الجواب من الشيخ باقر الإيرواني: نعم الكافر مخلد في النار لقوله تعالى : ( وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِيَاؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُم مِّنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُمَاتِ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ ) [ البقرة : 257 ] . وأمّا الزاني : فإذا تاب تاب الله عنه ، بل وهكذا القاتل إذا تاب قبل القصاص. وأمّا المنتحر : فلا تتصوّر في حقّه توبة بعد انتحاره ، ولكن يمكن أن تدركه شفاعة أو مغفرة. وأمّا الفرقة الناجية : فهي الفرقة السائرة على خطّ أهل البيت عليهم السلام . وأمّا المخالف : لأهل البيت عليهم السلام ، فهو إذا كان معانداً أو مقصراً في البحث ، فلا يكون معذوراً. وأمّا الشيعة : فلا يحكم عليهم جميعاً بدخول الجنّة بل الفاسق يستحق النار إلّا أن تدركه شفاعة أو مغفرة.
الجواب من الشيخ باقر الإيرواني: هجرة النبي صلّى الله عليه وآله إلى المدينة المنوّرة لم تكن في بداية شهر محرّم الحرام ، بل كانت بعد شهرين ، أيّ في بداية شهر ربيع الأوّل. وهناك مطلبان ينبغي عدم الخلط بينهما : أحدهما : كون اليوم الأوّل من محرّم هو بداية السنة. ثانيهما : كون سنة الهجرة هي السنة الأولى. وهجرة الرسول صلّى الله عليه وآله إنّما أثّرت بلحاظ المطلب الثاني ، أيّ إنّ الهجرة النبويّة صارت سبباً لعدّ عام الهجرة هو العام الأوّل ، وأمّا بلحاظ المطلب الأوّل فلا تأثير لها ، فإنّ كون اليوم الأوّل من المحرّم هو بداية السنة كان أمراً ثابتاً بقطع النظر عن هجرة الرسول صلّى الله عليه وآله بل لعلّه كان ثابتاً قبل الإسلام. وأمّا الاحتفال باليوم الأوّل من السنة الهجريّة فلم ينقل عنه التاريخ شيئاً ، لا قبل استشهاد الإمام الحسين عليه السلام ولا بعده.
الجواب من الشيخ باقر الإيرواني: بالنسبة إلى الجمع بين الصلاتين يستند الإماميّة إلى روايات دلّت على أنّ النبي صلّى الله عليه وآله قد جمع بين الصلاتين من دون علّة ـ من خوف أو مرض أو غيرهما ـ لأجل التوسعة على اُمّته وعدم إيقاعهم في الحرج. وقد روى تلك الروايات الشيعة والسنّة. ومن طرق السنّة ما رواه مسلم في صحيحه في كتاب صلاة المسافرين وقصرها تحت عنوان « باب الجمع بين الصلاتين في الحضر » : فقد روى عن ابن عبّاس ما نصّه : « صَلّى رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ جَمِيعاً. وَالْمَغْربَ وَالْعِشَاءَ جَمِيعاً. فِي غَيْرِ خَوْفٍ ولا سَفَرٍ ». [ صحيح مسلم ، المجلّد : 1 / الصفحة : : 489 / الناشر : دار الفكر ـ بيروت ] ثمّ ذكر رواية أخرى : إنّ ابن عبّاس سئل عن ذلك ؟ فأجاب : « أَرَادَ أَنْ لَا يُحْرِجَ أَحَداً مِنْ اُمَّتِهِ ». [ صحيح مسلم ، المجلّد : 1 / الصفحة : 489 / الصفحة : 490 ] وما دام النبي صلّى الله عليه وآله قد فعل ذلك فنحن نقتدي بسنّته.
الجواب من الشيخ باقر الإيرواني: هما قبيلتان همجيتان كانتا تؤذّيان سكان المناطق المحيطة بهم. ويستفاد من بعض الآثار أنّهما مجاميع كبيرة كانت تقطن أقصى نقطة في شمال آسيا ، وكانوا يهجمون على الناس ، ويقومون بإيذاء غيرهم ؛ ولذا قيل لذي القرنين : ( إِنَّ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ ) . الهوامش ١. الكهف : ٩٤.
الجواب من الشيخ باقر الإيرواني: هذه الآية جاءت وصفاً للكافرين ، إذ ان الآية التي قبلها هي : ( وَنَادَىٰ أَصْحَابُ النَّارِ أَصْحَابَ الْجَنَّةِ أَنْ أَفِيضُوا عَلَيْنَا مِنَ الْمَاءِ أَوْ مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّـهُ قَالُوا إِنَّ اللَّـهَ حَرَّمَهُمَا عَلَى الْكَافِرِينَ * الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَهُمْ ... ) [ الأعراف : 50 ـ 51 ] ، والمراد بالآية ظاهراً من يتّخذ الدين وسيلة لتحقيق إهدافه وإنحرافه من دون أن يؤمن به ، فهو يتلبس بلباس الدين ، وقد يتكلّم باسم الدين إلّا أنّه لا ينظر إليه إلّا كطريق يتمكّن من خلاله من تنفيذ ما يريده ، فكأنّه يلهو ويلعب بالدين ، فالدين ليس هدفاً عنده بل وسيلة كبقيّة الوسائل التي يستخدمها لتحقيق مآربه ، ولذلك استحقّ هذا الحرمان حتّى من قليل من الماء وهو في جهنّم. ومنه يظهرأنّ الآية الشريفة ليست ناظرة إلى المسلم العاصي وغير الملتزم بل ناظرة إلى ما قلناه ، وقد ورد عن أميرالمؤمنين عليه السلام قوله في وصف هؤلاء : « الدين لعقاً على ألسنتهم يحوطونه ما درت عليه معايشهم فإذا محّصوا بالبلاء قلّ الدّيانون » . والمصاديق الظاهريّة للآية الشريفة كثيرة ، مثل : الحكّام والطواغيت الذين حكموا وتسلّطوا على رقاب الناس باسم الدين دون اعتقاد وإيمان به ، وكذا وعّاظ السلاطين ورجال الدين المزيّفون الذين باعوا دينهم مقابل مصالح شخصيّة آنية ... الخ.
الجواب من الشيخ باقر الإيرواني: ما ذكرتموه من التساؤل يتمّ بناءً على كون المراد من كلمة « راكعاً » في الآية الكريمة الهيئة الخاصّة المقابلة للسجود ، ولكنّه ليس الأمر كذلك ، فإنّ الركوع لغة عبارة عن مطلق الإنحناء الصادق على السجود أيضاً. قال الراغب في مفرداته : « الركوع : الإنحناء ، فتارة يستعمل في الهيئة المخصوصة في الصلاة كما هي وتارة في التواضع والتذلل ».
الجواب من الشيخ باقر الإيرواني: السيدة فاطمة الزهراء تكون معصومة بدلالة آية التطهير (1) ، وكفى بها على عصمتها مستنداً ودليلاً ، والمقصود منها هم الخمسة الطيبة من أهل العباء المجتمعون خاصّة تحت الكساء (2). ونكتفي بما قاله الحداد الحضرمي في القول الفصل : قوله بضعف حديث آية التطهير وهو من الاحاديث الصحيحة المشهورة المستفيضة المتواترة معنى اتفقت الأمة على قبوله فهم بين محتج به كالشيعة ومؤول له كفيرهم والتأويل فرع القبول وقد قال بصحته سبعة عشر حافظا من كبار حفاظ الحديث. (3) وعصمتها سلام الله عليها لا غبار عليها وليس في ما تلته من البيت : وأبيض يستسقي الغمام بوجه ثمال اليتامى عصمة الأرامل أي حزازة عرفية أو كراهة شرعية فضلاً عن مبغوضية تحريميّة ، ولم يكن فيه ما يمنع عنه أو بكره منه ، بل قول الرسول صلّى الله عليه وآله لها يكون من تبديل كلام بكلام أفضل ، والفات نظر منه إلى قول آخر هو أجمل وأكمل ، وقراءة الآية لها بكاملها كان للتنبيه لها لما يحدث قريباً وسيحصل من الارتداد والإنقلاب الذي بالفعل حصل ، وكان عطفاً وحناناً ورحمة ومحبّة منه صلّى الله عليه وآله لها في تلك اللحظات الأخيرة عند لحظة تراكم الحزن ، وهمّ الفراق وتراكب المصيبة وحسرة الوداع ، فيخمد شرارة نار قلبها وشعلتها ويطفئ حرارة الجزع وحرقة لوعتها ، فكان فيما ذكرها وقرأها عليها تمهيداً وتوطئة لما يريد أن يخبرها ويعلمها به ، فأخبرها به ، فتهلل وجهها وظهر عليها فرحها ، فجاءت الرواية أنّه بعدما قرأ عليها الآية : فبكت طويلاً أدناها وأسرّ إليها فظهر سرورها وبانت مسرتها ، فسئلت عما قال لها ؟ فقالت : أخبرني أنّي أوّل أهل بيته لحوقاً به ويكون قريباً . (4) فسلام الله عليها يوم ولدت ويوم استشهدت ويوم تبعث حيّةً وتقف في الحساب وتخاصم من آذاها. الهوامش 1. الأحزاب : 33. 2. راجع : الأمالي « للشيخ الطوسي » / الصفحة : 368 / الناشر : دار الثقافة / الطبعة : 1. تفسير القمي « لعلي بن إبراهيم القمي » / المجلّد : 2 / الصفحة : 193 / الناشر : مطبعة النجف. تفسير فرات الكوفي « لفراب بن إبراهيم الكوفي » / الصفحة : 110 ـ 111 / الناشر : مؤسسة الطبع والنشر التابعة لوزارة الثقافة والإرشاد الإسلامي / الطبعة : 1. تفسير القرآن العظيم « لابن كثير » / المجلّد : 6 / الصفحة : 368 ـ 369 / الناشر : دار الكتب العلمية / الطبعة : 1. صحيح مسلم « لمسلم النيسابوري » المجلّد : 7 / الصفحة : 130 / الناشر : دار الفكر. مسند أحمد بن حنبل / المجلّد : 6 / الصفحة : 292 / الناشر : دار الصادر. 3. القول الفصل فيما لبني هاشم وقريش والعرب من الفضل « لعلوي بن طاهر » / المجلّد : 1 / الصفحة : 48. 4. راجع : صحيح مسلم / المجلّد : 4 / الصفحة : 31 / الناشر : مؤسسة الرسالة / الطبعة : 1. مسند احمد بن حنبل / المجلّد : 4 / الصفحة : 31 / الناشر : مؤسسة الرسالة / الطبعة : 1. صحيح البخاري / المجلّد : 6 / الصفحة : 121 / الناشر : اوقاف المصر / الطبعة : 3. السنن الكبرى « للنسائي » / المجلّد : 5 / الصفحة : 95 / الناشر : دار الكتب العلميّة / الطبعة : 1.
الجواب من الشيخ باقر الإيرواني: ليس المقصود من ( يُخَيَّلُ ) أنّ موسى كان يتصوّر خطأ ، أنّ ما قام به السحرة قضيّة حقيقيّة ومطابقة للواقع ، حتّى يكون ذلك منافياً لمقام النبوّة ، بل المقصود أنّه كان يدرك إدراكاً قاطعاً إنّ ما أتوا به هو السحر ، ولكن حينما نظر إلى الحيّة ، لاحظها كأنّها تسعى مع علمه بأنّها لا تسعى ، وهذا لا يضرّ بمقام النبوّة. بخلاف ما نقلته عائشة عن النبي صلّى الله عليه وآله ، حيث نقلت أنّه كان النبي صلّى الله عليه وآله يتصوّر فعله للشيء ، ولا يدري أنّه لم يفعله ، وهذا يتنافى ومقام النبوة . والقرينة على أنّ المقصود في حقّ موسى ما أشرنا إليه أمران : 1 ـ إنّ الآية الكريمة نسبت التخيّل إلى موسى فقط ، ولم تنسبه إلى جميع الحاضرين ، حيث قالت : ( يُخَيَّلُ إِلَيْهِ ) ولم تقل : يخيّل إليهم ، في الوقت الذي نجد آية 116 من الأعراف تقول : ( فَلَمَّا أَلْقَوْا سَحَرُوا أَعْيُنَ النَّاسِ وَاسْتَرْهَبُوهُمْ وَجَاءُوا بِسِحْرٍ عَظِيمٍ ) . 2 ـ إنّ الآية لم تقل تخيّل موسى بل قالت يخيّل إليه ، أي يصوّر إليه أنّها تسعى ، وإن كان يدري هو أنّها لا تسعى. وأمّا قوله تعالى : ( فَأَوْجَسَ ... ) ؛ فالمقصود منه خاف موسى من وقوع الناس تحت تأثير الموقف عليهم إلى حدّ يصعب معه إرجاعهم إلى الحقّ ، أو المقصود خاف أن يتركه الناس في الميدان قبل أن يقوم بدوره في إظهار معجزته. وإلى هذا يشير الإمام أمير المؤمنين عليه السلام : لَمْ يُوجِسْ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلامُ خِيْفَةً عَلَى نَفْسِهِ ، بَلْ أَشْفَقَ مِنْ غَلَبَةِ الْجُهَّالِ وَدُوَلِ الضَّلالِ ... (5) إنّ هذا هو المقصود ، وليس المقصود أنّ موسى خاف من السحر حقيقة. الهوامش 1. طه : 66. 2. طه : 67. 3. طه : 68. 4. الأعراف : 116. 5. نهج البلاغة / الخطبة رقم : 4.
الجواب من الشيخ باقر الإيرواني: يمكن أن يقال بالنسبة إلى زواج الإمام الحسن عليه السلام من جعدة أنّه كزواج جدّه الرسول الأكرم صلّى الله عليه وآله ببعض أمّهات المؤمنين التي خرجت على إمام زمانها ، ووقفت محاربة له ، وقادت الجيش للقضاء عليه (1). أنّه كيف نفسر زواج الرسول صلّى الله عليه وآله بها ، وهو القائل : إياكم وخضراء ... ؟ إنّه لا بُدّ من وجود ظروف وأجواء قد خفيت علينا هي التي فرضت الزواج المذكور ، فمن المحتمل أنّه قصد بذلك سدّ ثغرة خاصة ، فالعرب إذا أرادت أن تأمن جانب عشيرة تزوّجت ببعض نسائها ، ولعلّ فعل النبيّ صلّى الله عليه وآله وولده الحسن عليه السّلام كان من هذا المنطلق. الهوامش 1. راجع : تاريخ اليعقوبي « لليعقوبي » / المجلّد : 2 / الصفحة : 180 ـ 181. تاريخ الطبري « للطبري » / المجلّد : 4 / الصفحة : 450 ـ 451 / الناشر : دار المعارف / الطبعة : 2. أنساب الأشراف « للبلاذري » / المجلّد : 2 / الصفحة : 221 ـ 222 / الناشر : دار الفكر / الطبعة : 1.
الجواب من الشيخ باقر الإيرواني: بالنسبة إلى التكتّف أثناء الصلاة ؛ هو قضيّة لم تكن معهودة في زمان النبي صلّى الله عليه وآله ، بل حدثت في زمان الخليفة الثاني ، عندما جيء باُسارى من الفرس فرآهم قد تكتّفوا أمامه فسأل عن ذلك فاُجيب بأنّ هذه عادة نستعملها في مقام الخضوع والتواضع لملوكنا ، فاستحسن أن يكون ذلك لله سبحانه ، فأمر به حالة الصلاة وغفل عن قبح التشبّه بالمجوس. إنّ التكتف كما قلنا قضيّة حدثت بعد زمان النبي صلّى الله عليه وآله ، وإلّا فلماذا خالفت المالكيّة ولم يقولوا بكونه سنّة ـ كما نقل ذلك ابن قدامة في المغني : 1 / 514. ولماذا خالفت مدرسة أهل البيت عليهم السلام ؛ فقد قال الإمام الباقر عليه السلام : « لا تكفّر فإنّما يفعل ذلك المجوس » ، إنّنا نعرف جيّداً إنّ الخليفة الثاني ليس له حق التشريع ومخالفة النبي صلّى الله عليه وآله.