الجواب من السيّد جعفر علم الهدى: الله تعالى خلق الإنسان لعبادته كما قال : ( وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ ) [ الذاريات : 56 ] ، لكن فائدة العبادة ونفعها لا تصل إلى الله تعالى ليكون محتاجاً ، بل خلق الله الإنسان ليصل إلى الكمال والسعادة الدنيويّة والاُخرويّة بواسطه معرفة الله تعالى وعبادته وإطاعته وإمتثال أوامره ونواهيه ، وهذه الاُمور كلّها فوائد ترجع إلى المخلوقين لا إلى الخالق ، ولنعم ما قال أمير المؤمنين عليه السلام في أوّل خطبة المتّقين : « اما بعد فان الله عز وجل خلق الخلق حيث خلقهم غنياً عن طاعتهم آمنا بمعصيتهم لانه لا يضره معصية من عصا منهم ولا تنفعه طاعة من اطاع » . [ روضة المتقين / المجلّد : 12 / الصفحة : 17 / الناشر : بنياد فرهنگ اسلامي حاج محمد حسين كوشانپور ] وفي بعض الأدعية : « فَنَطقت شَواهد صُنْعك فيه بِأنَّك أَنْت الله لا إله إلّا أنتَ ، مُكوِّنه وبارِؤهُ وفاطِرُه ابْتَدعته لا مِن شَيء ، ولا عَلى شَيء ، ولا في شَيء ، ولا لِوَحشة دَخَلت عَلَيك إذ لا غَيْرك ، ولا حاجة بَدَت لَك في تَكْوينه ، ولا لإسْتِعانة مِنْك عَلى ما تَخْلق بَعْده ... » . [ المزار الكبير / الصفحة : 299 / الناشر : مؤسسة النشر الإسلامي / الطبعة : 1 ] فيما انّ الله تعالى غني على الإطلاق ولا حاجة له إلى أيّ شيء ، فلابدّ أن نلتزم بأنّه لم يخلق الخلق لأجل انّه محتاج إلى عبادته أو إظهار قدرته وحكمته بل انّما خلق الخلق لأجل إيصالهم إلى الكمال وذلك لأنّ الله تعالى متفضّل وكريم رحيم فيّاض منّان قد منّ على المخلوقات بنعمة الوجود وتفضّل على الخلق لكي يوصلهم إلى الكمال والسعادة ، نعم بعدما خلق الخلق ظهرت آثار قدرته وحكمته وجبروته وعظمته ، وليس إقدامه على الخلق والإيجاد لأجل إظهار عظمته وقدرته إذ لم يكن محتاجاً إلى ذلك بل هو نتيجة وعاقبة تترتّب على الإيجاد نظير ما يقال : « لدوا للموت وابنوا للخراب ». [ رسائل الشريف المرتضى / المجلّد : 3 / الصفحة : 195 / الناشر : دار القرآن الكريم ]
الجواب من السيّد جعفر علم الهدى: حيّ على خير العمل جزء من الأذان والإقامة ، لكن عمر بن الخطّاب أسقطه من الأذان بدعوى أنّ الخير هو الصلاة ، فإذا علم المسلمون أنّ الصلاة خير الأعمال تركوا الجهاد واشتغلوا بالصلاة (1). وهذا الإجتهاد منه في مقابل النصّ الوارد من رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم مخالف لفعل رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم. والعجيب أنّك تعترف بأنّ « حيّ على خير العمل » مستحبّ ، فنسألك هل يقول المؤذنون « حيّ على خير العمل » في الجوامع السنّيّة ؟ لماذا يلتزمون هذه الفقرة من الأذان ؟ الهوامش 1. راجع : شرح المقاصد « للتفتازاني » / المجلّد : 5 / الصفحة : 283 / الناشر : الشريف الرضي / الطبعة : 1. علل الشرائع « للشيخ الصدوق » / المجلّد : 2 / الصفحة : 368 / الناشر : منشورات المكتبة الحيدرية.
الجواب من السيّد جعفر علم الهدى: أوّلاً : لقد أقيم المأتم علي بن أبي طالب عليه السلام يوم دفنه ، وكان المعزّي الخضر عليه السلام حيث أتى لتعزية وتسلي أهل البيت عليهم السلام وذكر فضائل علي عليه السلام في تعزيته. (1) وكذلك الإمام الحسن عليه السلام حيث خطب الخطبة المعروفة بعد استشهاد أبيه أمير المؤمنين عليه السلام وكان الناس يبكون وينوحون في أثناء خطبته. (2) ثانياً : لا ربط لإقامة التعزية للإمام الحسين عليه السلام بالأفضليّة ، فالنبي صلّى الله عليه وآله وعلي عليه السلام أفضل من الإمام الحسين عليه السلام لكن قد لا يجب إقامة التعزية لمصابهما بخلاف مصيبة الإمام الحسين عليه السلام ، فإنّها مصيبة عظيمة فيها أنواع من الفجائع والمصائب. وهل سمعت اُذناك أنّ طفلاً صغيراً يرمى بسهم ذي ثلاث شعب يذبحه من الوريد إلى الوريد لمجرّد أنّ أباه استسقى له الماء ـ قبل واقعة كربلاء ـ. (3) وهل سمعت اُذناك أنّ النساء العترة الطاهرة يساقون سوق الاماء من بلد إلى بلد آخر قبل وبعد فاجعة الطف ؟ (4) ثالثاً : نهضة الإمام الحسين عليه السلام واستشهاده مدرسة للأجيال يتعلّم فيها المسلمون التضحية في سبيل حفظ كيان الإسلام ، وبل يتعلّم جميع المستضعفين بذل الأنفس في مقارعة الظلم والكفر والطغيان ، ولذا يعبّر عن الإمام الحسين عليه السلام بقولهم « أبيّ الضيم » (5) ، ولأجل ذلك قال النبي صلّى الله عليه وآله : « الحسين مصباح الهدى وسفينة النجاة » (6). فلا بدّ أن يكون هذا المصباح وهاجاً باستمرار ينير الدرب لكلّ من يطلب الهداية ، ولا يتحقّق ذلك إلّا بالاهتمام بتخليد ذكراه واقامة العزاء عليه وذكر مصائبه وتضحياته وأهداف ثورته الخالدة. رابعاً : إقامة العزاء للإمام الحسين عليه السلام شعيرة عظيمة من شعائر الله تعالى ، حيث انّ أعداء الإسلام حينما يرون الجماهير الحاشدة في مجالس عزائه والمواكب والمسيرات لزيارته ، يعرض عليهم الخوف والهلع ويرون اتّحاد المسلمين وقدرتهم وعظمتهم وشوكتهم تماماً مثل شعائر ومناسك الحجّ. خامساً : ما ذنب الشيعة في إقامة العزاء للإمام الحسين عليه السلام مع انّ النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله كان يبكي ودموعه تسيل على خدّيه لمصاب الحسين عليه السلام قبل أن يقتل ، وكان يذكر مصائبه لصاحبته وزوجاته ويخبرهم بأنّ جبرئيل أخبره بأنّ الحسين عليه السلام سوف يقتل وقد أراه تربته التي يقتل عليها ، وكان النبي صلّى الله عليه وآله قد أودع هذه التربة الطاهرة عند أمّ سلمة وأخبرها أنّه متى صار لونها بلون الدم فاعلمي انّ الحسين قد استشهد (7). وقد تعرض الكثير من علماء السنّة لهذه الأحاديث النبويّة في كتبهم ، فراجع مقتل الحسين للخوارزمي الحنفي. (8) الهوامش 1. راجع : الكافي « للشيخ الكليني » / المجلد : 1 / الصفحة : 455 ـ 456 / الناشر : دار الكتب الإسلاميّة / الطبعة : 5. 2. راجع : الأمالي « للشيخ الصدوق » / الصفحة : 397 / الناشر : مؤسسة البعثة / الطبعة : 1. 3. راجع : مقتل الحسين عليه السلام « للموفق الخوارزمي » / المجلد : 2 / الصفحة : 37 / الناشر : أنوار الهدى / الطبعة : 3. 4. راجع : الإرشاد « للشيخ المفيد » / المجلد : 2 / الصفحة : 119 / الناشر : مؤسسة آل البيت عليهم السلام / الطبعة : 1. 5. راجع : مقتل الحسين عليه السلام « لعبد الرزاق المقرم » / الصفحة : 35 / الناشر : مؤسسة الخرسان. 6. راجع : عيون أخبار الرضا عليه السلام « للشيخ الصدوق » / المجلد : 1 / الصفحة : 62 / الناشر : مؤسسة الأعلمي للمطبوعات. 7. راجع : تاريخ اليعقوبي « لأحمد بن أبي يعقوب » / المجلد : 2 / الصفحة : 245 ـ 246 / الناشر : دار صادر. 8. راجع : مقتل الحسين عليه السلام « للموفق الخوارزمي » / المجلد : 1 / الصفحة : 229 ـ 249 / الناشر : أنوار الهدى / الطبعة : 2.
الجواب من السيّد جعفر علم الهدى: قد ورد في صحاح أهل السنّة بعبارات مختلفة قول النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم : « يكون بعدي إثنا عشر أميراً كلّهم من قريش ». (1) وهذا المعنى لا ينطبق إلّا على الأئمّة المعصومين عليهم السلام ، مضافاً إلى وجود أسمائهم واحداً بعد واحد في بعض الأحاديث التي يرويها علماء أهل السنّة في كتبهم ، منها حديث جابر بن عبد الله الأنصاري ، وقد رواه إبراهيم بن محمّد الحمويني الشافعي في فرائد السمطين في آخر الجزء الثامن ، وأخرجه العلّامة الحنفي الشيخ سليمان القندوزي في كتابه ينابيع المودة. ومنها رواية رواها في ينابيع المودّة قال : أخرج صاحب المناقب بسنده عن علي بن موسى الرضا ، عن أبيه ، عن آبائه ، عن علي بن أبي طالب قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلّم ـ والحديث طويل جداً وفيه قوله صلى الله عليه وآله وسلم ـ : فنظرت فرأيت اثني عشر نوراً ، وفي كلّ نور سطر أخضر عليه اسم وصيّ من أوصيائي ، أوّلهم علي وآخرهم القائم المهدي . (2) وروى في ينابيع المودة : وفي المناقب عن واثلة بن الأسقع بن قرخاب ، عنجابر بن عبدالله الأنصاري قال : دخل جندل بن جنادة بن جبير اليهودي على رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم ، فقال : ... ثمّ قال : أخبرني يا رسول الله عن أوصيائك من بعدك لأتمسّك بهم. قال : أوصيائي الإثنا عشر. قال جندل : هكذا وجدناهم في التوارة ، وقال : يا رسول الله سمّهم لي. فقال : أوّلهم سيّد الأوصياء أبو الأئمّة علي ، ثمّ ابناه الحسن والحسين ، فاستمسك بهم ولا يغرنّك جهل الجاهلين ، ... قال : إذا انقضت مدّة الحسين فالإمام ابنه علي ويلقّب بزين العابدين ، فبعده ابنه محمّد يلقّب بالباقر ، فبعده ابنه جعفر يدعى بالصادق ، فبعده ابنه موسى يدعى بالكاظم ، فبعده ابنه علي يدعى بالرضا ، فبعده ابنه محمّد يدعى بالتقي والزكي ، فبعده ابنه علي يدعى بالنقي والهادي ، فبعده ابنه الحسن يدعى بالعسكري ، فبعده ابنه محمّد يدعى بالمهدي والقائم والحجّة ، فيغيب ثمّ يخرج ، فإذا خرج يملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما ملئت جوراً وظلماً ... . (3) مضافاً إلى الرواية المتّفق عليها بين المسلمين سنّة وشيعة : وفي مودّة القربى : عن سليم بن قيس الهلالي عن سلمان الفارسي قال : دخلت على النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم فاذا الحسين بن علي على فخذيه وهو يقبّل خدّيه ويلثم فاه ويقول : أنت سيد ، ابن سيد ، أخو سيد ، وأنت إمام ، ابن إمام ، أخو إمام ، وأنت حجّة ابن حجّة أخو حجّة ، وأنت أبو حجج تسعة تاسعهم قائمهم. (4) الهوامش 1. ينابيع المودة / المجلّد : 2 / الصفحة : 87 / الناشر : دار الأسوة. 2. ينابيع المودة / المجلّد : 3 / الصفحة : 377 ـ 379 / الناشر : دار الأسوة. 3. ينابيع المودة / المجلّد : 3 / الصفحة : 283 ـ 285 / الناشر : دار الأسوة. 4. ينابيع المودة / المجلّد : 2 / الصفحة : 44 / الناشر : دار الأسوة. ينابيع المودة / المجلّد : 3 / الصفحة : 291 / الناشر : دار الأسوة.
الجواب من السيّد جعفر علم الهدى: الأبدال هم أولياء الله وأحبّاؤه ، ومن يكون لله تعالى تجاهه عناية خاصّة. والمستفاد من روايات أهل البيت عليهم السلام انّ الأبدال هم أصحاب الإمام المهدي الثلاثين أو أكثر الذين يلتقي بهم ويعملون معه في غيبته ، وكذا أصحابه الخاصّون الثلاث مئة وثلاثة عشر الذين يبايعونه عند ظهوره ، ومنهم أبدال الشام ونجباء مصر وعصائب العراق وغيرهم. لكن هذا اللفظ استفاد منها الصوفيّة فجعلوه وصفاً لمشايخهم وأقطابهم كما استفاد منها اتباع الخلفاء الغاصبين فجعلوه وصفاً لأهل الشام فجعلوهم أبدال الله في أرضه ، فراجع « المعجم الموضوعي لأحاديث الإمام المهدي ـ الفصل الثالث عشر ». المصدر : شبكة رافد للتنمية الثقافية
الجواب من السيّد جعفر علم الهدى: ابراهيم عليه السلام كان يخاطب الوثنيين وعبيد الأصنام ، فيقول لهم كيف تعبدون هذه الأصنام التي صنعتموها وعملتموها بأيديكم ، مع انّ الله تعالى هو الذي خلقكم وخلق مواد هذه الأصنام التي تعملونها وتصنعونها ، فلا ربط لهذه الآية المباركة لأفعال الإنسان وأعماله. وليت الآية بصدد بيان انّ الله تعالى هو خالق عمل الإنسان حتّى يستفاد منها الجبر وعدم الإختيار ، بل بصدد بيان انّ الأصنام التي يصنعها الإنسان مخلوقات الله تعالى كنفس الإنسان فلها خالق لابدّ أن يُعبد ذلك الخالق. فالآية في قوّة أن يقال : ( وَاللهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ ) فانّ مواد الأصنام من الذهب والفضّة والحديد والخشب وسائر المعادن هي مخلوقة الله تعالى. فالآية تدلّ على انّه لا يصلح ما نحته الإنسان بيده أن يكون رباً للإنسان ومعبوداً له ، مع انّ الله تعالى خلق الإنسان وما يعمله ، والخلق لا ينفكّ عن التدبّر فالله هو ربّ الإنسان ، ومن السفه ان يترك هذا ويعبد ذاك. ومثل هذه الآية قوله تعالى : ( أَتَعْبُدُونَ مَا تَنْحِتُونَ * وَاللهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ ) [ الصافات : 95 ـ 96 ] ، و ( مَا ) في قوله ( مَا تَنْحِتُونَ ) ، وفي قوله ( مَا تَعْمَلُونَ ) موصولة أيّ الشيء الذي تنحتونه وتصنعونه. فظهر انّ الآية لا تدلّ على انّ الله تعالى هو خالق أعمال الإنسان.
الجواب من السيّد جعفر علم الهدى: إستنباط الأحكام الشرعيّة من الآيات والروايات انّما هو من شؤون المجتهد الفقيه الذي له ملكة الإجتهاد ممّا يجعله متمكّناً من تمحيص الأدلّة وإثبات سندها ودلالتها وعلاج معارضاتها ، ومجرّد ضعف سند الرواية لا يقتضي ردّها وعدم الإستدلال بها ، إذ قد يكون هناك قرائن داخليّة أو خارجيّة توجب الإطمينان بصدورها ، فليس لمن ليس له خبرة في علم الفقه التدخّل في الإجتهاد والتفقّه. ثمّ انّ الروايات الدالّة على انّ البنت تكون بالغة ومكلّفة بجميع أحكام النساء ومنها الحجاب بإتمام تسع سنين كثيرة وفيها روايات معتبرة من حيث السند ، وقد عمل بها الأصحاب فلا وجه للتشكيك في ذلك. ففي الحديث عن أبي جعفر الباقر عليه السلام : « الجارية إذا بلغت تسع سنين ذهب عنها اليتم وزوّجت واُقيمت عليها الحدود التامّة لها وعليها ... » . وفي حديث آخر : « انّ الجارية إذا تزوّجت ودخل بها ولها تسع سنين اُقيمت عليها الحدود التامّة واخذ لها وبها ... » . وفي الخصال عن أبي عبدالله عليه السلام : « حدّ بلوغ المرأة تسع سنين » . وفي البحار عن أبا بصير قال سمعت أبا جعفر عيه السلام يقول : « لا تدخل المرأة على زوجها حتّى باقي لها تسع سنين أو عشر » . وعن الحلبي عن أبي عبدالله عليه السلام قال : « إذا تزوّج الرجل بالجارية وهي صغيرة فلا يدخل بها حتّى يكون لها تسع سنين » . وعن أبي جعفر عليه السلام قال : « لا يدخل بالجارية حتّى يأتي لها سبع سنين أو عشر » . وأمّا رواية الثلاثة عشر سنة فقد حملها الأصحاب على انّ المراد إثبات التكليف في هذا العمر وليس مفهوم الشرط مراداً ، أو فيما إذا لم يكن للجارية عقل قبل الثلاثة عشر وغير ذلك من المحامل.
الجواب من مركز الأبحاث العقائديّة: التجسيم من العقائد الباطلة التي انبثقت عن فرقة ظهرت في العصر الأموي وأصل تسرب هذه العقيدة إلى الإسلام الروايات الإسرائيلية المنقولة عن كعب الأحبار ووهب بن منبه. والمجسمة هم المشبهة أنفسهم وهم الذين يتخيّلون بأنّ الله تعالى على شكل ما من الأشكال ، وغالبهم يتصوّرونه ويتخيّلونه على صورة رجل جالس على كرسي عظيم « وهو كرسي الملك » ، والذي يدلّ على ذلك عباراتهم التي يردّدونها في كتبهم التي يتكلّمون فيها عن مسائل التوحيد والاعتقاد ، وكتاب « السنّة » المنسوب لابن الإمام أحمد من أوضح الأدلّة والشواهد على ذلك. والمجسمّة والمشبهة يثبتون لله تعالى أعضاء يسمّونها صفات كاليد والأصابع والوجه والساق والقدم والرجل والعين والجنب والجلوس والحركة والحدّ والجهة ، وغير ذلك من صفات المحدثات والأجسام ، وهم يستدلّون على ذلك بما ورد في القرآن الكريم كقوله تعالى : ( يَدُ اللَّـهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ ) [ الفتح : 10 ] ، وقوله : ( الرَّحْمَـٰنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَىٰ ) [ طه : 5 ] ، وقوله : ( كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ ) [ القصص : 88 ] ، وقوله : ( يَوْمَ يُكْشَفُ عَن سَاقٍ ) [ القلم : 42 ] ، واشباهاً من الآيات المأوّلة عند سائر المسلمين بمعانٍ تنزيهية فتأول اليد بالقدرة مثلاً والإستواء بالهيمنة والعرش بالعلم وأمثال ذلك. وسبب فساد هذا الإعتقاد جعل الله عزّ وجلّ جسماً. والجسم لابدّ أن يكون محدوداً والمحدود ليس بإله لأنّه ممكن محتاج لأنّ ما يحيطه أقوى منه ، والأجسام متقوّمة بالأبعاد الثلاثة وهي محتاجة إلى المادّة والصورة ، بينما الله تعالى غني وغير محدود وهو خالق الأجسام و الصور والمواد والجواهر والأعراض وهو الذي أجرى على الأجسام صفة التحيز وسائر ما يلحقها من الصفات فكيف يجري عليه تعالى ما أجراه على خلقه ؟ تعالى الله عمّا يقول الظالمون علوّاً كبيراً. وعقيدة التجسيم اليوم قد تمّ إحياؤها من قبل الفرق الوهابيّة الذين يأبون إلّا أن يفهموا النصوص على ظواهرها حتّى ولو استلزم هذا الفهم نسبة الفقر والعجز والإمكان إلى الله عزّ وجلّ. ولهم في هذا الميدان أطروحات وتخرصات تضحك الثكلى ، فراجع.
الجواب من مركز الأبحاث العقائديّة: يعتقد أتباع مذهب أهل البيت عليهم السلام تبعاً للرسول الأعظم صلّى الله عليه وآله والأئمّة الأطهار بأنّ رؤية الله عزّ وجلّ سواءً في الدنيا أو الآخرة وبالعين المجرّدة تعدّ من الاُمور المستحيلة ، لأنّ الله عزّ وجلّ أجلّ وأكبر من أن يكون كالأجسام الماديّة مثل الشمس والقمر التي تدرك بالإنعكاسات الضوئية. وإليك بعض الأدلّة العقليّة والقرآنيّة والحديثيّة في هذه المسألة : الأدلّة العقليّة : 1 ـ تتحقّق رؤية الشيء بالعين وانعكاس الضوء إذا كان الشيء المرئي والمشاهد في جهة معيّنة وأن تكون بين الرائي والمرئي مسافة معينة تفصل بينهما بحيث لو زادت أو نقصت تلك المسافة لخرجت الرؤية عن حيّز الإمكان ، والشرط الآخر أن يكون المرئي في مقابل الرائي ومحاذاته وبالالتفات إلى هذه الشروط والنقاط فرؤية الله تكون محالة ، وذلك لأنّه لا يتحقّق أيّ واحد من هذه الشروط بالنسبة إلى الله ، لأنّه تعالى لم يكن له جهة معيّنة ، أو مكان معيّن ليستقرّ فيه ، ولم يتصوّر أن تكون بينه تعالى وبين البشر أيّة محاذاة وفاصلة ومسافة ، لأنّ هذه المسافة والفاصلة تستلزم أن يكون الله عزّ وجلّ جسماً ماديّاً ومتحيّزاً ومتعلّقاً بالمكان ، وهذان الأمران من المستحيلات بالنسبة إلى ذاته عزّ وجلّ. 2 ـ رؤية الله عزّ وجلّ بواسطة العين الباصرة لا تخلوا من جهتين : إمّا أن تحيط الرؤية بجميع ذاته تعالى فإنّ هذه الإحاطة تستلزم تحديد وجود الله وحصره في مكان معيّن وخلوّ سائر النقاط منه ، لأنّ عين الإنسان محدودة القدرة ولا تستطيع الإحاطة بجميع الجهات. وإمّا أن تكون رؤيتنا إيّاه تعالى تتعلّق بجزء من ذاته ، وإنّها تدرك قسماً من ذاته تعالى ، فهذه تستلزم القول بالتجزئة والتركيب في ذاته ، وكلّ ذلك محال بالنسبة إلى الله ، لأنّه تعالى شأنه ليس محدوداً بحدّ ولا متحيّزاً في مكان ، وليس له أجزاء ومركّبات حتّى يكون في مكان دون مكان. الأدلّة القرآنيّة 1 ـ في سورة الأنعام : ( لَّا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ ) [ الأنعام : 102 ] قال الطبرسي : الإدراك متى قرن بالبصر لم يفهم منه إلّا الرؤية. وعليه إذا قال أحد : أدركته ببصري وما رأيته متضادّ ، لأنّ الإدراك لا يكون بالعين. [ مجمع البيان ، 4 ، 344 ] . 2 ـ في سورة البقرة : ( وَإِذْ قَالَ مُوسَىٰ لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ إِنَّكُمْ ظَلَمْتُمْ أَنفُسَكُم بِاتِّخَاذِكُمُ الْعِجْلَ فَتُوبُوا إِلَىٰ بَارِئِكُمْ فَاقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ ذَٰلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ عِندَ بَارِئِكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ * وَإِذْ قُلْتُمْ يَا مُوسَىٰ لَن نُّؤْمِنَ لَكَ حَتَّىٰ نَرَى اللَّـهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْكُمُ الصَّاعِقَةُ وَأَنتُمْ تَنظُرُونَ ) [ البقرة : 54 ـ 55 ] . هاتان الآيتان المتعاقبتان والمتتاليتان فيهما الدلالة التامّة على استحالة رؤية الله عزّ وجلّ ، لأنّ الآية الأولى صريحة في عذاب الذين عبدوا العجل فألزمهم الله بالتوبة وقيّدها بقتل النفس ـ الإنتحار ـ كفّارة البلاء السماوي عليهم. وترشدنا الآيتان معاً بكلّ وضوح وبيان إلى حقيقة وهي : أنّ طلب رؤية الله يعتبر من الذنوب الكبيرة ويوجب نزول العذاب السماوي كما أنّ عبادة العجل كفر وارتداد وموجبة للعذاب. والجدير بالذكر أنّ في كلّ الآيات التي أشير فيها إلى سؤال بني إسرائيل رؤية الله وطلبهم المستحيلات جاء ذكر العذاب والعقاب عقيب السؤال بتعابير بلاغيّة وجمل مختلفة ، وما ذالك إلّا لكون هذا السؤال ذنباً كبيراً وجريمة عظيمة. قال تعالى : ( يَسْأَلُكَ أَهْلُ الْكِتَابِ أَن تُنَزِّلَ عَلَيْهِمْ كِتَابًا مِّنَ السَّمَاءِ فَقَدْ سَأَلُوا مُوسَىٰ أَكْبَرَ مِن ذَٰلِكَ فَقَالُوا أَرِنَا اللَّـهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ بِظُلْمِهِمْ ) [ النساء : 153 ] . وقال تعالى : ( وَقَالَ الَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا لَوْلَا أُنزِلَ عَلَيْنَا الْمَلَائِكَةُ أَوْ نَرَىٰ رَبَّنَا لَقَدِ اسْتَكْبَرُوا فِي أَنفُسِهِمْ وَعَتَوْا عُتُوًّا كَبِيرًا ) [ الفرقان : 21 ] . وعلى هذا الأساس فلو كانت رؤية الله ممكنة ـ كما يعتقد أهل السنّة القائلون بإمكانها ويدعون بأنّ رؤية الله تعالى والنظر إليه في القيامة هي من أعظم ما ينعم الله على عباده في الجنّة ، وأكبر ما يعطونه من الفضل واللطف الإلهي في القيامة ـ لما كان السؤال بتحقّقها وإيقاعها استكباراً وعتوّاً وتمرّداً عن أمر الله. وفي القرآن آيات عديدة أخرى تنفي الرؤية نفياً قطيّعاً ولكن اكتفينا بذكر هاتين الآيتين. الأدلّة الحديثيّة : 1 ـ من كلام له عليه السلام وقد سأله ذعلب اليماني فقال : هل رأيت ربّك يا أمير المؤمنين ؟ فقال عليه السلام : أفأعبد ما لا أرى ؟! قال : وكيف تراه ؟ قال عليه السلام : لا تدركه العيون بمشاهدة العيان ، ولكن تدركه القلوب بحقائق الإيمان ... [ كتاب التوحيد باب 5 باب نفي الرؤية وتأويل الآيات فيها ح 2 ] . 2 ـ سئل الصادق عليه السلام : هل يرى الله في المعاد ؟ قال عليه السلام : سبحانه وتعالى عن ذلك علوّاً كبيراً إنّ الأبصار لا تدرك إلّا ما له لون وكيفيّة ، والله خالق الألوان والكيفيّة. [ بحار الأنوار ، 4 ، 31 ح 5 ] . 3 ـ عن أبي عبد الله قال : جاء حبر إلى أمير المؤمنين عليه السلام فقال : يا أمير المؤمنين ، هل رأيت ربّك حين عبدته ؟ فقال عليه السلام : ويلك ما كنت أعبد ربّاً لم أره. قال وكيف رأيته ؟ قال عليه السلام : ويلك لا تدركه العيون في مشاهدة الأبصار ولكن رأته القلوب بحقائق الإيمان. [ بحار الأنوار ، 4 ، 32 ، ح 8 وص 53 ح 30 ] ، [ أصول الكافي ، 1 ، 98 ] ، [ كتاب التوحيد باب 9 باب إبطال الرؤية ح 6 ] . 4 ـ عن الأشعث بن حاتم قال : قال ذو الرئاستين : قلت لأبي الحسن الرضا عليه السلام : جعلت فداك ، أخبرني عمّا اختلف فيه الناس من الرؤية. فقال عليه السلام : يا أبا العباس من وصف الله بخلاف ما وصف به نفسه فقد أعظم الفرية على الله ، قال الله تعالى : ( لَّا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ ) [ الأنعام : 103 ] . [ بحار الأنوار ، 4 ، 53 ح 31 ] . وهناك العشرات من الأحاديث الواردة عن الأئمّة عليهم السلام تنفي رؤية الله عزّ وجلّ ، وقد ذكرنا طرفاً منها كشواهد ونماذج.
الجواب من السيّد جعفر علم الهدى: نحن لا نقول بكذب جميع ما في كتب أهل السنّة ، بل كثير من أحاديث أهل السنّة صحيحة ومعتبرة لوجود متونها في أخبارنا المعتبرة خصوصاً الأحاديث التي تدلّ على صحّة معتقدات الشيعة أو فضائل أهل البيت عليهم السلام ، فانّ القوم اجتهدوا في إخفاء فضائل ومناقب ومقامات علي عليه السلام وأهل البيت عليهم السلام ، فإذا وجد في كتب أهل السنّة ما يدلّ على حقانيّة مذهب أهل البيت أو فضائلهم فيظهر انّ مضمون هذه الأحاديث كان ثابتاً وصحيحاً ومشهوراً بحيث لم يتمكّن القوم من إخفاءه واضطرّوا إلى ذكره في كتبهم ، ولذا نرى انّ المتعصّب منهم تعصّباً شديداً يخفيه ويكتمه ولا يذكره في كتابه ، لكن غيره يذكره حيث لا يتمكّن من إخفاء ما هو مشهور ومعروف وثابت 100%.
الجواب من مركز الأبحاث العقائديّة: السؤال سمعت أنّ الإنسان يذهب بعد الموت إلى البرزخ ، فكيف هي الحياة في البرزخ ؟ هل هي شبه الجنّة أو ماذا ؟ الرجاء أفادتني وشكراً. الجواب : قال رسول الله صلّى الله عليه وآله : « من مات فقد قامت قيامته » (1) ، فالبرزخ هي حياة ونشأة بين الدنيا والآخرة ، والمقصود من الحديث « قامت قيامته » هي القيامة الصغرى ، أو فقل أوّل درجات القيامة ، والقيامة الكبرى هي يوم الحشر الأكبر. والآيات والروايات تثبت الحياة في عالم البرزخ ، وتثبت فيه النعيم والعذاب ، فالقبر إمّا روضة من رياض الجنّة ، أو حفرة من حفر النيران. قال الشيخ الصدوق : « اعتقادنا في المسألة في القبر أنّها حقّ لابدّ منها ، فمن أجاب بالصواب فاز بروح وريحان في قبره ، وبجنّة نعيم في الآخرة ، ومن لم يأت بالصواب فله نزل من حميم في قبره ، وتصلية جحيم في الآخرة » (2). قال الله تعالى عن فرعون وأتباعه : ( النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ ) (3). وأجاب الإمام الصادق عليه السلام عندما سُئِلَ عن أرواح المؤمنين : « أرواح المؤمنين في حجرات في الجنّة ، يأكلون من طعامها ، ويشربون من شرابها ، ويقولون : ربّنا أقم لنا الساعة لتنجز لنا ما وعدتنا » . وسُئل عليه السلام عن أرواح المشركين فأجاب : « في حجرات في النار يأكلون من طعامها ، ويشربون من شرابها ، ويتزاورون فيها ويقولون : ربّنا لا تُقم لنا الساعة ، لتنجز لنا ما وعدتنا » (4). وهذه الرواية تدلّ بتمامها على وجود البرزخ بَعد الموت مباشرة ، ونعيم المؤمنين وعذاب الكافرين فيه مستمر حتّى تقوم الساعة. فالبرزخ عالم حائل وحاجز بين الدنيا والآخرة ، وهو أوّل محطّات الرحلة إلى الآخرة ، وهو المنزل الأوّل للإنسان بعد مفارقة الدنيا بالموت ، كما قال تعالى : ( وَمِن وَرَائِهِم بَرْزَخٌ إِلَىٰ يَوْمِ يُبْعَثُونَ ) (5). الهوامش 1. بحار الأنوار ٥٨ / ٧. 2. الاعتقادات : ٥٨. 3. غافر : ٤٦. 4. المحاسن ١ / ١٧٨. 5. المؤمنون : ١٠٠.
الجواب من السيّد جعفر علم الهدى: إذا كان معاوية صالحاً أو غير فاسد ، فلماذا حاربه الإمام علي عليه السلام في صفين ، وحاربه الإمام الحسن عليه السلام بعد ذلك ؟ وهل يحارب المؤمن الرجل الصالح وغير الفاسد ؟ أم تشكّ في ايمان علي والحسن عليهما السلام وتعتقد بصلاح معاوية ؟ فالإمام الحسين عليه السلام انّما لم يحارب معاوية لأجل مصلحة الإسلام كما فعله أخوه الحسن عليه السلام (1). وكما لم يحارب أمير المؤمنين علي عليه السلام من غصب الخلافة. فانّ وظيفة المؤمن تختلف بحسب اختلاف الحالات والظروف. ومن المعلوم انّ معاوية كان يحفظ الظاهر ولا يعلن بكفره وفسقه وفجوره ، بل قد اتّخذ من قميص عثمان حجّة لكي يظهر حقّانيته ، لكن يزيد كان يعلن بالكفر والفسق والفجور (2). فكان سكوت الحسين عليه السلام وعدم قيامه بالثورة عليه تأييداً للكفر والفسق ، فأراد ان يحفظ الإسلام ولو باستشهاده ومظلوميّته. الهوامش 1. الإرشاد « للشيخ المفيد » / المجلّد : 2 / الصفحة : 32 / الناشر : دار المفيد / الطبعة : 2 : ما رواه الكَلبيُّ والمدائنيُّ وغيرُهما من أَصحاب السِّيرةِ قالوا : لمّا ماتَ الحسنُ بنُ عليِّ عليهما السّلامُ تحرّكتِ الشِّيعةُ بالعراقِ وكتبوا إِلى الحسينِ عليهِ السّلامُ في خلعِ معاويةَ والبيعةِ له ، فامتنعَ عليهم وذكرَ أَنَّ بينَه وبينَ معاوية عهداً وعقداً لا يجوزُ له نقضُه حتّى تمضِيَ المُدّةُ ، فإِن ماتَ معاويةُ نظرَ في ذلكَ. فلمّا ماتَ معاويةُ ـ وذلكَ للنِّصفِ من رجب سنة ستِّينَ منَ الهجرةِ ـ كتبَ يزيدُ إِلى الوليدِ بن عُتْبة بن أَبي سفيانَ ـ وكانَ على المدينةِ من قِبَلِ معاويةِ ـ أَن يأْخذَ الحسينَ عليهِ السّلامُ بالبيعةِ له ، ولا يُرخِّصَ له في التّأخُّرِ عن ذلكَ. 2. اللهوف في قتلى الطفوف « للسيد بن طاووس » / الصفحة : 17 / الناشر : أنوار الهدى / الطبعة : 1 : فقال : أيها الأمير إنا أهل بيت النبوة ومعدن الرسالة ومختلف الملائكة بنا فتح الله وبنا ختم الله ويزيد رجل فاسق ، شارب الخمر ، قاتل النفس المحرمة ، معلن بالفسق ، ومثلي لا يبايع مثله.
الجواب من مركز الأبحاث العقائديّة: لقد تعدّدت أسئلتك وسوف نجيب عليها بالنقاط التالية : ١. الولاية التكوينية : هنالك عدّة معانٍ لها يذكرها العلماء في كتبهم ، بعضها شرك محرّم ، وهي القائلة بأنّ معنى الولاية التكوينيّة لغير الله ، أنّهم يتصرّفون بالكون والخلق بانفصال عن إرادة الله تعالى ، أو أنّ الله تعالى قد فوّض إليهم شؤون العالم ، وهذه المعاني كما قلنا قد اتّفق العلماء على استلزامها للشرك المحرّم. أمّا إن كان معنى الولاية التكوينيّة غير هذا ، بل هو التصرّف في الكون بإشارة الله وإرادته فلا مانع من ذلك ولا محذور ، وقد وقع في حقّ غير أهل البيت عليهم السلام كما يذكر القرآن الكريم قصّة آصف وزير سليمان ( قَالَ الَّذِي عِندَهُ عِلْمٌ مِّنَ الْكِتَابِ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَن يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ فَلَمَّا رَآهُ مُسْتَقِرًّا عِندَهُ قَالَ هَـٰذَا مِن فَضْلِ رَبِّي ... ) [ النمل : 40 ] . وهنالك معان أُخرى لا تصل إلى الأوّل ، وإن كانت أعمق من الثاني ، أعرضنا عنها للإختصار. ٢. أمّا ثبوتها لأهل البيت عليهم السلام : فلا ريب في ذلك ولا شبهة ـ بما عدا المعنى الأوّل الذي يستلزم الشرك والتفويض المحرّم ـ ويكفينا دلالة على ذلك الآية التي ذكرناها حكاية عن آصف ، فمن كان عنده علم من الكتاب ـ ومن تبعيضيّة ـ يستطيع أن يتصرّف في شؤون الكون ، ويأتي بعرش بلقيس من اليمن إلى بيت المقدس. فكيف لا يستطيع ذلك ـ وأكثر منه ـ من عنده علم الكتاب ـ أي جميع الكتاب ـ وقد وردت الروايات الكثيرة أنّ أهل البيت عليهم السلام عندهم علم جميع الكتاب ، بل القرآن صريح في ذلك ، حيث يقول إشارة إلى الكتاب الكريم ( وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّـهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ ) [ آل عمران : 7 ] . ٣. أمّا حكم منكرها أو وجوب الإعتقاد بها : إنّ مقامات أهل البيت عليهم السلام كثيرة جدّاً ، قد لا يصل إلى إدراكها إلّا الأوحدي من الناس ، وهذا ما نجد بعض الأحاديث المستفيضة تشير إليه ، فعن الإمام الصادق عليه السلام أنّه قال : « فمن عرف فاطمة حقَّ معرفتها فقد أدرك ليلة القدر ، وإنّما سمّيت فاطمة لأنّ الخلق فطموا عن معرفتها » [ تفسير فرات ص 581 ] . ومن هنا نقول : إنّه ليس ذنباً أن تقصر إفهام البعض عن إدراك هذه الذوات القدسيّة والأنوار الإلهيّة ، ولكن الذنب في إنكارها وجحدها بدون دليل وعلم ، بل لمجرّد قصور الذهن وعدم التفاعل. اللهم عرّفنا حجّتك ، فإنّك إن لم تعرفنا حجّتك ضللنا عن ديننا.
الجواب من السيّد جعفر علم الهدى: راجع كتب التالية : الغيبة للشيخ الطوسي الغيبة للشيخ النعماني بحار الأنوار الجزء 52 للشيخ محمّد باقر المجلسي المعجم الموضوعي لأحاديث الإمام المهدي عليه السلام للشيخ الكوراني منتخب الأثر في الإمام الثاني عشر للشيخ الصافي الكلبايكاني كمال الدين وتمام النعمة للشيخ الصدوق. وليعلم أنّ العلماء يتعرّضوا الخصوصيّات حياة السفراء وحالاتهم وما جرى عليهم إلّا بالمقدار الذي يرتبط بسفارتهم ونيابتهم عن الإمام المهدي عجّل الله تعالى فرجه الشريف.