الأوّل أنا لم أختر الحياة ؛ لأنّ الحياة امتحان صعب يفشل فيه الأكثرون . أليس من الظلم أن يخلقني الله ، فيضعني في هذا الموقف الحرج ، مع احتمال دخول النار الأبدية؟لا تقولوا بأنّه أعطاني الاختيار ، فأنا لا أنكر ذلك ، ولكن أقول إنّه ظلمني لا من جهة سلبه الاختيار ، بل من جهة أنّه وضعني في مأزق لم أكن مختاراً في أن أكون فيه ، فهو ألزمني بشيء لم أكن أرغب أن ألتزم فيه . الثاني من العجيب أنّكم تقولون بأنّ الله خلق عذاب الآخرة ، ليختبر الناس مَن كان منهم شاكراً ، و مَن كان منهم كفوراً . إنّ الله ليس مضطراً لأن يخلق العذاب ، ولا أرى داعياً لأن يختبر الناس أصلاً ، ويجعل احتمال العذاب ، بعد أن كان غنيّاً عنهم كما تقولون .فبعد أن كان الله تعالى غنيّاً عن العالمين ، فأيّ مانع من أن يخلق الله عالماً خالياً احتمال العذاب أصلاُ ؟! فإن كان غنيّاً ، لا يحتاج إلى اختبارهم ؛ لأنّه لا يجني شيئاً من وراء ذلك . وإذا قلتم بأنّه فعل ذلك ليجزي المحسنين ، فهو أقدر على إجزاءهم من غير أن يعذّب أناساً غيرهم! إلاّ إذا قلتم بأنّ الله تعالى لا يسأل عمّا يفعل ، و اعترفتم بمنطق القوّة ، فكلامكم له وجه حينئذٍ . وهذا يتطلّب أن تغيّروا من مفهوم العدالة الذي تذهبون إليه .