سهو المعصوم السؤال 1 ـ هل يجوز على المعصوم السهو ؟ 2ـ ما هو الدليل على عدم جواز ذلك ؟ الجواب : من سماحة الشيخ محمّد هادي آل راضي ذهب المحققون من علمائنا إلى عدم جواز السهو على النبي صلى الله عليه وآله ، ومن ذهب إلى جوازه من علمائنا صرّح بأنّ سهوه صلى الله عليه وآله ليس كسهو غيره ؛ فإنّ سهوه من الله عزّ وجل ، بمعنى أنّ الله أسهاه حتى يُعلم أنّه بشر ، فلا يُتخذ ربّاً معبوداً دونه ، في حين أنّ سهو غيره من الشيطان ، ويفهم من هذا الكلام أنّ النبي صلى الله عليه وآله لو ترك وشأنه لم يصدر منه السهو . وعلى كل حال فقد استدل على عدم جواز السهو عليه صلى الله عليه وآله بأمرين : الأوّل : إنّه لو جاز عليه السهو والخطأ لجاز ذلك في جميع أحواله وأفعاله ، فلا يبقى حتى وثوق بإخباره عن الله تعالى ولا بالشرايع لجواز أن يزيد فيها وينقص ، وبذلك تنتفي فائدة البعثة . الثاني : إنّ السهو والخطأ من الإنسان يعدّ نقصاً فيه ، ويوجب عدم الميل إليه والتنفر منه ، ومن الواضح إنّ النبي ينزه عن ذلك . الثالث : الروايات الكثيرة الواردة في علامات النبي والإمام . ومنها : إنّه لا ينسى ولا يسهو . ومنها : إنّ السهو من الشيطان . ومنها : إنّ النبي صلى الله عليه وآله علّم الإمام عليه السلام ، ثمّ قال له : « لست أتخوّف عليك النسيان والجهل » ، وغير ذلك .
درجات العصمة والفضل في الأنبياء و الأئمة السؤال 1ـ أريد أن أعرف أوّلاً ما معنى كلمة أفضل في بعض الأحاديث والروايات ؟ ! حيث نسمع من أصحاب المنابر الحسينيه أنّ مثلاً الإمام الحسن كان أفضل من الإمام الحسين ، أو نبي أفضل من نبي آخر؛ ويستدلون بذلك من بعض الروايات إنّ الإمام الحسين رأى السيدة زينب سلام الله عليها تبكى يوم عاشوراء فأراد أن يطمئنها فقال لها : « إنّ الحسن أفضل منى » . فما مدى صحة هذه الرواية ، وهل هناك فعلاً أفضلية بين الأئمة إذا كانت هناك أفضلية فما معنى هذا الحديث : « الحسن والحسين إمامان قاما أم قعدا ». 2ـ هل توجد هناك درجات في العصمة ؟ مثلا عصمة الإمام الجواد أكثر أو أقل من عصمة الإمام الصادق صلى الله عليه وآله ؟ الرجاء التوضيح وشكراً لكم على هذه الصفحة العقائدية الممتازة ، ونسألكم الدعاء . الجواب : من سماحة الشيخ محمّد سند قال :{ تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ اللَّهُ وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجَاتٍ }(البقرة/253). وقال : { فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُوْلُوا الْعَزْمِ مِنْ الرُّسُلِ }(الأحقاف/35). فصرّح تعالى بالتفضيل بين الرسل ، وأنّ بعضهم اُولي عزم لا كلهم ، وقال تعالى :{وَإِذْ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا قَالَ}(البقرة/124). فبين تعالى أنّه آتى إبراهيم الإمامة الإلهية بعد الامتحان بكلمات ، وبعد ذلك بعد نبوته ورسالته ومقام الخلّة آتاه الإمامة ، فلم يؤته إياها في أوائل عمره ، ولا منذ صغره ، والتفاضل ههنا معناً في الكمالات والعلوم اللدنية ودرجات العصمة وإن كان الكل معصوماً عن الذنب والخطأ والمعصية إلا أنّ في درجات العبادة وتحمّل الشدائد والإحاطة العلمية تختلف درجاتهم وبالتالي فضيلتهم . وأمّا الرواية المشار إليها فهي مأثورة في كتب المقاتل والتاريخ ، إلا أنّ المعروف لدى الكثير من علماء الإمامية في ترتيب الفضيلة بين المعصومين أنّ الرتبة الأولى لسيد الكائنات النبي الخاتم صلى الله عليه وآله ، ثمّ لعلي أمير المؤمنين ، ثمّ للزهراء عليها السلام ، ثمّ للحسنين ، ثمّ للحجة ( عج ) ، ثمّ لباقي الأئمة المعصومين صلى الله عليه وآله ، ويشير إلى ذلك روايات بدء الخلقة لأنوارهم عليهم السلام ، وكذلك كثير من الروايات الأخرى . مع أنّه قد ورد عنهم صلى الله عليه وآله كثيراً أنّهم نور واحد ، وكذا في العلم وغيره ، ولا منافاة ؛ لأنّ جهات الكمالات عديدة كما تقدم . وأما التفاوت في العصمة فحيث إنّها تنشأ من العلم ، وقد عرفت اختلاف الدرجات في العلم اللدني ، فلا محالة بأن تختلف درجات العصمة إلا أنّ هناك اشتراك في العصمة من الذنب والمعصية والخطأ والرذائل .
من سماحة الشيخ محمّد السند
الجواب: من سماحة الشيخ هادي آل راضي الرواية مروية في كتاب بصائر الدرجات وكتاب الخرائج وأمالي الصدوق وكامل الزيارات ، ونقلها في السرائر عن جامع البزنطي وغير ذلك من الكتب ، وعلى تقدير صحة الرواية فلا بد من حملها على ما لا ينافي قوله تعالى :{وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَانُ وَلَدًا سُبْحَانَهُ بَلْ عِبَادٌ مُكْرَمُونَ * لاَ يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ}(الأنبياء/26 ـ 27). وكذا قوله تعالى :{وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ مِنْ دَابَّةٍ وَالْمَلاَئِكَةُ وَهُمْ لاَ يَسْتَكْبِرُونَ * يَخَافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ}(النحل/49 ـ 50). وكذا قوله تعالى : {لاَ يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ}(التحريم/6). اتضح ممّا سبق إنّ الحديث على تقدير صحته ، فلا بد من حمله على ترك الأوْلى ونحوه.
الجواب: من سماحة الشيخ علي الكوراني العصمة الالهية للأنبياء والأوصياء عليهم السلام لا تجعلهم مسيرين مسلوبي الاختيار .. وخذ مثلاً من شخص عاقل مستقيم الفكر والسلوك والإيمان .. فإنّه يستحيل عليه مثلاً أن يقف في الشارع ، ويسب ويشتم المارين ! أو يرتكب بعض الأعمال المنافية للحشمة ، كأن يلبس لباس امرأة ويتزين ويخرج إلى الشارع!! فهو معصوم عن هذه الأعمال لرجحان عقله وإيمانه ، مع أنّه يستطيع أن يفعلها.. والنبي صلى الله عليه وآله والإمام عليه السلام معصوم عن كل المعاصي بلطف ربه وباختياره .. فهو يستطيع أن يفعلها ، ولكن من المستحيل أن يفعلها . وقد سئل الإمام الصادق عليه السلام عن المعصوم ؟ فقال : « المعصوم هو الممتنع بالله عن جميع محارم الله » .
هل يجوز على المعصومين الاثني عشر ترك الأولى السؤال : هل يجوز على المعصومين الاثني عشر ترك الأولى ، وإذا كان الجواب بالنفي ، فالرجاء ارجاعنا إلى المصدر التي تؤكد ذلك ؟ لشده حساسية الموضوع الرجاء الاسهاب فيه ، وخاصة في الأدله العقلية ، وما الفرق بينهم وبين بقية الأنبياء. الجواب سماحة السيد علي الميلاني إنّ أئمتنا المعصومين عليهم الصلاة والسلام كانوا في طاعةٍ لله مستمرّة ، وذكر له دائم ، فكلّ آناتهم قضت في العمل والعبادة لله ، وهذا أمر ثابت قطعي لا يحتاج إلى الإرجاع إلى مصدر ، وحتى أنّه مذكور لهم في الأدعية والزيارات ، وهذه الحالة لا تجتمع مع ترك الأولى أبداً . هذا من الناحية النقلية ، بالنظر إلى سيرتهم المباركة . وأمّا من الناحية العقلية ، فالمفروض أنّهم مجعولون من قبل الله تعالى قُدوةً واُسوةً للاُمّة ، هذا من جهة ، ومن جهةٍ اُخرى ، فإنّهم حجج الله سبحانه وتعالى على العباد ، ومن كان حجةً لله على العباد وقدوةً لهم في الأفعال والتروك ، كيف يعقل أن يترك الأولى والأرجح والأفضل ، ويرتكب غير الأولى والمرجوح ؟ لكنّ الأنبياء ، فقد ثبت صدور أشياءٍ عنهم ـ حكاها القرآن الكريم ـ لا مناص عن حملها على ترك الأولى ، لقيام الأدلة النقلية والعقلية على ضرورة العصمة في الأنبياء . وهذا من أدلة أصحابنا على أفضلية أئمتنا من الأنبياء السابقين .
من سماحة الشيخ محمّد السند المصطفى صلى الله عليه وآله معصوم من الخطأ . قال تعالى : {وَمَا يَنْطِقُ عَنْ الْهَوَى * إِنْ هُوَ إِلاَّ وَحْيٌ يُوحَى} (النجم/3 ـ 4). وقال : {وَمَا هُوَ عَلَى الْغَيْبِ بِضَنِينٍ}(التكوير/24). وقال تعالى :{مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى}(النجم/2). وقال تعالى : { َإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ}(القلم/4). وقال :{وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الأَمْنِ أَوْ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُوْلِي الأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ }(النساء/83). وهذه دالة على عصمته في تدبير شؤون الحكم السياسي والاجتماعي . وكذا قوله تعالى : {وَاعْلَمُوا أَنَّ فِيكُمْ رَسُولَ اللَّهِ لَوْ يُطِيعُكُمْ فِي كَثِيرٍ مِنْ الأَمْرِ لَعَنِتُّمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمْ الإِيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ أُوْلَئِكَ هُمْ الرَّاشِدُونَ}(الحجرات/7). وغيرها من الآيات . أمّا آية سورة التحريم وغيرها من السور ممّا يظهر منها عتاب من الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وآله ، فليس من باب التقبيح ـ والعياذ بالله ـ بل هو إرشاد للأكمل ؛ فإنّه تعالى الإله أكمل من مخلوقه وأعلم ، ومهما بلغ النبي من الكمال فإنّه محتاج إلى ربه تعالى في ازدياد الكمال والعلم ، وهذا سرّ تربوي يكرره القرآن في بيان التعامل بينه تعالى وبين نبيه وبقية الأنبياء كي لا يتوهم البشر الربوبية في الأنبياء، بل يدركوا أنّهم مهما بلغوا من الكمال ، فإنّهم محتاجون إلى الله تعالى ، ويزدادون منه تعالى كمالاً وعلماً.
من سماحة الشيخ علي الكوراني اعتقادنا أنّ الأنبياء عليهم السلام معصومون عن المعاصي الكبائر والصغائر ، قبل البعثة وبعدها ، وأنّ ذنوبهم التي يستغفرون الله تعالى منها ، ذنوب من مستواهم لا من نوع ذنوبنا ومعاصينا .. مثلاً إذا نام أحدهم عن صلاة الليل اعتبرذلك ذنباً ، وإن غفل عن ذكر الله تعالى فترة من الزمن ولو قصيرة ، اعتبره ذنباً .. وهكذا . وقد ورد في الحديث الشريف : « حسنات الأبرار سيئات المقربين » ، فلو أنّ أحدنا مثلاً قهقه في ضحكه لما كان ذلك حراماً ، لكن ذلك من المعصوم ذنب يستغفر الله منه ، ولو أنّ أحداً تصدق لمشروع ، أو على شخص علناً مفتخراً بذلك ، لما فعل حراماً ، وربما كان له ثواب بذلك ، لكن ذلك من المعصوم ذنب يستغفر الله عليه . وهذا ما نلاحظه في حياتنا ، فإنّ الشخص العادي لو أكل وهو ماشٍ في الشارع ، أو ركب دراجة ، لما كان ذلك عيباً ، لكن لو فعله عالم أو شخصية محترمة ، لكان عيبا وذنباً عرفياً ، وهكذا كل ذنوب الأنبياء عليهم السلام المذكورة في الآيات والروايات فهي من هذا النوع ، وليس فيها معصية لله تعالى توجب غضبه .
من سماحة الشيخ علي الكوراني عقيدتنا في الأنبياء صلوات الله على نبينا وآله وعليهم جميعاً أنّهم معصومون في تبليغ الرسالة ، وفي كل سلوكهم من المعاصي الصغائر والكبائر ، قبل البعثة وبعدها .. وأنّ كل ما صدر منهم فهو خلاف الأوْلى وليس معصية.. وأنّ قريشاً والمنافقين اتهموا نبينا صلى الله عليه وآله بأنواع التهم ، وتبنّت أكثرها الحكومات لتبرر مخالفات الحكام.. ويكفينا للدلالة على عصمته صلى الله عليه وآله قول الله تعالى : {وَمَا يَنْطِقُ عَنْ الْهَوَى * إِنْ هُوَ إِلاَّ وَحْيٌ يُوحَى}(النجم/3 ـ 4)!! ولو تفكرت في هذه الصفة العظيمة لعرفت أنّه معصوم في جميع منطقه ، في رضاه وغضبه ، وكل حالاته ، وأنّه لا يمكن تحقق العصمة في كلامه ، إلا بالعصمة في عمله .. وأنّ الذين ينفون عصمته في عمل ما ، فهم ينفون عصمته في كلامه ، ويكذبون الله تعالى في شهادته هذه لنبيه ، وتأييده له في كل حالاته!!! ولو فكرت في الارتباط بين العصمة في الكلام والعصمة في العمل ، لعرفت أنّ العصمة في الكلام درجة أعظم من العصمة في العمل ، فمن كان معصوماً في كل حرف من منطقه ، فهو لاشك معصوم في كل فعل من أفعاله صلى الله عليه وآله ؟
الجواب: من سماحة الشيخ محمّد السند إنّما اعتقدنا بعصمة أئمة أهل البيت عليهم السلام لدلالة الآيات القرآنية والأحاديث النبوية على ذلك ، فذكر بعضاً منها هنا ـ كنماذج ـ والبقية تطلب من الكتب الكلامية : 1 ـ منها قوله تعالى:{ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمْ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}( سورة الأحزاب/33). ومفاد الآية هو : أنّ إرادة الباري تعالى تعلقت بإبعاد الرجس عنهم وتطهيرهم ، وليست هذه الإرادة تشريعية أي بمعنى الإرادة التي في الأوامر الشرعية والأحكام التشريعية . بل هي نظير قوله تعالى في عصمة النبي يوسف (ع) : { كَذَلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَاءَ إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ}( سورة يوسف/24). فإنّ متعلق الإرادة في كل من الآيتين هو إبعاد الرجس عنهم لا إبعادهم عن الرجس ، أي : إنّ التصرف في الرجس وعدم السماح له بالاقتراب منهم . ممّا يدلل على طهارة ذواتهم ، وقال تعالى في سورة الواقعة: {فَلاَ أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ * وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ * إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ * فِي كِتَابٍ مَكْنُونٍ * لاَ يَمَسُّهُ إِلاَّ الْمُطَهَّرُونَ * تَنزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ * أَفَبِهَذَا الْحَدِيثِ أَنْتُمْ مُدْهِنُونَ}(الواقعة/75 ـ 81). فأخبر بوجود المطهّرون في هذه الأمّة أمّة القرآن الكريم ، وأنّهم الذين ينالون بعلمهم وادراكهم حقيقة القرآن المكنونة في الغيب ، ولا يقتصرون في علمهم على التنزيل الذي بين الدفتين ، فهذه الطهارة في ذواتهم هي التي أهّلتهم لدرك غيب القرآن ، ومن البيّن أنّ هذه الطهارة هي طهارة من جميع الذنوب العملية ومن الذنوب القلبية ، كالشك والريب ، وهذه هي المناسبة لهذا الفضل العظيم من الله تعالى ، وهذه هي العصمة . ومن ثمّ لم يتأهّل إلى هذا الفضل الأبرار وأهل التقوى ، لعدم تكاملهم إلى درجة الطهارة بمرتبة العصمة. 2 ـ وهذه الآية من سورة الواقعة هي بمفردها دليل ثانٍ على عصمتهم في العلم. 3 ـ ومنها : ما في سورة الحمد وفاتحة الكتاب ؛ إذ اشتملت في نصفها الأوّل على بيان التوحيد والصفات والمعاد والنبوة التشريعية بحصر العبادة به والاستعانة به ، ثمّ في النصف الثاني من السورة تؤكد على لزوم الاهتداء والاقتداء بصراط مستقيم لثلة من هذه الأمّة موصوفين بثلاث صفات : الأولى : إنّهم منعم عليهم بنعمة خاصة إلهية ، وتخصيص النعمة بهم يفيد اصطفائهم ، كما في لسان بقية الآيات والسور الواردة في الإنعام على المصطفين من عباده . الثانية : إنّهم غير مغضوب عليهم قط ، اي : معصومون في الجانب العملي ، وإلا لَما استحقوا أن يُهتدى بهم ويُقتدى بهم . الثالثة:{وَلاَ الضَّالِّينَ }(الفاتحة/7). فلا يضلّوا أبدا قط ، اي : لهم العصمة من الله تعالى لدنية في العلم ، فلا تنتابهم الضلالة في مورد ، وإلا لما استحقوا أن يدعوا كل المسلمين يومياً عشر مرات في كل زمن إلى يوم القيامة أن يقتدوا ويهتدوا بصراطهم المستقيم . فسورة الحمد الفاتحة تؤكد على وجود ثلة في هذه الاُمّة معصومة في العمل والعلم ، قد أنعم الله عليها بالاصطفاء والاجتباء ، وقد اشارت آية التطهير إلى تخصيص أهل البيت بذلك. 4 ـ ومنها : آية المودة:{ قُلْ لاَ أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلاَّ الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى }(الشورى/23) . فإنّ افتراض مودتهم بهذه الدرجة من الفريضة بحيث تُجعل أجراً على جهد تبليغ التوحيد والمعاد ومعرفة النبوة ، لا يتناسب مع كون هؤلاء المودودين ، وهم : علي وفاطمة وابناهما الحسن والحسين ، كما ورد عنه صلى الله عليه وآله في روايات الفريقين ، لا آل جعفر ولا آل عقيل ولا آل العباس وغيرهم من القربى ، لا تتناسب هذه الاهمية من الفريضة الكبرى مع كون المودودين غير معصومين يصحّ أن يضلّوا أو أن يزيغوا في العمل. 5 ـ ومنها : آية الفئ في سورة الحشر:{مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ كَيْ لاَ يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الأَغْنِيَاءِ مِنْكُمْ }(الحشر/7) ؛ فإنّ الفئ كما هو مقرر في الفقه هو غالب الأموال العامة ، والمنابع المالية في دولة وبلاد المسلمين ، وقد خصصت ولايته للّه وللرسول ولذي القربى ، فتكررت اللام في الله والرسول وذي القربى دون الثلاثة الأواخر للدلالة في اللام على الاختصاص والولاية ، وعللّ جعل هذه الولاية كي لا تكون الأموال العامة متداولة في لعبة واستئثار الأغنياء على حساب الفقراء ، أي ولاية الله ورسوله وذي القربى على الأموال العامة هي الكفيلة بإقامة وتحقق العدالة المالية ، وهذا التعليل لا يتم إلا إذا كان ذوو القربى معصومون في العلم والعمل ، كما قال يوسف ( ع ) لعزيز مصر : {قَالَ اجْعَلْنِي عَلَى خَزَائِنِ الأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ}(يوسف/55) ؛ فإنّ التدبير العادل في الأموال العامة لا يتم إلا بالعلم النافذ بالبرامج والقوانين والأحكام الشرعية الكفيلة بنظام مالي اقتصادي عادل لا يخطأ في إصابة العدل لكافة أفراد الأمّة في كافة الأزمنة والاحوال المختلفة ، ومن البيّن أنّ لتوفّر مثل هذا لا بُدّ أن يكون بتوسط تسديد إلهي متصل ، أي يكون العلم لدنياً من قبله تعالى ، وهو العصمة في العلم ، كما أن ذلك لا يتم إلا بالاستقامة في العمل والأمانة البالغة حدّ العصمة في العمل ؛ إذ لولا ذلك لتنازعت الوالي نزعات مختلفة من الهوى أوالعصبية أو غيرها من النزوات . وهذه الآية من سورة الحشر تنبئ عن ملحمة مستقبلية ، وهي من الملاحم القرآنية الخالدة ، وهي أنّ العدالة المالية لن تقام في الأمّة الإسلامية إلا بتولّي ذوي القربي ، وهم علي وولده زمام الأمور ، وهذا ما قد حصل ؛ فإنّ التفرقة في عطاء بيت المال ، وتوزيع مراكز القدرة قد ساد في العهود التي سبقت خلافة علي عليه السلام ، وكذلك في ظل عهد بني أمية وبني العباس وإلى يومنا هذا . ونكتفي بهذا القدر من الآيات ، ولنذكر واحد من الأحاديث النبوية المتواترة في أهل البيت الدالة على عصمتهم ممّا يتفطن به اإلى دلالة البقية. منها : حديث الثقلين : « إنّي تارك فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي أهل بيتي » كما في عدة من الصحاح عدا البخاري .. فإنّ مقتضى العدلية ، وكون أهل البيت أعدال الكتاب هو : اتصافهم بأوصاف الكتاب ، وإلا لما كان للمعية ، وأنّهما : لن يفترقا حتى يردا عليّ الحوض ، معنىً مُحصّل ، وأحد أهم أوصاف الكتاب ، هو الحجية الناشيءة من : {لاَ يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلاَ مِنْ خَلْفِهِ}(فصلت/42) ، أي عصمته العلمية ، فكذلك هم عليهم السلام ، ولا بُدّ ان يكونوا كذلك في العمل ، وإلا لحصل الافتراق ، كما أنّه مقتضى عموم التمسك بهم عليه السلام هو العصمة في العلم والعمل ، وإلا لما صح التمسك بهم على نحو العموم .
الجواب من الشيخ حسن الجواهري: إنّ المؤكّد لدى الشيعة والسنّة ورود الروايات الكثيرة والمتواترة في نصب علي « أمير المؤمنين » عليه السلام خليفة على المسلمين يوم غدير خم في آخر عمر رسول الله في حجّة الوداع ؛ إذ قال القولة المتواترة : « ألست أوْلى بكم من أنفسكم ؟! » ، فقالوا : بلى يا رسول الله ، فقال : « من كنت مولاه فهذا علي مولاه ، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه ، وانصر من نصره ، واخذل من خذله ، وادر معه الحقّ حيث دار » . كما إنّ من المؤكّد ما ورد لدى الطرفين من حديث الثقلين الذي قال رسول الله صلّى الله عليه وآله : « انّي مخلّف فيكم الثقلين ـ أحدهما أكبر من الآخر ـ : كتاب الله وعترتي أهل بيتي ، ما إن تمسّكتم بهما لن تضلّوا ... » . وقد وردت الروايات المتواترة معنىً في نصب علي خليفة كما في حديث الإنذار في قوله تعالى : ( وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ ) [ الشعراء : 214 ] ؛ فقد ذكر الطبري والبغوي أنّ النبي صلّى الله عليه وآله جمع بني عبد المطلب فانذرهم ، ثمّ قال : « فأيّكم يؤازرني على هذا الأمر على أن يكون أخي ووصيّ وخليفتي فيكم ؟ قال عليّ فأحجم القوم عنها وقلت : أنا يا نبي الله أكون وزيرك عليه ، فأخذ برقبتي ثمّ قال : إنّ هذا أخي ووصيّ وخليفتي فيكم فأسمعوا له واطيعوا ». انظر تفسير الطبري عند هذه الآية ، والحديث اينهما في تاريخ الطبري 2 / 217 . والكامل في التاريخ 2 / 62 ـ 64 ، وابن أبي الحديد 13 / 21 والسيرة الحلبية 1 / 461. وهكذا نفهم إنّ الرسول صلّى الله عليه وآله قد عمل منذ تسلّمه أمر الدعوة إلى الدين على التمهيد لعليّ عليه السلام في الخلافة من بعده ، وحتّى وهو على فراش الموت أراد أن يكتب هذا الذي مهد له بالأقوال المتواترة ، فقال : « إئتوني بدواة وكتف لأكتب لكم كتاباً لن تضلّوا بعده أبداً » . فمنع من ذلك عمر وقال : إنّ الرجل ليهجر ! وتنازع القوم في ايصال الدواة والكتف إليه ، إلّا أنّ النبي صلى الله عليه وآله بعد أن أفاق هجرهم وطردهم وقال ـ بعد أن قالوا له : أنأتي بالدواة والكتف ـ : « أو بعد الذي قلتم ، اخرجوا لاينبغي عند نبي نزاع » . وعلى كلّ حال فقد عرف عمر إنّ النبي يريد أن يثبّت حديث الثقلين ، الذي فيه : « ما إن تمسكتم بهما ـ أي الثقلان ـ لن تضلّوا أبداً » ، فمنع من ذلك ، وإلّا فلماذا يمنع من كتاب النبي صلّى الله عليه وآله كتاباً يكون التمسّك به مانعاً من ضلال الاُمّة ؟!!. إذا المؤكّد الذي لا ريب فيه إنّ الرسول : ( وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَىٰ * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَىٰ ) [ النجم : 3 ـ 4 ] . قال في موارد متعدّدة بأنّ : عليّاً خليفة رسول الله ، وتوجّتها يوم غدير خم وهذا باتّفاق الجميع. إلّا أنّ أبا بكر وعمر سارا بسيرة اُخرى مخالفة لإرادة الرسول صلّى الله عليه وآله في مقولاته المتعدّدة وحصلت السقيفة ، وبعد التنازع في الخلافة بين بعض المهاجرين وبعض الأنصار ، نصب أبو بكر خليفة من دون نصّ عليه بل النصّ على عليّ عليه السلام ، واستلموا أمر الحكومة وعليّ عليه السلام وبنو هاشم وبعض الصحابة مشغولون في أمر تجهيز النبي صلّى الله عليه وآله وبعد لم يقبر في قبره ، وهذا أمر مسلّم عند الجميع. فما يقوله الشيعة هو إنّ الله على لسان رسوله أراد أن يكون عليّاً عليه السلام هو خليفة النبي صلّى الله عليه وآله من بعده كتشريع من السماء ولكن القوم خالفوا ذلك ، وهذا واضح من الأمر الأوّل والثاني لا شائبة فيه ، فالشيعة الإماميّة ليس لهم عداء مع شخص ، ولا يقولون شيئاً من دون دليل ، وهذه أدلّتنا ونحن نتمسّك بها أمام الله تعالى في صحّة مقولتنا بأنّ الخلافة قد أرادها الرسول وأمر بها لعليّ ولكن القوم خالفوا ذلك.
خالد بن وليد سفك دماء الكثيرين من دون حق ، لماذا يُقم عليه الحدّ؟ السؤال : خالد بن الوليد سفك دماء كثيرة دون وجه حق .. كقتله في بني جذيمة عندما أرسل لهم ، وكقتله من الرجال في يوم الفتح ثأراً لعمّيه ( مخالفاً بذلك نهي النبي صلى الله عليه وآله عن القتل في ذلك اليوم ) ، ومع ذلك فإنّ النبي صلى الله عليه وآله لم يُقم الحدّ عليه ( مع أنّه قال صلى الله عليه وآله بأنّه يبرأ إلى الله ممّا فعل خالد ) فلمإذا ؟ وكذلك كان في عهد أبي بكر حيث رفض أن يقيم الحد على خالد بعدما قتل من قتل وسبى وسلب في قبيلة مالك بن نويرة .. ناهيك عن زواجه من زوجته في نفس اليوم ( وبلا عدّة ) مع أنّ عمر طالب بالحد على خالد ؟ الجواب : من سماحة الشيخ محمّد السند الموجود في كتب السير والتاريخ تعلل خالد بن الوليد في قتل بني جذيمة ـ في بعض النقل 30 رجلاً منهم ـ أن ذلك أخذاً بحقه ويشير إلى ما ارتكبته بنو جذيمه من قتل الفاكه بن المغيرة ونسوة من بني المغيرة في أيام الجاهلية ، وتعلّل أيضاً بأنّه لم يطمئن من إسلامهم ؛ لأنّهم لم يلقوا السلاح ، حيث كانوا قد خشوا منه الاقتصاص منهم ، وهذا التعلل الثاني نظير ما وقع فيه اُسامة بن زيد عندما قتل من أظهر له الإسلام في القصة المعروفة ، مع أنّ بني جذيمة كانوا قد بنوا المساجد وأظهروا الأذان وإقامة الصلاة ، وكان النبي صلى الله عليه وآله قد أمر خالداً أن يدعوهم إلى الإسلام ، ولا يبدأهم بقتال لكنه خالف الأمر واقتصّ منهم ثأر الجاهلية ، فلما استخبر النبي صلى الله عليه وآله بذلك تبرأ إلى الله تعالى ممّا قد فعل خالد ، ثمّ أرسل أمير المؤمنين عليه السلام فودّى لهم ، أي اعطاهم الدية للقتلى ولكل ما تلف منهم ، وقال صلى الله عليه وآله له عليه السلام بأن يجعل كل ما كان في الجاهلية تحت قدميه . فيظهر من مجموع ذلك أنّ سبب عدم اقتصاصه صلى الله عليه وآله لبني جذيمة من خالد بن الوليد هو عدم فقه خالد بأنّ كل دم ووتر في الجاهلية فهو ساقط بالإسلام ، وإنّ الإسلام يجبّ ما قبله ، وإنّ كان خالد بن الوليد قد عصى أمر النبي صلى الله عليه وآله في ما رسمه له من الدعوة إلى الإسلام ، وقد كذّب عدة من الصحابة تأوّل خالد باسترابته في إسلام بني جذيمة ممّن كانوا معه ، بل أكثر الأنصار لم يشاركوا في قتل الأسرى ، وامتنعوا من ذلك إلا أن العمدة لسقوط القصاص هو جهالة خالد بجبّ الإسلام حكم الجاهلية . وهذا بخلاف ما فعله خالد بن الوليد بمالك بن نويرة ؛ فإنّه قد رأى صلاته وصلاة قومه ، وقد صلى خالد وراءه ، وعرف أن امتناع مالك من اعطاء الزكاة ، لا لإرتداده بل لامتناعه من بيعة أبي بكر ، وبقائه على ولاية وبيعة علي بن أبي طالب عليه السلام أمير المؤمنين ، فبين الواقعتين فرق واضح بيّن . مضافاً إلى تبرّئ واستنكار النبي صلى الله عليه وآله لما فعله خالد ، بينما لم يستنكر أبوبكر ما فعله خالد ، وقد اعطى النبي صلى الله عليه وآله الدية لأهالي القتلى واسترضاهم علياً عليه السلام حتى رضوا عن النبي صلى الله عليه وآله وأعاد حرمتهم ، بينما أبوبكر لم يصلح ما أفسده خالد وعزله عن استحلال زوجة مالك بن نويرة ، وهي في عدة وفاته ، ولا أعطى الدية لقبيلته ، ولا أعاد حرمتهم ، بل أقرّ خالداً على قيادة الجيش ، وفسح المجال له بالعمل كما يشتهي ويهوى ، وتصبوا إليه نزوته كما في موارد أخرى بعد الواقعة المزبورة ، كما هو مذكور في كتب السير والمغازي والتاريخ .
من سماحة الشيخ محمّد السند روي أنّه كان يشرب الخمر ومات في الخمر ، وأنّه لمّا أسلم قال له النبي صلى الله عليه وآله : « أوحشي ؟ قال : نعم . قال : أخبرني كيف قتلت عمي ؟ فاخبره ، فبكى ، وقال : غيّب وجهك عني» . وفي رواية عن الصادق عليه السلام : « في تفسير قوله تعالى:{وَآخَرُونَ مُرْجَوْنَ ِلأَمْرِ اللَّهِ إِمَّا يُعَذِّبُهُمْ وَإِمَّا يَتُوبُ عَلَيْهِمْ }(التوبة/106).المرجون لأمر الله : قوم كانوا مشركين ، قتلوا حمزة وجعفراً واشباههما من المؤمنين ، ثمّ دخلوا بعده في الإسلام ، فوحدوا الله وتركوا الشرك ، ولم يعرفوا الإيمان بقلوبهم ، فيكونوا مؤمنين ، فيجب لهم الجنة ، ولم يكونوا على جحودهم ، فيجب لهم النار ، فهم على تلك الحالة مرجون لأمر الله إمّا يعذبهم ، وأمّا يتوب عليهم ». أقول : لا يظهر من هذه الرواية عدم سوء عاقبته ، وأنّ عاقبته معلّقة ؛ لأنّ كلامه عليه السلام في صدد التمثيل ؛ اذ قاتل جعفر لم يعرف أنّه اسلم ـ حسب الظاهر ـ وقد حكم بعض علماء الرجال من الإمامية بجهالة حاله .
جابر بن عبدالله الأنصاري كيف رأى الإمام الباقر ع السؤال : كيف رأى الصحابي الجليل جابر بن عبدالله الأنصاري الإمام الباقر وهو كفيف العين ؟ نرجو توضيح الأمر تاريخياً . ومتى كان الصحابي الجليل كفيفاً ؟ ومتى وأين رأى الامام ؟ علما أن هناك من يستدل بالرواية التي قال فيها جابر بن عبدالله الأنصاري للإمام : « أقبل فأقبل وأدبر فأدبر » وهل هذه الرواية صحيحة ؟ علما أنّ بعض الخطباء أو بعض الكتب تقول أنّ جابراً كان كفيفاً ؟ الجواب سماحة الشيخ محمّد السند الذي يظهر من الروايات الواردة أنّه كان يبصر حين لقى الباقر عليه السلام وأبلغه سلام النبي صلى الله عليه وآله ، وأمّا ما يروى من أنّ جابر أمر عطية العوفي أن يأخذ بيده ، ويلمسه قبر الحسين عليه السلام بعد استشهاده عليه السلام ، وكان أوّل زائر للحسين عليه السلام ، فلا تدل على كونه كفيف البصر ؛ إذ لعل ذلك لشدة بكائه وجزعه بدرجة كان لا يفتح عينيه كما هو المشاهد عند شدة البكاء .