من سماحة السيّد علي الحائري
ما هي العلامات التي تزامن الظهور؟ السؤال : السّلام عليكم ورحمة الله وبركاته : نود الاستفسار عن بعض الأسئلة التي تزامن علامات الظهور (قبل وبعد) لمولانا الحجّة المنتظر(عجّل الله تعالى فرجه الشريف) هل بإمكانكم ذلك ؟ ولكم جزيل الشكر ، بانتظار ردّكم؟ الجواب : من سماحة السيّد جعفر علم الهدى هناك علامات حتمية لظهور الحجّة (عجّل الله تعالى فرجه الشريف) ، وعلامات غير حتمية ، وقد ذكروا أنّ العلائم الحتمية عشرة : 1 ـ خروج الدجال . 2 ـ خروج السفياني . 3 ـ الخسف في البيداء بجيش السفياني . 4 ـ النداءات الثلاثة . 5 ـ قتل النفس الزكية . 6 ـ خروج السيّد الحسني . 7 ـ كفّ تطلع من السماء . 8 ـ كسوف الشمس في نصف شهر رمضان ، وخسوف القمر في آخره . 9 ـ الصيحة . 10 ـ زوال ملك بني العبّاس . وفي الحديث عن أبي عبد الله (عليه السلام) أنّه قال : « النداء من المحتوم ، والسفياني من المحتوم ، واليماني من المحتوم ، وقتل النفس الزكية من المحتوم ، وكفّ تطلع من السماء من المحتوم ». وفي حديث آخر عن الثمالي قال : قلت أبي عبد الله (عليه السّلام) إنّ أبا جعفر (عليه السّلام) كان يقول : « إنّ خروج السفياني من الأمر المحتوم »؟ فقال لي : « نعم ، واختلاف ولد العبّاس من المحتوم ، وقتل النفس الزكية من المحتوم... ». وفي حديث معلّى بن خنيس عن أبي عبد الله (عليه السّلام) قال : « يوم النيروز هو اليوم الذي يظهر فيه قائمنا أهل البيت ، وولاة الأمر ، ويظفره الله تعالى بالدجّال ، فيصلبه على كناسة الكوفة ».
من سماحة السيّد جعفر علم الهدى
من سماحة السيّد جعفر علم الهدى هناك آيات كثيرة فُسّرت بظهور الإمام المهدي (عجّل الله تعالى فرجه الشريف) ، بل لا مصداقية لبعض الآيات إلاّ مع فرض ظهور الإمام المهدي (عجّل الله تعالى فرجه الشريف) بحيث تكون خلاف الواقع إن لم تكن إشارة إلى ظهور الإمام المهدي (عجّل الله تعالى فرجه الشريف) كما في قوله تعالى : { هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيداً } {الفتح/28} ، وفي آية أخرى { وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ } {التوبة/33} ، وهذه الآية لم يتحقّق مصداقها حتّى الآن ؛ إذ لم يتغلّب الإسلام على جميع الأديان من عهد النبيّ (صلّى الله عليه وآله وسلّم) إلى زماننا ، فلا محالة لابدّ أن يأتي يوم يكون الدين الوحيد المسيطر على العالم هو الدين الإسلامي ، ولا يتحقّق ذلك إلاّ بظهور المهدي (عجّل الله تعالى فرجه الشريف) « الذي يملأ الله به الأرض قسطاً بعد ما ملئت جوراً » كما قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) . وكذلك قوله تعالى : { وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِن بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ } {الأنبياء/105} ، ومن المعلوم أنّ المراد من وراثة الأرض هو التسلط الكامل على العالم ، وفي تفسير القمّي : « أيّ القائم وأصحابه ». وهكذا قوله : { وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ } {القصص/5}. وهكذ قوله تعالى : { إِنَّا لَنَنصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ } {غافر/51}. وقوله تعالى : { وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا } {النور/55}. وقوله تعالى : { وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلّه } {الأنفال/39}. والسؤال متى كان أو يكون الدين كلّه لله ؟ إذا لم يظهر الحجّة القائم (عجّل الله تعالى فرجه الشريف) ويستولى على العالم. قال تعالى : { وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ * إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنصُورُونَ * وَإِنَّ جُندَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ } {الصافات/171 ـ 173}. ومع ملاحظة إنّ كثيراً من الأنبياء قتلوا وعذّبوا وشرّدوا تكون الآية إشارة إلى ظهور المهدي (عجّل الله تعالى فرجه الشريف) حيث إنّه ينتصر في هذا اليوم جميع الأنبياء والمرسلون ، وتكون الغلبة الكاملة لحزب الله وجنده . هذه الآيات لا تتحقّق مصداقيتها إلاّ بعد إفتراض ظهور الإمام المهدي (عجّل الله تعالى فرجه الشريف). وهناك آيات كثيرة أُخرى مؤّولة في الأخبار والتفاسير بظهور الإمام المهدي (عجّل الله تعالى فرجه الشريف) نذكر بعضها من باب النموذج : كقوله تعالى : { أَمَّن يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاء الْأَرْضِ } {النمل/62} . ففي تفسير القمّي بسنده عن أبي عبد الله (عليه السّلام) قال : « نزلت في القائم ، هو والله المضطرّ إذا صلّى في المقام ركعتين ودعا فأجابه ، ويكشف السوء ويجعله خليفة الأرض » . وكقوله تعالى : { وَلَمَنِ انتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُوْلَئِكَ مَا عَلَيْهِم مِّن سَبِيلٍ } {الشورى/41}. عن أبي جعفر (عليه السّلام) قال : « يعني القائم وأصحابه ». وكقوله تعالى : { وَالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّى } {الليل/2} . عن أبي جعفر (عليه السّلام) قال : « النهار هو القائم منّا أهل البيت ، إذا قام غلب دولة الباطل ». وكقوله تعالى : { يُرِيدُونَ لِيُطْفِؤُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ } {الصف/8} . في تفسير علي بن إبراهيم قال : « هو القائم من آل محمّد (صلوات الله عليهم) ، إذا خرج ليظهره على الدين كلّه حتّى لا يعبد غير الله ، وهو قوله : " يملأ الأرض قسطاً وعدلاَ كما ملئت ظلماً وجوراً " » . وكقوله تعالى : { الم * ذَلِكَ الْكِتَابُ لاَ رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ * الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ } {البقرة/1 ـ 3}. روى الصدوق باسناده عن يحيى بن أبي القاسم قال سألت الصادق (عليه السّلام) عن هذه الآية فقال : « المتقون شيعة عليّ ، وأمّا الغيب فهو الحجّة الغائب ». وكقوله تعالى : { اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يُحْيِي الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ } {الحديد/17} . رواى الشيخ باسناده عن ابن عبّاس : « يعني يصلح الأرض بقائم آل محمّد من بعد موتها ، يعني : بعد جور أهل مملكتها ، { قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ } بقائم آل محمّد ، { لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ } ».
من سماحة السيّد علي الحائري مقتضى القاعدة التي دلت عليها نصوص التوبة من الكتاب والسنّة قبول التوبة ، قالى تعالى : { إِ نَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوَءَ بِجَهَالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ } {النساء/17} . وحقيقة التوبة : عبارة عن الندم على ما صدر منه ، والعزم على عدم العود إليه .
من سماحة السيّد جعفر علم الهدى أوّلاً : من الطبيعي أن يوصف الإمام المهدي (عجّل الله تعالى فرجه الشريف) بالمؤمّل ؛ لأنّ جميع الناس من مختلف الأديان والمذاهب يأملون ظهوره ، ويتوقعون خروجه لكي يملأ الأرض قسطاً وعدلاً بعد ما ملئت ظلماً وجوراً . ثانياً : وردهذا الوصف في بعض الروايات والأدعية ، ففي دعاء الندبة : « اَيْنَ الْمُؤَمَّلُ لاِِحْياءِ الْكِتابِ وَحُدُودِهِ » . وفي كتاب الغيبة للشيخ الطوسي عن الكليني رفعه قال : قال : أبو محمّد (عليه السلام) : « حين ولد الحجّة : زعم الظلمة أنّهم يقتلوني ليقطعوا هذا النسل ، فكيف رأؤا قدرة الله ، وسمّاه (المؤمّل) ».
من سماحة السيّد جعفر علم الهدى هذا الكلام كذب وافتراء ، بل ورد في الأحاديث أنّ الكوفة ـ بما يشمل النجف الأشرف ـ تزدهر في عصر الإمام المهدي (عجّل الله تعالى فرجه الشريف) ، وتتسع ، ويكثر فيها المؤمنون حتّى يضيق بهم مسجد الكوفة. فعن مفضّل بن عمر قال : سمعت أبا عبدالله (عليه السّلام) يقول : « إنّ قائمنا إذا قام أشرقت الأرض بنور ربّها ، وأستغنى الناس من ضوء الشمس (إلى أن قال ) : ويبنى في ظهر الكوفة مسجداً له ألف باب ، وتتصل بيوت الكوفة بنهر كربلاء وبالحيرة » . وعن أبي محمّد الحسن العسكري (عليه السّلام) قال : « لموضع الرجل في الكوفة أحبّ إليّ من دار في المدينة ». وعن الأصبغ قال سمعت أباعبدالله (عليه السّلام) يقول : « مَن كانت له دار في الكوفة فليتمسك بها » . نعم يقتل الإمام (عليه السّلام) أعدائه وأعداء أهل البيت (عليهم السّلام) الذين يحاربونه ويقاتلونه . ففي الحديث عن أبي جعفر (عليه السّلام) قال : « إذا قام القائم سار إلى الكوفة ، فيخرج منها بضعة عشر آلاف أنفس يدعون البترية ، عليهم سلاح فيقولون له : ارجع من حيث جئت ، فلا حاجة لنا في بني فاطمة ، فيضع فيهم السيف حتّى يأتي على آخرهم ، فيقتل كلّ منافق مرتاب » . ومن المعلوم أنّ الكوفة كبيرة جدّاً ، وفيها أناس كثيرون ، ولامانع أن يوجد فيها هذا العدد من الكفّار والمنافقين ، ولا ينافي في ذلك أن يكون أكثر ساكنيها من شيعة أهل البيت (عليهم السّلام) ، ومؤيدي الإمام الحجّة (عليه السّلام) وناصريه . وعلى كلّ حال فليس في الروايات أنّه يقتل السادة والمعمّمين .
من سماحة الشيخ محمّد السند روى في البحار : 52/193 ، عن كتاب إكمال الدين للصدوق/490 ، عن الأصبغ بن نباتة أنّه ، قال : يا أمير المؤمنين ! من الدجّال ؟ فقال عليه السلام : « ألا أنّ الدجال صائد بن الصيد » . وفي نسخة أخرى للرواية : « صائد بن الصائد » . وروى هذه الرواية : الهندي في كنزالعمال ، عن الأصبغ ، عن أمير المؤمنين عليه السلام أنّه قال : « صافي بن صائد . نعم » ، في روايات أهل سُنّة الجماعة أنّ اسمه : عبدالله بن صياد ، وفي روايات أخرى لهم أنّه : « صائف بن صائد اليهودي ». وروى الصدوق في إكمال الدين/209 : « إنّ الدجال ، ولد على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله بالمدينة ، وأنّ النبي صلى الله عليه وآله قد زاره مع جمع من أصحابه » . وقال المجلسي في البحار : « اختلفت العامة في أنّ ابن الصياد هل هو الدجال أو غيره ؛ فذهب جماعة منهم إلى أنّه غيره ، لما روي أنّه تاب عن ذلك ومات بالمدينة ، وكشفوا عن وجهه حتى رآه الناس ميتاً ، ورووا عن أبي سعيد الخدري أيضاً ، وذهب جماعة إلى أنّه الدجال ، ورووه عن ابن عمر وجابر الأنصاري » . وقال الصدوق بعد روايته ذلك الخبر : « إنّ العامة يصدّقون بولادة الدجال ، والخبر الوارد فيه ، ويروونه في الدجال وغيبته وطول بقائه المدة الطويلة وبخروجه في آخرالزمان ، ولا يصدّقون بحياة القائم ( عج ) وطول بقائه في الغيبة » ، ثمّ احتج عليهم الصدوق بما رووه عن النبي صلى الله عليه وآله انّه قال : « كل ما كان في الأمم السالفة يكون في هذه الأمة مثله حذو النعل بالنعل ، والقذة بالقذة » ، وأنّه كان في الأمم السالفة حجج لله تعالى معمّرون ، وكيف أنّهم يصدّقون الأخبار الواردة لديهم عن وهب بن منبه ، وكعب الأحبار في المجالات التي لا يصح منها شيء ، ولا يصدقون بما يرد عن النبي صلى الله عليه وآله وأهل بيته الأئمة ( عليهم السلام ) في القائم وغيبته ؟ !
من سماحة الشيخ محمّد السند روى الطوسي في الغيبة ص271 عن الصادق عليه السلام إنّه قال : « ليس بين قيام القائم وبين قتل النفس الزكية إلاّ خمسة عشرة ليلة » . وفي ص279 : « النفس الزكية غلام من آل محمّد ( أي صغير السن شاب ) اسمه : محمّد بن الحسن ، يقتل بلا جرم ولا ذنب ، فإذا قتلوه لم يبق لهم في السماء عاذر ، ولا في الأرض ناصر ، فعند ذلك يبعث الله قائم آل محمّد ». وفي ص278 : عن عمار بن ياسر : « يقتل النفس الزكية وأخوه بمكة ضيعة ، فينادي منادٍ من السماء : أيّها الناس ! إن أميركم فلان ، وذلك هو المهدي ... » . وفي روايات عديدة أنّه من علامات الظهور القريبة له ، وفي بعضها أنّه تقتل نفس زكية تظهر في سبعين من الصالحين .
من سماحة الشيخ هادي العسكري سئل الإمام جعفر بن محمّد الصادق عليه السلام ، الذي هو بالحق ناطق : كيف ينتفع بالإمام الغائب ؟ قال : « كانتفاعكم بالشمس حين تستر بالسحاب » . قديماً قالوا : كلام الملوك ملوك الكلام ، وأقول : لو كان كلام دون كلام الخالق ، وفوق كلام المخلوق ، فهذا أحدها الذي لا يعرف أحد مغزاه ، ولا يحيط بتمام معناه ، وكامل تفسيره إلا من قاله ونطق به ، والدليل على ذلك : إننا لا نستطيع أن نعرف حقيقة الشمس وجوهرها ، ونعلم كل آثارها ، وكمية أخذ كل موجود من الموجودات ، واكتساب كل المخلوقات جميعها من الحيوان والنبات والجماد على هذه الكرة الأرضية من نورها وحرارتها واثرها وتأثيرها ، واستمدادها في وجودها ، وتكوينها واحيائها هذا ما في البراري والقفار ، ويبقى ما في البحار وعجائب المخلوقات فيها بل يبقى ما في سائر السياراة وما يتبعها من الانجم والمجرات ، فمن الذي يعلم ويمكنه أن يحيط بكل أسرارها وآثارها ، وفعلها وانفعال غيرها بها ، فكل واحد من الفلكي والرياضي والطبيعي و ... و ... وإنّما يعرف موضوع علمه وموضع عمله وموضعة خبرته ، ولو فرضنا أنّ كل هؤلاء العلماء علموا جمعاء كل اثارها إلى هذا الحين ، واكتشفوا كل اسرارها ، فمن الذي يضمن أنّهم لم يكتشفوا في المستقبل القريب والبعيد والعصور الآتية اضعاف ما علموا ويظهر لهم كثير ما جهلوا . ثمّ لنفرض أنّها لو وقفت عن الحركة ساعة مإذا يحدث في الكون من خلال وقفتها ، ومإذا يحصل في نظام العالم من سكونها ، ومدى ما تؤدي من نقص وخلل من فرارها ووهن واختلاف من استقرارها ، فليس في وسع العلم أن يدعى الاحاطة بمعرفتها ، ثمّ يأخذ بعد وجود السحاب وآثارها ، ويعلن مقدار كمها وكيفها ، ونتيجة الانتفاع بها معها ، ويقيس نسبة وجود السحاب وعدمها ، ويعطي خلاصة الحساب ، ودرجة الانتفاع بها لنا ، فليس لنا أن تدعى معرفة هذا الكلام بكاملها بل نذكر ونعطى مقدار معرفتنا لها فنقول : اتفق المسلمون على قول الرسول صلى الله عليه وآله أنّه قال: « من مات ولم يعرف إمام زمانه مات ميتة جاهلية» ، فبدلالة هذه الصحيحة الثابة ، فنفس عرفان الإمام ، ومجرد الاعتقاد والإيمان بوجوده ، وليس مع شرط الحضور والوصول إليه يوجب الابتعاد عن الهلاك والنيران ، والسلامة عن الكفر والطغيان ، والقبض على مفاتيح الجنان هذا أوّلاً . وبعده العمل بأقواله ، ومتابعة ارائه ، والسير على منهاجه ، وعدم الانحراف عن طريقته ، والالتزام بقيادته هذا ثانياً . ولا تغفل عن آثار حالة الانتظار ، والتألم والتأثر بها ، وما ورد من الأجر فيها ، وطول الابتلاء والامتحان بها ، والابتلاء والاختبار بها سنة الله في عباده ، والاشتياق إلى اللقاء ، والتشوق إلى فرجه الملتقى وهذا ثالثاً . وبعده أثر الامل ، والرجاء في سكون النفس ، وراحة الروح ، وسلامة الإنسان ، وهل يُعلم من مرارة العيش ما في اليأس والاًسى ، وهل يخفى ما في الامال والرجاء من حلاوة الحياة ، وحصول الطيب والسعادة والهناء وهذا رابعاً . وبعده خامساً : ما في الدعاء بتعجيل الفرج نعم الدعاء ، وما أدراك ما الدعاء الذي هو مخ العبادة ، ولب الطاعة ، وحقيقة الاطاعة التي تظهر عند الطلب والإنابة ، والتضرع والتذلل والإستغاثة ، وبالاخص عندما لا يكون الدعاء لنفسه خاصة بل يكون للعموم ، وللمؤمنين عامة الذي ورد الاًمر به ، والجفاء بدونه ، ووعد الإجابة حتماً في ضمنه . وبعده سادساً : الاستشفاع به والتوسل بدعائه سلام الله عليه ؛ فإنّه مالك النهي في الحياة وصاحب الأمر ، ومن تتنزل عليه الملائكة والروح في ليلة القدر لكل قضاء وقدر ، وبإذن ربهم من كل أمر ، ولكل أمن وسلام هي حتى مطلع الفجر بظهوره وكشف السحاب ، ورفع الحجاب بطلوع شمس وجوده ، وإقامة الحق ، والقسط والعدل ، وابادة الظلم والجور والبغي بباتر سيفه ، وصارم بيانه ، وعسى الله أن يكون قريباً . وبعده سادبعاً : وهو الذي يكون السموات السبع ومن الأرض مثلهن وما بينهن متنعّم بفضل وجوده وبركاة جوده ، وهل يحصر أو يعدّ أم هو خارج عن الحساب والحدّ فكم وكم وكم ، وهل يحصر بالعدّ وبالكم الناجي والناجح بدعائه ، والمفلح المنجح ببركة جاهه ، فمن يعلم يومياً كم من مستغيث به يغاث ، ومستجير به يجار، وملهوف ومكروب به مُستغاث ، ومريض يشفى ، وعليل يعافا ، وسجين وأسير يطلق ، وبه أبواب ظلم وجور يغلق ، وضعيف ينحد ، وشقي يسعد بل بوجوده يمسك السماء ، وبفيض جوده رزق الورى ، وبه يندفع الاسواء ، وينكشف الغطاء ، ويرتفع البلاء ، ويدفع المحن والاذى ، فكم وجدنا ، وكم رأينا ، وكم سمعنا ، وكم قرأنا ، أليس الصحف والطوامير منها ملاءا ، وهي بمسمع ومنظر منا ، ومرئى في أناس نالوا بكرامته ، وفازوا بعنايته ، ونجحوا بشفاعته ، وسعدوا بهدايته بل انا اتحدى لم يكن أحد منا لم يجد ويشاهد في حياته بنفسه عناية منه حتى يكون عن نقل غيره مستغنياً وفي غنى . وبعدها ثامناً : من الواضح المستحيل أن يغمّ الغمام ، ويعم السحاب ولو يوماً واحداً كل العالم وجميع أقطار الدنيا ، فيعلم بالقطع واليقين بل يتجاوز حتى عن عين اليقين إلى حق اليقين ، أنّ هناك كل يوم قوم لا يحجبهم عنه حجاب ، ولا يمنعهم عنه سحاب ، فيستضيئون بنور وجوده ، ويدركون فيض حضوره ، وينعّمون بنعمة لقائه ، ويشرّفون بشرف زيارته ، فهنيأ لهم الف هناء ، وهذا الذي شبه به الإمام لم يكن أحسن منه في الكلام ، فهل يمكن إذا الشمس كورت وانهارت وانعدمت ، فهل يبقى لهذا الكون بعدها باقية كلا ، كلا ، فكذلك يعلم لا يمكن ومن المحال أن يبقى العالم من غير إمام . ومن وجه آخر حاجة كل المخلوقات ونظام الكون إلى الشمس واستغنائها عنها يثبت حاجتنا في البقاء إلى الإمام ، وعدم حاجته إلينا ، ولهذا خلق الله الخليفة في الكون قبل الخليقة ، بل هل يمكن تصور الإمام المقتدى به متأخّراً عن المأموم ؟ ! فوجوده أيضاً قبل وجود المأموم ، ومقدم عليه ، فمن المستحيل وجود المخلوف المأموم من غير وجود الإمام . هذا ما أنا عرفته من هذه الآية القيمة ، وما أنا الا ذرّة بل أقل من الذرّة ، ما شأني ومعرفة هذه الآية ؟ بل على غيري من أكابر العلماء والمحققين الأذكياء أن يكشفوا ويشرحوا هذه الجوهرة الثمينة بل الدرة اليتيمة ، وأسئل لي ولهم من الله التوفيق والسداد ، إنّه هو العليم الخبير بالرشاد ، والولي القدير بالإرشاد ، ومنه سلام الله عليه الشفاعة هنا ويوم المعاد.