أودّ سؤال سماحتكم في التوضيح على هذه الرواية وهل هي صحيحة عند الشيعة الإماميّة وما تفسيرها ؟ نقل أبو جعفر محمّد بن الحسن الطوسي في الاستبصار ، عن محمّد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام قال قلت له الرجل يحلّ لأخيه فرج جاريته ؟ قال « نعم لا بأس به له ما أحلّ له منها » (1). ونقل الطوسي في الاستبصار أيضاً عن محمّد بن مضارب قال قال لي أبو عبد الله عليه السلام « يا محمّد خذ هذه الجارية تخدمك وتصيب منها ، فإذا خرجت فارددها إلينا » (2). وورد في بعض روايات الشيعة عن أحد أئمّتهم كلمة « لا أحبّ ذلك » أي استعارة الفرج ، فكتب محمّد بن الحسن الطوسي صاحب الاستبصار معلّقا عليها « فليس فيه ما يقتضي تحريم ما ذكرناه ؛ لأنّه ورد مورد الكراهيّة ، وقد صرّح عليه السلام بذلك في قوله « لا أحبّ ذلك » ، فالوجه في كراهية ذلك أنّ هذا ممّا ليس يوافقنا عليه أحد من العامّة ، وممّا يشنعون به علينا ، فالتنّزه عمّا هذا سبيله أفضل ، وإن لم يكن حراماً ، ويجوز أن يكون إنّما كره ذلك إذا لم يشترط حرية الولد ، فإذا اشترط ذلك فقد زالت الكراهية » (3). وفي الاستبصار أيضاً عن يونس بن عمّار قال قلت لأبي عبد الله عليه السّلام أو لأبي الحسن عليه السلام إني ربّما أتيت الجارية من خلفها ، يعني دبرها ، وتفزرت ، فجعلت على نفسي إن عدت إلى امرأة هكذا فعلي صدقة درهم ، وقد ثقل ذلك عليّ . قال « ليس عليك شيء وذلك لك » (4). وفي الاستبصار أيضاً عن حمّاد بن عثمان قال سألت أبا عبدالله عليه السلام أو أخبرني مَن مسألة عن الرجل يأتي المرأة في ذلك الموضع ، وفي البيت جماعة ، فقال لي ورفع صوته قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله « مَن كلّف مملوكه ما لا يطيق فليبعه ». ثمّ نظر في وجوه أهل البيت ، ثم أصغى إلى فقال « لا بأس به » (5). 1. الاستبصار 3 136 ، الباب 89 ـ باب أنّه يجوز أن يحل الرجل جاريته لأخيه المؤمن ، الحديث (487) 3 . 2. الاستبصار 3 136 ، الباب 89 ـ باب أنّه يجوز أن يحل الرجل جاريته لأخيه المؤمن ، الحديث (488) 4 ، الكافي 2 200. 3. الاستبصار3 137 ، 89 ـ باب أنّه يجوز أن يحلّ الرجل جاريته لأخيه المؤمن ، الحديث (492) 8. 4. الاستبصار 3 244 ، الباب 149 ـ باب إتيان النساء فيما دون الفرج ، الحديث (873) 7. 5. الاستبصار 3 243 ،الباب 149 ـ باب إتيان النساء فيما دون الفرج ، الحديث (870) 4.
الجواب من السيّد علي الحائري:الرواية الأولى والثانية وكذلك الرواية الثالثة التي وردت فيها جملة : « لا أحبّ ذلك » مرتبطة بتحليل الأَمَة ، والروايتان الأخيرتان مرتبطتان بوطي المرأة في الدّبر ، وهاتان مسألتان فقهيّتان مطروحتان في الفقه.
المسألة الاولى : مسألة تحليل الأمة ، ولا موضوع لها في عصرنا الحاضر ؛ إذ لايوجد حاليّاً عبيد وإماء ، أمّا في العصر الذي كان يوجد فيه عبيد وإماء كان لابدّ من تشريع أحكامٍ بشأنهم ، فمن جملة الأحكام المشرَّعة في الشريعة الإسلامية بشأن الإماء هو أنّ مَن مَلَكَ أمةً جاز له وطؤها ، وجاز له أيضاً تحليلها لغيره ، فمِلك الأمة خطّ موازٍ لخطّ النكاح في الشريعة بمعنى أنّ المرأة الأجنبيّة لا تحلّ للانسان إلّا عن أحد طريقين : عقد النكاح والزواج ـ سواء الدائم والمنقطع ـ هذا هو الطريق الأوّل : وهو خطّ النكاح ، أمّا الطريق الثاني : فهو ملك اليمين : أيّ أن يتملك الإنسان أَمَةً أو إماءاً ـ فيما إذا كان يوجد في المجتمع عبيد وإماء ـ فإنّه إذا ملك الأمة حلّت له بدون الحاجة إلى إجراء عقد النكاح والزواج ، بل لا معنى لأن يتزوّجها مالكها إلّا إذا أعتقها وحرّرها من الرّقّية فأصبحت حُرّةً ؛ فإنّه حينئذٍ يتزوّجها بعقد الزواج كما يتزوّج الحرائر ، وقد ورد ملك اليمين كخطٍّ موازٍ لخطّ الزواج في العديد من الآيات الشريفة في القرآن الكريم ، من قبيل قوله تعالى : ( يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَحْلَلْنَا لَكَ أَزْوَاجَكَ اللَّاتِي آتَيْتَ أُجُورَهُنَّ وَمَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ ) [ الأحزاب : 50 ] ، وغيرها من الآيات . وعلى أيّ حال فمالك الأمة كما يجوز له أن يبيع أمته لغيره ويملّكه رقبتها ، كذلك يجوز له أن يحلّلها لغيره ، أيّ أن يحلّل له فرجها ، والاستمتاع بها دون أن يملّكه رقبتها ، فالروايات الثلاثة الأولى مرتبطة بهذه المسألة الفقهية التي لا موضوع لها في عصرنا الحاضر ، وطبعاً للمسألة شروط خاصّة مذكورة في الفقه.
أمّا المسألة الثانية : فهي مسألة وطي المرأة ـ زوجةً كانت أم أَمَةً ـ في دبرها ، وإتيانها من خلفها ، وهي أيضاً مسألة فقهيّة مطروحة في الفقه ، واختلف الفقهاء في حكمها ، فمنهم مَن حرّم الوطي في الدبر ، ومنهم مَن أجاز ، ومنهم مَن فَصَّل بين فرض رضاها بذلك ، وفرض عدم رضاها به ، فأجاز في الفرض الأوّل ، ومَنَع في الفرض الثاني ، والسبب في اختلاف فتاوى الفقهاء هو اختلاف الروايات. وعلى الإنسان أن يراجع فتوى المرجع الذي يقلّده لكِي يعرف حكم هذه المسألة ، والروايتان الأخيرتان تعتبران من الروايات الدالة على جواز ذلك ، لكن توجد أيضاً روايات أُخرى معارضة لها ، ففهم هذه الروايات بأجمعها ومعالجة التعارض بينها أمر لا يتمكّن منه إلّا ذووا الاختصاص في الفقه ، وهم الفقهاء ، وعلى سائر الناس أن يراجعوا الفقهاء الأخصّائيين لمعرفة أحكامهم ، والله المسدّد.
ماحكم إتيان الزوجة في دبرها ؟
ان إتيان الزوجة في دبرها كبيرة عظيمة من الكبائر سواء في وقت الحيض أو غيره ، وقد لعن النبي صلى الله عليه وسلم من فعل هذا فقال : ملعون من أتى امرأة في دبرها رواه الإمام أحمد ٢/٤٧٩ وهو في صحيح الجامع ٥٨٦٥ بل إن النبي صلى الله عليه وسلم قال : من أتى حائضا أو امرأة في دبرها أو كاهنا فقد كفر بما أنزل على محمد رواه الترمذي وهو في صحيح الجامع ٥٩١٨ . ورغم أن عددا من الزوجات من صاحبات الفطر السليمة يأبين ذلك إلا أن بعض الأزواج يهدد بالطلاق إن لم تطعه ، وبعضهم قد يخدع زوجته التي تستحي من سؤال أهل العلم فيوهمها بأن هذا العمل حلال ، وقد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أنه يجوز للزوج أن يأتي زوجته كيف شاء من الأمام والخلف ما دام في موضع الولد ولا يخفى أن الدبر ومكان الغائط ليس موضعا للولد .
هل ترضى لامك او اختك ان تؤتى من دبرها ؟؟؟؟؟؟؟؟
وقد سبقك في ذلك أبوحنيفة إمام الحنفيّة ، فقال للإمام جعفر الصادق عليه السلام : أنت تقول بحليّة المتعة ـ الزواج المؤقّت ـ فهل ترضى ان يتمتّع باُختك أحد ؟ فقال له الإمام عليه السلام : أنت تقول بجواز شرب النبيذ وبيعه ، فهل ترضى أن تقف اُمّك على باب المسجد تبيع النبيذ ؟
وهذا إشارة إلى أن كلّ إنسان يلاحظ مقامه وشأنه ، والحلال قد لا يتناسب مع شخصيّة شخص ، ولكنّه لا يخرج عن كونه حلالاً مباحاً شرعاً.
وأمّا إتيان الزوجة في الدبر فهو مكروه شرعاً على كلّ حال ، وقد اختلف في الفقهاء فقيل بحرمته وقيل بجوازه وكراهته وقيل بالتفصيل بين رضا الزوجة وعدمه ، ولابدّ ان يرجع كلّ أحد إلى مرجع تقليده أي الفقيه الجامع للشرائط الذي يجب أخذ الحكم الشرعي منه ، لأنّه هو القادر على استنباط الحكم من الأدلّة ، وليس للعامي ان يستند إلى رواية أو روايات تمنع من ذلك ويحكم بحرمته ، كما انّه ليس له ان يستند إلى روايات مجوزة ويحكم بحليّته ، بل لابدّ أن يلاحظ كلّ ماورد في المسألة من الأدلّة ويثبت الحكم من خلال رفع التعارض بين أدلّة ، وهذا شأن الفقيه والمجتهد.