السيّد جعفر علم الهدى | الجواب: ليس معنى ذلك اختصاص الروايات الصحاح بما يسمّى صحيحاً بالمصطلح الجديد بل هو نوع تعميم للروايات التي يجوز العمل بها ، فبعد أن ثبت حجّية خبر الثقة أضيف على الصحيح بالمعنى القديم ثلاث أقسام من الروايات التي يعمل بها : « الصحيح ، والموثّق ، والحسن » أو قسمين « خصوص الصحيح والموّثق » ، لكن القائلين بالصحيح بالمصطلح الجديد لا يضايقون العمل برواية ثبت صحّتها بطرق أُخرى كالقرائن الداخليّة أو الخارجيّة الموجبة للوثوق والاطمينان بصدور الرواية عن المعصومين. ولذا نقول : « إنّ أكثر القائلين بالمصطلح الجديد يقولون : بأنّ عمل المشهور برواية ـ حتّى لو كانت ضعيفة بالمصطلح الجديد ـ يوجب انجبارها ، وجواز العمل بها كما أنّ الرواية مهما ازدادت صحّة من حيث السند لو أعرض عنها المشهور ازدادت وهناً وضعفاً. نعم الاختلاف قد يكون في تشخيص القرائن الموجبة للوثوق بصدور الرواية ، وهذا أمر آخر تابع لاجتهاد المجتهدين ، ولا ربط له بمعنى الصحّة والضعف كالاختلاف الواقع في وثاقة الرواة بالتوثيقات العامّة أو الخاصّة.
السيّد جعفر علم الهدى | الجواب: أكثر المفسّرين وأصحاب كتب الحديث صرّحوا بأنّ الآية الكريمة نزلت في علي بن أبي طالب عليه السلام ، وإليك بعض النماذج : 1 ـ الفخر الرازي في تفسيره الكبير في سورة المائدة في ذيل تفسير قوله تعالى : ( إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّـهُ وَرَسُولُهُ ... ) . (1) 2 ـ الشبلنجي في نور الأبصار. (2) 3 ـ الزمخشري في الكشّاف. (3) 4 ـ ابن جرير الطبري في تفسيره. روى بسنده عن غالب بن عبد الله قال سمعت مجاهداً يقول في قوله إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّـهُ وَرَسُولُهُ قال نزلت في علي بن أبي طالب تصدق وهو راكع. (4) 5 ـ السيوطي في الدرّ المنثور في ذيل تفسير قوله تعالى : ( إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّـهُ وَرَسُولُهُ ... ) من سورة المائدة قال : وأخرج الخطيبُ في « المتفقِ والمفترِقِ » عن ابنِ عباسٍ قال : تصدَّقَ عليٌّ بخاتِمه وهو راكعٌ ، فقال : النبيُّ صلّى الله عليه وسلم للسائلِ : « مَن أعطاك هذا الخاتم ؟ ». قال : ذاك الراكعُ. فأنزلَ اللهُ فيه : ( إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّـهُ وَرَسُولُهُ ... ) . (5) 6 ـ الواحد في أسباب النزول ، بسنده عن أبي صالح عن ابن عبّاس وعن جابر بن عبد الله. (6) 7 ـ كنز العمّال ، عن ابن عبّاس. وكنز العمّال ، عن أبي رافع. (7) 8 ـ الهيثمي في مجمع الزوائد ، عن عمّار بن ياسر. (8) 9 ـ ذخائر العقبى ، عن عبد الله بن سلام. (9) 10 ـ الرياض النضرة. (10) الهوامش 1. راجع : التفسير الكبير « للرازي » / المجلّد : 12 / الصفحة : 25 ـ 31 / الطبعة : 3. 2. راجع : نور الأبصار « للشبلنجي » / الصفحة : 86 ـ 87 / الناشر : دار الفكر. 3. راجع : الكشّاف عن حقايق التنزيل وعيون الأقاويل « للزمخشري » / المجلّد : 1 / الصفحة : 624 / الناشر : دار المعرفة ـ بيروت. 4. جامع البيان في تفسير القرآن « للطبري » / المجلّد : 6 / الصفحة : 186 / الناشر : دار المعرفة ـ بيروت / الطبعة : 2. 5. راجع : الدرّ المنثور في التفسير بالمأثور « للسيوطي » / المجلّد : 5 / الصفحة : 359 ـ 363 / الناشر : مركز هجر للبحوث والدراسات العربية والإسلامية. 6. راجع : أسباب النزول « للنيسابوري » / الصفحة : 113 ـ 114 / الناشر : دار الكتب العلميّة ـ بيروت / الطبعة : 5. 7. راجع : كنز العمال « للحسام الدين الهندي » / المجلّد : 13 / الصفحة : 108 / الناشر : دار الكتاب العربي ـ بيروت / الطبعة : 3. 8. راجع : مجمع الزوائد ومنبع الفوائد « للهيثمي » / المجلّد : 7 / الصفحة : 16 ـ 17 / الناشر : دار الكتب العربي ـ بيروت / الطبعة : 3. 9. راجع : ذخائر العقبى في مناقب ذوي القربى « للمحب الدين الطبري » / الصفحة : 102 / الناشر : مؤسسة الوفاء ـ بيروت. 10. راجع : الرياض النضرة « للمحب الطبري » / المجلّد : 3 / الصفحة : 178 / الناشر : دار الكتب العلمية ـ بيروت.
السيّد جعفر علم الهدى | الجواب: نعم راجع الكتب التالية : 1 ـ تأسيس الشيعة لعلوم الإسلام. 2 ـ فهرست الشيخ الطوسي. 3 ـ رجال النجاشي. 4 ـ الذريعة إلى تصانيف الشيعة. والجدير بالذكر أنّ علماء الشيعة كانوا هم السابقين إلى تدوين العلوم المختلفة والمتقدّمين في تأليف الكتب في جميع المجالات من العلوم الأدبية كالنحو ، والصرف ، والبلاغة ، واللغة ، وعلوم الحديث ، والفقه ، وأصول الفقه ، والفلسفة ، والكلام. فمثلاً أوّل مَن ألفّ كتاباً في التاريخ هو سيلم بن قيس من أصحاب علي بن أبي طالب عليه السّلام وشيعته المخلصين . وأوّل مَن أسّس علم النحو هو أبو الأسود الدؤلي بتعليم من أمير المؤمنين عليه السّلام. وأوّل مَن أسّس ودوّن في العروض هو الخليل بن أحمد الفراهيدي العالم الشيعي الذي له كتاب « العين » في اللغة ، وهكذا غيرهم. وإليك نصّ عبارة المراجعات بهذا الصدد : « أما علي وشيعته ، فقد تصدَّوا لذلك في العصر الأول ، وأول شيء دوَّنه أمير المؤمنين كتاب الله عز وجل ، فإنه (ع) بعد فراغه من تجهيز النبي صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ، آلى على نفسه أن لا يرتدي إلا للصلاة ، أو يجمع القرآن ، فجمعه مرتباً على حسب النزول ، وأشار إلى عامِّه وخاصه ، ومطلقه ومقيده ، ومحكمه ومتشابهه ، وناسخه ومنسوخه ، وعزائمه ورخصه ، وسننه وآدابه ، ونبَّه على أسباب النزول في آياته البينات ، وأوضح ما عساه يشكل من بعض الجهات ، وكان ابن سيرين يقول : ـ فيما نقله عنه ابن حجر في صواعقه ، وغير واحد من الأعلام (منه قدس) ـ « لو أصبت ذلك الكتاب كان فيه العلم » ... . وبعد فراغه من الكتاب العزيز ألف لسيدة نساء العالمين كتاباً كان يعرف عند أبنائها الطاهرين بمصحف فاطمة ، يتضمن أمثالاً وحكماً ، ومواعظ وعبراً ، وأخباراً ونوادر توجب لها العزاء عن سيد الأنبياء أبيها صلّى الله عليه وآله وسلّم. وألف بعده كتاباً في الديات وسمه بالصحيفة ، وقد أورده ابن سعد في آخر كتابه المعروف بالجامع مسنداً إلى أمير المؤمنين (ع) ، ورأيت البخاري ومسلماً يذكران هذه الصحيفة ويرويان عنها في عدة مواضع من صحيحيهما ، وممّا روياه عنها ما أخرجاه عن الأعمش عن إبراهيم التيمي عن أبيه ، قال : « قال علي رضي الله عنه ما عندنا كتاب نقرؤه إلا كتاب الله غير هذه الصحيفة ، قال : فأخرجها فإذا فيها أشياء من الجراحات وأسنان الإبل ». قال : وفيها « المدينة حرم ما بين عير إلى ثور ، فمن أحدث فيها حدثاً أو آوى محدثاً فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين » الحديث بلفظ البخاري في باب إثم من تبرأ من مواليه من كتاب « الفرائض » في الجزء الرابع من صحيحه ، وهو موجود في باب فضل المدينة من كتاب الحج من الجزء الأول من صحيح مسلم ، والإمام أحمد بن حنبل أكثر من الرواية عن هذه الصحيفة في مسنده ، وممّا رواه عند ما أخرجه من حديث علي في صفحة 100 من الجزء الأول من مسنده عن طارق بن شهاب ، قال : شهدت علياً رضي الله عنه ، وهو يقول على المنبر : « والله ما عندنا كتاب نقرؤه عليكم إلا كتاب الله تعالى ، وهذه الصحيفة ـ وكانت معلَّقة بسيفه ـ أخذتها من رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلَّم ... الحديث » . وقد جاء في رواية الصفار عن عبد الملك قال : دعا أبو جعفر بكتاب علي ، فجاء به جعفر مثل فخذ الرجل مطوياً ، فإذا فيه : « إن النساء ليس لهن من عقار الرجل إذا توفي عنهن شيء ، فقال أبو جعفر : هذا والله خط علي وإملاء رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلَّم » ، واقتدى بأمير المؤمنين ثلة من شيعته فألّفوا على عهده ، منهم : سلمان الفارسي ، وأبو ذر الغفاري ، فيما ذكره ابن شهر اشوب ، حيث قال : أوّل من صنَّف في الإِسلام علي بن أبي طالب ، ثم سلمان الفارسي ، ثمّ أبو ذر ـ اهـ. ومنهم أبو رافع مولى رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلَّم ، وصاحب بيت مال أمير المؤمنين (ع) ، وكان من خاصة أوليائه والمستبصرين بشأنه ، له كتاب السنن والأحكام والقضايا جمعه من حديث علي خاصة ، فكان عند سلفنا في الغاية القصوى من التعظيم ، وقد رووه بطرقهم وأسانيدهم إليه. ومنهم علي بن أبي رافع ـ وقد ولد كما في ترجمته من الإِصابة على عهد النبي فسمَّاه علياً ـ له كتاب في فنون الفقه على مذهب أهل البيت ، وكانوا عليهم السلام يعظمون الكتاب ويرجعون شيعتهم إليه ، قال موسى بن عبد الله بن الحسن : سأل أبي رجل ، عن التشهد ، فقال أبي : هات كتاب ابن أبي رافع ، فأخرجه وأملاه علينا. اهـ. واستظهر صاحب روضات الجنات إنّه أوُّل كتاب فقهي صنف في الشيعة ، وقد اشتبه في ذلك رحمه الله. ومنهم عبيد الله بن أبي رافع ـ كاتب علي ووليه ، سمع النبي وروى عنه صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ، قوله لجعفر : « اشبهت خَلقي وخُلقي » (8) ، أخرج ذلك عنه جماعة منهم أحمد بن حنبل في مسنده ، وذكره ابن حجر في القسم الأول من إصابته بعنوان عبيد الله بن أسلم ، لأن أباه أبا رافع اسمه أسلم ، ألف عبيد الله هذا كتاباً فيمَن حضر صفين مع علي من الصحابة ، رأيت ابن حجر ينقل عنه كثيراً في إصابته ، فراجع. ومنهم ربيعة بن سميع ـ له كتاب في زكاة النعم من حديث علي عن رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم. ومنهم عبد الله بن الحرّ الفارسي ـ له لمعة في الحديث جمعها عن علي عن رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم. ومنهم الأصبغ بن نباتة صاحب أمير المؤمنين وكان من المنقطعين إليه ، روى عنه عهده إلى الأشتر ، ووصيّته إلى ابنه محمد ، ورواهما أصحابنا بأسانيدهم الصحيحة إليه. ومنهم سليم بن قيس الهلالي ـ صاحب علي (ع) روى عنه وعن سلمان الفارسي ، له كتاب في الإمامة ذكره الإمام محمّد بن إبراهيم النعماني في الغيبة ، فقال : وليس بين جميع الشيعة ممن حمل العلم أو رواه عن الأئمة خلاف في أن كتاب سليم بن قيس الهلالي أصل من كتب الأصول التي رواها أهل العلم وحملة حديث أهل البيت وأقدمها ، وهو من الأصول التي ترجع الشيعة إليها وتعول عليها. اهـ. (1) الهوامش 1. المراجعات / الصفحة : 715 ـ 721 / الناشر : دار الإسلاميّة / الطبعة : 3.
السيّد جعفر علم الهدى | الجواب: تعظيم الشعائر الإلهيّة واحياء أمر أهل البيت عليهم السّلام وإقامة مجالس العزاء لمصيبة سيّد الشهداء عليه السّلام من المستحبّات المؤكّدة التي يهتمّ بها الشرع المقدّس اهتماماً بالغاً (2) ، ولأجل ذلك يتحمّل المؤمنون ما يرد عليهم من المشقّة والوقوع في الحرج الناشئ من ذلك ، فلا مانع من قطع الشارع أو الطريق الّا اذا استلزم إيذاء المؤمنون ووقوعهم في الضرر والحرج الشديد الذي لا يتحمّل عادة ، وبما أنّ المجالس الحسينيّة مدارس للتربية والتعليم ، فالمرجوّ من المؤمنين الذين يقيمون هذه المراسم مراعاة حال المرضى والضعفاء والمجاورين ، وعدم القيام بما يسبّب الأذى والوقوع في حرج الشديد ، وليكونوا دعاة بأعمالهم لا بالأقوال. الهوامش 1. الحج : 32. 2. وسائل الشيعة « للشيخ الحرّ العاملي » / المجلّد : 12 / الصفحة : 20 / الناشر : مؤسسة آل البيت عليهم السلام لإحياء التراث / الطبعة : 2 : محمّد بن عليّ بن الحسين في كتاب ( الإخوان ) بإسناده عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : تجلسون وتحدثون ؟ قلت : نعم ، قال : تلك المجالس أُحبّها ، فأحيوا أمرنا ، رحم الله من أحيى أمرنا يا فضيل من ذكرنا أو ذكرنا عنده فخرج عن عينيه مثل جناح الذّباب غفر الله له ذنوبه ولو كانت أكثر من زبد البحر. الكافي « للشيخ الكليني » / المجلّد : 2 / الصفحة : 175 / الناشر : دار الكتب الإسلاميّة / الطبعة : 5 : عدَّة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمّد بن خالد ، عن الحسن بن محبوب ، عن شعيب العقرقوفي قال : سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول لأصحابه : اتّقوا الله وكونوا إخوة بررة ، متحابّين في الله ، متواصلين ، متراحمين ، تزاوروا وتلاقوا وتذاكروا أمرنا وأحبوه.
السيّد جعفر علم الهدى | الجواب: بما أنّ الجنّ جسم رقيق ويكون كالريح ؛ فيتمكّن أن يدخل في الإنسان ، بل يستفاد ذلك من قوله تعالى : ( الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لَا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ ) (1). وقوله صلّى الله عليه وآله وسلّم : « إن الشيطان ليجري من ابن آدم مجرى الدم » (2) ، والشيطان من الجنّ ، ولكنّ على العموم قدرة الجنّ محدودة ويمكن دفع شرّه بالصدقة والتوسّل وبعض الأدعية ، ونذكر هذه القصّة المذكورة في « المناقب » للمثال : قال أبو جعفر عليه السلام : « خدم أبو خالد الكابلي عليّ بن الحسين دهراً من عمره ، ثم إنه أراد أن ينصرف إلى أهله ، فأتى عليّ بن الحسين عليه السلام وشكا إليه شدة شوقه إلى والديه فقال : يا أبا خالد يقدم غداً رجل من أهل الشام له قدر و مال كثير ، وقد أصاب بنتاً له عارض من أهل الأرض ، ويريدون أن يطلبوا معالجاً يعالجها ، فإذا أنت سمعت قدومه فأته وقل له : أنا أعالجها لك على أن اشترط لك أني أعالجها على ديتها عشرة آلاف ، فلا تطمئنّ إليهم وسيعطونك ما تطلب منهم ، فلمّا أصبحوا قدم الرجل ومن معه ، وكان من عظماء أهل الشام في المال والمقدرة ، فقال : أما من معالج يعالج بنت هذا الرجل فقال له أبو خالد ، أنا أعالجها على عشرة آلاف درهم فإن أنتم وفيتم وفيت على أن لا يعود إليها أبداً ، فشرطوا أن يعطوه عشرة آلاف ، ثمّ فأقبل إلى عليّ بن الحسين عليه السلام فأخبره الخبر فقال : إني أعلم أنهم سيغدرون بك ولا يفون لك انطلق يا أبا خالد فخذ بأذن الجارية اليسرى ثم قل : يا خبيث يقول لك عليّ بن الحسين اخرج من هذه الجارية ولا تعد ، ففعل أبو خالد ما أمره فخرج منها فأفاقت الجارية. وطلب أبو خالد الذي شرطوا له فلم يعطوه ، فرجع مغتماً كئيباً ؛ فقال له عليّ بن الحسين عليه السلام : ما لي أراك كئيباً يا أبا خالد ألم أقل لك انهم يغدرون بك ؟ دعهم فإنهم سيعودون إليك ، فإذا لقوك فقل : لست أعالجها حتى تضعوا المال على يدي عليّ بن الحسين ، فإنه لي ولكم ثقة فرضوا ووضعوا المال على يدي عليّ بن الحسين فرجع أبو خالد إلى الجارية فأخذ بإذنها اليسرى ثم قال : يا خبيث يقول لك عليّ بن الحسين اخرج من هذه الجارية و لا تعرض لها إلّا بسبيل خير ، فإنك إن عدت أحرقتك بنار الله الموقدة التي تطلع على الأفئدة ، فخرج منها ودفع المال إلى أبي خالد ، فخرج إلى بلاده ». (3) وممّا يدفع شرّ الجنّ قراءة آية الكرسي ، واتّخاذ الدواجن في البيت ، وتبخير الحرمل مع اللبان ، وقراءة سور القلاقل الأربعة ... . الهوامش 1. البقرة : 275. 2. مستدرك الوسائل / المجلّد : 16 / الصفحة : 220 / الناشر : مؤسسة آل البيت عليهم السلام. 3. مناقب آل أبي طالب / المجلّد : 4 / الصفحة : 157 ـ 158 / الناشر : دار الأضواء ـ بيروت / الطبعة : 2. بحار الأنوار / المجلّد : 60 / الصفحة : 85 ـ 86 / الناشر : مؤسسة الوفاء ـ بيروت / الطبعة : الثانية.
السيّد جعفر علم الهدى | الجواب: مضافاً ما ذكرناه سابقاً الدليل على اختصاص الآية الشريفة : ( إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا ) (١) بالمعصومين الأربعة عشر « النبيّ وفاطمة والأئمة الإثني عشر » ، هو أنّ النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم كان يأتي بعد نزول الآية المباركة إلى بيت فاطمة عند الفجر كلّ يوم بل في أوقات الصلاة كلّها ، ويقول : « الصلاة الصلاة رحمكم الله إنّما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهّركم تطهيراً » (٢) ؛ وقد ورد أنّ النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم فعل ذلك طوال ستّة أشهر ، بل وفي بعض روايات أهل السنّة تسعة أشهر ، وهذا يدلّ على اختصاص الآية بفاطمة وبعلها وأولادها ، ويدلّ على الإهتمام الكبير من قبل الله ورسوله لكي يطبّق هذه على أهل البيت عليهم السّلام دون غيرهم. قال السيوطي في الدرّ المنثور في تفسير آية التطهير : وأخرج ابن مردويه عن ابن عبّاس رضي الله عنهما ، قال : شهدنا رسول الله ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ تسعة أشهر يأتي كلّ يوم باب عليّ بن أبي طالب عند وقت كلّ صلاة فيقول : « السّلام عليكم ورحمة الله وبركاته أهل البيت ، ( إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا ) الصلاة رحمكم الله » ، في كلّ يوم خمس مرّات. (٣) بل روى الهيثمي في مجمع الزوائد عن أبي برزة قال : صلّيت مع رسول الله صلّى الله عليه وسلّم سبعة عشر شهراً فإذا خرج من بيته أتى باب فاطمة فقال الصلاة عليكم ( إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا ) الآية. رواه الطبراني. (٤) ويدلّ على خروج زوجات النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم عن الآية ما رواه مسلم في صحيحه في باب فضائل عليّ بن أبي طالب عليه السّلام فقال : فقال حصين ـ أيّ لزيد بن أرقم ـ ومَن أهل بيته يا زيد ؟ أليس نساؤه من أهل بيته ؟ قال : نساؤه من أهل بيته ، ولكنّ أهل بيته مَن حُرم الصدقة بعده. قال : ومَن هم ؟ قال : هم آل عليّ ، وآل عقيل ، وآل جعفر ، وآل عبّاس. قال : كلّ هؤلاء حُرم الصدقة ؟ قال : نعم. (٥) وفي رواية أُخرى رواها أيضاً مسلم في صحيحه في الباب المذكور قال فيها : ... فقلنا ـ أيّ لزيد بن أرقم ـ ومَن أهل بيته ؟ نساؤه ؟ قال : لا. وأيم الله ، إنّ المرأة تكون مع الرجل العصر من الدهر ، ثمّ يطلّقها فترجع إلى أبيها وقومها. أهل بيته أصله وعصبته الذين حرموا الصدقة بعده. (٦) لا يقال : إنّ الآية أطلقت أهل البيت على الزوجة كما قال الله عزّ وجلّ ـ في قضية إبراهيم وزوجته ـ : ( رَحْمَتُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ ) (٧) ؛ لأنّ إطلاق أهل البيت على سارة كان لأجل أنّها أبنة عمّ إبراهيم ، وكانا من أصل ونسب وبيت واحد. ثمّ إنّ شمول الآية المباركة للخمسة الطيّبة ثبت بالروايات المفسّرة للآية ، وأمّا دخول غيرهم من المعصومين من العترة الطاهرة ، فلأجل عموم لفظ الآية حيث إنّ أهل البيت يشملهم ، وبتصريح النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم وعليّ والحسن والحسين عليهم السّلام بإمامتهم وعصمتهم ، ودخولهم تحت الآية المباركة. الهوامش ١. الأحزاب : ٣٣. ٢. زبدة البيان في أحكام القرآن / الصفحة : ٥١ / الناشر : المكتبة المرتضويّة لإحياء الآثار الجعفريّة. الدرّ المنثور / المجلّد : ١٢ / الصفحة : ٤٣ / الناشر : مركز هجر للبحوث والدراسات العربيّة والإسلاميّة. ٣. الدرّ المنثور / المجلّد : ١٢ / الصفحة : ٤٤ / الناشر : مركز هجر للبحوث والدراسات العربيّة والإسلاميّة. ٤. مجمع الزوائد ومنبع الفوائد / المجلّد : ٩ / الصفحة : ١٦٩ / الناشر : دار الكتب العربي ـ بيروت / الطبعة : ٣. ٥. صحيح مسلم / المجلّد : ٤ / الصفحة : ٢١٦ / الناشر : دار الخير. ٦. صحيح مسلم / المجلّد : ٤ / الصفحة : ٢١٧ / الناشر : دار الخير. ٧. هود : ٧٣.
السيّد جعفر علم الهدى | الجواب: حديث أمّ سلمة رضي الله عنها صريح في أنّ الآية لا تشمل زوجات النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم حيث قالت : وأنا منهم يا نبيّ الله ؟ فردّها النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم ردّاً جميلاً ، وقال لها : « أنتِ على مكانك وأنتِ على خير » (١). مضافاً إلى دلالة نفس الآية حيث التفت من ضمير الخطاب المؤنّث إلى الضمير الخطاب المذكّر ، مع أنّ الآيات السابقة واللاحقة ورد فيها ضمير الجمع المؤنث. ومضافاً إلى أنّ النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم طبّق هذه الآية على الخمسة الطيّبة ، وكان يذهب إلى بيت فاطمة صباحاً ستّة أشهر أو تسعة أشهر ويقول : « الصلاة الصلاة ، ( إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا ) » (٢). الهوامش ١. سنن الترمذي / المجلّد : ٥ / الصفحة : ٣٥١ / الناشر : دار إحياء التراث العربي ـ بيروت. ٢. الدرّ المنثور / المجلّد : ١٢ / الصفحة : ٤٤ / الناشر : مركز هجر للبحوث والدراسات العربيّة والإسلاميّة.
السيّد جعفر علم الهدى | الجواب: أوّلاً : آية التطهير نزلت كراراً ومراراً كما يظهر من روايات أهل السنّة ، وذلك للتأكيد على عصمة أهل البيت عليهم السّلام ، ويظهر من روايات أهل السنّة أنّها نزلت مرّة في بيت أمّ سلمة ومرّة في بيت عائشة ومرّة في بيت فاطمة عليها السلام ومرّة في بيت صفية. ثانياً : روايات أهل السنّة أيضاً تدلّ بعضها على أنّ الآية نزلت بعد أن جمع النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم أهل البيت عليهم السلام تحت الكساء ، وبضميمة ما دلّ على أنّها نزلت قبل ذلك يظهر أنّ الله أنزلها مرّتين قبل وبعد الكساء. وإليك بعض الروايات ، وللمزيد راجع كتاب فضائل الخمسة من الصحاح الستّة / المجلّد : ١ / الصفحة : ٢٦٥ ـ ٢٨٩ / الناشر : المجمع العالمي لأهل البيت (ع). ١ : صحيح مسلم في باب فضائل أهل بيت النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم روى بسنده عن عائشة قالت : خرج النَّبيُّ ـ صلّى الله عليه وآله وسلّم ـ غداة ، وعليه مرط مرّحل من شعر أسود ، فجاء الحسن بن عليّ فأدخله ، ثمّ جاء الحسين فدخل معه ، ثمّ جاءت فاطمة فأدخلها ، ثمّ جاء عليّ فأدخله ، ثمّ قال : ( إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّـهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا ) . (١) قال الفخر الرازي : « اعلم إنّ هذه الروية كالمتفق على صحّتها بين أهل التفسير والحديث ». (٢) ٢ : صحيح الترمذي ، روي بسنده عن عمرو ابن أبي سلمة ربيب النبيّ صلّى الله عليه [ وآله ] وسلّم قال : لمّا نزلت هذه الآية على النبيّ ـ صلّى الله عليه [ وآله ] وسلّم ـ : ( إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّـهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا ) في بيت أمّ سلمة فدعا فاطمة وحسناً وحسيناً فجلّلهم بكساء ، وعليّ خلف ظهره فجلّلهم بكساء ثمّ قال : اللهم هؤلاء أهل بيتي فأذهب عنهم الرجس وطهّرهم تطهيراً . قالت أمّ سلمة : وأنا معهم يا نبيّ الله ، قال : أنتِ على مكانك وأنتِ على خير . (٣) وهذا الحديث يدلّ على أنّها نزلت قبل الكساء. ٣ : روى الحاكم في مستدرك الصحيحين ، بسنده عن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب قال : لمّا نظر رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم إلى الرحمة هابطة قال ادعوا لي ادعوا لي فقالت صفيّة مَن يا رسول الله قال أهل بيتي عليّاً وفاطمة والحسن والحسين فجيء بهم فألقى عليهم النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم كساءه ثمّ رفع يديه ثمّ قال اللهم هؤلاء آلي فصلّ على محمّد وعلى آل محمّد وأنزل الله عزّ وجلّ : ( إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّـهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا ) . (٤) قال : هذا حديث صحيح الإسناد ، وهذا يدلّ على أنّ الآية نزلت بعد الكساء. ٤ : قال السيوطي في الدرّ المنثور ، وأخرج ابن أبي شيبة ، وأحمد ، وابن جرير ، وابن المنذر ، وابن أبي حاتم ، والطبراني ، والحاكم ، وصحّحه ، والبيهقي في سننه عن واثلة بن الأسقع رضي الله عنه ، قال : جاء رسول الله ـ صلّى الله عليه وآله وسلّم ـ إلى فاطمة ـ عليها السلام ـ ، ومعه الحسن والحسين وعليّ ـ عليهم السلام ـ ، حتّى دخل فأدنى عليّاً وفاطمة وأجلسهما بين يديه ، وأجلس حسناً وحسيناً كلّ واحد منها على فخذه ، ثمّ لفّ عليهم ثوباً ثمّ تلا هذه الآية : ( إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّـهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ ) . وقال : « اللهمَّ هؤلاء أهلُ بيتي ، اللهمَّ أذهِبْ عنهم الرجسَ وطهِّرْهم تطهيراً » . (٥) أقول : وهذا يدلّ على أنّ الآية نزلت في بيت فاطمة. الهوامش ١. صحيح مسلم / المجلّد : ٤ / الصفحة : ٢٢٩ / الناشر : دار الخير ـ دمشق. ٢. التفسير الكبير للفخر الرازي / المجلّد : ٨ / الصفحة : ٨٥. ٣. سنن الترمذي / المجلّد : ٥ / الصفحة : ٣٥١ / الناشر : دار إحياء التراث العربي ـ بيروت. ٤. المستدرك على الصحيحين / المجلّد : ٣ / الصفحة : ١٤٨ / الناشر : دار الفكر ـ بيروت. ٥. الدرّ المنثور في التفسير بالمأثور / المجلّد : ١٢ / الصفحة : ٤١ / الناشر : مركز هجر للبحوث والدراسات العربيّة والإسلاميّة.
السيّد جعفر علم الهدى | الجواب: بالعكس تماماً فقد كان في زمان النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم كثير من الصحابة يعرفون وينعتون بأنّهم شيعة عليّ عليه السلام أمثال سلمان ، والمقداد ، وعمّار ، وأبي ذرّ ، وذي الشهادتين خزيمة بن ثابت ، وابن التيهان ، وجابر بن عبد الله الأنصاري ، وأبي سعيد الخدري ، وجعفر بن أبي طالب ، وزيد بن حارثة ، وأبي أيّوب الأنصاري ، وأُبيّ بن كعب ، وخالد بن سعيد بن العاص ، والزبير بن العوّام ، وسعد بن عبادة الأنصاري ، وقيس بن سعد ، وأبي دُجانة الأنصاري ، وسهل بن حنيف الأنصاري ، وأخوه عثمان ، وحبشي بن جنادة ، وأبي فضالة الأنصاري ، وعبد الرحمن بن عبد الربّ ، وأبي عمرة بن محصن ، وعبد الله بن ثابت ، وبريدة الأسلمي ، وغيرهم. وقد روى أهل السنّة روايات كثيرة تدلّ على أنّ أوّل مَن أطلق اسم الشيعة على أتباع عليّ وأصحابه هو النبيّ الأعظم صلّى الله عليه وآله وسلّم ، فكان يعبّر عن الصحابة الذين اتبعوا عليّاً عليه السلام ، وأذعنوا بإمامته وولايته بالشيعة ، وإليك بعض الروايات من باب النموذج : 1 ـ روى ابن جرير الطبري في تفسيره ، بسنده عن أبي الجارود ، عن محمّد بن عليّ : ( أُوْلَئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ ) [ البينة : 7 ] . فقال النبيّ صلّى الله عليه ـ وآله ـ وسلّم : « أنت يا عليّ وشيعتك » . [ تفسير الطبري ، المجلّد : 24 / الصفحة : 556 / الناشر : دار عالم الكتب / الطبعة : 1 ] 2 ـ روى السيوطي في الدرّ المنثور في تفسير قوله تعالى : ( إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُوْلَئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ ) [ البينة : 7 ] ، قال : وأخرج ابن عساكر عن جابر بن عبد الله قال كنّا عند النبيّ صلّى الله عليه ـ وآله ـ وسلّم فأقبل عليّ ـ عليه السلام ـ فقال النبيّ صلّى الله عليه ـ وآله ـ وسلّم : « والذي نفسي بيده إنّ هذا وشيعته لهم الفائزون يوم القيامة » ، ونزلت : ( إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُوْلَئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ ) ، فكان أصحاب النبيّ صلّى الله عليه ـ وآله ـ وسلّم إذا أقبل عليّ ـ عليه السلام ـ قالوا : جاء خير البرية. [ الدرّ المنثور ، المجلّد : 6 / الصفحة : 379 / الناشر : منشورات مكتبة آية الله العظمى المرعشي النجفي ] 3 ـ وروي أيضاً : قال وأخرج ابن عدي ، عن ابن عبّاس قال لمّا نزلت : ( إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُوْلَئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ ) قال رسول الله صلّى الله عليه ـ وآله ـ وسلّم لعليّ ـ عليه السلام ـ : « هو أنت وشيعتك يوم القيامة راضين مرضيين » . [ الدرّ المنثور ، المجلّد : 6 / الصفحة : 379 / الناشر : منشورات مكتبة آية الله العظمى المرعشي النجفي ] 4 ـ وقال أيضاً : وأخرج ابن مردويه عن عليّ ـ عليه السلام ـ : قال قال لي رسول الله صلّى الله عليه ـ وآله ـ وسلّم ألم تسمع قول الله : ( إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُوْلَئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ ) « أنتَ وشيعتك وموعدي وموعدكم الحوض إذا جئت الأمم للحساب تدعون غرّاً محجّلين » . [ الدرّ المنثور ، المجلّد : 6 / الصفحة : 379 / الناشر : منشورات مكتبة آية الله العظمى المرعشي النجفي ] 5 ـ قال المتعصّب العنيد ابن حجر في الصواعق المحرقة الآية الحادية عشرة : قوله تعالى : ( إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُوْلَئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ ) أخرج الحافظ جمال الدين الزرندي عن ابن عبّاس رضي الله عنهما إنّ هذه الآية لمّا نزلت قال صلّى الله عليه ـ وآله ـ وسلّم لعليّ ـ عليه السلام ـ : « هو أنتَ وشيعتك تأتي أنتَ وشيعتك يوم القيامة راضين مرضيين ويأتي عدوك غضباناً مقمحين » . قال : ومَن عدوي ؟ قال : « من تبرّأ منك ولعنك » . [ الصواعق المحرقة ، الصفحة : 246 / الناشر : دار الكتب العلميّة ـ بيروت / الطبعة : 3 ] وذكره الشبلنجي في نور الأبصار. [ نور الأبصار ، المجلّد : 1 / الصفحة : 299 / الناشر : ذوي القربى / الطبعة : 1 ]
السيّد جعفر علم الهدى | الجواب: أوّلاً : أصل البيعة مع أبي بكر غير معلوم والروايات مختلفة ، ففي بعضها بايع كُرهاً وفي بعضها لم يبايع حتّى توفّيت فاطمة عليها السّلام وفي بعضها لم يبايع أصلاً. ثانياً : على تقدير البيعة فقد كانت إكراهاً وبلا رضيً منه ، وقد صرّحت الروايات بذلك بأنّه أُكره على البيعة وهدّدوه بقتله وقتل أصحابه. وقد ورد عن الإمام الصادق عليه السّلام : « والله لم يبايع عليّ حتّى رأى الدخان قد دخل بيته » . وفي إثبات الوصيّة للمسعودي : « فوجّهوا إلى منزله ، فهجموا عليه ، وأحرقوا بابه ، واستخرجوه منه كُرهاً ». وفي كلام ابن قتيبة في كتابه [ الإمامة والسياسة 1 : 30 ط مصطفى الحلبي ] : « وبقي عمر ومعه قوم : فأخرجوا عليّاً عليه السّلام فمضوا به إلى أبي بكر. فقالوا له : بايع. فقال : إن لم أن لم أفعله فمه ؟ قالوا : إذاً والله الذي لا إله إلّا هو نضرب عنقك ». وفي [ العقد الفريد 2 : 254 ، وتاريخ الطبري 3 : 198 ] : « نقل ابن خيزرانة في غرره قال زيد بن أسلم : « كنت ممّن حمل الحطب مع عمر إلى باب فاطمة حين أمتنع عليّ وأصحابه من البيعة ». وفي [ عقد الفريد 5 : 13 ] : « فأقبل عمر بشيء ـ بقبس ـ من نار على أن يضرم ـ عليهم ـ الدار ». وفي [ روضة المناظر : بهامش الكامل لابن الأثير 11 : 113 ] : « إنّ عمر جاء إلى البيت عليّ ليحرقه على مَن فيه ». وفي [ أنساب الأشراف 1 : 586 ] : « إنّ أبا بكر أرسل إلى عليّ يريد البيعة ، فلم يبايع ، فجاء عمر ومعه فتيلة فتلقّته فاطمة على الباب ... ». وفي [ الإمامة والسياسة 1 : 12 ] قال عمر : « ... والله لأحرقنّ عليكم أو لتخرجنّ إلى البيعة » . ولمّا كان الإمام المعصوم عليّ بن أبي طالب عليه السّلام رأى أنّه وأصحابه سوف يقتلون ، ولا يترتّب على قتلهم أيّ فائدة ونفع للإسلام ، فبايع مكرهاً ، وكان معذوراً عند الله تعالى ، ولذا ورد أنّه حينما مرّوا به على قبر رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم إلتفت إليه وقال : ( قَالَ ابْنَ أُمَّ إِنَّ الْقَوْمَ اسْتَضْعَفُونِي وَكَادُوا يَقْتُلُونَنِي ) [ الأعراف : 150 ] . نعم باعتقادنا إنّ عليّاً عليه السّلام كان يتمكّن لوحده أن يقضي عليهم ، ويأخذ بحقّه الشرعي في الخلافة والإمامة قهراً ، ولكنّه لأجل حرصه الشديد على كيان الإسلام ترك ذلك ، لأنّه رأى أكثر القوم منحرفين عنه يشعرون تجاهه بالحقد الدفين ، لأنّه قتل آباءهم وأبناءهم وعمومتهم وأبناء عشيرتهم في الغزوات دفاعاً عن الإسلام والمسلمين ، فإمّا أن يقتلهم جميعاً أو يرتدّوا على أدبارهم كفّاراً وتبقى جماعة قليلة من المؤمنين يزول الإسلام بزوالهم ، ولذا ورد عن الأئمّة عليهم السّلام أنّه كان في أصلاب قوم كافرين ومنافقين ودائع مؤمنين فما كان عليّ عليه السّلام يقتل الآباء حتّى تخرج منها تلك الودائع.
السيّد جعفر علم الهدى | الجواب: يظهر من الروايات الواردة في تفسير هذه الآية إنّ المسجد الأقصى كان موجوداً في زمان النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم بل كان قبلة للمسلمين ، وكان النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم يقول : « لا تشد الرحال إلا لثلاثة مساجد ، مسجد الحرام ، ومسجدي هذا ، والمسجد الأقصى ». (٢) وقد ورد لمّا أُسري بالنبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم من المسجد الحرام نزل في بيت المقدس ودخل المسجد ، وكان فيه آثار الأنبياء ومحاريبهم ، فصلّى بها. وقد وردت نصوص تدلّ على وجود هذا المسجد في زمان الأنبياء السابقين. قال وهب بن منبّه : « أوحى الله تعالى إلى موسى أن يتّخذ مسجداً لجماعتهم ، وبيت المقدس للتوراة ، ولتابوت السكينة ». (٣) وفي حديث أنّ داود عليه السّلام : ... فخرج بهم الى موضع بيت المقدس ، ... وقف موضع الصخرة دعا الله في كشف الطاعون عنهم ، فاستجاب الله ورفع الطاعون ، فاتّخذوا ذلك الموضع مسجداً ، وكان الشروع في بنائه لأحد عشر سنة مضت من ملكه ، وتوفّي قبل أن يستتمَّ بناءه وأوصى إلى سليمان بإتمامه. (٤) ثمّ إنّ المسجد الأقصى ببيت المقدس كان قبلة للمسلمين في زمن النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم ، فكيف يدّعى أنّ عمر بن الخطّاب هو الذي بناه ؟ والعجيب أنّ عمر بن الخطّاب كان لا يرى قدسيّة الأقصى فكيف يكون هو الذي بناه ؟ عن سعيد بن المسيب قال : « استأذن رجلٌ عمر بن الخطاب في إتيان بيتِ المقدس فقال له : إذهب فتجهز فإذا تجهزت فأعلمني ، فلما تجهز جاءه فقال له عمر : اجعلها عُمرةً ، قال : ومر به رجلان وهو يعرِضُ إِبلَ الصدقة فقال لهما : من أين جئتما ؟ قالا : من بيتِ المقدس ، فعلاهما بالدرّة وقال : أحجٌّ كحجّ البيت ؟ قال : إنّما كنّا مجتازين ». (٥) أقول : نسي عمر أو تناسى أو لم يسمع قول رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم : « لا تشدّ الرحال إلّا إلى ثلاثة مساجد ، المسجد الحرام ، ومسجدي هذا ، والمسجد الأقصى » . (٦) وفي حديث آخر : « لا تُشدُّ الرحالُ إِلا ثلاثةِ مساجدَ : المسجدِ الحرامِ ، ومسجدِ المدينةِ ، ومسجدِ بيتِ المقدس » . (٧) الهوامش ١. الإسراء : ١. ٢. مسند الإمام أحمد بن حنبل / المجلّد : ٢ / الصفحة : ٥٤٢ / الناشر : دار إحياء التراث العربي / الطبعة : ٢. ٣. بحار الأنوار / المجلّد : ١٣ / الصفحة : ١٩٢ / الناشر : مؤسسة الوفاء / الطبعة : ٢. ٤. بحار الأنوار / المجلّد : ١٤ / الصفحة : ١٤ / الناشر : مؤسسة الوفاء / الطبعة : ٢. ٥. كنز العمال في سنن الاقوال والافعال / المجلّد : ١٤ / الصفحة : ١٤٦ / الناشر : مؤسسة الرسالة / الطبعة : ٥. ٦. مسند الإمام أحمد بن حنبل ، المجلّد : ٢ / الصفحة : ٥٤٢ / الناشر : دار إحياء التراث العربي / الطبعة : ٢. ٧. كنز العمال في سنن الاقوال والافعال / المجلّد : ١٢ / الصفحة : ٢٧٣ / الناشر : مؤسسة الرسالة / الطبعة : ٥.
السيّد جعفر علم الهدى | الجواب: ليس في الدعاء إشارة إلى أنّ الإستشهاد بآية واحدة ، بل جمع الإمام عليه السلام بين آيتين ، فذكر صدر أحديهما مع ذيل الاخرى ، وكلاهما قول اللّه الحقّ ووعده الصدق ، لكنّ استفاد كلاً منهما من آية تخصّه لا أنّ كليهما في آية واحدة. فالآية الأولى هو قوله تعالى : ( وَاسْأَلُوا اللَّـهَ مِن فَضْلِهِ إِنَّ اللَّـهَ كَانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا ) [ النساء : 32 ] ، والإمام ذكر صدرها : « وَاسْأَلُواْ اللّهَ مِن فَضْلِهِ » ، والآية الثانية قوله تعالى : ( وَلَا تَقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ إِنَّ اللَّـهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا ) [ النساء : 29 ] وذكر الإمام عليه السلام ذيلها. ويقال لهذا النوع من الاستشهاد التضمين ، أيّ يذكر المتكلّم في ضمن كلامه فقرات من القرآن أو الرواية ، أو كلام الغير كما في دعاء كميل : « وَاَنْتَ جَلَّ ثَناؤُكَ قُلْتَ مُبْتَدِئاً وَتَطَوَّلْتَ بِالاًِنْعامِ مُتَكَرِّماً ( أَفَمَن كَانَ مُؤْمِنًا كَمَن كَانَ فَاسِقًا لَّا يَسْتَوُونَ ) » [ السجدة : 18 ] . وفي دعاء الوارد في التعقيب : « اَللّـهُمَّ انْفَعْنا بِالْعِلْمِ وَيزَيِّنَا بِالْحِلْمِ وحَمِّلْنا بِالْعافِيَةِ وَكْرّمَنا بالتَّقْوى ( إِنَّ وَلِيِّيَ اللَّـهُ الَّذِي نَزَّلَ الْكِتَابَ وَهُوَ يَتَوَلَّى الصَّالِحِينَ ) » [ الأعراف : 196 ] . وفي دعاء المجير : « سُبْحانَكَ لا اِلـهِ اِلّا اَنْتَ سُبْحانَكَ اِنّي كُنْتُ مِنَ الظّالِمينَ ( فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْغَمِّ وَكَذَٰلِكَ نُنجِي الْمُؤْمِنِينَ ) » [ الأنبياء : 88 ] .
السيّد جعفر علم الهدى | الجواب: أبو هريرة كان مشهوراً بالكذب والتدليس ، ولكنّ ليس معنى ذلك أن كلّ ما يرويه كذب وإفتراء وأنّه لم يصدر عن الله ورسوله صلّى الله عليه وآله وسلّم بل من المحتمل صحّة بعض رواياته ولو لأجل أنّه سمعه من الثقاة ، وإنّما أسنده إلى الله ورسوله صلّى الله عليه وآله وسلّم بحيث يتخيّل السامع أنّه سمعه من الله ورسوله صلّى الله عليه وآله وسلّم ، وهذا هو التدليس. وعلى كلّ حال فيمكن للفقيه أن يستند إلى بعض رواياته من باب التأييد لا الاستدلال على الحكم الشرعي ، لأنّ مجرّد احتمال عدم كذبه في هذا المورد الخاصّ يكفي في مرحلة التأييد ، مع وجود دليل آخر معتبر على الحكم. والغالب أنّ علماءنا يذكرون رواياته من باب الإلزام وإن أُعتقدوا عدم صحّتها ، أو من باب الإلزام والتأييد مع ثبوت مضمونها عندهم بأدلّة معتبرة أخرى.
السيّد جعفر علم الهدى | الجواب: كلّ دين سماوي وإلهي كان يدعوا إلى التوحيد المستفاد من القرآن الكريم حسب تعاليم أهل البيت عليهم السّلام ، بل نقول : إنّ التوحيد أمر فطري يشعر به كلّ إنسان بحسب فطرته وغريزته والقرآن الكريم يشير إلى هذه الفطرة السليمة ، قال اللّه تعالى : ( فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَتَ اللَّـهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا ) [ الروم : 30 ] . ففي الكافي بسنده عَنْ هِشامِ بنِ سالِم ، عَنْ أَبي عَبْدِ اللهِ عليه السلام قال : قُلْتُ : « فِطْرَتَ اللَّـهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا » ؟ قالَ : التوحيد . [ الاصول من الكافي ، المجلّد : 2 / الصفحة : 10 / الناشر : المكتبة الإسلاميّة ] وفي حديث آخر عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ سِنانٍ عَنْ أَبي عَبْدِ اللهِ عليه السلام قال : سَأَلتُهُ عَنْ قَوْلِ اللّهِ عَزَّ وَجَلَّ : ( فِطْرَتَ اللَّـهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا ) ، ما تِلْكَ الفِطْرَهُ ؟ قالَ : هِي الإِسلامُ ، فَطَرَهُمُ اللهُ حينَ أَخَذَ ميثاقَهُمْ عَلَى التَّوْحيدِ . [ الاصول من الكافي ، المجلّد : 2 / الصفحة : 10 / الناشر : المكتبة الإسلاميّة ] وفي حديث آخر عن الصادق عليه السلام في قوله : ( فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَتَ اللَّـهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا ) قال على التوحيد ومحمّداً رسول اللّه صلّى الله عليه وآله وعليّ أمير المؤمنين عليه السّلام » . [ بصائر الدرجات الكبرى ، المجلّد : 1 / الصفحة : 98 / الناشر : منشورات الأعلمي ] وفي الحديث عن رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم : « كُلُّ مَوْلُودٍ يُولَدُ عَلى الفِطْرَةِ حَتّى يَكُونَ أبَواهُ يُهَوِّدانِهِ وَيُنَصِّرانِهِ » . [ المجعم الكبير ، المجلّد : 1 / الصفحة : 285 / الناشر : مكتبة ابن تيميّة ] . نعم لاريبّ في أنّ التوحيد المستفاد من القرآن الكريم وأحاديث أهل البيت عليهم السلام هو التوحيد الكامل الذي له أغصان وشعب ، ويعبّر عنه بتوحيد اللّه تعالى من جميع الجهات : كالتوحيد في الذات : ( قُلْ هُوَ اللَّـهُ أَحَدٌ * اللَّـهُ الصَّمَدُ * لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ * وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُوًا أَحَدٌ ) [ الإخلاص : 1 ـ 4 ] . والتوحيد في الصفات : بمعنى أنّ صفات ذاته تعالى عين ذاته. كما ورد عن أمير المؤمنين عليه السلام : « أَوَّلُ الدِّينِ مَعْرِفَتُهُ ، وَکَمالُ مَعْرِفَتِهِ التَّصْدِيقُ بِهِ ، وَکَمالُ التَّصْديقِ بِهِ تَوْحِيدِهِ ، وَکَمالُ تَوْحيدُهُ الإخلاصُ لَهُ ، وَکَمالُ الإخلاصِ لَهُ نَفْيُ الصِّفاتِ عَنْهُ لِشَهادَةِ کُلِّ صِفَةٍ أنَّها غَيْرُ المَوْصُوفِ ، وَشَهادَةِ کُلِّ مَوْصُوفٍ أَنَّهُ غَيْرُ الصِّفَةِ. فمََنْ وَصَفَ اللهَ سُبْحانَهُ ، فَقَدْ قَرَنَهُ ، وَمَنْ قَرَنَهُ فَقَدْ ثَنّاهُ ، وَمَنْ ثَنّاهُ فَقَدْ جَزَّأَهُ ، وَمَنْ جَزَّأَهُ فَقَدْ جَهِلَهُ ... » . [ نهج البلاغة : الخطبة الاولى ، الصفحة : 7 / الناشر : منشورات بنياد نهج البلاغة ] . والتوحيد في العبادة : بمعنى أنّه لا تجوز عبادة أحد سواه قال اللّه تعالى : ( وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلَـٰهًا وَاحِدًا لَّا إِلَـٰهَ إِلَّا هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ ) [ التوبة : 31 ] . والتوحيد في الأفعال : وهو الاعتقاد بأنّه لا مؤثّر في الوجود إلّا اللّه ، وهذا لا يتنافى ترتب المسبّبات على الأسباب كالإحراق على النار أو الزرع على البذر ، كما لا يتنافى اختياريّة أفعال الإنسان ، وكذا لا يتنافى التوسّل بالأولياء والأنبياء والأئمّة عليهم السلام. أمّا عدم منافاته لترتّب المسبّبات على الأسباب ، فلأنّ ذلك أيضاً بمشيئة الله ومسبّب الأسباب هو الله تعالى. وعن الإمام الصادق عليه السلام أنّه قال : « أَبَى اللهُ أَنْ يُجْرِيَ الأَشْياءَ إِلّا بِأسْباب فَجَعَلَ لِكُلِّّ شَيْءٍ سَبَبَاً وَجَعَلَ لِكُلِّ سَبَبٍ شَرْحاً ، وَجَعَلَ لِكُلِّ شَرْحٍ عِلْماً وَجَعَلَ لِكُلِّ عِلْمٍ باباً ناطِقاً ، عَرَفَهُ مَن عَرَفَهُ وَجَهِلَهُ مَنْ جَهِلَهُ ، ذاك رَسُولُ الله صلّى الله عليه وآله وسلّم وَنَحْنُ » [ الاصول من الكافي ، المجلد : 1 / الصفحة : 140 / الناشر : المكتبة الإسلامية ] . وأمّا عدم منافاته لاختيار الإنسان ، فهو على أساس الفكرة التي طرحها أئمّتنا عليه السلام من مسألة الأمر بين الأمرين حيث إنّ اللّه تعالى يفيض القدرة على الإنسان في كلّ آن ، لكنّه جعله مختاراً في تصرّفاته ، فلا جبر ولا تفويض بل أمر بين الأمرين. وأمّا عدم منافاته للتوسّل بالمعصومين عليهم السلام ، فلأن تأثيرهم لا يكون إلّا بإذن اللّه سبحانه وتعالى وليس لهم باستقلالهم شيء ، قال اللّه تعالى : ( وَإِذْ تَخْلُقُ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ بِإِذْنِي فَتَنفُخُ فِيهَا فَتَكُونُ طَيْرًا بِإِذْنِي وَتُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ بِإِذْنِي وَإِذْ تُخْرِجُ الْمَوْتَىٰ بِإِذْنِي وَإِذْ كَفَفْتُ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَنكَ إِذْ جِئْتَهُم بِالْبَيِّنَاتِ فَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ إِنْ هَـٰذَا إِلَّا سِحْرٌ مُّبِينٌ ) [ المائدة : 110 ] . ثمّ إنّ التوحيد في الأفعال له شعب : 1ـ التوحيد في الخلق : ( أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ تَبَارَكَ اللَّـهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ ) [ الأعراف : 54 ] . 2 ـ التوحيد في الربّوبّية : ( قُلْ أَغَيْرَ اللَّـهِ أَبْغِي رَبًّا وَهُوَ رَبُّ كُلِّ شَيْءٍ ) [ الأنعام : 164 ] . وقال تعالى على لسان يوسف عليه السلام : ( يَا صَاحِبَيِ السِّجْنِ أَأَرْبَابٌ مُّتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ اللَّـهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ ) [ يوسف : 39 ] . ويظهر من هذه الآية إنّ عبادة الأصنام كانت من قبيل الشرك في الربّوبّية ، كما أنّها كانت من قبيل الشرك في العبادة كما في قوله تعالى : ( مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّـهِ زُلْفَىٰ ) [ الزمر : 3 ] . 3 ـ التوحيد في المالكيّة والحاكميّة التكوينيّة : قال اللّه تعالى : ( ذَٰلِكُمُ اللَّـهُ رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ لَا إِلَـٰهَ إِلَّا هُوَ فَأَنَّىٰ تُصْرَفُونَ ) [ الزمر : 6 ] . 4 ـ التوحيد في التشريع : قال اللّه تعالى ( إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّـهِ ) [ يوسف : 40 ـ 67 ] ، [ الأنعام : 57 ] . 5 ـ التوحيد في الإلوهيّة والطاعة : قال اللّه تعالى : ( اتَّبِعُوا مَا أُنزِلَ إِلَيْكُم مِّن رَّبِّكُمْ وَلَا تَتَّبِعُوا مِن دُونِهِ أَوْلِيَاءَ قَلِيلًا مَّا تَذَكَّرُونَ ) [ الأعراف : 3 ] . وقوله تعالى : ( أَطِيعُوا اللَّـهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنكُمْ ) [ النساء : 59 ] . ولا يتنافى وجوب طاعة المعصومين مع توحيد اللّه في الطاعة ، لأنّ طاعتهم ليست اطاعة لهم بذاتهم واستقلالاً بل بإذن اللّه ، ولأنّه أوجب طاعتهم علينا فهي في الحقيقة طاعة للّه تعالى.