السيّد جعفر علم الهدى | الجواب: أين سيظهر الإمام المهدي عجل الله تعالى فرجه ومن سيظهر معه ؟ للإمام عليه السلام ظهوران أحدهما في مكّة و بيت الله الحرام حيث يسند ظهره إلى الكعبة ويعلن عن ظهوره ، والثاني في النجف الأشرف ( ظهر الكوفه ) كما يستفاد من الروايات و يجتمع إليه أصحابه وهم « 313 » نفراً والظاهر أنهم رؤساء جيشه وقّواده كما ينزل جبرئيل وميكائيل لنصرته ويرجع إلى الدنيا أصحاب الكهف وجماعة من اُمّة موسى الذين وصفهم الله تعالى بقوله : ( وَمِن قَوْمِ مُوسَىٰ أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ ) ، ويرجع من الشيعة كثيراً ممن كان ينتظر ظهور الإمام عليه السلام ، وينزل عيسى بن مريم ويقتدى بالإمام المهدي عليه السلام. وفي أحاديث كثيرة يرجع رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم وأميرالمؤمنين عليه السلام و الإمام الحسين عليه السلام وإليك بعض الروايات بهذا الصدد : 1 ـ عن أبي عبد الله عليه السلام قال : « إذا قام القائم عجل الله تعالى فرجه الشريف استخرج من ظهر الكوفه سبعة وعشرين رجلاً خمسة وعشرين من قوم موسى الذين يقضون بالحقّ وبه يعدلون وسبعة من أصحاب الكهف ويوشع وصي موسى ومؤمن آل فرعون وسلمان الفارسي وأبا دجانه الأنصارى ومالك الأشتر » . 2 ـ عن أبي جعفر عليه السلام قال : « لو قد خرج قائم آل محمد صلى الله عليه وآله وسلم لنصره الله بالملائكة المسوّمين و المردفين والمنزلين والكروبيين يكون جبرئيل أمامه وميكائيل عن يمينه واسرافيل عن يساره » . 3 ـ عن أبي جعفر عليه السلام قال : « انّ القائم ينتظر من يومه ـ ذي طوى ـ في عدّة أهل بدر 313 رجلاً حتّى يسند ظهره الى الحجر ويهزّ الراية المعلّقه » . 4 ـ عن حذيفه بن اليمان عن النبيّ في قصّة المهدي وظهور أمره قال : « فتخرج الأبدال من الشام ويخرج إليه النجباء من مصر وعصائب أهل الشرق وأشباهم حتى يأتوا مكّه فيبايع له بين زمزم والمقام » . 5 ـ في عقد الدرر عن أبي سعيد الحذري قال : « قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم : منّا الذي يصلّي عيسى بن مريم خلفه » . وعن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم : « كيف أنتم إذا نزل ابن مريم فيكم وإمامكم منكم » . 6 ـ عن الصادق عن أميرالمؤمنين عليه السلام في حديث طويل في وصف الدجّال قال : « يقتله من يصلّي خلفه عيسى بن مريم عليه السلام » . 7 ـ عن أبان بن تغلب عن أبي عبدالله عليه السلام قال : « كأني بالقائم على نجف الكوفه و قد لبس درع رسول الله ... ـ إلى ان قال ـ فيحط عليه ثلاثة عشر ألف ملك وثلاثمائة وثلاثة عشر مَلِكاً. قلت : كلّ هؤلاء ملائكة قال نعم الذين كانوا مع نوح في السفينه والذين كانوا مع إبراهيم حين اُلقي في النار والذين كانوا مع موسى حين فلق البحر لبني اسرائيل والذين كانوا مع عيسى حين رفعه الله أليه ، وأربعة آلاف ملك مع النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم مسوّمين والف مردفين وثلاثمائة وثلاثة عشر ملائكة بدريين ، وأربعة آلاف ملك هبطوا يريدون القتال مع الحسين عليه السلام فلم يؤذن لهم في القتال فهم عند قبره شعث غبر يبكونه الى يوم القيامه ... » . 8 ـ عن أبي بكر الحضرمي عن أبي جعفر الباقر عليه السلام : « قال كأني بالقائم على نجف الكوفه وقد سار إليها من مكّه في خمسة آلاف من الملائكة جبرئيل عن يمينه وميكائيل عن شماله والمؤمنون بين يديه وهو يفرق الجنود في البلاد » .
السيّد جعفر علم الهدى | الجواب: الآية التي تقول : ( لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ) . لكل شيء منبع ، إلاّ الله لم يولد ولم يأت به أحد .. فكيف وجد ؟ انّما يقال لشيء كيف وجد ؟ إذا كان مسبوقاً بالعدم ثمّ عرض عليه الوجود ، لكنّ الله تعالى واجب الوجود ووجوده عين ذاته لأنّه خالق الموجودات ولا يعقل أن يكون له خالق وموجد ، بل كان موجوداً من الأزل فهو الأوّل والآخر والظاهر والباطن. وهذا نظير أن ترى في يدك دسومة فتقول كيف وجدت هذه الدسومة في اليد ؟ وقد يجاب بأنّها حصلت من الغذاء الدسم فتسأل كيف وجدت الدسومة في الغذاء فيجاب من الدهن وهنا ينقطع السؤال ولا يصح أن تسأل من أين جاءت دسومة الدهن ؟ وذلك لأنّ الدسومة من لوازم ذات الدهن ، بل ليس الدهن غير الدسومة ، وبالاصطلاح « كلّ ما بالعرض ينتهي إلى ما بالذات » فالوجود الحاصل للمخلوقات عارض عليها فلابدّ أن يكون له مصدر وهو الله تعالى حيث أفاض عليها بالوجود ، لكن الله تعالى وجوده ذاتي كالدسومة في الدهن ولا يصحّ أن يقال من أين وجد ؟ أو كيف وجد ؟ أو من أوجده ؟ فوجود لذاته بذاته في ذاته.
السيّد جعفر علم الهدى | الجواب: ما هي دابّة الأرض ؟ دابّه ذكرت في القران في عدّة مواضع منها قوله : ( مَا دَلَّهُمْ عَلَىٰ مَوْتِهِ إِلَّا دَابَّةُ الْأَرْضِ تَأْكُلُ مِنسَأَتَهُ فَلَمَّا خَرَّ تَبَيَّنَتِ الْجِنُّ أَن لَّوْ كَانُوا ... ) و أنا أقصد الدابّه التي تخرج في آخر الزمان ؟ أمّا دابّة الأرض في قوله تعالى ( مَا دَلَّهُمْ عَلَىٰ مَوْتِهِ إِلَّا دَابَّةُ الْأَرْضِ ) [ سبأ : 14 ] فالمراد به الإرضة التي تأكل الخشب ونحوه. وامّا قوله تعالى ( وَإِذَا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنَا لَهُمْ دَابَّةً مِّنَ الْأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ ) [ النمل : 82 ] فالظاهر أنّ الآية إشارة إلى تحقيق الرجعة في آخر الزمان وأنّه يرجع إلى هذا العالم أميرالمؤمنين علي عليه السلام والأئمة الأطهار عليهم السلام. ففي تفسير علي بن إبراهيم بسنده عن الإمام الصادق عليه السلام قال : « انتهى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلى أميرالؤمنين عليه السلام وهو نائم في المسجد قد جمع رملاً ووضع رأسه عليه فحرّكه ثمّ قال : قم يا دابّة الله ، فقال لا والله ما هو إلا له خاصّه وهو الدابّة التي ذكر الله تعالى في كتابه ( وَإِذَا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنَا لَهُمْ دَابَّةً مِّنَ الْأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ أَنَّ النَّاسَ كَانُوا بِآيَاتِنَا لَا يُوقِنُونَ ) . ثمّ قال : يا علي إذا كان آخر الزمان أخرجك الله في أحسن صورة ومعك ميسم تسم به أعداءك » . فقال الرجل لأبي عبد الله عليه السلام انّ العامّة يقولون هذه الآية إنّما هي ( تكلّهم ) فقال أبو عبد الله عليه السلام : « كلّمهم الله في نار جهنّم انّما هو ( تكلّمهم من الكلام ) » . وفي الكافي عن الباقر عليه السلام قال : « قال أمير المؤمنين عليه السلام ولقد أعطيت الست علم البلايا والمنايا والوصايا وفصل الخطاب وإنّي لصاحب الكرات ودولة الدول وانّي صاحب العصا والميسم والدابّة التي تكلّم الناس » . وعن الصادق عليه السلام قال : « قال رجل لعمّار بن ياسر : يا أبا يقظان إنّ آية في كتاب الله أفسدت قلبي وشككتني. فقال وأيّة آية هي ؟ قال قوله عزّوجلّ ( وَإِذَا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ ... ) فأيّة دابّة هذه ؟ قال عمّار : والله ما اجلس ولا آكل ولا أشرب حتّى اُريكها. فجاء عمّار مع الرجل إلى أميرالمؤمنين عليه السلام وهو يأكل تمراً وزبداً ، فقال : يا أبا اليقظان هلمّ فاقبل عمّار وجلس يأكل معه فتعجّب الرجل فلمّا قال عمّار قال الرجل : سبحان الله انّك حلفت أن لا تأكل ولا تشرب ولا تجلس حتّى تُرينى الدابّة ؟ قال عمّار قد أريتكها ان كنت تعقل ». وعن أميرالمؤمنين عليه السلام : « انّه سئل عن الدابّة ، فقال :امّا والله ما لها ذَنَب وان لها للحيةً » . أقول : الدابّة في اللغة كل ما يدبّ ويمشي على الأرض سواء كان إنساناً أم حيواناً ، والآية الشريفة ظاهرة في أنّ هذه الدابّة لها عقل وفكر وشعور بحيث تكلّم الناس ، وبما انّ هذه الدابّة تخرج من الأرض فلا محالة يكون المراد انساناً يرجعه الله تعالى إلى الدنيا ، فيكون من آيات الله ومعجزاته فلا استبعاد في انطباقها على أميرالمؤمنين علي عليه السلام.
السيّد جعفر علم الهدى | الجواب: في الأمور العقائديّة لا بدّ من تحصيل القطع واليقين بالأدلّة والبراهين ولا يجوز التقليد فضلاً عن وجوبه ، وذلك لأنّ الإعتقاد لا يتحقّق إلّا مع العلم وقول المجتهد لا يفيد العلم بل هو حجّة شرعيّة والقرآن الكريم يذمّ من كان عقيدته مبتنية على أساس التقليد والتعصّب ، ولذا قال الله تعالى ( لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ ) [ البقره : 256 ] بمعنى أنّه لا يتحقّق عقلاً الإكراه في العقيدة ، لأنّ الإنسان ما لم يعلم بصحّة عقيدته لا يتمكّن من الإعتقاد به وإذا أظهر اعتقاده من دون يقين وعلم فهو مجرّد لفظه ولقلقة لسان ، مضافاً إلى أنّ حجيّة التقليد إنّما ثبتت بالقرآن الكريم كقوله ( فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ ) [ الأنبياء : 7 ] ، وبالروايات المعتبرة ومن المعلوم أن ذلك فرع الإعتقاد بوجود الله تعالى ووحدانيّته وبعثة الأنبياء والرسل والإذعان بصحّة الكتب السماويّة ومنها القرآن الكريم والإعتقاد بإمامة الأئمّة وكونهم حجج الله تعالى على الخلق ، فلا يمكن إثبات صحّة هذه الاُمور بالتقليد الذي لا يكون حجّة إلّا بعد الإعتقاد بصحّة هذه الاُمور ، وهذا يسمّى بالدور المستحيل لأنّ حجيّة التقليد تتوقّف على حجيّة القرآن الكريم مثلاً وهي تتوقّف على حجيّة التقليد إذ يريد أن يعتقد بالقرآن من جهة التقليد. نعم بعض الاُمور الإعتقاديّة التي ليست من اُصول الدين يمكن الإعتماد فيهما على الروايات المعتبرة أو التقليد إذا حصل العلم منه مثل الإعتقاد بالرجعة أو عالم البرزخ ونحو ذلك.
السيّد جعفر علم الهدى | الجواب: ما هي عقيدتنا بالإمام المهدي عليه السلام ؟ هو الإمام الثاني عشر من أئمة أهل البيت عليهم السلام الذين هم خلفاء رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم وحجج الله على خلقه وهو ابن الإمام الحسن العسكري عليه السلام ، ونعتقد أنّه تولّد وعاش مع أبيه خمس سنوات ، ثمّ بعد وفاة الإمام الحسن العسكري عليه السلام شاء الله تعالى أن يغيب عن الاُمّة شخصه لكنّهم يستفيدون من أنواره وفيوضاته كما يستفاد من الشمس التي غائب وراء السحاب وسوف يخرج ويظهر ليملأ الأرض قسطاً وعدلاً بعد ملئت جوراً وظلماً كما قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم في الحديث المتواتر الذي رواه الفريقان السنّة والشيعة. فقد روي في نور الأبصار وعن الطبراني وأبي داوود عن عبد الله قال : قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم : « لا تذهب الدنيا حتى يملك العرب ورجل من أهل بيتي ... يملأها قسطاً » . واخرج أبو داوود عن علي عليه السلام عن النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم : « لو لم يبق من الدهر الاّ يوم لبعث الله تعالى رجلاً من أهل بيتي يملأها عدلاً كما ملئت جوراً » . وفي صحيح أبي داوود عن أم سلمة قالت : « سمعت رسول الله تعالى يقول المهدي من عترتي من ولد فاطمة » . وعن أبي أيوب الأنصاري قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم لفاطمة عليها السلام : « منّا خير الأنبياء وهو أبوك ومنّا خير الأوصياء وهو بعلك ومنّا خير الشهداء وهو عمّ أبيك حمزة ومنّا من له جناحان يطير بهما في الجنّة حيث يشاء وهو ابن عمّ أبيك جعفر ومنّا سبطا هذه الاُمّة سيّدا شباب أهل الجنّة الحسن والحسين وهما ابناك ومنّا المهدي وهو من ولدك » . [ ينابيع المودّه الباب الواحد والسبعون ص 434 ] . وفي ينابيع المودة ص 491 عن الحافظ أبي نعيم في أربعينه عن ابن الخشّاب قال : حدثنا صدقة بن موسى قال : حدثنا أبي عن علي الرضا بن موسى الكاظم قال : « الخلف الصالح من ولد الحسن بن علي العسكري وهو صاحب الزمان وهو المهدي سلام الله عليهم » .
السيّد جعفر علم الهدى | الجواب: لكل شيء منبع إلا الله لم يولد ولم يأت به أحد ، فكيف وجد ؟ انما يقال لشيء كيف وجد ؟ إذا كان مسبوقاً بالعدم ثمّ عرض عليه الوجود ، لكن الله تعالى واجب الوجود ووجوده عين ذاته لأنّه خالق الموجودات ولا يعقل أن يكون له خالق وموجد ، بل كان موجوداً من الأزل فهو الأوّل والآخر والظاهر والباطن. وهذا نظير أن ترى في يدك دسومة فتقول كيف وجدت هذه الدسومة في اليد ؟ وقد يجاب بأنّها حصلت من الغذاء الدسم فتسأل كيف وجدت الدسومة في الغذاء فيجاب من الدهن وهنا ينقطع السؤال ولا يصح أن تسأل من أين جاءت دسومة الدهن ؟ وذلك لأنّ الدسومة من لوازم ذات الدهن ، بل ليس الدهن غير الدسومة ، وبالاصطلاح « كلّ ما بالعرض ينتهى إلى ما بالذات » فالوجود الحاصل للمخلوقات عارض عليها فلابدّ أن يكون له مصدر وهو الله تعالى حيث أفاض عليها بالوجود ، لكن الله تعالى وجوده ذاتي كالدسومة في الدهن ولا يصحّ أن يقال : من أين وجد ؟ أو كيف وجد ؟ أو من أوجده ؟ فوجود لذاته بذاته في ذاته.
السيّد جعفر علم الهدى | الجواب: في حال كون الإرادة تكوينيّة والعصمة إجباريّة فأيّ فضيلة لآل محمّد عليهم السلام ؟ اولاً : الإرادة التكوينيّة من الله تعالى لا تتعلّق بالأفعال الصادرة من الإنسان بإختياره وإرادته بل أراد الله تعالى أن يكون الإنسان حرّاً في تصرّفاته وأن يعمل أعماله بمحض إرادته واختياره ، فالعمل الصادر من الإنسان أمر إختياري ولم تتعلّق إرادة الله تعالى بذلك العمل وإلا لزم الجبر فيبطل الثواب والعقاب والهداية والإرشاد وبعثة الأنبياء والرسل ، فلا ربط لإرادة الله تعالى في الطاعات أو المعاصي الصادرة من الإنسان. نعم أراد الله تعالى أن يكون الإنسان مختاراً وأن يصدر الفعل منه بإختياره وهذا المعنى يستلزم أن لا يكون الإنسان مجبوراً في أفعاله وأعماله. ثانياً : العصمة ليست إجباريّة بل هي حالة في النفس تجعل الإنسان يختار الطاعة ويترك المعصية بإختياره وهذه الحالة مستندة إلى العلم الكامل بعظمة الله تعالى ولزوم طاعته وقبح مخالفته مضافاً إلى العلم الكامل يقبح الذنوب والمعاصي ووجود المفاسد الدنيويّة والاُخرويّة فيها ، مضافاً إلى الخوف والخشية من الله تعالى ومن عذابه وانتقامه ، نعم تحتاج العصمة إلى توفيق من الله وتسديد لكي يرتب الإنسان الآثار على علمه وخوفه ولكن هذا التوفيق والتسديد ليس علّة لصدور أعماله بل هو بمنزله رفع المانع من تأثير المقتضى ، فالمعصوم يترك الذنوب وقبح مخالفة الله تعالى ولا دخل لإرادة الله تعالى التكوينيّة في العصمة إلا بمقدار التوفيق والتشديد الذي هو رفع المانع من تأثيره إرادة العبد واختياره في فعل الطاعة. فعصمة الأنبياء والرسل تختلف عن عصمة الملائكة فانّ الملائكة مجبولون ومجبورون على الطاعة والعبادة ولكن الأنبياء والرسل والأئمّة عليهم السلام ليسوا مجبورين ، بل خلقهم الله بنحو يكونون مختارين في أعمالهم كسائر البشر لكنّهم لأجل علمهم الكامل بعظمة الله وخوفهم الشديد من سطوة الله تعالى وعلمهم بقبح ومفاسد الذنوب يتركون المعاصي باختيارهم كما انّ من يرى النار المحرقه بعينه لا يمدّ إليها لعلمه المحسوس بانّه سوف يحترق لو اقترب منها.
السيّد جعفر علم الهدى | الجواب: استدل غيرنا على تواتر وصحة مضمون حديث : « إنا معاشر الأنبياء لا نورث » بحديث عن الامام الصادق عليه السلام : « العلماء ورثة الأنبياء » كيف نرد عليهم ؟ وهل آيات الميراث في صدد إثبات الإرث المادي أم المراد ميراث العلم والحكمة والنبوة ؟ أوّلاً : لا يثبت صحّة حديث بذكر حديث آخر وحديثين فضلاً عن تواتره فانّ التواتر معناه ان يذكر نصّ الحديث أو مضمونه بطرق متعدّدة وأسانيد مختلفه بحيث نقطع بعدم تواطئ الرواة على الكذب ، والحديث الذي رواه أبو بكر خبر واحد اخبر به أبو بكر فقط وهو متّهم في نقل هذا الحديث لأنّه أراد بنقل هذا الحديث منع الزهراء عليها السلام من الإرث ولو كان هذا الحديث ذكره رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم لسمعه أصحاب النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم ولرووه ونقلوه وأيّدوا أبا بكر على نقله خصوصاً مع أهميّة هذا الحديث حيث يلزم منه عدم التوارث بين النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم وأهل بيته وأزواجه فهل من المعقول ان يسّر النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم بهذا الحديث على أهميّة لخصوص أبي بكر المتّهم في نقله ولا يذكره لأصحابه بل ولا لمن هو محلّ إتبلائه مثل فاطمة عليها السلام كي لا تطالب بالإِرث بعد وفاة النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم. فمثل هذا الحديث الذي هو خبر واحد لا يصير معتبراًً بضمّ حديث أو حدثين من طرقنا حتّى لو كان مرويّاً في الكتب لإحتمال صدور تقيّة وفي ظروف خاصّة. وثانياً هذا الحديث مخالف 100% مع صريح القرآن الكريم فلابدّ من طرحه وعدم الاعتناء به لا لمجرّد أنّه مخالف لقانون الإرث الثابت بنصّ القرآن إذ يقال بانّ هذا الحديث مخصص للقرآن الكريم بل لان مفاده : « نحن معاشر الأنبياء لا نورّث » مع أن القرآن يصرّح بان زكريّا طلب من الله تعالى ولداً لكي يرثه بعد وفاته بعد أن خاف ان يرثه أنباء عمومته قال تعالى : ( وَإِنِّي خِفْتُ الْمَوَالِيَ مِن وَرَائِي وَكَانَتِ امْرَأَتِي عَاقِرًا فَهَبْ لِي مِن لَّدُنكَ وَلِيًّا * يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ وَاجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيًّا ) [ مريم : 5 ـ 6 ] وهذا الآية صريحة في إرث المال لانّ خوف زكريّا من الموالي لم يكن لأجل ان يرتوا منه العلم والنبوة وليس له ان يخاف من ذلك لانّ الموالي لم يكن لاجل أن يرثوا منه العلم والنبوّة وليس له أن يخاف من ذلك لأن الموالي ان كانوا مستحقّين ، ولا يقين لهذا المنصب فلا معنى لأن يخاف زكريّا من وصولهم إلى حقّهم ومنصبهم الشرعي وان لم يكونوا مستحقّين فلا يعطيهم الله هذا المقام. فيظهر انّ زكريّا كان يخاف ان يرشوا أمواله فطلب من الله ولداً يرثه المال. وثالثاً : كون العلماء ورثة الأنبياء لأنهم ورثوا العلم والهدى منهم لا ينافي ان يكون للأنبياء ورثة آخرون يرثون منهم المال. فقد كان في الأنبياء جهتان : الجهة الاولى حصولههم على العلم الكامل ومن هذه الجهة يرثهم العلماء والأوصياء ، والمراد انهم يتعلّمون منهم العلوم. والجهة الثانيه انّهم مالكون للأموال كغيره من أفراد الإنسان ، ومن هذه الجهة يرثهم أقرباؤهم وأولادهم وأزواجهم ، كما قال الله تعالى : ( وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَىٰ بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ ) [ الأحزاب : 6 ] . ورابعاً : بما انّ الأنبياء والرسل همّهم إرشاد الاُمّة وهدايتهم وتبليغ الدين والشريعة ونشر العلم والفضيلة وتأمين العدالة والصلاح فمن الطبيعي ان لا يكون له غالباً أموال كثيرة لأنّهم لم يكونوا بصدد جمع المال ، مضافاً إلى انّهم كانوا يصرفون أموالهم في سبيل تبليغ الدين ، ولذا يكون المراد من قوله صلّى الله عليه وآله وسلّم : « نحن معاشر الانبياء لا نورث » على تقدير صحّته وصدوره من النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله وسلّم ، انّ الأنبياء ليس من شأنهم جمع الأموال فلا يكون لهم غالباً أموال معتدّبها فلا يصل إلى ورثتهم مال كثير يصدق عرفاً انّهم ورّثوا ، وهذا لا ينافي انّه إذا أنفق لنبي من الأنبياء مال في دار الدنيا يرثه أولاده وأقربائه فالنظر انما هو إلى الغالب من عدم وجود أصل المال أو المال المعتدبه عند الأنبياء فبطبيعة الحال لا يصل إلى ورثتهم مال معتد به وليس النظر الى من كان مثل داود أو سليمان حيث حصل له اتّفاقاً أموال طائلة فانّه يرثه أهل بيته على حسب موازين الإرث ولذا قال الله تعالى : ( وَوَرِثَ سُلَيْمَانُ دَاوُودَ ) [ النمل : 16 ] ايّ ورث سلطنته وملكه وأمواله ، نعم آتاه الله النبوّة لأنّه كان لايقاً ومستحقّاً لمقام النبوّة.
السيّد جعفر علم الهدى | الجواب: لماذا يخلق الله تعالى بعض الناس وهو يعلم انّهم سيدخلون النار أو لا يخلدون فيها ؟ أليس هذا يتناقض مع الآية انّه أرحم الراحمين ؟ امّا علّة خلق الله الناس بنحو عام فلأجل وصول الإنسان إلى الكمال الأبدي والسعادة الدائمة بواسطة معرفة الله تعالى وطاعته وعبادته والخضوع والخشوع بالنسبة إليه ، قال تعالى : ( وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ ) [ الذاريات : 56 ] ولما كان الوصول إلى السعادة والكمال والفضيلة يتوقّف على الإتيان بالأعمال الإختياريّة فالله تعالى أعطى للإنسان القدرة على الأعمال ، لكن لم يجبره على فعل الطاعة أو ترك المعصية إذ لا يحصل الكمال والسعادة بالجبر وبالفعل المضطرّ إليه ، وبما انّ الإنسان خلق مختاراً في أعماله وأفعاله فالبعض يختار العمل الصالح ويعمل الخير ويصل إلى الكمال والبعض الآخر يختار العمل السيّء ويعمل الشر وينحطّ باختياره وإرادته. فحكمة الله تعالى اقتضت ان يخلق العالم بجميع ما فيه من النعم والمعدّات التي يستفيد منها الإنسان في معاشه ومعاده كما انّها اقتضت خلق الإنسان لكي يصل إلى الكمال والسعادة كما اقتضت خلق الإنسان لكي يصل إلى الكمال والسعادة كما أنّها اقتضت ان يعطي للإنسان القدرة على الأعمال والأفعال والتصرّفات في نفسه وفي الكون واقتضت أيضاً أن يكون مختاراً في أفعاله وأعماله لانّ الفعل الإختياريّ هو الذي يوصل الإنسان إلى المقامات العالية ويستحقّ به الثواب والجزاء ويمتاز به على غيره. ونتيجه هذه الحكم الإلهيّة هي انّ الانسان قد يختار الأعمال الصالحة فيصل إلى الكمال المطلوب وقد يصرف القدرة التي منحها الله إيّاه في الأعمال السيّئة وفي المعاصي والذنوب فيستحقّ العذاب بسبب العمل الإختياري وبسبب انّه صرف نعم الله تعالى بإختياره فيما لا يرضاه الله تعالى وعلى أساس ذلك ليس للفاسق أو الكافر أن يعترض على الله لماذا خلقتني وأنت تعلم بأنني سوف اخلّد في النار ؟ بل لابد أن يعترض على نفسه ، لماذا اخترت الأعمال السيّئه وصرفت النعم الالهيّة في مخالفة أمر الله تعالى مع أنّ الله تعالى أرسل الأنبياء والرسل والأئمة عليهم السلام وقد بلّغوا عن الله تعالى ، فاذا اعترض على الله تعالى يكون اعتراضه مثل الاعتراض على الوالد إذا أعطى مالاً كثيراً لولده وطلب منه ان يصرفه في الزواج ونحو ذلك من تحصيل السعادة الدنيويّة لكنّه بسوء اختياره صرفه في شرب الخمر.
السيّد جعفر علم الهدى | الجواب: ما الفرق بين عصمة الأئمة عليهم السلام عند الشيعة وعدالة الصحابة عند أهل السنّة ؟ الفرق هو أنّ العصمة في الأئمّة ثابته بنصّ القرآن الكريم وبالأدلّة العقليّة القطعيّة وبالروايات المتواترة والصحيحة ـ راجع بهذا الصدد كتاب أصول الدين ، العقائد الحقّة باب عصمة الأنبياء والأئمّة ـ مضافاً إلى سيرة الأئمّة المعصومين عليهم السلام ومنهج حياتهم بخلاف عدالة الصحابة فإنّها لا دليل عليها بل الدليل قائم على عدم كونهم عدول بل لم يكن الصحابة يعتقدون بعدالة أنفسهم ، ولذا نرى بعضهم يحارب البعض الآخر ويقاتله ويشترك في قتله وقد كان بين صحابة النبي صلى الله عليه وآله وسلم منافقون يصرح القرآن الكريم بأن المسلمين لم يكونوا يعلملون بنفاقهم قال الله تعالى : ( مِّنَ الْأَعْرَابِ مُنَافِقُونَ وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مَرَدُوا عَلَى النِّفَاقِ لَا تَعْلَمُهُمْ نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ ) [ التوبة : 101 ] فكيف نحكم بعدالة جميع الصحابة مع وجود منافقين مندسين في صفوفهم لا نميّز المؤمن من المنافق فلو حكمنا بعدالة صحابي من الصحابة نحتمل انّه نفس ذلك المنافق الذي أخبرنا الله تعالى بأنّه مندس في الصحابة ولا نعرفه. مضافاً إلى انّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم بأنّ الكثير من أصحابه سوف يرتدون ويغيّرون ويحدّثون بعد وفاة النبي صلى الله عليه وآله وسلم فراجع صحيح البخاري وصحيح مسلم وغيره. ففي صحيح مسلم بطرق متعدّدة عن عبدالله وبطريق واحد عن حذيفة : « قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : انا فرطكم على الحوض ولاُنازعنّ أقوامنا ثمّ لاُغلبنّ عليهم فأقول يا ربّ أصحابي فيقال : انّك لا تدري ما احدثوا بعدك » [ صحيح مسلم كتاب الفضائل باب اثبات الحوض ] . وروى أحمد بن حنبل بسنده عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : « ليذادن اناس من أصحابي عن الحوض كما يذاد الغريبة من الابل ... ـ وقال في آخره ـ اناديهم هلم فيقال انّهم قد بدّلوا بعدك فأقول سحقاً سقحاً » [ مسند أحمد بن حنبل ج 3 / 454 ] . وكيف يكون جميع صحابة النبي صلى الله عليه وآله وسلم عدولاً وقد كان فيهم معاوية وعمرو بن العاص وكانوا يسبّون علياً ويلعنونه ويأمرون بلعنه على المنابر. ومن الصحابة سمرة بن جندب الذي كان من قوّاد جيش يزيد الذي أباح المدينة وقتل المهاجرين والأنصار وهتك الأعراض وكيف يكون أصحاب النبي عدولاً ، مع انّ البخاري يروي في صحيحه بسنده عن العلاء بن المسيّب عن أبيه قال : « لقيت البراء بن عازب فقلت طوبى لك صحبت النبي صلى الله عليه وآله وسلم وبايعته تحت الشجرة ، فقال : يا ابن أخ انّك لا تدري ما أحدثنا بعده » [ صحيح البخاري بحاشية السندي ج 3 / 44 ، كتاب المغازي باب غزوة الحديبيّة ] . وفي [ تهذيب التهذيب 8 / 9 ط بيروت ] روى ابن حجر عن عمرو بن ثابت انّه قال : « لما مات النبي صلى الله عليه وآله وسلم كفر الناس الا خمسة ». وكيف يكون صحابة النبي صلى الله عليه وآله وسلم عدولاً مع انّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم خاطب وقال : « لا أدري ما تحدثون بعدي » . « روى الامام مالك في [ الموطأ 2 / 460 كتاب الجهاد في سبيل الله ] بسنده عن مولى عمر بن عبيدالله انه بلغ ان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال لشهداء أحد : هؤلاء اشهد لهم . فقال أبو بكر : ألسنا يا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم اخوانهم اسلمنا كما اسلموا وجاهدنا كما جاهدوا. فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : بلى ولكن لا أدري ما تحدثون بعدي . فبكى أبو بكر ثم قال : أئنا لكائنون بعدك ».
السيّد جعفر علم الهدى | الجواب: كيف قتل زيد بن علي ؟ روى الصدوق في [ الأمالي ] بسنده عن حمزة بن حمران قال : « دخلت إلى الصادق جعفر بن محمد عليه السلام فقال لي : يا حمزة من أين اقبلت ؟ قلت من الكوفة. فبكى عليه السلام حتى بلّت دموعه لحيته. فقلت : يا ابن رسول الله مالك أكثرت البكاء ؟ فقال ذكرت عمّي زيداً وما صنع به فبكيت. فقلت له : وما الذي ذكرت منه ؟ فقال : ذكرت مقتله وقد أصاب جبينه سهم ، فجاءه ابنه يحيى فانكبّ عليه وقال له : أبشر يا أبتاه فانّك ترد على رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم وعلي وفاطمة والحسن والحسين صلوات الله عليهم ؟ قال أجل يا بنيّ ثم دعا بحدّاد فنزع السهم من جبينه فكانت نفسه معه فجيء به إلى صاقية تجري عند بستان زائدة ، فحفر فيها ودفن , أجري عليه الماء. وكان معهم غلام سندي لبعضهم فذهب إلى يوسف بن عمر من الغد فأخبره بدفنهم إيّاه فأخرجه يوسف بن عمر فصلبه في الكنّاسة أربع سنين ثم أمر به فاُحرق بالنار وذرِّي في الرياح ، فلعن الله قاتله وخاذله وإلى الله جلّ اسمه اشكو ما نزل بنا أهل بيت نبيه بعد موته وبه نستعين على عدوّنا وهو خير مستعان » [ بحار الأنوار ج 46 / 172 ] . وفي عيون أخبار الرضا عليه السلام للصدوق بسنده عن عبدالله بن سيابة قال : « خرجنا ونحن سبعة نفر فأتينا المدينة فدخلنا على أبي عبدالله عليه السلام فقال : أعندكم خبر عمي زيد ؟ فقلنا لقد خرج أو هو خارج ؟ قال فإن أتاكم خبر فاخبروني ، فمكثنا أيّاماً فأتى رسول بسّام الصيرفي بكتاب فيه : امّا بعد فانّ زيداً خرج يوم الأربعاء غرّة صفر فمكث الأربعاء والخميس وقُتل يوم الجمعة وقُتل معه فلان وفلان ، فدخلنا على الصادق عليه السلام ودفعنا إليه الكتاب فقرأ وبكى ثمّ قال إنّا لله وإنّا إليه راجعون ، عند الله احتسب عمّي إنّه كان نعم العمّ ، انّ عمّي كان رجلاً لدنيانا وآخرتنا مضى والله عمّي شهيداً كشهداء استشهدوا مع رسول الله وعلي والحسن والحسين صلوات الله عليهم » . وفي ثواب الأعمال للصدوق بسنده عن محمّد الحلبي قال أبو عبد الله عليه السلام : « انّ آل أبي سفيان قتلوا الحسين بن علي صلوات الله عليه فنزع الله ملكهم وقتل هشام زيد بن علي فنزع الله ملكه وقتل الوليد يحيى بن زيد فنزع الله ملكه » . وفي الارشاد للشيخ المفيد : « كان زيد بن علي بن الحسين عليه السلام عين اخوته بعد أبي جعفر عليه السلام وأفضلهم وكان عابداً ورعاً فقيهاً سخياً شجاعاً وظهر بالسيف يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر ويطلب بثارات الحسين عليه السلام » . وفي كشف الغمة من كتاب دلائل الحميري عن جابر قال سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول : « لا يخرج على هشام احد إلاّ قتله فقلنا لزيد هذه المقالة فقال : إنّي شهدت هشاماً ورسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم يسبّ عنده ، فلم ينكر ذلك ولم يغيّره فوالله لو لم يكن إلاّ أنا وآخر ، لخرجت عليه » . وفي المناقب : « بلغ الصادق عليه السلام قول الحكيم بن العباس الكلبي : صلبنا لكم زيداً على جذع نخلة * ولم أر مهدياً على الجذع يصلب ووقستم بعثمان عليــــاً سفاهة * وعثمان خيــــر من علي وأطيب فرفع الصادق عليه السلام يديه إلى السماء وهما يرعشان فقال : اللهم إن كان عبدك هذا كاذباً فسلّط عليه كلبك ، فبعثه بنو اُميّة إلى الكوفة فبينما هو يدور في سككها إذ افترسه الأسد ن واتّصل الخبر بجعفر عليه السلام فخرّ لله ساجداً ثمّ قال : الحمدلله الذي انجزنا ما وعدنا » . وفي كشف الغمة : قال الصادق عليه السلام لأبي ولاّد الكاهلي : « رأيت عمّي زيداً ؟ قال نعم رأيته مصلوباً ورأيت الناس بين شامت حنق وبين محزون محترق فقال : امّا الباكي فمعه في الجنّة وامّا الشامت فشريك في دمه » . وفي الكافي عن أبي عبد الله عليه السلام قال : « انّ الله عزّ ذكره اذن في هلاك بني اُميّه بعد إحراقهم زيداً بسبعة أيّام » . وفي كفاية الأثر للخزّاز بسنده عن محمّد بن مسلم قال دخلت على زيد بن علي عليه السلام فقلت : « إنّ قوماً يزعمون انّك صاحب هذا الأمر. قال : لا ولكنّي من العترة. قلت : فمن يلي هذا الأمر بعدكم ؟ قال سبعه من الخلفاء والمهدي منهم. قال ابن مسلم : ثم دخلت على الباقر عليه السلام محمد بن علي عليه السلام فأخبرته بذلك فقال : صدق أخي زيد صدق أخي زيد ، سيلي هذا الأمر بعدي سبعة من الأوصياء والمهدي منهم. ثمّ بكى عليه السلام وقال : كأنّي به وقد صلب في الكنّاسة ، يا ابن مسلم حدّثني أبي عن أبيه الحسين قال وصنع رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم يده على كتفي وقال : يا حسين يخرج من صلبك رجل يقال له زيد يقتل مظلوماً ، إذا كان يوم القيامة حشر وأصحابه إلى الجنّة » . وفي حديث طويل عن يحيى بن زيد قال : « رحم الله أبي زيداً كان والله أحد المتعبّدين قائم ليله صائم نهاره يجاهد في سبيل الله عزّوجلّ حقّ جهاده. قال الراوي فقلت : يا ابن رسول الله هكذا يكون الإمام بهذه الصفة. فقال : يا عبد الله انّ أبي لم يكن بإمام ولكنّه من سادات الكرام وزهّادهم وكان من المجاهدين في سبيل الله. قلت : يا ابن رسول الله أما انّ أباك قد ادّعى الإمامة وخرج مجاهداً في سبيل الله وقد جاء عن رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم فيمن ادّعى الإمامة كاذباً ؟ فقال : مه يا عبد الله انّ أبي كان أعقل من أن يدّعي ما ليس له بحقّ وانّما قال : ادعوكم إلى الرضا من آل محمد عني بذلك عمّي جعفراً. قلت : فهو اليوم صاحب الأمر ؟ قال : نعم هو أفقه بني هاشم » . [ بحار الأنوار ج 46 / 200 ] .
السيّد جعفر علم الهدى | الجواب: « حيّ على خير العمل » كان على عهد رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم جزءاً من الأذان والإقامة (1) ، وبإعتقاد الشيعة انّ المراد من خير العمل هو ولاية علي بن أبي طالب عليه السلام والعترة الطاهرة ، فانّ ولاية أهل البيت عليهم السلام والاعتقاد بإمامة الأئمّة الاثني عشر خير الأعمال بل هي شرط قبول الأعمال وترتّب الثواب والأجر عليها ، بل قال بعض الفقهاء بأنّ الولاية شرط صحّة الأعمال والعبادات ولولا الولاية تكون الأعمال باطلة وغير مجزية كما ورد في كثير من الروايات المرويّة من طرق الشيعه والسنّة جميعاً. ففي كتاب « المناقب » عن « تاريخ الذهبي » و « شرف المصطفى » عن النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم قال : « لو أنّ عبداً عبد الله تعالى بين الركن المقام ألف عام ثمّ ألف عام ثمّ ألف عام ولم يكن يحبنا أهل البيت لأكبّه الله على منخره في النار » . (2) وفي « ينابيع المودة » عن ابن عباس رضي الله عنه مرفوعاً : « لو أنّ رجلاً صفن بين الركن والمقام فصلّى وصام ثم لقي الله تعالى وهو مبغض لأهل بيت محمّد دخل النار ». (3) [ أخرجه ابن السرى ] وفي « ينابيع المودة » عن « مودّة القربى » لمير سيد علي بن شهاب الهمداني ] عن علي المرتضى عليه السلام عن النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم : « لو انّ عبداً عبد الله مثل ما قام نوح في قومه وكان له مثل جبل اُحد فانفق في سبيل الله ومدّ في عمره حتّى يحجّ ألف عام على قدميه ثمّ سعى بين الصفا والمروة ثمّ قُتل مظلوماً ثمّ لم يوالك يا علي لم يشمّ رائحة الجنّة ولم يدخلها » . (4) ولمّا أحسّ الخليفة الثاني بأنّ هذه الفقرة في الأذان والإقامة تحرّض المسلمين على ولاية علي عليه السلام وتدعوهم إلى الإعتقاد وبإمامته وكان ذلك مخالفاً لمشروعيّة خلافته ودليلاً واضحاً على بطلانها ، أمر بإسقاط هذه الفقرة من الأذان والإقامة بدعوى انّ الناس إذا علموا انّ الصلاة خير العمل تركوا الجهاد والقتال ، ولم يكتف بحذف هذا الفقرة بل أمر بأن يقال في أذان الفجر « الصلاة خير من النوم » بدلاً من « حيّ على خير العمل ». (5) وقد جرت هذه البدعة في أهل السنّة فتركوا سنّة رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم وحذفوا « حيّ على خير العمل » وعملوا ببدعة عمر بن الخطاب وأضافوا في أذان الفجر « الصلاة خير من النوم » ، مع أنّ رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم لم يشرّعه في الأذان. وممّا يدلّ على أنّ « حيّ على خير العمل » كان جزءاً من الأذان في عهد النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم ، وفي خلافة أبي بكر ثمّ نهى عنه عمر. ما رواه الطبري في [ المسترشد ] عن عمر انّه قال : أيّها النّاس ، ثلاث كنّ على عهد رسول الله ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) أنا أنهى عنهنّ وأحرّمهنّ وأعاقب عليهنّ ، منها : المتعتان ، متعة النّساء ومتعة الحجّ ، ... (6) ورى في كنز العمال عن الطبراني كان بلال يؤذن بالصبح فيقول : « حي على خير العمل ». (7) وفي شرح التجريد للقوشجي ـ وهو من كبار علماء أهل السنة ـ في مسحب الإمامة روى أنّ عمر بن الخطّاب قال على المنبر : ثلاث كن على عهد رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم أنا أنهى عنهن وأحرمهن ، وهي : متعة النساء ، ومتعة الحج ، وحي على خير العمل. (8) وروى ذلك الفخر الرازي في تفسيره الكبير في ذيل قوله تعالى : ( فَمَن تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ ) (9) ، وفي قوله تعالى : ( فَمَا اسْتَمْتَعْتُم بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ ) (10). وفي « سنن الترمذي » : وَرُوِيَ عن مُجَاهِدِ قَال : دَخَلْتُ مَعَ عبدَ اللهِ بن عُمَرَ مَسْجِداً وَقَدْ أُذِّنَ فِيهِ ، وَنَحْنُ نُريدُ أنْ نُصَلِّيَ فيهِ ، فَثَوَّبَ الْمُؤَذِّنُ ، فَخَرَجَ عبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ مِنَ المسْجِدِ وَقالَ : اخْرُجْ بنَا منْ عِنْدِ هذا المُبْتَدِعِ ! وَلَم يُصلَّ فيهِ. (11) ويستفاد من أحاديثنا المرويّة عن الأئمّة الأطهار عليهم السلام أنّ جملة « حيّ على خير العمل » سقطت من الأذان حينما ترك بلال الأذان للخلفاء اعتراضاً على غصبهم للخلافة. ففي كتاب « من لا يحضره الفقيه » للشيخ الصدوق بسنده عن أبي بصير عن أحدهما ـ الباقر أو الصادق عليهما السلام ـ أنّه قال : إنّ بلالاً كان عبداً صالحاً فقال لا اُؤذِّن لأحد بعد رسول الله صلّى الله عليه وآله فترك يومئذ حيَّ على خير العمل. (12) ولا منافاة بين هذا الحديث وما دلّ على انّ عمر هو الذي أسقطها ، وذلك لأنّه لو كان بلال يؤذّن ويذكر « حيّ على خير العمل » في أذانه دائماً لما كان عمر يستطيع ان يسقطها ويحذفها بل كان مؤذّن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ـ أي بلال ـ يمنعه قولاً وعملاً. وامّا انّ المراد من « حيّ على خير العمل » الولاية ، فقد ورد في أحاديثنا ذلك. ففي التوحيد للشيخ الصدوق : وَقَدْ رُوِيَ في خَبَرٍ آخَرَ أَنَّ الصّادقَ عليه السلام سُئِلَ عَنْ مَعْنى « حَيَّ عَلى خَيْرَ العَمَلِ » فَقالَ : خَيْرُ العَمَلِ الوِلايَةُ. وَفي خَبَرٍ آخَرَ خَيْرُ العَمَلِ بِرُّ فاطِمَةَ وَوُلْدِها عليهم السلام. (13) وهناك رواية طريفة تذكر علّة اسقاط « حيّ على خير العمل » من الأذان ، ففي وسائل الشيعه أبواب الأذان والإقامة : سأل محمّد بن أبي عمير الإمام الرضا عليه السلام : لماذا اسقطوا حيّ على خير العمل من الأذان ؟ فقال عليه السلام : أتريد العلّة الظاهرة أو الباطنة ؟ قلت : اُريدهما جميعاً. فقال : أما العلّة الظاهرة فلئلّا يدع الناس الجهاد اتّكالاً على الصلاة. وأمّا العلّة الباطنة فانّ حي على خير العمل الولاية ، فأراد من أمر بترك « حيّ على خير العمل » من الأذان ان لا يقع حثّ عليها ودعاء إليها ». (14) الهوامش 1. راجع : علل الشرائع « للشيخ الصدوق » / المجلّد : 2 / الصفحة : 368 / الناشر : منشورات المكتبة الحيدريّة. السنن الكبرى « للبيهقي » / المجلّد : 1 / الصفحة : 424 / الناشر : دار الفكر. شرح المقاصد « للتفتازاني » / المجلّد : 5 / الصفحة : 283 / الناشر : الشريف الرضي / الطبعة : 1. 2. 3. المستدرك على الصحيحين « للحاكم النيسابوري » / المجلّد : 3 / الصفحة : 174 / الناشر : دار الحرمين / الطبعة : 1 : حدثنا أبو جعفر أحمد بن عبيد بن إبراهيم الحافظ الأسدي بهمدان ثنا إبراهيم بن الحسين بن ديزيل ثنا إسماعيل بن أبي أويس ثنا أبي عن حميد بن قيس المكي عن عطاء بن أبي رياح وغيره من أصحاب ابن عباس عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال : « يا بني عبد المطلب إني سألت الله لكم ثلاث : أن يثبت قائمكم ، وأن يهدي ضالكم ، وأن يعلم جاهلكم ، وسألت الله أن يجعلكم جوداء نجداء رحماء ، فلو أن رجلاً صفن بين الركن والمقام فصلى وصام ، ثم لقي الله وهو مبغض لأهل بيت محمد دخل النار » . 4. ينابيع المودة لذوي القربى « للقندوزي » / المجلّد : 2 / الصفحة : 462 / الناشر : دار الأسوة للطباعة والنشر / الطبعة : 1 : [ وعن ] علي [ المرتضى ] رضي الله عنه رفعه : لو أنّ عبداً عبد الله مثل ما قام نوح في قومه. وكان له مثل أحد ذهباً فأنفق في سبيل الله ، ومدّ في عمره حتى يحجّ ألف عام على قدميه ، ثم [ سعى ] بين الصفا والمروة ، [ ثم ] قتل مظلوماً ، ثم لم يوالك يا علي ، لم يشمّ رائحة الجنة ولم يدخلها. 5. راجع : الموطأ « لمالك » / المجلّد : 1 / الصفحة : 72 / الناشر : دار إحياء التراث العربي. الإيضاح « لفضل بن شاذان » / المجلّد : 1 / الصفحة : 202 / الناشر : مؤسسة انتشارات جامعة طهران. علل الشرائع « للشيخ الصدوق » / المجلّد : 2 / الصفحة : 368 / الناشر : منشورات المكتبة الحيدرية ومطبعتها. 6. المسترشد في إمامة أمير المؤمنين علي بن ابي طالب « لمحمد بن جرير الطبري » / الصفحة : 516 / الناشر : مؤسسة الثقافة الإسلامية لكوشانبور / الطبعة : 1. 7. كنز العمال « للمتقي الهندي » / المجلّد : 8 / الصفحة : 345 / الناشر : مؤسسة الرسالة. 8. شرح المقاصد « للتفتازاني » / المجلّد : 5 / الصفحة : 283 / الناشر : شريف الرضي / الطبعة : 1. 9. البقرة : 196. 10. النساء : 24. 11. سنن الترمذي / المجلّد : 1 / الصفحة : 128 / الناشر : دار الفكر للطباعة والنشر : / الطبعة : 2. 12. من لا يحضره الفقيه « للشيخ الصدوق » / المجلّد : 1 / الصفحة : 283 ـ 284 / الناشر : مؤسسة النشر الإسلامي / الطبعة : 2. 13. التوحيد « للشيخ الصدوق » / الصفحة : 241 / الناشر : جماعة المدرسين في الحوزة العلميّة / الطبعة : 1. 14. وسائل الشيعة « للشيخ الحرّ العاملي » / المجلّد : 5 / الصفحة : 420 / الناشر : مؤسسة آل البيت عليهم السلام لإحياء التراث/ الطبعة : 2 : في ( العلل ) : عن عبد الواحد بن محمّد بن عبدوس ، عن علي بن محمّد بن قتيبة ، عن الفضل بن شاذان ، عن محمّد بن أبي عمير ، أنّه سأل أبا الحسن ( عليه السلام ) عن حيّ على خير العمل ، لم تركت من الأذان ؟ قال : تريد العلّة الظاهرة أو الباطنة ؟ قلت : أريدهما جميعاً ، فقال : أمّا العلّة الظاهرة لئلّا يدع الناس الجهاد اتّكالاً على الصلاة ، وأما الباطنة فإنّ خير العمل الولاية ، فأراد من أمر بشرك حيّ على خير العمل من الأذان أن لا يقع حثّ عليها ودعاء إليها.
السيّد جعفر علم الهدى | الجواب: ماذا تقولون في حديث : قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم : « لا يؤمن أحدكم حتّى أكون أحبّ إليه من والده وولده والناس أجمعين » رواه : [البخاري : 14 ] و [ النسائي 8 : 115 ] من حديث أبي هريرة ، وهو من حديث أنس عند [ البخاري : 15] و [ مسلم : 44 ] و [ النسائي 8 : 114 ، 115 ] ، و [ ابن ماجه : 67 ] ، و [ أحمد 3 : 177 ، 275 ] ؟ وما الأولى أن أحبّ الرسول صلى الله عليه وسلم أكثر أو أن أحبّ عليّاً كرّم الله وجهه و رضي عنه وأرضاه ؟ قال الله تعالى : ( قُلْ إِن كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُم مِّنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّىٰ يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ ) [ التوبه : 24 ] . فالآية تصرح بأنّ المؤمن لا بدّ أن يكون النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم أحبّ إليه من والده وولده وجميع الناس. فلا حاجة إلى مثل هذا الحديث لإثبات ذلك خصوصاً مع عدم ثبوت وثاقة رواة أهل السنّة عندنا ، حيث انّ التوثيق والتضعيف عند علماء أهل السنّة يؤثّر فيه التعصّب والتقليد الأعمى ، ولذا نرى أنّ كثيراً من الرواة المؤمنين الملتزمين يصفهم علماء أهل السنّة بالضعف أو الغلوّ لمجرّد أنّهم شيعة يحبّون أهل البيت ويتبرّأون من أعدائهم ، فتراهم يقولون انّ فلاناً رافضي خبيث وان كان ثقة. وقد روى البخاري في صحيحه عن أعداء أهل البيت مثل عمر بن سعد وعمرو بن العاص والمغيرة بن شعبه وسمرة بن جندب وعمران بن حطان الخارجي الذي مدح ابن ملجم قاتل أمير المؤمنين عليه السلام بقوله : « يا ضربةً من تقيّ ما أراد بها ... ». فيعتمد على هؤلاء ولكنه لا يروي عن أئمة أهل البيت عليهم السلام وشيعتهم. وعلى كلّ حال فقد ورد مضمون هذا الحديث في بعض الروايات الواردة في كتب الشيعة منها ما رواه الصدوق قدّس سرّه في كتاب علل الشرايع باسناده عن الحكم بن أبي ليلى قال ، قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم : « لا يؤمن عبد حتّى أكون أحبّ إليه من نفسه ويكون عترتي أحبّ إليه من عترته ويكون أهلي أحبّ إليه من أهله ويكون ذاتي أحبّ إليه من ذاته » . ثم انّ عليّاً عليه السلام نفس النبي الأعظم صلى الله عليه وآله وسلّم وحبّه ملازم مع حبّ النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم ، وقد أوصى النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم المسلمين بحبّه وحبّ أهل بيته ، لا سيّما حبّ علي عليه السلام ، حيث قال صلّى الله عليه وآله وسلم ـ كما في الحديث الذي رواه السنّة والشيعه ـ : « عنوان صحيفة المؤمن يوم القيامة حبّ علي بن أبي طالب » [ احقاق الحق ج 7 / 248 ] . وعن الإمام الصادق عليه السلام عن النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم قال : « من أحبّني واحبّ ذريّتي أتاه جبرئيل إذا خرج من قبره فلا يمرّ بهول إلا أجازه إيّاه » . وعن الباقر عليه السلام عن النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم قال للناس وهم مجتمعون عنده : « أحبوا الله لما يغذوكم به من نعمه وأحبّوني لله عزّوجلّ وأحبّوا قرابتي لي » . وعن النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم ـ في حديث سد الأبواب مخاطباً لعمّه العبّاس ـ : « ما وضع حبّ علي في ميزان أحد إلا رحج على سيّئاته ولاوضع بغضه في ميزان أحد إلا رحج على حسناته » . وفي كتاب فضائل الشيعة للصدوق عن النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم قال : « الا ومن أحبّ عليّاً فقد أحبّني ومن أحبّني فقد رضي الله عنه ومن رضي الله عنه كافاه الجنّة » ... .
السيّد جعفر علم الهدى | الجواب: قال الله تعالى : ( لا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ ) [ البقرة : 256 ] ، والمراد انّ الإعتقاد والإيمان أمر قلبي تابع لقيام الحجّة والدليل على صحّة العقيدة فلا يكون الإنسان مؤمناً أو متديّناً بدين إلّا إذا اقتنع بصحّة ذلك الدين ، فلا يمكن إكراه أحد على الإيمان والإعتقاد بدين لم يقبله قلباً ولم يذعن بصحّته ، لكن ليس معنى ذلك حريّة الإنسان في إظهار عقيدته ومسلكه ، إذ قد يكون إظهار الكفر والشرك موجباً لتقوية دعائم الكفر وتضعيف عقائد المؤمنين ، فيكون موجباً لوقوع الفتنة والفساد في المجتمع حيث ان الإيمان بالله وصفاته الكماليّة وبعثة الأنبياء الرسل والمعاد من الاُمور الفطريّة أو البديهيّة ، والمجتمع البشري انّما يكون سعيداً إذا آمن بالله ورسله وكتبه واليوم الآخر ونحو ذلك ممّا تدعوه الفطرة الإنسانيّة إلى الإعتقاد به ، فكلّ من يقدم على وقوع الفتنة والفساد والإنحراف العقائدي في المجتمع لا بدّ من دفعه ولو بقتله واستئصال جذوره ، قال الله تعالى : ( وَالْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ ) [ البقرة : 217 ] . فالمرتد إذا لم يظهر إنحرافه العقائدي ولم يعلن عن إرتداده لا يتعرّض له أحد وكان أمره إلى الله تعالى وهو حرّ في عقيدته بل لا يمكن إجباره على الإيمان والإعتقاد الصحيح ، لكنّه إذا أعلن عن إرتداده وأظهر إنحرافه العقائدي خصوصاً في المجتمع الإسلامي فيكون فتنة وموجباً للفساد ، إذ من المحتمل أن يؤثّر إرتداده في بعض الناس لضعف عقيدتهم فيسلك مسلكه ويقتدى به. بل نفس إعلانه عن ارتداده وكفره يكون محاربة للإسلام والمسلمين وتقوية للكفر والكافرين ، فبذلك يستحقّ العقاب وقد يقتل لانّ بقاءه على قيد الحياة ـ مع إعلانه عن إرتداده ـ موجب للفتنة والفساد والإنحراف لدى غيره. ولذا نرى انّ الإسلام يفرّق بين المرتد الفطري وهو الذي ولد مسلماً ثم ارتدّ عن الإسلام وبين المرتدّ الملّي وهو الكافر إذا أسلم ثم ارتدّ ، فانّ تأثير المرتدّ الفطري في المجتمع البشري والإسلامي أقوى من تأثير المرتدّ الملّي ، فالذي ولد وهو مسلم ثمّ اختار الكفر وأظهر ذلك للناس تكون فتنة أعظم وتأثيره في انحراف الناس أكثر ، وإذا يحكم عليه بالقتل حتّى لو تاب ورجع عن ارتداده لانّه صار سبباً للفساد والإنحراف العقائدي بنفس إعلانه الإرتداد. امّا المرتد الملّي فلا يكون تأثيره على المسلمين بارتداده مثل تأثير المرتدّ الفطري ، وكذلك المرأة المرتدّه مطلقاً ، ولأجل ذلك يستتاب المرتد الملّي والمرأة تستتاب فان لم يتوبا يقتل الملّي وتحبس المرأة.