الجواب من السيّد جعفر علم الهدى: وكان بعد نوح قد كثر السحرة والمموّهون فبعث الله تعالى ملكين إلى نبي ذلك الزمان بذكر ما يسحر به السحرة وذكر ما يبطل به سحرهم ويرد به كيدهم فتلقّاه النبيّ عن الملكين وادّاه إلى عباد الله بأمر الله عزّ وجلّ و أمرهم أن يقفوا به على السحر وأن يبطلوه ونهاهم أن يسحروا به الناس وهذا كما يدلّ على السم ما هو وعلى ما يدفع به غائلة السمّ ثم يقال للمتعلّم : هذا هو السم فمن رأيته سمّ فادفع غائلته بكذا أو كذا وإيّاك ان تقتل بالسم أحداً ، قال : و ذلك النبي أمر الملكين أن يظهرا للناس بصورة بشرين و يعلّماهم ما علّمهما الله من ذلك و يعظاهم ... ( وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ ) ذلك السحر و ابطاله ( حَتَّىٰ يَقُولَا ) للمتعلّم ( إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ ) وامتحان للعباد ليطيعوا الله عزّ وجلّ فيما يتعلّمون ويبطلوا به كيد السحر ولا يسحروا ( فَلَا تَكْفُرْ ) باستعمال هذا السحر واضرار الناس به ... . قال الراوي : قلت لأبي محمّد عليه السلام ـ الإمام العسكري ـ فان قوماً يزعمون أنّ هاروت وماروت ملكان اختارتهما الملائكة لما كثر عصيان بني آدم وانزلهما الله مع ثالث لهما إلى الدنيا وانّهما افتتنا بالزهرة وأرادا الزنا بها وشربا الخمر و قتلا النفس المحترمة وان الله يعذّبهما ببابل وانّ السحرة منهما يتعلّمون السحر وان الله مسخ تلك المرأة هذا الكوكب الذي هو الزهرة ، فقال الإمام عليه السلام : « معاذ الله عن ذلك ، انّ ملائكة الله معصومون محفوظون عن الكفر والقبائح بألطاف الله تعالى ، قال الله عزّ وجلّ فيهم ( لَّا يَعْصُونَ اللَّـهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ ... ) » .
الجواب من السيّد جعفر علم الهدى: دراسة الآثار لا يمكنها أن تنفي وجود شخص أو جماعة أو أمّة في عصر خاصّ ، بل غاية ما هنالك تدلّ الآثار على وجود حضارة في زمن خاصّ. لو تمّ القواعد التي يتبنى عليها دراسة الآثار ، امّا النفي فلا سبيل للجزم به من خلال وجود الآثار سابقاً ، أو لاحقاً إذ من المحتمل أنّه لم تبق لتلك الأمّة ، أو ذلك الشخص آثار قديمة ، أو لم تكتشف إلى الآن ، وقد تكتشف في المستقبل. والقرآن الكريم يصرح بأنّ النبي موسى عليه السلام كان في مصر ، وقد أرسل إلى فرعون ـ ملك مصر ـ. وقد ذكر في الروايات نسبته وهو موسى بن عمران بن يصهر بن قاهث بن لاوي بن يعقوب.
الجواب من السيّد جعفر علم الهدى: باعتقاد الشيعة الإماميّة انّ الإمام المعصوم يعلم كلّ ما يجري عليه وعلى الأمّة بتعليم من الله تعالى ووراثة من رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم ، فالإمام الحسين عليه السلام كان يعلم باستشهاده ، وقد أقدم على شهادة بأمر من الله ورسوله لكي يحفظ كيان الإسلام ، ويحفظ المسلمين من الوقوع في الإنحراف ، فقد قال له رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم : يا حسين أُخرج فإن الله قد شاء أن يراك قتيلاً (1). ففي الحديث الشريف عن أبي عبد الله الصادق عليه السلام قال : إنّ الله أحكم وأكرم وأجلّ وأعظم وأعدل من أن يحتجّ بحجّة ثمّ يغيّب عنهم شيئاً من أمورهم (2). وعن الباقر عليه السلام : الله أجلّ وأعزّ وأعظم وأكرم من أن يفرض طاعة عبد يحجب عنه علم سمائه وأرضه ، ثمّ قال : لا يحجب ذلك عنه. (3) وعن أبي عبد الله عليه السلام قال : الله أكرم وأرحم وأرأف بعباده من أن يفرض طاعة عبد على العباد ثمّ يحجب عنه خبر السماء صباحاً ومساءً. (4) والمستفاد من الروايات انّ النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم أعطى لعلي عليه السلام صحيفة مختومة ، وأوصى إليه ان يرفعها إلى الأئمّة من بعده ليعملوا بما عيّن الله لكلّ منهم وظيفته ومنهجه. ففي الحديث عن أبي عبد الله الصادق عليه السلام قال : إنَّ الوصيّة نزلت من السماء على محمّد كتاباً ، لم ينزل على محمّد صلّى الله عليه وآله كتابٌ مختوم إلّا الوصيّة ، فقال جبرئيل عليه السلام : يا محمّد هذه وصيّتك في اُمّتك عند أهل بيتك ، فقال رسول الله صلّى الله عليه وآله : أيُّ أهل بيتي يا جبرئيل ؟ قال : نجيب الله منهم وذرّيّته ، ليرثك علم النبوَّة كما ورّثه ابراهيم عليه السلام وميراثه لعليّ عليه السلام وذرّيّتك من صلبه ، قال : وكان عليها خواتيم ، قال : ففتح عليُّ عليه السلام الخاتم الأوّل ومضى لما فيها ثمّ فتح الحسن عليه السلام الخاتم الثاني ومضى لما اُمر به فيها ، فلمّا توفّي الحسن ومضى فتح الحسين عليه السلام الخاتم الثالث فوجد فيها أن قاتل فاقتل وتُقتل واخرج بأقوام للشهادة ، لا شهادة لهم إلّا معك ، قال : ففعل عليه السلام ، فلمّا مضى دفعها إلى عليّ بن الحسين عليهما السلام قبل ذلك ، ففتح الخاتم الرابع فوجد فيها أن اصمت وأطرق لما حجب العلم ، فلمّا توفّي ومضى دفعها إلى محمّد بن عليّ عليهما السلام ففتح الخاتم الخامس فوجد فيها أن فسّر كتاب الله تعالى وصدّق أباك وورّث ابنك واصطنع الاُمّة وقم بحقّ الله عزَّ وجلَّ وقل الحقّ في الخوف والأمن ولا تخش إلّا الله ، ففعل ، ثمَّ دفعها إلى الّذي يليه ، قال : قلت له : جعلت فداك فأنت هو ؟ قال : فقال : ما بي إلّا أن تذهب يا معاذ فتروي عليَّ قال : فقلت : أسأل الله الّذي رزقك من آبائك هذه المنزلة أن يرزقك من عقبك مثلها قبل الممات ، قال ؟ قد فعل الله ذلك يا معاذ ، قال : فقلت : فمن هو جعلت فداك قال : هذا الراقد ـ وأشار بيده إلى العبد الصالح ـ وهو راقد. (5) الهوامش 1. اللهوف في قتلى الطفوف « للسيّد ابن طاووس » / الصفحة : 40 / الناشر : أنوار الهدى / الطبعة : 1. 2. بصائر الدرجات « لمحمّد بن الحسن بن فروخ » / الصفحة : 156 / الناشر : مؤسسة الأعلمي / الطبعة : 1. 3. الكافي « للشيخ الكليني » / المجلّد : 1 / الصفحة : 262 / الناشر : دار الكتب الإسلاميّة / الطبعة : 5. 4. الكافي « للشيخ الكليني » / المجلّد : 1 / الصفحة : 261 / الناشر : دار الكتب الإسلاميّة / الطبعة : 5. 5. الكافي « للشيخ الكليني » / المجلّد : 1 / الصفحة : 279 ـ 280 / الناشر : دار الكتب الإسلاميّة / الطبعة : 5.
الجواب من السيّد جعفر علم الهدى: يستفاد من الروايات الكثيرة ـ وفيها الصحاح المعتبرة ـ أن الإمام عليه السلام يعلم كلّ ما يحتاج إليه الناس وأنّه لا يحجب عنه أخبار السماء والأرض ، ومن الطبيعي أن ذلك يكون بتعليم من الله تعالى ووراثة عن رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم ، فان علم الغيب منحصر بالله تعالى لكنّه يفيض على من يشاء من عباده الصالحين من علم الغيب ما يشاء كما قال تعالى : ( عَالِمُ الْغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَىٰ غَيْبِهِ أَحَدًا * إِلَّا مَنِ ارْتَضَىٰ مِن رَّسُولٍ ) . وإليك بعض الرويات : عن الصادق عليه السلام قال : « انّ الله أحكم وأكرم وأجلّ وأعظم وأعدل من أن يحتج بحجّة ثمّ يغيب عنه شيئاً من اُمورهم » . وعن الباقر عليه السلام : « الله أجلّ وأعزّ وأعظم وأكرم من أن يفرض طاعة عبد يحجب عنه علم سمائه وأرضه» . ثمّ قال : « لا يحجب عنه ذلك » . وعن الصادق عليه السلام قال : « الله أحكم وأكرم من ان يفرض طاعة عبد يحجب عنه خبر السماء » . مضافاً إلى انّ الأئمّة عليهم السلام لديهم مصحف فاطمة عليها السلام وفيها خبر ما كان وما يكون إلى يوم القيامة ، فقد ورد في روايات كثيرة انّ جبرئيل كان يأتي إلى فاطمة عليها السلام بعد وفاة النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم ليسلّيها ويؤنسها فكان يخبرها بما كان وما سيكون إلى يوم القيامة ، وكان علي عليه السلام يكتب ما يذكره جبرئيل فجمعها وسمّي مصحف فاطمة عليها السلام ، ليس قرآناً وليس فيه شيء من القرآن.
الجواب من السيّد جعفر علم الهدى: أبواب الجنّة ثمانية ويستفاد من الروايات انّ المكتوب على كلّ باب « شهادة ان لا إله إلّا الله وانّ محمّد رسول الله وانّ عليّاً ولي الله ». فمن الحديث النبوي الشريف في وصف المعراج : « إنّ للجنّة ثمانية أبواب على كل باب منها أربع كلمات ، كلّ كلمة منها خير من الدنيا وما فيها لمن تعلّمها واستعملها ... فإذاً على الباب الأول منها مكتوب : لا إله إلّا الله ، محمد رسول الله عليّ وليّ الله ، لكل شيء حيلة وحيلة طيب العيش في الدنيا أربع خصال : القناعة ، ونبذ الحقد ، وترك الحسد ، ومجالسة أهل الخير. وعلى باب الثاني مكتوب : لا إله إلا الله ، محمّد رسول الله عليّ وليّ الله ، لكل شيء حيلة وحيلة السرور في الآخرة أربع خصال : مسح رأس اليتامى والتعطف على الأرامل ، والسعي في حوائج المسلمين ، وتفقّد الفقراء والمساكين. و على الباب الثالث منها مكتوب : لا إله إلا الله ، محمد رسول الله ، علي وليّ الله ، لكل شيء حيلة وحيلة الصحة في الدنيا : أربع خصال : قلة الكلام ، وقلة المنام ، وقلة المشي وقلة الطعام. وعلى الباب الرابع منها مكتوب : لا إله إلا الله ، محمد رسول الله عليّ وليّ الله ، من كان يؤمن بالله و اليوم الآخر فليكرم جاره ، من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه ، من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليبرّ والديه ، من كان يؤمن بالله و اليوم الآخر فليقل خيراً أو يسكت. و على الباب الخامس منها مكتوب : لا إله إلا الله ، محمد رسول الله علي ولي الله ، ومن أراد أن لا يُذلّ فلا يَذلّ ، ومن أراد ان لا يُشتم فلا يَشتم ، من أراد أن لا يُظلم فلا يَظلم ، و من أراد أن يستمسك بالعروة الوثقى فليستمسك بقول : لا إله إلّا الله محمّد رسول الله علي ولي الله. وعلى الباب السادس منها مكتوب : لا إله إلا الله ، محمد رسول الله ، علي وليّ الله ، من أحبّ أن يكون قبره وسيعاً فسيحاً فلينق المساجد ، من أحبّ أن لا يأكله الديدان تحت الأرض فليكنس المساجد ، من أحبّ ان لا يظلم لحده فلينوّر المساجد ، ومن أراد أن يبقى طريّاً تحت الأرض فلا يبلى جسده فلينشر بسط المساجد. وعلى باب السابع منها مكتوب : لا إله إلا الله ، محمد رسول الله ، عليّ وليّ الله ، بياض القلب في أربع خصال : في عيادة المريض واتباع الجنائز ، وشراء أكفان الموتى ودفع القرض. وعلى الباب الثامن منها مكتوب : لا إله إلا الله ، محمد رسول الله ، علي وليّ الله. من أراد الدخول من هذه الأبواب الثمانية فليتمسك بأربع خصال : بالصدق والسخاء وحسن الأخلاق ، والكفّ الأذى عن عباد الله عزّ وجلّ » . (1) وعن علي عليه السلام : « إنّ للجنّة ثمانية أبواب : باب يدخل منه النبيّون والصدّيقون ، وباب يدخل منه الشهداء والصالحون ، وخمسة أبواب يدخل منها شيعتنا و محبّونا ـ إلى أن قال ـ وباب يدخل منه سائر المسلمين ممّن يشهد أن لا إله إلّا الله ولم يكن في قلبه مقدار ذرّة من بغضنا أهل البيت » . (2) وعن النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم : « ... ، الا وإن الحسين ـ عليه السلام ـ باب من ابواب الجنة من عانده حرم الله عليه رائحة الجنّة » . (3) وقال الإمام الحسن عليه السلام في خطبته : « أما بعد ، فإن علياً بابٌ من دخله كان آمناً ومن خرج منه كان كافراً » . (4) وعن أبا عبد الله عليه السلام : « إنَّ للجنّة باباً يقال له : المعروف لا يدخله إلّا أهل المعروف وأهل المعروف في الدُّنيا هم أهل المعروف في الآخرة » . (5) وقال رسول الله صلّى الله عليه وآله : « للجنة باب يقال له : باب المجاهدين يمضون إليه فاذا هو مفتوح ، وهم متقلّدون سيوفهم ، والجمع في الموقف ... » . (6) وعن رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم : « إنّ في الجنّة باباً يدعى الريّان ، لا يدخل منه إلّا الصّائمون » . (7) الهوامش 1. فرائد السمطين / المجلّد : 1 / الصفحة : 239 ـ 240 / الناشر : مؤسسة المحمودي / الطبعة : 1. 2. بحار الأنوار / المجلّد : 8 / الصفحة : 121 ـ 122 / الناشر : مؤسسة الوفاء / الطبعة : 2. 3. مقتل الحسين للخوارزمي / المجلّد : 1 / الصفحة : 145 / الناشر : منشورات مكتبة المفيد. 4. تفسير فرات الكوفي / الصفحة : 80 / الناشر : جامعة طهران. 5. الفروع من الكافي / المجلّد : 4 / الصفحة : 30 / الناشر : دار الكتب الإسلاميّة. 6. وسائل الشيعة / المجلّد : 15 / الصفحة : 30 / الناشر : مؤسسة آل البيت عليهم السلام لإحياء التراث / الطبعة : 1. 7. بحار الأنوار / المجلّد : 8 / الصفحة : 194 / الناشر : مؤسسة الوفاء / الطبعة : 2.
الجواب من السيّد جعفر علم الهدى: ورد في زيارة عاشوراء عند السجود : « اللهم لك الحمد حمد الشاكرين لك على مصابهم الحمد لله على عظيم رزيتّي ... » ، ما المقصود في هذه العباره ؟ الجواب : المقصود ان يظهر الإنسان الصبر والرضا بقضاء الله وقدره حتّى عند المصائب العظيمة ، فيحمد الله تعالى على كلّ حال ، يحمده في السرّاء والضرّاء وفي العافية والبلاء. والمقصود من قوله « مصابهم » أيّ مصيبتي بهم ، فان البلاء الذي نزل على شهداء كربلاء تكون مصيبة لشيعتهم ، فانّهم يحزنون لحزنهم ويفرحون لفرحهم. والمصيبة مهما كانت عظيمة ففيها فوائد ومنافع من أهمّها الثواب العظيم على الصبر والثواب العظيم على البكاء وإظهار الحزن ، وكلّ ذلك يوجب أن نحمد الله ونشكره حيث جعلنا ممّن يشعر بالمصيبة والحزن لمصاب أهل البيت عليهم السلام ولا يكون ممّن لا يبالي بما نزل على أهل البيت عليهم السلام من المحن والمصائب ، فيكون محروماً من الثواب والأجر العظيم والمقامات العالية في الجنّة.
الجواب من السيّد جعفر علم الهدى: زواج المتعة زواج شرعي له شروطه وأحكامه ، ولا فرق بينه و بين الدائم إلّا في كونه موقّتاً. وقد نصّ القرآن الكريم على صحّته وحليّته : قال الله تعالى : ( فَمَا اسْتَمْتَعْتُم بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً ) (1). بل روى السيوطي في تفسير الدرّ المنثور ، في ذيل هذه الآية ، عن ابن عبّاس : ان الآية نزلت هكذا : « فما استمتعتم به منهن الى أجل مسمى فآتوهن اجورهن ». (2) وقد صرّح الكثير من الصحابة أمثال جابر بن عبد الله الأنصاري (3) وابن عبّاس (4) وعمران بن حصين (5) انّ المتعة كانت محلّله على عهد رسول الله صلّى الله عليه وآله وأبي بكر وردحاً من خلافة عمر الى أن حرّفها عمر بن الخطاب ، بقوله : متعتان كانا على عهد رسول الله صلّى الله عليه ـ وآله ـ وسلّم انهى عنهما واعاقب عليهما : متعةُ النساء ، ومتعةُ الحجّ (6). وهذا الكلام صريح في أنّ المتعة كانت محلّله على عهد رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم ، ويعترف بذلك عمر بن الخطاب. فمن كان نبيّه محمّداً صلّى الله عليه وآله ، فلابدّ أن يقول بحليّة المتعة ، ومن كان نبيّه عمر فليقتد به في حرمة المتعة ؛ لأنّه هو الذي حرّمها. في الحديث عن أمير المؤمنين علي عليه السلام : لولا ان عمر نهى عن المتعة ما زنا إلّا شقي . (7) وهذا الكلام صريح أيضاً انّ المتعة كانت محلّلة ، وانّ الذي حرّفها هو عمر بن الخطاب. وقد كان الصحابة يتمتّعون على عهد النبي صلّى الله عليه وآله ، بل ولد لهم أولاد من المتعة كالزبير ، فانّ ولده عبد الله بن الزبير قد تولّد من المتعة ، كما اعترفت بذلك أمّه أسماء بنت أبي بكر. وإليك بعض الروايات الواردة في كتب أهل السنّة : أ. حدثنا الْحَسَنُ الْحُلْوانيُّ حَدَّثَنا عَبْدُالرَّزّاقِ اَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْج قالَ قالَ عَطاءٌُ قَدِمَ جابِرُ بنُ عَبْداللهِ مُعْتَمِراً فَجِئناهُ في مَنزِلِهِ فَسَأَلَهُ الْقَوْمُ عَنْ اشْياءَ ثُمَّ ذَكَرُوا الْمُتْعَةَ فَقالَ نَعَم اسْتَمتَعنا عَلى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَاَبي بَكْرٍ وَعُمَرَ. (8) ب. حدثنا حَامِدُ بنُ عُمَرَ بْنُ الْبَكْرَاوِيُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْمُقَدَّمِيُّ. قَالَا ، حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ ، حَدَّثَنَا عِمْرَانُ بْنِ مُسْلِمٍ ، عَنْ أَبِي رَجَاءٍ قَالَ : قَالَ عِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ : نَزَلَتْ آيَةُ الْمُتْعَةِ في كِتابِ اللهِ ( يَعْني مُتْعَةَ الْحَجِّ ) وَاَمَرَنا بِها رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ لَمْ تَنْزِلْ آيَةٌ تَنْسَخُ آيَةَ مُتْعَةِ الْحَجِّ وَلَمْ يَنْهِ عَنْها رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتّى ماتَ قالَ رَجُلٌ بِرَأْيِهِ بَعْدُ ماشاءَ. (9) ج. وروي أيضاً تحليلها وإجازتها عن أبي سعيد الخدري وجابر ابن عبد الله ، قالا : تمتعنا إلى نصف من خلافة عمر ، رضي الله تعالى عنه ، حتى نهى عمرُ النَّاسَ عنهَا في شأن عمرو بن حريث. (10) وأخرجه ابن رشد في بداية المجتهد ، عن جابر بلفظ : سمعت جابر بن عبد الله يقول : « تَمَتَّعْنَا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ صلّى الله عليه ـ وآله ـ وسلّم وَأَبِي بَكْرٍ ، وَنِصْفًا مِنْ خِلافَةِ عُمَرَ ، ثُمَّ نَهَى عَنْهَا عُمَرُ النَّاسَ ». (11) د. وقال عبد الرزاق : حدثنا مَعمر ، عن أيوب ، قال : قال عُروة لابن عباس : ألا تتَّقي الله تُرَخِّصُ في المُتعة ؟! فقال ابنُ عباس : سل أُمَّك يا عُرَيَّةُ. فقال عُروة : أمَّا أبو بكر وعمر ، فلم يفعلا ، فقال ابنُ عباس : واللهِ ما أراكم مُنتهين حتى يُعَذِّبَكُمُ الله ، أُحدِّثُكم عن رسول الله صلّى الله عليه ـ وآله ـ وسلّم ، وتُحدِّثُونا عن أبي بكر وعمر ؟ (12) قال الأميني قدّس سرّه : إحالة ابن عبّاس فصل القضاء على اُمِّ عروة أسماء بنت أبي بكر إنَّما هي لتمتّع الزُّبير بها ، وانّها ولدت له عبدالله. (13) قال الراغب في المحاضرات : عَيَّرَ عبد الله بن الزبير عبد الله بن عباس بتحليله المتعة فقال له : سل أمك كيف سطعت المجامر بينها وبين أبيك. فسألها فقالت : ما ولدتك إلا في المتعة. (14) وأخرج أبو داود الطيالسي في مسنده : حدثنا يُونُسُ ، قال : حَدَّثَنا أبو داودَ ، قال : حَدَّثَنا شُعبةُ ، عن مُسْلِمٍ القُرِيِّ ، قال : دَخَلْنا على أسماءَ بنتِ أبي بَكْرٍ ، فسَأَلْنَاها عن مُتْعَةِ النِّسَاءِ ، فقالَتْ : فَعَلْنَاهَا على عَهْدِ النبيِّ صلّى الله عليه ـ وآله ـ وسلّم. (15) وللمزيد راجع الغدير المجلّد السادس. (16) الهوامش 1. النساء : 24. 2. راجع : الدرّ المنثور « للسيوطي » / المجلّد : 2 / الصفحة : 140 / الناشر : دار المعرفة. 3. راجع : صحيح مسلم « لمسلم النيسابوري » / المجلّد : 4 / الصفحة : 131 / الناشر : دار الفكر. مسند أحمد « لأحمد بن حنبل » / المجلّد : 23 / الصفحة : 306 / الناشر : مؤسسة الرسالة / الطبعة : 1. 4. زاد المعاد في هدى خير العباد « لابن القيم الجوزي » / المجلّد : 2 / الصفحة : 206 / الناشر : مؤسسة الرسالة : وقال عبد الرزاق : حدثنا مَعمر ، عن أيوب ، قال : قال عُروة لابن عباس : ألا تتَّقي الله تُرَخِّصُ في المُتعة ؟! فقال ابنُ عباس : سل أُمَّك يا عُرَيَّةُ. فقال عُروة : أمَّا أبو بكر وعمر ، فلم يفعلا ، فقال ابنُ عباس : واللهِ ما أراكم مُنتهين حتى يُعَذِّبَكُمُ الله ، أُحدِّثُكم عن رسول الله صلّى الله عليه ـ وآله ـ وسلّم ، وتُحدِّثُونا عن أبي بكر وعمر ؟ 5. صحيح البخاري / المجلّد : 5 / الصفحة : 158 / الناشر : دار الفكر : حدثنا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنا يَحْيى عَنْ عِمْرانَ أَبي بَكْرٍ حَدَّثَنا اَبُو رَجاءٍ عَنْ عِمْرانَ بْنِ حُصَيْنٍ رَضِيَ اللهُ تَعالى عَنْهُ قالَ نَزَلَتْ آيَةُ الْمُتْعَةِ في كِتابِ اللهِ فَفَعَلْناها مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَمْ يُنْزَل قُرْآنٌ يُحَرِّمُهُ وَلَمْ يَنْهَ عَنْها حَتّى ماتَ قالَ رَجُلٌ بِرَأْيِهِ ما شاءَ قالَ مُحَمَّدُ يُقالُ اِنَّهُ عُمَرُ. 6. كنز العمال « للمتقي الهندي » / المجلّد : 16 / الصفحة : 519 / الناشر : مؤسسة الرسالة. راجع : مسند أحمد « لأحمد بن حنبل » / المجلّد : 23 / الصفحة : 132 / الناشر : مؤسسة الرسالة / الطبعة : 1. صحيح مسلم « لمسلم النيسابوري » / المجلّد : 4 / الصفحة : 131 / الناشر : دار الفكر. صحيح مسلم « لمسلم النيسابوري » / المجلّد : 4 / الصفحة : 38 / الناشر : دار الفكر. 7. الكشف والبيان عن تفسير القرآن « للثعلبي » / المجلّد : 3 / الصفحة : 286 / الناشر : دار إحياء التراث العربي / الطبعة : 1. 8. صحيح مسلم « لمسلم النيسابوري » / المجلّد : 4 / الصفحة : 131 / الناشر دار الفكر. راجع : مسند أحمد « لأحمد بن حنبل » / المجلّد : 23 / الصفحة : 306 / الناشر : مؤسسة الرسالة / الطبعة : 1. 9. صحيح مسلم « لمسلم النيسابوري » / المجلّد : 4 / الصفحة : 48 ـ 49 / الناشر : دار الفكر. راجع : الكشف والبيان في تفسير القرآن « للثعلبي » / المجلّد : 3 / الصفحة : 286 / الناشر : دار إحياء التراث العربي / الطبعة : 1. مفاتيع الغيب ـ التفسير الكبير ـ « لفخر الدين الرازي » / المجلّد : 10 / الصفحة : 41 / الناشر : دار إحياء التراث العربي / الطبعة : 3. تفسير غرائب القرآن ورغائب الفرقان « لحسن بن محمد النيسابوري » / المجلّد : 2 / الصفحة : 392 / الناشر : دار الكتب العلمية / الطبعة : 1. 10. عمدة القاري « للعيني » / المجلّد : 17 / الصفحة : 329 / الناشر : دار الكتب العلميّة. 11. بداية المجتهد ونهاية المقتصد « لابن رشد » / المجلّد : 4 / الصفحة : 334 / الناشر : دار الكتب العلميّة / الطبعة : 1. 12. زاد المعاد في هدى خير العباد « لابن القيم الجوزي » / المجلّد : 2 / الصفحة : 206 / الناشر : مؤسسة الرسالة. 13. الغدير « للشيخ الأميني » / المجلّد : 6 / الصفحة : 208 / الناشر : دار الكتاب العربي. 14. محاضرات الأدباء ومحاورات الشعراء والبلغاء « للراغب الاصفهاني » / المجلّد : 2 / الصفحة : 234 / الناشر : دار الأرقم بن أبي الأرقم ـ بيروت / الطبعة : 1. 15. مسند أبي داود الطيالسي « لسليمان بن داود الطيالسي » / المجلّد : 3 / الصفحة : 208 / الناشر : هجر للطباعة والنشر. 16. الغدير « للشيخ الأميني » / المجلّد : 6 / الصفحة : 205 ـ 213 / الناشر : دار الكتب العربي.
الجواب من السيّد جعفر علم الهدى: يظهر من بعض الروايات أنّ النّهار خلق قبل الليل. ففي رواية عن الباقر عليه السّلام قال : « الشّمس سلطان النّهار والقمر سلطان الليل لا ينبغي للشّمس أن يكون مع ضوء القمر في الليل ولا يسبق الليل النّهار » . وفي تفسير العيّاشي عن الرضا عليه السلام قال : « إنّ النّهار خلق قبل الليل » . وفي الاحتجاج عن الصّادق عليه السلام : « خلق النّهار قبل الليل والشّمس قبل القمر » . وزاد في الكافي : « وخلق النّور قبل الظّلمة » . ويظهر ذلك من قوله تعالى : ( وَلَا اللَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ ) [ يس : 40 ] ، أيّ الليل يسبقه النّهار. وقد يستدّل على ذلك بوجه عقلي عرفاني وهو أنّ الوجود نور ، والظّلمة عدم ، والله تعالى خلق الموجودات وأفاض عليها الوجود. وفي الروايات عن النبيّ صلّى الله عليه وآله : « أوّل ما خلق الله نوري » ، فلا محالة يكون النّور مخلوقاً قبل الظّلمة ، بل الظّلمة معناها عدم وجود النّور وإستتاره.
الجواب من السيّد جعفر علم الهدى: هذا العمل اشتباه من العوام ، والصحيح أنّ التوّسل بالمعصومين عليهم السلام والاستشفاع بهم إلى الله تعالى لا يحتاج إلى مثل هذه الأمور ؛ فإنّ فضل الله ورحمته وكرمه أعظم وأوسع من ذلك. وقد جرت مشيئته وإرادته على أن يتوجّه إليه المؤمن من طريق التوّسل بالنبيّ الأعظم صلّى الله عليه وآله وأهل بيته الأطهار عليهم السلام ، فأمرنا بجعلهم شفعاء ووسائط بيننا وبينه تعالى لإظهار منزلتهم ومقامهم السامي لديه. فيكفي زيارتهم والتوّسل بهم إلى الله تعالى في قضاء الحوائج مهما كانت مهّمة عظيمة. وقد يكون الوجه في ذلك أنّ العامي يريد أن يلتفت إليه الإمام المعصوم عليه السلام بشخصه ، ويرعاه بعنايته الخاصّة ، فيربط الخيط بالضريح ليكون علامة وخصوصية تجعله مشخّصاً عن غيره ، فينظر إليه الإمام بنظرة خاصّة ، وهذا الأمر لا بأس به ، لكنّ لا حاجة إليه مع سعة رحمة الإمام عليه السلام ولطفه وكرمه العظيم.
الجواب من السيّد جعفر علم الهدى: أفضل دليل على عصمة الأئمّة عليهم السلام قوله تعالى : ( إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّـهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا ) (1). والعقل يحكم بلزوم عصمة الأنبياء والأئمّة عليهم السلام ؛ لأنّ طاعتهم واجبة في كلّ ما يأمرون به وينهون عنه ، قال الله تعالى : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّـهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنكُمْ ) (2). ومن القبيح على الحكيم تعالى ، أن يفرض طاعة مَن لا يؤمن عليه ، من الكذب والخطأ والمعصية ، فإنّ ذلك نقض للغرض ؛ لأنّ الله تعالى أوجب طاعة الأنبياء والأئمة عليهم السلام في كلّ ما يقولون ، لأجل هداية البشر ، وإرشادهم ، وإيصالهم إلى الكمال الدنيوي والأُخروي ؛ فلا محالة لا بدّ أن يكون الهادي والمرشد معصوماً من الخطأ والسهو والنسيان والكذب والمعصية ، ليمكن الإعتماد عليه ، والأخذ بهداه ، وإرشاداته. الهوامش 1. الأحزاب : 33. 2. النساء : 59.
الجواب من السيّد جعفر علم الهدى: أوّلاً : السجود على التربة ليس واجباً ومتعيّناً بل يجوز السجود على كلّ ما يصدق عليه الأرض من الحجر والتراب والرمل والحصى والمدر وعلى ما يخرج من الأرض غير الملبوس والمأكول كورق الأشجار والخشب. نعم السجود على التربة الحسينيّة الشريفة مستحبّ مؤكّد ، وفي بعض الروايات أنّ السجود على طين قبر الحسين عليه السلام يخرق الحجب السبعة. ثانياً : كان النبيّ صلّى الله عليه وآله يضع جبهته على الأرض ، وقد قال صلّى الله عليه وآله في حديث متّفق عليه بين السنّة والشيعة : « جعلت لي الأرض مسجداً وطهوراً » . وقد ورد من طرق أهل السنّة عن جابر بن عبد الله الأنصاري وغيره : « كنّا نصلّي الظهر مع النبيّ صلّى الله عليه وآله فنأخذ الحصى بأيدينا لتبرد ونضع جبهتنا عليها من شدّة الحرّ ، فشكونا ذلك إلى النبيّ صلّى الله عليه وآله ، فلم يشكّنا » . أيّ : لم يسمح لنا بوضع الجبهة على طرف الثوب أو القماش ونحوه. وفي الروايات أنّ النبيّ صلّى الله عليه وآله رأى مَن يسجد على عمامته ، فحسر العمامة عن جبهته. والمساجد وإن كانت سبعة لكن لم يرد في غير موضع الجبهة اعتبار صدق الأرض وما يخرج منها ، وإنّما ورد في خصوص موضع الجبهة. ولعلّ الوجهة في ذلك هو أنّ أهمّ المساجد هو الجبهة ، بل لا يصدق السجود عرفاً إذا لم يضع جبهته على الأرض وإن وضع سائر الأعضاء عليها.
الجواب من السيّد جعفر علم الهدى: فاطمة وزوجها علي بن أبي طالب ، ورقية وزوجها عثمان بن عفان ، وأمّ كلثوم وزوجها عثمان بن عفان رضي الله عنهم أجمعين. السؤال (2) : مَن هو زوج أمّ كلثوم بنت علي وبنت فاطمة الطاهرة بنت نبيّ الله محمّد صلّى الله عليه وآله وسلّم ؟ زوجها عمر بن الخطاب رضي الله عنهم أجمعين. السؤال (3) : مَن هي زوجة طلحة بن عبيد الله رضي الله عنه ؟ زوجته أمّ كلثوم بنت أبي بكر الصديق رضي الله عنهم أجمعين. السؤال (4) : مَن هو زوج بنت أبي بكر « عائشة » ؟ زوجها رسول الله صلّى الله عليه وسلّم ولم يطلّقها إلى أن مات رضي الله عنه. السؤال (5) : مَن هي زوجة الحسين بن علي رضي الله عنه سيّد شباب أهل الجنّة ؟ زوجته حفصة بنت عبد الرحمن بن أبي بكر رضي الله عنهم أجمعين. السؤال (6) : إلى مَن ينتسب جعفر الصادق من أصحاب النبيّ صلّى الله عليه وسلّم من جهة أمّه ؟ ينتسب جعفر الصادق من جهة أمّه إلى أبي بكر الصدّيق « من جهة أمّ فروة بنت أسماء بنت حفصة بنت عبد الرحمن بن أبي بكر ». السؤال (7) : كم ابناً سمّى علي بن أبي طالب رضي الله عنه وأرضاه بأبي بكر ؟ سمّى علي بن أبي طالب رضي الله عنه اثنين من أبنائه باسم أبو بكر. السؤال (8) : كم ابناً سمّى علي بن أبي طالب رضي الله عنه وأرضاه بإسم عثمان ؟ سمّى علي بن أبي طالب رضي الله عنه اثنين من أبنائه بإسم عثمان : « عثمان الأكبر ، وعثمان الأصغر ». السؤال (9) : كم ابناً سمّى علي بن أبي طالب رضي الله عنه وأرضاه بإسم عمر ؟ سمّى علي بن أبي طالب رضي الله عنه إثنين من أبنائه باسم عمر « عمر الأكبر ، وعمر الأصغر ». السؤال (10) : لا يختلف الشيعة والسنّة في فضل الحسين بن علي رضي الله عنه فكم ابناً سمّى الحسين بن علي رضي الله عنه من أبناءه بإسم عمر ؟ سمّى الحسين بن علي رضي الله عنه مرّتين « عمر ، وعمر الأشرف ». السؤال (11) : هل سمّى الحسين بن علي ابنه باسم « أبو بكر » ؟ ولماذا ؟ نعم سمّى الحسين بن علي ابنه بالاسم « أبو بكر » ، ونترك الجواب لك « لماذا ؟ » لتفكيرك أخي الحبيب. السؤال (12) : ما اسم ابني موسى بن جعفر الكاظم رحمه الله ؟ أحدهما أبو بكر ، والثاني عمر. السؤال (13) : ما اسم بنت موسى بن جعفر الكاظم رحمه الله ؟ عائشة. السؤال (14) : من أبناء علي بن أبي طالب رضي الله عنه وأرضاه « محمّد » ، وكان له ولدان سمّى أحدهما عبد الله ، وماذا سمّى الآخر ؟ سمّاه عمر. السؤال (15) : من أبناء علي بن أبي طالب الحسن رضي الله عنه سيّد شباب أهل الجنّة ، فما أسماء أبناء الحسن بن علي رضي الله عنه ؟ أبو بكر ، وعمر ، والحسن ، ويلقّب الأخير بالمثنّى. السؤال (16) : تزوّج مروان بن أبان أمّ القاسم بنت الحسن بن علي رضي الله عنهم أجمعين ؟ فمَن يكون مروان هذا ؟ مروان بن أبان بن عثمان بن عفان رضي الله عنهم أجمعين. السؤال (17) : تزوّج أبان بن عثمان بن عفان أمّ كلثوم بنت عبد الله بن ... أكمل ؟ أمّ كلثوم بنت عبد الله بن جعفر الطيّار. السؤال (18) : مَن هو زوج أسماء بنت أبي بكر ؟ زوجها الزبير بن العوام رضي الله عنهم أجمعين. السؤال (19) : مَن هي أمّ رقية بنت عمر بن الخطاب ، وأمّ زيد بن عمر بن الخطاب ؟ أمّهم هي أمّ كلثوم بنت علي بن أبي طالب رضي الله عنهم أجمعين. السؤال (20) : تزوّج زيد بن عمرو بن عثمان بن عفان سكينة ، فمَن يكون أبو سكينة ؟ سكينة بنت الحسين بن علي بن أبي طالب رضي الله عنهم أجمعين. السؤال (21) : مَن هي أمّ عبد الله بن عثمان بن عفان ؟ أمّه رقية بنت نبيّ الله محمّد صلّى الله عليه وسلّم. المراجع : 4 ـ الإرشاد المفيد 5 ـ مقاتل الطالبين الأصفهاني 6 ـ التنبيه والإرشاد للمسعودي 7 ـ كشف الغمّة للأردبيلي 8 ـ الفصول المهمّة 9 ـ معجم رجال الحديث للخوئي 10 ـ جلاء العيون للمجلسي 11 ـ الكافي للكليني 12 ـ عمدة الطالب 13 ـ طبقات ابن سعد 14 ـ نسب قريش للزبيدي 15 ـ منتهى الآمال للقمّي 16 ـ النسب والمصاهرة بين أهل البيت والصحابة علاء الدين المدرّس 17 ـ فضائل الصحابة وعلاقتهم بالنبيّ صلّى الله عليه وسلّم وآل بيته الأطهار للهيتي 18 ـ جمهرة أنساب العرب لابن حزم نقلاً عن نشرة الآل والأصحاب أصهار وأحباب فهل يعقل بعد هذا أنّ الآل والأصحاب كانوا أعداءً ، وهم الذين بايعوا جميعاً النبيّ تحت الشجرة فقال عنهم الله عزّ وجلّ : ( لَّقَدْ رَضِيَ اللَّـهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا ) [ الفتح : 18 ] . وهم الذين دافعوا جميعاً عن النبيّ صلّى الله عليه وسلّم بنحورهم في الغزوات والملمّات ، وصبروا معه في الشدائد ، وهم جميعاً من نقل القرآن الكريم بهذه الدقّة ، وهذا الحرص ، وهم الذين نشروا الدين في أصقاع الأرض. فماذا نقول بعد هذا التلاحم ؟!!!!!!! وعلام يدلّ ؟ !!!!!!!! الكل يعلم منزلة الأبناء من آبائهم وأمّهاتهم ، إنّك ستفكّر كثيراً وكثيراً قبل أن تختار له إسماً يحمله طيلة عمره ، ولن تختار له اسماً إلّا ويحمل مضامين سامية مشرفة ، أو إعجابك الكبير بشخص يحمل نفس هذا الاسم !!!!! ثمّ هل ترضى أيّها القارئ الفطن أن تزوّج ابنتك من رجل سيّء ؟! فضلاً عن كافر ؟ ! وأنت تفضّلها على نفسك ، بل تفديها بنفسك ، وترجو لها كلّ سعادة ؟ ! والله نحن الضعفاء أنفسنا لا نرضى بذلك ، فكيف بمنارات الهدى من أتقياء آل البيت المطهّرين أتراهم لا يحفظون حقّ الله ، ولا يرعون الأمانة في ذريّتهم ؟ تفكّر أخي العزيز ، ولو للحظة عندها سترى الفرق الكبير بيننا وبينهم !!! هذا هو مفتاح التقارب بين المسلمين : ( إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَذِكْرَىٰ لِمَن كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ ) [ ق : 37 ] صدق الله العظيم. ملاحظة : إن كنت حريصاً على وحدة المسلمين فابعثها إلى كلّ مَن تحبّ. أوّلاً : لا تدلّ التسمية على وجود الألفة والمحبّة ، خصوصّاً إذا كان الحبّ والبغض لله ، وفي سبيل الله تعالى ، وقد كان الظروف التي يعيشها الأئمّة عليهم السلام حرجة وصعبة ، وكانوا يخافون من الحكّام الظالمين على أنفسهم وعلى شيعتهم ، كما أنّهم كانوا يلاحظون المصالح الإسلاميّة العامّة ، ويراعون التقيّة المداراتيّة للحفاظ على وحدة المسلمين في قبال الكافرين. ثانياً : المصاهرة تكون على أساس ظاهر الإسلام ، فكلّ مَن تشهّد الشهادتين ، وآمن بالله ورسوله واليوم الآخر تجوز مصاهرته ، والنكاح مبني على ظاهر الإسلام ، ولا يعني ذلك وجود التوافق والتآلف ، خصوصاً في الأمور الاعتقاديّة ، فقد تستدعي المصالح العامّة أو الشخصيّة أن يتزوّج شخص من أعدائه ومخالفيه طمعاً في إصلاحهم ، ودفع شرّهم ، أو جلب محبّة عشائرهم وقبائلهم ، أو دفع شرّهم. ثالثاً : الصحيح عند التحقيق أنّ الصهر الوحيد للنبيّ صلّى الله عليه وآله هو علي بن أبي طالب عليه السلام ، ولم يكن عثمان صهراً للنبيّ صلّى الله عليه وآله حقيقة ؛ لأنّ رقيّة وأمّ كلثوم لم تكونا ابنتي رسول الله صلّى الله عليه وآله من صلبه ، بل ولا ابنتي خديجة عليها السّلام ، بل هما ابنتا أُخت خديجة ، ربّاهما النبيّ صلّى الله عليه وآله وخديجة ، فاشتهر أنّهنّ بنات النبيّ صلّى الله عليه وآله. للمزيد راجع كتاب « بنات النبيّ (ص) أم ربائبه » للسيّد جعفر مرتضى العاملي. رابعاً : الصحيح لدى التحقيق أنّ زواج عمر بن الخطّاب من أمّ كلثوم بنت الإمام علي عليه السلام قصّة مكذوبة مختلقة ، كما ذكره الشيخ المفيد قدّس سرّه في جواب « المسائل السروية ». ويدلّ على ذلك اختلاف الروايات اختلافاً عظيماً بحيث تكذّب بعضها البعض الآخر. والذي يشهد بذلك أنّ عمر بن الخطّاب حينما خطب فاطمة الزهراء عليها السلام من النبيّ صلّى الله عليه وآله ، ردّه النبيّ صلّى الله عليه وآله وقال : إنّها صغيرة ، و زوّجها من علي عليه السلام في نفس الوقت. فإذا كان عمر يعدّ شيخاً كبيراً بالنسبة لفاطمة عليها السلام فكيف يزوّج عليّ عليه السلام ابنته الصغيرة أمّ كلثوم لمثل هذا الشخص ، ولا يعتذر بأنّها صغيرة كما اعتذر النبيّ صلّى الله عليه وآله بالنسبة لأمّها فاطمة عليها السّلام. خامساً : ما ينقله هذا الشخص من التسمية أو المصاهرة كلّه منقول من كتب أهل السنّة ، وقد ينقل بعض علماء الشيعة هذه الأمور من تلك الكتب بدون تمحيص وتحقيق ، ومن المعلوم أنّ أهل السنّة متّهمون في نقل هذه الأمور يريدون بذلك إثبات مشروعيّة حكم الخلفاء الغاصبين. سادساً : نعم الإمام الصادق عليه السلام هو حفيد أبي بكر ؛ فإنّ أمّه هي أمّ فروة بنت القاسم بن محمّد بن أبي بكر ، وأُمّها أسماء بنت عبد الرحمن بن أبي بكر ، ولكن نحن نعتقد أنّ الله تعالى يخرج الطيّب من الخبيث ، وقد كان محمّد بن أبي بكر مخالفاً لأبيه ، ويراه غاصباً لحقّ عليّ عليه السلام ، وقد تربّى محمّد بن أبي بكر في حجر الإمام عليّ عليه السّلام ، واستشهد في محبّة عليّ عليه السلام ، وعلى ولايته. وقد اشتهر عنه هذه الأبيات مخاطباً لأبيه : يا أبا قد وجدانا ما صلح خاب من أنت أبوه وافتضح إنّما أخرجني منك الذي أخرج الدرّ من الماء الملح وكان القاسم بن محمّد بن أبي بكر من أصحاب زين العابدين عليه السلام والإمام الباقر عليه السلام ، ومن الفقهاء المعروفين بالانقطاع إلى الأئمّة المعصومين عليهم السلام. ففي الحديث عن الصادق عليه السلام : « كان سعيد بن المسيّب ، والقاسم بن محمّد بن أبي بكر ، وأبو الخالد الكابلي من ثقات علي بن الحسين عليه السلام » . ثمّ قال : « وكانت أمّي ممّن آمنت واتّقت ، والله يحبّ المحسنين » . سابعاً : زوجات الإمام الحسين عليه السلام اللواتي ذكرها الشيخ المفيد وغيره من علماء الشيعة ، ونقل بعضهم ذلك عن كتب أهل السنّة : 1. شاه زنان بنت كسرى يزجرد ، أمّ علي بن الحسين زين العابدين عليه السلام. 2. ّليلى بنت أبي مرّة بن عروة بن مسعود الثقفيّة ، وهي أمّ علي بن الحسين الأكبر الشهيد في الطف. 3. امرأة من قضاعة ، هي أمّ جعفر بن الحسين ، توفّي وهو طفل صغير في حياة الإمام الحسين عليه السلام. 4. الرباب بنت أمرئ القيس ، وهي أمّ عبد الله بن الحسين عليه السلام وسكينة. 5. أمّ إسحاق بنت طلحة بن عبد الله التميميّة. ولم يذكر في زوجات الحسين عليه السلام « حفصة بنت عبد الرحمن بن أبي بكر ». ثامناً : كان للإمام علي عليه السلام أولاد كثيرين ضاقت الأسماء المتداولة بعددهم ، وقد روى أنّه كان له « 16 » أولاد ذكور ، ومن الطبيعي أن يسمّي بعضهم عمر أو أبا بكر أو عثمان ؛ لأنّها كانت أسماء متعارفة في ذلك الزمان ، وقد صرّح الإمام أنّه سمّى ولده عثمان باسم الصحابي الجليل الزاهد العابد « عثمان بن مظعون ». وقد كان اسم ولده « أبو بكر » محمّداً الأصغر ، ولعلّ الناس أطلقوا هذه الكنية عليه. ويمكن أن يكون سمّى ولده عمر أو أبا بكر من باب المداراة والتقيّة ، ولا يدلّ ذلك على حبّه لمَن غصب الخلافة. فراجع الخطبة « الشقشقيّة » من نهج البلاغة لكي ترى ماذا كان يشعر الإمام عليه السلام بالنسبة للخلفاء الثلاثة. تاسعاً : من المؤسف أن يلاحظ المحقّق رواية يرويها الضعفاء ويترك الروايات الأُخرى التي تخالفها وتردّ مضمونها ، وقد ذكرنا أنّ الأخبار التي يرويها أهل السنّة بالنسبة لزواج عمر من أمّ كلثوم متناقضة ، يردّ بعضها البعض الآخر ، ويحكم كلّ خبر بكذب الخبر الآخر. ففي خبر أنّ عمر قتل قبل أن يتزوّج بأمّ كلثوم ، وفي خبر أنّ أمّ كلثوم ماتت هي وولدها زيد بن عمر « في النفاس » ، وفي خبر أنّ عليّاً عليه السلام أرسل جنّية على صورة أمّ كلثوم إلى عمر حينما أصرّ على الزواج بابنته ، وأوعد أن يتّهمها بالسرقة ويقطع يدها. فكيف نصدّق مع هذه الأخبار المتناقضة قصّة زواج عمر بأمّ كلثوم ؟ مع أنّ أمّ كلثوم كان لها زوج من بني هاشم ، وهو عون بن جعفر بن أبي طالب عليه السلام. وقيل : محمّد بن جعفر. وروايات أهل السنّة متناقضة في ذلك أيضاً ، ففي بعضها أنّ زواج عون بن جعفر من أمّ كلثوم كان قبل عمر ، وفي بعضها أنّه كان بعد مقتل عمر. ونحن نذكر كلام الشيخ المفيد قدّس سرّه في « المسائل السروية » : « إنّ الخبر الوارد بتزويج أمير المؤمنين عليه السلام ابنته من عمر غير ثابت ، وطريقه من الزبير بن بكار ، ولم يكن موثوقاً به في النقل ، وكان متّهماً في ما يذكره ، وكان يبغض أمير المؤمنين عليه السلام ، وغير مأمون فيما يدّعيه على بني هاشم. وإنّما نشر الحديث إثبات أبي محمّد الحسن بن يحيى صاحب النسب ذلك في كتابه ، فظنّ كثير من الناس أنّه حقّ لرواية رجل علوي له ، وهو إنّما رواه عن الزبير بن بكار. والحديث بنفسه مختلف : فتارة يروى : أنّ أمير المؤمنين عليه السلام تولّى العقد له على ابنته. وتارة يروى : أنّ العبّاس تولّى ذلك عنه. وتارة يروى : أنّه لم يقع العقد إلّا بعد وعيد من عمر ، وتهديد لبني هاشم. وتارة يروى : أنّه كان عن اختيار وإيثار. ثمّ إنّ بعض الرواة يذكر : أنّ عمر أولدها ولداً أسماه زيداً. وبعضهم يقول : إنّه قُتل قبل دخوله بها. وبعضهم يقول : إنّ لزيد بن عمر عقباً. ومنهم مَن يقول : إنّه قُتل ولا عقب له. ومنهم مَن يقول : إنّه وأمّه قتلا. ومنهم مَن يقول : إنّ أمّه بقيت بعده. ومنهم مَن يقول : إنّ عمر أمهر أمّ كلثوم أربعين ألف درهم. ومنهم مَن يقول : مهرها أربعة آلاف درهم. ومنهم مَن يقول : كان مهرها خمسمائة درهم. وبدوّ هذا الاختلاف فيه يبطل الحديث ، فلا يكون له تأثير على حال ». عاشراً : على فرض صحّة النقل ، وتحقيق هذه القضيّة « المكذوبة » فلا تدلّ على المصاهرة عل الألفة والمحبّة ، بل قد تكون لمصالح عامّة أو شخصيّة تقتضي ذلك ، كما قال الشيخ المفيد قدّس سرّه بعد كلامه السابق. : « ثمّ إنّه لو صحّ لكان له وجهان لا ينافيان مذهب الشيعة في ضلال المتقدّمين على أمير المؤمنين عليه السّلام : أحدهما : أنّ النكاح إنّما هو على ظاهر الإسلام الذي هو : الشهادتان ، والصلاة إلى الكعبة ، والإقرار بجملة الشريعة. وإن كان الأفضل مناكحة مَن يعتقد الإيمان ، وترك مناكحة من ضمّ إلى ظاهر الإسلام ضلالاً لا يخرجه عن الإسلام ، إلّا أنّ الضرورة متى قادت إلى مناكحة الضالّ مع إظهاره كلمة الإسلام زالت الكراهة من ذلك ، وساغ ما لم يكن بمستحبّ مع الإختيار. وأمير المؤمنين عليه السلام كان محتاجاً إلى التأليف وحقن الدماء ، ورأي أنّه إن بلغ مبلغ عمر عمّا رغب فيه من مناكحته ابنته أثر ذلك الفساد في الدين والدنيا ، وأنّه إن أجاب إليه أعقب صلاحاً في الأمرين ، فأجابه إلى ملتمسه لما ذكرناه. والوجه الآخر : أنّ مناكحة الضالّ ـ كجحد الإمامة ، وادّعائها لمَن لا يستحقّها ـ حرام ، إلّا أن يخاف الإنسان على دينه ودمه ، فيجوز له ذلك ، كما يجوز له إظهار كلمة الكفر المضادّ لكلمة الإيمان ، وكما يحلّ له أكل الميتة والدم ولحم الخنزير عند الضرورات ، وإن كان ذلك محرماً مع الاختيار. وأمير المؤمنين عليه السلام كان مضطرّاً إلى مناكحة الرجل ؛ لأنّه يهدّده ويواعده ، فلم يأمنه أمير المؤمنين عليه السلام على نفسه وشيعته ، فأجابه إلى ذلك ضرورة كما قلنا : إنّ الضرورة تشرّع إظهار كلمة الكفر ، قال تعالى : ( إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ ) [ النحل : 106 ] ». حادي عشر : لم يكن للإمام الحسين عليه السلام ولد باسم عمر أصلاً ، بل كان عليه السلام يسمّي أولاده باسم أبيه علي بن أبي طالب عليه السلام لشدّة حبّه لأبيه ، فأولاده 1. علي بن الحسين السجّاد زين العابدين عليه السلام ، وهو الإمام بعده. 2. ّعلي بن الحسين الأكبر الشهيد في الطف. 3. علي الأصغر ، ويسمّى عبد الله أيضاً ، وقد قُتل وهو طفل رضيع بسهم حينما جاء به الحسين عليه السلام أمام الأعداء ليطلب له الماء ، فسقوه بدل الماء بسهم الردى. ثمّ إنّه قد ورد في بعض الروايات أنّ الإمام موسى بن جعفر عليه السلام أمر بعض شيعته بأن يغيّر اسم ابنته التي سمّاها « حميراء » ، فكيف يسمّي ابنته باسمها ؟! فإذا نقل البعض أنّ الإمام عليه السلام سمّى ابنته « عائشة » ، فلا يمكن تصديقه إلّا إذا كان ذلك على وجه التقيّة الشديدة ، ومن المعلوم أنّ ظروف التقيّة مختلفة ، فقد يستدعي الوضع الفعلي أن يسمّي الإمام ولده باسم أعدائه ، وفقد يستدعي الوضع الفعلي أن ينهى عن تسمية الأولاد باسم الأعداء. أقول : جواب سائر الأسئلة يظهر ممّا ذكرناه على نحو الإجمال ، فأمّا أن ما نقله هذا القائل ليس له أصل ، أو أنّه لا يدلّ على وجود التآلف والمحبّة بين أهل البيت عليهم السلام ومن ثبت بغضه وعدائه لهم بالأدلّة القاطعة. ولنعم ما قال شاعر السيف والقلم أبو فراس الحمداني : هيهات لا قّربت قربى ولا نسب يوماً إذا فضّت الأخلاق والشيم
الجواب من السيّد جعفر علم الهدى: يكفي في مشروعيّة لبس السواد واستخدامها في عزاء الإمام الحسين عليه السلام سيرة أهل البيت عليهم السلام ، كما أنّه يكفي في ذلك أن يكون مصداقاً لتعظيم الشعائر الإلهيّة ، ولإحياء أمر أهل البيت عليهم السلام حيث قالوا ـ في أحاديث متعدّدة ـ : أحيوا أمرنا ، رحم الله مَن أحيا أمرنا (1). وفي الحديث الذي رواه الشيخ الطوسي قدّس سرّه في التهذيب عن الإمام الصادق عليه السلام : وقد شققن الجيوب ولطمن الخدود الفاطميات على الحسين بن علي عليهما السلام ، وعلى مثله تلطم الخدود وتشق الجيوب (2). وروى البرقي : لمّا قتل الحسين بن عليّ (ع) لبس نسآء بني هاشم السّواد والمسوح وكنّ لا يشتكين من حرّ ولا برد وكان عليّ بن الحسين (ع) يعمل لهنّ الطّعام للمأتم. (3) وروي أنّ يزيد أمر أهل بيت الحسين عليه السلام أن يدخلوا قصره ، فلمّا دخلت النساء دار يزيد ، لم يبق من آل معاوية ولا آل أبي سفيان أحد الّا استقبلهنّ بالبكاء والصراخ والنياحة على الحسين عليه السلام ، وألقين ما عليهنّ من الثياب والحلي ، وأقمن المآتم عليه ثلاثة أيّام ، واُخليت لأهل البيت عليهم السلام الحجر والبيوت في دمشق ، ولم تبق هاشميّة ولا قرشيّة الّا ولبست السواد على الحسين عليه السلام ، وندبوه على ما نقل سبعة أيّام. (4) الهوامش 1. راجع : الأمالي « للشيخ الطوسي » / الصفحة : 135 / الناشر : مؤسسة البعثة / الطبعة : 1 : عن أبي عبدالله جعفر بن محمّد ( عليهما السّلام ) ، قال : سمعته يقول لخيثمة : يا خيثمة اقرئ موالينا السلام ، وأوصهم بتقوى الله العظيم ، وأن يشهد أحياؤهم جنائز موتاهم ، وأن يتلاقوا في بيوتهم ، فإن لقياهم حياة أمرنا. قال : ثمّ رفع يده ( عليه السّلام ) فقال : رحم الله من أحيا أمرنا. وسائل الشيعة « للشيخ الحرّ العاملي » / المجلّد : 14 / الصفحة : 501 / الناشر : مؤسسة آل البيت عليهم السلام لإحياء التراث / الطبعة : 2 : عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) أنّه قال للفضيل : تجلسون وتتحدّثون ؟ فقال : نعم ، فقال : إنّ تلك المجالس أُحبّها ، فأحيوا أمرنا ، فرحم الله من أحيى أمرنا ، يا فضيل ، من ذكرنا أو ذكرنا عنده ... ثم ذكر مثله. 2. تهذيب الأحكام « للشيخ الطوسي » / المجلّد : 8 / الصفحة : 325 / الناشر : دار الكتب الإسلاميّة / الطبعة : 1. 3. المحاسن « لأحمد بن محمد البرقي » / المجلّد : 2 / الصفحة : 420 / الناشر : دار الكتب الإسلاميّة / الطبعة : 1. راجع : وسائل الشيعة « للشخ الحرّ العاملي » / المجلّد : 3 / الصفحة : 238 / الناشر : مؤسسة آل البيت عليهم السلام لإحياء التراث / الطبعة : 2. 4. راجع : مقتل الحسين (ع) « لأبي مخنف الأزدي » / الصفحة : 219 / الناشر : المطبعة العلميّة. بحار الأنوار « للشيخ المجلسي » / المجلّد : 45 / الصفحة : 142 ـ 143 / الناشر : مؤسسة الوفاء / الطبعة : 2. نفس المهموم « للشيخ عباس القمي » / الصفحة : 412 / الناشر : المكتبة الحيدرية / الطبعة : 1.
الجواب من السيّد جعفر علم الهدى: كان أبو لؤلؤة « فيروز » من المسلمين المخلصين كما صرّح به علماؤنا الأبرار ، ولكن علماء أهل السنّة حملتهم العصبيّة على توصيفه تارة بالمجوسي وأُخرى بالنصراني ، لأنّه قتل خليفتهم « عمر بن الخطّاب » ، ولكن غاب عنهم أنّ عثمان بن عفّان كان خليفة أيضاً وقد قتله المسلمون بل أشترك في قتله بعض الصحابة. قال الميرزا عبد الله الأفندي في « رياض العلماء » : « أبو لؤلؤة فيروز الملقّب ببابا شجاع الدين النهاوندي الأصل والمولد ، المدني قاتل ابن الخطّاب ». ثمّ قال : « إعلم أنّ فيروز هذا قد كان من أكابر المسلمين والمجاهدين بل من خلّص أتباع أمير المؤمنين عليه السّلام ، وكان أخاً لذكوان وهو أبو « أبي الزناد عبد الله بن ذكوان » عالم أهل المدينة بالحساب والفرائض ، والنحو والشعر ، والحديث والفقه ، فراجع الاستيعاب ». وقال الذهبي في كتابه « المختصر في الرجال » : « عبد الله بن ذكوان أبو عبد الرحمن ، هو الإمام أبو الزناد المدني مولى بني أميّة ، وذكوان هو أخو أبي لؤلؤة قاتل عمر ، ثقة ثبت ، روى عنه مالك والليث والسفيانان ، مات فجأة في شهر رمضان سنة 131 هـ ». ثمّ قال صاحب الرياض : « وهذا أجلى دليل على كون فيروز المذكور من الشيعة ، وحينئذٍ فلا اعتماد بما قاله الذهبي : « من أنّ أبا لؤلؤة كان عبداً نصرانياً لمغيرة بن شعبة » ». وكذا لا اعتماد بما قاله السيوطي في تاريخ الخلفاء : « من أنّ أبا لؤلؤة كان عبداً للمغيرة ويصنع الأرحاء » ، ثمّ روى عن ابن عبّاس : « أنّ أبا لؤلؤة كان مجوسيّاً » ». ثمّ انّ في المقام كلاماً آخر وهو : « أنّ النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم قد أمر بإخراج مطلق الكفّار من مكّة والمدينة فضلاً عن مسجديهما ، والعامّة قد نقلوا ذلك ، وأذعنوا بصحّة الخبر الوارد في ذلك الباب. فإذا كان أبو لؤلؤة نصرانياً أو مجوسيّاً كيف رخّصه عمر في أيّام خلافته أن يدخل مدينة رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم من غير مضايقة ولا نكير ، فضلاً عن مسجده ؟! وهذا منه ـ أيّ من عمر ـ إمّا يدلّ على عدم مبالاته في الدين ، أو على عدم صحّة ما نسبوه إلى أبي لؤلؤة من أنّه كان على غير ملّة الإسلام. ولو تنزّلنا عن ذلك نقول : كان أوّل أمره من الكفّار والمجوس ثمّ تشّرف بعد بدين الإسلام ». انتهى. وفي مشارق أنوار اليقين للحافظ البرسي : إنّ أمير المؤمنين عليه السّلام قال للثاني ـ عمر بن الخطّاب ـ : « يا مغرور إنّي أراك في الدنيا قتيلاً بجراحة من عبد أمّ معمر تحكم عليه جوراً ، فيقتلك توفيقاً ». وهذا يدلّ على مدحه أبي لؤلؤة. وفي الرواية المفصّلة الوادرة في فضل التاسع من ربيع الأوّل. قال حذيفة : « فاستجاب الله دعاء مولاتي عليها السّلام على ذلك المنافق ، وأجرى قتله على يد قاتله رحمة الله عليه ... » بحار الأنوار 31 : 126 ، ط دار الرضا عليه السّلام. وذكر ابن الأثير في الكامل ، وابن عبد البرّ في الاستيعاب وغيرهما من أرباب السير : أنّ عبيد الله بن عمر قتل بأبيه أبنةَ أبي لؤلؤة وجفينة والهرمزان ، وأشار عليّ عليه السّلام على عثمان بقتله بهم فأبى. فهدّده الإمام عليّ عليه السّلام بالقتل متى ظفر عليه ، وقد قتله في واقعة الصفين. ويظهر من ذلك أنّ أبنة أبي لؤلؤة كانت مسلمة مؤمنة ، ولذا طالب الإمام بقتل قاتلها قصاصاً ، فكيف يكون والدها مجوسيّاً أو نصرانياً ؟