أبو طالب عليه السلام ناصر الإسلام
توفي سيدُ البطحاء أبو طالب عليه السلام في السادس والعشرين من شهر رجب من السنة العاشرة للبعثة (1)، عن نيفٍ وثمانين سنةً، وقيل تُوفّي بعد السيّدة خديجة بثلاثة أيّام، في شهر رمضان (2).
وهو عمران بن عبد المطلب، وأمّه فاطمةُ بنتُ عمرو بن عائذ، وهو أخو عبد الله والد النبي صلّى الله عليه وآله والزبير بن عبد المطّلب لأمّهما وأبيهما، وبقية أولاد عبد المطّلب إخوتهم من جهة الأب فقط (3).
حزن النبي صلّى الله عليه وآله على فقد عمّه وناصره
عندما أخبر أميرُ المؤمنين عليٌّ عليه السلام رسولَ الله صلّى الله عليه وآله بوفاة أبيه، تألّم وحزن حزنًا شديدًا، وقال له: يا علي! اذهب فغسّله، وحنّطه، وكفّنه، وأخبرني إذا وضعته على السرير، وفعل عليّ عليه السلام كلّ ذلك، فحضر الرسولُ صلّى الله عليه وآله، فلمّا رأى عمّه حزن عليه، ومدّ إليه يده، وقال: يا عمّاه! وصلتَ رحِماً، وجُزيت خيرًا، يا عمّ! فلقد ربّيت، وكفلت صغيراً، ونصرت، وآزرتَ كبيرا. (4)
وعند وفاة أبي طالب عليه السلام، نزل جبرئيلُ عليه السلام على رسول الله صلّى الله عليه وآله، وقال له: ذهب ناصرُك من الدنيا، فهاجر. (5)
وقد روي عن الإمام محمّد الباقر عليه السلام أنّه قال: لو وُضع إيمان أبي طالب في كفّة ميزان وإيمان هذا الخلق في الكفّة الأخرى لرجح إيمانه، ثمّ قال عليه السلام: ألم تعلموا أنّ أمير المؤمنين عليًا عليه السلام كان يأمر أن يحجّ عن عبد الله، وآمنة، وأبي طالب، في حياته، ثمّ أوصى في وصيّته بالحجّ عنهم. (6)
ذنب أبي طالب عليه السلام الذي لا يغفر
إنّه يؤخذ على أبي طالب عليه السلام شيء واحد، هو من أكبر الذنوب، وأعظم السيِّئات والعيوب، التي يستحق من يتلبس بها ـ شاء أم أبى ـ الحساب العسير، ولا بد أن يحرم لأجلها من كل امتياز، ويسلب منه كل وسام.
وهذا الذنب العظيم والجسيم هو أنّه كان أباً لذلك الرجل الذي تكرهه قريش، ويبغضه الحكّام، ويشنؤه أهل الباطل .. وكانوا وما زالوا يتمنّون له كلّ سوء، وكلّ ما يسوء. وقد قطعوا رحمه، وجهدوا للحطّ من شأنه، وصغَّروا عظيم منزلته، لا لشيء سوى أنه كان قد قتل آباءهم وإخوانهم على الشرك والكفر، وهو يدافع عن دين الله سبحانه، ويجاهد في سبيل الله، بين يدي رسول الله صلّى الله عليه وآله.
وهذا الرجل هو ـ بصراح ـ ابن عمّ رسول الله صلّى الله عليه وآله، وزوج ابنته، وأبو سبطيه، وهو المسمّى بـ « علي » أمير البررة، وقاتل الكفرة الفجرة، الذي كان باب مدينة علم النبي صلّى الله عليه وآله، وكان الولي والوصي صلوات الله وسلامه عليه وعلى أبيه، وعلى الأئمّة الأطهار من بنيه.
فكان لا بدّ ـ بحسب نظرهم ـ من نسبة كلّ عظيمة إليه، وإلى أبيه أبي طالب عليه السلام، ووضع الأحاديث المكذوبة في حقّهما، وتزوير تاريخهما، ما وجدوا إلى ذلك سبيلًا.
فحفلت مجاميعهم الحديثيّة والتاريخيّة بألوان من الدجل والتزوير، وأفانين من الكذب والبهتان، والأفائك والأباطيل، حتّى لقد نسبوا إلى أبي طالب عليه السلام الكفر ـ والعياذ بالله ـ ولو كان ثمة شيء أعظم من الكفر لنسبوه إليه، ووصموه به؛ كيدًا منهم لعلي، وسعيًا منهم للنيل من مقامه، وهو الذي كان ولا يزال الشوكة في أعين الأمويين والزبيريين، وجميع الحاقدين على الحقّ وأهله، فظهرت منهم أنواع من الافتراءات عليه، وعلى أخيه جعفر، وأبيه أبي طالب، وعلى كلّ شيعتهم ومحبّيهم، والمدافعين عنهم. (7)
أبو طالب عليه السلام في كلام علماء الطائفة الحقّة
الشيخ الطوسي:
إنّ أبا طالب كان مسلماً وعليه إجماع الامامية، لا يختلفون فيه، ولهم على ذلك أدلة قاطعة موجبة للعلم. (8)
الشيخ الطبرسي:
قد ثبت إجماع أهل البيت عليهم السلام على إيمان أبي طالب، وإجماعهم حجة، لأنهم أحد الثقلين اللذين أمر النبي صلّی الله عليه وآله وسلم بالتمسك بهما. (9)
السيّد ابن طاووس:
.. ثمّ تظاهروا بالشهادة على أبي طالب عليه السلام عم نبيهم وكفيله بأنه مات كافراً، وكذبوا الأخبار الصحيحة المتضمّنة لإيمانه، وردوا شهادة عترة نبيهم صلوات الله عليهم الذين رووا أنهم لا يفارقون كتاب ربهم، وإنني وجدت علماء هذه العترة مجتمعين على إيمان أبي طالب عليه السلام، وما رأيت هذه المذاهب الأربعة كابروا فيمن قيل عنه انه مسلم مثل هذه المكابرة، وما زال الناس يشهدون بالإيمان لمن يخبر عنه مخبر بذلك، أو يرى عليه صفة تقتضى الإيمان وسوف أورد لك بعض ما أوردوا في كتبهم برواية رجالهم من الأخبار الدالّة لفظاً أو معنى تصريحاً أو تلويحًا بايمان أبي طالب عليه السلام، ويظهر لك أن شهادتهم عليه بالكفر ليست إلا عداوة لولده علي بن أبي طالب عليه السلام أو لبني هاشم. (10)
العلّامة المجلسي:
قد أجمعت الشيعة على إسلامه وأنّه قد آمن بالنبي صلّی الله عليه وآله وسلّم في أوّل الأمر، ولم يعبد صنمًا قطّ، بل كان من أوصياء إبراهيم عليه السلام، واشتهر إسلامه من مذهب الشيعة حتّى أنّ المخالفين كلّهم نسبوا ذلك إليهم، وتواترت الأخبار من طرق الخاصّة والعامّة في ذلك وصنّف كثير من علمائنا ومحدّثينا كتاباً مفرداً في ذلك كما لا يخفى على من تتبّع كتب الرجال. (11)
وللمزيد من التفصيل في إيمان أبي طالب ومواقفه العظيمة التي تُثبت إسلامه وإيمانه العميق برسالة النبي صلّى الله عليه وآله يمكنك مراجعة الكتب التالية:
1. إيمان أبي طالب للشيخ المفيد.
2. الحجّة على الذاهب إلى تكفير أبي طالب للسيد شمس الدين مختار بن معد.
3. شيخ الأبطح للسيّد محمّد علي شرف الدين.
4. أبو طالب شيخ بني هاشم لعبد العزيز سيد الأهل.
5. أبو طالب مؤمن قريش لعبد الله الخنيزي.
1. راجع:
مصباح المتهجد / الشيخ الطوسي / الصفحة: 812 / الناشر: مؤسسة فقه الشيعة ـ بيروت.
بحار الأنوار / الشيخ المجلسي / المجلّد: 19 / الصفحة: 24 ـ 25 / الناشر: مؤسسة الوفاء ـ بيروت / الطبعة: 2.
2. راجع:
تاريخ اليعقوبي / اليعقوبي / المجلّد: 2 / الصفحة: 35 / الناشر: دار صادر ـ بيروت.
3. راجع:
بحار الأنوار / الشيخ المجلسي / المجلّد: 35 / الصفحة: 138، 181 ـ 182 / الناشر: مؤسسة الوفاء ـ بيروت / الطبعة: 2.
4. راجع:
بحار الأنوار / الشيخ المجلسي / المجلّد: 35 / الصفحة: 125 / الناشر: مؤسسة الوفاء ـ بيروت / الطبعة: 2.
5. راجع:
بحار الأنوار / العلّامة المجلسي / المجلّد: 19 / الصفحة: 14، 22، 69، 260 ـ 261 / الناشر: مؤسسة الوفاء ـ بيروت / الطبعة: 2.
بحار الأنوار / العلّامة المجلسي / المجلّد: 35 / الصفحة: 137 / الناشر: مؤسسة الوفاء ـ بيروت / الطبعة: 2.
6. راجع:
بحار الأنوار / العلّامة المجلسي / المجلّد: 35 / الصفحة: 156 ـ 157 / الناشر: مؤسسة الوفاء ـ بيروت / الطبعة: 2.
الغدير / العلّامة الأميني / المجلّد: 7 / الصفحة: 380 / الناشر: مكتبة الإمام أمير المؤمنين عليه السلام العامة ـ فرع طهران / الطبعة: 4.
7. راجع:
ظلامة أبي طالب عليه السلام / السيّد جعفر مرتضى العاملي / الصفحة: 140 / الناشر: المركز الإسلامي للدراسات ـ بيروت.
8. التبيان / الشيخ الطوسي / المجلّد: 8 / الصفحة: 164 / الناشر: دار إحياء التراث العربي ـ بيروت.
9. مجمع البيان / الشيخ الطبرسي / المجلّد: 4 / الصفحة: 31 ـ 32 / الناشر: دار التقريب بين المذاهب الإسلامية ـ القاهرة.
10. الطرائف / السيّد ابن طاووس / المجلّد: 1 / الصفحة: 298 / الناشر: مطبعة الخيام ـ قم.
11. راجع:
بحار الأنوار / العلّامة المجلسي / المجلّد: 35 / الصفحة: 138 ـ 139 / الناشر: مؤسسة الوفاء ـ بيروت / الطبعة: 2.




قسم يالله العظيم عند ما اسمع فقط بأسم ذالك الرجل العظيم قلبي يرتاح ويفرح ما اعرف ليش اللهم اجعلنا ممن يشفع لهم ابي طالب يوم القيامة واجعلنا ممن يشفع له امير المومنين عليا وجعلنا ممن تشفع لهم فاطمة الصديقة الشهيدة واجلنا ممن يشفع لهم ائمة الهدى ومصابيح الدجى والعروة الوثقى والحجة على اهل الدنيا