السلام عليكم ورحمة الله وبركاته كثيراً ما وقفت متحيّراً أمام أمثال الروايات التي تثبّت وصاية آباء النبيّ الأكرم (صلّى الله عليه وآله وسّلم) للأنبياء السابقين ، وعلى تعبير المولى المجلسي (قدّس سرّه) إنّهم إمّا أنبياء أو أوصياء أنبياء معصومين ، وكانت تثير أمامي أكثر من إشكال ، فياليت أجد عندكم جواباً مقنعاً 1 ـ نحن نعلم إنّ المشركين حاروا في إيجاد سبب منطقي أو غير منطقي لتفسير نبوّة النبيّ الخاتم (صلّى الله عليه وآله وسّلم) لاسيّما تلك المعارف والعلوم التي كانوا يرون أنّه (صلّى الله عليه وآله وسّلم) لايمتلك مقوّمات الإتيان بها ، ولا أدلّ من عدم وجود اتّهام واحد منهم له (صلّى الله عليه وآله وسّلم) بأنّ هذه المعارف تعود لإمكاناته وقدراته الذاتية بل يعلمه بشر أو تملى عليه ، أو درسها ، أو إعانه قوم آخرون وغير ذلك من ترّهات .ومن هنا فلو كان آباء النبيّ (صلّى الله عليه وآله وسّلم) بهذه الإمكانية والمنزلة الرفيعة أما كان الأولى من مشركي قريش أن يتّهموه (صلّى الله عليه وآله وسّلم) بأنه يجتر علوم آبائه ومعارفهم ويكررها ، وهذا أمر ملموس محسوس لدى الناس ، خصوصاً مع وجود أخبار تتحدّث عن عمل عبد المطلب (رضوان الله تعالى عليه) مثلاً بسنن وتشريعات عديدة أقرّها الإسلام بدلاً من تمسكهم بالطحلب لإبطال دعوته(صلّى الله عليه وآله وسّلم) .2 ـ لقد قال بعض المفسّرين ما مضمونه أن لو كان في مجتمع النبيّ (صلّى الله عليه وآله وسّلم) مَن يمتلك المعلومات القرآن ومعارفه لكان أشهر من المعلم الثاني ، فكيف خفي على الناس أمر أصحاب الوصاية وهم على تماس معهم ليلاً ونهاراً ؟ وهل يمكن لهكذا شخصيات بهذا الوزن المعرفي أن تبقى خافية عليهم مع ملاحظتهم لأدقّ تفاصيل سلوكها وعقائدها؟ 3 ـ إنّ أفضل وجه استدلّ به لإثبات نبوّة النبيّ الخاتم (صلّى الله عليه وآله وسّلم) هو كونه نشأ في بيئة متخلّفة مقطوعة الصلة عن مواطن العلم والمعرفة ، ومع هذا جاء بما يحيّر العقول ، وأبهر به أهل المعرفة ، ولكن ألا ترون أنّه وبعد الإعتقاد بمضامين هذه الأخبار التي تتحدّث عن الوصاية وميراث الأنبياء ووو ؛ فإنّه لا يبقى طريق للاستدلال بهذا الوجه قطّ ؟على فرض أنّ الصورة ستكون هكذا شخص نشأ في بيت يتوارث الوصاية وميراث الأنبياء ومعارفهم ، وجاء بمعارف من سنخ معارفهم وأفكارهم التي عايشها في بيته ، فإين الإعجاز ؟