السيّد جعفر علم الهدى | الجواب: يحشر الناس يوم القيامة بنفس الهيئة والصورة والجسم والصفات التي كانوا عليها في الدنيا ويسمّى ذلك بالمعاد الجسماني. نعم المؤمن إذا كانت فيه عاهة توجب تنفّر الناس عنه ، أو كان به عيب أو نقص يرفع الله تعالى عنه تلك العاهة وذلك النقص ، ثمّ يدخله الجنّة صحيحاً وسالماً ؛ ولذا ورد أنّ أهل الجنّة كلّهم شباب وليس فيهم شيوخ وعجزة. وقد ورد في الحديث الشريف عن النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله وسلّم : « أنَّ الحسن والحسين سيّدا شباب أهل الجنّة » (1) ، يعني انّ الحسن والحسين سيّدا جميع من يكون في الجنّة ما عدا النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم وفاطمة وعلي عليهما السلام. وفي الحديث عن ابن عبّاس انه قال : دار السّلام : « الجنّة ، وأهلها لهم السّلامة من جميع الآفات والعاهات والأمراض والأسقام ، ولهم السّلامة من الهرم والموت وتغيّر الأحوال عليهم ، ... ». (2) وفي عقائد الشيخ الصدوق قدس سرّه : « اعتقادنا في الجنّة أنّها دار البقاء ودار السلامة ، لا موت فيها ولا هرم ولا سقم ولا مرض ولا آفة ولا زمانة ولا غمّ ولا همّ ولا حاجة ولا فقر ... ». (3) وعن الباقر عليه السلام قال : « إنّ أهل الجنّة جرد مرد مكحّلين مكلّلين مطوّقين مسوّرين مختمَّين ناعمين محبورين مكرمين ـ إلى ان قال : ـ قد ألبس الله وجوههم النّور ، وأجسادهم الحرير ، بيض الألوان ، صفر الحليّ ، خضر الثياب » . (4) الهوامش 1. بحار الأنوار / المجلّد : 37 / الصفحة : 39 / الناشر : مؤسسة الوفاء / الطبعة : 2. 2. بحار الأنوار /المجلّد : 8 / الصفحة : 194 / الناشر : مؤسسة الوفاء / الطبعة : 2. 3. بحار الأنوار /المجلّد : 8 / الصفحة : 200 / الناشر : مؤسسة الوفاء / الطبعة : 2. 4. بحار الأنوار / المجلّد : 8 / الصفحة : 220 / الناشر : مؤسسة الوفاء / الطبعة : 2.
السيّد جعفر علم الهدى | الجواب: ما معنى كلمة الوحي ؟ في مفردات القرآن : يقال للكلمة الإلهيّة التي تلقى إلى أنبيائه وأوليائه وحيٌ وذلك إمّا برسول مشاهد يرى ذاته ويسمع كلامه كتبليغ جبرئيل عليه السلام للنبي في صورة معيّنه ، وإمّا بسماع كلام من غير معاينة كسماع موسى كلام الله ، وإمّا بإلقاء في الروع كما قال النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم : « انّ روح القدس نفث في روعي » ، وإمّا بإلهام نحو ( وَأَوْحَيْنَا إِلَىٰ أُمِّ مُوسَىٰ أَنْ أَرْضِعِيهِ ) . وقال الشيخ المفيد : « أصل الوحي هو الكلام الخفي ثمّ قد يطلق على كلّ شيء قصد به إفهام المخاطب على الستر له عن غيره والتخصيص به دون من سواه. واذا اُضيف إلى الله تعالى كان فيهما يخصّ به الرسل صلّى الله عليهم خاصة دون من سواهم على عرف الإسلام وشريعة النبي صلّى الله عليه وآله وسلم ». وفي تفسير القمي : « وما كان لبشر ان يكلّمه الله إلاّ وحياً » قال وحي مشافهة ووحي إلهام وهو الذي يقع في القلب ـ أو من وراء حجاب ـ كما كلّم الله نبيّه صلّى الله عليه وآله وسلّم ـ في المعراج ـ وكما كلّم الله موسى عليه السلام أو يرسل رسولاً فيوحي بإذنه ما يشاء ، قال وحي مشافهة يعني إلى الناس.
السيّد جعفر علم الهدى | الجواب: ما هو الدليل على انّ الأرض خلقت لأصحاب الكساء ؟ أولاً : قال الله تعالى ( وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ ) [ الذاريات : 56 ] ، وهذه الآية الكريمة تشير إلى أنّ الغرض من الخلقة هو وصول الإنسان الى أعلى مراحل الكمال والسعادة بسبب معرفة الله تعالى وصفاته الكماليّة وعبادته وإطاعته وإمتثال أوامره ونواهيه وتطبيق أحكامه وتشريعاته في جميع المجالات ، وهذا الغرض انّما يحصل ببركة أصحاب الكساء : النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله وعلي وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام والأئمّة من ولد الحسين عليه السلام فإنّهم الطريق الوحيد لمعرفة الله تعالى معرفةً كاملة بحسب قدرة البشر ، وان كان معرفته تعالى حقّ المعرفة مستحيلاً وذلك لأنّ أصحاب الكساء ـ كما ورد في الروايات ـ كانوا أنواراً بعرش الله محدقين وقد تعلم منهم الملائكة والأنبياء والرسل التسبيح والتحميد والعبادة والخضوع والخشوع وكان الأنبياء يتوسّلون بمحمّد وآل محمّد في الوصول إلى أهدافهم السامية والنجاة من المهالك. ثانياً : هناك روايات عديدة وردت من طرق الشيعه وأهل السنّة تدلّ على أفضليّة النبي محمّد صلّى الله عليه وآله وسلّم وآله الطاهرين على جميع المخلوقات بما فيهم الملائكة والأنبياء والرسل ، فلا محالة يكون خلق السماوات والأرض لأجل الإنسان الكامل الذي هو أفضل من غيره ، بل بعض الروايات تصرح بأنهم الغاية الخلقة. وإليك بعض الروايات من طرق أهل السنّة : 1 ـ روي شيخ الإسلام الحمويني في الباب الأوّل من فرائد السمطين والخطيب الخوارزمي في المناقب عن أبي هريرة عن النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم انّه قال : « لما خلق الله تعالى آدم أبا البشر ونفخ فيه من روحه التفت آدم يمنة العرش فإذا في النور خمسة أشباح سجداً وركعاً قال آدم : هل خلقت أحداً من طين قبلي ؟ قال لا يا آدم قال فمن هؤلاء الخمسة الأشباح الذين أراهم في هيأتي وصورتي قال هؤلاء خمسة من ولدك لولاهم ما خلقتك ، هؤلاء خمسة شققت لهم خمسة أسماء من أسمائي لولاهم ما خلقت الجنّة والنار ولا العرش ولا الكرسي ولا السماء ولا الأرض ولا الملائكة ولا الإنس ولا الجنّ فأنا المحمود وهذا محمّد وأنا العالي وهذا علي وأنا الفاطر وهذه فاطمة وأنا الاحسان وهذا الحسن وأنا المحسن وهذا الحسين آليت بعزّتي ان لا يأتينّ أحد بمثقال ذرّة من خردل من بغض أحدهم إلاّ أدخله ناري ولا اُبالي يا آدم هؤلاء صفوتي بهم أنجيهم ولهم أهلكهم فإذا كان لك إليّ حاجة فبهؤلاء توسّل فقال النبي صلّى الله عليه وآله : نحن سفينة النجاة من تعلق بها نجا ومن حاد عنها هلك فمن كان له إلى الله حاجة فليسأل بنا أهل البيت » [ الغدير ج 2 ج 3 ] . 2 ـ [ الرياض النضره ج 2 / 164 ] بسنده عن سلمان قال : « سمعت رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم يقول : كنت وأنا وعلي نوراً بين يدي الله تعالى قبل أن يخلق آدم عليه السلام يقول بأربعة عشر ألف عام ... » . أخرجه أحمد بن حنبل في المناقب وذكره الذهبي في ميزان الاعتدال. 3 ـ السيوطي [ في الدر المنثور ] في ذيل تفسير قوله تعالى ( فَتَلَقَّىٰ آدَمُ مِن رَّبِّهِ كَلِمَاتٍ ) قال واخرج ابن النجّار عن ابن عبّاس قال : « سألت رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم عن الكمات التي تلقّاها آدم من ربّه فتاب عليه ؟ قال : سأل بحقّ محمّد وعلي وفاطمة والحسن والحسين إلا تبت عليّ فتاب عليه » . 4 ـ [ مستدرك الصحيحين ج 3 / 12 ] روي بسنده عن أبي هريرة قال : « قالت فاطمة عليها السلام يا رسول الله زوّجتني من علي بن أبي طالب وهو فقير لا مال له فقال يا فاطمة اما ترضين انّ الله عزّوجلّ اطلع إلى أهل الأرض فاختار رجلين أحدهما أبوك والآخر بعلك » وفي [ كنز العمّال 6 / 253 ] قال صلّى الله عليه وآله وسلّم : « اما علمت انّ الله عزّوجلّ اطلع إلى أهل الأرض فاختار منهم أباك فبعثه نبيّاً ثمّ اطلع الثانية فاختار بعلك فاُوحي إليّ فانكحته واتّخذته وصيّاً ـ قاله لفاطمة ـ » . إلى غير ذلك من الروايات راجع [ إحقاق الحقّ / 105 ] . وامّا الروايات من طرق الشيعه فهي كثيرة متواترة لا تعدّ ولا تحصى نذكر بعضها تيمناً. 1 ـ روي المرندي في مجمع النورين وفي الحديث القدسي : « لولاك ما خلقت الأفلاك ولولا علي ما خلقتك ولولا فاطمة لما خلقتكما » . وهذا إشارة إلى انّ الخلق لا يصلون إلى الكمال والسعادة والعبادة الحقيقيّة التي هي الغاية من الخلقة إلاّ بفضل هؤلاء فلولاهم لم يخلق الخلق لعدم ترتّب الغاية على ذلك كما انّ خلق واحد منهم لا يكون كافياً. 2 ـ في معاني الأخبار وعلل الشرايع عن الصادق عليه السلام : « ولولاهما ما خلقت خلقي » . 3 ـ وفي العلل والعيون والاكمال عن الرضا عليه السلام عن آبائه عن أميرالمؤمنين قال : « قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم : ما خلق الله خلقاً أفضل منّي ولا أكرم عليه منّي ـ إلى أن قال ـ يا علي لولا نحن ما خلق الله آدم ولا حواء ولا الجنّة ولا النار ولا السماء ولا الأرض ... » . وعن علي عليه السلام عن النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم : « ولولانا لم يخلق الله الجنّة والنار ولا الأنبياء ولا الملائكة » [ بحار الانوار 36 / 337 ] . 4 ـ في حديث المعراج قال الله تعالى : « فلولاكم ما خلقت الدنيا والآخرة ولا الجنّة ولا النار ... » [ بحار الأنوار ج 36 / 302 ] . 5 ـ في رواية المفضّل عن الصادق عليه السلام في وصف خلقة الأرواح قبل الأجساد وبعدما رأى آدم أسماء النبي والأئمّة على ساق العرش قال الله تعالى : « لولاهم ما خلقتكما ... » . [ بحار الانوار ج 7 / 350 وج 11 / 172 وج 26 / 320 ] . راجع [ بحار الأنوار ج 39 / 350 ، ج 17 / 317 ج 16 / 362 ، الغدير ج 5 / 435 مدينة المعاجز ص 153 الطبعة القديمة ] .
السيّد جعفر علم الهدى | الجواب: هل يحتاج الرسول صلّى الله عليه وآله وسلّم إلى واسطة بينه وبين الله تعالى وهو أفضل من جبرئيل عليه السلام وأعلم منه ؟ لا يدلّ وساطه جبرئيل في إيصال الوحي إلى الأنبياء عليهم السلام على أنّه أفضل منهم بل شأنه شأن كلّ واسطة بين الناس ، فإذا أرسل الملك مبعوثاً إلى ملك آخر وصار واسطة بينهما هل يكون الوسيط أفضل من الملك المبعوث إليه ؟ وقد دلّت الروايات على انّ جبريل كان لا يدخل على النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم حتّى يستأذنه إكراماً له وكان يقعد بين يديه جلوس العبد بين يدي مولاه. قال الصدوق في [ اعتقاداته ] : « الاعتقاد في نزول الوحي من عند الله عزّ وجلّ بالأمر والنهي ؛ إعتقادنا في ذلك انّ بين عيني إسرافيل لوحاً فإذا أراد الله عزّ وجلّ أن يتكلّم بالوحي ضرب اللوح جبين إسرافيل فينظر فيه فيقرأ ما فيه فيلقيه إلى ميكائيل ويلقيه ميكائيل إلى جبرئيل عليه السلام ويلقيه جبرئيل إلى الأنبياء ». ولعلّ مراده من اللوح الذي يكون بين عيني إسرافيل هو اللوح المحفوظ ، فقد ثبت بالأخبار المستفيضة انّ جميع الكتب التي أنزلها الله تعالى على أنبيائه أثبتها في اللوح المحفوظ قبل خلق السماء والأرض ثمّ ينزل منها بحسب المصالح في كلّ وقت وزمان.
السيّد جعفر علم الهدى | الجواب: الروح يتكامل بسبب الطاعات والعبادات والأعمال الصالحة ، ومن المعلوم أنّ العمل الصالح أو الطاعة لا تحصل إلّا بالفعل الصادر من الإنسان بالإرادة والإختيار ؛ فإن سموّ الروح ووصوله إلى المقامات العالية يتوقّف على العمل الإختياري. قال الله تعالى : ( إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ ) (١). وعنه صلّى الله عليه وآله : « هو سبحان الله والحمد لله ولا إله إلّا الله والله أكبر ، إذا قالها العبد عرج بها الملك إلى السماء فحيّا بها وجه الرحمن ، فإذا لم يكن له عمل صالح لم يقبل » . (٢) قال العلّامة الطباطبائي في الميزان : « وصعود الكلم الطيب إليه تعالى هو تقربه منه تعالى إعتلاء وهو العليّ الأعلى رفيع الدرجات ، وإذ كان اعتقاداً قائماً بمعتقده فتقرّبه منه تعالى تقرّب المعتقد به منه ، ثمّ انّ الإعتقاد والإيمان إذا كان حقّ الإعتقاد صادقاً صدّقه العمل ولم يكذّبه ـ أيّ : يصدر منه العمل على طبقه ـ فالعمل من فروع العلم وآثاره التي لا تنفكّ عنه وكلّما تكرّر العمل زاد الإعتقاد رسوخاً وجلاءًا وقوي في تأثيره ؛ فالعمل الصالح ـ وهو العمل الحري بالقبول ـ يعين الإعتقاد الحقّ في ترتّب أثره وهو والصعود إليه تعالى ، فالعمل الصالح يرفع الكلم الطيب ». (٣) فالتقرّب إلى الله تعالى بسبب الإعتقاد الحقّ الذي هو عبارة اُخرى عن سموّ الروح وتعاليه يتوقّف على العمل الصالح الذي يصدر بالإرادة والإختيار ، فانّ الآية تصرح بأنّ العمل الصالح يرفع الكلم الطيب ، وصعود الكلم الطيّب الذي هو الإعتقاد الحقّ إلى الله تعالى يعني تقرّب المعتقد بذلك الإعتقاد من الله تعالى. الهوامش ١. فاطر : ١٠. ٢. تفسير كنز الدقائق / المجلّد : ٨ / الصفحة : ٣٢٦ / الناشر : مؤسسة النشر الإسلامي. ٣. تفسير الميزان / المجلّد : ١٧ / الصفحة : ٢٣ / الناشر : مؤسسة إسماعيليان / الطبعة : ٥.
السيّد جعفر علم الهدى | الجواب: إذا كان إظهار التوبة والندم خوفاً من الموت أو القتل فمن الطبيعي ان لا تقبل توبة المجرم وكذلك لا تقبل توبة الجاني أو القاتل بعد رفع أمره إلى الإمام أو الحاكم العادل بالنسبة لإجراء الحدود والتعزير والقصاص ونحو ذلك. نعم إن كانت التوبة حقيقيّة في هذا الحال قد يتوب الله عليه ويتخلّص من عذاب الآخرة. وكذلك أعداء أهل البيت عليهم السلام إذا أظهروا الإيمان بعد ظهور الإمام المهدي عجّل الله تعالى فرجه الشريف ، لا يقبل منهم إذ من المعلوم انّ إيمانهم انّما هو بسبب الخوف من القتل ، وعلى ذلك ما ورد من الروايات انّ المهدي عجّل الله تعالى فرجه الشريف لا يقبل التوبة بعد ظهوره. ففي الحديث في تفسير قوله تعالى : ( يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ لَا يَنفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِن قَبْلُ ... ) [ الأنعام : 158 ] ، عن أبي جعفر عليه السلام قال : « إذا طلعت الشمس من مغربها فكلّ من آمن في ذلك اليوم لم ينفعه إيمانه » [ الميزان الجزء 7 ] . وعن الصادق عليه السلام في قول الله عزّ وجلّ يوم يأتي بعض آيات ربّك لا ينفع نفساً ايمانها يعني خروج القائم المنتظر منّا. وفي حديث مفصّل عن أمير المؤمنين عليه السلام قال : « ثمّ ترفع الدابّة رأسها فيرها من بين الخافقين بإذن الله عزّ وجلّ وذلك بعد طلوع الشمس من مغربها فعند ذلك ترفع التوبة فلا توبة تقبل ولا عمل يرفع ( لَا يَنفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِن قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا ) [ الأنعام : 158 ] » . وفي تفسير العيّاشي عن زرارة وحمران ومحمد بن مسلم عن أبي جعفر وأبي عبدالله عليهما السلام في قوله : « يوم يأتي بعض آيات ربّك لا ينفع نفس إيمانها ، قال طلوع الشمس من المغرب وخروج الدابّة والدجّال ، والرجل يكون مصراً ولم يعمل عمل الإيمان ثم تجيء الآيات فلا ينفعه إيمانه » .
السيّد جعفر علم الهدى | الجواب: أولاً قد يدّعي التشيّع من لا يكون محسوباً من الشيعة واقعاً ، فينكر ما يكون من المسلّمات والأمور الثابتة في المذهب ، وضرر أمثال هذا الشخص أكثر من ضرر الوهابيّين والناصبّين وأعداء أهل البيت عليه السلام كما هو واضح ؛ فالذى ينكر عصمة الأئمّة عليه السلام ، أو عصمة الزهراء عليها السلام ، أو ينكر الشفاعة ، أو ينكر التوسّل بالمعصومين ، أو ينكر ما ورد على الزهراء عليها السلام من الظلم والاضطهاد وكسر الضلع وإسقاط الجنين ، فلا يكون شيعيّاً ، بل يتظاهر بالتشيّع لكي يتمكّن من إيقاع الفتنة والاختلاف في صفوف الشيعة. ثانياً قد يعتمد ـ من يدّعي التشيّع ـ على مصادر أهل السنّة ولا يراجع المصادر الشيعيّة ؛ فمن الطبيعي أن ينكر مأساة الزهراء عليها السلام ، لأنّ علماء أهل السنّة اجتهدوا في كتمان ما ورد على الزهراء عليها السلام من الظلم ، ولم يذكروا من الحوادث والفجائع الواقعة ما يمسّ بشرعيّة خلافة خلفائهم. وكيف نتوقّع ممّن يتوسّل بشرعيّة خلافة فلان أن يذكر ما صدر منه من الظلم تجاه الزهراء عليها السلام ؟ وكيف ينقل في كتابه انّ فلاناً ضرب الزهراء ، واحرق الباب عليها ، وكسر ضلعها ، واسقط جنينها ؟! ومن مؤسف أنّ بعض من يدّعي التشيّع يرجع في الحوادث التاريخيّة بل حتّى في الأمور الاعتقاديّه إلى كتب أهل السنّة ، ولا يراجع المصادر الشيعيّة المرويّة عن الأئمّة الأطهار عليهم السلام. والعجيب أنّه يضعّف أسناد ما ورد في كتب الشيعة ، ويأخذ بالروايات والأحاديث الواردة من طرق أهل السنّة من دون تمحيص ومحض عن أسناد تلك الأحاديث. وعلى كلّ حال ، فالمتتبّع لأخبار أهل البيت عليهم السلام يظهر له أنّ القوم هجموا على دار فاطمة واحرقوا الباب وضربوا الزهراء ، حتّى انكسر ضلعها واسقط جنينها (1). بل في كثير من كتب أهل السنّة الاشارة والتلويح إلى ذلك (2) ؛ فراجع كتاب مأساة الزهراء للسيّد جعفر مرتضى العاملي. ويكفي أنّه ورد في زيارتها هذه العبارات : السلام عليك ايتها الصديقة الشهيدة ، ... ، السلام عليك ايتها المظلومة المغصوبة ، ... ، السلام عليك ايتها المضطهدة المقهورة. (3) وَصَلِّ عَلَى الْبَتُولِ الطّاهِرَةِ ، الصِّدِّيقَةِ الْمَعْصُومَةِ ، التَّقِيَّةِ النَّقِيَّةِ ، الرَّضِيَّةِ [ الْمَرْضِيَّةِ ] ، الزَّكِيَّةِ الرَّشِيدَةِ ، الْمَظْلُومَةِ الْمَقْهُورَةِ ، الْمَغْصُوبَةِ حَقُّها ، الْمَمْنُوعَةِ إِرْثُها ، الْمَكْسُورِ ضِلْعُها ، الْمَظْلُومِ بَعْلُها. (4) الهوامش 1. راجع : دلائل الإمامة « للطبري » / الصفحة : 134 / الناشر : مؤسسة البعثة / الطبعة : 1. راجع : كامل الزيارات « لابن قولويه القمي » / الصفحة : 547 ـ 548 / الناشر : نشر الفقاهة. راجع : كتاب سليم بن القيس الهلالي / الصفحة : 148 ـ 151 / الناشر : دليل ما. راجع : اثبات الوصية للامام علي بن أبي طالب « للمسعودي » / الصفحة : 146 / الناشر : انصاريان. راجع : تفسير العياشي / المجلّد : 2 / الصفحة : 66 ـ 67 / الناشر : المكتبة العلمية الإسلامية ـ تهران. راجع : الاختصاص « لمحمد بن نعمان العكبري » / الصفحة : 183 ـ 185 / الناشر : منشورات الجامعة المدرسين في الحوزة العلمية في قم المقدسة. راجع : بحار الأنوار « للشيخ المجلسي » / المجلّد : 43 / الصفحة : 170 ـ 171 / الناشر : مؤسسة الوفاء / الطبعة : 2. 2. راجع : انساب الأشراف « للبلاذري » / المجلّد : 1 / الصفحة : 586 / الناشر : معهد المخطوطات بجامعة الدول العربية. راجع : الإمامة والسياسة « لابن قتيبة الدينوري » / المجلّد : 1 / الصفحة : 30 / الناشر : الشريف الرضي ـ قم. راجع : تاريخ الطبري « لابن جرير الطبري » / المجلّد : 2 / الصفحة : 443 / الناشر : مؤسسة الأعلمي للطمبوعات ـ بيروت. راجع : الاستيعاب في معرفة الأصحاب « لابن عبد البر » / المجلّد : 3 / الصفحة : 975 / الناشر : دار الجيل ـ بيروت / الطبعة : 1. 3. تهذيب الأحكام « للشيخ الطوسي » / المجلّد : 6 / الصفحة : 10 ـ 11 / الناشر : دار الكتب الإسلاميّة. راجع : من لا يحضره الفقيه « لابن بابويه القمي » / المجلّد : 2 / الصفحة : 572 ـ 573 / الناشر : جامعة المدرسين في حوزة العلميّة ـ قم. راجع : مصباح المتهجد « للشيخ الطوسي » / الصفحة : 711 ـ 712 / الناشر : مؤسسة الفقه الشيعة ـ بيروت / الطبعة : 1. راجع : المزار « لابن المشهدي » / الصفحة : 80 / الناشر : نشر القيوم / الطبعة : 1. 4. إقبال الأعمال « للسيد بن طاووس » / المجلّد : 3 / الصفحة : 165 ـ 166 / الناشر : دفتر تبليغات اسلامي ـ قم / الطبعة : 3. راجع : ابهى المداد في شرح مؤتمر علماء البغداد « لابن عطية » / المجلّد : 2 / الصفحة : 428 ـ 429 / الناشر : مؤسسة الأعلمي ـ بيروت / الطبعة : 1. راجع : بحار الأنوار « للشيخ المجلسي » / المجلّد : 97 / الصفحة : 197 / الناشر : مؤسسة الوفاء / الطبعة : 2.
السيّد جعفر علم الهدى | الجواب: خلق الله تعالى الناس ليصلوا إلى الكمال والسعادة الدنيويّة والاُخرويّة بواسطة معرفته وعبادته وإطاعته ، وقد جعل الإنسان مختاراً في أعماله وأفعاله ليستحقّ المدح والثواب والأجر على الأعمال الصالحة أو يستحقّ الذمّ والعقاب على الأعمال السيّئة ، فالله تعالى وإن كان عالماً بعاقبة الاُمور ويعلم من يختار الإيمان والعمل الصالح كما يعلم من يختار الكفر والمعصية لكن علمه بذلك ، لا يكون سبباً لوصول المؤمن إلى الكمال واستحقاقه للأجر والثواب ، كما لا يكون سبباً لشقاوة الكافر واستحقاقه للعقاب. بل السبب للوصول إلى الكمال أو الإنحطاط هو عمل الإنسان ، فلابدّ أن يخلق لكي يصدر منه العمل فيصل بذلك إلى الكمال أو الشقاء. وليس خلق الإنسان لأجل الإمتحان ، بمعنى انّ الله تعالى لم يخلق الإنسان لكي يعلم ويميّز المؤمن من الكافر والمطيع من العاصي ، حتّى يقال بأنّه عالم بعواقب الأمور ؛ فلماذا خلق الخلق ؟ بل إنّما خلق الناس لكي يصلوا إلى الكمال والسعادة بأعمالهم وأفعالهم وعقائدهم الصحيحة ولما كان ذلك يتوفّق على أن يكون الإنسان مختاراً في أعماله وأفعاله ، فلا محالة قد يختار البعض طريق الهدى والصلاح فيصل إلى الكمال ، وقد يختار البعض طريق الشرّ والفساد فيستحقّ العذاب ويدخل النار. قال الله تعالى : ( وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ ) [ الذاريات : 56 ] ، وبما انّ الله تعالى غنيّ على الإطلاق ولا يحتاج إلى عبادة الخلق وطاعتهم فلابدّ أن يكون المراد من الآية المباركة : « ما خلقت الجنّ والإنس إلّا ليصلوا إلى الكمال ويدخلوا الجنّة بسبب معرفة الله وعبادته وإطاعة أوامره ونواهيه وامتثال أحكامه وتشريعاته ». قال أمير المؤمنين عليه السلام : « انّ الله خلق الخلق غنيّاً عن طاعتهم وآمناً من معصيتهم لأنّه لا تنفعه طاعة من إطاعة ولا تضرّه معصية من عصاه » .
السيّد جعفر علم الهدى | الجواب: قل لأهل السنّة لماذا يلتزمون بالفصل بين الصلاتين مع أنّ النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم قد رخّص في الجمع بين الصلاتين بل كان يجمع بينهما حتّى في الحضر ومن دون عذر ولا خوف ، والروايات من أهل السنّة تدلّ على ذلك صريحاً ، لكنّهم لا يتدبّرون الحديث كما لا يتدبّرون القرآن الكريم قال الله تعالى : ( أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ ) [ محمّد : 24 ]. ونحن نقول لهم أفلا يتدبّرون أحاديث رسول الله صلّى الله عليه وآله حيث رخّص في الجمع والله تعالى يحبّ أن يؤخذ برُخَصِه كما يجب أن يؤخذ بعزائمه. وفي الحقيقة أنّ أهل السنّة ـ علماءهم وجهّالهم ـ لا يميّزون غالباً بين الواجب والمستحبّ أو فقل لا يميّزون بين السنّة الواجبة وبين السنّة المستحبّه لكنّنا نحن الشيعة ببركة أئمّة أهل البيت عليهم السلام نفرّق بين الواجب والمستحب حتّى لو كان مؤكّداً مثل صلاة الجماعة فنقول الصلاة اليوميّة واجبة لكن لا يجب أن يكون بنحو الجماعة بنحو الجماعة. نعم الجماعة مستحبّة استحباباً مؤكّداً لكن أهل السنّة ـ أغلبهم ـ يعتقدون وجوب بين الصلاتين وقبل ذلك نتعرّض لآراء بعض المذاهب. قالت الحنفيّة : يجوز الجمع بين صلاة الظهر والعصر وبين الصلاة المغرب والعشاء في عرفة ومزدلفة ولا يجوز في غيرها. أمّا الحنابله والمالكيّة والشافعيّة فقد أضافوا على ذلك الجمع بين الصلاتين في حال السفر أيضاً ، وقال بعضهم بجواز الجمع في حال الضرورة كالمطر والمرض أو الخوف ؛ فراجع « الفقه على مذاهب الأربعة كتاب الصلاة : الجمع بين الصلاتين تقديماً و تأخيراً ». [ كتاب الفقه على المذاهب الأربعة / المجلّد : 1 / الصفحة : 342 / الناشر : دار الكتاب العلميّة ـ بيروت ] وأمّا الروايات الواردة من طرق أهل السنّة فهي تصرح بأنّ رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم جمع بين الصلاتين من غير عذر ولا سفر وهذه الروايات مطلقه تشمل الجمع بينهما في آخر وقت الظهر وهكذا بالنسبة للعشائين ، لكنّ أهل السنّة حملوا الروايات على الجمع في آخر وقت الظهر والمغرب ، لكن يردّهم أوّلاً انّ الروايات مطلقه ، وثانياً بعض الروايات يستفاد منها الجمع في أوّل وقت الظهر والمغرب وإليك بعض الروايات : 1 .ـ روى مالك ـ إمام مالكيّة ـ في الموطأ : صلّى رسول الله ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ الظهر والعصر جميعاً والمغرب والعشاء جميعاً. في غير خوف ولا سفر. [ الموطأ / المجلّد : 1 / الصفحة : 144 / الناشر : دار إحياء التراث العربي ] [ صحيح مسلم ج 2 ص 151 باب الجمع بين الصلاتين في الحضر ] . 2 ـ روى مالك بن أنس عن معاذ بن جبل : فكان رسول الله ـ صلّى الله عليه وآله وسلّم ـ يجمع بين الظهر والعصر والمغرب والعشاء. والعارف بأساليب الكلام يستفيد من هذا الحديث انّ رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم كان يفعل ذلك ، أيّ يجمع بين الصلاتين بصورة مستمرّة لا أنّه جمع بينها في مورد أو موردين. 3 ـ روى مالك بن أنس عن علي بن الحسين عليه السلام : « كان رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم إذا أراد أن يسير يومه جمع بين الظهر والعصر وإذا أراد أن يسير ليلة جمع بين المغرب والعشاء ». ومن المعلوم انّ النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم كان يجمع بين المغرب والعشاء في أوّل وقت المغرب ليتمكّن من السير في ليله ، لا أنّه كان يسير ثمّ يصلّي صلاة المغرب آخر وقتها ويجمع بينهما وبين العشاء ثمّ يسير بعد ذلك ، لأنّ ذلك كان خلاف غرضه حيث كان يريد السير في اليل مستمرّاً ومتّصلاً. [ موطأ مالك كتاب الصلاة ح 181 ] . 4 ـ روى الزرقاني عن الطبراني عن ابن مسعود : جمع النبي ـ صلّى الله عليه وآله وسلّم ـ بين الظهر والعصر وبين المغرب والعشاء فقيل له في ذلك فقال : صنعت هذا لئلّا تحرج اُمّتي. ومن معلوم أنّ العلّة عامّة تشمل الجمع بين الصلاتين « شرح الزرقاني على موطأ مالك ج 1 / الجمع بين الصلاتين ص 294 » في أوّل الظهر أو المغرب كما تشمل الجمع بينهما في آخر الظهر والمغرب فانّ الجرح يرتفع بكلّ منها كما هو واضح. 5 ـ في صحيح ج 2 / 151 روى عن سعيد بن جبير عن ابن عبّاس : صلّى رسول الله ـ صلّى الله عليه وآله وسلّم ـ الظهر والعصر والمغرب والعشاء في المدينة من غير خوف ولا سفر. 6 ـ وفي صحيح مسلم فى ذيل الحديث السابق عن ابن عبّاس : جمع رسول الله ـ صلّى الله عليه وآله وسلّم ـ بين الظهر والعصر والمغرب والعشاء في المدينة من غير خوف ولا مطر. 7 ـ مالك بن أنس في الموطأ : عن ابن شهاب انّه يسأل سالم بن عبد الله هل يجمع بين الظهر والعصر في السفر فقال لا بأس بذلك ألم تر إلى صلاة الناس بعرفة. وهذا الحديث يفسّر معنى الجمع بين الصلاتين حيث انّ الناس يجمعون بين الظهر والعصر في عرفة أوّل وقت الظهر لكي يتفرّغوا للدعاء إلى المغرب فالمراد من الروايات الدالّة على أنّ النبي صلى الله عليه وآله جمع بين الظهر والعصر هو الجمع بينها أوّل الظهر لا أنّه كان يؤخّر الظهر إلى آخر وقتها ثمّ يجمع بينها وبين العصر في أوّل وقت العصر ، فما يصنعه الشيعه هو عين ما كان رسول الله صلّى الله عليه وآله يصنعه ، ويشهد لذلك ما رواه في كنز العمّال عن ابن عبّاس : جمع رسول الله ـ صلّى الله عليه وآله وسلّم ـ بين الظهر والعصر والمغرب والعشاء في المدينة في غير سفر ولا مطر ، قال قلت لابن عبّاس : لم تراه فعل ذلك ؟ قال : أراد التوسعة على اُمّته. ومن المعلوم أنّ التوسعة على الاُمّة انّما تحصل بالجمع بين الصلاتين في أوّل وقت الظهر أو أوّل وقت المغرب ، امّا إذا كان اللازم تأخير الظهر إلى أوّل العصر لكي يجمع بينها لكان ذلك حرجاً على الاُمّة أيضاً كالفصل بينهما.
السيّد جعفر علم الهدى | الجواب: هل صحيح انّ بعض علمائنا مثل المجلسي وغيره اقرّو بتحريف القرآن وما موقف علمائنا من كتاب « فصل الخطاب » لنور الطربلسي الذي يتكلم بشكل واضح جداً انّ القرآن حرف ؟ المحققون من علماء الشيعة يصرّحون بأنّه لم يقع في القرآن الكريم زيادة ولا نقصان ، لكنّ هناك روايات كثيرة من طرق الشيعة والسنّة ـ يظهر منها وقوع النقصية في بعض الآيات وقد حملها علماءنا على إرادة سقوط التفسير والتأويل وأسباب النزول وذكر المصاديق ونحو ذلك ممّا لا يرتبط بنفس الآيات والكلمات القرآنية ، ولعلّ المجلسي وأمثاله ذكروا هذه الروايات من غير تعليق عليها فنسب إليهم القول بوقوع النقصية في القرآن الكريم خصوصاً. وانّ المجلسي قدّس سرّه ألّف موسوعة عظيمة وسمّاه بحار الأنوار جمع فيه أكثر الروايات الواردة من طرق الشيعة ليكون بمنزلته دائرة المعارف الدينيّة ولم يكن بصدد تمحيص الروايات من حيث السند أو الدلالة. وأمّا كتاب فصل الخطاب فالظاهر كما صرّح به تلميذ المؤلّف الشيخ آقا بزرك الطهراني في كتابه القيّم [ الذريعة إلى تصانيف الشيعة ] انّ المحدّث النوري كان بصدد ذكر الروايات الواردة الدالّة على النقيصته ، ثمّ الجواب عنها وتمحيصها ونقل عنه : أنّه كان الأولى تسمية كتابه باسم فصل الخطاب في عدم تحريف كتاب ربّ الأرباب ولعلّه جعل كتابه في مجلّدين أحدهما في ذكر ما يدلّ على وقوع النقيصة في القرآن ، والثاني في الجواب عن ذلك لكنّ من المؤسف انّ المجلّد الأوّل طبع ولم يطبع المجلّد الثاني وضاع كما ضاع كثير من المخطوطات والله العالم. وعلى كلّ حال فإذا كان هناك عالم يقول بوقوع النقصية في القرآن فهو رأي شخصي له ولا يحسب على المذهب ، لأنّ أكثر علماءنا يصرّحون بعدم وقوع التحريف في القرآن الكريم لا بالزيادة ولا بالنقيصة ، والروايات الدالّة على وقوع النقيصة محمولة على سقوط ما يربط بالآيات من الشرح والتفسير الصحيح. ومن جدير بالذكر أنّ اوّل من صرّح بوقوع النقيصة في القرآن الكريم هو عمر بن الخطاب حيث أتى بآية رجم الشيخ والشيخة الزانية وطلب من أبي بكر إثباتها في القرآن الكريم ، لكنّ لم يقبل منه. فبإعتقاد عمر بن الخطاب أنّ هذه الآية سقطت من القرآن الأصلي ولا يمكن حمل دعواه على إرادة التفسير الشرح بل ادّعى انّ هذه الآية جزء من القرآن المنزل على رسول الله صلّى الله عليه وآله ، والحال أنّنا لا نجد في القرآن الموجود بأيدى المسلمين مثل هذه الآية. وهكذا صرحت عائشة بوقوع التحريف في القرآن الكريم حيث قالت : « انّ سورة الأحزاب كانت مائتي آية على عهد رسول الله صلّى الله عليه وآله ، فلمّا جمع عثمان المصاحف لم نقدر الاّ على هذا المقدار الموجود ». وروي عن أبي بن كعب : « انّ سورة الأحزاب كانت لتضاهي سورة البقرة أو أكثر منها ». والحال انّ سورة الأحزاب في القرآن الكريم ليست أكثر من سبعين آية. فبإعتقاد عائشة وأبي كعب ـ الذي هو من قرّآء الصحابة ـ وقوع النقيصة في القرآن الكريم فراجع الإتقان للسيوطي لترى الروايات الكثيرة التى يرويها أهل السنّة الدالّة على تحريف القرآن الكريم. ومن الطريف انّ السيوطي في الدرّ المنثور يروي عن بعض الصحابة أنّ قوله تعالى : ( يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ ) نزل هكذا : « يا ايها النبي بلغ ما انزل اليك من ربك ان علياًَ مولى المؤمنين وان لم تفعل فما بلغت رسالته » فراجع تفسير الدرّ المنثور في ذيل الآية من سورة المائدة. ويروي أيضاً في قوله : ( فَمَا اسْتَمْتَعْتُم بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً ) عن ابن عباس انّ الآية نزلت هكذا : « فما استمتعتم به منهن إلى أجل مسمى فآتوهنّ اجورهنّ » ما هكذا في كثيرة من الآيات بل ذكر في آخر تفسير سورتان « سورة الوفد وسورة الخلع ». نعم ذكر بعض علماء أهل السنّة أنّ هاتين وقع فيهما نسخ التلاوة ولكن هذا الكلام نفس القول بالتحريف والالتزام بوقوع النقيصة في القرآن المنزل النبي صلّى الله عليه وآله وذلك لما ذكره المرجع السيّد الخوئي قدس سره في كتابه [ البيان في تفسير القرآن ] من أنّ النسخ المدعى ان كان في زمان النبي صلّى الله عليه وآله هو الذي نسخ تلاوة ذلك فالنسخ لا يثبت بغير القطع واليقين ولا يثبت بخبر الواحد ، وإذا كان بعد زمان النبي صلّى الله عليه وآله فهو عين الالتزام بالتحريف.
السيّد جعفر علم الهدى | الجواب: ما معنى قول مولانا أمير المؤمنين عليه الصلاة والسلام : « العُمرُ الذي أعذَرَ الله فيهِ إلى أبن آدمَ ستّونَ سنةً » ؟ المراد انّ الإنسان مادام شاباً يقع تحت تأثير الشهوات النفسانيّة والتمايلات الغريزيّة ، فقد يدعوه ذلك إلى ارتكاب المعصية ومخالفة أوامر الله تعالى ونواهيه لا سيّما مع عدم وجود تجارب مسبّقة وعدم ابتلائه بالآثار السيّئة والعواقب المترتّبة على الذنوب والمعاصي ، فإذا ارتكب المعصية قد يكون معذوراً ويقبل الله عذره ان اعتذر بأنّ الدواعي النفسانيّة والشهوة والهوى وعدم وجود التجربة هي التي أوقعته في المعاصي فإذا ندم وتاب واعتذر بذلك يعذره الله ويقبل عذره ، وإلى ذلك يشير ما ورد في دعاء الحزين : « فيا غوثاه ثمّ واغوثاه بك يا الله من هوى قد غلبني ومن عدو قد استكلب علي ومن دنيا قد تزيّنت لي ومن نفس امارة بالسوء الاّ ما رحم ربّي » . وما ورد في دعاء ابي حمزة الثمالي : « الهي لم اعصك حين عصيتك وأنا بربوبيّتك جاحد ولا بأمرك مستخفّ ولا لعقوبتك متعرّض ولا لوعيدك متهاون بل خطيئة عرضت لي وسوّلت لي نفسي وغلبني هواي واعانفي عليها شقوتي » . لكن القوى الشهويّة والتمايلات النفسيّة والغرائز تضعف حينما يشيب الانسان إلى عمر الستّين سنة فليس هناك علل وأسباب قويّة لارتكاب المعصية بحيث لا يتمكّن الانسان من مقاومتها أو يصعب عليه ذلك فإذا ارتكب الإنسان المعاصي وهو في هذا العمر ( الستّين سنه فما بعد ) لا يمكنه أن يعتذر بأنّ القوّة الشهويّة والهوى النفساني دفعته إلى ارتكاب المعصية ، بل يكون مخالفته وعصيانه ناشئاً من سوء سريرته وخبث طينته وعدم اهتمامه واعتنائه بالمحرّمات الإلهيّة وعدم خوفه من الله تعالى وعدم اكتراثه بالعقوبة الالهية فلا يكون معذوراً عند الله تعالى ولا يمكنه أن يقول : « وما عصيتك إذ عصيتك وأنا جاحد بربوبيتك ولا بأمرك مستخف » بل صدرت المعصية منه لعدم اعتقاده بعظمة الله تعالى وكبريائه وعدم اهتمامه بمخالفة الله تعالى واستخفافه بأوامره ونواهيه ، فقبول توبته والعفو عنه يحتاج إلى مؤونة زائدة بأن يكثر من الاستغفار وإظهار الندم ويعمل الأعمال الصالحة ويتقرّب إلى الله تعالى بالإصرار والالحاح في الدعاء والاستغفار.
السيّد جعفر علم الهدى | الجواب: إذا كان الله تعالى عادل فلماذا نجد بعض المعوّقين فاقدي بعض الحوائج ـ من فاقدي البصر وغيرها ـ اليتنافر هذا مع العدل الإلهي ؟ لا يتنافي ذلك مع العدل الالهي ، لأنّ الله تعالى جرت حكمته على أن يتحكم في الكون قانون العليّة المعلوليّة كما اشتهر : ( أبى الله ان يجري الامور الاّ باسبابها ) ، فالشخص الذي حصل له عاهة أو عيب أو فقد عضو أو فقد حاسّة من الحواس لم يحصل ذلك بلا سبب ولا علّة ، بل هناك علل وأسباب طبيعيّة لهذه الاُمور فالمسئول عن وقوع هذه العيوب والنقائص هي تلك الأسباب الطبيعيّة التي اقتضت حكمة الله تعالى وعدله أن تؤثّر في نتائجها ومعولاتها ، فمن احترق بسبب النار التي أوقدها وحصل به عاهة لا يمكنه أن يعترض على الله تعالى ويقول لماذا جعل الله النار محرقة حتى تحرقني ، وذلك لأنّ نظام الكون يتوقّف على وجود النار وعلى تسبيبها الحرارة والاحتراق ، وهكذا لو ولدا الولد أعمى بسبب عدم مراعاة الوالدين بعض الجهات الصحيّة أو العلل الطبيعيّة فليس للولدان يعترض على الله تعالى لماذا أخلقتني أعمى ؟ بل له ان يعترض على والديه لعدم مراعاتهما الجهات الصحيّة ونحوها. نعم إذا صبر الانسان على النقص أو العيب فالله تعالى يعطيه الأجر والثواب في الآخرة عوضاً عمّا لحق به من المكروه في الدنيا أو يكون ذلك كفّارة لبعض ذنوبه ، بل قد يكون ابتلاؤه بالعاهات والنقائص بسبب ما ارتكبه من الذنوب والمعاصي التي هي في الحقيقة علل طبيعيّة لتلك العاهات لكن لا يعلم بذلك المقدّم عليها. ثم انه ينبغي ان يعلم انّ الاُمور التكوينيّة التي تجري في العالم على قسمين : أحدهما يكون السبب فيه عمل الإنسان كما قال سبحانه وتعالى : ( ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُم بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ ) [ الروم : 41 ] والعذاب النازل على الاُمم السابقة يندرج في هذا الإطار وخروج الأولاد المعاقين كثيراً ما يكون لأجل فعل الوالدين ومن المعلوم انّ الطفل لا يتحمّل وزر أبويه قال الله سبحانه : ( وَلَا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إِلَّا عَلَيْهَا وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَىٰ ) [ الأنعام : 164 ] ولكن بعض الأفعال القبيحة تكون كالنار في إحراقها ، فلو ألقى أحد طفلاً في النار فهو يحترق جزماً وليس في ذلك ظلم من الله سبحانه عليه بل الظالم من ألقاه في النار ، وخروج الأطفال معاقين في معظم الأحيان لأجل سوء عمل الأبوبين عند المواقعة أو لشرب بعض الأدوية أو غيرها من الأسباب ، وليس في ذلك ظلم على أحد. القسم الثاني : الحوادث التي تحدث في العالم قد قدرت ونظّمت ورتّبت طبق اقتضاء الحكمة البالغة ، وتلك الحكمة هي التي تتحكّم بأن يولد لأحد ولد وللآخر البنت ، والأعمار تتقدّر تحت هذه الحكمة الالهيّة وهكذا بعض الأمراض والبلايا وقد يدخل في هذا القسم وجود معاقين من صلب أبوين الشريفين ملتزمين بجميع نصائح النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم وأوامر الشريعة الغراء ويكو في هذا البلاء امتحان للمعاق ولغيره. انّ المقادير تجري كما قدّرها الله سبحانه ولا راد لقضائه ولا مبدّل لحكمة ولا تدرك عقولنا مغري الحكمة وليس يدخل ذلك في الظلم ، لأنّ الظلم وضع شيء في غير محلّه والله لا يفعل ذلك والصابر على قضاء الله مأجور. قال الإمام الحسين عليه السلام : « خطّ الموت على ولد آدم مخطّ القلادة من جيد الفتاة ، رضى الله رضانا أهل البيت نصبر على بلائه ويوفينا أجور الصابرين » . روي الشيخ الصدوق لسنده عن جابر بن يزيد الجعفي قال : « قلت لأبي جعفر محمّد بن علي الباقر عليهم السلام : يابن رسول الله إنّا نرى من الأطفال من يولد ميّتاً ومنهم من يموت في ساعته إذا سقط على الأرض ومنهم من يبقي إلى الإحتلام ومنهم من يعمر حتى يصير شيخاً فكيف ذلك وما وجهه ؟ فقال عليه السلام : انّ الله تبارك وتعالى أولى بما يدبّره من أمر خلقه منهم وهو الخالق والمالك لهم فمن منعه التعمير فانما منعه ما ليس له ومن عمّره فانّما أعطاه ما ليس له وهو المتفضّل ما أعطاه وعادل فيما منع ولا يسأل عمّا يفعل وهم يسألون. قال جابر فقلت يا ابن رسول الله وكيف لا يسأل عمّا يفعل ؟ قال لأنّه لا يفعل الاّ ما كان حكمة وصواباً وهو المتكبّر الجبّار والواحد القهّار فمن وجد حرجاً في شيء ممّا قضى الله فقد كفر ومن أنكر شيئاً من أفعاله حجد » . والمراد انّ معرفة الله تعالى بصفاته الكماليّة التي من أهمّها الخالقيّة والمدبريّة والعلم والحكمة والرحمة العدل تقتضي أن لا نعترض على الله فيما يفعله ويقدّره ، إذ نعلم إجمالا بأنّه حكيم يضع الأشياء في مواضعها وان لم نعلم وجه الحكمة في ذلك.
السيّد جعفر علم الهدى | الجواب: ما حقيقة الدجال ؟ أكثر روايات الدجال وخروجه واردة من طرق أهل السنّة. وقد ورد في رواياتهم انّ الدجال كان على عهد النبي صلّى الله عليه وآله وهو باق إلى زمان المهدي عجل الله فرجه الشريف ، والعجيب أنهم يعتقدون بطول حياة الدجال وأنّه يستمر حياته من زمان النبي صلّى الله عليه وآله إلى ظهور المهدي عجّل الله تعالى فرجه ولكنّهم يستبعدون ولادة المهدي عليه السلام ويقولون انّه سوف يولد في آخر الزمان. اذ من البعيد أن يكون له هذا العمر الطويل ومعذلك يلتزمون بطول عمر الدجال ؟!. وعلى كل حال فقد ورد في رواياتنا انّ خروج الدجال من علامات الظهور وأنّه يظهر الكفر والزندقه بل يدعى الالوهية ويبيح المنكرات ويقتل المؤمنين ثم يقتله المهدي عجّل الله تعالى فرجه ويعينه على ذلك عيسى بن مريم عليه السلام. ففي تفسير فرات بسنده عن أبي جعفر عليه السلام « سيأتي على الناس زمان لا يعرفون الله ما هو التوحيد حتى يكون خروج الدجال وحتى ينزل عيسى بن مريم من السماء ويقتل الله الدجال على يده ويصلّي بهم رجل منّا أهل البيت الا ترى انّ عيسى يصلّي خلفنا وهو نبي ، ألا ونحن أفضل منه » . وفي كمال الدين للصدوق بسنده عن المفضل بن عمر ، قال الصادق عليه السلام : « انّ الله تبارك وتعالى خلق أربعة عشر نوراً قبل خلق الخلق بأربعة عشر ألف عام ، فهي أرواحنا. فقيل له : يابن رسول الله ومن الأربعة عشر ؟ فقال محمد وعلي وفاطمة والحسن والحسين والأئمّة من ولد الحسين آخرهم قائمهم الذي يقوم بعد غيبته فيقتل الدجال ويطهر الأرض من كل جور وظلم » . وفي بحار الأنوار عن معلّى بن خنيس قال : « دخلت على الصادق جعفر بن محمد عليه السلام يوم النيروز ... إلى ان قال : وهذا اليوم الذي يظهر فيه فائمنا وولاة الأمر وهو اليوم الذي يظفر فيه قائمنا بالدجال فيصلبه على كناسة الكوفة وما من يوم نيروز الا ونحن نتوقع فيه الفرج » . وفي حديث أن صعصقه بن صوحان سئل أمير المؤمنين عليه السلام : « متى يخرج الدجال ؟ فقال عليه السلام : في ضمن كلام له : الا انّ الدجال صائد بن صيد فالشقي من صدقه والسعيد من كذبه يخرج من بلدة يقال لها اصبهان من قرية تعرف باليهودية ، عينه اليمنى ممسوحة والأخرى في جبهته تضيء كأنها كوكب الصبح فيها علقة كأنها ممزوجة بالدم ، بين عينيته مكتوب كافر يقرؤه كل كاتب وامّي ... » . [ بحار الأنوار ج 52 / 193 ] . وفي حديث عن المفضل بن عمر ، عن الصادق ، عن أمير المؤمنين عليه السلام ، عن رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم ذكر فيه خروج الدجال وقرية يخرج منها وبعض أوصافه انّه يدعى الالوهية وانه يبتعه في اوّل يوم من خروجه سبعون ألفاً من اليهود وأولاد الزنا ومدمنوا الخمر وأصحاب اللهو والأعراب. قال في آخره : « فيبيح الزنا واللواط وسائر المناهي ، حتى يباشر الرجال ، النساء والغلمان في اطراف الشوارع عرياناً وعلانيه ويفرط أصحابه في أكل لحم الخنزير وشرب الخمور وارتكاب أنواع الفسق والفجور ويسخّر آفاق الأرض الاّ مكه والمدينة ومراقد الأئمة عليهم السلام ، فإذا بلغ في طغيانه وملأ الأرض من جوره وجور أعوانه يقتله من يصلّي خلفه عيسى بن مريم عليه السلام » . [ منتخب الأثر 480 الطبعة القديمة ] . وفي حديث رواه فضل بن شاذان بسنده عن عبد الله بن سنان قال : « سأل أبي عن أبا عبد الله ، عن السلطان العادل قال : هو من افترض الله طاعته بعد الأنبياء والمرسلين على الجن والانس أجمعين وهو سلطان بعد سلطان إلى ان ينتهي إلى السلطان الثاني عشر ، فقال : له رجل من أصحابه صف لنا من هم يا ابن رسول الله ؟ قال هم الذين قال الله تعالى فيهم ( أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنكُمْ ) [ النساء : 59 ] ، والذين خاتمهم ، الذي ينزل فى زمن دولته عيسى بن مريم عليه السلام ويصلّي خلفه ، وهو الذي يقتل الدجّال ، ويفتح الله على يديه مشارق الأرض ومغاربها ، ويمتدّ سلطانه الى يوم القيامة » [ منتخب الأثر الطبعة الجديدة ج 2 الصفحة 299 ] .
السيّد جعفر علم الهدى | الجواب: ما تفسير حديث : « خالطوا الناس بألسنتكم وأجسادكم وزائلوهم » ؟ الإسلام يدعوا إلى المعاشرة بالمعروف والتودّد إلى الناس حتّى بالنسبة للكفّار إذا لم يقدّموا على الحرب والقتال قال الله تعالى : ( ادْعُ إِلَىٰ سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ) [ النحل : 125 ]. وفي الحديث أيضاً عن النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم : « التودد إلى الناس نصف العقل ». وفي الحديث أيضاً عن النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم : « يا بني عبد المطلب انّكم لن تسعوا الناس بأموالكم ولكن سعوهم بحسن أخلاقكم ». وعن المعصومين عليهم السلام : « كونوا دعاة لنا بأعمالكم لا بأقوالكم ». فالحديث ـ على تقدير صحة سنده ـ يدعو المؤمنين إلى التودد والتآلف مع الناس من دون أن يتأثر المؤمن بافكارهم وعقائدهم وأعمالهم القبيحة. وعن الصادق عليه السلام : « حسن المعاشرة مع خلق الله تعالى فى غير معصيته ـ من مزيد فضل الله عزوجل عند عبده ومن كان خاضعاً فى السّر كان حسن المعارشرة في العلانية ، فعاشر الخلق لله ولا تعاشرهم ليضيبك في الدنيا ولطلب الجاه والرياء والسمعة إلى أن قال وكن رفيقاً فى أمرك بالمعروف شفيقاً في نهيك عن المنكر ولا تدع النصيحة على كل حال ، قال الله عزوجل : ( وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا ) ». وعن الباقر عليه السلام : « صلاح شأن الناس التعايش والتعاشر ملء مكيال ثلثاه فظن وثلث تغافل ». وعن الرضا عليه السلام : « اصحب السلطان بالحذر والصديق بالتواضع والعقد وبالتحرز والعامة بالبشر ». وعن أمير المؤمنين عليه السلام : « البشاشة حبالة المودّة ». وعن أبي جعفر عليه السلام قال : « صانع المنافق بلسانك واخلص ودك للمؤمن ، وان جالسك يهودي فأحسن مجالسته ».