الجواب من السيّد علي الحائري: لم يثبت لدينا وجود علاقة خاصّة بين هذه الأعداد سوى أنّها يعبّر كلّ واحد منها عن مقولة بعض الناس حول العدد الواقعي لأصحاب الكهف ، والله العالم. الهوامش ١. الكهف : ٢٢.
الجواب من السيّد علي الحائري: « الحمد » ضدّ « اللّوم » ، ولا يتحقّق الحمد إلّا على فعل اختياري حَسَنٍ صادر من المحمود ، بلا فرق بين أن يكون ذاك الفعل إنعاماً وإحساناً للحامد ، أم لم يكن. أمّا « الشكر » فهو ضدّ « الكفران » ، ولا يتحقّق الشكر إلّا على إحسانٍ وإنعامٍ صادر من المشكور تجاه الشاكر ، فَمَن لم يُحسن إليك بالخصوص لا معنى لشكره ، نعم لك أن تحمده على ما صدر منه من الأفعال الاختياريّة الحَسَنة ، أمّا مَن أحسن إليك فلك أن تشكره ، كما أنّ لك أن تحمده ، هذا على العموم. أمّا بالنسبة إلى الباري تبارك وتعالى فله الشكر وله الحمد معاً.
الجواب من السيّد علي الحائري: خلود الشيء معناه بقاؤه على الحالة التي هو عليهما من دون أن يعترضه الفساد وكلّ ما يتباطأ عنه التغيير والفساد يصفه العرب بالخلود ، والمخلَّد هو الذي يبقى مدّة طويلة ، والخلود في الجنّة أو في النار معناه بقاء الأشياء على الحالة التي هي عليها من غير تغيير ، والظاهر من النصوص اختصاص الخلود في النار بالمعاند الذي عرف الحقيقة وعاندها ولم يخضع لها ، كما نقرأ في دعاء كميل : « لكِنَّكَ تَقَدَّسَتْ اَسْماؤُكَ اَقْسَمْتَ اَنْ تَمْلأها مِنَ الْكافِرينَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنّاسِ اَجْمَعينَ وَاَنْ تُخَلِّدَ فيهَا الْمُعانِدينَ ». ومن أمثلة المعاند البارزة فرعون المذكور في السؤال فإنّه رغم كونه قد عرف الحقيقة من خلال الآيات الإلهيّة ، والمعاجز التي ظهرت على يد موسى على نبيّنا وآله وعليه السلام لم يخضع لها ، ولم يستسلم أمامها. أمّا الذي لم يعرف الحقيقة ولم يكن معانداً لها بل كان بحيث لو عرفها لخَضَع لها فله حساب آخر عند اللّه تعالى ، واللّه العالم.
الجواب من السيّد علي الحائري: الأنبياء والرسل عليهم السلام معصومون ؟ جميعاً بلا استثناء. أمّا تعدّدهم ، فلأنّ مقتضى لطف الله تبارك وتعالى بعباده هو بعث الرسل إليهم في كلّ زمان ، وفي كلّ مكان بحيث لا يخلو عصر من العصور ، ولا مجتمع بشري عن رسول مبعوث لهداية الناس ودعوتهم إلى الله تبارك وتعالى ، كي لا يبقى ولا إنسان واحد يعيش في عصر وفي مجتمع لم يبعث فيه نبيّ ، فلكي لا تكون لأيّ إنسان على الله حجّة ، كان لابدّ من أن لا تخلو الأرض من حجّة ، كما نقرأ ذلك في دعاء الندبة عن الأنبياء وتعدّدهم ، والعلّة في بعثهم : وَكُلٌ شَرَعْتَ لَهُ شَرِيعَةً وَنَهَجْتَ لَهُ مِنْهاجاً وَتَخَيَّرْتَ لَهُ أَوْصِياءَ مُسْتَحْفِظاً بَعْدَ مُسْتَحْفِظٍ مِنْ مُدَّةٍ إِلى مُدَّةٍ إِقامَةً لِدِينِكَ وَحُجَّةً عَلى عِبادِكَ ، وَلِئَلَّا يَزُولَ الحَقُّ عَنْ مَقَرِّهِ وَيَغْلِبَ الباطِلُ عَلى أَهْلِهِ وَلا يَقُولَ أَحَدٌ لَوْلا أَرْسَلْتَ إِلَيْنا رَسُولاً مُنْذِراً إذاً فلابدّ لكلّ إنسان من نبيّ مبعوث من قبل الله تبارك وتعالى لهدايته ، ولكي يُتاح للإنسان التصديق بنبوّة النبيّ ، لابدّ من أن تكون له معجزة أو معاجز يؤمن الإنسان من حلال مشاهدتها بنبوّته ؛ فالمعجزة دليل النبوّة ، وهي تختلف من عصر إلى عصر ، ومن مجتمع إلى مجتمع حسب اختلاف مراحل تطوّر العقل البشري ؛ فكان لابدّ من تعدّد الرسل والأنبياء ، أو كان لابدّ من اختلاف المعاجز والأدلّة على نبوّتهم ورسالتهم ، وذلك لتعدّد المجتمعات واختلافها ، والله العالم.
الجواب من السيّد علي الحائري: الكذب هو الإخبار المخالف للواقع ؛ فإذا كان الإعلان إعلاناً عن بدأ المحاضر أو الخطيب بالمحاضرة والخطابة في الوقت المعيّن فلابدّ من أن يكون دقيقاً ومطابقاً للواقع ، أمّا إذا كان إعلاناً عن بدأ المجلس والإجتماع الذي سوف تلقى فيه المحاضرة أو الخطابة فلا بأس ، والله العالم.
الجواب من السيّد علي الحائري: لا شكّ في أنّ الله تبارك وتعالى هو الكافي وهو الناصر ، إلّا أنّ هذا لا يتنافى مع قولنا في الدعاء : « يا مُحَمَّدُ يا عَلِيُّ ، يا عَلِيُّ يا مُحَمَّدُ ، اِكْفِياني فَاِنَّكُما كافِيانِ ، وَانْصُراني فَاِنَّكُما ناصِرانِ » ؛ وذلك لأنّ اللّه تعالى هو الكافي والناصر بالذات ، وبصورة مستقلّة ، أمّا محمّد وعلي صلوات الله عليهما وآلهما فهما كافيان وناصران بإذن الله وبمشيئته وبعونه ، كما أنّ الله تعالى هو الذي يتوفّى الأنفس حين موتها إلّا أنّ هذا لا يتنافى مع أن يكون مَلَك الموت يتوفّى الأنفس بإذن الله تعالى ، وقد ورد كلا التعبيرين ـ عن توفّى الأنفس ـ في القرآن الكريم ، فقال تعالى في آية : ( اللَّـهُ يَتَوَفَّى الْأَنفُسَ حِينَ مَوْتِهَا ) (1) ، وقال في آية أُخرى : ( قُلْ يَتَوَفَّاكُم مَّلَكُ الْمَوْتِ ) (2). وأمّا قولنا : « يا اَرْحَمَ الرّاحِمينَ » ، فالمخاطب به هو الله تعالى لا غير. الهوامش 1. الزمر : 42. 2. السجدة : 11.
الجواب من السيّد علي الحائري: نعم إنّ الأنبياء والأئمّة من أهل البيت عليهم السّلام معصومون من الذنب والخطأ تماماً. هناك أدلّة متعدّدة على ذلك من الكتاب والسنّة والعقل والإجماع فمنها : أنّ الناس مكلَّفون بالتمسّك بهم والأخذ منهم ، فابتلاؤهم ـ والعياذ بالله ـ بالخطأ والغفلة والنسيان والسهو كابتلائهم ـ والعياذ بالله ـ بالذنوب والمعاصي ، كلّ ذلك يوجب سقوط أقوالهم وأفعالهم عن الحجيّة ، ويفقد الناس بسبب ذلك الوثوق بما يقولون ويفعلون ، لأنّ احتمال الخطأ والنسيان والسهو حينئذٍ يجري في كلّ فعل من أَفعالهم وكلّ قول من أقوالهم ، وهذا لا ينسجم مع تكليف الناس باتّباعهم والتمسّك بهم. إذاً فأمر الله تبارك وتعالى الناس باتّباع الأنبياء والأئمّة عليهم السّلام يستلزم لا محالة أن يكون كلّ قول وفعل يصدر منهم مطابقاً للواقع ولُبّ الحقيقة وأن يكونوا بعيدين كلّ البُعد عن كلّ ذنب وخطأ وسهو ، وإِلّا فلو كان من المحتمل أن يخطأ النبيّ أو الإمام فمن أين يعرف الناس أنّ ما يقوله أو يفعله هل هو صحيح ومطابق للواقع كي يأخذوا به أم هو خطأ وذهول وغفلة منه ؟ ومن هنا يتّضح لك أن ما يقوله البعض من أنّهم معصومون في مجال تبليغ الأحكام الدينيّة فقط ومعصومون من الكذب خاصّة كلام غير صحيح ، فنحن كيف نعرف أن ما يقوله النبيّ أو الإمام أو يفعله هل هو مرتبط بالدين كي نأخذ به أم هو غير مرتبط بالدين كي لا يجب علينا أخذه ؟ لا مجال لنا لمعرفة ذلك إلّا عن طريق النبيّ أو الإمام نفسه ، فإذا كان من المحتمل خطأه وسهوه وذهوله ـ والعياذ بالله ـ فسوف ينسدّ على الإنسان باب أخذ الدين واتّباعه ، فالعقل يحكم إذاً بضرورة إنسداد باب احتمال الخطأ والذهول تماماً على الأنبياء والأئمة عليهم السلام في كلّ أقوالهم وأفعالهم. ومنها أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قد صَرَّح ـ في حديث الثقلين المتواتر عند المسلمين قاطبة ـ بأنّ القرآن والعترة الطاهرة من أهل بيته لن يفترقا حتّى يردا عليه الحوض ، وهذا معناه عدم طرو الخطأ والسهو والإشتباه على الأئمة من أهل البيت عليهم السلام ، لأنّ ذلك هو مقتضى عدم إفتراقهم لحظة عن القرآن الكريم ، فكما أنّ القرآن لا يخطأ أبداً في كلّ ما يقوله ـ سواء في مجال التبليغ أم في غيره ـ فكذلك العترة لا تخطأ في كلّ ما تقوله وتفعله ـ سواء في مجال التبليغ أم في غيره ـ فإحتمال طرو الخطأ على العترة يساوق احتمال طرو الخطأ على القرآن ـ والعياذ بالله ـ ، لأنّ معنى قوله صلى الله عليه وآله وسلّم : « إنّهما لن يفترقا » هو أنّهما متلازمان لا ينفكّ أحدهما عن الآخر في مختلف مجالات الحياة. أمّا لو قلنا أنّ العترة قد تخطأ في غير مجال التبليغ بينما القرآن لا يخطأ أبداً ، فهذا معناه أنَّ العترة قد افترقت عن القرآن في المجال الذي أخطأت ـ والعياذ بالله ـ فيه ، وهذا مخالف لصريح حديث الثقلين.
الجواب من السيّد علي الحائري: الواقع هو أننا لم نفهم وجه السؤال ؛ فهل السؤال عن أصل تشريع المتعة في الإسلام ، أم السؤال عن الفرق بينها وبين الزنا بعد الاعتراف والإيمان بأصل تشريع المتعة وتحليلها في الإسلام ؟ فان كان السؤال عن الأوّل : فالجواب هو أنّه لا خلاف ولا إشكال عند الشيعة في جواز المتعة في الشريعة الإسلاميّة وحلّيتها إلى يومنا هذا وإلى يوم القيامة ، فحلال محمّد صلّى الله عليه وآله وسلّم حلال إلى يوم القيامة ، وحرامه حرام إلى يوم القيامة. وقد تمّت لدينا الأدلّة القطعيّة من الكتاب والسنّة على جواز المتعة ، وليس من حَقّ أيّ شخصٍ أن يحرّم ما حلّله الله ورسوله. وإن أحببتم الاطّلاع على بعض الأدلّة الدالّة على جوازها في الشريعة ، وعمل المسلمين بها في عهد رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم ، فننصحكم بالرجوع إلى كتاب : « لله وللحقيقة » تأليف الشيخ علي آل محسن ، رَدّاً على كتاب : « لله ثمّ للتاريخ » ، ففيه ما ينفعكم بإذن الله تعالى. وإن كان السؤال عن الثاني : فالجواب هو أنّه بعد الاعتراف بحلّيّة المتعة في الإسلام ، فإنّ الفرق بينها وبين الزنا هو أنّ الله ورسوله قد أحلّا المتعة وحَرَّما الزنا. فبالنسبة الى المتعة قال تعالى : ( فَمَا اسْتَمْتَعْتُم بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ ) (1). وبالنسبة الى الزنا قال تعالى : ( وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَىٰ إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلًا ) (2). فأيّ فرقٍ أعظم وأهمّ من هذا ؟ أليس تحليل الله ورسوله لشيء وتحريمها لشيء آخر فارقاً عندكم ؟ ففي المتعة تحصل علاقة ورابطة معنوية بين الرجل والمرأة نسمّيها بعلاقة الزوجيّة ، فيما إذا التزمنا بالشروط اللازمة من العقد المحدَّد ، والمدّة المحدَّدة ، والمهر المحدَّد ، والعدّة المحدّدة ، وحصول هذه العلقه الزوجيّة من خلال هذه الشروط أمر حَكَم به الشرع في الكتاب والسنّة ، والمفروض بالإنسان المسلم أن يَتعَبَّد بما حكم به الإسلام ، وأن لا يقول أيّ فرق بين هذا وبين الزّنا ، فيكون مَثَله مَثَل الذين قال عنهم القرآن الكريم : ( ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا ) (3). فَرَدّ الله تعالى عليهم قائلاً : ( وَأَحَلَّ اللَّـهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا ) (4). ففي الزنا لا تحصل هذه العُلقه المعنوية الّتي سمّيناه بعلقه الزوجية ؛ لأنّ الله ورسوله لم يعتبرا الزنا عملاً يوجب حصول ذلك ، فالمرأة إذا لم تكن عاهراً ومحترفة للزنا ، ولم تكن أيضاً في عدّة من رجل آخر ، وأجرت العقد المحدَّد من الناحية اللفظيّة بينها وبين الرجل ـ وطبعاً ألفاظ العقد محدّدة ولا تنوب عنها ألفاظ أخرى ـ ، وكان العقد مشتملاً على الشروط اللازمة المذكورة في الكتب الفقهيّة أصبحت زوجةً شرعيّة للرجل ، وترتَّبت على هذه الزوجيّة أحكام شرعيّة معيّنة. أمّا إذا كانت عاهراً ومشهورةً بالزنا فلا يجوز التمتّع بها ـ لدى الكثير من الفقهاء ـ ، أو كانت عفيفة لكن كان وليّها غير راضٍ بعقد المتعة فأيضاً لا يجوز التمتّع بها ، ولا يصحّ. (5) لا تقولوا إنّه في الزنا أيضاً قد يرضى الوليّ فأين الفرق ؟ لأنّ الجواب هو أنّه إذا رضي الوليّ وأُجري العقد الذي حدّدناه ، وكان مشتملاً على كلّ الشروط اللازمة ، ولم تكن المرأة من المحترفات للزنا ، فإنّ هذا حينئذٍ ليس عبارة عن « الزنا » بل هو المتعة المحلَّلة شرعاً. إذاً فالحلال بيّن ، والحرام بيّن ، وتشريع المتعة إنّما كان من أجل إشباع الغريزه الجنسيّة عن طريق مشروع كما دلّت عليه رواياتنا وروايات أهل السنّة أيضاً. وأمّا استغلال المتعة من قبل البعض وتبديلها عن مسارها ، فهذا لا يخدش بأصل تشريع المتعة في الإسلام ، فكثير من ضعفاء النفوس يستغلّون الصلاة وغيرها من العبادات لمآربهم الدينيّة الدنيويّة ، فهل هذا يضرّ بأصل التشريع ؟ طبعاً لا ، فالممارسات الخاطئه التي تصدر من الناس بالنسبة إلى عمل من الأعمال لا تنعكس سلبيّاً على تشريع الله ورسوله لذلك العمل ، ولا تحلِّل ولا تحرِّم. فلو سلّمنا أن بعض ضعاف النفوس ـ من رجال أو نساء ـ قد استغلّوا نكاح المتعة أبشع استغلال كما تقولون ، فانّ هذا لا يقدح في حلّيّة نكاح المتعة ، كما لم يقدح في حلّيّة النكاح الدائم استغلاله من قبَل مَن يريد به تحقيق مكاسب مادّية أو معنويّة كما يفعله كثير من الناس. وأمّا قصر المدّة فأيضاً لا يضرَّ بصحّة النكاح مادام النكاح مشتملاً على شروط اللازمة ، فحال نكاح المتعة في ذلك حال النكاح الدائم ، فمَن عقد على امرأة عقد النكاح الدائم وباشرها ثمّ طلَّقها ، صَحَّ نكاحه وطلاقه بلا خلاف بين المسلمين ، ولا يضرّ قصر المدّة التي عاش معها بصحّة نكاحه ولا بصحّة طلاقه. وأخيراً ، فانّ المجال هنا ضيّق ولدينا الكثير من الكلام في هذا المجال ، فإن أحببتم الاطّلاع على المزيد من الشرح والتوضيح لكثير من النقاط السخيفه ـ حسب تعبيركم ـ التي تدور حول المذهب الشيعي ، فعليكم بمطالعة الكتاب الذي ذكرناه « لله وللحقيقة » ، وفّقكم الله وإيّانا لما يحبّ ويرضاه. الهوامش 1. النساء : 24. 2. الإسراء : 32. 3. البقرة : 275. 4. البقرة : 275. 5. راجع : منهاج الصالحين « للسيد السيستاني » / المجلّد : 3 / الصفحة : 82 / الناشر : مكتب آية الله العظمى السيد السيستاني ـ قم / الطبعة : 1. منهاج الصالحين « للسيد السيستاني » / المجلّد : 3 / الصفحة : 28 / الناشر : مكتب آية الله العظمى السيد السيستاني ـ قم / الطبعة : 1.
الجواب من السيّد علي الحائري: مصيره مصير الآخرين بلا فرق ، فإن كونه ابن زنا لا يُعدّ ذنباً له يحاسب عليه ، فإنّ اللّه تبارك وتعالى عدل كريم ليس من شأنه الظلم والجور ، فبإمكان ابن الزنا أيضاً أن يدخل الجنّة إذا توفرّت فيه الشروط اللازمة للدخول في الجنّة ، شأنه شأن الآخرين ، واللّه العالم.
الجواب من السيّد علي الحائري: لم نعرف وجه السؤال ؟ فالمؤمن لا يخلّد في النار بلا إشكال كما أنّ الإيمان هو الشرط الأساسي والضروري لقبول الأعمال الصالحة الأُخرى حسبما تنصّ عليه النصوص الكثيرة. أمّا الخلود في النار فمقياسه العناد ، وعدم التسليم للّه وللحقيقة فنحن نقرأ في دعاء الكميل : « فَبِالْيَقينِ اَقْطَعُ لَوْ لا ما حَكَمْتَ بِهِ مِنْ تَعْذيبِ جاحِديكَ ، وَقَضَيْتَ بِهِ مِنْ اِخْلادِ مُعانِدِيكَ ، لَجَعَلْتَ النّارَ كُلَّها بَرْداً وَسَلاماً ، وَما كانَت لاَِحَد فيها مَقَرّاً وَلا مُقاماً ، لكِنَّكَ تَقَدَّسَتْ اَسْماؤُكَ ، اَقْسَمْتَ اَنْ تَمْلاََها مِنَ الْكافِرينَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنّاسِ اَجْمَعينَ ، وَاَنْ تُخَلِّدَ فيهَا الْمُعانِدينَ » ، والمؤمن لا يكون معانداً وإلّا لم يكن مؤمناً ، فإنّ الإيمان عبارة عن خضوع العقل والقلب معاً تجاه الحقّ ، واستسلام الفكر والمشاعر أمام اللّه تبارك وتعالى ، فالحديث لا إشكال فيه ، واللّه العالم.
الجواب من السيّد علي الحائري: لم نعرف المقصود من كون الإنسان أعظم آية لله تعالى ، إنّما الثابت عندنا وفقاً للنصوص هو أنّ الإنسان قد فضّله الله تعالى على كثير من مخلوقاته كما تنصّ عليه الآية الشريفة : ( وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَىٰ كَثِيرٍ مِّمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا ) [ الإسراء : 70 ] . ولا شكّ في أنّ أفضل الخلق وأشرفهم نبيّ الإسلام محمّد بن عبد الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم. وقوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « أنا ابن امرأة كانت تأكل القديد » ، ترسيخ لبشريّته وتأكيد على المفهوم القرآني المتكرّر في القرآن الكريم القائل : ( قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ يُوحَىٰ إِلَيَّ ) [ الكهف : 110 ] ، إيعاداً للناس عن تأليهه وعبادته صلّى الله عليه وآله وسلّم.
الجواب من السيّد علي الحائري: 1 : رأي الشريفة في الألقاب التعظيميّة هو أنّ التعظيم بشكل عام إذا كان لله تعالى فهو أمر راجح ، بمعنى أن يكون الدافع للإنسان نحو تعظيم شخصٍ دافعاً إلهيّاً ، فانّ التعظيم حينئذٍ ليس تعظيماً للشخص بما هو شخص وإنّما هو تعظيم للقيم المتجسّدة فيه من الإيمان والتقوى والعلم والجهاد ، وقد فضّل الله المجاهدين على القاعدين ( وَفَضَّلَ اللَّـهُ الْمُجَاهِدِينَ عَلَى الْقَاعِدِينَ أَجْرًا عَظِيمًا ) [ النساء : 95 ] . وقال : ( إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّـهِ أَتْقَاكُمْ ) [ الحجرات : 13 ] . وقال : ( يَرْفَعِ اللَّـهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ ) [ المجادلة : 11 ] . وأمّا أنّه مَن هو أوّل مَن أطلق عليه لقب « آية الله العظمى » من علمائنا فلم نعثر على تاريخ دقيق لهذا اللقب ، ولا أثر ولا قيمة لمعرفة ذلك ، إنّما المهمّ في الجواب على السؤال ما قلناه. 2 : لم نعرف المقصود من كون الإنسان أعظم آية لله ؛ إنّما الثابت عندنا وفقاً للنصوص هو أنّ الإنسان قد فضّله الله تعالى على كثير من مخلوقاته كما تنصّ عليه الآية الشريفة : ( وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَىٰ كَثِيرٍ مِّمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا ) [ الإسراء : 70 ] . ولا شكّ في أنّ أفضل الخلق وأشرفهم نبيّ الإسلام محمّد بن عبد الله صلّى الله عليه وآله وسلّم. وقوله صلّى الله عليه وآله وسلّم : « أنا ابن امرأة كانت تأكل القديد » (1) ترسيخ لبشريّته ، وتأكيد على المفهوم القرآني المتكرّر في القرآن الكريم القائل : ( قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ يُوحَىٰ إِلَيَّ ) [ الكهف : 110 ] ، إيعاداً للناس عن تأليهه وعبادته صلّى الله عليه وآله وسلّم. 3 : لا شكّ في أنّ الإنسان كلّما ازداد علماً ، فإنّ المفروض به أن يزداد تواضعاً ، وهذا هو نهج علمائنا. وفقهائنا منذ عصر الغيبة الصغرى إلى الآن ، فإنّهم جميعاً ـ رحم الله الماضين منهم وحفظ الله الباقين ـ كانوا القمّة في الإخلاص والتعبّد والتواضع ، فهم مفاخر هذه الطائفة ، ومُثلُها العليا ، ولم يعهد من أحد منهم أنّه أطلق على نفسه لقب « آية الله العظمى » أو لقب « الأعظم » أو ما أشبه ذلك أبداً ، أمّا إطلاق الآخرين عليه ذلك فمرجعه إلى تعظيم الآخرين له ، ومن الواضح أنّ التعظيم إذا كان يدافع إلهي وقُربي فهو تعظيم للقيم المتجسّدة في ذاك الإنسان المعظَّم ، وهل يشكّ أحد في أنّ تعظيم فقهاء هذه الطائفة وعلمائنا تعظيم لما يتمتّعون به من فضائل وسجايا ، وما يجسّدونه من قيم ومُثُل من إيمان وتقوى وعلم وجهاد وزهد وتواضع وإخلاص وعبادة ، وإحساس بالمسؤلية ، وتحمّل المسؤوليّة ، والتصدّي لإرشاد الناس وتوجيهم ، وما إلى ذلك من مظاهر الخلق الرفيع الذي نراه ونلمسهم فيه حفظهم الله تعالى. الهوامش 1. السيرة الحلبيّة / المجلّد : 3 / الصفحة : 94 / الناشر : المكتبة الإسلاميّة ـ بيروت.
الجواب من السيّد علي الحائري: 1 : لم نعهد من علمائنا مَن حرّم الشهادة الثالثة في الأذان بصورة مطلقة كي يصحّ السؤال عن أوّل مَن أجازها منهم ، فالكلّ متّفقون على أنّها ليست من فصول الأذان ، ولا يجوز الإتيان بها بقصد كونها جزءاً من الأذان وفصلاً من فصوله ، كما أنّ الكلّ متّفقون أيضاً على أنّ الإتيان بها لا بقصد الجزئيّة لا مانع منه. 2 : لا يجب ذكر عليّ عليه السلام في الأذان ، كما أنّه لم يوجد ولي يوجد عظيم مثل عليّ عليه السلام لا في الأوّلين ولا في الآخرين باستثناء نبيّ الإسلام الأعظم صلّى اللّه عليه وآله وسلّم. 3 : لا نعتقد ذلك ، بل نرى أنّ الشهادة له سلام الله عليه بالإمرة والولايه سواء في الأذان أم في غيره أمر مستحب شرعاً طبقاً للنصوص الدالّة على ذلك ، فذكر عليّ عليه السلام عبادة على كلّ حال ، والشهادة له بكونه أميراً للمؤمنين ووليّاً لله تعالى شهادة بحقيقة من حقائق الإسلام.
الجواب من السيّد علي الحائري: تؤكّد النصوص الكثيرة على ضرورة التمسّك بالكتاب وبالعترة في مختلف المجالات عموماً وفي الفتن خصوصاً ، فهما العدلان والثقلان اللذان تركهما النبيّ الأعظم صلّى الله عليه وآله وسلّم لأمّته ، وأمرهم بالتمسّك بهما ، وأخبرهم بأنّهم إذا تمسّكوا بهما لن يضلّوا من بعده أبداً. وآلية التمسّك بالثقلين في عصرنا ـ عصر غيبة الإمام المعصوم عليه السّلام ـ عبارة عن التمسّك بنوّاب الإمام الغائب عجّل الله فرجه وهم الفقهاء العدول ، فالتمسّك بالمرجعيّة الدينيّة وإتّباع نهجها وإمتثال أوامرها والإهتداء بهديها والخضوع لتوجيهاتها وإرشاداتها ونصائحها والرجوع إليها في مختلف مجالات الحياة وأخذ المواقف الرشيدة في الفتن منها يعتبر تجسيداً حيّاً للتمسّك بالقرآن والعترة الطاهرة في عصر الغيبة. وفقكم الله وإيّانا لما يحبّ ويرضى.