كتاب الإمامة والسياسة من الكتب التاريخية التي تذكر بعض ما فعله الغاصبين للخلافة بأهل البيت عليهم السلام ، وعند الاستشهاد ببعض ما جاء في هذا الكتاب أثناء الحوارات التي تدور مع بعض الأخوة من السنة ينكرون نسبة هذا الكتاب إلى ابن قتيبة الدينوري ، و هو كيف نثبت لهؤلاء أن كاتب هذا الكتاب هو نفسه الإمام الفقيه أبي محمد عبد الله بن مسلم ابن قتيبة الدينوري ؟
أوّلاً : هذا الكتاب طبع في مصر طبعات عديدة وبتحقيق علماء مصريّين من أهل السنة .
وثانياً : من هذا الكتاب نسخ مخطوطة قديمة في مكتبات العالم ، منها نسخة في طهران قديمة وثمينة جداً ، وعليها ختم القاضي الأسنوي الفقيه الأصولي المؤرخ ، صاحب كتاب طبقات الشافعيّة .
وثالثاً : قد نقل غير واحد من المؤرّخين المشاهير من هذا الكتاب مع نسبته إلى ابن قتيبة منهم : عمر بن فهد المكّي ، العلامة المؤرّخ الكبير ، في كتابه : ( إتحاف الورى بأخبار أم القرى ) ، وولده العلامة الشهير عز الدين عبد العزيز بن عمر بن فهد ، في كتابه : ( غاية المرام بأخبار سلطنة البلد الحرام ) ، والإمام العلامة تقي الدين محمد بن أحمد الفاسي المكي ، في كتابه : ( العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين) .
ومن العلماء الأعلام الناقلين عن كتاب ( الإمامة والسياسة ) : أبو الحجاج يوسف بن محمّد البلوي الأندلسي المتوفى سنة 604 ، في كتابه : ( الألف باء ، في المحاظرات ) المذكور في : ( كشف الظنون ) وفي : ( معجم المؤلفين ) .
وإليكم نصّ ما جاء في : ( العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين ) ، للإمام تقي الدين الفاسي ، المتوفّى سنة 832 ؛ فقد جاء في الجزء 6 الصفحة 72 : « 2458 ـ مسلمة بن عبد الملك بن مروان بن الحكم بن أبي العاصي الأُموي : أمير مكة ، ذكر ولايته عليها ابن قتيبة في الإمامة والسياسة ؛ لأنّه قال : ذكروا : « إنّ مسلمة بن عبد الملك كان والياً على أهل مكة ، فبينا هو يخطب على المنبر إذ أقبل خالد بن عبد الله القسري من الشام والياً عليها ، فدخل المسجد ، فلما قضى مسلمة خطبته صعد خالد المنبر ، فلما ارتقى في الدرجة الثالثة تحت مسلمة ، أخرج طوماراً مختوماً ففضّه ، ثمّ قرأه على الناس ، فيه : " بسم الله الرحمن الرحيم من عبد الملك بن مروان أمير المؤمنين إلى أهل مكة ، أمّا بعد فإني ولّيت عليكم خالد بن عبدالله القسري ، فاسمعوا له وأطيعوا ، ولا يجعلن امرؤ على نفسه سبيلاً ، فإنّما هو القتل لا غيره ، وقد برئت الذمة من رجل آوى سعيد بن جبير ، والسلام " » .
ثمّ التفت إليهم خالد فقال : « والذي يحلف به ويحجّ إليه ، لا أجده في دار أحد إلا قتلته ...ودعا مسلمة برواحله ولحق بالشام . وذكر باقي خبر سعيد بن جبير وكلاماً قبيحاً لخالد القسري في أمره ».
أقول : وهذا النص موجود في الإمامة والسياسة2 / 60 بتحقيق الاستاذ علي شيري .
وتلخص : إننّا نحتج على القوم بما في هذا الكتاب ؛ لكونه بشهادة علمائهم من كتب أحد مؤرّخيهم الكبار وهو ابن قتيبة الدينوري ، لكنّ احتجاجنا به لا يعني اعتقادنا بكلّ ما فيه ، كما أنّ مطالبه التي نحتجّ بها غير منحصرة به ، فهي موجودة في غيره من كتب القوم أيضا ً، وقد دأب القوم ـ عند العجز عن الجواب عن احتجاجاتنا ـ على الإنكار والتكذيب ، وعلى الاتّهام والتحريف .
الله فاضحكم من كتبكم وعلمائكم. ذاك عبد الرزاق الصنعاني الذي طيّح حظكم
وحظ دينكم اليهودي، قد جعلكم مثل بلاع الموس، قلتم عنه به تشيع، لكن تشيع
خفيف هههههههه تعلمون إذا جرحتموه ماذا سيحصل لأحاديث شيوخه وتلامذته.
وهذا الغماري الذي فضح النواصب مثل عدو الإسلام الملعون إبن تيمية وتلميذه
الذهبي الملعون.
يقول:
ولكن الذهبي إذا رأى حديثاً في فضل عليٍّ عليه السلام بادر إلى إنكاره بحق وبباطل , حتى كأنه لايدري ما يخرج من رأسه سامحه الله. !!!!!!
وقال في (ص ٢٦) - في ثنايا كلامه عن عبدالسلام بن صالح -: وقد اعترض أبوزرعة على مسلم في إخراجه لأناس ضعفاء فأقر واعترف بذلك واعتذر أنه خرج عنهم لعلو إسنادهم.
قلت: فأين محمود سعيد من هذا الكلام , فأنا أدعوه للنظر في كلام شيخه فقد سود صفحات للطعن على الصحيحين ورجالهما , وذلك لإثبات صحة حديث موضوع؟!
وقال في (ص ٤٠): قلت - الغماري -: ولو وثقه _ يعني أحمد بن عمران _ الناس كلهم لقال الذهبي في حديثه أنه كذب , كما فعل في عدة أحاديث أخرجها الحاكم بسند الشيخين وادعى هو دفعاً بالصدر وبدون دليل أنها موضوعة , وما علتها في نظره إلا كونها في فضل علي بن أبي طالب , فالله المستعان.
وقال في (ص ٤١): وقد عرفت أن النكارة عند الذهبي هي في فضل علي بن أبي طالب عليه السلام.
وقال في (ص ٧٣): كما صرح به بعض من رفع جلباب الحياء عن وجهه من غلاة النواصب كابن تيمية وأضرابه , ولذلك تراهم عندما يضيق بهم هذا المخرج ولايجدون توصلاً منه إلى الطعن في حديث لتواتره أو وجوده في الصحيحين يميلون به إلى مسلك آخر وهو التأويل وصرف اللفظ عن ظاهره , كما فعل حريز بن عثمان في حديث (أنت مني بمنزلة هارون من موسى) , وكما فعل ابن تيمية في أكثر ما صح من فضائله بالنسبة إلى اعترافه.
(وزاد في تشهير أمره والتشنيع عليه جماعة النواصب , كابن تيمية والذهبي وابن كثير وأضرابهم , لأنه أخرج أحاديث كثيرة في فضائل علي وآل البيت رضي الله عنهم , منها ماهو صحيح , ومنها ما هو ضعيف , ومنها ماهو موضوع وهو القليل النادر , ولكنهم وجدوا من ذكره سبيلاً إلى الطعن فيه وفي جميع ما رواه من الفضائل حتى الصحيح منها , وبالغوا في التشنيع عليه وعلى تصحيحه حتى ينفروا من اعتقاده صحة ما رواه وقبول تصحيحه له).