شرح زيارة الأربعين - 2 (مكتوبة)
السيد حسين الرجائي الموسوي
أعوذ بالله من الشيطان الرجيم
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين
وخير الصلاة والسلام على سيد الأنبياء والمرسلين حبيب قلوبنا محمد وآله الطيبين الطاهرين المعصومين، سيما مولانا وسيدنا الحجة ابن الحسن المهدی، عجل الله تعالى فرجه، ولعنة الله على أعدائهم أجمعين.
كان كلامنا حول زيارة الحسين سلام الله عليه في يوم الأربعين، وذكرنا أن لزيارته صلوات الله وسلامه عليه زيارات كثيرة في الروايات عن المعصومين عليهم صلوات الله، وقلنا أنها على قسمين: زيارات مطلقة لا تختص بزمن، وزيارات مخصوصة أي تختص بزمن خاص. وقلنا أنه بمعنى أنه أُكِّدت قراءتها في هذه الأزمنة، لا بمعنى أنه لا يجوز ولا يمكن أن نقرأه في زمن آخر.
من الزيارات المخصوصة زيارة يوم الأربعين لأبي عبد الله الحسين، وذكرنا أنه ذكر هذه الزيارة الشيخ الطوسي في كتابيه التهذيب والمصباح، وذكر غيره في كتبهم من المزارات والكتب الأدعية الموجودة. أن صفوان بن مهران الجمال قال: سمعت من مولاي الإمام الصادق عليه السلام أنه قال: إذا ارتفع النهار تقول في زيارة الحسين عليه السلام بهذه الكلمات: «السلام على ولي الله وحبيبه».
وقلنا أن في هذه الزيارات كما في سائر كلماتهم عليهم السلام، الإنسان يصل إلى ما هو الحق وما هو الصحيح من المعارف والاعتقادات الصحيحة، كما في بياناتهم في الأحكام والأخلاق.
ففي البدء في هذه الزيارة يُذكر عشرة أوصاف لأبي عبد الله الحسين سلام الله عليه:
**«السلام على ولي الله وحبيبه»**
الظاهر في معنى «ولي الله» أي أن ولايتك وإمامتك من الله تبارك وتعالى، قد عينك الله بهذا المنصب، لأن مقام الإمامة هو مقام يجعله الله في من يشاء، كما في الآية المباركة في سورة البقرة: ﴿وَإِذِ ابْتَلَىٰ إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ ۖ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا ۖ قَالَ وَمِن ذُرِّيَّتِي ۖ قَالَ لَا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ﴾.
فمرحلة الانتصاب والانتخاب والاصطفاء والاجتباء لمقام الإمامة بيد الله تبارك وتعالى، وليس لغيره حق في تعیین هذا المنصب أو لغيره، وإلا يصير ذلك شريكاً فيما هو وصف لله تبارك وتعالى وهو جعل النبي، جعل الإمام، وفي كلمة واحدة جعل خليفته.
فنُسلِّم على الحسين بهذا الوصف: «السلام على ولي الله وحبيبه».
الحسين حبيب الله تبارك وتعالى، فالسيوف قد وردت على ما هو محبوب لله تبارك وتعالى، وهذا الوصف يُذكر لرسول الله صلى الله عليه وآله، فالحسين وارث لجدّه؛ كما هو حبيب الله فالحسين حبيب الله.
**«السلام على خليل الله ونجيبه»**
نسلم على الحسين على أنه خليل الله، كما أن الخُلة لأبيه إبراهيم عليه السلام، يعلمنا الإمام الصادق عليه السلام أن نسلم على جده الحسين عليه السلام بهذا الوصف؛ أن الحسين وارث لإبراهيم في مقام الخُلة، الحسين خليل الله.
ونجيه مناجي ربه -إذ أنه فيه اختلاف النسخ، في بعض النسخ «نجيبه» وفي بعض النسخ «نجيه» يناجي ربه- فإذا كان «نجيه» يمكن أن يقال هذا الوصف لسليمان عليه السلام كان يناجي ربه ويكلم ربه، فالحسين له هذه الصفة وهذا الوصف له سلام الله عليه. وإذا كان النسخة «نجيبه» أي الكريم الحسيب، فالحسين له هذا المقام.
**«السلام على صفي الله وابن صفيه»**
نسلم على الحسين بأنه صفوة الله، اصطفاه الله تبارك وتعالى، كما أنه ابن صفي الله، ابن أمير المؤمنين الذي اصطفاه الله تبارك وتعالى.
ثم نقول: **«السلام على الحسين المظلوم الشهيد»**
نسلم باسم الحسين: السلام على الحسين، ولكن نضيف إليه أنه هو المظلوم وهو الشهيد. نعم، قُتل مظلوماً، قتله أعداء الله جوراً وعدواناً، فإذا كان الحسين قتل مظلوماً فمن هيأ هذا القضية وهو يوم عاشوراء فهو ظالم.
فنرى أن في زيارة عاشوراء أول لعن الموجود فيه مع كثرة اللعنة المذكورة فيها هو هذا: «فَلَعَنَ اللَّهُ أُمَّةً أَسَّسَتْ أَسَاسَ الظُّلْمِ وَالْجَوْرِ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ، وَلَعَنَ اللَّهُ أُمَّةً دَفَعَتْكُمْ عَنْ مَقَامِكُمْ وَأَزَالَتْكُمْ عَنْ مَرَاتِبِكُمُ الَّتِي رَتَّبَكُمُ اللَّهُ فِيهَا».
فأي قدرة لحرملة أو لشمر أو لسنان أو لخولي أو لابن سعد أو لابن مرجانة عليهم لعائن الله أن يرتكبوا هذا الجريمة العظيمة التي ليست مثلها في العالم، ليس لها نظير، كما عن مولانا الإمام المجتبى عليه السلام: «لا يوم كيومك يا أبا عبد الله»، وكما عن مولانا زين العابدين عليه السلام: «لا يوم كيوم الحسين عليه الصلاة والسلام».
بل هذه أثرات مشؤومة من قبل الذين هم هيؤوا هذا، ففي بعض كلمات بعض علمائنا يقول:
*وما رَمَى ما هو إذ رماه حرملة*
حيث أن حرملة لعنة الله عليه رمى الطفل الرضيع وذبحه من الأذن إلى الأذن، يقول:
*وما رَمَى ما هو إذ رماه حرملة*
*وإنما رماه من مهد له*
*سهم أتى من جانب السقيفة*
*وقوسه على يد الخليفة*
هذا أمر واضح لمن يتدبر، ويجب على كل أحد أن يفحص عن دينه ويتأمل أن الحق في أي موضع، فماذا بعد الحق إلا الضلال.
الحسين المظلوم الشهيد، نعم.
**«السلام على أسير الكربات وقتيل العبرات»**
كثرة الكربات الواردة على الحسين عليه السلام من العطش الذي منعوه ماء الفرات، كما جاء في كتاب عن ابن مرجانة إلى عمر بن سعد لعنة الله عليهما في يوم السابع من المحرم: «أما بعد فحل بين الحسين وأصحابه وبين الماء حتى لا يذوقوا منه قطرة».
فشدة العطش وكذلك الإهانات اللسانية والجراحات التي وردت على أصحاب الحسين وعلى أهل بيت الحسين. وأما الحسين عليه السلام فقطعوه، جاءت أخته زينب إلى ذاك الجسد المقطع الذي سلبوه لباسه فقالت: «وا محمداه، صلى عليك مليك السماء، هذا حسين مرمل بالدماء، مقطع الأعضاء، مسلوب العمامة والرداء، بأبي المهموم حتى قضى، بأبي العطشان حتى مضى».
نعم، «السلام على أسير الكربات وقتيل العبرات».
ما اكتفوا بشهادة سيد الشهداء بل جعلوا بدنه الشريف عُرْضَةً تحت الفرس وقطعوا بدنه الشريف وقطعوا رأسه وجعلوه فوق السنان يدارون في البلدان.
و«قتيل العبرات»، هناك روايات كثيرة منها عن نفس المولى أبي عبد الله الحسين: «أنا قتيل العبرة لا يذكرني مؤمن إلا استعبر».
نعم، لما يذكر الإنسان الحسين عليه السلام ومصائبه وظلم أعدائه عليه وعلى أهل بيته طبعاً له العبرة والبكاء.
نقول يا أبا عبد الله: يا ليتنا كنا معك فنفوز فوزاً عظيماً.
نُسلِّم عليك يا أبا عبد الله:
صلى الله عليك يا أبا عبد الله.
صلى الله عليك يا أبا عبد الله.
صلى الله عليك يا أبا عبد الله.
اللهم عجل لوليك الفرج والعافية والنصر واجعلنا من أنصاره وشيعته.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.