أرى بعضاً من الأخوة المؤمنين يتوقّفون في أمر المأمون معتقدين تشيّعه ، ففي الوقت الذي يثار ضدّ هذا الرجل اتهامات متعدّدة كقتل الرضا عليه السلام وتدبيره المؤامرة ضد إخوته ، يثار أيضاً طلبه الملح على الإمام بقبول الخلافة ، وبتأييده لأفكاره عليه السلام ، وتقريبه للعلويين ، واضطهاد غيرهم كجلده للمحدّث أحمد بن حنبل ، ودفن الإمام بجنب أبوه وما أشبه ذلك. ما هو القول الفصل في شأن هذا الرجل تأريخيّاً ؟
الجواب من الشيخ محمد السند
لم يكن تنصيب المأمون للرضا عليه السلام وليّاً للعهد حبّاً وإيماناً بإمامة الرضا عليه السلام بل سيطرة على الأوضاع السياسيّة في كلّ العالم الإسلامي التي كانت تنقض على نظام الدولة العباسيّة ، ولا سيّما انتشار الشيعة واشتداد شوكتهم ، ومن ثمّ قام هارون والد المأمون بسجن الكاظم عليه السلام المدّة الطويلة بعد أن أبلغته عيونه وجواسيسه بتنامي شيعة أهل البيت عدداً وعدّة ، وقد حدثت عدّة ثورات من الطالبيين بشكل مكثف منذ أواخر عهد الصادق عليه السلام وعهد الكاظم عليه السلام ، كثورة ذو النفس الزكيّة وغيرها ، فكل المؤشّرات كانت تصبّ في صالح قوّة مكانة الرضا عليه السلام في العالم الإسلامي ، وكان تدبير المأمون بمثابة امتصاصاً لهذا الغليان ، لا سيّما وأنّ العباسيين إنّما أزالوا الأمويين بشعار الرضا من آل محمّد صلّى الله عليه وآله ، واستغلّوا عواطف المسلمين بذلك ، نعم كان المأمون من بين خلفاء بني العبّاس على اضطلاع بعلم الخلاف والكلام ، ويحيط بأدلّة إمامة أهل البيت وحقّانيتهم ، وميّالاً للاطّلاع على علمهم.
ودفن الإمام بجنب أبيه امتصاصاً للنقمة ، وقد رويت روايات كثيرة عن الرضا عليه السلام تبيّن حقيقة سياسات المأمون ، وأنّه فرعون ذلك العصر.