السيّد جعفر علم الهدى | الجواب: إستنباط الأحكام الشرعيّة من الآيات والروايات انّما هو من شؤون المجتهد الفقيه الذي له ملكة الإجتهاد ممّا يجعله متمكّناً من تمحيص الأدلّة وإثبات سندها ودلالتها وعلاج معارضاتها ، ومجرّد ضعف سند الرواية لا يقتضي ردّها وعدم الإستدلال بها ، إذ قد يكون هناك قرائن داخليّة أو خارجيّة توجب الإطمينان بصدورها ، فليس لمن ليس له خبرة في علم الفقه التدخّل في الإجتهاد والتفقّه. ثمّ انّ الروايات الدالّة على انّ البنت تكون بالغة ومكلّفة بجميع أحكام النساء ومنها الحجاب بإتمام تسع سنين كثيرة وفيها روايات معتبرة من حيث السند ، وقد عمل بها الأصحاب فلا وجه للتشكيك في ذلك. ففي الحديث عن أبي جعفر الباقر عليه السلام : « الجارية إذا بلغت تسع سنين ذهب عنها اليتم وزوّجت واُقيمت عليها الحدود التامّة لها وعليها ... » . وفي حديث آخر : « انّ الجارية إذا تزوّجت ودخل بها ولها تسع سنين اُقيمت عليها الحدود التامّة واخذ لها وبها ... » . وفي الخصال عن أبي عبدالله عليه السلام : « حدّ بلوغ المرأة تسع سنين » . وفي البحار عن أبا بصير قال سمعت أبا جعفر عيه السلام يقول : « لا تدخل المرأة على زوجها حتّى باقي لها تسع سنين أو عشر » . وعن الحلبي عن أبي عبدالله عليه السلام قال : « إذا تزوّج الرجل بالجارية وهي صغيرة فلا يدخل بها حتّى يكون لها تسع سنين » . وعن أبي جعفر عليه السلام قال : « لا يدخل بالجارية حتّى يأتي لها سبع سنين أو عشر » . وأمّا رواية الثلاثة عشر سنة فقد حملها الأصحاب على انّ المراد إثبات التكليف في هذا العمر وليس مفهوم الشرط مراداً ، أو فيما إذا لم يكن للجارية عقل قبل الثلاثة عشر وغير ذلك من المحامل.
السيّد جعفر علم الهدى | الجواب: نحن لا نقول بكذب جميع ما في كتب أهل السنّة ، بل كثير من أحاديث أهل السنّة صحيحة ومعتبرة لوجود متونها في أخبارنا المعتبرة خصوصاً الأحاديث التي تدلّ على صحّة معتقدات الشيعة أو فضائل أهل البيت عليهم السلام ، فانّ القوم اجتهدوا في إخفاء فضائل ومناقب ومقامات علي عليه السلام وأهل البيت عليهم السلام ، فإذا وجد في كتب أهل السنّة ما يدلّ على حقانيّة مذهب أهل البيت أو فضائلهم فيظهر انّ مضمون هذه الأحاديث كان ثابتاً وصحيحاً ومشهوراً بحيث لم يتمكّن القوم من إخفاءه واضطرّوا إلى ذكره في كتبهم ، ولذا نرى انّ المتعصّب منهم تعصّباً شديداً يخفيه ويكتمه ولا يذكره في كتابه ، لكن غيره يذكره حيث لا يتمكّن من إخفاء ما هو مشهور ومعروف وثابت 100%.
السيّد جعفر علم الهدى | الجواب: إذا كان معاوية صالحاً أو غير فاسد ، فلماذا حاربه الإمام علي عليه السلام في صفين ، وحاربه الإمام الحسن عليه السلام بعد ذلك ؟ وهل يحارب المؤمن الرجل الصالح وغير الفاسد ؟ أم تشكّ في ايمان علي والحسن عليهما السلام وتعتقد بصلاح معاوية ؟ فالإمام الحسين عليه السلام انّما لم يحارب معاوية لأجل مصلحة الإسلام كما فعله أخوه الحسن عليه السلام (1). وكما لم يحارب أمير المؤمنين علي عليه السلام من غصب الخلافة. فانّ وظيفة المؤمن تختلف بحسب اختلاف الحالات والظروف. ومن المعلوم انّ معاوية كان يحفظ الظاهر ولا يعلن بكفره وفسقه وفجوره ، بل قد اتّخذ من قميص عثمان حجّة لكي يظهر حقّانيته ، لكن يزيد كان يعلن بالكفر والفسق والفجور (2). فكان سكوت الحسين عليه السلام وعدم قيامه بالثورة عليه تأييداً للكفر والفسق ، فأراد ان يحفظ الإسلام ولو باستشهاده ومظلوميّته. الهوامش 1. الإرشاد « للشيخ المفيد » / المجلّد : 2 / الصفحة : 32 / الناشر : دار المفيد / الطبعة : 2 : ما رواه الكَلبيُّ والمدائنيُّ وغيرُهما من أَصحاب السِّيرةِ قالوا : لمّا ماتَ الحسنُ بنُ عليِّ عليهما السّلامُ تحرّكتِ الشِّيعةُ بالعراقِ وكتبوا إِلى الحسينِ عليهِ السّلامُ في خلعِ معاويةَ والبيعةِ له ، فامتنعَ عليهم وذكرَ أَنَّ بينَه وبينَ معاوية عهداً وعقداً لا يجوزُ له نقضُه حتّى تمضِيَ المُدّةُ ، فإِن ماتَ معاويةُ نظرَ في ذلكَ. فلمّا ماتَ معاويةُ ـ وذلكَ للنِّصفِ من رجب سنة ستِّينَ منَ الهجرةِ ـ كتبَ يزيدُ إِلى الوليدِ بن عُتْبة بن أَبي سفيانَ ـ وكانَ على المدينةِ من قِبَلِ معاويةِ ـ أَن يأْخذَ الحسينَ عليهِ السّلامُ بالبيعةِ له ، ولا يُرخِّصَ له في التّأخُّرِ عن ذلكَ. 2. اللهوف في قتلى الطفوف « للسيد بن طاووس » / الصفحة : 17 / الناشر : أنوار الهدى / الطبعة : 1 : فقال : أيها الأمير إنا أهل بيت النبوة ومعدن الرسالة ومختلف الملائكة بنا فتح الله وبنا ختم الله ويزيد رجل فاسق ، شارب الخمر ، قاتل النفس المحرمة ، معلن بالفسق ، ومثلي لا يبايع مثله.
السيّد جعفر علم الهدى | الجواب: راجع كتب التالية : الغيبة للشيخ الطوسي الغيبة للشيخ النعماني بحار الأنوار الجزء 52 للشيخ محمّد باقر المجلسي المعجم الموضوعي لأحاديث الإمام المهدي عليه السلام للشيخ الكوراني منتخب الأثر في الإمام الثاني عشر للشيخ الصافي الكلبايكاني كمال الدين وتمام النعمة للشيخ الصدوق. وليعلم أنّ العلماء يتعرّضوا الخصوصيّات حياة السفراء وحالاتهم وما جرى عليهم إلّا بالمقدار الذي يرتبط بسفارتهم ونيابتهم عن الإمام المهدي عجّل الله تعالى فرجه الشريف.
السيّد جعفر علم الهدى | الجواب: أمّا الغيبة الصغرى فمدّتها سبعون سنّة تقريباً ، وأمّا انّه كم يكون حكم الإمام المهدي عجّل الله تعالى فرجه الشريف فلابدّ أن نقول انّ حكومة الإمام المهدي عجّل الله تعالى فرجه الشريف هي أمل جميع الأنبياء والرسل ومنتهى رغبة جميع المؤمنين والمستضعفين من البشر حيث قال الله تعالى : ( وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ ) [ القصص : 5 ] ، وقال الله تعالى : ( وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِن بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ ) [ الأنبياء : 105 ] ، وقال الله تعالى : ( هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَىٰ وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ ) [ التوبة : 33 ] ، فحكومة الإمام المهدي عجّل الله تعالى فرجه الشريف هي حكومة العدل والدين هي مقابل حكومة الكفر والظلم ومن الطبيعي أن تكون مدّة هذه الحكومة طويلة جدّاً تتناسب مع عمر الإنسان في هذه الدنيا ، فالبشريّة لاقت جميع أنواع الظلم والإستبداد وعاشت في ظلّ الحكومات الجائرة في قرون كثيرة ، وقد وعدها الله تعالى أن تعيش في ظلّ حكومة الله تعالى في آخر الزمان حيث يسود العدل والخير جميع العالم كما أنشد الصادق عليه السلام : « لكلّ أناس دولة يطلبونها ودولتنا في آخر الدهر تظهر » ، فلابدّ أن تكون حكومة الإمام المهدي عجّل الله تعالى فرجه الشريف في قرون كثيرة ليكون تعويضاً للبشريّة عمّا لاقته من الظلم والإضطهاد والجور والعدوان. نعم ورد في بعض الروايات ـ والظاهر انّها من طرق أهل السنّة ـ انّ حكم الإمام المهدي عجّل الله تعالى فرجه الشريف يكون تسع سنوات وكلّ سنة ، سبعون سنة.
السيّد جعفر علم الهدى | الجواب: في الحديث عن معلّى بن خنيس قال سمعت أبا عبدالله عليه السلام يؤذن فقال : « الله أكبر ، الله أكبر ، الله أكبر ، الله أكبر ، أشهد أن لا إله إلّا الله ، أشهد أن لا إله إلّا الله ، أشهد أنَّ محمداً رسول الله ، أشهد أنَّ محمداً رسول الله ، حيّ على الصلاة ، حيّ على الصلاة ، حيّ على الفلاح ، حيّ على الفلاح ، حيّ على خير العمل ، حيّ على العمل ، الله أكبر ، الله أكبر ، لا إله إلّا الله ، لا إله إلّا الله » . وفي حديث آخر أنّ الإمام عليه السلام علّم الأذان لأبي بكر الحضرمي وكليب الأسدي وذكر نحوه ثمّ قال والإقامة كذلك. وأمّا أشهد أنّ عليّاً وليّ الله ، فليس جزءاً من الأذان والإقامة على ما هو المعروف بين فقهاء الإماميّة وان قال بعضهم بجزئيّتها لهما وانّما هو مستحبّ بعد ذكر الشهادتين مطلقاً كما ورد في الحديث عن الصادق عليه السلام قال : « إذا قال أحدكم لا إله إلّا الله محمّد رسول الله ، فليقل علي أمير المؤمنين عليه السلام » [ بحار الأنوار / المجلّد : 27 / الصفحة : 1 / الباب : 10 / الحديث : 1 ] ، والحديث عام يشتمل حالة الأذان والإقامة أيضا. وقد روي نظير ذلك أيّ اقتران اسم علي باسم الله والنبي صلّى الله عليه وآله من طريق أهل السنّة. فعن أبي الحمراء عن رسول الله صلّى الله عليه وآله قال : « لما اسري بي إلى السماء نظرت إلى العرش فإذا عليه مكتوب لا إله إلّا الله ، محمّد رسول الله أيّدته بعلي ونصرته به » [ شواهد التنزيل / المجلّد : 1 / الصفحة : 298 ] . وعن عبدالله بن مسعود عن رسول الله صلّى الله عليه وآله قال : « يا عبدالله أتاني ملك فقال يا محمّد سل من أرسلنا قبلك من رسلنا على ما بعثوا ؟ قال : قلت : على ما بعثوا ؟ قال : على ولايتك وولاية علي بن أبي طالب » [ شواهد التنزيل / المجلّد : 2 / الصفحة : 223 ] . وعن حذيفة بن اليمان عن رسول الله صلّى الله عليه وآله قال : « لو علم الناس متى سمّي علي أمير المؤمنين ما أنكروا فضله. سمّي أميراً و آدم بين الروح والجسد ». قال الله تعالى : ( وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِن بَنِي آدَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ ) [ الأعراف : 172 ] . قالت الملائكة : بلى من فقال الله تبارك وتعالى أنا ربّكم ومحمّد نبيّكم وعليّ أميركم. ففي كلّ مورد يذكر فيه الله ورسوله يذكر علي معه ... بل يحتمل وجوب الشهادة الثالثة في الأذان في زماننا لا بعنوان الجزئيّة للأذان بل لأنّه صار شعاراً للشيعة كما احتمله الفقيه الأكبر السيّد محسن الحكيم قدّس سرّه في مستمسك العروة الوثقى المجلّد : 5 / الصفحة : 545 ، قال : « كما انّه لا بأس بالإتيان به بقصد الإستحباب المطلق لما في خبر الإحتجاج إذا قال أحدكم لا اله إلّا الله محمّد رسول الله فليقل علي أمير المؤمنين ، بل ذلك في هذه الأعصار معدود من شعائر الإيمان ورمز إلى التشيّع فيكون من هذه الجهة راجحاً شرعاً بل قد يكون واجباً لكن لا بعنوان الجزئيّة من الأذان ». بل قال المجلسي في بحار الأنوار : « لا يبعد كون الشهادة بالولاية من الأجزاء المستحبّة للأذان ، لشهادة الشيخ والعلّامة الشهيد وغيرهم بورود الأخبار بها ، ويؤيّد ذلك بخبر الإحتجاج المتقدّم » [ بحار الأنوار / المجلّد : 84 / الصفحة : 111 ] . ونظره إلى انّ هذه الأخبار وان كانت ضعيفة وغير معتبرة إلّا انّه يمكن ان يثبت بها الجزء المستحب لقاعدة التسامح في أدلّة السنن. ثمّ انّه قد ورد في بعض كتب أهل السنّة ذكر الشهادة الثالثة في الأذان : فقد روى الشيخ عبد الله المراغي في كتابه السلافة في أمر الخلافه انّ سلمان أذّن بعد واقعة الغدير ، وقال في أذانه بعد الشهادتين « أشهد أنّ عليّاً أمير المؤمنين » ، فشكاه بعض الصحابة إلى النبي صلّى الله عليه وآله ، فقال النبي صلّى الله عليه وآله : « سمعتم خيراً » . وفي رواية انّ أباذر أيضاً أذّن وقال في أذانه « أشهد أنّ عليّاً وليّ الله » ، فذكر ذلك للنبي صلّى الله عليه وآله فقال : « ألم أقل يوم غدير خم من كنت مولاه فهذا علي مولاه » [ جواهر الولاية / الصفحة : 379 ] . ولنعم ما أجاب العالم الربّاني المعروف بالفقاهة والزهد آية الله العظمى السيّد أحمد الخوانساري أعلى الله مقامه حيث سئل : هل أشهد أنّ عليّاً ولي الله جزء من الأذان ؟ فقال : « انّ الأذان جزء من أشهد انّ علياً ولي الله » [ نداى حق للسيّد على أكبر الموسوي / الصفحة : 141 ] . وقال السيّد بحر العلوم قدّس سره في منظومته الفقهيّة بالنسبة للشهادة الثالثة : أو سنة ليس من الفصول لكنّها من أعظم الاُصول وأكمل الشهادتين بالتي قد أكمل الدين بها في الملّة فانّها مثل صلاة خارجة عن الخصوص بالعموم والجة وينقل انّ الشيخ جعفر كاشف الغطاء قال للسلطان فتحعلي شاه القاجاري وهو في طريقه إلى زيارة الإمام الرضا عليه السلام : « ينبغي أن تأمروا أهل ايران بأن يشهدوا في الأذان بأنّ عليّاً أمير المؤمنين إذ لا يكفي ان يقولوا علي ولي الله لأنّ السيّد محسن الأعرجي ولي الله أيضاً » [ رسالة ذكر المحسنين للسيّد حسن الصدر ] .
السيّد جعفر علم الهدى | الجواب: هذا الحديث مروي من طرق الشيعة أيضاً وقد استدلّ به الكثير من علمائنا الأعلام في أبواب كثيرة من مسائل علم اُصول الفقه ، وفي الكتب الفقهيّة ويعرف بـ « حديث الرفع ». قال رسول الله صلّى الله عليه وآله : « رفع عن اُمّتي تسعة : ما لا يطيقون وما لا يعلمون وما اضطرّوا إليه وما استكرهوا عليه والخطأ والنسيان والطيرة والحسد والوسوسة في الخلق » . (1) روى الشيخ الصدوق بسند صحيح في « الخصال » عن حريز عن أبي عبد الله عليه السلام قال : قال رسول الله صلّى الله عليه وآله : رفع عن اُمّتي تسعة : الخطأ ، والنسيان ، وما أكرهوا عليه ، وما لا يعلمون وما لا يطيقون ، وما اضطرّوا إليه ، والحسد ، والطيرة ، والتفكّر في الوسوسة في الخلق ما لم ينطق بشفة . (2) وأمّا معنى هذا الحديث ومفاده فتحقيق ذلك من شؤون العلماء الأعلام حيث فيه أبحاث كثيرة من جهة انّ المرفوع هل هو الحكم الشرعي الواقعي أو الظاهري ، أو انّ المرفوع هو المؤاخذة واستحقاق العقاب ، أو انّ المرفوع خصوص الحكم التكليفي ، أو يعمّ الحكم والأثر الوضعي أيضاً ، أو يقال بالتفصيل بانّ المرفوع في بعضها الحكم الواقعي وفي البعض الآخر المؤاخذة أو الحكم الظاهري ، وعلى كلّ حال فالسند صحيح ولا مؤاخذة على متن هذا الحديث. نعم المؤاخذة تكون على فهم علماء أهل السنّة لهذا الحديث من أنّ المرفوع في حال الجهل « وما لا يعلمون » هو الحكم الواقعي ، فانّه مستلزم للتصويب والدور أو التسلسل المحال. وقد ذهب أكثر علماء السنّة انّه ليس هناك حكم واقعي بل حكم الله تعالى تابع لرأي المجتهد. وقال بعضهم انّ الله تعالى حكماً واقعيّاً لكنّه يتبدّل حسب رأي المجتهد ، فإذا ادّى رأيه إلى غير ذلك الحكم يتبدّل الحكم الواقعي ويتغيّر ، والرأي الأوّل محال لأنّه يستلزم الدور والثاني مجمع على بطلانه. والصحيح عند الإماميّة انّ الله تعالى له أحكام واقعيّة لا تتبدّل ولا تتغيّر لسبب الجهل بها ، والمجتهد إذا أخطأ في الوصول إلى الحكم الواقعي لا يسقط ذلك الحكم ولا يتبدّل ، والمصلحة الواقعيّة تفوت عليه وعلى مقلّديه ، لكن يكون معذوراً ولا يعاقب على مخالفة الواقع ؛ فالعلم شرط لتنجّز الحكم لا لأصل الحكم. نعم بالنسبة إلى الاضطرار والإكراه والنسيان يكون المرفوع الحكم الواقعي فالمختار له حكم واقعي خاص والمضطر له حكم واقعي آخر. مثلاً شرب النجس حرام للمختار واقعاً ولكن إذا اضطرّ إلى شرب النجس لحفظ النفس يرتفع حرمته ويصير حلالاً واقعاً ، بخلاف الجهل بالحكم الواقعي فانّه لا يغيّره ، بل غاية الأمر يكون الجاهل معذوراً في مخالفة الواقع. الهوامش 1. راجع : الأصول من الكافي « للكليني » / المجلّد : 2 / الصفحة : 335 / الناشر : المكتبة الإسلاميّة ـ طهران. راجع : التوحيد « للصدوق » / الصفحة : 353 / الناشر : منشورات جماعة المدرسين في الحوزة العلمية في قم المقدسة. راجع : الخصال « للصدوق » / الصفحة : 417 / الناشر : منشورات جماعة المدرسين في الحوزة العلمية قم المقدسة. راجع : وسائل الشيعة « للحر العاملي » / المجلّد : 15 / الصفحة : 369 / الناشر : مؤسسة آل البيت عليهم السلام لاحياء التراث 2. الخصال « للصدوق » / الصفحة : 417 / الحديث : 9 / باب : التسعة أشياء / الناشر : منشورات جماعة المدرسين في الحوزة العلمية ـ قم المقدسة.
السيّد جعفر علم الهدى | الجواب: أمّا من طرق الشيعة فقد ورد تفسير الكثير من الآيات القرآنيّة بالأئمّة الإثنى عشر والروايات المصرّحة بذلك من طرقنا متواترة بل فوق التواتر والإحصاء. وأمّا من طرق أهل السنّة فقد ورد في صحاحهم مثل « صحيح البخاري ومسلم وغيرهما » انّ الأئمّة بعد النبي اثنى عشر. ففي صحيح البخاري في كتاب الأحكام روى بسنده عن جابر بن سمرة قال سمعت النبي (ص) يقول يكون اثنا عشر أميراً فقال كلمة لم أسمعها فقال القوم كلّهم من قريش . (1) وفي صحيح مسلم في كتاب الأمارة روى بسندين عن جابر بن سمرة ، قال : دخلت مع أبي على النبي (ص) ، فسمعته يقول : « إِنّ هذا الأمر لا ينقضي حتّى يمضي فيهم إثنا عشر خليفة » . قال : ثمّ تكلّم بكلام خفي عليّ. فقلت لأبي : ما قال ؟ قال : كلّهم من قريش . (2) وفي صحيح الترمذي روى بسندين عن جابر بن سمرة قال : قال رسول الله (ص) : « يكون من بعدي اثنا عشر أميراً » قال : ثمّ تكلّم بشيء لم أفهمه ، فسألت الذي يليني ، فقال : قال : « كلّهم من قريش » . (3) وفي مسند الإمام أحمد بن حنبل روي بسنده عن جابر بن سمرة قال : قال رسول الله (ص) : لا يزال الدين قائماً حتى يكون اثنا عشر خليفه من قريش . (4) وروى أيضاً بسنده عن جابر بن سمرة قال : سمعت النبي (ص) يقول : يكون لهذه الاُمّة اثنا عشر خليفة . (5) وفي مستدرك الصحيحين روي بسنده عن مسروق قال : كنّا جلوساً ليلةً عند عبد الله يقرئنا القرآن ، فسأله رجل فقال : يا أبا عبد الرحمن ، هل سألتم رسول الله (ص) كم يملك هذه الاُمّة من خليفة ؟ فقال عبدالله : ما سألني عن هذا أحد منذ قدمت العراق قبلك ، قال سألناه فقال : « اثنا عشر عدّة نقباء بني إسرائيل » . (6) ورواه أحمد بن حنبل في مسنده. (7) ورواه الهيثمي في مجمع الزوائد. (8) وهذا الحديث لا ينطبق إلّا على الأئمّة الإثنى عشر المعصومين من ذريّة النبيّ الأعظم صلّى الله عليه وآله وسلّم وقد أمر النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم بالتمسّك بالعترة الطاهرة مع القرآن الكريم وقال : « انّهما لن يفترقا حتّى يردا عليّ الحوض » . (9) قال بعض العلماء المتحقّقين : أقوال وأخبار الباب المتقدّم كما عرفت هي من الأدلّة القاطعة والنصوص الجليّة الواضحة على حقيّة مذهب الشيعة الإثنى عشريّة وعلى بطلان سائر المذاهب طرأ وذلك لعدم انطباقها على ما يعتقده العامّة من خلافة الخلفاء الراشدين الأربعة أو الخمسة بإنضمام الحسن بن علي عليه السلام إليهم لكونهم أقلّ عدداً أو خلافة من سواهم من بني اُميّة أو بني العبّاس لكونهم أكثر عدداً. مضافاً إلى انّ بني اُميّة وبني العبّاس كان أكثرهم من أهل الفسق والفجور قد قضوا أعمارهم بشرب الخمور وبالملاهي والملاعب واستماع الغناء وضرب الرفوف وسفك الدماء المحرّمة وغير ذلك من المحرّمات ، فكيف يجوز ان يكونوا خلفاء رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم. ولا تنطبق الأخبار أيضاً على ما يعتقده سائر فرق الشيعة من الزيديّة والإسماعيليّة والفطحيّة وغيرهم لكون أئمّتهم أقلّ. فيحضر انطباقها على ما يعتقده الشيعة الاثنى عشرية من إمامة الأئمّة الإثنى عشر الذين هم عترة النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم وأهل بيته ، أوّلهم علي بن أبي طالب عليه السلام وآخرهم المهدي الحجّة بن الحسن العسكري عليه السلام ... وقد ذكر القندوزي في ينابيع المودّة في الباب السابع والسبعين عن بعض علماء العامّة انّه قد روى حديث جابر بن سمرة وقال في آخره : « كلّهم من بني هاشم » (10). وقد روى الحافظ أبو نعيم في حليته بسنده عن ابن عبّاس قال : قال رسول الله (ص) : من سرّه أن يحيا حياتي ، ويموت مماتي ، ويسكن جنّة عدن غرسها ربّي ، فليوال عليّاً من بعدي وليوال وليه ، وليقتد بالأئمّة من بعدي فانّهم عترتي خلقوا من طينتي ، رزقوا فهماً وعلماً. وويل للمكذّبين بفضلهم من اُمّتي ، القاطعين فيهم صلتي ، لا أنالهم الله شفاعتي ». (11) أقول وهناك روايات من طرق أهل السنّة فيها تصريح النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله بأسماء الأئمّة الإثنى عشر من عترته الطاهرة. وقد عقد القندوزي الحنفي في كتابه ينابيع المودة باباً بعنوان « الباب السادس والسبعون في بيان الأئمّة الإثنى عشر بأسمائهم » روى فيه ثلاث روايات فيها أسماء الأئمّة عليهم السلام على لسان رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم. (12) وفي ينابيع المودّة « الباب السابع والسبعون » عن سليم بن قيس عن سلمان الفارسي قال : دخلت على النبي (ص) فإذا الحسين على فخذيه ، وهو يقبّل خدّيه ويلثم فاه ، ويقول : أنت سيد ابن سيد أخو سيد ، وأنت إمام ابن إمام أخو إمام ، وأنت حجة ابن حجة أخو حجة ، أبو حجج تسعة تاسعهم قائمهم المهدي . (13) وعن ابن عبّاس : قال سمعت رسول الله (ص) يقول : أنا وعلي والحسن والحسين وتسعة من ولد الحسين مطهرون معصومون . (14) وعن عباية بن ربعي عن جابر قال : قال رسول الله (ص) : أنا سيّد النبيين ، وعلي سيّد الوصيين ، وانّ أوصيائي بعدي اثنا عشر ، أوّلهم علي ، وآخرهم القائم المهدي . (15) الهوامش 1. مسند أحمد / المجلّد : 5 / الصفحة : 90 و92. 2. صحيح مسلم / المجلّد : 3 / الصفحة : 365 / الحديث : 1821 / الناشر : دار الخير ـ دمشق ، بيروت. 3. سنن الترمذي / المجلّد : 5 / الصفحة : 7 ـ 8 / الناشر : دار ابن كثير ـ دمشق ، بيروت. 4. مسند أحمد / المجلّد : 5 / الصفحة : 86. 5. مسند أحمد / المجلّد : 5 / الصفحة : 106 / الناشر : دار الفكر. 6. المستدرك على الصحيحين / المجلّد : 10 / الصفحة : 350 / الحديث : 8739 / الناشر : دار الميمان. 7. راجع : مسند الامام أحمد بن حنبل / المجلّد : 1 / الصفحة : 398 / الناشر : دار الفكر. راجع : مسند الامام أحمد بن حنبل / المجلّد : 1 / الصفحة : 406 / الناشر : دار الفكر. 8. راجع : مجمع الزوائد ومنبع الفوائد / المجلّد : 5 / الصفحة : 190 / الناشر : دار الكتاب العربي ـ بيروت / الطبعة : 3. 9. فضائل الخمسة من الصحاح السنة / المجلّد : 2 / الصفحة : 52 ـ 60 / الناشر : مؤسسة الأعلمي للمطبوعات ـ بيروت / الطبعة : 4. 10. ينابيع المودة / المجلّد : 2 / الصفحة : 315 / الناشر : دار الأسوة. 11. حلية الأولياء / المجلّد : 1 / الصفحة : 86 / الناشر : دار الكتاب العربي / الطبعة : 4. 12. ينابيع المودة / المجلّد : 3 / الصفحة : 281 ـ 282 / الناشر : دار الأسوة. 13. ينابيع المودة / المجلّد : 3 / الصفحة : 291 / الناشر : دار الأسوة. 14. ينابيع المودة / المجلّد : 3 / الصفحة : 291 / الناشر : دار الأسوة. 15. ينابيع المودة / المجلّد : 3 / الصفحة : 291 / الناشر : دار الأسوة.
السيّد جعفر علم الهدى | الجواب: الشرك هو أن يعبد الإنسان غير الله تعالى أو ان يعتقد انّ هناك مؤثر وخالق غير الله تعالى ؛ وامّا طلب الحاجة من غير الله مع الإعتقاد بأنّ الله تعالى هو المؤثّر بالذات ولا حول ولا قوّة إلّا بالله العليّ العظيم فليس شركاً وإلّا كان إستعمال الدواء للعلاج شركاً لأنّ من يستعمل الدواء يطلب الشفاء باستعماله ، والذي أخرجه من الشرك هو الإعتقاد بأنّ الله تعالى أعطى للدواء خاصية العلاج فالمؤثّر في الحقيقة هو الله تعالى الذي جعل الشفاء في الدواء ، فيكون إستعمال الدواء باعتقاد انّ الله تعالى جعله شفاء عين التوحيد وليس شركاً وبناء على ذلك. فمن يقول : « يا محمّد ، يا علي ، يا حسين » ، يدور أمره بين أمرين : الأوّل : أن يتوسّل بهؤلاء لكي يشفعوا له عند الله ليطلبوا من الله تعالى أن يقضي حوائجهم ، فهو في الحقيقه طلب من الله تعالى لكن مع التوسّل بأوليائه فيكون إمتثالاً لأمره تعالى ، حيث يقول في القرآن الكريم : ( وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ ) [ المائدة : 35 ] ، وهذا كما نقول لصديقنا ادع الله تعالى لنا ليقضي حوائجنا ، فهل طلب الدعاء من الصديق يكون شركاً ؟ وقد صرّح القرآن الكريم بانّ أولاد يعقوب جاؤوا إلى أبيهم وطلبوا منه أن يستغفر الله لهم ، ولم يعترض عليهم أبوهم يعقوب النبي لماذا تطلبون منّي ان استغفر الله لكم بل استغفروا الله بأنفسكم ؟ ولم يقل لهم هذا شرك ، بل وعدهم واستغفر لهم الله تعالى وهكذا القرآن الكريم يقول : ( وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذ ظَّلَمُوا أَنفُسَهُمْ جَاءُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّـهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّـهَ تَوَّابًا رَّحِيمًا ) [ النساء : 64 ] ، فذكر انّ من شروط قبول توبتهم أن يأتوا إلى النبي ويطلبوا من الإستغفار لهم فهل القرآن الكريم يدعوا إلى الشرك. الثاني : ان يطلبوا من النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم أو علي عليه السلام أو الإمام الحسين عليه السلام أو العبّاس عليه السلام أن يقضي حوائجهم بإذن الله تعالى مع الإعتقاد بأنّ الله تعالى هو القادر بالذات لكنّه أعطى لأوليائه القدرة على قضاء بعض الحوائج كما أعطى خاصية العلاج للدواء وكما أعطى القدرة لعيسى بن مريم على شفاء المرضى وإحياء الأموات حيث قال : ( وَتُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ بِإِذْنِي وَإِذْ تُخْرِجُ الْمَوْتَىٰ بِإِذْنِي ) [ المائدة : 110 ] ، ولم يقل ( وابرء الأكمه والأبرص بدعائك يا عيسى بن مريم ). وانّما نسبة الابراء والاحياء إلى نفس عيسى بن مريم ، لكن من المعلوم انّ عيسى بن مريم ليس له قوّة له إلّا بالله العلي العظيم. وهكذا نرى انّ جرئيل يقول لمريم بنت عمران : ( أَنَا رَسُولُ رَبِّكِ لِأَهَبَ لَكِ غُلَامًا زَكِيًّا ) [ مريم : 19 ] ، وهذا يعني انّ الله تعالى أعطى القدرة لجبرئيل لكي يهب الغلام لمريم بنت عمران ، وإلّا لم يصح ان يقول ( لِأَهَبَ لَكِ ) . والله تعالى يقول : ( يُدَبِّرُ الْأَمْرَ ) وينسب التدبير إلى نفسه لكن معذلك يقول : ( فَالْمُدَبِّرَاتِ أَمْرًا ) [ النازعات : 5 ] ، أي الملائكة تقدر على التدبير بإذن الله تعالى والقدرة التي منحها الله تعالى إيّاها. وهكذا القرآن يقول : ( وَمَا نَقَمُوا إِلَّا أَنْ أَغْنَاهُمُ اللَّـهُ وَرَسُولُهُ مِن فَضْلِهِ ) [ التوبة : 74 ] ، فجعل اغناء الرسول في مقابل اغناء الله تعالى ، فالرسول يغني كما ان الله تعالى يغني ، غاية الأمر اغناء الله بنحو الإستقلال وبالذات لكن اغناء الرسول يكون بالتبع وبالعرض والقدرة التي منحها الله إيّاه ، فالإعتقاد بانّ الرسول يغني ليس شركاً إلّا إذا كان يعتقد بانّ اغناء الرسول صلّى الله عليه وآله وسلّم بنحو الاستقلال والذات ، حتّى لو لم يرد الله تعالى ذلك فانّ هذا شرك ، لكن الإعتقاد بأنّ الرسول يستمد القدرة من الله تعالى ويغني بإذن الله تعالى فهو عين التوحيد الذي نطق به القرآن صريحاً. وبناء على ذلك فطلب الحوائج من النبيّ والأئمّة وأولياء الله الصالحين مع الإعتقاد بأنّ الله تعالى هو الذي أعطاهم القدرة على ذلك نظير إعطاه خاصية العلاج للدواء فهو عين الطلب من الله تعالى وعين التوحيد ، حيث انّه يتضمّن الاعتقاد بأنّه لا مؤثّر في الوجود إلّا الله سبحانه وتعالى ولا يقدر أحد على شيء من دون إفاضة القدرة عليه من الله تعالى ، وهذا هو معنى قولنا لا حول ولا قوّة إلّا بالله العليّ العظيم.
السيّد جعفر علم الهدى | الجواب: نعم وألف نعم ؛ هناك عند الأئمّة عليهم السلام كتاب يعرف بمصحف فاطمة عليها السلام وهم يفتخرون بذلك حيث انّه من مصادر علومهم ، لكن ليس مصحف فاطمة قرآناً بل ليس فيه شيء من القرآن ولا يرتبط أصلاً بالقرآن الكريم ، بل هو كتاب ذكر فيه الحوادث والوقائع إلى يوم القيامة ، ويكون مثل كتاب الجفر والجامعة وغيرهما من الكتب الموجودة عند الأئمّة عليهم السلام ، ويكون من مصادر علومهم (1). وليس معنى المصحف هو القرآن بل كلّ ما يكون من بين الدفتين يعبّر عنه بالمصحف ؛ فكلّ كتاب يطلق عليه المصحف ، وانّما نعبر عن القرآن الكريم بالمصحف لأنّه كتاب ، وكلّ كتاب مصحف (2). وأمّا انّ مصحف فاطمة أهمّ وأعظم من القرآن الكريم ؛ فهذه تهمة وإفتراء أو جهل بعقائد الشيعة الإماميّة. وأمّا انّ الاُمّة محتاجة إلى كتاب غير القرآن الكريم ، فهذا ممّا لا شكّ فيه ؛ لأنّ القرآن الكريم هو كتاب هداية وإرشاد وموعظة وتشريع لأصل الأحكام الإلهيّة ، أمّا تفاصيل الأحكام والشريعة فلا تكون مذكورة في القرآن الكريم ، وليس من الممكن ان يستوعب القرآن جميع أحكام الشريعة وتفاصيلها وشرائطها وأجزائها ، لأنّه يستلزم ان يكون القرآن مجلّدات متعدّدة ينوء عن حملها البعير ، فلا محاله لابدّ من الرجوع إلى السنّة النبويّة التي يحكى عنها الروايات والأحاديث المشتملة على الأحكام الإلهيّة وتفسير القرآن الكريم ، أو إلى كتب أخرى تشتمل على العلوم التي يحتاج إليها البشر والتي لا توجد في القرآن الكريم ، وهذا أمر واضح بديهي ، ومصحف فاطمة من هذا القبيل. والعجيب انّك تحتاج في ركعات صلواتك إلى غير القرآن الكريم من حديث أو رواية منقولة عن النبي صلّى الله عليه وآله ، ومعذلك تدّعي أنّنا لا نحتاج إلى غير القرآن الكريم لأنّه تبيان كلّ شيء ؟؟! أقول : صحيح البخاري أو صحيح مسلم أو أيّ كتاب آخر من الصحاح هو ثلاثة أضعاف القرآن ، فهل يعتبر ذلك أفضليّة صحيح البخاري عن القرآن الكريم ؟ ثمّ انّ البخاري كتب هذا الصحيح وجمعه وقضى عمره في جمعه ، ومعذلك ألّف كتباً أخرى مثل الأدب المنفرد وغيره ، فهل هذا تناقض ؟ فعلي عليه السلام جمع القرآن و معذلك كتب ما يمليه جبريل على فاطمة ، فما المانع من ذلك ؟ الهوامش 1. راجع : الكافي « للشيخ الكليني » / الملجلّد : 1 / الصفحة : 238 ـ 242 / الناشر : دار الكتب الإسلاميّة / الطبعة : 3. دلائل الإمامة « لمحمّد بن جرير الطبري » / الصفحة : 104 ـ 107 / الناشر : مؤسسة البعثة / الطبعة : 1. بحار الأنوار « للشيخ المجلسي » / المجلّد : 22 / الصفحة : 545 ـ 546 / الناشر : مؤسسة الوفاء / الطبعة : 2. 2. راجع : لسان العرب « لابن منظور » / المجلّد : 9 / الصفحة : 186 / الناشر : نشر أدب الحوزة.
السيّد جعفر علم الهدى | الجواب: قيل في تفسير الآية ، انّ المراد الله منوّر السماوات والأرض. وفي رواية عن الرضا عليه السلام : « الله هاد لأهل السموات وهاد لأهل الأرض » . وفي رواية البرقي : « هدى من في السموات وهدى من في الأرض » . وعن الصادق عليه السلام عن أبيه عليه السلام في هذه الآية : ( اللهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ) ، قال : « بدء بنور نفسه مثل نوره مثل هداه في قلب المؤمن لمشكاة فيها مصباح المشكاة جوف المؤمن والقنديل قلبه والمصباح النور الذي جعله الله فيه ... » . فالمستفاد من هذه الروايات انّ المراد من نوره تعالى هو هدايته ، أيّ النور الذي جعله في قلوب المؤمنين به يعرفون الله تعالى. والله العالم.
السيّد جعفر علم الهدى | الجواب: من خلال العقل نعرف انه لابد من صانع لهذا الكون ـ لكن بغضّ النظر من هو الصانع مبدئياً ـ ومن خلال الإعجاز العلمي في القرآن نكتشف وجود الله ، ولكن سؤالي .. كيف لنا ان نعرف انّ الخالق هو الله وليس خالق آخر لا نعرفه ؟ وإذا أتحنا فرصة للفكر لوصلنا إلى ما يوضح الأمر ، فمثلاً .. هناك خالق آخر غير الله .. لكنه ترك هذا الخلق لله ليحكمه. ليس الكلام في التسمية وأنّ الخالق لهذه الكون اسمه الله أم له اسم آخر وانّما الكلام في انّ هذا الكون هل له خالق أم لا. بعبارة اُخرى كل ما في الكون ممكن الوجود بمعنى انّه ليس وجوده لذاته بل يحتاج في وجوده إلى موجد وعلّة فلابدّ أن يكون خالق هذا الكون ومعطي الوجود للكائنات هو واجب الوجود أيّ وجوده ذاتي لا يحتاج إلى موجد ، وهذا الخالق هو الله تعالى وليس هناك خالق آخر ، لأنّ العقل يحكم باستحالة تعدّد الخالق كما قال الله تعالى : ( لو كان فيهما الهة الّا الله لفسدتا ) ، اذ فرض خالقين كلّ منهما يتّصف بجميع الصفات الكماليّة من العلم والقدرة والحياة على حدّ سواء يلازم احتمال أن يختلفا في الإرادة بأن يريد أحدهما شيئاً ويريد الآخر خلافه ، فلا بدّ أن نلتزم بأنّ ذلك الشيء يتحقّق ويكون ، لأنّ الإله الأوّل اراده ولا يتحقّق ولا يكون لأنّ الإله الثاني أراد عدمه وهذا يستلزم اجتماع النقيضين الذي هو محال عقلاً ، وان كان أحدهما أكثر قدرة. ولأجل ذلك يتحقّق ما يشاؤه. ففي الحقيقه هو الإله الواجب الوجود والثاني مخلوق وحادث وممكن الوجود لانّ الواجب لا يحتمل في حقّه العجز وعدم القدرة.
السيّد جعفر علم الهدى | الجواب: لقد تمّ غصب الخلافة ومبايعة أبي بكر فجأة بعد ان اجتمع جماعة من الأنصار والمهاجرين في السقيفة ، ووقع الخلاف الشديد ابتداءا بين المهاجرين والأنصار ثمّ بين الأنصار أنفسهم ، وبذلك تمكّن أبوبكر من غصب الخلافة ، ولم يعلم بذلك الكبار من الصحابة إلّا بعد ان استقرّ الأمر وتمكّنوا من أخذ البيعة من المسلمين طوعاً وكرهاً. وبما انّ أمير المؤمنين وأصحابه المخلصين وبني هاشم كانوا مشغولين بتجهيز النبي صلّى الله عليه وآله ، تخيّل الكثير من الصحابة أنّ عليّاً تنازل عن الخلافة وانّه رضي بالأمر الواقع ، لكن بعد خطبة الزهراء عليها السلام وإظهار الإمام عليه السلام سخطه واستياؤه ، قام كثير من أعيان الصحابة بالاحتجاج على غصب الخلافة ، وكان هؤلاء يمثل جماعات كثيرة لأنّهم كانوا نقباء من قبل الرسول الأعظم صلّى الله عليه وآله ويتبعهم الكثير من أهليهم وأبناء عشيرتهم ، فخافت السلطة الغاصبة من ازدياد النقمة والإعتراض وحصول الصحوة العامّة ، وهذا لا ينافي قلّة أصحاب أمير المؤمنين عليه السلام المخلصين في ذلك الوقت ، لأنّ الناقمين والمعترضين كانوا قليلين بالنسبة لمن بايع الخليفة والصحوة العامة لم تتمّ لأنّ السطلة تداركتها بالتخويف من ردّة المسلمين ، وصوّرت لهم الخطر المحدق بالإسلام والمسلمين في أعظم صورة ، وأرسلتهم إلى حرب أهل الردّة بزعمهم. مضافاً إلى انّ الكثير منهم خصوصاً الأنصار تخيّلوا أن أخذ البيعة منهم ولو كرهاً كان يستلزم موافقة السلطة الغاصبة ، ولذا كانوا يعتذرون حينما طالبهم الإمام علي عليه السلام بنصرته بأنه قد سبق أخذ البيعة منهم ، فإرشاد هؤلاء وأمثالهم كان بحاجة إلى وقت طويل ، ولما أحسّت السلطة بذلك اخرجتهم من المدينة المنوّرة لكي يشتغلوا بالحروب بعنوان حروب الردة. وممّن احتجّ على أبي بكر : 1. سلمان الفارسي خطب خطبة طويلة بعد ثلاثة أيّام من دفن النبي صلّى الله عليه وآله قال فيها : « الا والذي نفس سلمان بيده لو ولّيتموها عليّاً لأكلتم من فوقكم ومن تحت أرجلكم ... ». 2. اُبيّ بن كعب خطبة خطبه مفصلة يوم الجمعة أوّل يوم من شهر رمضان واعترض على المهاجرين والأنصار الذين بايعوا أبابكر ، وذكر مناقب علي وفضائله ومكانته من رسول الله ، وتصريحات النبي صلّى الله عليه وآله بشأن إمامته وخلافته ، ثمّ قال : « فقد انذر من اعذر وادى النصيحة من وعظ وبصّر من عمى فقد سمعتم كما سمعنا ورأيتم كما رأينا وشهدتم كما شهدنا » ، فقام عبد الرحمن بن عوف وأبو عبيدة الجراح ومعاذ بن جبل فقالوا : يا اُبيّ أصابك خبل أم بك جنّة ؟ فقال : « بل الخبل فيكم » ، ثمّ نقل عن رسول الله صلّى الله عليه وآله قوله : « يا اُبيّ عليك بعلي فانّه الهادي المهدي الناصح لاُمّتي المحيي سنّتي وهو إمامكم بعدي ... » . 3. اعترض اُسامة على أبي بكر وقال فيما كتبه إليه : « فقد علمت ما كان من قول رسول الله ـ صلّى الله عليه وآله ـ في علي يوم غدير خم فما طال العهد حتّى تنسى ». 4. اعترض على أبي بكر أبوه أبو قحافة وقال فيما كتبه إليه : « وأنت تعرف من هو أولى منك بها فراقب الله كأنّك تراه ولا تدعن صاحبها فان تركها اليوم اخف عليك وأسلم ». 5. في بحار الأنوار المجلّد 28 الصفحة 208 ، عن الخصال للشيخ الصدوق ، عن البرقي بسنده عن زيد بن وهب قال : كان الذين أنكروا على أبي بكر في جلوسه في الخلافة وتقدّمه على علي بن أبي طالب عليه السلام إثنى عشر رجلاً من المهاجرين والأنصار ، كان من المهاجرين خالد بن سعيد بن العاص والمقداد بن الأسود واُبيّ بن كعب وعمّار بن ياسر وأبوذر الغفاري وسلمان الفارسي وعبد الله بن مسعود وبريدة الأسلمي ، وكان من الأنصار خزيمة بن ثابت ذو الشهادتين وسهل بن حنيف وأبو أيّوب الأنصاري وأبو الهيثم بن التيهان وغيرهم ، ثمّ ذكر احتجاج كلّ واحد منهم. قال زيد بن وهب : فاخبر الثقة من أصحاب رسول الله صلّى الله عليه وآله انّ أبابكر جلس في بيته ثلاثة أيّام ، فلمّا كان اليوم الثالث أتاه عمر بن الخطاب وطلحة والزبير وعثمان بن عفان وعبد الرحمن بن عوف وسعد بن أبي وقاص وأبو عبيدة بن الجراح مع كلّ واحد منهم عشرة رجال من عشائرهم شاهرين للسيوف ، فأخرجوه من منزله ، وعلا المنبر فقال قائل منهم : والله لئن عاد منكم أحد فتكلّم بمثل الذي تكلّم به لنملأنّ أسيافنا منه ، فجلسوا في منازلهم ولم يتكلّم أحد منهم بعد ذلك.
السيّد جعفر علم الهدى | الجواب: اللطم نوع من اظهار الحزن والألم والمصيبة ، ولا يحتاج جوازه في مصيبة الامام الحسين عليه السلام أو مصائب المعصومين عليه السلام إلى دليل خاصّ ، وقد ورد انّ الجزع مكروه الّا في مصيبة سيّد الشهداء عليه السلام ، واللطم نوع من الجزع (1). كما انّ المواكب اللطم تكون من الشعائر ، لأنّ المراد من الشعائر العلامات والطقوس التي تدلّ على اهتمام المسلمين بالدين وتقوي معنويّتهم ، ولأجل ذلك عبّر القرآن الكريم عن مناسك الحجّ بالشعائر ، فقال تعالى : ( وَمَن يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّـهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى الْقُلُوبِ ) (2) ، لأنّ مناسك الحجّ تدلّ على وحدة المسلمين وقوّة إرادتهم وتبيّن عظمة الإسلام. والمواكب الحسينيّة تكون من أبرز مصاديق الشعائر الإلهيّة. وممّا يدلّ على جواز بل استحباب اللطم في مصيبة الإمام الحسين عليه السلام ، ما ورد عن الإمام الصادق عليه السلام : وقد شققن الجيوب ولطمن الخدود الفاطميات على الحسين بن علي عليهما السلام ، وعلى مثله تلطم الخدود وتشق الجيوب (3). وقد قرأ دعبل قصيدته العصماء عند الإمام الرضا عليه السلام وفي بعض أبياته : أفاطم لو خلت الحسين مجدَّلا وقد مات عطشاناً بشطِّ فرات (4) الهوامش 1. كامل الزيارات « لجعفر بن قولويه » / الصفحة : 201 ـ 202 / الناشر : مؤسسة نشر الفقاهة / الطبعة : 1 : حدثني ابي رحمه الله ، عن سعد بن عبد الله ، عن ابي عبد الله الجاموراني ، عن الحسن بن علي بن ابي حمزة ، عن ابيه ، عن ابي عبد الله عليه السلام ، قال : سمعته يقول : ان البكاء والجزع مكروه للعبد في كل ما جزع ، ما خلا البكاء والجزع على الحسين بن علي عليهما السلام ، فانه فيه مأجور. 2. الحج : 32. 3. تهذيب الأحكام « للشيخ الطوسي » / المجلّد : 8 / الصفحة : 325 / الناشر : دار الكتب الإسلاميّة / الطبعة : 1. 4. بحار الأنوار « للشيخ المجلسي » / المجلّد : 49 / الصفحة : 248 / الناشر : مؤسسة الوفاء / الطبعة : 2.