من سماحة الشيخ محمّد السند لا بدّ من الالتفات إلى النقاط التالية : الأولى : أنّه لا يكلف الله نفساً إلاّ وسعها . الثانية : قضاء كل العبادات السابقة إنّما هو في صورة عدم إتيانها أو بطلان ما أتى به ، وفي هذا الحال يقضى بالتدريج . الثالثة : الخوف والرجاء عاملان مربيان وسببان لتكامل الإنسان ، واللازم فيهما الموازاة ؛ فقد ورد عنهم عليهم السلام أنّ الخوف والرجاء لو وزنا في قلب المؤمن لكانا متساويين لا يزيد أحدهما على الآخر ، وأنّ الحكمة في الدعوة والهداية إلى الله تعالى هو بتساوي الترهيب من النار مع الترغيب في الجنة ، وتعادل الإنذار مع البشارة ، فالحالة الصحية في الإنسان هو أن لا يزيد خوفه على طمعه وأمله ولا يزيد طمعه وأمله على خوفه ؛ لأنّ طغيان الأوّل يوجب اليأس ، وطغيان الثاني يوجب التسويف وترك العمل والدلال والبطر ونحوها من الرذائل . الرابعة : تكرر الإنابة إليه والتوبة أمر محبوب عنده تعالى ، فها هو تعالى يصف المتقين في قوله : { وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ * الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنْ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ * وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلاَّ اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ * أُوْلَئِكَ جَزَاؤُهُمْ مَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَجَنَّاتٌ ...}(آل عمران/133 ـ 136). فظاهر سياق الآية وصف المتقين أنّهم إذا فعلوا فاحشة سارعوا في التوبة والرجوع إلى الله تعالى والندامة وتركوا الاصرار، وتركوا البقاء على المعصية والذنب ، فمتاركة الذنوب بعد اقترافها ، ومعاودة الاستقامة على الطاعة خُلق ممدوح عنده تعالى ، وهو نهج من مناهج التقوى . الخامسة : اللازم على الإنسان مطالعة وقراءة كل من آيات الإنذار ، وآيات المغفرة والبشارة ، وكذلك قراءة روايات الوعيد بالعقاب والوعد بالثواب كي يحفظ الموازنة ، وعدم الاستغراق في إحداها على حساب الأخرى ؛ فإنّه تعالى كما هو سريع العقاب ، وسريع الحساب ، وشديد العقاب ، هو غفور رحيم حنان منان واسع المغفرة ، أرحم الراحمين ، عطوف كريم . السادسة : عن النبي صلى الله عليه وآله أنّه قال :« إنّ الدين متين ، فأوغل فيه برفق ، وأنّ المثبت لا ظهر أبقى ولا طريق قطع » . أي : المسرع لم يبق الدابة ولم يقطع الطريق ، وأنّ الدين بمجموع أحكامه وآدابه برنامج ضخم ، فاللازم على الإنسان عندما يريد أن يتقيد بكل الآداب الشرعية عليه أن ينهج اسلوب الرفق ، والتوسط في المشي من دون الإسراع والحدّة ، وإلا لاوجب هلاك النفس .
إذا كان التائب كمن لا ذنب له كيف يؤثر في عقبه السؤال : أليس التائب من الذنب كمن لا ذنب له ؟ وأيضاً لا تحمل وازرة وزر أخرى ، فكيف يصح حديث « من زنا زني به ولو في عقب عقبه » ؟ الجواب سماحة الشيخ محمّد هادي آل راضي لم أجد هذا الحديث في المجاميع الحديثية التي امكن مراجعتها مثل المعجم الكبير ومسند أحمد ، نعم ورد في كنز العمال ج5 ص314 طبعة دار الرسالة « من زنى زُني به ولو بحيطان داره » . والحديث لو صح ـ فلا بدّ من تفسيره تفسيراً لا ينافي الآية الشريفة المشار إليها ، كحمله على الاثار الوضعية التي تترتب على بعض الأعمال لا من باب العقاب .
الجواب: من سماحة الشيخ هادي العسكري التوبة حقيقتها : ا لندامة والحزن والأسف على ما عمل ، ولوم النفس وعذلها على ما صدر منها ، والعزم وتوطين النفس على عدم العود . وعلامة القبول وصدقها : ترك الذنب وعدم الرجوع إليه ، والامتناع عنه ، واليقين بأنّ الله لا يخلف وعده . وقد قال الحكيم عن نفسه أنّه هو التواب ، وهو الغفور الرحيم .
الجواب من الشيخ هادي العسكري: قال الحكيم : ( ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ عَمِلُوا السُّوءَ بِجَهَالَةٍ ثُمَّ تَابُوا مِن بَعْدِ ذَٰلِكَ وَأَصْلَحُوا إِنَّ رَبَّكَ مِن بَعْدِهَا لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ ) [ النحل : 119 ] . أخي المسلم السلام عليك ورحمة الله. عليك بالإقلاع عن المعاصي ، وعليك الندم والتوبة والتضرّع والإنابة ، والإعتراف بالذنب والإستغفار والمسكنة ، وتصور واحسب نفسك انّك ميّت واُودعت في اللحد وطلبت بإستغاثة واستكانة وقلت : ( رَبِّ ارْجِعُونِ * لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا ) [ المؤمنون : 99 ـ 100 ] ، فأجابك وأرجعك لكي تعمل ما طلبت ، فاجتهد في ما يرضيه منك واجتنب عمّا يسخطه عليك وكن واثقاً بعفوه العظيم ورحمته الواسعة فإنّه التوّاب الرحيم الغفّار الكريم. واعلم إنّ التائب عن الذنب كمن لا ذنب له ، وقبل هذا عليك بأداء حقوق الناس وردّ مظالم العباد والاسترضاء منهم وطلب العفو من الله لهم. واذكر الموت ولا تنساه ، واذكر القبر ولا تنساه ، واذكر الحساب ولا تنساه ، واقرأ ما تيسّر لك من القرآن بتدبير وتأمّل يوميّاً ، وحاسب نفسك ما عملت في نهارك كلّ ليلة وعشيّاً ، ولا تترك مطالعة نهج البلاغة وتكرارها ما دمت حيّاً.
من سماحة الشيخ محمّد السند ج 1 : قد جاء في حديث الكاظم عليه السلام في تعريف العقل أنّه ما عبد به الرحمن واكتسب به الجنان ، وهو يشير عليه السلام إلى تعريف العقل العملي أو العقل بدرجة العمّال المسيطر على باقي قوى النفس الغرائزية الحيوانية من الغضب والشهوة وشعبهما . وفي نهج البلاغة : « كم من عقل أسير تحت هوى أمير » ، وقد قوبل العقل مع الجهل ، ولم يُجعل في قبالة العلم . وقد ذكر في الحديث الأوّل جنوداً للعقل وجنوداً للجهل . وفي بعض الأحاديث إنّ : « العقل نور والجهل ظلمة » . والعقل يطلق على معانٍ ، فعند الفلاسفة يطلق على العقل النظري أيضاً ، وهي قوة إدراك المعاني المجرّدة ، وقد يطلق عند علماء النفس على قوة الفكر والتفكر . وهناك بحث عن معنى تجرد العقل ، ثمّ ارتباطه بالقلب والروح . ج 2 : قد ذكر في القرآن الكريم وأحاديث النبي صلى الله عليه وآله وأهل بيته ؟ أنّ ممّا يؤثر على مشيئته تعالى الدعاء ، فإنّه ورد أنّه يحجب القضاء المبرم ، وكذلك الصدقة ، وكذلك صلة الرحم ، وعموماً قد ورد في كل عمل صالح وكل طاعة لله تعالى وبر وخير أنّه يسبب حصول توفيق لهداية أكثر وتقدير إلهي أوفق . ج 3 : هناك مفارقة بين البداء والفوضوية في التدبير الإلهي ، فإنّ الفوضوية تعنى العفوية والصدفة واللاقانون ، وليس لذلك مجال في التدبير والمشيئة والقضاء والقدر بل قد جعل لكل شيء سبباً إلا أنّ انتظام الأشياء في منظومة السببية والمسببية والعلية والمعلولية لا يعني وصله وغلق باب الأمل والرجاء بالله تعالى ولا فتح باب اليأس والقنوط فإنّه : {لاَ يَيْئَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلاَّ الْقَوْمُ الكَافِرُونَ}(يوسف/87). فمن تلك الأسباب والمسببات المجعولة هو الدعاء والصدقة والتوبة والعمل الصالح والاستقامة ، فإنّها تغيّر التقدير والقضاء إلى الخير من بعد أن كان سيّئاً ، وهذا لا يخرج القدر والقضاء عن قانون الأسباب والمسببات بل هو تحكيم له ؛ لأنّ هذه الأمور الصالحة هي أيضاً مجعولة أسباباً في الجعل والتكوين الإلهي ، فلو لم تؤثر لكان خلافاً للنظام الإلهي كما أنّ التقدير والقضاء السابق المبدل كان وفق أسباب حاصلة سابقاً مؤثرة إلا أنّها عرض لها أسباب أقوى تأثيراً ، فنسخت تأثيرها ، كما أنّ من حكمة البداء هو غلق باب الرجاء المفرط بنحو يؤدّي إلى التواني عن العمل والتواكل والتسويف ونحوه ، فيتعلق العبد باعمال صالحة سابقة ، أو بنسبةٍ إلى آباء صالحين أبرار ، أو نحو ذلك ويترك العمل الصالح ، أو قد ينغمس في العمل الطالح تواكلاً ، وقد ورد عن الرضا عليه السلام : لا تتكلوا على محبتنا وولايتنا ، وتتركوا العمل ، كما لا تتكلوا على اعمالكم ، وتتركوا محبتنا وولايتنا ، فالبداء يحفظ الحالة الوسطية في السير سواء بالنسبة للصالحين أو الطالحين ، ومن ثمّ يتساوى الخوف والرجاء ، وهو ضابطة التكامل والحيوية والانبعاث للصلاح والمضي في الطريق المستقيم ، كما ان من حكمة البداء الاعتقاد بقدرة الله تعالى اللامتناهية فليس قدرته مغلولة مكبلة بقضاء وقدر معين بل { كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ}(الرحمن/29). {وَقَالَتْ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُوا بِمَا قَالُوا بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ}(المائدة/64). ومن ثمّ ترى سيد المرسلين صلى الله عليه وآله واشرف البشرية والكائنات على وجل وخوف من ربه تعالى ، وكذا أهل بيته المعصومين عليه السلام ، وهذا ميزان الحركة في طريق التكامل وعدم الوقوف عند درجة بل مواصلة الاستباق إلى الخيرات ، وكل هذه المنظومة من الأسباب المتداخلة لا تخرج عن إحاطة علم الباري القديم تعالى شأنه ، وهو معنى جفّ القلم بما كان ويكون إلى يوم القيامة ، لكن لا بمعنى سلب الاختيار ، ولا بمعنى عدم البداء ، وعدم النسخ التكويني والجمود وغلول يد الرحمن بل ما قبل البداء وبعده وأثنائه وغير ذلك كلها لا تخرج عن إحاطة علم الباري ونظام تدبيره الحكيم ، نعم من لا يطلع على حقائق الأمور يخيّل إليه الصدفة والعفوية من دون قانون تكويني حاكم وهي السنن الإلهية في خلقه ، والذي يستغرق في تدبّر السنن الإلهية من إحاطة بها غورا يخيّل إليه الجمود وسلب الاختيار واليأس من رحمته ، فليس من مقصودٍ وراءه تعالى ولا دونه ، إليه الرجعة والمنتهى .
الجواب: من سماحة الشيخ محمّد السند البداء هو المحو والتغيير في التقدير والقضاء الإلهي لا عن جهل منه تعالى بخواتم الأمور ومحكمات التدبير ، بل هو من إطلاق قدرته تعالى المستعلية على كافة الأسباب التكوينية إذ كل الأمور المخلوقة منقادة لمشيئته ، فلا يحتم ظرف تكويني على الله تعالى بل لله المشيئة ، وهذا على خلاف مقولة اليهود التي يستعرضها القرآن الكريم ، إذ قالوا : أنّ القلم واللوح قد جفّ بما كان ويكون ولا يجرى فيه التبديل ، فلا يستطيع الباري تغيير المقادير عما هي عليه : {وَقَالَتْ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُوا بِمَا قَالُوا بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ يُنفِقُ كَيْفَ يَشَاءُ}(المائدة/64). فبقدرته تعالى على تغيير القضاء والقدر يتم الاعتقاد بانّ الله على كل شيء قدير ، وينفتح باب الأمل أمام العبد تجاه ربه تعالى ، ويتوكل عليه ولا يلتجأ إلا إليه ، ويفوض أمره إليه ، ومن ثمّ قد ورد عن أهل البيت عليهم السلام لم يعبد الله بمثل ما عبد بالإيمان بالبداء ، ولم يبعث الله نبياً إلا وقد أخذ الإيمان بالبداء ، وقد ورد في طرق الشيعة والسنة أنّ الدعاء يحجب القضاء المبرم ، فليس البداء بمعنى أنّه يبدو لله تعالى شيئاً لم يكن يعلم به بل هو من ابداء الله تعالى لخلقه وأوليائه شيئاً لم يكونوا يعلمون به فيظل الأمر كله بيده تعالى :{يَمْحُو اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتَابِ}(الرعد/39). وأمّا ضابطة العقائد التي يحاسب عليها الإنسان ويجب تعلمها والعقائد التي لا يجب تعلمها ولكن بعد تعلمها يجب الاعتقاد بها ، فهي أنّ أصول الدين الخمسة ، وأصول المعارف يجب الاعتقاد بها على كل مكلف سواء الجاهل والعالم ، وعلى ذلك فيجب تعلّمها مقدمة للمعرفة والاعتقاد الصحيح بها ، وأمّا غيرها من العقائد والمعارف في الشريعة ، فوجوب الاعتقاد والمعرفة بها مقيد ومشروط بحصول العلم بها ، ولا يجب تحصيل العلم بها ، نعم تحصيل العلم بها كمال وراجح أكيداً شرعاً بالغ نهايته ، والمعرفة أعظم أجراً من العمل بالفروع ، وإن كان العلم يهتف بالعمل . نعم هناك فرق بين الضروري ، وما هو من أصول الدين ، فإنّ الضروري أعم من ذلك والضروري إنّما يجب الاعتقاد به باعتبار أنّه يولّد العلم بالمعرفة والاعتقاد .
من سماحة السيد الميلاني قواعد الخلاف بين الفريقين كثيرة ، لكنّ المهمّ معرفة العقيدة الموافقة للكتاب والسنّة الصحيحة ، وتمييزها عن العقيدة المخالفة لهما . هذا أولاً . وثانياً : لا بدّ لكلّ باحثٍ حرٍّ منصفٍ أن يرجع للوقوف على عقيدة أية فرقةٍ من الفرق إلى الكتب المعتبرة عند تلك الفرقة ، لا أن يأخذها عن لسان غيرها خاصّةً المخالفين لها. وثالثاً : متى قلنا بأنّ الله يعلم بعد جهل ؟ وأين الرواية الدالّة على هذا في كتبنا ؟ وأين التصريح بذلك من أحد علمائنا ؟ إنّه ليس هذا بأوّل اتّهام منهم لنا ولا الأخير ، إنّهم اتّهموا النبيّ والأئمة وكبار الطائفة بأقبح التّهم ، ولذا كانوا ولا يزالون هم السبب في الاختلاف والتفرقة وهزيمة المسلمين أمام الكفّار. إنّ : « البداء » في رواياتنا معناه قدرة الله تعالى وبسط سلطانه على الأشياء حتى بعد تقديراته فيها ، فهي عقيدة من صلب التوحيد ومن متن القرآن المجيد ، قال عز وجل :{وَقَالَتْ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُوا بِمَا قَالُوا بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ}(المائدة/64). فهو تبديل وتغيير للحكم والتقدير ، وهذا المعنى جارٍ في روايات الباب في كلّ موردٍ . وبإمكانكم مراجعة الكتب المؤلّفة في بيان خصوص هذه العقيدة وسائر كتب علمائنا في العقائد ولعل ايسرها واوفرها كتاب ( عقائد الإمامية ) للعلاّمة المظفر .
من سماحة السيّد علي الميلاني المراد من « البداء » ، هو « ظهور أمر لنا بعد أن كان خافياً علينا » ، وهذا يكون في الكونيّات ، كما هو الحال في « النسخ » في « الشرعيّات » . وحأصل معنى الأدلة الواردة في الباب هو أنّ الله تعالى يتصرّف في الخلق كيف ما شاء ، لا يسئل عمّا يفعل ، ولا يكون ما قدّره غير قابل للتغيير كما ظنّ اليهود ـ عليهم اللعنة ـ . وكيفية ذلك هو أنّ هناك كتاباً اسمه « أم الكتاب » ، ولوحاً اسمه « لوح المحو والإثبات » ، والبداء إنّما يكون في هذا اللّوح على أثر الأعمال وتبعاً للمصالح .
من سماحة الشيخ محمّد السند البداء في اللغة الظهور بعد الخفاء ، ويقصد منه في السنة الإلهية ظهور القضاء أو القدر الإلهي بعد أن لم يكن ، ويطلق على المحو والإثبات :{يَمْحُو اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتَابِ}(الرعد/39). فيمحو ما يشاء من اللوح ويثبت ما يشاء بالقلم ، وليس محوه وإثباته إلا عن علم سابق ، لا كما يبدو عند المخلوقين من جهل بالأمور ، ومن ثمّ ورد في طرق الفريقين الحثّ على الدعاء وأنّه يحجب القضاء المبرم عن الوقوع ، وكذلك الحثّ على الصدقة وأنّها تمنع البلاء النازل ، كما قصّه القرآن من حجب العذاب النازل عن قوم يونس بن متّن بن النون بعد أن أنذرهم نبيهم بالعذاب ، وذلك بسبب دعائهم وتضرعهم وإنابتهم إليه تعالى ، فمن ثمّ يظهر أنّ الاعتقاد بالبداء في الإرادة الإلهية يفتح باب الرجاء بالله تعالى ويزيل القنوط ، ولا ييأس من رحمة الله الا القوم الكافرون ، في قبال مقالة اليهود بجفاف القلم بما كان ويكون ولا تغيير : {وَقَالَتْ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُوا بِمَا قَالُوا بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ يُنفِقُ كَيْفَ يَشَاءُ}(المائدة/64). فيد التصرف والقدرة الإلهية ليست مقيدة ولا محدودة :{كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ * فَبِأَيِّ آلاَءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ}(الرحمن/29 ـ 30). ودعوى يد الله مغلولة تؤدى إلى دعوى الجبر وأن لا إمكان لتغيير الأمور ولا لتبدلها ، وينفتح باب اليأس والقنوط ، وينقطع الرجاء ، ويعتقد بعجز الله تعالى ـ والعياذ بالله ـ عن تغيير الأحوال والأمور.
الجواب: من سماحة الشيخ محمّد السند عقيدة الرجعة هي رجوع الأموات إلى دار الدنيا قبل يوم القيامة لاسيما أولياء الله تعالى واصفياؤه :{وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ}(القصص/5) . وقد وعد الله تعالى أن العاقبة للمتقين ؛ قال تعالى :{وَيَوْمَ نَحْشُرُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ فَوْجًا} (النمل/83). وهذا الحشر ليس هو الأكبر يوم القيامة المشار إليه في قوله تعالى :{وَحَشَرْنَاهُمْ فَلَمْ نُغَادِرْ مِنْهُمْ أَحَدًا}(الكهف/47). بل هو حشر الرجعة غير الشامل لكل البشرية بل لمن محض الإيمان محضاً ومن محض الكفر محضاً . وقال تعالى :{وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لاَ يُشْرِكُونَ بِي} (النور/55). وقال تعالى :{وَإِذَا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنَا لَهُمْ دَابَّةً مِنَ الأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ أَنَّ النَّاسَ كَانُوا بِآيَاتِنَا لاَ يُوقِنُونَ}(النمل/82). ومن ذلك يعلم أنّ ما ورد من روايات في خروج دابة الأرض مع الميسم ـ تسم المؤمن على جبينه بالإيمان وتسم الكافر والمنافق على جبينهما بالكفر ـ من طريق الفريقين هي من روايات الرجعة ، وكذلك بعض الآيات التي يحسب أنّها من آيات القيامة الكبرى ليست هي كذلك بل هي بالتدبير من آيات الرجعة . وأمّا ضابطة العقائد التي يحاسب عليها الإنسان ويجب تعلمها والعقائد التي لا يجب تعلمها ولكن بعد تعلمها يجب الاعتقاد بها ، فهي أنّ أصول الدين الخمسة ، وأصول المعارف يجب الاعتقاد بها على كل مكلف سواء الجاهل والعالم ، وعلى ذلك فيجب تعلّمها مقدمة للمعرفة والاعتقاد الصحيح بها ، وأمّا غيرها من العقائد والمعارف في الشريعة ، فوجوب الاعتقاد والمعرفة بها مقيد ومشروط بحصول العلم بها ، ولا يجب تحصيل العلم بها ، نعم تحصيل العلم بها كمال وراجح أكيداً شرعاً بالغ نهايته ، والمعرفة أعظم أجراً من العمل بالفروع ، وإن كان العلم يهتف بالعمل . نعم هناك فرق بين الضروري ، وما هو من أصول الدين ، فإنّ الضروري أعم من ذلك والضروري إنّما يجب الاعتقاد به باعتبار أنّه يولّد العلم بالمعرفة والاعتقاد .
من سماحة الشيخ محمّد السند روى علي بن إبراهيم القمي صاحب التفسير بسند صحيح عن أبي عبدالله عليه السلام ، قال : « جاء جبرئيل وميكائيل وإسرافيل بالبراق إلى رسول الله صلى الله عليه وآله ، فأخذ واحد باللجام وواحد بالركاب ، وسوّى الآخر عليه ثيابه ، فتضعضعت البراق ، فلطمها جبرئيل عليه السلام . ثمّ قال : اسكني يا براق فما ركبك نبي قبله ، ولا يركبك بعده مثله . قال : فَرَقَتْ به ورفعته ارتفاعاً ليس بالكثير ، ومعه جبرئيل عليه السلام يريه الآيات من السماء والأرض ... » تفسير القمي ج1 / 395. وروى الصدوق باسناده عن عبد الرحمن بن غنم ، قال : « جاء جبرئيل عليه السلام إلى رسول الله صلى الله عليه وآله بدابة دون البغل وفوق الحمار ، رجلاها أطول من يديها ، خطوها مدّ البصر ، فلما أراد النبي صلى الله عليه وآله أن يركب امتنعت . فقال : جبرئيل إنّه محمّد ، فتواضعت حتى لصقت بالأرض ، قال : فركب ، فكلما هبطت ارتفعت يداها وقصرت رجاها ، وإذا صعدت ارتفعت رجلاها وقصرت يداها ، فمرّت به في ظلمة الليل على عير في أوّل العير ، فنفرت العير من دفيف البراق » أمالي الصدوق/364 . وروى العياشي عن أبي جعفر عليه السلام ، قال : « إنّ جبرئيل عليه السلام أتى بالبراق إلى النبي صلى الله عليه وآله ، وكان أصغر من البغل وأكبر من الحمار مضطرب الأذنين في حوافره خطوته مد البصر » تفسير العياشي ج2 / 299 . وروى الخصيبي في الهداية الكبرى باسناده عن الصادق عليه السلام : « إنّ رسول الله صلى الله عليه وآله قال لقريش : ... حتى ركبت على البراق وقد أتاني به جبرئيل عليه السلام ، وهو دابة أكبر من الحمار واصغر من البغل ، وخطوتها مد البصر، فلما صرت عليه صعدت إلى السماء .. » الهداية الكبرى/57 . وروى العياشي عن أبي عبدالله عليه السلام : « في تشريع الأذان في المعراج وأنّ جبرئيل أتاه صلى الله عليه وآله .. فأيقظه وأمره أن يغتسل به ، ثمّ وضع في محمل له ألف ألف لون من نور، ثمّ صعد به حتى انتهى إلى أبواب السماء » تفسير العياشي ج1 / 177 . وفي كتاب صحيفة الإمام الرضا عليه السلام ص154 ، عنه عليه السلام : « قال رسول الله صلى الله عليه وآله : سخّر لي البراق ، وهي دابة من دوّاب الجنة ، ليس بالطويلة ولا بالقصيرة فلو أنّ الله عز وجل أذن لها لجالت الدنيا والآخرة في جرية واحدة ، وهي أحسن الدواب لوناً » . وفي روضة الواعظين/122 في حديث عن رسول الله صلى الله عليه وآله في صفة البراق : « وجهها كوجه الإنسان ، وخدها كخد الفرس ، عرقها من لؤلؤ مسموط ، وأذناها زبرجدتان خضراوان ، وعيناها مثل كوكب الزهرة يتوقدان مثل النجمين المضيئين ، لها شعاع مثل شعاع الشمس منحدر عن نحرها الجمان ، منظمومة الخلق ، طويلة اليدين والرجلين ، لها نفس كنفس الآدميين ، تسمع الكلام وتفهمه ، وهي فوق الحمار ودون البغل » . فتحصل : أنّها دابة جسمها من مادة لطيفة أخروية نورانية ، ومن ثمّ خواصها في الحركة تختلف عن الجسم المادي الثقيل الغليط الدنيوي ، وإذا كانت بعض المواد الفيزيائية الدنيوية كبعض الطاقات اللطيفة كالنور والقوة الجاذبة بين الأجسام وغيرها تختلف خواصها عن المواد الغليظة كالتراب والمعادن ، فكيف بما هو ألطف من النور الحس الفيزيائي ، ومن كل طاقات المادة الفيزيائية الدنيوية ؟ ! وقد ثبت أخيراً عند علماء التجربة من علم الأثير أنّ حركة الروح بالبدن المنامي بسرعة لا تقاس مع حركات المواد الفيزيائية اللطيفة .
من سماحة الشيخ محمّد السند نعم ، هذه الآية بحسب الظاهر وبحسب الروايات مفادها في الرجعة ، وموضع الدلالة هو في تثنية الموت وتثنية الحياة التي بعد الموت ؛ فالموتة الأولى هي بعد الحياة الأولى ، والموتة الثانية هي بعد الحياة الثانية ، والحياة الثالثة حياة البعث والنشور ، والحياة الثانية حياة الرجعة ، فبعد كل من الإماتتين إحياءين اثنين لا ثلاث ، والبعدية مدلول عليها في الآية بعطف الاحياء وتأخيره ذكراً بعد الإماتة .
الجواب من الشيخ محمد السند: المتصفح لكتب التراجم والكتب الكلاميّة للقدماء يرى أنّ القول بالرجعة في مذهب الإماميّة يحاذي أو يفوق القول بالبداء لديهم ، وأنّ بين متكلّمي العامّة والخاصّة في زمن الأئمّة عليهم السلام قد وقع الجدال المستمرّ حول الرجعة ، وقصّة مؤمن الطاق مع أبي حنيفة في ذلك معروفة ، وبل أنّ في بعض الوقائع يظهر منها أنّ الرجعة رمز بارز وسمة لاسم التشيّع مقرونة به ، كما في القصّة بين السيّد الحميري الشاعر في عهد الإمام الصادق عليه السلام وبين سوار القاضي في محضر المنصور العبّاسي. وأمّا إلقاء نظرة سريعة على أقوال علماء الإماميّة فقد قال الشيخ المفيد في أوائل المقالات : « واتّفقت الإماميّة على وجوب رجعة كثير من الأموات إلى الدنيا قبل يوم القيامة ، وإن كان بينهم في معنى الرجعة اختلاف ». وقال في موضع آخره : « إنّ الله تعالى يرد قوماً من الأموات في صورهم التي كانوا عليها فيعزّ منهم فريقاً ، ويذّل ويديل المحقّين من المبطلين والمظلومين منهم من الظالمين وذلك عند قيام مهدي آل محمّد عليهم السلام وعليه السلام ـ إلى أن يقول : ـ وقد جاء القرآن بصحّة ذلك وتظاهرت به الأخبار ، والإماميّة بأجمعها عليه إلّا شذاذاً منهم تأوّلوا ما ورد فيه ممّا ذكرنا على وجه ». والاختلاف الذي يشير إليه من قلّة منهم هو : تأويل للأخبار الواردة برجوع الدولة ، ورجوع الأمر والنهي إلى الأئمة عليه السلام وإلى شيعتهم ، وأخذهم بمجاري الأمور دون رجوع أعيان الأشخاص. وبعبارة أخرى لا يشير المفيد رضي الله عنه إلى من ينكر استفاضة الأخبار في الرجعة والآيات القرآنيّة وإنّما هناك شذّ إذا يتأوّلون معناها ، والحال كذلك إلى عصرنا الحاضر. وقال الشيخ الحرّ العاملي صاحب كتاب وسائل الشيعة المشهور المعروف في كتابه « الإيقاظ من الهجعة في إثبات الرجعة » : « وممّا يدلّ على ثبوت الإجماع اتّفاقهم على رواية أحاديث الرجعة حتّى أنّه لا يكاد يخلو منها كتاب من كتب الشيعة ، ولا تراهم يضعفون حديثاً واحداً منها ، ولا يتعرضون لتأويل شيء منها ، فعلم أنّهم يعتقدون مضمونها ، لأنّهم يضعّفون كلّ حديث يخالف اعتقادهم ـ إلى أن يقول : ـ وممّا يدلّ على ذلك كثرة المصنّفين الذين رووا أحاديث الرجعة في مصنّفات خاصّة بها أو شاملة لها ، وقد عرفت من أسماء الكتب التي نقلنا منها ما يزيد على سبعين كتاباً قد صنّفها عظماء علماء الإماميّة كثقة الإسلام الكليني ، ورئيس المحدّثين ابن بابويه ، ورئيس الطائفة ابن جعفر الطوسي ، والسيّد المرتضى ، والنجاشي ، والكشي ، والعياشي ، وعلي بن إبراهيم ، وسليم الهلالي ، والشيخ المفيد ، والكراجكي ، والنعماني ، والصفّار ـ إلى أنّ قال بعد أن عدّ ما يقارب من واحد وخمسين إسماً من أعلام الطائفة الإماميّة من أصحاب أمير المؤمنين عليه السلام ومن أصحاب بقيّة الأئمّة عليهم السلام ، ومن أعلام الغيبة الصغرى ، ومن القرن الرابع والخامس إلى القرن الحادي عشر الذي عاش فيه قال : ـ وغيرهم فقد صرّحوا بصحّة الرجعة ونقلوا أحاديثها ». ومن ثمّ ذهب المجلسي صاحب البحار المعاصر له إلى أنّ الرجعة من ضروريات المذهب ، وحكى الشيخ الأحسائي في شرح الزيارة ـ على ما ببالي ـ عن كتاب الرجعة للسيّد نعمة الله الجزائري أنّه قد جمع في كتابه ستمائة ونيف حديث في الرجعة ، وهو غير مستبعد إذ ما من نصّ زيارة أو دعاء أو حديث في الملاحم والظهور إلّا ويشتمل في الغالب على الإشارة إلى الرجعة ولو بكلمة. وقد تعرض العلّامة الطباطبائي في تفسيره « الميزان » إلى الرجعة ودفع الإشكالات الفلسفيّة عنها ، كما قد ذهب الحكيم الفقيه الميرزا أبوالحسن الرفيعي القزويني إلى قيام البرهان العقلي الفلسفي المستقلّ على الرجعة وكتب في ذلك رسالة مستقلّة مطبوعة. فيتحصّل أنّ البعض القليل ممّن ينسب إليه التردّد في الرجعة ليس هو تردّد في ورود الروايات المستفيضة والآيات فيها وإنّما هو في معناها كما ذكر ذلك الشيخ المفيد.
من سماحة الشيخ باقر الإيرواني كلمة القضاء تستعمل في معاني متعددة منها : 1 ـ الخلق ، كقوله تعالى : {فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ}(فصلت/12). أي خلقهن سبع سماوات 2 ـ الحكم ، كقوله تعالى :{وَقَضَى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُوا إِلاَّ إِيَّاهُ}(الإسراء/23). أي حكم ربك أن… 3 ـ الإخبار ، كقوله تعالى :{وَقَضَيْنَا إِلَى بَنِي إسْرائِيلَ فِي الْكِتَابِ}(الإسراء/4). أي اخبرناهم في الكتاب. وهكذا كلمة القدر تستعمل في معاني متعددة منها : 1 ـ الخلق ، كقوله تعالى :{وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا}(فصلت/10). أي خلق فيها أقواتها. 2 ـ الكتابة ، كقول الشاعر : واعلم بأنّ ذا الجلال قد قدر * في الصحف الأولى التي كان سطر. 3 ـ البيان ، كقوله تعالى :{إِلاَّ امْرَأَتَهُ قَدَّرْنَاهَا مِنْ الْغَابِرِينَ}(النمل/57). أي بيّنا أنّها من الغابرين. ثمّ إنّه قد يستفاد من كتب اللغة وجود أكثر من عشرين معنىً للقدر ، وللقضاء ما يقرب من عشرين معنىً . وقد ذكر الشيخ الصدوق في كتاب التوحيد معانٍ عشرة للقضاء الوارد في الكتاب الكريم منها الثلاثة المتقدمة ، وذكر الشيخ الرئيس في كتاب الإشارات في الفصل الحادي والعشرين من النمط السابع : « أنّ الحكماء خسروا القضاء بوجود الأشياء في العالم العقلي مجملة ، والقدر بوجودها مفصّلة في عالم الخارج المعبر عنه بعالم الاعيان » . هذا ونلفت النظرإلى أنّ كلمة القضاء والقدر حينما تستعمل في كلمات العلماء ، فهي غالباً تستعمل بمعنى واحد ، أي هما مترادفان ، وإن كانا بحسب اللغة والاستعمال القرآني مختلفي المعنى.