الجواب من الشيخ حسن الجواهري: إليك أيّها السائل الكريم الإجابة على بعض الإشكالات التي تسجّل على تعاليم الدين الإسلامي . 1 ـ الأصل عندنا احترام المرأة فهي ريحانة وليست قهرمانة ، والأصل عندنا احترام الإنسان : ( وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ ) [ الإسراء : 70 ] ، ولكن الإنسان ايّاً كان رجلاً أو امرأة قد يعمل عملاً يستوجب التنبيه بالقول أو الاعراض عنه أو حتّى الضرب الخفيف إذا شخّص الحاكم ذلك بعد أن تصل القضيّة الخارجيّة إليه. والمرأة هي إنسان قد ترتكب ما يوجب التنبيه من قبل الحاكم إذا وصلت القضيّة إليه فيحكم عليها بالسجن أو بالضرب حسب الحالة التي ارتكبتها المرأة التي يعاقب عليها القانون أو الشرع. وقد تعمل المرأة في البيت ما يستوجب أن تُنبّه عليه من قبل ولي الأمر فلا يجوز لأحد أن يقوم بتنبيهها إلّا وليّ الأمر الذي جعل الشارع له حقّ التأديب والتوجيه ، والتأديب يكون حسب ما يراه الولي الرشيد فقد يكون بالإعراض وقد يكون بالكلام وقد يكون بالوعيد وقد يكون بالضرب الخفيف بحيث لا يصل إلى حدّ الإحمرار أو الاسوداد ، فالمرأة ليست مصانة من كلّ عقوبة حتّى إذا صدر منها ما يوجب العقوبة . نعم إذا ضربها الولي أو غيره انتقاماً أو حتّى للتأديب ، ولكنه وصل إلى حدّ الاحمرار أو الاسوداد أو الاخضرار ، ففيه الدية على الضارب وان كان وليّاً ، لأنّ جواز التأديب كحكم شرعي لا يتنافى مع الحكم الوضعي بثبوت الدية لها على الولي. ولا أظن أنّ أحداً يقول بأنّ المرأة لا تُضرب ولا تُؤدّب ولا يحكم عليها القاضي بأيّ حكم مهما فعلت من أفعال ، فإنّ هذه صيانة لم يجعلها القانون لأحد. 2 ـ أمّا جواز تزويجها في السنّ التاسعة ، فإنّ الشارع المقدّس عندما يجوّز شيئاً فليس معنى ذلك أنّنا لا بدّ أن نعمل به بل يجب أن نلاحظ جملة أمور أخرى ، فقد تكون تلك الأمور الأخرى تجعلنا لا نقدم على ذلك الفعل الجائز ، فإذا جوّز الشارع الركض في الشارع فإنّ كثيراً من الناس لا يعملونه لأمور خاصّة تخصّهم تجعل ذلك الأمر الجائز مرجوحاً لهم أو ممتنعاً عليهم ، كما إذا كان الإنسان قد بلغ سنّ السبعين ، فليس معنى الجواز هو لا بديّة الفعل. ثمّ إنّ هذا الجواز لأجل بيان أنّ بعض النساء إذا كان لهم جسم كبير حسب طبيعة بدنهم ومحيطهم بحيث يكون الزواج بالنسبة لها أمراً مألوفاً ، فإنّ الشارع لا يقف منه موقف كمانع ، وليس معنى ذلك إنّ المرأة إذا كان لها تسع سنين وكانت غير قادرة على الزواج بدنياً تجبر على الزواج ، فإنّ هذا هو معنى الوجوب لا الجواز. 3 ـ وأمّا استئذان الأب في تزويجها ، فهو أمر قد جعله الشارع لمصلحة المرأة ، إذ إنّ المرأة في سنينها الأولى ليست عندها تجربة في ما يصلح لها من الأزواج ، فجعل لها الشارع مرشداً يعمل على مصلحتها فهو ولي لها وليس ولياً عليها يعمل بما تشتهيه رغبته الشخصيّة ، فإنّ الولي إذا كان لا يعمل لمصلحة البنت فولايته ساقطة بل هو يعمل لما يصلحها ، فالمرأة تشارك الولي في عقله للإستفادة منه للوصول إلى الزوج الصالح ، وهذا ليس منقصة للمرأة ، إذ إنّ الشارع جعل الاستشارة مستحبّة ، وجعل هنا استشارة المرأة لوليّها في الزواج واجبة لأنّ الزواج أمر مهم والمرأة تحتاج إلى من يرشدها في سنينها الأولى ، وخير من تستشيره ويرشدها هو وليّها الذي يدأب على مصلحتها. نعم إذا ثبت أنّ الأب ـ الولي ـ معاند لزواجها ويريد أن يعضلها من الأزواج فتسقط ولايته هنا ويكون أمرها بيدها. 4 ـ وأمّا عدم حرمة دم الحربي ، فانّنا إذا اعتقدنا بصحّة الدين الإسلامي وعالميّته ، وأنّه آخر الأديان وهو الصالح للبشريّة ، فَمَن لم يعتنق هذا الدين يكون إنساناً منحرفاً عن الطريق الصالح والسالم والهادي ، وحينئذ حكم الشارع بعدم الحرمة لدمه وماله ، إلّا أن هذا الحكم لا يسوّغ لنا التعدي عليه بالقتل أو الجرح أو السرقة لأمور له ، فإنّ هذه الأمور أيضاً محرّمة ولا تجوز ، فإذا أراد إنسان أن يعتدي على كافر حربي فلا بُدّ من أخذ إجازة من الحاكم الشرعي ، وإلّا فهو عمل محرّم أيضاً. 5 ـ أمّا عدم جواز ممارسة الحربي طقوسه بصورة علنية ، فهو أمر واضح لأنّنا عندما نعتقد عدم صحّة أديانهم وأنّها أديان منسوخة ، ونعتقد صحّة ديننا وعالميّته وإستمراره ، فبأيّ منطق نسمح لمن يؤدّي طقوساً هي منسوخة وباطلة بإعتقادنا ونجعله يدعو إليها ، فإنّ علنيتها معناه أنّه يدعو لها ، وإنّما العقل والمنطق يقول الدعاية والنشر يكون لما فيه صلاح البشريّة وهو الإسلام ، أمّا ما لا يكون صالحاً فنمنع من الدعاية له ، ومع هذا نسمح لهم بممارسة شعاراتهم سرّاً ، لأنّها تلبّي حاجاتهم الإعتقاديّة بدون دعوة الناس إليها. 6 ـ أمّا تربية الأطفال ، فإنّ التربية تختلف فقد تكون باللسان والمعاشرة وبيان الطرق الصحيحة وقد تستدعي التربية ضرباً وتأنيباً ، فإذا كان الضرب يفيد في تنبيه الطفل يكون جائزاً أمّا إذا كان الضرب لا يفيد في التربية فيكون غير جائز ، والتربية تختلف من إنسان لآخر ، فقد يكون بعض من الأطفال يُؤدّب بالكلام غير الشديد ، وقد يُؤدّب طفل بالكلام الشديد التأنيبي إذا صدر منه خطأ متعمد فيه ، وقد لا يفيد الطفل إلّا الضرب في حالات خاصّة ، فيكون الضرب جائزاً لمصلحته وتربيته لا للإنتقام منه. ومع هذا تأتي القاعدة القائلة : إنّ الضرب لا يجوز أن يكون قد وصل إلى حدّ الاحمرار أو الاخضرار أو الاسوداد ، فإنّ فيه الديّة حينئذٍ. 7 ـ وأمّا الخمُس الذي يريد منه السائل « حقّ السادات كرّمهم الله تعالى » ، فإنّ هذا الحقّ حينما جعله الله للسادة اشترط أن يكونوا من الفقراء ، ولا يجوز أن يُعْطَوْن منه أيّ شيء إذا كانوا من الأغنياء ، وحينما يُعْطَون لا يُعْطَون إلّا بقدر ما يرفع عنهم الفقر فقط ، أمّا الزائد فيكون لمذهب الإمام يصرفه في صالح المسلمين. وفي قبال ذلك فقد حرم الإسلام على السادة الفقراء الزكاة والفطرة فجعلهم محرومين منها فجعل لهم حق السادات بشرط الفقر ، إذ ما يُعْطى السادة الفقراء مقدار ما يرفع به فقرهم كما يعطى الفقراء من غير السادة ما يرفع به فقرهم من الزكاة والفطرة ، فإن وصل الإنسان إلى حدّ الغنى وأصبح مكتفياً أو كان صاحب مهنة أو حرفة يكتفي بها لمعاشه ، لا يجوز له أن يأخذ من حقّ السادات ، وإن كان سيّداً ، ولا يجوز له أن يأخذ من الصدقات إن لم يكن سيّداً ، فليس حقّ السادة هو مختصّاً بعشيرة من العرب يوزع عليهم ممّا توّهم. إذا لا عنصريّة في البين ، وإنّما اهتمّ التشريع برفع مستوى الفقراء من السادة وغيرهم. والسيّد إذا لم يكن فقيراً يحرم عليه أخذ حقّ السادات باتّفاق الفقهاء. أخي الكريم ، إن كانت عندكم شبهات من هذا النوع فلا بأس بطرحها لاستلام الجواب عليها ، وقد امتلأت المكتبات الإسلاميّة ببيان أنّ أحكام الاسلام مطابقة للعقل والفطرة السليمة ، إلا أنّكم غير مطلعين عليها ، فإذا أمكنكم الاتّصال بأهل العلم الحقيقيين الذين ألّفوا وكتبوا في التشريع الإسلامي وبيان مطابقته للفطرة وللعقل ، لاتضح لكم أنّ هذه الشبهات قد اُجيب عليها من قبل المفكّرين الإسلاميين. وأكرّر لكم أيّها الأستاذ الكريم وللدكتور الذي يدرس في الجامعات الغربية ، إنّكم غير مطلعين على التشريع الإسلامي وتطوّره ومسايرته للعقل والفطرة ، فإنّ لهذه الأبحاث أساتذة متخصصين حبّذا لو سألتم عمّا يدور في أذهانكم من شبهات حتّى يجيب عليها أهل الإختصاص. تنبيه : إنّ علماء الإسلام تثبّتوا في رواة الروايات ، فلم يأخذوا إلّا بمن ثبت توثيقه وعدالته ، وتركوا ما لم يثبت توثيقه وعدالته ، أو كان مجهولاً ، فأحكموا اُسس التشريع الإسلامي من الإعتماد على الرواة والعلماء الذين بذلوا كل عمرهم في حفظ التراث الديني قد يمتنعون من أخذ الحقوق الشرعية احتياطاً لدينهم ، فهم لا يجرون النار إلى قرصهم ، فإنّ هذا الدين قد ثبت بمداد العلماء والرواة وبدمائهم ، ولا يوجد من العلماء الحقيقيين من يتكلّم بكلام واحد من دون دليل من قرآن أو سُنّة. وإذا كان الرواة قد جرّوا النار إلى قرصهم كما توهّم ، فماذا تعمل بالآية القرآنيّة القائلة : ( وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ ) [ الأنفال : 41 ] ؟! فهذه الآية أثبتت الخمس من كلّ غنيمة ، فما نحصل عليه من الغنائم في حياتنا هذه أوجدت فيه الآية الخمسة ، فنصفه هو سهم الله وسهم رسوله وسهم الأئمّة وهو ما يسمّى حقّ الإمام عليه السلام ، يصرفه في ما يصلح الدين وينشر الدين ، فهو بيد المرجع يصرفه على ترويج الدين وتشييده ونشره ، وأمّا حقّ السادات الذي للفقراء ، فقد ذكر القرآن أنّه لليتامى السادة والمساكين السادة وأبناء السبيل السادة من آل محمّد صلّى الله عليه وآله بعد أن منعهم من الصدقات والزكاة والفطرة ، فإنّ سادة آل محمّد الذين حرّم الله عليهم الصدقات من أين يعيش ضعيفهم ومسكينهم ويتيمهم ؟! فهل يحكم عليه بالموت أو يكون له حق عند الناس يسمّى حق السادات كرمهم الله تعالى ؟ ! إذاً هذا القانون قانون متطوّر يرفع الفقير إلى حدّ يتمكن فيه من العيش بكرامة ولا يعطى لهم كعشيرة وإن كانوا أغنياء ، وهذا التشريع هو من أروع تشريعات الإسلام للنهوض بالفقراء إلى حدّ العيش الكريم وترويج الدين الصحيح.
الجواب من الشيخ حسن الجواهري: إنّ العلّة من خلق الإنسان والفلسفة الحقيقيّة لوجوده هي ما عبّر عنه القرآن الكريم بقوله : ( وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ ) [ الذاريات : 56 ] ، أيّ انّ غرض الخلقة هو كون الخلق عابدين لله تعالى ، لا كون الله معبوداً. وهذا الفرض « وهو كون الخلق عابدين » أمر يستكمل به الإنسان ، وترتفع به حاجة الإنسان فيثاب على عبادته وينتفع بها. ولنا أن نقول : إنّ خلق الإنسان لأجل كونه عابداً لله ، وغرض العبادة المعرفة الحاصلة بها لله والخلوص لله ، فهذه المعرفة لله والخلوص له هو الغرض الاقصى ، والعبادة تكون غرضاً متوسطاً. وبهذا يتبيّن أنّ الغرض من الخلقة : العبادة التي يكون غرضها معرفة الله والخلوص له ، فإذا كان الإنسان يسعى إلى العبادة ، والعبادة تسعى به إلى معرفة الله والخلوص له ، فقد وصل الإنسان إلى الكمال وهو العلّة من الخلقه ، وهذه الغاية تحصل في الكون ؛ لأنّ بعض المخلوقين يعبدون الله وبعبادته يصلون إلى معرفته والخلوص له فقد حصلت الغاية من سرّ الخلقة والعلّة لها. ويمكن القول : بأنّ العلّة من الخلقة هو العبادة ، والعبادة هو المثول بين يدي ربّ العالمين بذلّ العبودية وفقر المملوكيّة قبال العزّة المطلقة والغنى المحض ، فإنّ عرف الإنسان ذلك فقد كمل واهتدى ، وإذا اهتدى الناس فقد صلح العالم ، ولذلك قال تعالى : ( قُلْ مَا يَعْبَأُ بِكُمْ رَبِّي لَوْلَا دُعَاؤُكُمْ ) [ الفرقان : 77 ] ، حيث بدّل العبادة بالدعاء. إذاً حقيقة العبادة نصب العبد نفسه في مقام الذلّ والعبوديّة وتوجيه وجهه إلى مقام الخالق ، وهذه المعرفة الحاصلة من العبادة هي التي فُسّرت بها العبادة ، فإذا انقطع الإنسان من كل شيء وعن نفسه وذكر به وتوجّه إليه فقد عرف نفسه وعرف ربّه وبذلك صار مهتدياً صالحاً ، فإذا كان كلّ الناس كذلك ، فقد وجد المجتمع الصالح ووجدت الجنّة في الأرض.
الجواب من الشيخ حسن الجواهري: قد يتبع الجدليّون والساسة ألفاظاً خلابة غير محدودة المعنى بحدود واضحة ، يستغلّون مجالها وإلهامها للتأثير على الجمهور ، ومن هذه الألفاظ كلمات « الحريّة » و « الوطن » و « الدولة » ، فقد استغلّ ساسة الغرب كلمة الوطن لتمزيق الدول الكبرى كالدولة العثمانية برفع شعار « الوطن » الذي لا يُعرف معناه حين ظهور هذه الكلمة في قاموس النهضة الحديثة ، فلا أحد يعرف مميّزات الوطن ، هل هي اللغة أو اللهجة أو اللباس أو الآداب أو مساحة الأرض أو اسم القطر أو الدين ... ، ومع هذا كلّ واحد يدافع عن وطنه مع عدم اتّفاق على التعريف. ولكن لأجل بيان المعنى من زاوية الشارح فقط نتمكّن أن نفرّق المصطلحات السابقة كالآتي : الوطن : هو البلد الذي يحكمه الإسلام كشريعة نازلة من السماء ويكون أكثر أهله من المسلمين. الدولة : هي عبارة عن المنصب الذي منحه الإسلام للفقيه لتطبيق شريعة الإسلام على المسلمين مع الاختيارات التي مُنحت له في سبيل ذلك. الحكومة الإسلاميّة : هي جهة اعتباريّة تحاول تطبيق الإسلام في الحياة البشريّة ، ويمكن أن يقال : إنّ الحكومة هي الدولة التي قلنا إنّها منصب منحه الإسلام للفقيه لتطبيق شريعة الإسلام على المسلمين. الحكومة غير الإسلاميّة : هي الجهة الاعتباريّة التي تطبق شريعة غير سماويّة وغير إسلامية على الناس للوصول بهم إلى حياة أفضل « كما يُدّعى ذلك ». فنتمكن أن نقول : إنّ كل من لا يطبق شريعة الإسلام في الحياة تكون حكومته غير إسلاميّة سواء كانت علمانيّة أو غير ذلك.
الجواب من الشيخ حسن الجواهري: إنّ من يقول بعدم وجوب شهود في عقد الزواج لا يحتاج إلى دليل على ذلك ؛ لأنّ مَنْ يقول بوجوب الشهود في عقد الزواج لا بدّ له من إقامة الدليل على ذلك ، والإماميّة حين لم يوجد دليل على وجوب شهود في عقد الزواج لم يقولوا بذلك. نعم ، وردت روايات عن أهل البيت عليهم السلام تقول باستحباب الإشهاد في عقد الزواج. أمّا أهل السنّة فقد اشترطوا وجود الشهود عند الزواج ، ولم يشترطوا وجوب الشهود عند الطلاق ، ولكنّ القرآن ذكر العكس فقال بوجوب الشهود عند الطلاق ، كما في قوله تعالى : ( وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِّنكُمْ وَأَقِيمُوا الشَّهَادَةَ لِلَّـهِ ذَٰلِكُمْ يُوعَظُ بِهِ مَن كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّـهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ... ) [ الطلاق : 2 ] . فقد ذكرت هذه الآية وجوب الشهود في الطلاق برجلين عادلين ، وذكرت الآية أنّ الإعراض عن هذه الأحكام هو خروج عن الإيمان بالله واليوم الآخر. فالخلاصة : إنّ الاشهاد على الطلاق فيه آية قرآنيّة وبه قال الإماميّة ، أمّا الإشهاد على الزواج فليس فيه دليل من قرآن أو سنّة بل ذكر أهل البيت استحبابه ويعمل به الإماميّة أيضاً.
الجواب من الشيخ حسن الجواهري: 1 ـ إنّ المعيار في الصلاح هو القرآن الكريم والسُنّة النبويّة ، فإذا ثبت الصلاح من السُنّة فلا بدّ من الأخذ به كالقرآن الكريم ، لأنّ السُنّة مبيّنة وموضّحة للقرآن الكريم ، وهذا مجمع عليه عند أهل الإسلام ، وليس من الصحيح المقولة القائلة : « حسبنا كتاب الله ». 2 ـ ننصح الفتاة الإثني عشريّة في مسألة الزواج مع شاب من أهل السُنّة بما ذكرته الروايات الواردة في المسألة عن الإمام الصادق عليه السلام ، عن النبي صلّى الله عليه وآله ، إذ قال الإمام الصادق : « إنّ العارفة ـ التي تعرف إمامة الأئمّة الاثنى عشر ـ لا توضع إلّا عند عارف » (1). وفي بعض الروايات تعليل لذلك : « فإنّ المرأة تأخذ من أدب زوجها ويقهرها على دينه » (2). وتبعاً لهذه الروايات وأمثالها انقسم الفقهاء الشيعة ـ الاثنى عشريّة ـ إلى قسمين : قسم يمنع من زواج الفتاة الاثني عشريّة من مخالف من أهل السُنّة. والقسم الآخر يجوّز الزواج على كراهيّة والاحتياط مع القول الأوّل. وأمّا القول الثاني فهو مختصّ بما إذا لم يُخفِ على الزوجة من الضلال ؛ أمّا مع خوف الضلال عليها ، فيحرّم ذلك الزواج ، كما ذهب إلى ذلك الإمام السيّد الخوئي رحمه الله (3) ، والسيّد السيستاني حفظه الله تعالى (4). كما أنّ القول الثاني مختصّ أيضاً بما إذا لم يكن المخالف ناصبيّاً ـ وهو المعلن بعداوته لأهل البيت عليه السلام ـ أو مغالياً. ولذا قال صاحب الجواهر بالنسبة إلى التخصيص الثاني : « إنّ جميع فرقه التي لم يثبت لها الكفر بنصب أو غلوّ ملة أو نحو ذلك واحد يشتركون في التناكح بينهم والتوارث وغيرهما من الأحكام والحدود » (5). ومعنى ذلك أنّ الكافر الناصبي والمغالي لا يجوز التزوج معه. فيكره تزوّج العارفة المؤمنة بالمخالف إذا لم يخف عليها الضلال ، ولم يكن أو المخالف ناصبيّاً أو مغالياً وأمّا مع خوف الضلال فلا يجوز ، وكذا إذا كان المخالف ناصبياً أو مغالياً. الهوامش 1. الكافي / المجلّد : 5 / الصفحة : 350 / الناشر : دار الكتب الإسلاميّة ـ طهران. 2. الكافي / المجلّد : 5 / الصفحة : 349 / الناشر : دار الكتب الإسلاميّة ـ طهران. 3. منهاج الصالحين للسيّد الخوئي / المجلّد : 2 / الصفحة : 271 / مسألة : 1298 / الناشر : مدينة العلم ـ آية الله العظمى السيّد الخوئي. 4. منهاج الصالحين للسيّد السيستاني / المجلّد : 3 / الصفحة : 70 / مسألة : 215 / الناشر : مكتب آية الله العظمى السيّد السيستاني. 5. جواهر الكلام / المجلّد : 30 / الصفحة : 102 / الناشر : دار إحياء التراث العربي ـ بيروت.
الجواب من الشيخ حسن الجواهري: أمّا قول « آمين » بعد الحمد فهو مبطل للصلاة إذا جاء بها الإنسان بقصد أنّها جزء من الصلاة ، لأنّ رسول الله صلّى الله عليه وآله لم يقلها في صلاته ولم تكن جزء من الصلاة ، أمّا إذا جاء بها الإنسان بقصد الدعاء فلا بأس بها ولا تبطل بها الصلاة. نعم ورد عن أهل بيت العصمة استحباب قول « الحمد لله رب العالمين » بعد الحمد. [ الفروع من الكافي ، المجلّد : 3 / الصفحة : 313 / الناشر : دار الكتب الإسلاميّة / الطبعة : 2 ]
الجواب من الشيخ حسن الجواهري: إنّ الشيعة الإماميّة يذكرون الخمس والزكاة في كتبهم الفقهيّة ورسالاتهم العمليّة على نسق واحد ، فهما واجبان شرعيّان ذكرهما الله سبحانه في كتابه الكريم وقد أكّد على الزكاة كثيراً. ولكنّنا ـ الشيعة الإماميّة ـ تبعاً للرسول الكريم الذي حصر الزكاة في تسعة أصناف : « الذهب ، الفضّة ، الإبل ، البقر ، الغنم ، الحنطة ، الشعير ، التمر ، الزبيب » ، فجعل وجوب الزكاة على هذه الأصناف فقط وجعل الزكاة مستحبّة في غيرها ، لذا فإنّ دائرة وجوب الزكاة ضيّقة عندنا ، لا أنّنا لا نهتمّ ولا نصرّ عليها. نعم ، الخمس دائرته واسعة ، لأنّه في كلّ غنيمة حصل عليها الإنسان من عمله أو حيازته أو تجارته أو غير ذلك. أمّا ابناء السُنّة فليس عندهم الخمس إلّا في غنيمة الحرب خلافاً لإطلاق الآية القرآنيّة : ( وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُم مِّن شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّـهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَىٰ وَالْيَتَامَىٰ وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ ) [ الأنفال : 41 ] . وعندهم الزكاة في كلّ شيء خلافاً لما روي عن الرسول مستفيضاً ، إنّما جعل رسول الله صلّى الله عليه وآله الزكاة في تسعة أصناف « الحنطة ، الشعير ، التمر ، الزبيب ، الذهب ، الفضّة ، الإبل ، البقر ، الغنم » وعفا عمّا سوى ذلك ، فالزكاة دائرتها واسعة عند أهل السُنّة والخمس دائرته ضيقة عند أهل السُنّة ، خلافاً للقرآن والسُنّة. أمّا عند شيعة الإماميّة فالعكس هو الصحيح ، أنّ الزكاة دائرتها ضيّقة والخمس دائرته واسعة تبعاً للنصّ القرآني وسُنّة رسول الله صلّى الله عليه وآله.
الجواب من الشيخ حسن الجواهري: أمّا الآية الاولى فهي أحد أدلّة وجوب الخمس في كلّ غنيمة ، أيّ من كلّ ما حصل عليه الإنسان سواء كان من أرباح تجارته أو غنيمة الحرب ، فهي عامة لكلّ ربح حصل عليه الإنسان في سنته وزاد عن المؤنة. أمّا الآية الثانية فهي آمرة بأخذ الزكاة الواجبة على الأصناف التسعة « الحنطة والشعير والتمر والزبيب والإبل والبقر والغنم والدينار الذهبي والدرهم الفضّي » ، فإنّ رسول الله صلّى الله عليه وآله قد خصّص الزكاة وهي الصدقة الواجبة بالأصناف التسعة وعفا عمّا سوى ذلك حسب النصوص النبويّة الكثيرة المقيّدة للآية القرآنيّة. إذن الخمس يجب على كلّ الأرباح الزائدة عن مؤنة السنة ، أمّا الزكاة فهي واجبة على الأصناف التسعة فقط بشروط ذكرها الفقهاء مثل كون الذهب والفضّة مجمداً من دون عمل ، وكون الأنعام « الإبل والبقر والغنم » ليست عاملة وترعى من نبات الأرض ، فهي غير داخلة في العمل والصرف عليها من أموال المالك. أمّا الحنطة والشعير والتمر والزبيب فهو إن وصل إلى ما يقارب « 847 » كيلو بالزراعة ففيه الزكاة. إذن ما يجب عليه الخمس غير ما يجب عليه الزكاة فلا نسخ أصلاً. والخمس هو 20 % ، والزكاة في الذهب والفضة 5/2 % ، والزكاة في الغلاّت 10/1 أو نصف العشر ، والزكاة في الأنعام مثلاً كلّ أربعين شاة ، شاة واحدة. وننصحكم بأنّ الحكم الشرعي يُستخرج من الكتاب الكريم والسُنّة النبويّة ، أمّا الاعتماد على الكتاب فقط ـ مع أنّ السنّة النبويّة شارحة للكتاب ومفسّرة له ومخصّصة للكتاب ـ لا يكون صحيحاً دائماً.
الجواب من الشيخ حسن الجواهري: أ ـ ليس أصل تعدّد الزوجات معلّقاً على خوف عدم القسط في اليتامى بل إنّ نكاح النساء غير اليتامى معلق على خوف عدم القسط في نكاح اليتامى ، إذ إنّ الأقوياء من الرجال كانوا يتزوّجون النساء اليتامى طمعاً في أموالهم ، يأكلونها ثمّ لا يعدلون فيهنّ ، وربما يطلقوهن بعد أكل مالهنّ فلا يرغب بهنّ أحد ، وقد نهى القرآن عن هذه الحالة فقال : ( إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا ) [ النساء : 10 ] . فاشفق المسلمون على أنفسهم وخافوا خوفاً شديداً حتّى أخرجوا اليتامى من ديارهم خوفاً من الإبتلاء بأموالهم والتفريط فيها. وقد سأل المسلمون النبي صلّى الله عليه وآله عن هذه الحالة الحرجة فنزلت آية : ( وَيَسْأَلُونَكَ عَنْ الْيَتَامَى قُلْ إِصْلاَحٌ لَهُمْ خَيْرٌ وَإِنْ تُخَالِطُوهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنْ الْمُصْلِحِ ... ) [ البقرة : 220 ] ، فأجاز لهم أن يؤوهم ويمسكوهم اصلاحاً لشأنهم ، ويخالطوهم فإنّهم إخوانهم ، ففرّج عنهم. إذا اتّضح ما تقدّم ، فإنّ معنى الآية ـ والله أعلم ـ : اتّقوا أمر اليتامى ولا تبدّلوا خبيث أموالكم بطيب أموالهم ، أي لا تعطوهم مالكم الروئ وتأخذوا مالهم الطيّب ، ولا تأكلوا أموالهم إلى أموالكم حتّى إنّكم إن خفتم أن لا تقسطوا في اليتيمات ، فانكحوا نساء غيرهن. وأمّا نكاح النساء فهو جائز مثنى وثلاث ورباع سواء كان من اليتيمات مع عدم خوف عدم القسط فيهنّ أو من غيرهنّ مع خوف عدم القسط فيهنّ. ب ـ إنّ آية النساء رقم « 3 » يوجد في ذيلها : ( فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً ) ، ومعنى ذلك أنّ الخوف من عدم العدل بين الزوجات المتعددات يوجب عدم جواز التعدّد وهذا الأمر صحيح ، لأنّ العدل المراد هنا هو إعطاء حقوق الزوجات من مسكن ولباس وطعام حسب ما فرضه الله للزوجات وهذا أمر ممكن ومقدور عليه ، فإن خاف الزوج من عدم هذا العدل بأن لا يوصل إلى الزوجات ما يلزمهنّ من طعام وكساء ومسكن فلا يجوز له تعدّد الزوجات ، وأمّا إذا تمكّن من ذلك ولم يخف من عدم العدل بهذا المعنى فالتعدّد له جائز. وهذا أمّا يسمّى بالعدل التقريبي العملي الذي لا يوجد فيه ظلم للزوجات ولا تقصير في حقوقهنّ ولا يميل كلّ الميل إلى واحدة ويذر الأخريات معلقات. وأمّا الآية القائلة : ( وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ ... ) [ النساء : 129 ] ، فهي بمعنى أنّ العدل الحقيقي بين النساء وهو اتّخاذ حالة الوسط حقيقة ممّا لا يستطاع للإنسان تحقيقه ولو حرص عليه ، فالمنفي هو العدل الحقيقي في هذه الآية ، خصوصاً تعلّق القلب بالنساء ، فإنّه ليس اختياريّاً فلا يتمكّن أن يحبّ الزوجات بحدّ سواء فهو غير قادر على ذلك ، لأنّه ليس اختياريّاً له. أمّا العدل الممكن الذي اُشير إليه في آية رقم « 3 » وهو ممكن فهو العدل التقريبي ، فإذا أعطى الزوجات حقوقهن الشرعيّة من غير تطرّف فهو قد عدل بينهنّ ، فيجوز له أن يتزوّج الثانية والثالثة والرابعة. والخلاصة : إنّ الآية : ( وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاءِ ) لا تنفي مطلق العدل حتّى ينتج بانضمامه إلى قوله تعالى : ( فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً ) إلغاء تعداد الزواج في الإسلام كما قيل ، وذلك لأنّ ذيل الآية يدلّ على أنّ المنفي هو العدل الحقيقي الواقعي بينما المشرّع لجواز تعدّد الزوجات هو العدل التقريبي : « اعطاء حقوق الزوجات من مسكن وطعام ولباس » ، وهو ممكن ، فلا تنافي بين الآيتين أصلاً ، وذيل الآية هو : ( فَلاَ تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ فَتَذَرُوهَا كَالْمُعَلَّقَةِ ... ) [ النساء : 129 ] ، فإنّ هذا الذيل جاء بعد : ( وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ ) مباشرة ، فمعنى الآية هو : 1 ـ إنّ العدل الحقيقي بين الزوجات غير ممكن. 2 ـ الواجب في العدل بين الزوجات هو التقريبي ، أيّ عدم الميل كل الميل الى إحدى الزوجات فيذر الأخرى مثل المعلقة ، لا هي ذات زوج فتستفيد من زوجها ولا هي أرملة ، فتتزوّج وتذهب لشأنها. ج ـ إنّ الله لا يحبّ الظلم ، ولكن معنى الظلم هو التعدّي على حقوق الآخرين أو أموالهم. ولكنّ الله سبحانه وهو الأعلم بمصالح العباد هو الذي قرر أنّ الزوج له حقّ أن يتزوّج بأكثر من زوجة بشرط أن يعطي حقّ الزوجة من المأكل والملبس والمسكن ، والمعاشرة بالمعروف ، والمبيت ليلة من أربع ليال عندها ، وغيرها من حقوق الزوجيّة ، ونفترض أنّ الزوج قد قام بهذه الحقوق كاملة ، ولكنّه يحتاج إلى زوجة ثانية ، يقوم بحقوقها أيضاً ًكاملة ، فلا ظلم ولا تعدّي على حقوق الزوجة الأولى ولا الثانية أصلاً. نعم المرأة الأولى قد لا ترضى بزواج الزوج ثانية ، وقد لا ترضى بزواجه ثانية حتّى إذا كانت هي قد ماتت أيضاً ، إلّا إنّ عدم رضاها ليس هو ميزان ظلمها. خذ إليك هذا المثال : إذا كان زيد الأجنبي لا يرضى بزواج عمرو من هند أو لم ترضَ اُخت عمرو بزواج عمرو من هند ، وقد تزوّج عمرو بهند على كتاب الله وسنّة الرسول فهل يكون هذا الزواج ظلماً لزيد ؟!! أو ظلماً للأخت ؟!! طبعاً لا يكون ظلماً ، لأنّه ليس فيه أيّ تعدّي على زيد أو على الاُخت أصلاً ، فكذلك زواج الزوج بزوجة ثانية إذا كان قد أعطى حقوق الزوجة الاُولى فهو ليس ظالماً لها ، وإن لم ترضَ بهذا الزواج الثاني. د ـ إن حكم الشارع بجواز تعدد الزوجات حكم عام ليس مختصّاً بحالة معيّنة. نعم قد تفرق بعض الحالات التي تستوجب الزواج الثاني للرجل ، مثل الحروب التي تقضى على الرجال وتبقى النساء بحاجة إلى زواج مع قلّة الرجال ، وقد يكون الرجل بحاجة إلى زوجة ثانية لقوّة شهوته الجنسيّة بحيث لا تكفيه الواحدة ، إلّا أنّ هذه الحالات هي بعض حكمة الحكم الشرعي. وأمّا علّة الحكم التي بسببها قد شُرّع الحكم فلا يعرفها إلّا الله الذي شرّع الزواج الثاني والثالث والرابع ، لأنّه هو الذي خلق هذا البشر وهو العالم بما يحتاج إليه هذا البشر من أحكام قد شرّعها له وأوجب عليه تطبيقها. هـ ـ نعم المرأة في حالات معيّنة قد تحتاج إلى أكثر من رجل ، وهذا أمر ممكن بوجود زوجها وأولادها وإخوتها وأبيها وأعمامها وأخوالها فليس احتياج أكثر من رجل معناه لا بديّة أنّها تحتاج إلى أكثر من زوج في وقت واحد. ثمّ إنّ احتياجها إلى الزوج ليس معناه أنّ زوجها إذا تزوّج زوجات أخرى ـ أربعة ـ ، فهو ربع رجل بل حتّى وإن تزوّج زوجات أربع ، فهو رجل كامل يجب عليه تلبية احتياجاتها بالمعروف.
الجواب من الشيخ حسن الجواهري: إنّ هذا السؤال ـ وفروعه ـ ينصب على قضيّة واحدة رئيسية هي لماذا لم يكن للمرأة حقّ طلاق نفسها من الرجل إذا تزوّج الرجل بامرأة ثانية ؟ و إنّ الإسلام جعل الطلاق بيد الرجل فله الحقّ أن يتخلّص من زوجته ، سواء كانت صالحة أم لا ، ولكن الإسلام جعل للمرأة الحقّ في طلاق نفسها من زوجها في موارد متعددة : 1 ـ إذا اشترطت هي أن تكون وكيلة عن الزوج ـ بحيث لا يتمكّن الزوج من اسقاط هذه الوكالة ـ في طلاق نفسها في موارد محدّدة كسجنه خمسة سنين أو أكثر ، أو في صورة إدمانه على المخدّرات أو شرب الخمر ، أو في حالة زواجه من امرأة ثانية ، أو في حالة سوء أخلاقه. كما يجوز للمرأة أن تجعل نفسها وكيلة في طلاقها من زوجها متى أرادت في تكون الزوج وكيلة في هذا العمل إن اشترطت ذلك في عقد الزواج فتتمكّن المرأة من الإنفصال ، ولكن بهذا الشرط في ضمن العقد. 2 ـ إن لم تشترط المرأة ذلك في متن العقد فتتمكّن أن تبذل للزوج مقداراً من المال ـ إن كرهت الإقامة معه ـ على أن يطلقها ، فإنّ وافق الزوج يتمكّن أن يطلقها ويأخذ المال المبذول. 3 ـ إن كرهت الزوجة الزوج ولم يوافق على أخذ المال من أجل الطلاق إلا أنّ حياة الزوجة أصبحت عذاباً بسبب سوء معاملة الزوج معها بحيث لا تتمكّن من الحياة مع زوجها لسوء المعاملة ، فإنّ السيد السيستاني حفظه الله تعالى يقول بأنّ : الولي له الحقّ في طلاق هذه المرأة. وأمّا إذا كان الزوج باذلاً المؤنة لزوجته ، ولم يقصّر في حقّها من الناحية الشرعيّة ولم تشترط المرأة أن تكون وكيلة في طلاق نفسها عند زواجه ثانية ، وقد تزوّج ثانياً ، فلا يحقّ للمرأة أن تطلق نفسها في هذه الحالة. أقول لصاحب السؤال : لماذا لم تحتاطوا من أوّل الأمر في اختيار الزوج الصالح لبناتكم ؟ ثمّ لمإذا لم تشترطوا أن تكون الزوجة وكيلة في طلاق نفسها في حالات خاصّة أو مطلقاً من أجل تحسب أن تحتاج المرأة إلى الإنفصال ؟ فهذه تقصيراتكم ، ثمّ تجعلون اللوم على الشرع المقدّس ، فإنّ الشارع المقدّس والفقهاء جعلوا للمرأة مخرجاً من هذه الحالات التعيسة ، ولكنّكم لا تشاورون مع العلماء والفقهاء فتقعون في المشكلة ، أبعدكم الله عن المشاكل. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.