الجواب من السيّد جعفر علم الهدى: الآيات المفسّرة بالإمام المهدي عجّل الله تعالى فرجه كثيرة ، وقد فسّر بعضها حتّى علماء أهل السنّة بظهور الإمام المهدي عجّل الله تعالى فرجه نذكر بعضها. ومن هذه الآيات : قوله تعالى : ( هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَىٰ وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَكَفَىٰ بِاللَّـهِ شَهِيدًا ) [ الفتح : 28 ]. وقوله تعالى : ( لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ ) [ التوبة : 33 ، الصف : 9 ]. فان مصداق هذه الآية لم تتحقّق من زمان رسول الله صلّى الله عليه وآله إلى يومنا هذا ، ولا يتحقّق إلّا بعد ظهور المهدي الذي يملأ الأرض قسطاً وعدلاً ، ويكون دين الاسلام هو الحاكم على جميع النظم والأديان. ففي كمال الدين ، بسنده عن أبي بصير قال : قال أبو عبد الله عليه السلام ـ الصادق ـ في قوله عزّ وجلّ : ( هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَىٰ وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ ) : والله ما نزل تأويلها بعد ، ولا ينزل تأويلها حتّى يخرج القائم عليه السلام ، فإذا خرج القائم لم يبق كافر بالله العظيم ولا مشرك بالإمام إلّا كره خروجه. وفي حديث آخر عن عباية : انّه سمع أمير المؤمنين عليه السلام يقول : ( هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَىٰ ... ) أظهر بعدُ ذلك ؟ قالوا : نعم. قال : كلّا ، فوالذي نفسي بيده حتّى لا تبقى قرية إلّا وينادي فيها شهادة ان لا إله إلّا الله بكرة وعشيّا ، وانّ محمّداً رسول الله صلّى الله عليه وآله. وفي بيان الشافعي : عن سعيد بن جبير في قوله ( لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ ) قال : هو المهدي من عترة فاطمة. قال : وأمّا من قال انّه عيسى فلا تنافي بين القولين ، إذ هو مساعد للإمام على ما تقدّم. ومن الآيات قوله تعالى : ( وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ ) [ القصص : 5 ]. قال أمير المؤمنين عليه السلام : هم آل محمّد يبعث الله مهديّهم بعد جهدهم فيعزّهم ويذلّ عدوّهم. [ غيبة الطوسي / 113 ] ومن الآيات ، قوله تعالى : ( أَمَّن يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ ) [ النمل : 62 ]. عن الباقر عليه السلام : هذه نزلت في القائم عليه السلام إذا خرج تعمّم وصلّى عند المقام وتضرّع إلى ربّه فلا ترد له راية أبداً. [ إثبات الهداة / المجلّد : 3 / الصفحة : 564 ] وفي تفسير القمي عن الصادق عليه السلام قال : نزلت في القائم من آل محمّد هو والله المضطرّ إذا صلّى في المقام ركعتين ودعا الله فأجابه ويكشف السوء ويجعله خليفة في الأرض. ومن الآيات قوله تعالى : ( يَوْمَ نَدْعُو كُلَّ أُنَاسٍ بِإِمَامِهِمْ ) [ الإسراء : 71 ]. فعن عبد الله بن سنان ، قال : قلت لأبي عبد الله عليه السلام يوم ندعو كلّ أناس بإمامهم ؟ قال : إمامهم الذي بين أظهرهم وهو قائم أهل زمانه. ومن الآيات قوله : ( وَلَئِن جَاءَ نَصْرٌ مِّن رَّبِّكَ ) [ العنكبوت : 10 ]. في تفسير القمي يعني القائم عليه السلام ، ليقولنّ إنّا كنّا معكم أوليس الله بأعلم بما في صدور العالمين. [ البحار 51 / 48 ] ومن الآيات : ( وَعَدَ اللَّـهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ ) [ النور : 55 ]. عن أبي عبد الله عليه السلام : انّها نزلت في القائم وأصحابه. [ غيبة النعماني / 240 ] وفي تفسير القمي : انّها نزلت في القائم من آل محمّد صلّى الله عليه وآله.
الجواب من السيّد جعفر علم الهدى: اذا كان كان المقصود ردّ من يزعم انّه سفير ونائب خاصّ عن الإمام المهدي عجّل الله تعالى فرجه أو من يدّعي أنّه يتشرّف برؤية الإمام عليه السلام متى شاء ، ويكون واسطة بين الناس وبين الإمام عليه السلام ، فيكفي في تكذيبه التوقيع الشريف الذي أرسله الإمام المهدي عليه السلام إلى السفير الأخير علي بن محمّد السمري. نسخة التوقيع : بسم الله الرحمن الرحيم يا علي بن محمد السمري أعظم الله أجر إخوانك فيك فانّك ميّت ما بينك وبين ستّة أيّام ، فأجمع أمرك ولا توص إلى أحد فيقوم مقامك بعد وفاتك ، فقد وقعت الغيبة التامّة ، فلا ظهور إلّا بعد إذن الله تعالى ذكره وذلك بعد طول الأمد وقسوة القلوب وامتلاء الأرض جوراً ، وسيأتي شيعتي من يدّعي المشاهدة ، ألا فمن ادّعى المشاهدة قبل خروج السفياني والصيحة فهو كذّاب مفترٍ ، ولا حول ولا قوّة إلّا بالله العلي العظيم. [ غيبة الشيخ الطوسي / 395 ، كمال الدين / 516 ، اعلام الورى / 417 ، بحار الأنوار 51 / 361 ، كشف الغمة 3 / 32 ، الاحتجاج 2 / 478 و غيرها ] والمراد من دعوى المشاهدة دعوى الارتباط المستمرّ مع الإمام المهدي عليه السلام ، فالذي يدّعي مشاهدة الإمام في غيبته الكبرى وانّه سفيره وواسطته بين الناس أو انّه كلّفه بتبليغهم شيئاً من الأحكام الإلهيّة ، فهو كذّاب مفتر لا يجوز تصديقه ولا اتّباعه ، لقوله عليه السلام : فأجمع أمرك ولا توص إلى أحد يقوم مقامك بعد وفاتك. فانّه يدلّ على أن مصبّ الكلام هو دعوى السفارة. وكذلك قوله : سيأتي الشيعة من يدّعي المشاهدة ، فالإدّعاء المحكوم بكذبه هو الذي يأتي صاحب الشيعة ويخبرهم بانّه يشاهد الإمام عليه السلام وانّه سفيره وواسطته الى الناس ، فهذا هو المقصود بقوله : ألا فمن ادّعى المشاهدة قبل خروج السفياني والصيحة فهو كذّاب مفتر. امّا من يدّعي مجرّد تشرّفه برؤية الإمام عليه السلام وانّه رأى كرامة من الإمام عليه السلام فلا يجب تكذيبه بل يجب تصديقه اذا كان فيه شروط التصديق ، كما حصل متواتراً لعدد كبير من الثقات والعلماء الأجلّاء العدول السالمي الفكر والدين والحواس ، ممّن لا يأتي الشيعة ويدّعي المشاهدة بمعنى السفارة والوساطة أو الانتساب الى الإمام والمستلزم للارتباط المستمرّ مع الإمام عليه السلام ، بل يخبر عن رؤيته للإمام عليه السلام أحياناً وقضاء حاجته على يد الإمام عليه السلام أو رؤية كرامة وفضيلة وعمل خاصّ من الإمام عليه السلام.
الجواب من السيّد جعفر علم الهدى: لا يعلم ذلك إلّا الله تعالى. وقد ورد في الأحاديث : كذب الوقّاتون . فمن يعيّن وقتاً لظهور الإمام المهدي عجّل الله تعالى فرجه الشريف حتّى على أساس العلامات المذكورة في الروايات فهو كاذب ، بل ورد انّ الله تعالى قد يؤخّر ظهور المهدي عجّل الله تعالى فرجه الشريف لأجل تكذيب الوقّاتين. ففي كتاب الغيبة للشيخ الطوسي روى بسنده عن الفضيل ، قال : سألت أبا جعفر عليه السلام هل لهذا الأمر وقت ؟ فقال : كذب الوقّاتون ، كذب الوقّاتون ، كذب الوقّاتون. وفي التوقيع الوارد من الناحية المقدّسة ، قال : أمّا ظهور الفرج فانّه إلى الله وكذب الوقّاتون ... وفي حديث المفضل عن الصادق عليه السلام ، قال : أفلا يوقّت له وقت ؟ فقال : يا مفضل لا اوقّت له وقتاً ولا يوقّت له وقت ، ان من وقّت لمهدينا وقتاً فقد شارك الله في علمه وادّعى انّه ظهر على سرّه ... وعن الصادق عليه السلام ، قال : أبى الله إلّا ان يخلف وقت الموقّتين.
الجواب من السيّد جعفر علم الهدى: أوّلاً : دلّت الروايات على انّ المهدي يشبه جدّه رسول الله صلّى الله عليه وآله في خلقه وخُلقه. ففي كمال الدين عن الإمام الصادق عليه السلام : قال رسول الله صلّى الله عليه وآله : القائم من ولدي اسمه اسمي وكنيته كنيتي وشمائله شمائلي وسنّته سنّتي. وفي روايات أهل السنّة كما في سنن أبي داود ، عن أبي سعيد الخدري ، قال : قال رسول الله صلّى الله عليه وآله : المهدي منّي أجلى الجبهة أقنى الأنف يملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما ملئت جوراً وظلماً. أجلى الجبهة : الذي انحسر الشعر عن جبهته وخفّ على جانبيها. أقنى الأنف : طويلة مع دقّة ارنبته. ومثله في مسند أحمد وأبي يعلى. وفي حديث عن الباقر ، عن أمير المؤمنين عليهم السلام : يخرج في آخر الزمان رجل من ولدي أبيض اللون مشرب بالحمرة مبدح البطن عريض الفخذين عظيم مشاش المنكبين ... وعن حذيفة عن النبي صلّى الله عليه وآله : المهدي رجل من ولدي وجهه كالقمر الدرّي ، اللون لون عربي والجسم جسم اسرائيلي ... لون عربي أيّ أسمر أو أبيض ، وجسم إسرائيلي أي طويل مملوء كأجسام بني يعقوب ، حيث كانوا معروفين بكمال أجسامهم وجمالهم. ثانياً : يظهر من رواياتنا انّ المهدي شاب المنظر لا يهرم بمرور الأيّام. ففي كمال الدين ، عن أبي الصلت الهروي ، قال : قلت للرضا عليه السلام : ما علامات المهدي القائم منكم إذا ظهر ؟ قال : علامته ان يكون شيخ السن شاب المنظر ، حتّى انّ الناظر إليه ليحسبه ابن أربعين سنة أو دونها ... [ البحار ج 52 / 285 ] ثالثاً : في نهج البلاغة عن أمير المؤمنين ـ في وصف المهدي ـ : قد لبس للحكمة جنّتها وأخذها بجميع أدبها من الإقبال عليها والتفرّغ لها فهي عند نفسه ضالّته التي يطلبها وحاجته التي يسأل عنها ... وفي حديث طويل عن الصادق عليه السلام في قوله تعالى : ( اللَّـهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ... ) [ النور : 35 ] ، قال : فالمشكاة رسول الله صلّى الله عليه وآله ، والمصباح الوصي والأوصياء ، والزجاجة فاطمة ، والشجرة المباركة رسول الله صلّى الله عليه وآله ، والكوكب الدرّي القائم المنتظر الذي يملأ الأرض عدلاً. [ بحار الأنوار 93 / 3 ] وفي كتاب سليم بن قيس : انّ رسول الله صلّى الله عليه وآله غضب حينما سمع مقالة رجل من قريش : ما مثل محمّد في أهل البيت إلّا كمثل نخلة نبتت في كناسة. فبلغ ذلك رسول الله صلّى الله عليه وآله فغضب وخرج ، فأتى المنبر فجلس عليه حتّى اجتمع الناس ، ثمّ قام فحمد الله وأثنى عليه ثمّ قال : ألا ونحن بنو عبد المطلب سادة أهل الجنّة أنا وعلي وجعفر وحمزة والحسن والحسين وفاطمة والمهدي. وفي اثبات الهداة ، نقلاً عن اثبات الرجعة للفضل بن شاذان بسندين قال : ما من معجزة من معجزات الأنبياء والأوصياء إلّا ويظهر الله تبارك وتعالى مثلها في قائمنا لاتمام الحجّة على الأعداء. وفي الفردوس ـ من كتب أهل السنّة ـ عن ابن عبّاس ، عن النبي صلّى الله عليه وآله : المهدي طاووس أهل الجنّة . وفي كتاب ابن حماد ، عن كعب ، قال : المهدي خاشع لله كخشوع النسر بجناحه. وفي كشف اليقين / 117 ، عن الفردوس ، عن جابر بن عبد الله الأنصاري ، عن النبي صلّى الله عليه وآله : الجنّة تشتاق إلى أربعة من أهلي قد أحبّهم الله وأمرني بحبّهم ، علي بن أبي طالب والحسن والحسين والمهدي الذي يصلّي خلفه عيسى بن مريم. وفي بيان الشافعي / 511 ، عن عبد الله بن عمرو ، قال : قال رسول الله صلّى الله عليه وآله : يخرج المهدي على رأسه غمامة فيها مناد ينادي : هذا المهدي خليفة الله فاتّبعوه. ورواه في عقد الدرر / 135 ، فرائد السمطين 2 / 316 ، وغيرهما. رابعاً : الإمام المهدي عجّل الله تعالى فرجه الشريف غائب عن الأنظار ، ولا يعرف مكانه أحد غير الله تعالى ، لكنّه موجود بين الناس يرونه فلا يعرفونه ، وفي الحديث انّه يحضر الموسم ـ أي الحج ـ فيراه الناس ولا يعرفونه.
الجواب من السيّد جعفر علم الهدى: الروايات الكثيرة المعتبرة وكذلك حكايات التشرّف ورؤية الإمام المهدي عجّل الله تعالى فرجه الشريف. وذكر هذه الروايات والحكايات يحتاج إلى تأليف كتاب مفصّل ؛ فراجع كتاب منتخب الأثر في الإمام الثاني عشر المجلّد 2 / الصفحة 367 ـ 431 / الطبعة الثانية ، وكتاب المعجم الموضوعي لأحاديث الفصل 33 و 34 من الصفحة 771 إلى 838 ، وكتاب بحار الأنوار المجلّد 51 و 52 ، وكتاب كمال الدين وغيره. ولنذكر بعض الروايات : عن أبي هاشم الجعفري قلت لأبي محمّد ـ الإمام العسكري عليه السلام ـ : جلالتك تمنعني من مسألتك فتأذن لي أسألك ؟ فقال : سل. قلت : يا سيّدي هل لك ولد ؟ فقال : نعم. فقلت : فان حدث بك حدث فأين أسأل عنه ؟ قال : بالمدينة. في كمال الدين ، عن محمّد بن عثمان العمري قدس الله روحه ، يقول : لما ولد الخلف المهدي عجّل الله تعالى فرجه سطع نور من فوق رأسه إلى أعناق السماء ، ثم سقط لوجهه ساجداً لربّه تعالى ذكره ثمّ رفع رأسه وهو يقول : شهد الله أنّه لا إله إلّا هو والملائكة ... ، قال : وكان مولده يوم الجمعة. في كمال الدين ، بسند صحيح عن محمّد بن موسى بن المتوكّل ، قال : حدّثني عبدالله بن جعفر الحميري ، قال : حدّثني محمّد بن إبراهيم الكوفي : انّ أبا محمّد عليه السلام بعث الى بعض من سمّاه لي بشاة مذبوحة ، قال : هذه عقيقة ابني محمّد. [ بحار الأنوار 51 / 15 ] وفي كمال الدين ، عن أبي جعفر العمري ، قال : لما ولد السيّد قال أبو محمد : ابعثوا الى أبي عمر. فبعث إليه ، فصار إليه ، فقال : اشتر عشرة آلاف رطل خبز وعشرة آلاف لحم وفرّقه ـ احسبه قال على بني هاشم ـ وعق عنه بكذا وكذا شاة. [ ومثله في اثبات الهداة 3 / 483 وبحار الأنوار 51 / 5 ] إلى غير ذلك من الأحاديث المتواترة. وممّا يدلّ على ولادة الإمام المهدي عجّل الله تعالى فرجه ، قول رسول الله صلّى الله عليه وآله للحسين عليه السلام ـ وقد رواه علماء الشيعة والسنّة ـ : أنت إمام ابن إمام أخو إمام أبو أئمّة تسعة تاسعهم قائمهم. حيث يظهر منه انّ المهدي هو التاسع من أولاد الحسين بن علي عليهما السلام ، وعليه فلا بدّ أن يكون للإمام الحسن العسكري عليه السلام الذي هو الثامن من أولاد الحسين عليه السلام ولد مولود ليصدق عليه انّه التاسع من أولاد الحسين عليه السلام. فالأوّل من أولاد الحسين هو : الإمام علي بن الحسين. والثاني : الإمام محمّد بن علي بن الحسين الباقر. والثالث من أولاد الحسين عليه السلام هو : جعفر بن محمّد الصادق. والرابع : موسى بن جعفر. والخامس : علي بن موسى الرضا. والسادس : محمّد بن علي الجواد. والسابع : علي بن محمّد الهادي. والثامن : الحسن بن علي العسكري. فيا ترى هو التاسع الذي هو قائمهم ؟ فلا بدّ أن يكون هو محمّد المهدي بن الحسن بن علي بن محمّد بن علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين عليه السلام. فلا بدّ أن يكون ـ حسب كلام النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله ـ للحسن بن علي العسكري ولد مولود ، هو التاسع من ولد الحسين عليه السلام. ويدلّ على ذلك أيضاً حديث الثقلين المعروف والمشهور بين الفريقين : قال رسول الله صلّى الله عليه وآله : إنّي تارك فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي أهل بيتي ما ان تمسّكتم بهما لن تضلّوا بعدي أبداً وانّهما لن يفترقا حتّى يردا عليّ الحوض. يدلّ هذا الحديث على انّه لا بدّ ان يكون في كلّ عصر وزمان إمام معصوم من ذريّة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله ، وإلّا لزم افتراق العترة الطاهرة عن القرآن ، مع انّ النبي صلّى الله عليه وآله صرّح بأنّهما لن يفترقا إلى يوم القيامة ، فلا بدّ أن يكون في هذا الزمان إمام من العترة الطاهرة يجب التمسّك به مع التمسّك بالقرآن الكريم ، لأجل تحصيل الهداية. وهذا الإمام لا يكون غير المهدي عجّل الله تعالى فرجه ، وإن شئت أن تسمّيه باسم آخر غير المهدي فلا يغيّر الواقع ، حيث انّنا نعتقد بأنّه هناك إمام من العترة الطاهرة حتّى في زماننا يكون حجّة الله على الخلق. ويدلّ على ذلك أيضاً الحديث المعروف الذي رواه علماء الشيعة والسنّة عن النبي صلّى الله عليه وآله : من مات ولم يعرف إمام زمانه مات ميتة جاهليّة. فمن هو إمامنا في هذا الزمان الذي إذا لم نعرفه كانت موتتنا ميتة جاهليّة ؟!! إن قلت المقصود هو القرآن الكريم ، قلنا القرآن إمام جميع الأزمنة ولا يختصّ بزمان دون زمان ، مع أنّ النبي صلّى الله عليه وآله قال : من لم يعرف إمام زمانه ، أيّ الإمام الخاصّ بزمانه.
الجواب من السيّد جعفر علم الهدى: يظهر من حكاية حكيمة بنت الإمام الجواد عليه السلام في قضيّة ولادة الإمام المهدي عليه السلام ، انّ الإمام الحسن العسكري عليه السلام أمر السيّدة حكيمة بأن تحمل المهدي بعد ولادته وتأتي به إليه ، ثمّ أمرها بردّه إلى اُمّه. قالت : ... فلم انتبه إلّا بحسّ سيّدي المهدي وصيحة أبي محمّد عليه السلام يقول : يا عمّة هاتي ابني إليّ . فكشفت عن سيّدي عليه السلام ، فإذا أنا به ساجد يبلغ الأرض بمساجده ، وعلى ذراعه الأيمن مكتوب ( جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا ) ، فضممته إليّ ، فوجدته مفروغاً منه ، ولففته في ثوب وحملته إلى أبي محمّد عليه السلام ، فأخذه وأقعده على راحته اليسرى ، وجعل راحته اليمنى على ظهره ، ثمّ قال له : تكلّم يا بنيّ . فقال : أشهد أن لا إله إلّا الله وأشهد أنّ محمّداً رسول الله وأنّ عليّاً أمير المؤمنين ولي الله ، ثمّ لم يزل يعدّد السادة الأئمّة عليهم السلام إلى ان بلغ إلى نفسه ، ودعا لأوليائه بالفرج على يده ، ثمّ احجم. قال أبو محمّد عليه السلام : يا عمّة إذهبي به إلى اُمّه ليسلّم عليها وايتيني به ، فمضيت فسلّم عليها ورددته. ثمّ وقع بيني وبين أبي محمّد عليه السلام كالحجاب فلم أر سيّدي فقلت : يا سيّدي أين مولانا ؟ فقال : أخذه من هو أحقّ به منك . فإذا كان اليوم السابع فأتينا ، فلمّا كان في اليوم السابع جئت فسلّمت ثمّ جلست ، فقال عليه السلام : هلمّي ابني فجئت بسيّدي ... [ بحار الأنوار / المجلّد : 5 / الصفحة : 26 ]
الجواب من السيّد جعفر علم الهدى: في كتاب الغيبة للشيخ الطوسي : وأخبر جماعة عن أبي محمّد هارون ، عن محمّد بن همام ، عن عبدالله بن جعفر ، قال : حججنا في بعض السنين بعد مضي أبي محمّد عليه السلام ، فدخلت على أحمد بن اسحاق بمدينة السلام ، فرأيت أبا عمرو عنده ، فقلت : انّ هذا الشيخ ـ وأشرت إلى أحمد بن اسحاق وهو عندنا الثقة المرضي ـ حدّثنا فيك بكيت وكيت ، واقتصصت عليه ما نقدم ـ يعني ما ذكرناه عنه من فضل أبي عمرو ومحله ـ وقلت : أنت الآن من لا يشكّ في قوله وصدقه ، فاسألك بحقّ الله وبحقّ الإمامين اللذين وثّقاك ، هل رأيت ابن أبي محمّد الذي هو صاحب الزمان ؟ فبكى ثمّ قال : على ان لا تخبر بذلك أحداً وأنا حيّ ؟ قلت : نعم ، قد رأيته عليه السلام وعنقه هكذا ـ يريد انّها اغلظ الرقاب حسناً وتماماً ـ قلت : والاسم ، قال : قد نهيتم عن هذا. ورواه بسند آخر قال : أخبرني جماعة عن أبي القاسم جعفر بن محمد بن قولويه ، وأبي غالب الزراري ، وأبي محمّد التلعكبري ، كلّهم عن محمّد بن يعقوب الكليني ، عن محمّد بن عبدالله ومحمّد بن يحيى ، عن عبدالله بن جعفر الحميري ، قال : اجتمعت أنا والشيخ أبو عمرو عند أحمد بن اسحاق الأشعري القمي ، فغمزني أحمد بن اسحاق أن أسأله عن الخلف إلى أن قال : ... ، فقلت له : أنت رأيت الخلف من أبي محمد عليه السلام ؟ فقال : اي والله ورقبته مثل ذا وأومأ بيديه ... والسند صحيح. من هذا الحديث نطير ان أبا عمرو عثمان بن سعيد الذي هو أحد السفراء الأربعة قد رأى الحجّة عليه السلام. وروى الشيخ الطوسي في الغيبة رواية طويلة تدلّ على انّ جماعة من الشيعة ، منهم علي بن بلال وأحمد بن هلال ومحمّد بن معاوية بن حكيم والحسن بن أيّوب بن نوح ، قالوا جميعاً : اجتمعنا الى أبي محمّد الحسن بن علي عليه السلام نسأله عن الحجّة من بعده ، وفي مجلسه أربعون رجلاً ، فقام اليه عثمان بن سعيد ابن عمرو العمري فقال : يا ابن رسول الله أريد أن أسألك عن أمر أنت أعلم به منّي. فقال له : اجلس يا عثمان ـ الى أن قال الإمام عليه السلام ـ جئتم تسألوني عن الحجّة من بعدي. قالوا : نعم. فإذا غلام كأنّه قطعة قمر أشبه الناس بأبي محمّد عليه السلام ، فقال : هذا إمامكم من بعدي وخليفتي عليكم فأطيعوه ولا تتفرّقوا من بعدي فتهلكوا في أديانكم ... ، وقد كان عثمان بن سعيد الذي هو من السفراء في ذلك الجمع الذين رأوا الحجّة عليه السلام. وفي كتاب الغيبة ، قال ابن نوح : أخبرني أبو نصر هبة الله ابن بنت اُمّ كلثوم بنت أبي جعفر العمري ، قال : كان لأبي جعفر محمّد بن عثمان العمري كتب مصنّفة في الفقه ، ممّا سمعها من أبي محمّد الحسن ومن الصاحب عليه السلام ـ وفي قوله سمعها ـ دلالة على أنّه رأى صاحب الزمان وسمع منه. وفي كتاب الغيبة ، بسنده عن عبدالله بن جعفر الحميري ، انّه قال : سألت محمّد بن عثمان رضي الله عنه ، فقلت له : رأيت صاحب هذا الأمر ؟ قال : نعم ، وآخر عهدي به عند بيت الله الحرام وهو يقول اللهم أنجز لي ما وعدتني. قال محمّد بن عثمان رضي الله عنه : ورأيته صلوات الله عليه متعلّقاً بأستار الكعبة في المستجار ، وهو يقول : اللهم انتقم بي من أعدائك.
الجواب من السيّد جعفر علم الهدى: في حديث عن عبيد بن زرارة قال : سمعت أبا عبدالله عليه السلام يقول : يفقد النّاس إمامهم فيشهدهم الموسم فيراهم ولا يرونه (1). وعن الرضا عليه السلام قال : إنّ الخضر شرب من ماء الحياة فهو حيّ لا يموت حتّى ينفخ في الصور ، وإنّه ليأتينا فيسلّم علينا فنسمع صوته ولا نرى شخصه ، وإنّه ليحضر حيث ذكر ، فمن ذكره منكم فليسلّم عليه ، وإنّه ليحضر المواسم فيقضي جميع المناسك ويقف بعرفة فيؤمّن على دعاء المؤمنين ، وسيؤنس الله به وحشة قائمنا في غيبته ، ويصل به وحدته (2). أقول : وإذا كان الخضر يحضر حيث ذكر ويحضر المواسم ، فالإمام الحجّة عليه السلام الذي هو أفضل وأعظم وأجلّ وأكرم عند الله من الخضر يحضر في مجالس المؤمنين وفي المواسم ، بطريق أولى. عن محمّد بن عثمان العمري ـ وهو وكيل الناحية المقدّسة ـ قال : والله إنّ صاحب هذا الأَمر يحضر الموسم كلّ سنة فيرى الناس ويعرفهم ، ويرونه ولا يعرفونه (3). عن زرارة قال : سمعت أبا عبدالله عليه السلام يقول : إنَّ للقائم غيبتين يرجع في إحداهما والاُخرى لا يدرى أين هو ؟ يشهد المواسم ، يرى الناس ولا يرونه (4). وفي التوقيع الشريف : إنّا غير مهملين لمراعاتكم ، ولا ناسين لذكركم ، ولولا ذلك لنزل بكم اللأواء واصطلمكم الأعداء (5). قال الله تعالى : ( وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّـهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ ) (6) ، والمراد من المؤمنين الذين يرون أعمالنا هم الأئمّة الأطهار عليهم السلام. وفي الأحاديث الكثيرة انّ أعمالنا تعرض على الإمام عليه السلام. عِدَّةٌ مِنْ أَصْحابِنا ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ ، عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعيدٍ ، عَنِ النَّضْرِ بْنِ سُوَيّدٍ ، عَنْ يَحْيى الْحَلَبيِّ ، عَنْ عَبْدِ الْحَميدِ الطّائيّ ، عَنْ يَعْقُوبِ بْنِ شُعَيْبٍ قالَ : سَأَلْتُ أبا عَبْدِاللهِ عليه السلام عَنْ قَوْلِ اللهِ عزَّ وَجَلَّ : « اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّـهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ » قالَ : هُمُ الأئِمَّةُ. (7) عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، عَنِ الزَّيّاتِ ، عَنْ عَبْدِاللهِ بْنِ أبَانَ الزَّيّاتِ وَكانَ مَكيناً عِنْد الرّضا عليه السلام قالَ : قُلْتُ لِلرِّضا عليه السلام : ادْعُ اللهَ لي وَلِأهْلِ بَيْتي قال : أَوَ لَسْتُ أَفْعَلُ وَاللهِ إِنَّ أَعْمَالَكُمْ لَتُعْرَضُ عَلَيَّ في كُلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ قال : فَاسْتَعْظَمْتُ ذلِكَ ، فَقالَ لي : أَمَا تَقْرَءُ كِتابَ اللهَ عَزَّ وَجَل : « وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّـهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ » ؟ قالَ : هُوَ وَاللهِ عَلِيُّ بْنِ أَبي طالِبٍ عليه السلام. (8) أقول : وانّما خصّه بعلي عليه السلام ، لأنّه كان هو الإمام حين نزول الآية ، وإلّا فهي جارية في جميع الأئمّة عليهم السلام ، ولذا استشهد الإمام الرضا عليه السلام بهذه الآية. الهوامش 1. بحار الأنوار « للمجلسي » / المجلّد : 52 / الصفحة : 151 / الناشر : دار إحياء التراث العربي ـ بيروت / الطبعة : 3. 2. بحار الأنوار « للمجلسي » / المجلّد : 13 / الصفحة : 299 / الناشر : دار إحياء التراث العربي ـ بيروت / الطبعة : 3. 3. وسائل الشيعة « للحر العاملي » / المجلّد : 11 / الصفحة : 135 / الناشر : مؤسسة آل البيت عليهم السلام / قم / الطبعة : 3. 4. بحار الأنوار « للمجلسي » / المجلّد : 52 / الصفحة : 156 / الناشر : دار إحياء التراث العربي ـ بيروت / الطبعة : 3. 5. بحار الأنوار « للمجلسي » / المجلّد : 53 / الصفحة : 175 / الناشر : دار إحياء التراث العربي ـ بيروت / الطبعة : 3. 6. التوبة : 105. 7. الأصول من الكافي « للكليني » / المجلّد : 1 / الصفحة : 171 / الناشر : المكتبة الإسلاميّة ـ طهران راجع : التفسير العياشي / المجلّد : 2 / الصفحة : 259 / الناشر : مؤسسة البعثة ـ قم. 8. الكافي « للكليني » / المجلّد : 1 / الصفحة : 171 / الناشر : المكتبة الإسلامية ـ طهران. راجع : الوافي « للكاشاني » / المجلّد : 3 / الصفحة : 545 / الناشر : مكتبة الإمام أمير المؤمنين عليه السلام العامة ـ اصفهان. راجع : بحار الأنوار : « للمجلسي » / المجلّد : 23 / الصفحة : 347 / الناشر : دار إحياء التراث العربي ـ بيروت / الطبعة : 3. راجع : التفسير العياشي / المجلّد : 2 / الصفحة : 258 ـ 259 / الناشر : مؤسسة البعثة ـ قم.
الجواب من السيّد جعفر علم الهدى: في « مختصر البصائر » عن الباقر عليه السلام ، في كلام له حول الرجعة : ويقبل الحسين عليه السلام وأصحابه الذين قتلوا معه ومعه سبعون نبيّاً كما بعثوا مع موسى بن عمران عليه السلام فيدفع إليه القائم عليه السلام الخاتم فيكون الحسين عليه السلام هو الذي يلي غسله وكفنه وحنوطه ويواريه في حفرته. وأيضاً عن « مختصر البصائر » عن عقبة ، عن أبي عبدالله عليه السلام : ويقبل الحسين في أصحابه الذين قتلوا معه ومعه سبعون نبيّاً كما بعثوا مع موسى بن عمران فيدفع إليه القائم الخاتم فيكون الحسين هو الذي يلي غسله وكفنه وحنوطه ويواريه في حفرته. [ بحار الأنوار / المجلّد : 53 / الصفحة : 103 ]
الجواب من السيّد جعفر علم الهدى: نعم هناك رواية تتحدّث عن نساء ويبعثن من قبورهن وقد سمّت تسعاً منهم ، وتنصّ هذه الرواية على انّ مهنتهنّ التمريض : عن مفضل بن عمر قال سمعت أبا عبدالله يقول يكون مع القائم ثلاثة عشر امرأة قلت وما يصنع بهن قال يداوين الجرحى ويقمن على المرضى كما كن مع رسول الله قلت فسمهن لي قال القنوا بنت رشيد وام ايمن وحبابة الوالبية وسمية ام عمار بن ياسر وزبيدة وام خالد الاحمسية وام سعيد الحنفية وصبانة الماشطة وام خالد الجهنية. (1) لكن في رواية اُخرى أنّ خمسين من أصحاب الإمام المهدي عليه السلام الثلاث مائة وثلاثة عشر هنّ من النساء ، فيظهر انّ دورهنّ في حركة الظهور المقدّس العظيم أكثر من التمريض ونحوه (2). والرواية الطويلة رواها جابر الجعفي عن الإمام الباقر عليه السلام : قال عليه السلام : .. ويجيء والله ثلثمائة وبضعة عشر رجلا فيهم خمسون امرأة يجتمعون بمكَّة على غير ميعاد قزعاً كقزع الخريف يتبع بعضهم بعضاً وهي الآية التي قال الله : ( أَيْنَ مَا تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اللَّـهُ جَمِيعًا إِنَّ اللَّـهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ) .. (3) نعم ، هناك رواية جابر التي رواها العياشي مرسلة لكن رواها النعماني في غيبته ، وهي لا تشمل على هذه الفقرة الّا انّ المظنون قويّاً صحّة هذه الرواية ، لورود أكثر فقراتها في الكتب المعتبرة بصورة مقطعة. فروى قسماً منها العياشي في تفسيره (4). وروى النعماني في غيبته بأسانيده بأكثر ألفاظها ومعانيها بتفاوت (5). وروى قسماً منها المفيد في الاختصاص (6) ، والارشاد (7). ورواها في غيبة الطوسي (8) ، واعلام الورى (9) ، والخرائج (10) ، وفي عقد الدرر (11) ، وفي منتخب الأنوار (12). وفي اثبات الهداة (13) ، والبحار (14) كلاهما عن العياشي. ورواها في البحار عن الطوسي (15). وفي الارشاد (16) والبحار (17) عن النعماني والاختصاص والعياشي. فيظهر ان الرواية كانت مورد الاعتماد ، ولكن ذكر كلّ من المؤلّفين قسماً منها حسب الحاجة. الهوامش 1. دلائل الإمامة « للطبري » / الصفحة : 259 / الناشر : منشورات الرضي ـ قم / الطبعة : 3. 2. راجع : اثبات الهداة « للحر العاملي » / المجلّد : 3 / الصفحة : 575 / الناشر : مكتبة المحلاتي. 3. تفسير العياشي / المجلّد : 1 / الصفحة : 65 / الناشر : المكتبة العلمية الإسلامية ـ تهران. 4. راجع : تفسير العيّاشي / المجلّد : 1 / الصفحة : 244 ـ 245 / الناشر : المكتبة العلمية الإسلاميّة ـ تهران. راجع : تفسير العيّاشي / المجلّد : 2 / الصفحة : 261 / الناشر : المكتبة العلمية الإسلاميّة ـ تهران. 5. راجع : الغيبة « للنعماني » / الصفحة : 279 ـ 282 / الناشر : مكتبة الصدوق ـ طهران. 6. راجع : الاختصاص « للمفيد » / الصفحة : 255 ـ 257 / الناشر : منشورات مؤسسة الأعلمي للمطبوعات ـ بيروت. 7. راجع : الارشاد « للمفيد » / المجلّد : 2 / الصفحة : 383 / الناشر : المؤتمر العالمي لألفية الشيخ المفيد. 8. راجع : الغيبة « للطوسي » / الصفحة : 269 / الناشر : مكتبة بصيرتي ـ قم / الطبعة : 2. 9. راجع : اعلام الورى « للطبرسي » / المجلّد : 2 / الصفحة : 189 / الناشر : مؤسسة آل البيت عليهم السلام ـ قم. 10. راجع : الخرائج « للقطب الراوندي » / المجلّد : 3 / الصفحة : 1156 / الناشر : مؤسسة الإمام المهدي ـ قم. راجع : الخرائج « للقطب الراوندي » / المجلّد : 2 / الصفحة : 550 ـ 551 / الناشر : مؤسسة الإمام المهدي ـ قم. 11. راجع : عقد الدرر « للمقدسي » / الصفحة : 124 ـ 126 / الناشر : انتشارات نصايح. 12. راجع : منتخب الأنوار « للبهاء الدين النيلي » / الصفحة : 33 / الناشر : مؤسسة الإمام الهادي عليه السلام ـ قم. 13. راجع : اثبات الهداة « للحر العاملي » / المجلّد : 3 / الصفحة : 548 / الناشر : مكتبة المحلاتي. 14. راجع : بحار الأنوار « للمجلسي » / المجلّد : 51 / الصفحة : 56 / الناشر : مؤسسة الوفاء / الطبعة : 2. 15. راجع : بحار الأنوار « للمجلسي » / المجلّد : 52 / الصفحة : 212 / الناشر : مؤسسة الوفاء / الطبعة : 2. 16. راجع : الارشاد « للمفيد » / المجلّد : 2 / الصفحة : 383 / الناشر : المؤتمر العالمي لألفية الشيخ المفيد. 17. راجع : بحار الأنوار « للمجلسي » / المجلّد : 52 / الصفحة : 237 ـ 239 / الناشر : مؤسسة الوفاء / الطبعة : 2.
الجواب من السيّد جعفر علم الهدى: الحاجة إلى الإمام المهدي عجّل الله تعالى فرجه الشريف في الحقيقة إنّما هو في مجال تطبيق الشريعة الإسلاميّة بما فيها من أحكام وقوانين وأنظمة فرديّة وإجتماعيّة. كما انّ الحاجة إلى المهدي عجّل الله تعالى فرجه الشريف انّما هي في تطبيق العدالة الإجتماعيّة ، ونشر العدل في جميع نقاط العالم ، ومحو الظلم والظالمين. كما قال رسول الله صلّى الله عليه وآله في الحديث المشهور بين أهل السنّة والشيعة : « لو لم يبق من الدّنيا إِلّا يوم واحد لطوّل الله ذلك اليوم حتّى يبعث فيه رجلاً من ولدي يواطي إسمه إسمي يملؤها عدلاً وقسطاً كما ملئت ظلماً وجوراً » (1) . فالإمام المهدي عجّل الله تعالى فرجه الشريف يحقّق آمال البشريّة ، وأهداف الديانات الإلهيّة التي لم تتحقّق إلى يومنا هذا. هذا مضافاً إلى أنّ الكثير من أحكام الإسلام قد تغيّر وتبدّل بسبب غصب الخلافة والإمامة ، ولم يتمكّن الأئمّة المعصومين عليهم السلام من بيان جميع الأحكام ، واصلاح جميع ما تغيّر وتبدّل ، والمضايقات من قبل السلطات الغاصبة ، لكن الإمام المهدي عجّل الله تعالى فرجه الشريف بعد ظهوره ، واستيلائه على الكون ، يتمكّن من نشر الحقائق الدينيّة ، وبيان جميع الأحكام والنظم الإلهيّة ، ويتمكّن من تطبيق الإسلام ، وإجراء الأحكام ؛ ولأجل ذلك ورد انّه يأتي بدين جديد ، أيّ بدين يعتقد الناس انّه جديد ، بسبب تغيّر وتبدّل أكثر الأحكام الواقعيّة. ثمّ انّ الدين ليس خصوص العبادات والأحكام الفرديّة أو الشخصيّة ، بل الدين مركّب من أحكام وتشريعات وأنظمة تجري في جميع شؤون الحياة البشريّة ، وتتضمّن سعادة المجتمع البشري ؛ فهو طريق للوصول إلى الكمال الدنيوي والأخروي. فالدين يدعوا إلى العدالة الإجتماعيّة والمواساة والرحمة والأخلاق الفاضلة ، ويحارب الظلم والطغيان والتعدّي على الآخرين ، وسلب حقوق الفقراء والمستضعفين. ونحن نرى انتشار الظلم والجور في العالم ، ونلاحظ كيف يحكم الظالمون والمستكبرون والمتجبّرون على البشريّة ، وكيف يضيع حقوق الفقراء والمساكين ، بل حقوق أكثر الناس ؛ فكيف نقول : انّ الدين مستقرّ وكامل ، وانّ حياتنا تجري بسلاسة لا أقلّ من الناحية الدينيّة ؟ ثمّ انّ هناك بلاد يمنع الظالمون والحاكمون فيها حتّى الممارسات العباديّة الفرديّة ، ولا يكون المسلم مختاراً في تطبيق حكم الإسلامي على نفسه وعائلته ، فضلاً عن الآخر. وعلى كلّ حال فالحاجة إلى المهدي عجّل الله تعالى فرجه الشريف تكون في إصلاح العالم بأسره ، وتطبيق وعد الله تعالى في القرآن الكريم. قال الله تعالى : ( وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ ) (2). وقال تعالى : ( وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِن بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ ) (3). وقال تعالى : ( هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَىٰ وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ ) (4). الهوامش 1. الوافي « للفيض الكاشاني » / المجلّد : 2 / الصفحة : 464 / الناشر : مكتبة الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام العامة ـ اصفهان. 2. القصص : 5. 3. الأنبياء : 105. 4. التوبة : 33.
الجواب من السيّد جعفر علم الهدى: الظاهر أنّ أصحاب الإمام الـ 313 يكونون أحياء عند ظهوره الشريف ، يجمعهم الله من مناطق مختلفة ، وليسوا من الذين يرجعون إلى الدنيا ، ويحشرون من قبورهم. ويدلّ على ذلك النصوص الآتية : عن الإمام الصادق عليه السلام ، عن أمير المؤمنين عليه السلام ، في حديث حول أصحاب المهدي عجّل الله تعالى فرجه الشريف : وهم قوم يحملهم الله كيف يشاء من القبيلة الرجل والرجلين حتى بلغ تسعة فيتوافون من الآفاق ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلاً عدّة أهل بدر ، وهو قول الله : ( أَيْنَ مَا تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اللَّـهُ جَمِيعًا إِنَّ اللَّـهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ) [ البقرة : 148 ] . (1) عن المفضل بن عمر قال : قال الصادق عليه السلام : لقد نزلت هذه الآية في المفتقدين من أصحاب القائم عليه السلام قوله عزّ وجلّ : ( أَيْنَ مَا تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اللَّـهُ جَمِيعًا ) إنّهم ليفتقدون عن فرشهم ليلاً فيصبحون بمكّة ، وبعضهم يسير في السحاب يعرف باسمه واسم أبيه وحليته ونسبه. (2) عن المُفَضّل بن عُمَر ، قال : قال أبو عبدالله عليه السلام : إذا أُذِن الإمام دعا الله باسمِه العبرانيّ الأكبر فانْتُجِب له أصحابُه الثَلاثمائة والثلاثة عشر ، قَزَعاً كَقَزع الخَريف ، وهم أصحابُ الولاية ، ومنهم من يُفْتَقَد من فِراشه ليلاً فيُصبح بمَكّة ، ومنهم من يُرى يَسير في السَّحاب نَهاراً ... (3) الهوامش 1. كتاب الغيبة « للطوسي » / الصفحة : 284 ـ 285 / الناشر : مكتبة بصيرتي ـ قم. 2. كمال الدين وتمام النعمة « للصدوق » / المجلّد : 2 / الصفحة : 672 / الناشر : مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين ـ قم. 3. تفسير العيّاشي / المجلّد : 1 / الصفحة : 166.
الجواب من السيد جعفر مرتضى العاملي: بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله ، والصلاة والسلام على محمّد وآله الطاهرين .. وبعد .. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته .. ألف : بالنسبة لكيفيّة استفادة الناس منه عليه السلام في غيبته نقول : أوّلاً : لنفترض أنّ حزباً سياسيّاً يعيش في دولة قويّة ونظام متسلّط وجبّار ، وقد اضطهد هذا النظام الجبّار زعامة ذلك الحزب ، وألجأها إلى التخفي والإستتار ، فهل يمنعها ذلك من إيجاد وسائل تضمن لها مصلحة الجماعة التي هي تحت قيادتها ورعايتها ؟! أم أنّها سوف تبتكر الأساليب المختلفة ، التي تحقّق أهدافها ، وتصرف نظر الحاكم عنها ، وتخفيها عن نظره ، مهما بالغ في ملاحقتها ، وجهد لكشف أحوالها ؟! وهذا الخضر ـ وهو نبي ـ لا يزال غائباً عن الأنظار ، طيلة مئات ، بل آلاف السنين ، ويقوم بالمهمّات التي أوكلها الله تعالى إليه ، ولم يستطع أحد كشف أمره ، أو الإطلاع على سرّه ، والأمر في الإتّصال بمن أراد ، يرجع إليه عليه السلام ، وهو الذي يملك القرار والإختيار في ذلك ، وهو الذي يحدّد الوقت والكيفيّة ، والمكان وغير ذلك .. ولو لم يكن لوجوده فائدة ، فلماذا يبقيه الله تعالى حيّاً هذه الأزمنة المتمادية ؟! ثانياً : قد ذكرنا في الإجابة السابقة بعض فوائد وجود الإمام عليه السلام. على أنّ الأمر لا ينحصر باستفادة البشر منه ، فإنّه إذا كان الناس مسؤولين حتّى عن البقاع والبهائم ، فإن الإمام أولى بأن يكون مسؤولاً عن ذلك وسواه أيضاً. ثالثاً : ورد في الروايات : أنّ النبي صلّى الله عليه وآله ذكر المهدي عليه السلام ، فقال : ذلك الذي يفتح الله عزّ وجلّ على يديه مشارق الأرض ومغاربها ، يغيب عن أوليائه غيبة لا يثبت فيها إلّا من امتحن الله قلبه للإيمان. قال جابر : فقلت : يا رسول الله ، هل لشيعته انتفاع به في غيبته ؟! فقال صلّى الله عليه وآله : إي والذي بعثني بالحقّ نبيّاً ، إنّهم ليستضيؤون بنوره وينتفعون بولايته في غيبته ، كانتفاع الناس بالشمس وإن علاها السحاب (1). رابعاً : بالنسبة لكيفيّة استفادة الناس منه في غيبته ، نقول : إنّه هو الذي يحدّد هذه الكيفيّة لتكون بحيث تحفظ سرّه ووجوده ، وتناسب حال من يريد عليه السلام أن يتعاطى ويتعامل معه .. أو الحالة التي يريد أن يعالجها .. ب : أمّا بالنسبة لقول الإمام الصادق عليه السلام : « أفضل الأعمال انتظار الفرج » ، فنقول : إن هذه الروايات في تعابيرها وفي خصوصيّات كلماتها المختارة قد جاءت بالغة الدقّة ، ظاهرة الغنى ، شديدة الإيحاء ، ويمكن أن نستخلص منها الكثير ممّا ينفعنا في صيانة ديننا وإصلاح دنيانا .. ونحن نقتصر منها ههنا على ما يلي : 1 ـ إن الخطاب في هذا الحديث الشريف موجّه إلى أولئك الذين يهتمّون بمعرفة الأعمال الفاضلة والتميز فيما بينها ، ليختاروا أتمّها فضلاً ، وأكثرها أجراً .. 2 ـ إن الإمام عليه السلام قد اعتبر انتظار الفرج عملاً حقيقيّاً ، له مزيّته بين سائر الأعمال ، وله ترجيح وفضل عليها .. وليس مجرّد فراغ وسكوت وسكون ، وعطلة غير محدودة بزمان. 3 ـ إنّه عليه السلام لا يريد صرف الناس عن نصرة ومساعدة أئمّتهم في إقامة أحكام الله سبحانه ، وإصلاح الأمور ، ولا إبعادهم عن العمل تحت قيادتهم في مختلف الإتّجاهات ، ولا هو يسعى إلى شل حركتهم وتفكيرهم عن التصدّي للمشاركة في صنع الحاضر ، والتأثير الإيجابي في المستقبل. كما أنّه لا يريد أن يجعلهم يعتمدون على الغيب ، ويتكلون على الصدف ، ويفهمون الأمور على أنّها تسير بمنطق الجبريّة التكوينيّة ، لينتهي الأمر بإعفائهم من المسؤوليّة عن هذا الطريق. 4 ـ إن الحديث الشريف قد دلّ أيضاً على وجود ضيق وشدّة يراد الخلاص منه ، ومنها ، وبذلك يكون الفرج .. 5 ـ إن هذه الشدّة وذلك الضيق ليسا من فعل الله سبحانه .. بل هما من فعل الناس .. فهم المطالبون إذن برفع ذلك وإزالته .. وليس لهم أن ينتظروا التدخل الإلهي ، في هذا السبيل. فعلى الناس الذين أفسدوا ، أن يصلحوا ما أفسدوه ، وعلى الذين أسهم سكوتهم في تسهيل الأمر على المفسدين أن يتحملوا مسؤوليّتهم في إعادة الأمور إلى نصابها. ولا أقلّ من أن يعملوا على إضعاف شوكة أهل الباطل بحسن تدبيرهم ، ودقّة حركتهم في هذا الإتّجاه .. 6 ـ ثم لا حاجة إلى التذكير بأن الخطاب في أمثال هذا الحديث الشريف ، إنّما هو موجّه إلى من يدرك وجود شدائد وأزمات ، وعراقيل وعقبات ، وضيق شديد ، وبلاء ومعاناة. وإلى من يعرف : أنّه لا بدّ من السعي للخروج من ذلك كلّه إلى برّ الأمان ، حيث السلام والسكينة ، لتكون مصائر العباد والبلاد بأيد قويّة وصادقة وأمينة. 7 ـ إنّه حين يطلب من هذا الإنسان الواعي لحقيقة الأمر ، والذي يعيش روح المسؤوليّة ، ويحمل همّها ـ أن ينتظر الفرج والحلّ. فإنّه سيدرك أن هذا التوجيه إنّما يهدف إلى ضبط حركته ، واستيعاب اندفاعه ليكون في الخطّ الصحيح ، والبنَّاء والمنتج. 8 ـ إن الإنسان المؤمن والواعي ، والعارف بما يريده الله منه ، يدرك تماماً مسؤوليّته تجاه ربّه ، وتجاه نفسه ، وتجاه امامه ، وتجاه الأمّة بأسرها .. ولا بدّ أن يكون قد راجع النصوص الشرعيّة ، واطلع على التوجيهات الإلهيّة ، التي حملها إليه القرآن ، وأبلغه إيّاها النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله والأئمّة الطاهرون المعصومون صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين. فإذا أدرك وجود ضيق وشدّة على نفسه ، أو على إمامه ، أو على إخوانه ، أو أمّته ، فإنّه سيجد نفسه أمام مسؤوليّة شرعيّة وعقليّة ووجدانيّة ، تدعوه إلى القيام بما فرضه الله عليه من تكاليف في جميع الحقول .. ولا بدّ أن يكون على درجة من الوعي بحيث يدرك أن أيّ حرج يتعرض له إمامه ، ويمنعه من ممارسة قيادته للامة بصورة فعليّة وفاعلة ، لا بدّ أن ينعكس آلاماً ، ومصائب ، وبلايا ونوائب على الأمّة بأسرها ، أفراداً وجماعات ، بل على كلّ مظاهر الحياة والخير فيها .. وبديهي أن من يرى بيته يحترق ، ويشاهد النار قد علقت بثيابه ، فليس له أن يقف موقف المتفرّج غير المكترث ، بل لا بدّ له من المبادرة إلى إخماد تلك النار ، وتلافي وقوع ذلك الحريق ، بكلّ ما يملك من قدرات ، وبجميع ما يقع تحت يده من وسائل وطاقات. 9 ـ والذي يثير الإنتباه هنا أيضاً : أن هذا التوجيه لم يحدّد ذلك الذي يكون الفرج له ، وذلك لكي يكون توجيهاً شاملاً ، ويكون التعاطي معه برؤية مستوعبة ، وواعية ، تلاحق كلّ الحالات ، وتتحرّك في جميع الإتّجاهات .. وما ذلك إلّا لأن أيّ اندفاع غير مسؤول ، لم تراع فيه الدقّة ، ولم تحكمه الموازين الإيمانيّة ، والشرعيّة ، والإعتقاديّة والتدبيريّة ، وغيرها .. فإنّه لا يؤمَنُ في مثله الوقوع في انحرافات عقائديّة خطيرة ، فضلاً عن أنّه قد يلحق بالكيان كلّه أضراراً بالغة وخطيرة ربّما يصعب تلافيها .. الأمر الذي يحتم مراجعة الحسابات بدقّة ، وبوعي ومسؤوليّة ، والتزام .. ولأجل ذلك نقول : إن هذا التوجيه قد يكون ناظراً إلى زمان الحضور والغيبة على حدّ سواء. ففي زمان الحضور أريد منه الحدّ من اندفاع الناس لتأييد من لا يستحق التأييد ، من الذين يرفعون رايات ضلالة ، من حيث إنّها تستبطن ادّعاء الإمامة لغير أهلها ، فكان الكثيرون من الناس الطيّبين يتعجلون في اتّخاذ القرارات بتأييدها والانخراط في صفوفها ، انطلاقاً من حماسهم ، لأن يعلو صوت الحقّ ، وتزول دولة الباطل ، وحبّ أن تنكشف الغمة عن الأمّة. فينجرّون وراء أمثال هؤلاء ، وتشتبه عليهم الأمور ، ويقعون في الشك والشبهة ، وفي المحذور الكبير بسبب غفلتهم ، وتسرّعهم ، وحماسهم غير المسؤول .. فجاء هذا التوجيه الحكيم ليعالج حالة هؤلاء الناس ، ويطلب منهم أن يثبتوا على يقينهم .. وأن لا يتعجلوا الأمور ، فإنّها مرهونة بأوقاتها .. ولا ينتهي أثر التوجيه عند هذا الحدّ ، بل تبقى له شموليّة ، وسعة ، وحاكميّة ، ودور في ضبط حركة المؤمنين في زمن الغيبة أيضاً .. فهو من جهة يكون تهدئة وضبطاً لحركة المستعجلين منهم ، وصيانتهم من محذور الوقوع فريسة تزوير الحقائق من قبل طلّاب اللبانات ، أصحاب المطامع ، الذين يطلقون الادّعاءات الباطلة ، ويرفعون رايات الضلال ، داعين الناس إلى بيعتهم وإلى إمامة أنفسهم. ثم يكون من جهة أخرى توجيهاً قويّاً وحاسماً ، باتّجاه الإعداد والاستعداد ، والمساهمة الفعليّة في إزالة الموانع ، وتذليل العقبات التي تعترض سبيل فرج الأمّة بظهوره صلوات الله وسلامه عليه و عجّل الله تعالى فرجه الشريف. 10 ـ ثمّ إن من الواضح : أنّ للفرج بعد الشدّة لذّته ، ومحبوبيّته ومطلوبيّته ، فانتظاره يكون انتظاراً لأمر محبّب ولذيذ ، تهفو إليه النفوس ، وتشتاق إليه وتتمنّاه .. فإذا جعل الإنسان المؤمن نفسه في موقع الطالب والمنتظر له ، فإن انتظاره هذا سيكون معناه : أن يكون دائم الفكر فيه ، والإستحضار له ، والإرتباط به. أضف إلى ذلك : أن هذا الإنتظار سيجعل هذا المنتظر يعدّ الدقائق واللحظات التي تفصله عمّن يحبّ ، وسيشعر بحجمها وبقيمتها ، وبمداها. ثمّ هي ستكون ثقيلة عليه ، ويودّ التخلّص منها ، بأيّة وسيلة ، ليصل إلى من ، أو ما يحبّ ، ويبلغ ما يريد. فإذا رأى أن ثمة تأخيراً في حصول ما يتمنّاه ، فسيبحث عن أسبابه ، ويعمل على إزالتها بكلّ ما يستطيع .. أمّا النائم الغافل ، الذي يعيش حياة الإسترخاء ، والفراغ ، وعدم الشعور بالمسؤوليّة ، فلا يمكن أن يكون من المنتظرين .. 11 ـ ويبقى علينا أن نعرف السبب في أنّ الإنتظار كان هو أفضل الأعمال ، وليس هو الصلاة مثلاً ، مع أن الصلاة عمود الدين .. ولعلّ بإمكاننا الإشارة في هذا السياق الى نقطتين : إحداهما : أنّه قد اتّضح ممّا ذكرناه : أنّ حفظ الإمام ، وتمكينه من القيام بمهمّاته ، هو حفظ للأمّة ، وللدين ، كلّ الدين ، ولكلّ مظاهر الحياة والقوّة ، وهو يهيّء الأجواء لكلّ كائنٍ لكي يتنامى ويتكامل ، ويسير نحو الأهداف السامية التي رسمها الله سبحانه وتعالى له. الثانية : أن هذا الإرتباط الذي يحقّقه عيش الناس لواقع الإنتظار ، هو التجسيد الواقعي والفعلي لأمر الولاية والإمامة. وكلّنا يعلم : أنّ ولاية الأئمّة شرط أساسي لقبول جميع الأعمال ، وهي بالنسبة لها بمثابة الروح ، حين تنفخ في الجسد ، حيث إنّ هذه الروح هي التي تعطي العين القدرة على الرؤية ، وتعطي الأذن السمع ، وتجعل اللسان يتكلّم ، واليد تتحرّك ، وما إلى ذلك .. فإن عيش الإنسان هذا الإرتباط الفعلي ، والواعي ، من شأنه أن يزيد في نشاط هذه الروح ، وسيعطيها المزيد من القوّة والحيويّة والحياة .. والحمد لله ربّ العالمين ، وصلاته وسلامه على عباده الذين اصطفى ، محمّد وآله الطاهرين .. الهوامش 1. راجع : كتاب الأربعين للماحوزي ص 224 وميزان الحكمة ج 1 ص 184 وكمال الدين وتمام النعمة ص 253 وبحار الأنوار ج 52 ص 92 ح 8 عنه ، وكفاية الأثر ص 54 وتفسير كنز الدقائق ج 2 ص 493 و 506 وإعلام الورى ج 2 ص 182 وقصص الأنبياء للراوندي ص 359 وكشف الغمة ج 3 ص 315 وينابيع المودة ج 3 ص 238 و 239. المصدر : موقع سماحة السيّد جعفر مرتضى العاملي
الجواب من السيّد جعفر علم الهدى: المنتظر الحقيقي هو من يمهّد ظروفه وظروف مجتمعه لظهور الإمام الحجّة عجّل الله تعالى فرجه الشريف ، وذلك بإتيان الواجبات الإلهيّة وترك المحرّمات ومراعاة التقوى والتخلّق بالأخلاق الحسنة ليكون مستعدّاً لنصرة الإمام عليه السلام وتلبية ندائه عند ظهوره. وفي الحديث عن الصادق عليه السلام انّه قال ذات يوم : ألا اخبركم بما لا يقبل الله عزّ وجلّ من العباد عملاً إلّا به. فقلت : بلى. فقال : شهادة ان لا إله إلّا الله وأنّ محمّداً عبده ورسوله والإقرار بما أمر الله والولاية لنا والبراءة من أعدائنا والورع والإجتهاد والطمأنينة والإنتظار للقائم. ثمّ قال : ان لنا دولة يجيء الله بها إذا شاء. ثمّ قال : من سرّ ان يكون من أصحاب القائم فلينتظر وليعمل بالورع ومحاسن الأخلاق ؛ فان مات وقام القائم بعده كان له من الأجر مثل أجر من أدركه فجدّوا وانتظروا هنيئاً لكم أيّتها العصابة المرحومة. [ بحار الأنوار / المجلّد : 52 / الصفحة : 140 ] وفي الحديث عن أبي بصير قال : قال أبو عبد الله عليه السلام : « ليعدّن أحدكم لخروج القائم عليه السلام ولو سهماً فانّ الله إذا علم ذلك من نيّته رجوت لأن ينسيء ـ أيّ يؤخّر ـ في عمره حتّى يدركه ويكون من أعوانه وأنصاره » . ومن الأعمال التي ينبغي للمنتظر الإتيان بها : 1. الدعاء لتعجيل فرج الإمام الحجّة عجّل الله تعالى فرجه الشريف وتقديم ذلك على الدعاء لنفسه ولأهله ، وينبغي قراءة أدعية الفرج. 2. الصدقة لسلامة الإمام الحجّة عجّل الله تعالى فرجه الشريف وان كانت مضمونة ولكن لأجل أن يظهر حّبه وولاءة. 3. إحياء أمر أهل البيت بالمشاركة في مجالس ذكر أهمّ خصوصاً في المجالس الحسينيّة وإظهار الحزن في مصيبة سيّد الشهداء. 4. تكرار هذا الدعاء كلّ يوم بل كلّما يتذكّر كما ورد في الحديث فيقول : « الحمد لله ربّ العالمين اللهم صلّ على محمّد وآل محمّد اللهم كن لوليّك الحجّة بن الحسن صلوات الله عليه وعلى آبائه في هذه الساعة وفي كلّ ساعة وليّاً وحافظاً وقائداً وناصراً ودليلاً وعيناً حتّى تسكنه أرضك طوعاً وتمتّعه فيها طويلاً ».