الجواب من السيّد جعفر علم الهدى: الشرك هو أن يعبد الإنسان غير الله تعالى أو ان يعتقد انّ هناك مؤثر وخالق غير الله تعالى ؛ وامّا طلب الحاجة من غير الله مع الإعتقاد بأنّ الله تعالى هو المؤثّر بالذات ولا حول ولا قوّة إلّا بالله العليّ العظيم فليس شركاً وإلّا كان إستعمال الدواء للعلاج شركاً لأنّ من يستعمل الدواء يطلب الشفاء باستعماله ، والذي أخرجه من الشرك هو الإعتقاد بأنّ الله تعالى أعطى للدواء خاصية العلاج فالمؤثّر في الحقيقة هو الله تعالى الذي جعل الشفاء في الدواء ، فيكون إستعمال الدواء باعتقاد انّ الله تعالى جعله شفاء عين التوحيد وليس شركاً وبناء على ذلك. فمن يقول : « يا محمّد ، يا علي ، يا حسين » ، يدور أمره بين أمرين : الأوّل : أن يتوسّل بهؤلاء لكي يشفعوا له عند الله ليطلبوا من الله تعالى أن يقضي حوائجهم ، فهو في الحقيقه طلب من الله تعالى لكن مع التوسّل بأوليائه فيكون إمتثالاً لأمره تعالى ، حيث يقول في القرآن الكريم : ( وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ ) [ المائدة : 35 ] ، وهذا كما نقول لصديقنا ادع الله تعالى لنا ليقضي حوائجنا ، فهل طلب الدعاء من الصديق يكون شركاً ؟ وقد صرّح القرآن الكريم بانّ أولاد يعقوب جاؤوا إلى أبيهم وطلبوا منه أن يستغفر الله لهم ، ولم يعترض عليهم أبوهم يعقوب النبي لماذا تطلبون منّي ان استغفر الله لكم بل استغفروا الله بأنفسكم ؟ ولم يقل لهم هذا شرك ، بل وعدهم واستغفر لهم الله تعالى وهكذا القرآن الكريم يقول : ( وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذ ظَّلَمُوا أَنفُسَهُمْ جَاءُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّـهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّـهَ تَوَّابًا رَّحِيمًا ) [ النساء : 64 ] ، فذكر انّ من شروط قبول توبتهم أن يأتوا إلى النبي ويطلبوا من الإستغفار لهم فهل القرآن الكريم يدعوا إلى الشرك. الثاني : ان يطلبوا من النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم أو علي عليه السلام أو الإمام الحسين عليه السلام أو العبّاس عليه السلام أن يقضي حوائجهم بإذن الله تعالى مع الإعتقاد بأنّ الله تعالى هو القادر بالذات لكنّه أعطى لأوليائه القدرة على قضاء بعض الحوائج كما أعطى خاصية العلاج للدواء وكما أعطى القدرة لعيسى بن مريم على شفاء المرضى وإحياء الأموات حيث قال : ( وَتُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ بِإِذْنِي وَإِذْ تُخْرِجُ الْمَوْتَىٰ بِإِذْنِي ) [ المائدة : 110 ] ، ولم يقل ( وابرء الأكمه والأبرص بدعائك يا عيسى بن مريم ). وانّما نسبة الابراء والاحياء إلى نفس عيسى بن مريم ، لكن من المعلوم انّ عيسى بن مريم ليس له قوّة له إلّا بالله العلي العظيم. وهكذا نرى انّ جرئيل يقول لمريم بنت عمران : ( أَنَا رَسُولُ رَبِّكِ لِأَهَبَ لَكِ غُلَامًا زَكِيًّا ) [ مريم : 19 ] ، وهذا يعني انّ الله تعالى أعطى القدرة لجبرئيل لكي يهب الغلام لمريم بنت عمران ، وإلّا لم يصح ان يقول ( لِأَهَبَ لَكِ ) . والله تعالى يقول : ( يُدَبِّرُ الْأَمْرَ ) وينسب التدبير إلى نفسه لكن معذلك يقول : ( فَالْمُدَبِّرَاتِ أَمْرًا ) [ النازعات : 5 ] ، أي الملائكة تقدر على التدبير بإذن الله تعالى والقدرة التي منحها الله تعالى إيّاها. وهكذا القرآن يقول : ( وَمَا نَقَمُوا إِلَّا أَنْ أَغْنَاهُمُ اللَّـهُ وَرَسُولُهُ مِن فَضْلِهِ ) [ التوبة : 74 ] ، فجعل اغناء الرسول في مقابل اغناء الله تعالى ، فالرسول يغني كما ان الله تعالى يغني ، غاية الأمر اغناء الله بنحو الإستقلال وبالذات لكن اغناء الرسول يكون بالتبع وبالعرض والقدرة التي منحها الله إيّاه ، فالإعتقاد بانّ الرسول يغني ليس شركاً إلّا إذا كان يعتقد بانّ اغناء الرسول صلّى الله عليه وآله وسلّم بنحو الاستقلال والذات ، حتّى لو لم يرد الله تعالى ذلك فانّ هذا شرك ، لكن الإعتقاد بأنّ الرسول يستمد القدرة من الله تعالى ويغني بإذن الله تعالى فهو عين التوحيد الذي نطق به القرآن صريحاً. وبناء على ذلك فطلب الحوائج من النبيّ والأئمّة وأولياء الله الصالحين مع الإعتقاد بأنّ الله تعالى هو الذي أعطاهم القدرة على ذلك نظير إعطاه خاصية العلاج للدواء فهو عين الطلب من الله تعالى وعين التوحيد ، حيث انّه يتضمّن الاعتقاد بأنّه لا مؤثّر في الوجود إلّا الله سبحانه وتعالى ولا يقدر أحد على شيء من دون إفاضة القدرة عليه من الله تعالى ، وهذا هو معنى قولنا لا حول ولا قوّة إلّا بالله العليّ العظيم.
الجواب من السيّد جعفر علم الهدى: نعم وألف نعم ؛ هناك عند الأئمّة عليهم السلام كتاب يعرف بمصحف فاطمة عليها السلام وهم يفتخرون بذلك حيث انّه من مصادر علومهم ، لكن ليس مصحف فاطمة قرآناً بل ليس فيه شيء من القرآن ولا يرتبط أصلاً بالقرآن الكريم ، بل هو كتاب ذكر فيه الحوادث والوقائع إلى يوم القيامة ، ويكون مثل كتاب الجفر والجامعة وغيرهما من الكتب الموجودة عند الأئمّة عليهم السلام ، ويكون من مصادر علومهم (1). وليس معنى المصحف هو القرآن بل كلّ ما يكون من بين الدفتين يعبّر عنه بالمصحف ؛ فكلّ كتاب يطلق عليه المصحف ، وانّما نعبر عن القرآن الكريم بالمصحف لأنّه كتاب ، وكلّ كتاب مصحف (2). وأمّا انّ مصحف فاطمة أهمّ وأعظم من القرآن الكريم ؛ فهذه تهمة وإفتراء أو جهل بعقائد الشيعة الإماميّة. وأمّا انّ الاُمّة محتاجة إلى كتاب غير القرآن الكريم ، فهذا ممّا لا شكّ فيه ؛ لأنّ القرآن الكريم هو كتاب هداية وإرشاد وموعظة وتشريع لأصل الأحكام الإلهيّة ، أمّا تفاصيل الأحكام والشريعة فلا تكون مذكورة في القرآن الكريم ، وليس من الممكن ان يستوعب القرآن جميع أحكام الشريعة وتفاصيلها وشرائطها وأجزائها ، لأنّه يستلزم ان يكون القرآن مجلّدات متعدّدة ينوء عن حملها البعير ، فلا محاله لابدّ من الرجوع إلى السنّة النبويّة التي يحكى عنها الروايات والأحاديث المشتملة على الأحكام الإلهيّة وتفسير القرآن الكريم ، أو إلى كتب أخرى تشتمل على العلوم التي يحتاج إليها البشر والتي لا توجد في القرآن الكريم ، وهذا أمر واضح بديهي ، ومصحف فاطمة من هذا القبيل. والعجيب انّك تحتاج في ركعات صلواتك إلى غير القرآن الكريم من حديث أو رواية منقولة عن النبي صلّى الله عليه وآله ، ومعذلك تدّعي أنّنا لا نحتاج إلى غير القرآن الكريم لأنّه تبيان كلّ شيء ؟؟! أقول : صحيح البخاري أو صحيح مسلم أو أيّ كتاب آخر من الصحاح هو ثلاثة أضعاف القرآن ، فهل يعتبر ذلك أفضليّة صحيح البخاري عن القرآن الكريم ؟ ثمّ انّ البخاري كتب هذا الصحيح وجمعه وقضى عمره في جمعه ، ومعذلك ألّف كتباً أخرى مثل الأدب المنفرد وغيره ، فهل هذا تناقض ؟ فعلي عليه السلام جمع القرآن و معذلك كتب ما يمليه جبريل على فاطمة ، فما المانع من ذلك ؟ الهوامش 1. راجع : الكافي « للشيخ الكليني » / الملجلّد : 1 / الصفحة : 238 ـ 242 / الناشر : دار الكتب الإسلاميّة / الطبعة : 3. دلائل الإمامة « لمحمّد بن جرير الطبري » / الصفحة : 104 ـ 107 / الناشر : مؤسسة البعثة / الطبعة : 1. بحار الأنوار « للشيخ المجلسي » / المجلّد : 22 / الصفحة : 545 ـ 546 / الناشر : مؤسسة الوفاء / الطبعة : 2. 2. راجع : لسان العرب « لابن منظور » / المجلّد : 9 / الصفحة : 186 / الناشر : نشر أدب الحوزة.
الجواب من السيّد جعفر علم الهدى: قيل في تفسير الآية ، انّ المراد الله منوّر السماوات والأرض. وفي رواية عن الرضا عليه السلام : « الله هاد لأهل السموات وهاد لأهل الأرض » . وفي رواية البرقي : « هدى من في السموات وهدى من في الأرض » . وعن الصادق عليه السلام عن أبيه عليه السلام في هذه الآية : ( اللهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ) ، قال : « بدء بنور نفسه مثل نوره مثل هداه في قلب المؤمن لمشكاة فيها مصباح المشكاة جوف المؤمن والقنديل قلبه والمصباح النور الذي جعله الله فيه ... » . فالمستفاد من هذه الروايات انّ المراد من نوره تعالى هو هدايته ، أيّ النور الذي جعله في قلوب المؤمنين به يعرفون الله تعالى. والله العالم.
الجواب من السيّد جعفر علم الهدى: من خلال العقل نعرف انه لابد من صانع لهذا الكون ـ لكن بغضّ النظر من هو الصانع مبدئياً ـ ومن خلال الإعجاز العلمي في القرآن نكتشف وجود الله ، ولكن سؤالي .. كيف لنا ان نعرف انّ الخالق هو الله وليس خالق آخر لا نعرفه ؟ وإذا أتحنا فرصة للفكر لوصلنا إلى ما يوضح الأمر ، فمثلاً .. هناك خالق آخر غير الله .. لكنه ترك هذا الخلق لله ليحكمه. ليس الكلام في التسمية وأنّ الخالق لهذه الكون اسمه الله أم له اسم آخر وانّما الكلام في انّ هذا الكون هل له خالق أم لا. بعبارة اُخرى كل ما في الكون ممكن الوجود بمعنى انّه ليس وجوده لذاته بل يحتاج في وجوده إلى موجد وعلّة فلابدّ أن يكون خالق هذا الكون ومعطي الوجود للكائنات هو واجب الوجود أيّ وجوده ذاتي لا يحتاج إلى موجد ، وهذا الخالق هو الله تعالى وليس هناك خالق آخر ، لأنّ العقل يحكم باستحالة تعدّد الخالق كما قال الله تعالى : ( لو كان فيهما الهة الّا الله لفسدتا ) ، اذ فرض خالقين كلّ منهما يتّصف بجميع الصفات الكماليّة من العلم والقدرة والحياة على حدّ سواء يلازم احتمال أن يختلفا في الإرادة بأن يريد أحدهما شيئاً ويريد الآخر خلافه ، فلا بدّ أن نلتزم بأنّ ذلك الشيء يتحقّق ويكون ، لأنّ الإله الأوّل اراده ولا يتحقّق ولا يكون لأنّ الإله الثاني أراد عدمه وهذا يستلزم اجتماع النقيضين الذي هو محال عقلاً ، وان كان أحدهما أكثر قدرة. ولأجل ذلك يتحقّق ما يشاؤه. ففي الحقيقه هو الإله الواجب الوجود والثاني مخلوق وحادث وممكن الوجود لانّ الواجب لا يحتمل في حقّه العجز وعدم القدرة.
الجواب من السيّد جعفر علم الهدى: لقد تمّ غصب الخلافة ومبايعة أبي بكر فجأة بعد ان اجتمع جماعة من الأنصار والمهاجرين في السقيفة ، ووقع الخلاف الشديد ابتداءا بين المهاجرين والأنصار ثمّ بين الأنصار أنفسهم ، وبذلك تمكّن أبوبكر من غصب الخلافة ، ولم يعلم بذلك الكبار من الصحابة إلّا بعد ان استقرّ الأمر وتمكّنوا من أخذ البيعة من المسلمين طوعاً وكرهاً. وبما انّ أمير المؤمنين وأصحابه المخلصين وبني هاشم كانوا مشغولين بتجهيز النبي صلّى الله عليه وآله ، تخيّل الكثير من الصحابة أنّ عليّاً تنازل عن الخلافة وانّه رضي بالأمر الواقع ، لكن بعد خطبة الزهراء عليها السلام وإظهار الإمام عليه السلام سخطه واستياؤه ، قام كثير من أعيان الصحابة بالاحتجاج على غصب الخلافة ، وكان هؤلاء يمثل جماعات كثيرة لأنّهم كانوا نقباء من قبل الرسول الأعظم صلّى الله عليه وآله ويتبعهم الكثير من أهليهم وأبناء عشيرتهم ، فخافت السلطة الغاصبة من ازدياد النقمة والإعتراض وحصول الصحوة العامّة ، وهذا لا ينافي قلّة أصحاب أمير المؤمنين عليه السلام المخلصين في ذلك الوقت ، لأنّ الناقمين والمعترضين كانوا قليلين بالنسبة لمن بايع الخليفة والصحوة العامة لم تتمّ لأنّ السطلة تداركتها بالتخويف من ردّة المسلمين ، وصوّرت لهم الخطر المحدق بالإسلام والمسلمين في أعظم صورة ، وأرسلتهم إلى حرب أهل الردّة بزعمهم. مضافاً إلى انّ الكثير منهم خصوصاً الأنصار تخيّلوا أن أخذ البيعة منهم ولو كرهاً كان يستلزم موافقة السلطة الغاصبة ، ولذا كانوا يعتذرون حينما طالبهم الإمام علي عليه السلام بنصرته بأنه قد سبق أخذ البيعة منهم ، فإرشاد هؤلاء وأمثالهم كان بحاجة إلى وقت طويل ، ولما أحسّت السلطة بذلك اخرجتهم من المدينة المنوّرة لكي يشتغلوا بالحروب بعنوان حروب الردة. وممّن احتجّ على أبي بكر : 1. سلمان الفارسي خطب خطبة طويلة بعد ثلاثة أيّام من دفن النبي صلّى الله عليه وآله قال فيها : « الا والذي نفس سلمان بيده لو ولّيتموها عليّاً لأكلتم من فوقكم ومن تحت أرجلكم ... ». 2. اُبيّ بن كعب خطبة خطبه مفصلة يوم الجمعة أوّل يوم من شهر رمضان واعترض على المهاجرين والأنصار الذين بايعوا أبابكر ، وذكر مناقب علي وفضائله ومكانته من رسول الله ، وتصريحات النبي صلّى الله عليه وآله بشأن إمامته وخلافته ، ثمّ قال : « فقد انذر من اعذر وادى النصيحة من وعظ وبصّر من عمى فقد سمعتم كما سمعنا ورأيتم كما رأينا وشهدتم كما شهدنا » ، فقام عبد الرحمن بن عوف وأبو عبيدة الجراح ومعاذ بن جبل فقالوا : يا اُبيّ أصابك خبل أم بك جنّة ؟ فقال : « بل الخبل فيكم » ، ثمّ نقل عن رسول الله صلّى الله عليه وآله قوله : « يا اُبيّ عليك بعلي فانّه الهادي المهدي الناصح لاُمّتي المحيي سنّتي وهو إمامكم بعدي ... » . 3. اعترض اُسامة على أبي بكر وقال فيما كتبه إليه : « فقد علمت ما كان من قول رسول الله ـ صلّى الله عليه وآله ـ في علي يوم غدير خم فما طال العهد حتّى تنسى ». 4. اعترض على أبي بكر أبوه أبو قحافة وقال فيما كتبه إليه : « وأنت تعرف من هو أولى منك بها فراقب الله كأنّك تراه ولا تدعن صاحبها فان تركها اليوم اخف عليك وأسلم ». 5. في بحار الأنوار المجلّد 28 الصفحة 208 ، عن الخصال للشيخ الصدوق ، عن البرقي بسنده عن زيد بن وهب قال : كان الذين أنكروا على أبي بكر في جلوسه في الخلافة وتقدّمه على علي بن أبي طالب عليه السلام إثنى عشر رجلاً من المهاجرين والأنصار ، كان من المهاجرين خالد بن سعيد بن العاص والمقداد بن الأسود واُبيّ بن كعب وعمّار بن ياسر وأبوذر الغفاري وسلمان الفارسي وعبد الله بن مسعود وبريدة الأسلمي ، وكان من الأنصار خزيمة بن ثابت ذو الشهادتين وسهل بن حنيف وأبو أيّوب الأنصاري وأبو الهيثم بن التيهان وغيرهم ، ثمّ ذكر احتجاج كلّ واحد منهم. قال زيد بن وهب : فاخبر الثقة من أصحاب رسول الله صلّى الله عليه وآله انّ أبابكر جلس في بيته ثلاثة أيّام ، فلمّا كان اليوم الثالث أتاه عمر بن الخطاب وطلحة والزبير وعثمان بن عفان وعبد الرحمن بن عوف وسعد بن أبي وقاص وأبو عبيدة بن الجراح مع كلّ واحد منهم عشرة رجال من عشائرهم شاهرين للسيوف ، فأخرجوه من منزله ، وعلا المنبر فقال قائل منهم : والله لئن عاد منكم أحد فتكلّم بمثل الذي تكلّم به لنملأنّ أسيافنا منه ، فجلسوا في منازلهم ولم يتكلّم أحد منهم بعد ذلك.
الجواب من السيّد جعفر علم الهدى: اللطم نوع من اظهار الحزن والألم والمصيبة ، ولا يحتاج جوازه في مصيبة الامام الحسين عليه السلام أو مصائب المعصومين عليه السلام إلى دليل خاصّ ، وقد ورد انّ الجزع مكروه الّا في مصيبة سيّد الشهداء عليه السلام ، واللطم نوع من الجزع (1). كما انّ المواكب اللطم تكون من الشعائر ، لأنّ المراد من الشعائر العلامات والطقوس التي تدلّ على اهتمام المسلمين بالدين وتقوي معنويّتهم ، ولأجل ذلك عبّر القرآن الكريم عن مناسك الحجّ بالشعائر ، فقال تعالى : ( وَمَن يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّـهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى الْقُلُوبِ ) (2) ، لأنّ مناسك الحجّ تدلّ على وحدة المسلمين وقوّة إرادتهم وتبيّن عظمة الإسلام. والمواكب الحسينيّة تكون من أبرز مصاديق الشعائر الإلهيّة. وممّا يدلّ على جواز بل استحباب اللطم في مصيبة الإمام الحسين عليه السلام ، ما ورد عن الإمام الصادق عليه السلام : وقد شققن الجيوب ولطمن الخدود الفاطميات على الحسين بن علي عليهما السلام ، وعلى مثله تلطم الخدود وتشق الجيوب (3). وقد قرأ دعبل قصيدته العصماء عند الإمام الرضا عليه السلام وفي بعض أبياته : أفاطم لو خلت الحسين مجدَّلا وقد مات عطشاناً بشطِّ فرات (4) الهوامش 1. كامل الزيارات « لجعفر بن قولويه » / الصفحة : 201 ـ 202 / الناشر : مؤسسة نشر الفقاهة / الطبعة : 1 : حدثني ابي رحمه الله ، عن سعد بن عبد الله ، عن ابي عبد الله الجاموراني ، عن الحسن بن علي بن ابي حمزة ، عن ابيه ، عن ابي عبد الله عليه السلام ، قال : سمعته يقول : ان البكاء والجزع مكروه للعبد في كل ما جزع ، ما خلا البكاء والجزع على الحسين بن علي عليهما السلام ، فانه فيه مأجور. 2. الحج : 32. 3. تهذيب الأحكام « للشيخ الطوسي » / المجلّد : 8 / الصفحة : 325 / الناشر : دار الكتب الإسلاميّة / الطبعة : 1. 4. بحار الأنوار « للشيخ المجلسي » / المجلّد : 49 / الصفحة : 248 / الناشر : مؤسسة الوفاء / الطبعة : 2.
الجواب من السيّد جعفر علم الهدى: ما معنى الغيبة للإمام المهدي عجّل الله تعالى فرجه الشريف ؟ الغيبة هو اختفاء الإمام المهدي عليه السلام عن الأبصار وعدم ارتباطه المستقيم بآحاد المسلمين إلّا نادراً لكن له الإحاطة التامّة بما يجري على الناس وقد يتواجد في الأمكنة العامّة لكن لا يعرفه أحد. كما ورد انّه يحضر الموسم في كلّ سنة ، لكنّ الناس لا يرونه أو يرونه ولا يعرفونه. وقد ورد في التوقيع الشريف : « انا لسنا مهملين لأمركم ولا ناسين لذكركم ولولا ذلك لنزل بكم اللأواء واصطلمكم الأعداء ». وللإمام المهدي عليه السلام غيبتان : 1 ـ الغيبة الصغرى : وامتدّت إلى سبعين سنة تقريباً ، وكان الإمام عليه السلام قد عيّن سفراء مخصوصين وكان يتّصل بشيعته من طريق هؤلاء السفراء والنواب. 2 ـ الغيبة الكبرى : وكان ابتداؤها حين وفاة السفير الرابع « علي بن محمد السمري » سنة 329 للهجرة وتمتدّ إلى يوم ظهوره وخروجه ، وقد غاب عن الناس وانقطع عنهم وارجع الاُمّة إلى الفقهاء العدول الذين هم نوّاب الإمام عليه السلام بنحو العموم ، وليس لأحد أن يدّعي النيابة الخاصّة أو السفارة من قبل الإمام المهدي عليه السلام في الغيبة الكبرى. بل ورد في التوقيع الشريف مخاطباً للسفير الرابع ـ الأخير ـ : « بسم الله الرحمن الرحيم يا علي بن محمّد السمري أعظم الله أجر اخوانك في فإنّك ميّت ما بينك وبين ستّه أيّام فاجمع أمرك ولا توص إلى أحد فيقوم مقامك فقد وقعت الغيبة التامّة فلا ظهور الا بعد إذن الله تعالى ذكره وذلك بعد طول الامد وقسوة القلوب وامتلاء الأرض جوراً وسيأتي شيعتي من يدّعي المشاهدة ـ أيّ السفارة ـ الاّ فمن ادعى المشاهدة قبل خروج السفياني والصيحة فهو كذّاب مفتر ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم » . وقد ورد في بعض توقيعاته عليه السلام : « وأما الحوادث الواقعة فارجعوا فيها إلى رواة حديثنا فإنّهم حجّتي عليهم وأنا حجّة الله » .
الجواب من السيّد جعفر علم الهدى: هذا هو معنى الامتحان والتمحيص ، فلو كانت الأمور كلّها مطابقة لرغباتنا لم يتحقّق إمتحان وبلاء ولا يصل الإنسان إلى الكمال والسعادة الحاصلة من قوّة الإرادة والصبر والتحمّل وإطاعة الله تعالى. خلقنا الله تعالى لأجل الوصول إلى الكمال بواسطة معرفته وعبادته وإطاعته ، كما قال سبحانه : ( وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ ) [ الذاريات : 56 ] ، ومن المعلوم انّ الوصول إلى الكمال الروحي والنفساني واستحقاق النعيم الأبدي لا يتحقّق إلّا من خلال الإمتحان والتمحيص والبلاء. ومع وجود عوامل الشرّ والخير ومع اختيار الإنسان في أفعاله وأعماله فالحكمة الإلهيّة شاءت ان يكون الإنسان مورداً للإمتحان والبلاء لكي يصل إلى الكمال بواسطة الصبر والتحمّل والتسليم والمقاومة مع عوامل الشرّ وابتاع طريق الهدى ، ومن الطبيعي ان يكون هناك من لا ينجح في هذا الإمتحان ويتردى ولا يصل إلى الكمال. والله تعالى كما غنيّاً عن عبادة الناس وإطاعتهم ولا يحتاج إلى من يطيعه قهراً وقسراً بل تفضّل على الخلق فخلقهم لأجل مصالح ترجع إليهم لا إليه. العقل الفطري والبديهي يحكم بوجود الصانع والخالق وكونه حكيماً وعادلاً وعالماً وغنيّاً على الإطلاق ، وهذا الأمر يشعره حتّى الكفّار ولو بصورة ارتكازيّة لكنّهم يخالفون الفطرة ونداء العقل بسبب الأهواء والتعصّب والتقليد الأعمى. ولما كان الله تعالى حكيماً فلا محالة يرسل الأنبياء والرسل لهداية البشر وإرشادهم إلى الخير والصلاح ، ويأمرهم بكلّ ما هو دخيل في تحصيل الكمال والسعادة ، وينهاهم عن كلّ ما يمنعهم من الوصول إلى الهدف الأسمى ، فكلّ من يطيعه ويختار الأعمال الصالحة يستحقّ الأجر والثواب وكلّ من يعصيه ويخالفه ويرتكب الذنوب والمعاصي يستحقّ العقاب والعذاب ، لأنّ الله تعالى عادل ولا يصدر منه الظلم تجاه عباده وخلقه من العلوم ان جعل المعاصي بمنزلة المطيع ظلم بالنسبة للمطيع. فلابدّ أن يكون هناك حساب وكتاب وثواب وعقاب بل قد يكون الثواب والعقاب من الآثار الوضيعة والنتائج التكوينيّة للإطاعة والمعصية ، كما قال تعالى : ( إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَىٰ ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا ) [ النساء : 10 ] ، وقوله تعالى : ( فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ * وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ ) [ الزلزلة : 7 ] ، وهذا امّا يسمّى بتجسيم الأعمال. وكذا قوله تعالى : ( قُل لَّوْ كَانَ مَعَهُ آلِهَةٌ كَمَا يَقُولُونَ إِذًا لَّابْتَغَوْا إِلَىٰ ذِي الْعَرْشِ سَبِيلًا ) [ الإسراء : 42 ] ، وقوله تعالى: ( مَا اتَّخَذَ اللَّـهُ مِن وَلَدٍ وَمَا كَانَ مَعَهُ مِنْ إِلَـٰهٍ إِذًا لَّذَهَبَ كُلُّ إِلَـٰهٍ بِمَا خَلَقَ وَلَعَلَا بَعْضُهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ سُبْحَانَ اللَّـهِ عَمَّا يَصِفُونَ ) [ المؤمنون : 91 ] . وهذه الآيات كلّها إشارة إلى دليل عقلي للتوحيد وهو دليل التمانع. وقد أشار إليه ما رواه هشام بن الحكم في حديث الزنديق الذي أتى أبا عبد الله الصادق عليه السلام. فكان من كلام الإمام الصادق عليه السلام : « لا يخلو قولك انّهما اثنان من أن يكونا قد يمين قويّين أو يكونا ضعيفين أو يكون أحدهما قوياً والآخر ضعيفاً ؛ فان كانا قويين فلم يدفع كلّ واحد صاحبه ويتفرّد بالتدبير ، وان زعمت ان احدهما قوي والآخر ضعيف ثبت انّه واحد ، كما نقول للعجز الظاهر في الثاني ، وان قلت انّهما اثنان لم يخل من ان يكونا متّفقين من كلّ جهة أو مفترقين من كلّ جهة ، فلمّا رأينا الخلق منتظماً والفلك جارياً واختلاف الليل والنهار والشمس والقمر دلّ صحّة الأمر والتدبير وائتلاف الأمر على انّ المدبّر واحد » . وامّا احتمال انّ الالهين اتّفقا فيما بينهما على أن يخلقا معاً العالم على نسق ونظام واحد ، فجوابه انّ دليل التمانع يدلّ على استحالة افتراض انّ الآلة متعدّد والاستحالة ليست ناشئة من وجود إلهين ، بل من فرض وجود إلهين لأن فرض وجود إلهين يقتضي فرض ان يتنازعا ويختلفا في التدبير ، فلا يتحقّق وجود أيّ مخلوق في العالم لأنّ أحدهما يريده والآخر لا يريده.
الجواب من السيّد جعفر علم الهدى: نذكر لتوضيح الجواب حديثين : الحديث الأوّل : عن إبراهيم الكرخي قال : قلت لأبي عبدالله عليه السلام : ألم يكن علي عليه السلام قويّاً في دين الله عزّ وجلّ ؟ قال : بلى. قلت : فكيف ظهر عليه القوم وكيف لم يدفعهم وما منعه من ذلك ؟ قال : آية في كتاب الله عزّ وجلّ منعته. قلت : وأيّ آية ؟ قال : قوله تعالى : ( لَوْ تَزَيَّلُوا لَعَذَّبْنَا الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا ) ، أنّه كان لله عزّ وجلّ ودائع مؤمنين في أصلاب قوم كافرين ومنافقين ؛ فلم يكن علي عليه السلام ليقتل الآباء حتّى تخرج الودائع. [ علل الشرايع / الصفحة : 147 ] ويظهر من هذا الحديث : انّ الإمام علي عليه السلام لو كان يقوم بالكفاح المسلّح لأجل أخذ حقّه الشرعي لزم ان يحارب مع الخلفاء وأتباعهم فيقتلهم جميعاً ، وكان ذلك يستلزم ابادة المسلمين حيث لا يبقى مع علي بعد ذلك إلّا جماعة قليلون يموت الإسلام بموتهم. ولقد كان في نفوس القوم أحقاد بدريّة واُحديّة وحنينيّة وخيبريّة ضدّ الإمام علي عليه السلام ، ولأجل ذلك ساندوا الخلفاء الثلاثة وانحرفوا عن علي عليه السلام ؛ فلم يكن علي عليه السلام ليقتلهم لأنّ الله تعالى قدر في أصلابهم ذريّة مؤمنين مسلمين لابدّ ان يتولّدوا ويتناسلوا حتّى يستمرّ الإسلام إلى يوم القيامة. فالإمام عليه السلام سكت عن حقّه لأجل التحفّظ على بقاء الإسلام. الحديث الثاني : عن الإمام الباقر عليه السلام قال : إنّ عليّاً لم يمنعه من ان يدعو الناس إلى نفسه إلّا أنّهم ان يكونوا ضلالاً لا يرجعون عن الإسلام أحبّ إليه من أن يدعوهم فيأبوا عليه فيصيرون كفّاراً كلّهم. وعن بعض أصحابنا قال : قلت لأبي عبدالله عليه السلام : لم كفّ عليٌّ عن القوم ؟ قال : مخافة ان يرجعوا كفّاراً. ولنعم ما قالت الزهراء عليها السلام في خطبتها : « وما نقموا من أبي الحسن نقموا والله نكير سيفه وقلّة مبالاته بحتفه وشدّة تنمّره في ذات الله » .
الجواب من السيّد جعفر علم الهدى: قال الله تعالى : ( وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ ) (1) ، ومن الخطأ ما يذكره الوهابيّون من انّ المراد من الوسيلة الأعمال والطاعات إذ لا دليل على إحضار الوسيلة بذلك ، بل هذه الآية الشريفة عامّة تشمل التوسّل بالأنبياء والرسل والأئمّة عليهم السلام ، لأنّ الوسيلة بمعنى التقرّب والعرب استعملت الوسيلة في التوسّل بالإنسان كما في شعر عنترة : إنَّ الرِّجالَ لهمْ إليْكِ وسيلةٌ إنْ يأخُذُوكِ تكَحَّلي وتَخَضَّبي (2) بل ورد في رواياتنا انّ المراد من الوسيلة ، المعصومون : ففي عيون أخبار الرضا عليه السلام : قال : قال رسول الله « ص » : الائمة من ولد الحسين عليه السلام ، من أطاعهم فقد أطاع الله ومن عصاهم فقد عصى الله عز وجل ، هم العروة الوثقى والوسيلة الى الله عز وجل . (3) وقال امير المؤمنين وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ : انا وسيلته . (4) وفي خطبة الزهراء عليها السلام المرويّة في « دلائل الإمامة للطبري » ، وفي « شرح نهج البلاغة » لابن أبي الحديد المعتزلي : فاحْمَدُوا اللهَ الَّذِي بِعَظَمَتِهِ وَنُورِهِ ابتَغَى مَنْ في السَّمَاوَاتِ وَمَنْ في الأرْضِ إليهِ الوسِيلَة ، فَنَحْنُ وَسِيلَتُهُ في خَلْقِهِ ، وَنَحْنُ آلُ رَسُولِهِ ، وَنَحْنُ حُجَّةُ غَيْبهِ ، وَوَرَثَةُ أنْبيَائِهِ . (5) وقد ذكر الحافظ أبو بكر الشيرازي في كتابه « نزول القرآن في أمير المؤمنين » ، وكذلك الحافظ أبي نعيم الإصبهاني في « ما نزل من القرآن في علي » ، والإمام الثعلبي في تفسيره (6) ، انّ المراد من الوسيلة في الآية الشريفه هم عترة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله. وقد ورد في روايات السنّة والشيعة توسّل الأنبياء والرسل بأهل البيت عليهم السلام ، منها ما رواه السيوطي في تفسير الدر المنثور في قوله تعالى : ( فَتَلَقَّىٰ آدَمُ مِن رَّبِّهِ كَلِمَاتٍ ) (7) قال : وأخرج ابن النجار عن ابن عباس قال : « سألت رسول الله صلّى الله عليه وآله عن الكلمات التي تلقاها آدم من ربه فتاب عليه قال : سأل بحق محمد ، وعلي ، وفاطمة ، والحسن ، والحسين ، الا تبت علي فتاب عليه ». (8) وفي رواية : عن أبي هريرة عن النبي صلّى الله عليه وآله وسلم انه قال : لما خلق الله تعالى آدم أبو البشر ونفخ فيه من روحه التفت آدم يمنة العرش فإذا في النور خمسة أشباح سُجِّداً ورُكَّعاً ، قال آدم : يا ربّ هل خلقت أحداً من طين قبلي ؟ قال : لا يا آدم. قال : فمن هؤلاء الخمسة الأشباح الذين أراهم في هيبتي وصورتي ؟ قال : هؤلاء خمسة من ولدك لولاهم ما خلقتك. هؤلاء خمسة شققت لهم خمسة أسماء من أسمائي ، لولاهم ما خلقت الجنة ولا النار ، ولا العرش ولا الكرسي ولا السماء ولا الأرض ، ولا الملائكة ولا الإنس ولا الجن ، فأنا المحمود وهذا محمد ، وأنا العالي وهذا علي وأنا الفاطر وهذه فاطمة ، وأنا الإحسان وهذا الحسن وأنا المحسن وهذا الحسين. (9) وفي صحيح البخاري باب مناقب علي بن أبي طالب : اَنَّ عُمَرَ بْنَ الخَطّابِ كانَ اِذا قَحِطُوا اسْتَسْقى بِالْعَبّاسِ بْنِ عَبدِ الْمُطَّلِبِ فَقالَ اللَهُمَّ اِنّا كُنّا نَتَوَسَّلُ اِلَيْكَ بِنَبِيِّنا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَتَسْقينا وَاِنّا نَتَوَسَّلُ اِلَيْكَ بِعَمِّ نَبِيّنا فَاسْقِنا قالَ فَيُسْقَوْنَ. (10) قال الله تعالى : ( وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذ ظَّلَمُوا أَنفُسَهُمْ جَاءُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّـهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّـهَ تَوَّابًا رَّحِيمًا ) . (11) وهذه الآية تذكر ان من شروط قبول التوبة التوسّل بالنبيّ الأعظم صلّى الله عليه وآله حيث قال تعالى : ( جَاءُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّـهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ ) (12) ، ولم يقلّ ولو انّهم استغفروا الله لكان الله توّاباً رحيماً. وهكذا بالنسبة إلى أولاد يعقوب النبي عليهم السلام : ( قَالُوا يَا أَبَانَا اسْتَغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا إِنَّا كُنَّا خَاطِئِينَ ) (13) ، فتوسّلوا إلى أبيهم ليستغفر لهم مع انّه كان بإمكانهم ان يستغفروا بينهم و بين الله تعالى. ثم انّ يعقوب النبي عليه السلام لم يردعهم عن ذلك بل وافقهم ووعدهم بقوله : ( سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ ) (14). وفي فيض القدير عن علي عليه السلام : الدُّعَاءُ مَحْجُوبٌ عَنِ اللهِ ، حَتَّى يُصَلِّى عَلَى مُحَمَّدٍ وَأَهلِ بَيْتِهِ . (15) وفي الصواعق المحرقه : وقد أخرج الديلمي أنه النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : الدعاء محجوب حتى يصلى على محمد وأهل بيته اللهم صل على محمد وآله . (16) الهوامش 1. المائدة : 35. 2. العقد الفريد « للجاحظ » / المجلّد : 3 / الصفحة : 354 / الناشر : دار الكتب العلميّة / الطبعة : 1. 3. عيون أخبار الرضا عليه السلام « للشيخ الصدوق » / المجلّد : 2 / الصفحة : 63 / الناشر : مؤسسة الأعلمي للمطبوعات. 4. المناقب « لابن شهرآشوب » / المجلّد : 3 / الصفحة : 75 / الناشر : علامه / الطبعة : 1. 5. دلائل الإمامة « لمحمد بن جرير الطبري » / الصفحة : 113 ـ 114 / الناشر : مؤسسة البعثة / الطبعة : 1. راجع : شرح نهج البلاغة « لابن أبي الحديد » / المجلّد : 16 / الصفحة : 211 / الناشر : دار إحياء الكتب العربيّة. 6. راجع : الكشف والبيان عن تفسير القرآن « للثعلبي » / المجلّد : 4 / الصفحة : 59 / الناشر : دار إحياء التراث العربي / الطبعة : 1. 7. البقرة : 37. 8. الدر المنثور « لجلال الدين السيوطي » / المجلّد : 1 / الصفحة : 147 / الناشر : دار الفكر. 9. فرائد السمطين « لابراهيم بن سعد الدين الشافعي » / المجلّد : 1 / الصفحة : 36 ـ 37 / الناشر : مؤسسة المحمود / الطبعة : 1. راجع : الغدير « للشيخ الأميني » / المجلّد : 2 / الصفحة : 300 / الناشر : دار الكتاب العربي / الطبعة : 4. 10. صحيح البخاري / المجلّد : 4 / الصفحة : 209 / الناشر : دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع. 11. النساء : 64. 12. النساء : 64. 13. يوسف : 97. 14. يوسف : 98. 15. فيض القدير « لمحمد بن عبد الرؤوف المناوي » / المجلّد : 3 / الصفحة : 543 / الناشر : دار المعرفة. 16. الصواعق المحرقة « لأحمد بن حجر الهيتمي » / الصفحة : 148 / الناشر : مكتبة القاهرة / الطاهرة : 2.
الجواب من السيّد جعفر علم الهدى: ورد في الروايات تفسيرات متعدّدة ويمكن إرجاعها إلى شيء واحد : 1 ـ في حديث عن أبا عبد الله عليه السلام قلت قوله تعالى : ( وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَىٰ ) ، قال : « يعطيك من الجنّة حتّى ترضى » . 2 ـ عن زيد بن علي بن الحسين عليه السلام في قوله : الله عزّ وجلّ ( وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَىٰ ) قال : « انّ رضا رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم إدخال أهل بيته وشيعته الجنّة وكيف لا وانّما خلقت الجنّة لهم والنار لأعدائهم ، فعلى أعدائهم لعنة الله والملائكة والناس أجمعين ». 3 ـ روى ابن المغازلي الشافعي في كتاب الفضائل بسنده عن السدي في قوله تعالى : ( وَمَن يَقْتَرِفْ حَسَنَةً نَّزِدْ لَهُ فِيهَا حُسْنًا ) ، قال : المودّة في آل محمّد رسول الله وفي قوله تعالى : ( وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَىٰ ) قال : رضى محمّد صلّى الله عليه وآله وسلّم ان يدخل أهل بيته الجنّة. [ مناقب ابن المغالي ص 263 ح 360 ] 4 ـ في تفسير الثعلبي عن جعفر بن محمّد صلّى الله عليه وآله وسلّم وفي تفسير القشيري عن جابر الأنصاري انّه رأى النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم فاطمة وعليها كساء من اجلة الإبل وهي تطحن بيدها وترضع ولده فدمعت عينا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال : « يا بنتاه تعجلي حرارة الدنيا بحلاوة الآخرة » ، فقالت : « يا رسول الله الحمد لله على نعمائه والشكر لله على آلائه » ، فأنزل الله تعالى : ( وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَىٰ ) . 5 ـ وفي ينابيع المودة ج 2 ص 351 في قوله تعالى : ( وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَىٰ ) ، عن ابن عبّاس قال : « رضى محمّد صلّى الله عليه وآله وسلّم ان لا يدخل أحداً من أهل بيته النار » ، وقاله السدّي. 6 ـ في ينابيع المودّة : واخرج الفقيه أبو الحسن بن مغازلي في المناقب عن السدّي وعن أبي الزناد وعن زيد بن علي بن الحسين قال : « ان من رضا رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم أن يدخل أهل بيته الجنّة ».
الجواب من السيّد جعفر علم الهدى: اُريد روايات صحيحة ومعتبرة حول ولادة الإمام الحجة عجّل الله تعالى فرجه الشريف. أرجو كتابة الرواية مع سندها وفي أيّ كتاب. لا حاجة إلى وجود روايات صحيحة تصرّح بولادة المهدي عجّل الله تعالى فرجه الشريف بل يكفينا الأحاديث النبويّة التي يتّفق عليها المسلمون من السنّة والشيعة ، ومنها قول النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم في حديث الثقلين المشهور بين الفريقين : « انّي تارك فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي أهل بيتي ما ان تمسكتم بهما لن تضلّوا بعدي أبداً وانّهما لن يفترقا حتّى يردا عليّ الحوض » . فانّ هذا الحديث صريح في أنّه لا بد ان يكون في كل زمان إمام معصوم من عترة النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم يجب التمسّك به كما يجب التمسّك بالقرآن الكريم ، ولو لم يكن هناك إمام من العترة في فترة زمنيّة ولو قصيرة لافترق الكتاب الكريم عن العترة ، والحال انّ النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم يقول : « وانّهما لن يفترقا حتّى يردا عليّ الحوض » . فيكشف ذلك عن ولادة الإمام المهدي عجّل الله تعالى فرجه الشريف الذي هو الإمام الأخير من العترة الطاهرة بنصّ الرواية التي يرويها علماء أهل السنّة انّ النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم أشار إلى الإمام الحسين عليه السلام وقال : « انّ ابني هذا إمام ابن إمام أخو إمام أبو أئمة تسعة ، تاسعهم قائهم » . كما يكفينا قول النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم في الرواية التي يرويها الشيعة والسنّة : « من مات ولم يعرف إمام زمانه مات ميتة جاهلية » . فلابد أن يكون في زماننا هذا إمام معصوم بحيث انّ من لا يعرفه يموت ميته جاهليّة وليس هو الّا المهدي عجّل الله تعالى فرجه الشريف. ولا يمكن ان يكون المراد من إمام زمانه القرآن الكريم لأنّه إمام كلّ زمان ، كما لا يمكن ان يكون المراد الحكّام والولاة والفقهاء والعلماء لأنّه من الضروري انّ عدم معرفتهم لا يجعل موت المؤمن ميته جاهليّة. وانّما المناسب لهذا التعبير ان يكون المراد من إمام زمانه الذي إذا لم يعرفه يموت ميته جاهليّة هو الإمام المعصوم الذي جعله الله تعالى حجّة على عباده. وعلى كلّ حال فالرواية التي تصرح بولادة الإمام المهدي عجّل الله تعالى فرجه الشريف كثيرة بل متواترة خصوصاً مع ضمّ الروايات الدالّة على رؤية الأشخاص للإمام المهدي عجّل الله تعالى فرجه الشريف وتشرفهم لمحضره الشريف ، فراجع كتاب الغيبة للشيخ الطوسي والغيبة للنعماني واكمال الدين للشيخ الصدوق وبحار الأنوار الجزء 51 للشيخ المجلسي واثبات الهداة للشيخ الحرّ العاملي الجزء 4 ، وقد اعترف الكثير من علماء أهل السنّة بولادة الإمام المهدي عجل الله تعالى فرجه وأنّه ابن الإمام الحسن العسكري عليه السلام. وبما انّ الروايات كثيرة وفوق حدّ الإحصاء فلا يمكن نقل جميعها ونكتفي مارواه الشيخ محمّد بن يعقوب الكيلني عن بعض أصحابنا عن عبد الله بن جعفر الحميري قال : اجتمعت والشيخ أبو عمرو ـ عثمان بن سعيد ـ عند أحمد بن اسحاق بن سعد الأشعري فغمزني أحمد بن إسحاق أن أسأله عن الخلف قفلت : يا أبا عمرو ... ـ إلى أن قال : ـ فقلت : أنت رأيت الخلف من أبي محمّد عليه السلام فقال : إي والله ورقبته مثل هذا وأومأ بيده ، فقلت : بقيت واحدة. فقال : هات. قلت : الاسم. قال : محرّم عليكم ان تسألوا عن ذلك ولا أقول هذا من عندي فليس لي ان احلّل ولا احرّم ولكنّه عنه صلوات الله عليه ... . وروي الصدوق بسند صحيح قال : حدّثنا محمّد بن الحسن رضي الله عليه قال : ـ حدثنا عبد الله بن جعفر الحميري قال : قلت لمحمّد بن عثمان العمري رضي الله عنه : انّي أسألك سؤال إبراهيم ربّه جلّ جلاله حين قال : ( ربّ أرني كيف تحيي الموتى قال أولم تؤمن قال بلى ولكن ليطمئن قلبي ) فأخبرني عن صاحب هذا الأمر هل رأيته ؟ قال : نعم وله رقبة مثل ذي وأشار بيده إلى عنقه. أقول يظهر من الروايتين انّ الحميري سأل السفيرين عثمان بن سعيد وولده محمّد بن عثمان كليهما وكلّ منما اقرّ بانّه رأى الحجة عليه السلام ـ. وأما رواية حكيمة بنت الإمام الجواد عليه السلام التي تذكر فيها قصّة ولادة الإمام المهدي عليه السلام فهي مرويّة بطرق كثيرة توجب الإطمينان بصحّتها فراجع غيبة الشيخ الطوسي وإكمال الدين للصدوق. وروى الصدوق بسنده عن أبي غانم الخادم قال : ولد لأبي محمّد عليه السلام ولد فسمّاه محمّداً. فعرضه على أصحابه يوم الثالث وقال : « هذا صاحبكم من بعدي وخليفتي عليكم وهو القائم الذي تمتدّ إليه الأعناق بالإنتظار فإذا امتلأت الأرض جوراً وظلماً خرج فملأها قسطاً وعدلاً » . ويدلّ على ولادة الإمام المهدي عجل الله تعالى فرجه الشريف الروايات المتظافرة الواردة من طرقنا الدالّة على انّ الأرض لا تبقى بدون الحجة والامام كقولهم عليهم السلام : « لولا الحجة لساخت الأرض بأهلها » . وعن الباقر عليه السلام قال : « لو ان الإمام رفع من الأرض ساعة لماجت بأهلها كما يموج البحر بأهله » . وقال أبو عبد الله عليه السلام : « الحجة قبل الخلق ومع الخلق وبعد الخلق » . وعنه عليه السلام : « انّ الله أجلّ وأعظم من أن يترك الأرض بغير إمام عدل » . وعن حمزة بن حمران قال سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول : « لو لم يبق في الأرض إلا اثنان لكان أحدهما الحجّة » .
الجواب من السيّد جعفر علم الهدى: إذا كان علماء أهل السنّة يروون : أنّ النبي صلّى الله عليه وآله أخبره جبرئيل باستشهاد الحسين عليه السلام وأعطاه تربة الحسين عليه السلام فبكى النبي صلّى الله عليه وآله وأودع التربة عند اُمّ المؤمنين اُمّ سلمة رضي الله عنها ، فما هو ذنب الشيعة ؟! لقد أخبر النبي صلّى الله عليه وآله بمقتل الحسين عليه السلام وبكى له بكاء شديداً ولكنّكم لا تبكون للحسين عليه السلام بل تعترضون على الشيعة لماذا تبكون للحسين عليه السلام ، وقد أودع النبي صلّى الله عليه وآله تربة قبر الإمام الحسين عليه السلام قبل شهادته عند اُمّ سلمة ، وهذا يدلّ على اهتمام النبي صلّى الله عليه وآله بهذه التربة وكونها مقدّسة ، فما ذنب من يصلّي ويضع جبهته على هذه التربة المقدّسة لأنّه يشترط عنده كون موضع الجبهة من أجزاء الأرض كالحجر والمدر والتراب ، ويشترط الطهارة في موضع الجبهة. وهذه التربة الطاهرة معنويّاً وماديّاً ، وقد اهتمّ بها رسول الله صلّى الله عليه وآله ، وقد قال النبي صلّى الله عليه وآله : « جعلت لي الأرض مسجداً وطهوراً » ، وكان يصلّي على التراب حتّى يتبيّن أثر التراب على أنفه الشريف. أمّا الروايات الواردة من طرق أهل السنّة فنذكر بعضها : 1. مستدرك الصحيحين للحاكم النيسابوري ج 3 / 176 ، روى بسنده عن شداد بن عبد الله عن اُمّ الفضل بنت الحارث أنّها دخلت على رسول الله ـ صلّى الله عليه وآله ـ فقالت : يا رسول الله أنّي رأيت حلماً منكراً الليلة. قال : وما هو ؟ قالت : انّه شديد. قال : وما هو ؟ قالت : رأيت كان قطعة من جسدك قطعت ووضعت في حجري. قال ـ صلّى الله عليه وآله ـ : رأيت خيراً ، تلد فاطمة ان شاء الله غلاماً فيكون في حجرك. فولدت فاطمة ـ عليها السلام ـ الحسين ـ عليه السلام ـ فكان في حجري كما قال رسول الله ـ صلّى الله عليه وآله ـ ، فدخلت يوماً على رسول الله ـ صلّى الله عليه وآله ـ فوضعته في حجره ثمّ حانت منّي التفاته ، فإذا عينا رسول الله ـ صلّى الله عليه وآله ـ تهريقان من الدموع ، فقلت : يا نبي الله بأبي أنت واُمّي ما لك ؟ قال : أتاني جبرئيل فأخبرني انّ اُمّتي ستقتل ابني هذا. فقلت : هذا ؟ فقال : نعم ، وآتاني بتربة من تربته حمراء. قال هذا حديث صحيح على شرط الشيخين. 2. مسند الإمام أحمد بن حنبل ج 3 / ص 242 روى بسنده عن أنس بن مالك انّ ملك المطر استأذن ربّه أن يأتي النبي ـ صلّى الله عليه وآله ـ فأذن له فقال لاُمّ سلمة : املكي علينا الباب لا يدخل علينا أحد ، قال وجاء الحسين ـ عليه السلام ـ ليدخل ، فمنعته فوثب فدخل فجعل يقعد على ظهر النبي ـ صلّى الله عليه وآله ـ وعلى منكبيه وعلى عاتقه ، قال : فقال الملك للنبي ـ صلّى الله عليه وآله ـ : أتحبّه ؟ قال : نعم. قال : اما ان اُمّتك ستقتله وان شئت أريتك المكان الذي يقتل فيه. فضرب يده فجاء بطينة حمراء فأخذتها اُمّ سلمة فضرتها في خمارها. قال ثابت ـ أحد رواة الحديث بلغنا انّها كربلاء ـ وذكره المحبّ الطبري في ذخائر العقبى وذكره المتقي الهندي في كنز العمال ج 7 / 106 ، وقال أخرجه أبو نعيم وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد 9 / 187 ، وقال أخرجه أبو يعلى والبزار والطبراني بأسانيد. أقول : هذه المرّة الثانية إذ تختلف عن الرواية الأولى. 3. مسند الإمام أحمد بن حنبل ج 6 / 294 روى بسنده عن عائشة ـ أو اُمّ سلمة ـ انّ النبي ـ صلّى الله عليه وآله ـ قال لأحدهما : لقد دخل عليّ البيت ملك لم يدخل عليّ قبلها فقال ابنك حسين هذا مقتول ، وان شئت أريتك من تربة الأرض التي يقتل بها ، قال فاخرج تربة حمراء. 4. كنز العمال ج 6 / 223 ، عن رسول الله ـ صلّى الله عليه وآله ـ ، قام عندي جبرئيل من قبل فحدّثني انّ الحسين يقتل بشطّ الفرات وقال : هل لك أن اشمّك من تربته ؟ قلت : نعم ، فمدّ يده فقبض من تراب فأعطاينها فلم أملك عيني ان فاضتا. أقول : قد شمّ رسول الله صلّى الله عليه وآله هذه التربة لأنّ جبريل قال له : هل لك ان أشمّك من ترتبه ؟ وهذا يدلّ على قدسيّة هذه التربة. 5. كنز العمال ج 7 / 106 ، قال عن المطلب بن عبد الله بن حنطب ، عن اُمّ سلمة ، قالت : كان النبي ـ صلّى الله عليه وآله ـ جالساً ذات يوم في بيتي ، فقال : لا يدخلنّ عليّ أحد ، فانتظرت فدخل الحسين ـ عليه السلام ـ فسمعت نشيج النبي ـ صلّى الله عليه وآله ـ يبكي ، فإذا الحسين ـ عليه السلام ـ في حجره ـ أو إلى جنبه ـ يمسح رأسه وهو يبكي ، فقلت والله ما علمت به حتّى دخل ، قال النبي ـ صلّى الله عليه وآله ـ : ان جبرئيل كان معنا في البيت فقال أتحبّه ؟ فقلت : نعم ، فقال ان امّتك ستقتل هذا بأرض يقال لها كربلاء ، فتناول جبرئيل من ترابها فأراه النبي ـ صلّى الله عليه وآله ـ ، فلمّا اُحيط بالحسين عليه السلام حين قتل قال : ما اسم هذه الأرض ؟ قالوا : كربلاء ، قال : صدق رسول الله ـ صلّى الله عليه وآله ـ أرض كرب وبلاء. قال أخرجه الطبراني وأبو نعيم. 6. الهيثمي في مجمع الزوائد ج 9 / 187 ، قال : وعن عائشة قالت دخل الحسين بن علي ـ عليهما السلام ـ على رسول الله ـ صلّى الله عليه وآله ـ وهو يوحى إليه فنزا على رسول الله ـ صلّى الله عليه وآله ـ وهو منكب وهو على ظهره ، فقال جبرئيل لرسول الله ـ صلّى الله عليه وآله ـ أتحبّه يا محمّد ؟ قال : وما لي لا احبّ إبني ؟ قال : فان أمّتك ستقتله من بعدك ، فمدّ جبريل ـ عليه السلام ـ يده فأتاه بتربة بيضاء ، فقال في هذه الأرض يقتل ابنك واسمها ألطف. فلمّا ذهب جبرئيل من عند رسول الله ـ صلّى الله عليه وآله ـ خرج رسول الله ـ صلّى الله عليه وآله ـ والتزمه في يده يبكي ، فقال : يا عائشة انّ جبرئيل أخبرني انّ ابني حسين مقتول في أرض الطفّ وانّ اُمّتي ستفتن بعدي. ثمّ خرج إلى أصحابه فيهم علي ـ عليه السلام ـ وأبوبكر وعمر وحذيفة وعمّار وأبوذر وهو يبكي ، فقالوا : ما يبكيك يا رسول الله ؟ فقال : أخبرني انّ ابني الحسين يقتل بأرض الطف وجاءني بهذه التربة وأخبرني انّ فيها مضجعه. أقول : هذه هي المرّة الثالثة ، لأنّ عائشة تروي ذلك والتربة بيضاء مع انّ الروايات السابقة كانت من اُمّ سلمة واُمّ الفضل والتربة حمراء. 7. مسند الاُمم أحمد بن حنبل ج 1 / ص 85 ، روى بسنده عن عبد الله بن نجا عن أبيه ، أنّه سار مع علي ـ عليه السلام ـ وكان صاحب مطهرته فلمّا حاذى نينوى وهو منطلق إلى صفين فنادى علي ـ عليه السلام ـ : اصبر أبا عبد الله ، اصبر أبا عبد الله بشط الفرات . فسئلته ، قال : دخلت على النبي ـ صلّى الله عليه وآله ـ ذات يوم وعيناه تفيضان ، قلت : يا نبي الله أغضبك أحد ما شأن عينيك تفيضان ؟ قال : بل قام من عندي جبرئيل فحدّثني ان الحسين يقتل بشطّ الفرات ، قال ، فقال : هل لك إلى ان أشمّك من تربته ، قال ، قلت : نعم فمدّ يده فقبض قبصته من تراب فأعطانيها فلم أملك عينيّ ان فاضتا. رواه ابن حجر في تهذيب التهذيب ج 2 / 347 وذكره المتقي في كنز العمال ج 7 / 105 وذكره الهيثمي في مجمعه ج 9 / 187 وقال : أخرجه البزار والطبراني ورجاله ثقات إلى غير ذلك من الروايات التي يرويها علماء أهل السنّة ، فراجع كتبهم.
الجواب من السيّد جعفر علم الهدى: امّا أنّ هؤلاء في قلوبهم مرض أو أنّهم خدعوا من قِبل أعداء الإسلام والتشيّع ؛ فانّ بذل المال في سبيل إعلاء كلمة الإسلام وتقوية المذهب وتعظيم شعائر الله تعالى أهمّ من انفاق المال على الأفراد. والجواب لهؤلاء هو : انّ المسلمين ينفقون أموالاً طائلة تعدّ بالميلياردات لأجل فريضة الحجّ أو العمرة ، وقد صدر الأمر الأكيد وجوباً أو استحباباً مؤكّداً من الشارع المقدّس بأداء فريضة الحجّ والعمرة (1) ؛ فلماذا لا يشكلون على صرف هذه الأموال في الحجّ ؟ أولم يكن الأولى ان تصرف على الفقراء والمحتاجين ؟! نعم ، نقول بأنّ الانفاق على الفقراء أمر جيّد ومهمّ جدّاً لكن لا مانع من الجمع بين الأمرين ، بل أوجب الله تعالى للفقراء في أموال الأغنياء ما يغنيهم اذا اخرجوا حقوقهم ، فالزكاة والخمس والكفّارات واجبة على الأغنياء. وقد ورد انّ الله تعالى علم بأنّ الزكاة تكفي الفقراء في كلّ زمان ، ولذا لم يوجب على الأغنياء غيرها (2). الهوامش 1. راجع : آل عمران : 97 : فِيهِ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ مَّقَامُ إِبْرَاهِيمَ وَمَن دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ البقرة : 196 : وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ 2. من لا يحضره الفقيه « للشيخ الصدوق » / المجلّد : 2 / الصفحة : 7 ـ 8 / الناشر : مؤسسة النشر الاسلامي : عن معتّب مولى الصادق عليه السلام قال : قال الصادق عليه السلام : إنّما وضعت الزَّكاة اختباراً للأغنياء ومعونةً للفقراء ، ولو أنَّ الناس أدُّوا زكاة أموالهم ما بقي مسلم فقيراً محتاجاً ، ولاستغنى بما فرض الله عزَّ وجلَّ له ، وإنَّ الناس ما افتقروا ولا احتاجوا ولا جاعوا ولا عروا إلّا بذنوب الأغنياء ، وحقيقٌ على الله عزَّ وجلَّ أن يمنع رحمته مَن منع حقَّ الله في ماله ، وأقسم بالّذي خلق الخلق وبسط الرِّزق إنّه ما ضاع مالٌ في بَرٍّ ولا بَحر إلّا بترك الزَّكاة ، وما صيد صيدٌ في برٍّ ولا بَحر إلّا بتركه التسبيح في ذلك اليوم وإنَّ أحبَّ الناس إلى الله عزَّ وجلَّ أسخاهم كَفّاً وأسخى الناس من أدَّى زكاة ماله ولم يبخل المؤمنين بما افترض الله عزَّ وجلَّ لهم في ماله. راجع : الكافي « للشيخ الكليني » / المجلّد : 3 / الصفحة : 497 / الناشر : دار الكتب الإسلامية / الطبعة : 5.