السؤال: لماذا نستعمل كلمات يا حسين ولبّيك يا حسن ؟

كثير ما يسألني الطلّاب معي من أهل السنّه « لماذا نستعمل كلمات يا حسين ، لبّيك يا حسن ، لبيك يا عبّاس » ؟ وانّهم يقولون أنتم بهذا الكلام تشركون بالله ؟

الجواب من السيّد جعفر علم الهدى

منذ ١٠ سنوات
٤٤.٦K

الجواب:

الشرك هو أن يعبد الإنسان غير الله تعالى أو ان يعتقد انّ هناك مؤثر وخالق غير الله تعالى ؛ وامّا طلب الحاجة من غير الله مع الإعتقاد بأنّ الله تعالى هو المؤثّر بالذات ولا حول ولا قوّة إلّا بالله العليّ العظيم فليس شركاً وإلّا كان إستعمال الدواء للعلاج شركاً لأنّ من يستعمل الدواء يطلب الشفاء باستعماله ، والذي أخرجه من الشرك هو الإعتقاد بأنّ الله تعالى أعطى للدواء خاصية العلاج فالمؤثّر في الحقيقة هو الله تعالى الذي جعل الشفاء في الدواء ، فيكون إستعمال الدواء باعتقاد انّ الله تعالى جعله شفاء عين التوحيد وليس شركاً وبناء على ذلك.

فمن يقول : « يا محمّد ، يا علي ، يا حسين » ، يدور أمره بين أمرين :

الأوّل : أن يتوسّل بهؤلاء لكي يشفعوا له عند الله ليطلبوا من الله تعالى أن يقضي حوائجهم ، فهو في الحقيقه طلب من الله تعالى لكن مع التوسّل بأوليائه فيكون إمتثالاً لأمره تعالى ، حيث يقول في القرآن الكريم : ( وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ ) [ المائدة : 35 ] ، وهذا كما نقول لصديقنا ادع الله تعالى لنا ليقضي حوائجنا ، فهل طلب الدعاء من الصديق يكون شركاً ؟

وقد صرّح القرآن الكريم بانّ أولاد يعقوب جاؤوا إلى أبيهم وطلبوا منه أن يستغفر الله لهم ، ولم يعترض عليهم أبوهم يعقوب النبي لماذا تطلبون منّي ان استغفر الله لكم بل استغفروا الله بأنفسكم ؟ ولم يقل لهم هذا شرك ، بل وعدهم واستغفر لهم الله تعالى وهكذا القرآن الكريم يقول : ( وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذ ظَّلَمُوا أَنفُسَهُمْ جَاءُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّـهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّـهَ تَوَّابًا رَّحِيمًا ) [ النساء : 64 ] ، فذكر انّ من شروط قبول توبتهم أن يأتوا إلى النبي ويطلبوا من الإستغفار لهم فهل القرآن الكريم يدعوا إلى الشرك.

الثاني : ان يطلبوا من النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم أو علي عليه السلام أو الإمام الحسين عليه السلام أو العبّاس عليه السلام أن يقضي حوائجهم بإذن الله تعالى مع الإعتقاد بأنّ الله تعالى هو القادر بالذات لكنّه أعطى لأوليائه القدرة على قضاء بعض الحوائج كما أعطى خاصية العلاج للدواء وكما أعطى القدرة لعيسى بن مريم على شفاء المرضى وإحياء الأموات حيث قال : ( وَتُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ بِإِذْنِي وَإِذْ تُخْرِجُ الْمَوْتَىٰ بِإِذْنِي ) [ المائدة : 110 ] ، ولم يقل ( وابرء الأكمه والأبرص بدعائك يا عيسى بن مريم ). وانّما نسبة الابراء والاحياء إلى نفس عيسى بن مريم ، لكن من المعلوم انّ عيسى بن مريم ليس له قوّة له إلّا بالله العلي العظيم.

وهكذا نرى انّ جرئيل يقول لمريم بنت عمران : ( أَنَا رَسُولُ رَبِّكِ لِأَهَبَ لَكِ غُلَامًا زَكِيًّا ) [ مريم : 19 ] ، وهذا يعني انّ الله تعالى أعطى القدرة لجبرئيل لكي يهب الغلام لمريم بنت عمران ، وإلّا لم يصح ان يقول ( لِأَهَبَ لَكِ ).

والله تعالى يقول : ( يُدَبِّرُ الْأَمْرَ ) وينسب التدبير إلى نفسه لكن معذلك يقول : ( فَالْمُدَبِّرَاتِ أَمْرًا ) [ النازعات : 5 ] ، أي الملائكة تقدر على التدبير بإذن الله تعالى والقدرة التي منحها الله تعالى إيّاها.

وهكذا القرآن يقول : ( وَمَا نَقَمُوا إِلَّا أَنْ أَغْنَاهُمُ اللَّـهُ وَرَسُولُهُ مِن فَضْلِهِ ) [ التوبة : 74 ] ، فجعل اغناء الرسول في مقابل اغناء الله تعالى ، فالرسول يغني كما ان الله تعالى يغني ، غاية الأمر اغناء الله بنحو الإستقلال وبالذات لكن اغناء الرسول يكون بالتبع وبالعرض والقدرة التي منحها الله إيّاه ، فالإعتقاد بانّ الرسول يغني ليس شركاً إلّا إذا كان يعتقد بانّ اغناء الرسول صلّى الله عليه وآله وسلّم بنحو الاستقلال والذات ، حتّى لو لم يرد الله تعالى ذلك فانّ هذا شرك ، لكن الإعتقاد بأنّ الرسول يستمد القدرة من الله تعالى ويغني بإذن الله تعالى فهو عين التوحيد الذي نطق به القرآن صريحاً.

وبناء على ذلك فطلب الحوائج من النبيّ والأئمّة وأولياء الله الصالحين مع الإعتقاد بأنّ الله تعالى هو الذي أعطاهم القدرة على ذلك نظير إعطاه خاصية العلاج للدواء فهو عين الطلب من الله تعالى وعين التوحيد ، حيث انّه يتضمّن الاعتقاد بأنّه لا مؤثّر في الوجود إلّا الله سبحانه وتعالى ولا يقدر أحد على شيء من دون إفاضة القدرة عليه من الله تعالى ، وهذا هو معنى قولنا لا حول ولا قوّة إلّا بالله العليّ العظيم.

 

التعليقات

Loading...
راشد١٠yr ago
٠
( وَلا تَدْعُ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لا يَنْفَعُكَ وَلا يَضُرُّكَ فَإِنْ فَعَلْتَ فَإِنَّكَ إِذاً مِنْ الظَّالِمِينَ * وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلا كَاشِفَ لَهُ إِلاَّ هُوَ وَإِنْ يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلا رَادَّ لِفَضْلِهِ ) الآية يونس: ١٠٦،١٠٧ الله سبحانه وتعالى كمال قال في الايه السابقه انه لايجوز الدعاء لغير الله عز وجل . واضاف تعليقي في قولك ان استعمال الدواء سيكون شركا لو لم نعتقد بان اللهةهو الموثر .. ياسيدي الفاضل الله عزو وجل جعل لكل شياء سببا فاتتبع سببا فقرينه الدواء للمرض والاكل للجوع فكيف هذا لم يكون سببا لاجل الشفاء بفضل الله والشبع من الجوع ...
reply
السيد جعفر علم الهدى٩yr ago
٠
يكفي في جواز التوسّل وعدم كونه شركاً ما رواه البخاري في صحيحه من انّ عمر بن الخطاب توسّل بالعبّاس عمّ النبي صلّى الله عليه وآله لأجل الإستسقاء ، وقال : اللهمّ إنّا كنّا نتوسّل بنبيّك فتمطرنا وها نحن نتوسّل بعمّك العبّاس فأمطرنا ، فهل كان عمر بن الخطاب مشركاً ؟ أم لم يقرأ قوله تعالى : ( ولا تدع من دون الله ما لا ينفعك ولا يضرّك فان فعلت فانّك إذاً من الظالمين ) [ ] ؟!!!ومن ذلك يظهر انّ الله تعالى الذي هو مسبّب الأسباب والذي جعل في الدواء الخاص خاصية الشفاء من المرض هو بنفسه جعل التوسّل بالأنبياء والأولياء سبباً لاستجابة الدعاء فيكون التوسّل في الحقيقة طلباً من الله تعالى ودعاءً لله تعالى لا طلباً من دون الله ولا دعاءً لغير الله تعالى ولذا قال تعالى : ( وابتغوا إليه الوسيلة ) [ ] وكما يكون الإتيان بالطاعات والعبادات وسيلة فكذلك التوجّه إلى الله تعالى بواسطة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله والأولياء وسيلة يتقرّب بها إلى الله تعالى.
عبدالله ذياب عزال٨yr ago
٠
بسم الله الرحمن الرحيم لاتجعلو بينكم وبين الله وسيط بسم الله الرحمن الرحيم ولاتدعوا مع الله احدا
reply
السيد جعفر علم الهدى٨yr ago
٠
( أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ ) [ محمّد : ٢٤ ].قال الله تعالى على لسان أولاد يعقوب النبي : ( قَالُوا يَا أَبَانَا اسْتَغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا إِنَّا كُنَّا خَاطِئِينَ * قَالَ سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّي إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ) [ يوسف : ٩٧ ].فكيف جعل أخوة يوسف بينهم وبين الله وسيطاً ووسيلة ثمّ لم يمنعهم أبوهم ولم يقل لهم : استغفروا الله ولا تجعلوني واسطة ، بل استجاب لهم وأيّدهم وقال : ( سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّي ).وقال الله تعالى : ( وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذ ظَّلَمُوا أَنفُسَهُمْ جَاءُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّـهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّـهَ تَوَّابًا رَّحِيمًا ) [ النساء : ٦٤ ].وهذه الآية تجعل قبول توبة المؤمنين واستغفارهم مشروطاً بشرطين :١ : المجيء عند رسول الله واستغفار الرسول لهم ، أيّ جعل الرسول وسيطاً بينهم وبين الله تعالى.٢ : الإستغفار والتوبة بأنفسهم.ولو جعل الوسيلة إلى الله تعالى محرّماً وشركاً ، فلماذا دعاهم الله تعالى إلى ذلك ؟ولو لم يكن اتّخاذ الوسيلة جائزاً ، فلماذا قال الله تعالى : ( وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذ ظَّلَمُوا أَنفُسَهُمْ جَاءُوكَ ... ).
د. محمود اليماني٧yr ago
٠
أن الله تعالى نعى على المشركين أشد ما نعى عليهم..دعاءهم غير الله تعالى..فكانوا يدعون اللات..وهو رجل صالح كان يلتّ السويق للحجاج..كما يقول ابن عباس رضي الله عنهما..فليس هو حجرا مجردا..كما يتوهمه الكثير..وعدّ سبحانه دعاء غيره شركا أكبر ناقلا عن الملة الإسلامية..وبين ذلك في مئات الآيات !..ولكن كثيرا من الناس عن آيته غافلونفلم يكن أبو جهل مثلا..متلبسا بشرك الربوبية..كما يظنه الجهالبل كان مقرا بأن الله تعالى هو الخالق الرازق يدبر الأمر ويرزق من يشاء..وله ملكوت السماوات والأرضقال تعالىولئن سألتهم من خلق السماوات والأرض ليقولن الله..وقالقل من يرزقكم من السماء والأرض أم من يملك السمع والأبصار ومن يخرج الحي من الميت ويخرج الميت من الحي ومن يدبر الأمر فسيقولون الله فقل أفلا تتقونوحاصل عدم تقواهم..شركهم في توحيد الإلهية..بأن يتوجهوا بالطلب إلى غير الله سبحانه وتعالىونحن نذكر بين يديك عشرات الآيات الدالة على ذلك بحسب تيسير الله..-قال تعالىوقال ربكم ادعوني أستجب لكم إن الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم داخرينفتدبر كيف سمى الدعاء عبادة..ليدلك أن من دعا غيره ..فقال مثلا:يا حسين اشفني..فهو مشرك..شركا أكبر..لأنه عبد غير الله في حقيقة الأمر..
reply
السيد جعفر علم الهدى٧yr ago
٠
وقع خلط بين دعاء شخص لقضاء الحاجة بنحو الاستقلال والاعتقاد بأنّه تمكين من ذلك في قبال الله تعالى ، فهذا كفر وشرك والآيات ناظرة الى مثل ذلك وبين دعاء شخص لقضاء الحاجة مع الاعتقاد بأنه لا حول ولا قوّة إلّا بالله وأنّه وجيه عند الله ، فيدعو الله فيقضى حاجة الداعي ، أو أن الله تعالى أعطاه القدرة على شفاء المريض ، كالطبيب القادر على عمليّة جراحيّة.وهذه القدرة افيضت عليه من قبل الله تعالى وانّه لا حول ولا قوّة إلّا بالله ، فلو كان مثل ذلك شركاً وكفراً ، فكلّ أعمالك وطلباتك شرك ؛ فلماذا لا تطلب رأساً من الله تعالى ان يعطيك خبزاً ولحماً وماءاً بل تطلب الخبز من الخبّاز واللحم من القصّاب.

محتوى ذو صلة