السيّد جعفر علم الهدى | الجواب: نشر أحد السلفيّة موضوعاً بعنوان : النبيّ يكره ولاية عليّ من الكافي ، وجاء في موضوعه النصّ التالي : 4 ـ مجلسي حسن 3 / 250 ـ عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ ، عَنْ عُمَرَ بْنِ أُذَيْنَةَ ، عَنْ زُرَارَةَ ، وَالْفُضَيْلِ بْنِ يَسَارٍ ، وَبُكَيْرِ بْنِ أَعْيَنَ ، وَمُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ ، وَبُرَيْدِ بْنِ مُعَاوِيَةَ ، وَأَبِي الْجَارُودِ جَمِيعاً عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السّلام قَالَ : « أَمَرَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ رَسُولَهُ بِوَلَايَةِ عَلِيٍّ وَ أَنْزَلَ عَلَيْهِ : ( إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ ) [ المائدة : 55 ] ، وَ فَرَضَ وَلَايَةَ أُولِي الْأَمْرِ فَلَمْ يَدْرُوا مَا هِيَ ؟ فَأَمَرَ اللَّهُ مُحَمَّداً صلّى الله عليه وآله أَنْ يُفَسِّرَ لَهُمُ الْوَلَايَةَ ، كَمَا فَسَّرَ لَهُمُ الصَّلَاةَ وَالزَّكَاةَ وَالصَّوْمَ وَالحجَّ ، فَلَمَّا أَتَاهُ ذَلِكَ مِنَ اللهِ ضَاقَ بِذَلِكَ صَدْرُ رَسُولِ اللهِ صلّى الله عليه وآله ، وَتَخَوَّفَ أَنْ يَرْتَدُّوا عَنْ دِينِهِمْ ، وَ أَنْ يُكَذِّبُوهُ ، فَضَاقَ صَدْرُهُ وَرَاجَعَ رَبَّهُ عَزَّ وَجَلَّ ، فَأَوْحَى الله عَزَّ وَجَلَّ إِلَيْهِ : ( يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ ِ ) [ المائدة : 67 ] . فَصَدَعَ بِأَمْرِ اللَّهِ » الكافي المجلد الأوّل صفحة 290 . أقول : في هذه الرواية النبيّ يضيق صدره عندما أمره الله بولاية عليّ ، هذا ليس من صفات المؤمنين ، فمن صفات المؤمنين : ( وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُّبِينًا ) [ الأحزاب : 36 ] ، بل أمرهم الله بالتسليم مع طيب النفس للنبيّ ، وبالتالي النبيّ أولى بهذا الأمر مع الله : ( ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا ) [ النساء : 65 ] . ( إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَن يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ) [ النور : 51 ] ، ولكنّ النبيّ هنا لم يسمع ، ولم يطع ، بل راجع ربّه فى هذا الأمر . الأسئلة حول هذه الرواية : أليس الأولى بالنبيّ أن يفرح بولاية عليّ ، لا أن يضيق صدره عندما أمر بها ؟ أليست هذه الولاية هي التي أكملت الدين ؟ أليس هذا ممّا يفرح به النبيّ ؟ لماذا راجع النبيّ ربّه ؟ هل كان يريد إلغاء هذا الأمر ؟ النبيّ كان يخاف على أمّته من الضلال والردّة ؟ فهل النبيّ أشفق بأمّته من الله ؟ هذه الرواية تثبت بُعد نظر النبيّ ؛ لأنّ ما خاف منه النبيّ وقع ، وهو الردّة ؟! فهل بهذا يكون النبيّ أعلم بالناس من الله ؟ ألا تنسف هذه الرواية العصمة ؛ لأنّ النبيّ راجع ربّه ، وضاق صدره بأوامر الله ، ولم يفعله إلاّ بعد التهديد كما تقول الرواية ؟ ألا تقدح هذه الرواية فى علم النبيّ بالله ؛ لأنّه راجع ربّه ، وهو يعلم أنّه لا يبدلّ القول لديه ؟ أنا أشهد الله أنّ هذه الرواية مكذوبة ، وهي تطعن في النبيّ ، بل وفي ربّه ، فهل تشهدون معي يا إمامية ؟ ما هو ردّكم على ما جاء في هذا الطرح ؟ وهل الرواية صحيحة ، وكاملة كما نقلها الكاتب ؟ أم فيها التدليس والبتر كما أعتدنا ؟ الرواية صحيحة السند ، وليس في مدلولها ما ينافي مع قدسيّة الرسول الأعظم صلّى الله عليه وآله ، ولا مع عصمته ؛ إذ لم يكن ضيق صدره عن إعلام ولاية عليّ عليه السّلام على رؤوس الأشهاد ، وبنحو عامّ ، لأجل أغراض نفسانيّة ، ولا لأجل الخوف على نفسه ، بل كان لأجل حرصه الشديد على الإسلام ، وكان يخاف من إرتداد أكثر المسلمين إذا أعلن ولاية عليّ عليه السّلام ، و أخذ البيعة من المسلمين لعليّ عليه السّلام ؛ وذلك لأسباب كثيرة أهمّها الأحقاد الكامنة في صدور القوم الذي كان حديثي عهد بالإسلام ؛ لأنّ عليّاً عليه السّلام قتل آباءهم وإخوانهم وأبناء عشيرتهم في الغزوات دفاعاً عن النبيّ الأعظم صلّى الله عليه وآله ، وفي سبيل تشييد أركان الإسلام ، وإلى ذلك أشارت الزهراء عليها السّلام في خطبتها المعروفة : « وما نقموا من أبي الحسن ؟ نقموا والله نكير سيفه ، وقلّة مبالاته بحتفه ، و شدّة تنمّره في ذات الله » . فلم يكونوا يتحمّلون خلافة عليّ عليه السّلام بعد رسول الله صلّى الله عليه وآله ، وأخذ البيعة له ، وهو الذي قتل آباءهم وأقربائهم ؛ فإنّ أكثرهم قد أسلم طوعاً أو كرهاً بعد فتح مكّة ، بل حتّى المخلصين منهم لم يكونوا يتقبّلون عليّاً عليه السّلام بقبولٍ حسنٍ ؛ إذ كانوا لا شعورياً منحرفين عن عليّ عليه السّلام ، وإن كان قتله لأقربائهم حقّاً ، وكانوا يذعنون بأنّ عليّاً عليه السّلام قام بواجبه الشرعي والعقلي والعرفي ، لكن الإنسان مهما أُوتي من إيمان وإخلاص لا يتمكّن نفسياً ولا شعورياً أن يتحمّل قاتل أبيه أو أقربائه. كما أنّ الحزب القريشي لم يكن يتحمّل أن تكون النبوّة والإمامة كليهما في بني هاشم ، وكان أقطاب هذا الحرب يجتهدون ويسعون ويخططون لكي تكون الخلافة في قبيلة أُخرى من قريش ، وقد صرّح عمر بن الخطّاب بذلك لابن عبّاس حينما سأله أتدري لماذا ترك الناس عليّ بن أبي طالب ، واختاروا للخلافة غيره ؟ قال : لا . قال عمر : لأنّهم لم يريدوا أن تكون الخلافة والنبوّة كليهما في قومك ـ أيّ في بني هاشم ـ هذا المضمون كلام عمر بن الخطّاب . ومنه يظهر السبب في ضيق صدر النبيّ صلّى الله عليه وآله عن إعلام خلافة عليّ عليه السّلام بصورة علنيّة ، وإن كان يفرح كثيراً بتبليغه و إعلامه ، كما أنّه اهتمّ كثيراً بأمر الخلافة وصرّح في مواطن كثيرة بخلافة عليّ عليه السّلام وأفضليّته عن جميع الخلق ، فضلاً عن الصحابة ، بل صرّح بولاية عليّ عليه السّلام من أوّل يوم أظهر الدعوة إلى الإسلام ، وذلك حينما نزل قوله تعالى : ( وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ ) [ الشعراء : 214 ] . جمع رسول الله صلّى الله عليه وآله أعمامه وبني عمومته وأقرباءه من بني هاشم ، ودعاهم إلى الإسلام ، وذكر أن أوّل مَن يظهر إيمانه وإسلامه يكون وزيره وخليفته ، فلم يتقدّم منهم أحد غير علي بن أبي طالب عليه السّلام حيث إنّه أظهر إيمانه وإسلامه أمام القوم ـ وقد كان آمن برسول الله صلّى الله عليه وآله سرّاً قبل ذلك ـ فخرج القوم وهم يستهزؤون ويقولون لأبي طالب : أطع إبنك فقد صار أميراً عليك. وهكذا استمرّ رسول الله صلّى الله عليه وآله في بيان ولاية عليّ عليه السّلام وخلافته إلى آخر يوم من أيّام وفاته ، نعم كان يخاف من الإعلام الرسمي والعلني حرصاً على مصير الإسلام إلى أن أمره الله بذلك ، ونزل قوله تعالى : ( يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ ) [ المائده : 67 ] . ولمّا كان هذا الأمر مؤكّداً أقام النبيّ صلّى الله عليه وآله بتنفيذه ، وجمع المسلمين في غدير خمّ ، وخطب فيهم ، ثمّ أخذ بيد عليّ عليه السّلام ورفعه وأعلن بصورة علنية وعامّة خلافته ، وأخذ البيعة منهم ، كما في بعض روايات أهل السنّة وفي روايات أهل البيت عليهم السّلام ، كما أن قوله تعالى : ( فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ ) [ المائده : 67 ] ليس تهديداً ، وإنّما هو بيان لأهمّية الإمامة والخلافة.
السيّد جعفر علم الهدى | الجواب: أوّلاً : لم تكن الديانة المسيحيّة عالميّة ، ولم يكن عيسى بن مريم عليهما السلام مبعوثاً إلى جميع العالم وجميع البلاد والأصقاع. ثانياً : كانت الديانة المسيحيّة مؤقّتة بوقت خاصّ ولم تكن مستمرّة ؛ ولذا يطلق ما بين زمان عيسى بن مريم عليهما السلام وبعثة النبيّ الأعظم صلّى الله عليه وآله زمان الفترة ، ويقال إنّ المدّة كانت « 480 » سنة أو « 600 » سنة ، بمعنى أنّه لم يكن هناك دين خاصّ يجب الاعتقاد به والعمل بأحكامه سوى الحنيفيّة الإبراهيميّة التي هي أصل الشرائع السماويّة والقدر الجامع بينها. ولذا قال أمير المؤمنين عليه السلام في وصف النبيّ صلّى الله عليه وآله : « أَرْسَلَهُ عَلى حِينِ فَتْرَةٍ مِنَ الرُّسُلِ ، وَطُولِ هَجْعَةٍ مِنَ الأُمَمِ » . (1) ثالثاً : يظهر من بعض الروايات أنّ آباء النبيّ صلّى الله عليه وآله وأجداده كانوا أنبياء أو أوصياء الأنبياء ، وكذلك أبو طالب كان وصيّاً من الأوصياء ، ولعلّ عبد المطّلب وأبا طالب كانا تابعيين للمسيح في السرّ ؛ لأنّهما كانا من أوصيائه. الهوامش 1. نهج البلاغة / الصفحة : 87 / الخطبة : 88 / الناشر : بنياد نهج البلاغة / الطبعة : 1.
السيّد جعفر علم الهدى | الجواب: أمّا علمائهم ؛ فهم مسؤولون ، كما قال الله تعالى : ( وَقِفُوهُمْ إِنَّهُم مَّسْئُولُونَ ) [ الصافات : 24 ] . وأمّا العوام ؛ الذين كُتم عنهم الحقّ وخفي عليهم الواقع ، والذين نعبّر عنهم بالمستضعفين عقائدياً وفكرياً ، فيرجى لهم رحمة الله الواسعة وشفاعة نبيّنا محمّد صلّى الله عليه وآله وأهل بيته الأطهار عليهم السّلام إذا كانوا محبّين لأهل البيت عليهم السّلام.
السيّد جعفر علم الهدى | الجواب: في دلائل الإمامة للطبري عن الصادق عليه السلام ، قال : وقُبِضَتْ في جمادَى الآخرة يوم الثلاثاء لثلاث خلون منه ، سنة إحدى عشرة من الهجرة. وكان سببُ وفاتها أنَّ قنفذاً مولى عمر لكزها بنعل السيف بأمره ، فأسقطت محسناً ومرضت من ذلك مرضاً شديداً ، ولم تدع أحداً ممّن آذاها يدخل عليها. (1) الهوامش 1. دلائل الإمامة « لمحمد بن جرير الطبري » / الصفحة : 134 ـ 135 / الناشر : مؤسّسة البعثة / الطبعة : 1. راجع : بحار الأنوار « للشيخ المجلسي » / المجلّد : 43 / الصفحة : 170 / الناشر : مؤسّسة الوفاء / الطبعة : 2.
السيّد جعفر علم الهدى | الجواب: ليس أصل الصلاة النافلة في شهر رمضان منهيّاً عنه ـ عندنا ـ ، وإنّما المنهي عنه هو إتيان الصلاة المستحبّة جماعة ، إذ لم تشرّع الجماعة في الصلوات المستحبّة ، وفي هذه الأحاديث إشارة إلى ذلك ، فإنّ رسول الله صلّى الله عليه وآله كان يصلّي النوافل في ليالي شهر رمضان ، فإذا أحسّ بأنّ هناك مَن يقتدي به ترك الصلاة وذهب إلى منزله حتّى إذا تفرق الناس عاد إلى الصلاة ، وذلك لأنّ الجماعة غير مشروعة في الصلوات المستحبّة بالأصل. ثمّ إنّ عمر بن الخطّاب هو الذي ابتدع صلاة النافلة بالجماعة وقال : نعم البدعة ؟! روى البخاري في صحيحه ، وفي صحيح مسلم باب الترغيب في قيام شهر رمضان : فقال عمر : « إنّي أرَى لَوْ جَمَعْتُ هؤلَاءِ عَلَى قارِئٍ وَاحِدٍ لَكانَ أَمْثَلَ ثُمَّ عَزَمَ فَجَمَعَهُمْ عَلَى أُبَيِّ بْنِ كَعْبِ ثُمَّ خَرَجْتُ مَعَهُ لَيْلَةً أُخْرَى وَالنَّاسُ يُصَلُّونَ بِصَلَاةِ قارئِهِمْ قالَ عُمَرُ نِعْمَ الْبِدْعَةُ هذِهِ ... ». (1) وذكر القسطلاني : إنّ عمر إنّما عبّر بلفظ البدعة ، لأنّ رسول الله ـ صلّى الله عليه وآله ـ لم يشرّع الجماعة في صلاة التراويح ولم يبيّن ذلك للناس ولم يكن في عهد أبي بكر أيضاً. (2) الهوامش 1. صحيح البخاري / المجلّد : 1 / الصفحة : 658 / حديث : 2010 / الناشر : دار الكتب العلميّة ـ بيروت. 2. ارشاد الساري شرح صحيح البخاري / المجلّد : 3 / الصفحة : 424 ـ 427 / الناشر : دار إحياء التراث العربي ـ بيروت.
السيّد جعفر علم الهدى | الجواب: الدليل هو أنّه لو لم يكن قادراً مطلقاً فمعناه أنّه عاجز عن بعض الأشياء ، والعجز نقص ، والنقص لا يليق بساحة الخالق ، كما أنّه يكون محتاجاً إلى مَن يعينه ويساعده في ذلك الشيء الذي يعجز عنه ، والله غني على الإطلاق ولا يكون محتاجاً ومفتقراً . بعبارة أُخرى : إذا كان الله عاجزاً عن شيء ممّا يقدر عليه الناس فكيف يكون خالقاً لذلك المخلوق القادر ؟ وقد قال الحكماء : « فاقد الشيء لا يعطيه ». وفي الحديث عن هشام بن سالم قال دخلت على أبي عبد الله ـ عليه السّلام ـ فقال لي : « أتنعت الله » ؟ فقلت : نعم. قال : « هات » . فقلت : هو السميع البصير. قال : « هذه صفة يشترك فيها المخلوقون » . قلت : فكيف تنعته ؟ فقال : « هو نور لا ظلمة فيه ، وحياة لا موت فيه ، وعلم لا جهل فيه ، وحقّ لا باطل فيه » ، فخرجت من عنده ، وأنا أعلم الناس بالتوحيد. وقد يستدلّ على قدرة الله الكاملة بالأدلّة العقلية التالية : 1 ـ إنّ العجز نقص لا يليق بالذات الكاملة ، ولا يكون الكامل الواجب ناقصاً ؛ فإنّ واجب الوجود مستجمع لجميع الصفات الكماليّة ومنزّه عن النقائص وإلاّ لزم الخلف وهو محال فلابدّ أن يكون قادراً وغير عاجز. 2 ـ إنّ صدور الأفاعيل العجيبة منه ووجود التدبيرات الحكيمة في خليقته دليل على قدرته ولا يمكن أن يكون فاعلها عاجزاً بل هو عليم قدير ، كما قال أمير المؤمنين عليه السّلام : « عجبت لمّن شك في قدرة الله وهو يرى خلقه » . 3 ـ لمّا ثبت أنّ العالم هو صنع صانع ، ولم نجد أن يصنع الشيء مَن ليس بقادر عليه بدلالة أنّ المعقَد لا يقع منه المشي ، والعاجز لا يتأتى له الفعل ، صحّ أن الذي صنعه قادر ، ولو جاز غير ذلك لجاز منّا الطيران ، مع فقد ما يكون به من الآلة ، ولصحّ لنا الإدراك ، وإن عدمنا الحاسّة ، فلمّا كان إجازة ، هذا خروجاً عن المعقول ، كان الأوّل مثله . [ توحيد الصدوق ص 134 ] .
السيّد جعفر علم الهدى | الجواب: أمّا في القبر ـ أيّ : عالم البرزخ ـ فالعذاب يكون على الروح بعد ما تعلّقت بالبدن المثالي ، وهو بدن رقيق ليس له كثافة هذا البدن العنصري ، لكنّه يكون مثله وعلى صورته وهيئته ، ومن شؤونه وحالاته. أمّا في الآخرة فيكون العذاب على البدن العنصري ، أيّ : نفس هذا البدن الموجود في الدنيا بعد أن تعلّق به الروح مرّة ثانية. وعلى كلّ حال فليس العذاب على البدن لوحده ، ولا على الروح أو النفس لوحدها ، بل عليهما معاً.
السيّد جعفر علم الهدى | الجواب: لكلّ من النفس والروح معانٍ مختلفة وقد يتلاقيان في بعض المعاني ، فالنفس تطلق في اللغة والعرف على المعاني التالية : 1. ذات الشيء ، كما تقول : « جاء زيد نفسه » أو « هذا نفس الشيء » أيّ ذاته. 2. الدمّ السائل الخارج من العروق ، فتقول : « كلّ ما كانت له نفس سائلة فحكمه كذا ». 3. الهوى وميل الطبع ، وشاهده قوله تعالى : ( إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ ) [ يوسف : 53 ] . 4. جوهر لطيف نوراني مدرك للجزئيّات والكلّيات له تعلّق بالبدن ، تعلّق التدبير والتّصرف والموت إنمّا هو قطع هذا التعلّق. وبهذا المعنى يتّفق مع الروح ، ولذا قال الصدوق في رسالة العقائد : « اعتقادنا في النفوس أنّها الأرواح التي بها الحياة ، وأنّها الخلق الأوّل لقول النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم : « إنّ أوّل ما أبدع الله سبحانه وتعالى هي النفوس مقدّسة مطهّرة فأنطقها بتوحيده ، ثمّ خلق بعد ذلك سائر خلقه » ». [ بحار الأنوار / المجلّد : 6 / الصفحة : 249 / الناشر : مؤسسة الوفاء ] ثمّ إنّ الروح أيضاً تستعمل في معان مختلفة : 1. الحياة ، وهو واضح. 2. القرآن ، لقوله : ( أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِّنْ أَمْرِنَا ) [ الشورى : 52 ] . 3. ملك من ملائكة الله أعظم من جبرئيل مع النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم والأئمّة عليهم السّلام يسدّدهم. قال الله تعالى : ( يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلَائِكَةُ ) [ النبأ : 38 ] . 4. جبرئيل ، قال الله تعالى : ( قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ ) [ النحل : 102 ] يعني جبرئيل.
السيّد جعفر علم الهدى | الجواب: الروايات التي تدلّ على أنّ فاطمة الزهراء عليها السلام لم تطمث ، كثيرة ، رواها الشيعة والسنّة كليهما ، ونفس رواية أهل السنّة لذلك يكفي لحصول الاطمئنان بصدورها ، فضلاً عن روايات أهل البيت عليهم السلام ، والذي ينكر هذه الفضيلة فهو معاند ، لا ندري ما هو سبب عدائه الدفين للزهراء الطاهرة المطّهرة سلام الله عليها ؟ فنراه ينكر حتّى ما ذكره أهل السنّة من فضائلها. وإليك بعض النصوص : 1. عن رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم : وإنّما سمّيت فاطمة البتول لأنّها تبتلت من الحيض والنفاس لأنّ ذلك عيب في بنات الأنبياء. (1) أو قال : نقصان. وروي ذلك في تاريخ بغداد عن ابن عبّاس. وفي التاريخ الكبير لابن عساكر ، وفي أرجح المطالب ، والصفوري في نزهة المجالس ، والرافعي في التدوين عن أمّ سلمة. (2) 2. وعن ابن عبَّاس ـ رَضي الله عنهُما ـ قَالَ : قَالَ رسُول الله صلّى الله عليه وآله : « إنَّ ابْنَتي فَاطمةُ حَوراء ( آدميَّة ) إِضْ مَم تُحِضْ ، وَلَم تَطْمَثْ ، وإِنَّما سَمّاها فاطمةَ ؛ لأَنَّ الله عزّوجلّ فَطَمها ومُحبِّيها عن النَّار » . (3) أخرجه النسائي ، ورواه في تاريخ بغداد. وفي منتخب كنز العمّال المطبوع بهامش مسند أحمد ، وفي رشفة الصادي ، وفي أرجح المطالب ، وفي فيض القدير شرح الجامع الصغير للسيوطي. (4) 3. وعن أسماء قالت : قَبِلْتُ ـ أي : ولَّدتْ ـ فاطمةَ بالحَسَن فلم أرَ لها دماً ، فقلتُ : يا رسُول الله ، إنّي لم أرَ لها ( لفَاطمةَ ) دماً في حَيْضٍ ولَا في نِفاس. فقال صلّى الله عليه وآله : « أمَا علمتِ أنَّ ابنتي طاهرةٌ مطهّرةٌ لَا يُرى لها دمٌ في طَمث ولَا وِلَادة » . خرّجه الإِمَام عليّ بن موسى الرِّضا عليه السلام. (5) 4. والبَتُول : فاطمة الزهراء بنت رسول الله صلّى الله عليه وآله. قيل سُمّيت بذلك لانقطاعها إلى الله وعن نساءِ زمانها ونساءِ الأمة فعلاً وحسباً وديناً. وفي الرواية « وقد سئل صلّى الله عليه وآله إنّا سمعناك يا رسول الله تقول إن مريم بَتُولٌ وإنّ فاطمة بتول ما البتول ؟ فقال : البتول التي لم تر حمرةً قط ». (6) 5. ماجيلويه ، عن محمّد العطّار ، عن محمّد بن الحسين ، عن محمّد بن صالح بن عقبة ، عن يزيد بن عبدالملك ، عن أبي جعفر عليه السلام قال : لمّا ولدت فاطمة عليها السلام أوحى الله عزَّ وجلَّ إلى ملك فانطلق به لسان محمّد صلّى الله عليه وآله فسمّاها فاطمة ثمَّ قال : إنّي فطمتك بالعلم وفطمتك عن الطمث ثمَّ قال أبو جعفر عليه السلام : والله لقد فطمها الله تبارك وتعالى بالعلم وعن الطمث بالميثاق. (7) 6. لبعض الأصحاب عن أمير المؤمنين عليه السلام أنَّ النبيَّ صلّى الله عليه وآله سئل ما البتول ؟ فانّا سمعناك يا رسول الله تقول : إن مريم بتول ، وإنَّ فاطمة بتول ، فقال : البتول الّتي لم تر حمرة أي لم تحض ، فانّه مكروه في بنات الأنبياء . (8) 7. الصّادق عليه السلام : تدري أيُّ شيء تفسير فاطمة قال : فطمت من الشرِّ ويقال إنّما سمّيت فاطمة لأنها فطمت عن الطمث. (9) 8. أبو صالح المؤذِّن في الأربعين : سئل رسول الله صلّى الله عليه وآله ما البتول ؟ قال : الّتي لم تر حمرة قطُّ ولم تحض فانّ الحيض مكروه في بنات الأنبياء وقال عليه السلام : لعائشة يا حميرا إنَّ فاطمة ليست كنساء الآدميّين لا تعتلُّ كما تعتلنَّ . أبو عبدالله قال : حرَّم الله النساء على عليّ مادامت فاطمة حيّة لأَنّها طاهرة لاتحيض وقال عبيد الهرويُّ في الغريبين سمّيت مريم بتولاً لأَنّها بتلت عن الرجال وسمّيت فاطمة بتولاً لأَنّها بتلت عن النظير. (10) 9. عن أبي جعفر ، عن آبائه عليهم السلام قال : إنّما سمّيت فاطمة بنت محمّد الطهارة ، لطهارتها من كلِّ دنس ، وطهارتها من كلِّ رفث ، وما رأت قطُّ يوماً حمرةً ولا نفاساً . (11) الهوامش 1. ينابيع المودّة « للقندوزي » / المجلّد : 2 / الصفحة : 322 / الناشر : دار الأسوة / الطبعة : 1. 2. راجع : شرح إحقاق الحقّ « للسيّد المرعشي » / المجلّد : 10 / الصفحة : 309 ـ 314 / الناشر : منشورات مكتبة آية الله العظمى المرعشي النجفي. 3. ذخائر العقبى « للمحبّ الطبري » / المجلّد : 1 / الصفحة : 134 / الناشر : مؤسسة دار الكتاب الإسلامي / الطبعة : 1. 4. راجع : شرح إحقاق الحقّ « للسيّد المرعشي » / المجلّد : 10 / الصفحة : 17 / الناشر : منشورات مكتبة آية الله العظمى المرعشي النجفي. 5. ذخائر العقبى « للمحبّ الطبري » / المجلّد : 1 / الصفحة : 196 ـ 197 / الناشر : مؤسسة دار الكتاب الإسلامي / الطبعة : 1. 6. مجمع البحرين « للطريحي » / المجلّد : 5 / الصفحة : 317 / الناشر : مرتضوي / الطبعة : 2. 7. بحار الأنوار « للشيخ المجلسي » / المجلّد : 43 / الطبعة : 13 / الناشر : مؤسسة الوفاء / الطبعة : 2. 8. بحار الأنوار « للشيخ المجلسي » / المجلّد : 78 / الصفحة : 112 / الناشر : دار إحياء التراث العربي / الطبعة : 3. راجع : معاني الأخبار « للشيخ الصدوق » / الصفحة : 64 / الناشر : مؤسسة النشر الإسلامي. علل الشرائع « للشيخ الصدوق » / المجلّد : 1 / الصفحة : 181 / الناشر : منشورات المكتبة الحيدرية. 9. بحار الأنوار « للشيخ المجلسي » / المجلّد : 43 / الصفحة : 16 / الناشر : مؤسسة الوفاء / الطبعة : 2. راجع : أعيان الشيعة « للسيد محسن الأمين » / المجلّد : 1 / الصفحة : 307 / الناشر : دار التعارف للمطبوعات. 10. بحار الأنوار « للشيخ المجلسي » / المجلّد : 43 / الصفحة : 16 / الناشر : مؤسسة الوفاء / الطبعة : 2. 11. بحار الأنوار « للشيخ المجلسي » / المجلّد : 43 / الصفحة : 19 / الناشر : مؤسسة الوفاء / الطبعة : 2.
السيّد جعفر علم الهدى | الجواب: أوّلاً : القرآن الكريم إنّما تعرّض لمعجزات الأنبياء والرسل ، لأنّهم كانوا في الأُمم السابقة ، والقرآن يحدّثنا عن قصصهم وقصص أُممهم ليكون عبرة وموعظة لنا ، ولأجل أن يبيّن للناس أن رسالة محمّد صلّى الله عليه وآله وسلّم ونبوّته ليس شيئاً جديداً ، وإنّما هو إمتداد لخطّ الأنبياء والرسل : ( قُلْ مَا كُنتُ بِدْعًا مِّنْ الرُّسُلِ ) [ الأحقاف : 9 ] . أمّا الأئمّة الأطهار عليهم السّلام فهم أوصياء وخلفاء النبيّ محمّد صلّى الله عليه وآله وسلّم ، وإذا ثبت نبوّة محمّد صلّى الله عليه وآله وسلّم ورسالته بالدلائل والمعجزات ، فمن الطبيعي أن يثبت إمامتهم وولايتهم وخلافتهم بالتنصيص من قبل الرسول الأعظم صلّى الله عليه وآله وسلّم. أمّا الكرامات والمعاجز التي صدرت منهم فهي أمور متأخّرة عن نزول القرآن ، وليس بناء القرآن الكريم على الإخبار بكلّ ما سيتحقّق في المستقبل . نعم ، بعد صدور الكرامات من الأنبياء والرسل ، وثبوت الولاية التكوينيّة لهم يكون ثبوتها في حقّ الأئمّة الأطهار عليهم السّلام ممكناً وغير مستحيل عقلاً بل يثبت صدورها منهم ، لأنّهم أفضل من الأنبياء والرسل ، كما نطقت به الروايات المتواترة إجمالاً. هذا مع قطع النظر عن الآيات المفسَّرة والنازلة في حقّ أهل البيت عليهم السّلام ، وإلا فثبوت الولاية التكوينيّة للأئمّة عليهم السّلام مذكور في آيات كثيرة ولو بالدلالة الالتزاميّة منها ، قوله تعالى : ( قُلْ كَفَى بِاللّهِ شَهِيدًا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَمَنْ عِندَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ ) [ الرعد : 43 ] ، وقد فسَّرت هذه الآية في روايات أهل البيت عليهم السّلام ، وفي جملة من روايات أهل السنّة بأنّ المراد هو علي بن أبي طالب عليه السّلام ، وبناء على ذلك ، إذاكان لآصف بن برخيا ـ الذي كان له علم من الكتاب ـ الولاية التكوينيّة ، فقد أتى بعرش بلقيس إلى سليمان في طرفة عين بالولاية التكوينيّة التي منحها الله إيّاه ، فالذي عنده علم الكتاب كلّه ، وهو أمير المؤمنين عليه السّلام أولى بأن يكون له الولاية التكوينيّة ، بل ولايته أوسع وأعظم منه ، وقس على ذلك سائر الآيات والروايات ، بل وردت روايات من طرفنا أنّ الأنبياء والرسل كانوا يتوسّلون بمحمّد وآل محمّد صلّى الله عليه وآله وسلّم في مواضع الاضطرار ، فينصرهم الله ، ويجري على أيديهم المعاجز والكرامات. ففي حديث رواه الطبرسي في الاحتجاج عن معمّر بن راشد قال : سمعت أبا عبد الله عليه السّلام يقول : أتى يهودي النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم ، فقام بين يديه يحدّ النظر إليه فقال صلّى الله عليه وآله وسلّم : « يايهودي ما حاجتك » ؟ قال : أنت أفضل أم موسى بن عمران النبيّ الذي كلّمه الله ، وأنزل عليه التوراة والعصا ، وفلق له البحر ، وأضلّه بالغمام ؟ فقال له النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم : « إنّه يكره للعبد أن يزكّي نفسه ، ولكنّي أقول : إنّ آدم لمّا أصاب الخطيئة كانت توبته أن قال : اللهم أنّي أسألك بحقّ محمّد وآل محمّد لمّا غفرت لي ، فغفر الله له . وإنّ نوحاً لمّا ركب السفينة وخاف الغرق قال : اللهم إنّي أسألك بحقّ محمّد وآل محمّد لمّا انجيتني منها ، فنّجاه الله . وإنّ إبراهيم لمّا ألقي في النار قال : اللهم إنّي أسألك بحقّ محمّد وآل محمّد لمّا انجيتني منها ، فجعلها الله عليه برداً وسلاماً . وإنّ موسى لمّا أُلقى عصاه وأوجس في نفسه خيفة قال : اللهم إنّي أسألك بحقّ محمّد وآل محمّد لمّا آمنتني ، فقال الله جلّ جلاله : ( لَا تَخَفْ إِنَّكَ أَنتَ الْأَعْلَى ) [ طه : 68 ] . يا يهودي : إنّ موسى لو أدركني ، ثمّ لم يؤمن بي وبنبوّتي ما نفعه إيمانه شيئاً ، ولا نفعته النبوّة . يا يهودي : ومن ذرّيتي المهدي إذا خرج نزل عيسى بن مريم لنصرته ، وقدّمه وصلّى خلفه » . وثانياً : لو كان القرآن الكريم يصرح بإمامة الأئمّة الإثنى عشر ، وبثبوت الولاية التكوينيّة لهم لكان الناس يرتدّون على أدبارهم كفّاراً ، أو كانوا يحرّفون القرآن الكريم ، لأنّ أغلب القوم كانوا منحرفين عن خطّ أهل البيت عليهم السّلام لما كان في قلوبهم من أحقاد بدريّة وحنينيّة وخيبريّة وأُحديّة تجاه علي بن أبي طالب عليه السّلام وأولاده ، وهو الذي قتل آبائهم وأبنائهم وإخوانهم وأعمامهم وأبناء عشرتهم في الغزوات والحروب ، فكانوا حتّى المؤمن منهم لا يطيق تحمّل خلافة عليّ وأولاده عليهم السّلام ، كما صرحت بذلك الزهراء المعصومة عليها السّلام : « وما نقموا من أبي الحسن ، نقموا والله منه نكير سيفه ، وقلّة مبالاته لحتفه ، وشدّة وطأته ، ونكال وقعته ، وتنمّره في ذات الله عزّ وجلّ » .
السيّد جعفر علم الهدى | الجواب: إذا كنت مطمئنّة من التحفّظ على دينك وإيمانك ومن عدم الوقوع في الفساد يجوز السفر خصوصاً إذا كان هناك مَن يرشدك ويحفظك. لكن الأولى : ترك ذلك والبقاء والدراسة في نفس البلد ، فإنّ التحفّظ على الإيمان والكرامة والعفاف في المجتمع الغربي وخصوصاً في أمريكا مشكل جدّاً. وقد يتخيّل الإنسان إنّه يتمكّن من الحفاظ على نفسه من الإنحراف والفساد العقائدي والأخلاقي ، لكنّه مخطئ ، إذ لا يعلم بحقيقة الأمر وكثرة المغريات وعوامل الفساد.
السيّد جعفر علم الهدى | الجواب: علاج الرياء التفكّر في عظمة الله الخالق وحقّه العظيم وأنّ الله لا يقبل عمل المرائي. فعن الصادق عليه السلام قال : كلُّ رياء شرك ، إنّه من عمل للناس كان ثوابه على الناس ومن عمل لله كان ثوابه على الله . (1) وفي الحديث القدسي قال الله تعالى : أنا خير شريك من أشرك معي غيري في عمل عمله لم أقبله إلّا ما كان لي خالصاً . (2) نعم قد يوسوس الشيطان ليمنع المؤمن من العبادة فيظهر له أنّه مراءٍ فلا بدّ من عدم الاهتمام بذلك والاستمرار في العبادة. ففي الحديث عن الصادق عليه السلام : إذا أتى الشيطان أحدكم وهو في صلاته فقال : إنّك مرائيّ فليطل صلاته ما بدا له ما لم يفته وقت الفريضة ، وإن كان على شيء من أمر الآخرة فليتمكث ما بدا له ، وإن كان على شيء من أمر الدنيا فليبرح. (3) وفي الحديث عن أبي جعفر عليه السلام قال : ساْلته عن الرَّجل يعمل الشيء من الخير فيراه إنسانٌ فيسرُّه ذلك ؟ فقال : لا بأس ، ما من أحد إلّا وهو يحبُّ أن يظهر له في الناس الخير ، إذا لم يكن صنع ذلك لذلك. (4) فالرياء هو طلب المنزلة في قلوب الناس بإظهار خصال الخير ، فيقصد المرائي بالعبادة أن تكون له منزلة عند الناس ، وهذا المعنى يزول عندما يلتفت المؤمن إلى أنّ العبادة لا بدّ أن تكون لله تعالى وأنّه هو المستحقّ للعبادة وهو القادر على كلّ شيء ، فإذا عمل المؤمن عملاً لله سرّاً يظهره الله تعالى للناس ، كما ورد في الحديث عن أبي عبد الله عليه السلام : من أراد الله عزّ وجلّ بالقليل من عمله ، أظهر الله أكثر ممّا أراده به ، ومن أراد الناس بالكثير من عمله ، في تعب من بدنه ، وسهر من ليله ، أبى الله إلّا أن يقلّله في عين من سمعه . (5) الهوامش 1. الكافي « للشيخ الكليني » / المجلّد : 2 / الصفحة : 293 / الناشر : دار الكتب الإسلامية / الطبعة : 5. 2. الكافي « للشيخ الكليني » / المجلّد : 2 / الصفحة : 295 / الناشر : دار الكتب الإسلامية / الطبعة : 5. 3. وسائل الشيعة « للشيخ الحرّ العاملي » / المجلّد : 5 / الصفحة : 479 / الناشر : مؤسسة آل البيت عليهم السلام لإحياء التراث / الطبعة : 2. 4. الكافي « للشيخ الكليني » / المجلّد : 2 / الصفحة : 297 / الناشر : دار الكتب الإسلاميّة / الطبعة : 5. 5. وسائل الشيعة « للشيخ الحرّ العاملي » / المجلّد : 1 / الصفحة : 66 / الناشر : مؤسسة آل البيت عليهم السلام لإحياء التراث / الطبعة : 2.
السيّد جعفر علم الهدى | الجواب: الجهاد منوط بإذن النبيّ الأعظم صلّى الله عليه وآله وسلّم أو الإمام المعصوم عليه السلام. فقد يرى النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم المصلحة في إطاعة الولد للوالدين أو البقاء معهما ، فيأذن له في ترك الجهاد. وأمّا الدفاع عن الدين فلو انحصر وصار واجباً عينياً ، فلا يمنع منه عدم رضاء الوالدين ، فإن تحصيل رضا الوالدين وإن كان واجباً ، إلّا أنّ الدفاع عن الدين ـ في صورة الإنحصار ـ أهمّ ولابدّ من تقديمه وترجيحه. وأمّا الحديث فلم نجده في الكتب المعتبرة .
السيّد جعفر علم الهدى | الجواب: وفّقكم الله. ومن شروط التصدّي لجواب الشبهات أن يكون الشخص خبيراً ، له ثقافة دينيّة عالية. فعليكم بمطالعة الكتب العقائديّة ، وكتب التفسير والحديث ، والاطّلاع على كتب علماء أهل السنّة في خصوص فضائل أهل البيت عليهم السلام ومقاماتهم ، وكلّ ما يحتاج إليه العالم الديني في مجال المحاورة والمجادلة بالتي هي أحسن. وعلى كلّ حال فقد ورد عن الأئمّة الأطهار : « كونوا دعاة لنا بغير ألسنتكم » ، و « كونوا لنا زيناً ولا تكونوا عليناً شيناً » ، وورد التأكيد على ذكر أقوالهم وكلماتهم وخطبهم ، وعلّلوا ذلك بأنّ الناس لو علموا محاسن كلامنا لتبعونا ، كما أنّ ذكر سيرة الأئمّة الأطهار عليهم السلام يكون تبليغاً ودعوة وإظهاراً لفضلهم عليهم السلام.