليس في الأحاديث المتّصلة إلى الأئمّة المعصومين عليهم السلام انقطاع أو إرسال بل هو مروي عن النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله وسلّم ، ولنعم ما قال الشاعر : اذا شئت أن تبغي لنفسك مذهباً * ينجّيــك يوم الحشر من لهب النار فدع عنك قـول الشافعـي ومالـــك * واحمد والمنقـول عن كعب احبـــار ووال اُنــاســـاً قولهـــم وحديثهـــم * روى جدّنــا عن جبرئيل عن الباري فالحديث الذي يرويه علماؤنا بأسانيدهم إلى الإمام الصادق عليه السلام فهو في الحقيقة مروي عن الصادق عليه السلام ، عن أبيه محمد الباقر عليه السلام ، عن أبيه علي بن الحسين عليه السلام ، عن أبيه الحسين بن علي عليه السلام ، عن أبيه علي بن أبي طالب عليه السلام ، عن رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم. وقد قال أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام : « علّمني رسول الله ألف باب من العلم ينفتح من كلّ باب ألف باب » . وقد قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم في الحديث المتواتر الذي رواه أهل السنّة والشيعة جميعاً : « أنا مدينة العلم وعلي بابها فمن أراد المدينة فليأت الباب » . هذا مضافاً إلى انّ الرسول الأعظم صلّى الله عليه وآله وسلّم أمر الاُمّة بالتمسّك بالكتاب والعترة الطاهرة من بعده كما ورد في الحديث الشريف الذي رواه أهل السنّة بطرق متعدّدة فضلاً عن علماء الشيعة ، وهو حديث الثقلين المشهود والمعروف. قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم : « إنّي تارك فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي أهل بيتي ما إن تمسّكتم بهما لن تضلّوا بعدي أبداً وانّهما لن يفترقا حتّى يردا عليّ الحوض » ، وهذا الحديث يدلّ على لزوم التمسّك بالعترة الطاهرة كما يجب التمسّك بالقرآن ولا يغني أحدهما عن الآخر ، وبذلك ظهر بطلان قول من قال : « حسبنا كتاب الله » . كما يدلّ على عصمة العترة الطاهرة عن الخطأ والنسيان والعقلة والاشتباه والكذب والافتراء لأنّ النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم جعلهم عدلاً للقرآن وأمر بالتمسّك بهم لأجل حصول الهداية وعدم الوقوع في الضلال ، كما يدلّ على أنّه لابدّ ان يكون في كلّ عصر وزمان إمام معصوم من العترة الطاهرة يجب على الاُمّة التمسّك به ، أخذ معالم الدين منه وذلك لأنّه إذا لم يكن في كلّ عصر إمام من العترة الطاهرة لزم ان يفترق الكتاب عن العترة ، والحال أنّ النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم قال : « وانّهما لن يفترقا حتّى يردا عليّ الحوض » فالكتاب مع العترة والعترة مع الكتاب إلى يوم القيامة. والعجيب أنّ بعض الجاهلين أو المتجاهلين يدّعي أنّ النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم أمر بالتمسّك بالكتاب والسنّة ويستند إلى مارواه مسلم في صحيحه : « انّي تارك فيكم الثقلين كتاب الله وسنّتي » والحال أنّ هذا الحديث شاذّ نادر لا يقاوم الأحاديث المرويّة بطرق كثيرة معتبرة بل متواترة اذا ضممنا طرق أهل السنّة إلى طرق الشيعة الدالّة على انّ النبي أمر بالتمسّك بالكتاب والعترة ، مضافاً إلى أنّه لو كان قوله : «كتاب الله وسنّتي » صادراً من النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم فلا ينافى مع قوله : « كتاب الله وعترتي » المشهور بل المتواتر لأنّ العترة هم الذين يروون السنّة التي هي قول النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم وفعله وتقريره فانّ أهل البيت عليهم السلام أدرى بالذي فيه. وعلى كل حال فالحديث الصادر عن أئمّة أهل البيت والعترة الطاهرة هي في الحقيقة صادرة عن النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله وسلّم وحاكية للسنّة النبويّة الشريفة. وقد ورد عنهم عليهم السلام : « حديثنا حديث جدّنا » . ولذا نرى أنّ الإمام الرضا عليه السلام لما طلب منه علماء ومحدّثوا نيسابور أن يذكر لهم حديثاً قال : « حدّثني أبي موسى بن جعفر ، عن أبيه جعفر بن محمّد ، عن أبيه محمّد بن علي ، عن أبيه علي بن الحسين ، عن أبيه الحسين بن علي ، عن أبيه أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عن رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم قال الله تعالى : كلمة لا إله إلاّ الله حصني فمن دخل حصني أمن من عذابي ـ ، ثمّ قال عليه السلام ـ بشروطها وأنا من شروطها » . وهذا الحديث يسمّى سلسلة الذهب في كلمات علماء أهل السنّة والشيعة. ـ بل عبّر بعض علماء السنّة حينما سئل ما هذا الاسناد ؟ قال : سعوط المجانين ، أيّ أنّ المجنون ببركة اسناد هذا الحديث يصير عاقلاً ان قرأ عليه هذا السند .